|
سادسا - واما اخباره بالمغيبات، كاخباره عن قيام دولة بني
اءميةوسقوطها، ومصير الخوارج، ومصرع ذي الثدية، وحركة
الزنج،وحروب التتار وفظائعهم، وغير ذلك مما اجمع
المؤرخون علىتحققها وتواتر نقلها. فلا يكفي مجرد التشكيك
فيها او تهويلهالرفع اليد عنها، اللهم الا ان يقال باستحالة
الاخبار بالمغيبات فيحق الامام(ع). على انه(ع) لا يدعي ذلك
لنفسه، كما صرحبذلك للرجل الكلبي الذي بادره قائلا: لقد
اءعطيت يا اءميرالمؤمنين علم الغيب، فاجابه الامام(ع): ;ژرسز÷ليس
هو بعلم غيبوانما هو تعلم من ذي علم;ژرسز÷.
ولا يستغرب ذلك من الامام(ع) او يستكثر عليه الا من لايعرف
من-زلة الامام ومقامه، وان النبيغ قد اختصه بعلمه
وسرهوعنايته، كما اخبرهغ بالمغيبات على نحو الاجمال، ثم
هداه الىافضل الطرق التي يعي بسببها تفصيل ما اجملهغ له،
كاخباره بماسيقع من حوادث ووقائع تجري من بعده، كقتال
الناكثينوالقاسطين والمارقين.
ثم، من قال انه لا يجوز له(ع) ان يخبر عن حوادث تقع
فيمستقبل الزمان، اخذ علمها عن النبيغ عن اللّه تعالى؟!
وما هو المانع من ان يطلع اللّه تعالى على غيبه من ارتضى
منالرسل، كما جاء في قوله تعالى: ؟عالم الغيب فلا يظهر
علىغيبهاءحدا - ا لا من ارتضى من رسول؟ [الجن/26 و27]،
واءنيامر باعلانه للناس لمصلحة ما؟!
علاوة على ان في القرآن الكريم اخبارا لكثير من
المغيباتوالحوادث المستقبلية بين آياته.
وهناك اليوم، وفي ضوء العلم الحديث، محاولات تفسيرية
علىاءسس علمية للاخبار بالمغيبات، وقد ذهب العلماء الى
وجود قوىخارقة، وملكات نفسية عالية، تستنتج القضايا
الاجتماعية منمقدماتها واسبابها.
واذا كان الامر كذلك.. فمن اولى بذلك من على(ع)؟ لماعرفت
من تقدمه في العلم، وسابقته في تقواه، وطهارة
ملكاتهالنفسية، وصفاء روحه وتعلقها بحضيرة القدس الاعلى...
سابعا - اما موضوع اشتمال النهج على ما لا يتلاءم مع
عصرالامام(ع)، لورود الفاظ محدثة لم تكن مالوفة ومستعملة
فيعصره، ولم يذكرها اهل اللغة، كالازل، والكيف وغيرها، فانه
وانذكر ذلك الزمخشري((233))، فانه غير قادح فيه
بعدورودها في كلام افصح من نطق بالضاد بعد الرسول
(ص)،ولا يقبل اجتهاد اللغوي في قبال النص العربي.
ثم، ان لغويين آخرين اسبق من الزمخشري زمانا، واكثر
منهاتقانا، كاصحاب القاموس والمصباح والمجمع قد ذكروا
بعضهذه الكلمات وشرحوا معناها، ولم يدعوا انها محدثة.
علىانورودها في ;ژرسز÷نهج البلاغة;ژرسز÷ دليل قدمها، اءسوة بسائر
الكلماتالتي يستدل على قدمها بابيات من الشعر، او فقرات
من النثرالعربي البليغ.
ام ا استعمال بعض الالفاظ بمصطلحات فلسفية او
منطقية،كالحد، والعدم، والمعلول وغيرها، فانها استعملت في
النهجبمعانيها اللغوية، ولا يقدح فيه نقل المناطقة ذلك في
عرفهم، ولايمنع استعمالها في كلام العرب، ومنهم الامام امير
المؤمنين علىبن ابي طالب(ع).
واما التنظير والتفريع والقياس فهو من ذهنية العرب
وفطرتهم،وهو موجود في القرآن الكريم، واحاديث الرسول
(ص)،فضلا عن كلام العرب.
واما ورود بعض الافكار الفلسفية كدقائق علم التوحيد،
وابحاثالعدل، والرؤية، وصفات الخالق وغيرها.. فهذا كلام لا
يصح،لانمن يطالع النهج لا يجد فيه نظرية كاملة يحتاج في
معرفتهاالى درس واستقراء، حتى يحتج باشتماله على علوم لم
تعرفالابعد زمن طويل. ثم لو اخذنا بهذا الشكل من التشكيك،
لزم انننكر ان جذور علم الكلام الذي ظهرت بوادره منذ نزول
القرآنالكريم حين يستدل على وجود الخالق، او نفي اللهة،
وللزم انننكر كذلك مواهب الامام وعلمه الذي هو علم النبيغ
وتجاربهوعصمته، وانه(ع) هو القرآن الناطق.
ثامنا - اما اءسلوبه، وما فيه من صناعة لفظية من سجع،
وطباق،ومقابلة، وازدواج... فانها وان اشتهرت في العصور
العباسية، لكنهاليست مبتدعة في السبك العربي كي يوجب
وجودها في النهجالشك في نسبته للامام(ع). فهذا القرآن
الكريم معجزة البلاغة،جاء حافلا بالمحسنات على اسمى مثال،
كسورة الرحمن، والقمروغيرهما، وهذه خطب الرسول (ص)
والخلفاء وكتبهم،بعضها مسجوعة، وقد عقد الدكتور زكي
مبارك فصلا في كتابه;ژرسز÷النثر الفني;ژرسز÷((234)) لدراسة اساليب
صدر الاسلام،واورد فيه نصوصاكثيرة مسجوعة، يعرف منها
حقيقة القول: انالسجع من خصائص العصور المتاخرة، اي من
ايام العباسيين.
واما المطابقة والجناس والتقابل من انواع البديع فهو كثير
فيالقرآن، وورودها في النهج لا يعني بحال انه منحول البتة.
وتاتياساليب الامام منمقة لا تكلف فيها ولا عقد ولا التواء.
وما يقال عن الاسلوب، يقال عن دقة الوصف، كما في
وصفهللطاووس، والخفاش، والجراد وغيرها. ولا يستبعد
صدوره ممنتتلمذ للقرآن الكريم، الذي فيه من دقائق الوصف
للحيواناتوغيرها، كما في اليات التي ورد فيها ذكر النحل،
والنمل،والبعوضة، والغراب.
كما ان من تتلمذ للقرآن الكريم، الذي فيه من آيات
التوحيدالباهرات، وصفات الخالق العظيم، لا يستكثر عليه ان
ياتي بامثالهذه الافكار الدقيقة في التوحيد، والعدل، والرؤية،
كقوله(ع):;ژرسز÷من حده فقد عده;ژرسز÷.
والصحيح ان يقال: ان اءسلوب الامام(ع) بز اءساليب
البلغاءجميعا ، ولهذا كان كلامه فوق كلام المخلوقين، ودون
كلام الخالق.وما دام ان لخطبه ورسائله وكلماته(ع) نظائر في
القرآن الكريم،وفي احاديث النبي الاقدسغ، فلا قيمة
للتشكيك في صحة ماورد في النهج الشريف. وما هذه الشبهات
الا غارة يشنها اعداءالاسلام قديما وحديثا، وهي لا تقوى على
مصادمة الحقوالصدق، وقد تصدى غير واحد من الاعلام على
مر العصورلدفعها((235)).
ولا شك في ان الدكتور زكي مبارك كان اكثر انصافا حين قال
فيمعرض دفاعه مستخفا بمن شكك في نهج البلاغة: غالذين
نسبوانهج البلاغة الى الرضي يحتجون بانه وضعها لاغراض
شيعية.فلم لا نقول من جانبنا بان تهمة الوضع جاءت لتاييد
خصومالحملات الشيعية!؟;ژرسز÷((236)).
واخيرا، فان اعتقادنا في كتاب ;ژرسز÷نهج البلاغة;ژرسز÷ وفي جامعه
السيدالرضي، هو ان جميع ما فيه من الخطب والوصايا
والحكموالداب، حاله كحال ما يروى عن النبيغ، وعن اهل بيته
الاطهار(عليهم السلام) في جوامع الاخبار الصحيحة، وفي
الكتبالدينية المعتبرة. وان منه ما هو قطعي الصدور، ومنه ما
يدخلهاقسام الحديث المعروفة. واما مؤلفه وجامعه الشريف
الرضي(رحمه اللّه)، فاعتقادنا فيه بانه من-زه عن كل ما يشين
الرواةويقدح في عدالتهم، وبانه لم ينشئ شيئا من نفسه
وادخله فيالنهج، كما انه لم يدخل فيه شيئا يعلم انه لغير
اميرالمؤمنين(ع). بل لم يكن كحاطب ليل، فهو لا يروي شيئا
الا بعدالتثبت، ولا ينقله الا عمن يعتمد عليه من الرواة، واهل
السيروالتاريخ. فجميع ما في النهج هو من كلام مولانا
اميرالمؤمنين(ع) على رواية الثقة العدل، ولا دخيل فيه
ولاوضع((237)).
قراءة في كتاب:
«تنبيه الامة وتنزيه الملة»
تكوين العقل السياسي الشيعي الحديث
ا. مختار الاسدي(-)
كلمة التحرير
ربما لا نجانب الصواب اذا قلنا: ان الشيخ النائيني، في كتابه:
;ژرسز÷تنبيهالامة وتن-زيه الملة;ژرسز÷، كان قد سبق عصره قرنا من
الزمان،وانحركته الدستورية او ما سم ي ب-;ژرسز÷المشروطة;ژرسز÷
يمكناعتبارها البناء التحتي الاول للثورة الاسلامية الايرانية
التي قادهاالامام الخميني في الربع الاخير من القرن الماضي.
وربما تكونهذه الحقيقة اكثر وضوحا اذا عرفنا ان هذا الاخير
ربما عمل براءالشيخ النائيني وانتهج منهجه في مشروع ثورته،
خصوصا في مايتعلق بالحرية والمساواة وادراكه المتقدم
لمواجهة الموروثالديني المتخلف، المتضامن مع الاستبداد
السياسي على امتدادقرون طويلة من عمر الامة الايرانية.
نعم، جاء كتاب النائيني ليحرك كامن الوعي لدالنخبة في
ايران،ويعيد لهذه الامة انتماءها الاسلامي وهويتها الدينية، التي
ضيعهاجهل الناس من جهة وتقصير العلماء من جهة اخرى.
ومن قراءة واعية للعديد من مواد الدستور الاسلامي
اليوم،وخصوصا تلك التي تؤكد على الانتخابات، والمجالس
البلدية،ومجلس الشورى، ومجلس الصيانة، ومجلس الخبراء،
نكتشفبصمات الشيخ النائيني ولفتاته الدقيقة الى ما سماه
الشورىالشعبية، والسلطة المقيدة، وحاكمية الامة، ودور
العلماء الواعينفي انهاء ما اسماه شعبتي الاستبداد السياسي
والاستبداد الدينيمعا.
اضافة الى ذلك تاكيد الشيخ المؤلف على راي الاكثرية في
حسمالقرارات المختلف عليها، وذلك بالاخذ بالتصريحات
عندالتعارض وبراء الاكثرية عند الدوران - حسب تعبيراته -
وهونفس ما اكد عليه الامام الخميني، او اقره بعد قرن من
الزمان فيعبارته الشهيرة: ;ژرسز÷الميزان راي الشعب;ژرسز÷.
وهذا يعني ان الامة الايرانية مدينة - فعلا - للشيخ النائينيبثورتها
وحركتها ودستورها ووعيها السياسي، لان الرجل كانرائدا في
تاصيل هذه الشورى في عقول ابناء هذه الامة واسباغالنكهة
الاصولية الاسلامية على ملامح الدستور العامة، التيتبلورت او
تتبلور اليوم في مشروع ايران الاسلامي المعاصر.
ومن هنا يمكن القول: ان الشيخ النائيني يعد مؤسس
الفقهالسياسي الحديث، لا سيما وانه استطاع ان يصوغ افكاره
صياغةعلمية اعتمد فيها على الكتاب والسنة ونهج البلاغة
وبعضمدونات التاريخ الاسلامي، وقدم رؤية كاملة عن
الاستبدادالسياسي، بدءا بفرعون - كما جاء في نصوص الكتاب
المقدس -مرورا بدكتاتورية الحكام والسلاطين الامويين
والعباسيين الذينحكموا باسم الاسلام، وانتهاء بالمستبدين
الجدد من حكاموملوك حكموا شعوبهم كما يحكم العبيد،
وقادوها كما يقادالقطيع.
وتاتي اهمية الكتاب، ايضا، من كونه حظي بتاييد واسع من
قبلالعلماء المسلمين في ايران، ووقع عليه اثنان من كبار
هؤلاءالعلماء، وهما الخوند الخراساني والشيخ عبداللّه
المازندراني،وقد تصدر الامضاءان الصفحة الاولى من طبعته
الفارسية الثالثة،رغم تحفظ العديد من العلماء الخرين بطبيعة
الحال.
في ما ياتي قراءة متانية ومختصرة في هذا الكتاب القيم
الذيضاع او ضيع خمسين سنة، لانه سبق عصره فعلا واقحم
العقلالتقليدي في معركة سجالية ما زالت السنة نيرانها تشتعل
دافعةالوعي المعرفي في ايران دفعا قويا، املا في ايجاد منظومة
معرفيةواعية منبعثة من عمق الدين، ومنفتحة على الجديد
لمواكبةمتطلبات العصر، والاعداد لمجتمع مدني واع يقوم
على اساساحترام الانسان، وتحديد واجبات كل من الحاكم
والمحكوموحقوقه.
مع الكتاب
جاء التعريب الثالث لهذا الكتاب بقلم المترجم عبدالحسن
آلنجف عام 1419ه-، وذلك بعد تعريبين سابقين ناقصين
وغيردقيقين، كان اولهما بقلم الاديب جعفر الخليلي والثاني
بقلمالاديب صالح الجعفري، حيث نشرت هذه - الترجمة
-الاخيرة في مجلة العرفان في اعدادها الصادرة بين عامي
1930و1931 تحت عنوان ;ژرسز÷الاستبدادية والديمقراطية;ژرسز÷، علما
بان مفردةالديمقراطية هذه لم ترد في الكتاب الاصل ولا حتى
مرة واحدة،وهي الكلمة التي ارادها هذا المترجم بديلا من
الكلمة الفارسية;ژرسز÷المشروطة;ژرسز÷ التي اريد بها الدستورية او الحركة
الدستورية، كماهو معلوم...
وتاتي قراءتنا هذه لهذا الكتاب، بتعريبه الاخير، اعترافا منا
بانهاول معالجة تاسيسية ورائدة في الفقه السياسي الاسلامي
فيمطلع القرن الرابع عشر الهجري، من مؤلف اسلامي
شيعياصولي، وصاحب مدرسة اصولية لا تزال الى الن تلقي
بظلالهاعلى الابحاث الاصولية القائمة في الجامعات الدينية...
يقول محقق الترجمة في مقدمة ترجمته: ان كتاب ;ژرسز÷تنبيه
الامةوتن-زيه الملة;ژرسز÷ يعد بيانا من بيانات النهضة الاسلامية
الحديثة،ومعلما بارزا فيها، وقاعدة متينة لانطلاق حركة
التطور فيالمجتمع الاسلامي. اي ان تاليفا خاصا بالفقه
السياسي الاماميالحديث لم يظهر قبل هذا الكتاب، الذي صدر
بين عامي 1907و1909م.، واثار ضجة واحدث جدلا واسعا في
الاوساطالاسلامية في ايران والعراق لم يقل عن الجدل الذي
اثاره كتاب:;ژرسز÷الاسلام واصول الحكم;ژرسز÷ للشيخ علي عبد الرازق في
مصر، او -كما قيل - عن شقيقه ;ژرسز÷طبائع الاستبداد;ژرسز÷ للاستاذ عبد
الرحمنالكواكبي في بلاد الشام والمغرب العربي.
اما ما قيل عن قيام مؤلف الكتاب، آية اللّه الشيخ النائيني،
بسحبالكتاب من الاسواق او جمع نسخه واتلافها ابان
مرجعيته ففيهكلام كثير، خلاصته هو التبرؤ من الحركة
الدستورية التياستدرجت الى ما لا يرغب المؤلف اولا، وان
الكتاب اصبح يمثلقضية منتهية لم يعد لها موضوع في الحياة
السياسية الايرانية ثانيا،وخصوصا بعد ان استولى رضا شاه على
العرش، وقلب للمرجعيةالدينية ظهر المجن، ويئس النائيني
من امكانية التصحيح بعد انوجد نفسه وجها لوجه امام مسالة
العلمانية والتغريب، ومحاربةحكومة الشاه للعلماء. اذ لا علاقة
بسحب الكتاب مع المرجعية اوالسياسة او الفكرة الدستورية،
وانما بالحركة الدستورية التيسقطت وانتهت بانتهاء الحكم
القاجاري، واحتمال استثمار الشاهلمثل هذه الافكار والترويج
لها لتسقيط العلماء والمرجعيةالدينية، ومن بعدها الاجهاز على
الدين وجميع علماء الدين الذينيرون في الدستور
و;ژرسز÷المشروطة;ژرسز÷ علاجا للفكاك من ازمة الاستبدادبشعبتيه
الدينية والسياسية.
شي عن الدستورية
لسنا معنيين هنا بالحركة الدستورية التي تزامنت مع
صدورالكتاب او قبل ذلك، وما رافقها من هنات وهفوات
واختراقاتانتهت باعدام احد العلماء في ايران، وهو الشيخ فضل
اللّه النوري،ولكننا معنيون بمصطلح ;ژرسز÷الدستورية;ژرسز÷ الذي نشات
عنه الحركة،والذي خلاصته الشروع بحركة سياسية من اجل
التاسيس لدستوروانشاء مجلس شورى للبلد، في وقت كان
الشاه يعارض هذهالافكار بشدة مصرحا ذات مرة ;ژرسز÷انه يود ان
يكون محاطا بحاشيةمن الاغبياء لا يعرفون هل بروكسل مدينة
او نوع من الخس;ژرسز÷، كماذكر ذلك الدكتور علي الوردي في
كتابه المعروف: ;ژرسز÷لمحاتاجتماعية;ژرسز÷((238)).
خلاصة ما كان يعنيه العلماء بالدستورية، جاء في نص رسالة
كتبهاآية اللّه الخراساني بخط يده، وبعثها الى الشاه عام 1908
يقول لهفيها:
;ژرسز÷عندما تدعون مخالفة المشروطة للشرع الشريف انما
تتجاهلونالحقيقة الدينية الاساس التي تقضي بان تكون
العدالة واجبةحتى في الامور الجزئية... ونحن نقول بكل
صراحة: ليس فيالمشروطة اية نقطة تخالف الدين الاسلامي،
بل انها تتفق معاحكام الدين واوامر الانبياء بخصوص العدالة
ورفع الظلم عنالناس...;ژرسز÷.
وقد انطلقت فكرة الحكم الدستوري الشوروي في اذهان
علماءايران والنجف، بمن فيهم النائيني آنذاك، على اساس
مفاهيمالاسلام عن الشورى والعدالة، والامر بالمعروف والنهي
عنالمنكر، وتحكيم ارادة الناس عبر ممثلين عنهم، يتم
انتخابهم منقبل الناس في مجلس يسمى مجلس الشورى، او
مجلس الامة اومجلس الشعب او غير ذلك.
مع المقدمة
افتتح الشيخ النائيني كتابه هذا بمقدمة شرح فيها
حقيقةالاستبداد، وضرورة دستورية الدولة، وتحقيق ما اسماه
معانيالقانون الاساسي، ومجلس الشورى الوطني، وبيان
مفهوم الحريةوالمساواة، واصفا معاني الاستبداد بانه الاستيلاء
على نحوالتملك قائلا: ;ژرسز÷هو ان يتعامل السلطان مع مملكته كما
يتعاملالمالكون مع اموالهم الشخصية، فيعتبر البلاد وما
فيهاملكاشخصيا له، ويجعل الشعب عبيدا له، فهم كالاغنام
والعبيدوالاماء لم يخلقوا الا له، فيقرب من كان وافيا بهذه
الاغراضمتفانيا في تحقيق شهوات السلطان، وينفي عن البلاد -
التي ظنهاملكا شخصيا له - من وجده مخالفا لذلك، وقد يعدمه
او يقدمهلقمة سائغة لكلابه، وما حوله من الذئاب الضارية، ثم
يامرهمبنهب امواله، وسلب عياله;ژرسز÷.
ويضيف: ;ژرسز÷انه ينتزع الاموال من اصحابها متى شاء، ويوزعهاعلى
من يشاء ظلما وعدوانا، وياخذ الحق من اهله غصبا،ويتصرف في
البلاد مختارا، ويستوفي الخراج كما يستوفي المؤجرمال
اجارته... وكل ذلك منوط بارادته واختياره، فاذا شاء
احتفظبالاموال وان شاء وهبها للمتملقين والمتزلفين، وان شاء
باعها اورهنها في سبيل تهيئة مصارفه وتامين شهواته، وربما
تطاول علىالناموس الاعظم، واظهر للملا عدم التزامه بناموس
منالنواميس، وعدم انقياده لدين من الاديان، ومع كل ذلك
-والكلام للنائيني طبعا - قد ينتحل من الصفات القدسيةوالاسماء
الالهية بمساعدة اعوانه واصحابه. وهكذا فكل شيمسخر
لشهواته وسلطانه، مطبقا على نفسه قوله تعالى: (لا يساءلعما
يفعل وهميس اءلون) [الانبياء/21:23.]
هذا هو النوع الاول من السلطة.
اما النوع الثاني، وكما يرى النائيني، فالسلطة التي لا تقوم
علىالمالكية ولا القاهرية ولا الفاعلية بما يشاء السلطان، ولا
الحاكميةبما يريد - حسب تعبيرات المترجم - وانما على اساس
اقامةوظائف البلاد ومصالحها وفق دستور محدد، وان تكون
اختياراتالحاكم محدودة بحدود هذه الوظائف، ومشروطة
بعدم تجاوزحدود الوظائف المقررة له او عليه.
وباختصار، ان السلطة الاولى انما هي عبارة اخرى عن
;ژرسز÷الربوبيةوالالوهية;ژرسز÷، بخلاف النوع الثاني التي هي عبارة عن
;ژرسز÷صرفمقدرات البلد في مصالح البلد، لا في الشهوات
والميولالفردية;ژرسز÷.
;ژرسز÷ولذا فان سلوك الحاكم محدود بحدود الولاية على هذه
الامور،ومشروط بعدم تجاوزها. اما افراد الشعب، فهم شركاء معه
فيجميع مقدرات البلد التي تنتسب للجميع بشكل متساو،
وليسالمتصدون للامور الا امناء للشعب، لا مالكين ولا
مخدومين.
وهم كسائر الامناء مسؤولون عن كل فرد من افراد
الامة،ويؤاخذون بكل تجاوز يتجاوزونه، ولكل فرد من افراد
الشعبحق السؤال والاعتراض في جو يسوده الامن والحرية،
من دونالتقيد بارادة السلطان وميوله...;ژرسز÷. وسمى السلطة
الناشئة عن هذاالنوع بالمحدودة، والمقيدة، والعادلة،
والمشروطة، والمسؤولةوالدستورية، وغير ذلك من الاسماء
التي يراد استخدامها.
بين حاكمية اللّه وحاكمية الطواغيت
ويقارن الشيخ النائيني بين النوع الاول والنوع الثاني، فيقول:
ان اساس النوع الثاني معاكس لاساس النوع الاول، وهو
عبارةعن ولاية على اقامة المصالح العامة، ومبني على تحرير
الامة منالرق البغيض من جهة، ومشاركة افراد الامة بعضهم
مع بعض،ومساواتهم مع شخص السلطان في جميع امور البلاد
من جهةثانية، ويتفرع عن ذلك حق الامة في المحاسبة
والمراقبة ومساءلةالموظفين;ژرسز÷، اي موظفي الدولة.
ويستدل الشيخ المؤلف، في دعوته لتاسيس النوع الثاني
(ايحاكمية اللّه)، من التجربة الاسلامية في الصدر الاول،
مؤكدا علىاستحكام هذين الاصلين، اي اصل المساواة مع
شخصالسلطان، واصل محاسبته ومراقبته، بقوله:
;ژرسز÷وقد بلغ من استحكام هذين الاصلين والمسؤولية
المترتبةعليهما في صدر الاسلام مبلغا عظيما، حتى قيل
للخليفة الثانيمع ما كان عليه من الابهة والهيبة يوم رقى
المنبر يستنفر الناسللجهاد: لا سمعا ولا طاعة، لانهم وجدوه
مرتديا ثوبا يمانيا يسترجميع بدنه بينما كان حصة كل واحد من
المسلمين من تلك البرودغير كافية لستر جميع البدن، ولم
يبق امامه الا ان يجيب بانه جمعحصته مع حصة ابنه عبداللّه
الذي وهبها له، فصارت الحصتانثوبا واحدا يستر جميع البدن.
ثم قيل في جواب الكلمة الامتحانيةالتي قالها آنذاك:
;ژرسز÷لنقومنك بالسيف;ژرسز÷. فبدا عليه الفرح والسرور منهذا الجواب
الذي يبين استقامة الامة...;ژرسز÷((239)).
ولا يرى الشيخ النائيني فرقا جوهريا بين الفراعنة
والطواغيتالذين ساموا ابناء امتهم العذاب، وجرعوهم المرار،
وقد قالكبيرهم: ;ژرسز÷انا ربكم الاعلى;ژرسز÷، وبين القياصرة والاكاسرة
الذينابعدوا ابناء شعوبهم الى الصحراء القاحلة، وسكنوا هم
فيمساكنهم الواسعة على ضفاف دجلة والفرات، حتى قال
فيهمالامام علي(ع):
;ژرسز÷كان القياصرة والاكاسرة اربابا لهم يجتازونهم عن ريف
الفاقوبحر العراق الى منابت الشيح;ژرسز÷((240)).
اقول: لم يجد النائيني فرقا بين هؤلاء الطواغيت وازلامهم
الذين(اتخذوا اءحبارهم ورهبانهم اءربابا من دون اللّه)
[التوبة/9:31]،و;ژرسز÷الذين خضعوا لمالكية السلطان وارادته
التحكمية;ژرسز÷، وبينالخرين الذين يخضعون خضوعا اعمى لرؤساء
المذاهبوالاديان، عبودية محضة لهؤلاء الرؤساء الذين يزعمون
ان ذلكمن الدين، فيقول مستخفا ومحللا:
;ژرسز÷والرواية المروية في الاحتجاج، المتضمنة ذم التقليد
الاعمىلعلماء السوء الساعين وراء الرئاسة الدنيوية، تفيد هذا
المعنىايضا. والفرق بين عبودية السلطان وعبودية علماء
السوءوالاحبار، ان الفرع الاول مبني على القهر والغلبة، فيما
الثانيمبني على الخداع والتدليس;ژرسز÷.
ومن هنا ينتزع الشيخ النائيني عبارة ;ژرسز÷الاستبداد الديني;ژرسز÷،
وينسبذلك الى ذكاء من سماهم ;ژرسز÷بعض علماء الفن الذين
قسمواالاستبداد الى استبداد سياسي وآخر ديني;ژرسز÷ ومهارتهم،
وربطكلامنهما بالخر واعتبرهما غتوامين متخيين، يتوقف
وجوداحدهما على وجود الخر;ژرسز÷.
هذا، وقد سمى الشيخ النائيني النوع الثاني من الاستبداد،
ايالاستبداد الديني، بالشجرة الخبيثة والرقية الخسيسة،
وقال:;ژرسز÷انقلع هذه الشجرة الخبيثة والتخل ص من هذه الرقية
الخسيسةلا يكلفنا اكثر من الوعي والانتباه;ژرسز÷، واضاف: ;ژرسز÷وان قلع
النوع الاولاسهل من قلع النوع الثاني الذي يصعب علاجه;ژرسز÷.
ومرد هذه الصعوبة، اي صعوبة قلع ما سماه ايضا : غشعبة
اوشجرة الاستبداد الديني;ژرسز÷، ان الذين يسقون هذه الشجرة
همالعلماء ;ژرسز÷المتطربشون;ژرسز÷ الذين يحكمون باسم الدين،
ويرفعونشعارات الدين، ويستغفلون الجهلة والعوام والابرياء
باسمالدين، وهم اضر على الدين واهله من جيش يزيد بن
معاويةعلى جيش الحسين(ع) - حسب تعبيراته طبعا - وهم
الذينسماهم الامام الخميني: الافاعي الرقطاء والحيات
الملساءالمبرقعين بالقدسية، الذين يرتزقون باسم الولاية، وهم
اشد علىالاسلام من اعدائه من الكافرين، وهم الذين قصموا
ظهر النبيالاكرمغ بادعائهم الولاية، وليست الولاية لديهم الا
التكسبوالارتزاق((241)).
لا فرق بين الاستبداد الديني والاستبداد السياسي
وقبل ان يسترسل الشيخ النائيني، محللا شعبة الاستبداد
الديني،تراه يكرر حملته الشعواء على شعبة الاستبداد السياسي
وازلامهمن الطواغيت وقطاع الطرق، فيقول في كتابه الشهير
هذا:
;ژرسز÷وبالجملة فان انقياد الشعب الى الطواغيت وقطاع الطرق
ليسظلما وحرمانا لنفس الشعب من الحرية التي هي اعظم
المواهبالالهية فحسب، بل هو بنص الكتاب المجيد واوامر
المعصومين(عليهم السلام) عبارة اخرى عن معبودية اولئك
الجبابرة،والشرك بالذات الاحدية في المالكية والحاكمية، وغير
ذلك منالصفات الخاصة بالالوهية والاسماء القدسية الخاصة
بهجلشانه;ژرسز÷.
ويضيف: ;ژرسز÷كما ان الغاصب لهذا المقام لا يعتبر ظالما
للعبادوغاصبا لمقام الولاية من صاحبها فحسب، بل هو غاصب
للرداءالكبريائي الالهي، وظالم للساحة الاحدية. وعلى العكس
منه،فالتحرر من الرقية الخبيثة الخسيسة، علاوة على
كونهموجبالخروج الامة من النشاة النباتية والورطة البهيمية
الى عالمالشرف والمجد الانساني، فانه من مراتب التوحيد
ولوازم الايمانبالوحدانية في مقام الاسماء والصفات الالهية
الخاصة..;ژرسز÷.
اما مساواة الامة مع شخص الوالي في جميع الحقوق
والاحكام،فيروح الشيخ النائيني معددا هذه المفردات ضاربا
امثلة حية منتاريخ الاسلام والسنة الشريفة، مؤكدا على:
1 - المساواة في الحقوق.
2 - المساواة في الاحكام.
3 - المساواة في القصاص والعقوبات، الى الحد الذي طلب
فيهالنبيغ يوما سوطا او عصا ليقتص منه من قبل سوادة، الذي
زعمان
النبيغ اراد يوما ان يضرب ناقته، فوقعت العصا على كتف
سوادةالذي اراد الاقتصاص، وان كان عدل بعد ذلك - كما هو
معروف- وقبل ظهر النبيغ.
بعدها راح النائيني يشدد النكير على اولئك الذين استغلوا
براءةالشعب الايراني، وجهله بمقتضيات الدين وضرورات
المذهب،وكيف ان هؤلاء ;ژرسز÷المعممين والمتطربشين;ژرسز÷ استغلوا
هذا الشعبلرفاهية ;ژرسز÷الطفيليين;ژرسز÷، وكبلوه بهذه الرقية الملعونة -
حسبتعبيراته، بل تعبيرات المترجم طبعا -
ويقول في هذا الصدد: ;ژرسز÷وهذا الشعب يعرف جيدا هذه الفئة
منالجبابرة والطواغيت، الساعين بسيرتهم الى محو احكام
الشريعةالمطهرة، والمروجين لاشكال الفسق والفجور في
البلاد، ويعرفانهم لا يهدفون باعمالهم الجنكيزية الشنيعة الا
صيانة مقام مالكيةالرقاب.. كما انه يعرف اننا باتصافنا نحن عبيد
الظلمة، وحاملوشعبة الاستبداد الديني بالاوصاف المذكورة،
نكون كما وصفتنارواية الاحتجاج التي وردت حول علماء السوء،
ولصوص الدين،ومضلي ضعفاء المسلمين، والتي ورد في آخرها
ما نصه:
غاولئك اضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد - لعنه اللّه -على
الحسين(ع)...ف.
السلطة المقيدة من اظهر ضروريات الدين
كانت جميع تلك الاثارات والصيحات والتحليلات،
للشيخالنائيني، في مقدمة كتابه المذكور. نعم، في المقدمة
فقط، التيافصحت عن مكنون ما كان يستهدفه المؤلف من هذا
الكتاب. بعدذلك قسم الكتاب الى خمسة فصول موجزة، جاء
الفصل الاولتحت عنوان: ;ژرسز÷حقيقة السلطة المجعولة في الدين
الاسلامي;ژرسز÷،وكلمة ;ژرسز÷مجعولة;ژرسز÷ هنا باللغة الفارسية تعني موضوعة،
اي ذات شاندنيوي وليس سماوي، وهي - كما يضيف المؤلف:
;ژرسز÷عبارة عن تحمل الامانة والمسؤولية صيانة لنظام
الامة،فبالسلطة تقام الحدود والوظائف، وتحافظ على مصلحة
الامة،ولا تعني القهر والملوكية والتحكم بالبلاد والعباد على
اساسالهوى والن-زوات... ومن هنا عبر ائمة وعلماء الاسلام
عنالسلطان بالولي، والوالي، والراعي، وعن الناس بالرعيةف،
ومنذلك جاء الحديث الشريف: كلكم راع وكلكم مسؤول عن
رعيته;ژرسز÷.
ولم يفت النائيني ان يثني على حكم ملكة سبا، التي اثنى
عليهاالقرآن الكريم: (قالت يا اءيها الملا اءفتوني في اءمري
ماكنتقاطعةاءمر ا حتى تشهد ون( جالنمل/27:32]، مؤكدا
علىالشورى والتشاور ;ژرسز÷دون ان تكون هناك اية مزية
للشخصالمتصدي;ژرسز÷ - حسب النص - مضيفا:
;ژرسز÷ان تحديد السلطة وتقييدها لئلا تؤول الى الاستبداد والقهر،
هومن اظهر ضروريات الدين الاسلامي، بل جميع
الشرائعوالاديان..;ژرسز÷.
السلطة لاعمال الوظائف الحسبية
اما الفصل الثاني من الكتاب فقد جاء تحت عنوان:
غوظيفةالمسلمين السياسية في عصر الغيبةف، ويقصد غيبة
الامامالمعصوم او عدم وجوده، في المذهب الشيعي منتزعا
وظيفةالمسلمين السياسية هذه من ثلاث مقدمات: الاولى من
باب الامربالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارها وظيفة
شرعيةوتكليفامستقلا لوحده، والثانية وجوب القيام بما يسمى
في الفقهالوظائف الحسبية التي لا يرضى الشارع المقدس
باهمالها، حيثينبغي على فقهاء عصر الغيبة اعمالها في الامة
والمجتمع، والثالثةوجوب الولاية على الاوقاف العامة والخاصة
التي يساء التصرفبها من قبل الغاصب مثلا، ويضيف مؤكدا:
;ژرسز÷وبغض النظر عن كل ما قلناه، فان جميع السياسيين
والمطلعينعلى اوضاع العالم من المسلمين وغيرهم يتفقون
على هذاالمعنى، وهذا هو السبب الرئيس لرقى الاسلام وتقدمه
في الصدرالاول بتلك السرعة المدهشة، وفي اقل من نصف
قرن... حيثقامت حكومة عادلة تعمل بمبدا الشورى، وترفع
شعار الحرية،وتساوي بين آحاد المسلمين وبين الخلفاء
وبطانتهم في العطاءوالقانون...;ژرسز÷.
الشورى الشعبية العامة
وفي الفصل الثالث، يتساءل النائيني تحت عنوان واضح يقول
فيه:غهل يوجد بديل عن الحكم الدستوري؟ وهل هذا الحكم
خالمنالاشكالات؟ف، وكانه في هذا الفصل يحاول التمييز
بين الشورىوالديمقراطية المعمول بها في بعض دول العالم
اليوم، فيقولمحللا:
;ژرسز÷بما ان حقيقة السلطة الاسلامية هي الولاية على مجريات
سياسةامور الامة، ومعرفة حدود مقوماتها، وبما انها تعتمد
مساهمةجميع افراد الشعب في امور البلاد كامر مسلم به، لذا
فهي تكرسمبدا التشاور مع عقلاء الامة وهو ما يسمى بالشورى
الشعبيةالعامة، ولا تنحصر بالتشاور مع بطانة الوالي وخاصته
ومقربيه.وقد نص القرآن الكريم على مبدا الشورى، وثبتته
السيرة النبويةالمقدسة كاحد اهم مبادئ الدين الاسلامي
الحنيف(وشاورهمفي الام ر) [آل عمران/3:159]، (واءمرهم
شورىبينهم) [الشورى/42:38]، وتدل الية - والكلام للنائيني
طبعا -على ان ما يتشاور بخصوصه هو الامور السياسية. واما
الاحكامالالهية فانها لا تدخل نطاق هذا العموم وخروجها عنه
من بابالتخصص لا التخصيص((242)).
ويضيف النائيني قائلا:
;ژرسز÷واذا ما راجعنا كتب السيرة، لراينا ان سيرة الرسول
(ص)المقدسة مليئة بالشواهد الدالة على تاييده ودعمه لمبدا
الشورىوالعمل به، فكثيرا ما كانغ يردد على اصحابه قوله:
غاشيروا علىاصحابي!;ژرسز÷.
ففي غزوة احد مثلا كان راي الرسول (ص) وجماعة مناصحابه
هو البقاء في المدينة المنورة وعدم الخروج منها، ورغمان
النتائج اسفرت في ما بعد عن صحة راي الرسول (ص)وسداده،
ولكن بما ان آراء الاكثرية استقرت على الخروج، فقدوافقهم
الرسول على ما ارادوه وتحمل من اجل ذلك ما تحملمن
المصائب...;ژرسز÷((243)).
وهو المنهج نفسه الذي سار عليه الخلفاء بعد النبيغ، ومن
افصحما جاء في هذا السياق، النص التي للامام علي(ع)، حيث
يقول- سلام اللّه عليه -:
;ژرسز÷فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما
يتحفظبه عند اهل البادرة، (اي الغضب)، ولا تخالطوني
بالمصانعة، ولاتظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس
اعظام لنفسي، فانهمن استثقل الحق ان يقال له او العدل ان
يعرض عليه، كان العملبهما عليه اثقل. فلا تكفوا عن مقالة
بحق، او مشورة بعدل، فانيلست في نفسي بفوق ان
اخطئ...;ژرسز÷((244)).
ويتحامل الشيخ النائيني على اولئك المستبدين الذين لا
يرونالاآراءهم، ولا يعرفون الا ذواتهم، فيصفهم ويصف
اسلامهمقائلا:
;ژرسز÷وانطلاقا من ن-زعتهم الاستبدادية المتاصلة فيهم، قام
هؤلاءوبمساندة من الظلمة بابتداع مذهب جديد اسموه
الاسلام،وشيدوه على اساس رفع شان طواغيت الامة الى
مستوىالربوبية، واسباغ الصفات الالهية عليهم.. عصمنا اللّه
تعالى منغلبة الهوى، وايثار العاجلة، ومعاونة الظلم
وسوءالخاتمة...;ژرسز÷.
مغالطات مردودة:
;ژرسز÷لا حكم الا للّه;ژرسز÷، تدوين الدستور بدعة، الاخذ براي
الاكثريةبدعة
وياتي الشيخ النائيني في الفصل الرابع من كتابه الى الشبهات
التياثيرت حول الحكم الدستوري، او ;ژرسز÷المشروطة;ژرسز÷ كما عرفت
حينها،ليؤكد ان هذه الوساوس والشبهات كانت تثار من قبل
الطواغيتانفسهم وجبابرة الامم، وهي من افرازات شعبة
الاستبداد الدينيللمحافظة على شجرة الاستبداد الخبيثة -
حسب تعبيراته طبعا- فيروح متهكما على ما سماه مغالطات
هؤلاء، وكيف انهميرددون ما ردده خوارج النهروان في وجه
علي(ع) حين رفعواشعار ;ژرسز÷لا حكم الا للّه;ژرسز÷ لاستغفال الابرياء
والعوام.. وهذه هيالمغالطة الاولى. بعدها قال:
;ژرسز÷اما نحن عبدة الظلمة، حيث كنا بالامس نعد التحرر من ذل
هذهالعبودية مروقا عن الدين، ونعتبر دستورية الدولة
ديناومذهباجديدا مقابل الدين الحق، ونسعى في تمكين
رقابالمسلمين من هذا الذل المقيت، وفي المقابل نتلقى
الجوائزوالهدايا على ما نقوم به من خدمة، واما بعد اليوم فلن
نحصلعلى مثل هذه الجوائز، ولن نراها حتى في المنام;ژرسز÷.
اما المغالطة الثانية التي ينافح بها الطغاة عن استبدادهم،
فهياصرار هؤلاء الطغاة على عدم قدرة اي بشر على
التحرشبالتكاليف التعبدية والشرعية، والتي هي بالتاكيد لها
علاقة بابواباحكام المعاملات والعقود والايقاعات والمواريث
والقصاصوالديات، وخلط ذلك مع مبدا المساواة بقانون
المحاكمات الذيلا يراد منه - حسب تسويفهم - اخضاعهم له،
وتاييدهم ان ذلكموضع اختلاف بين الفقهاء.. ولرد هذه
المغالطة قال النائيني:
غنعم، اذا كانت القوانين المذكورة اسلامية مع ما فيها
مناختلافات في الابواب المذكورة، اذن كيف يمكن ان نحصل
علىالمساواة؟ واذا كانت الاحكام المذكورة تلك مخالفة
للاسلام،فكيف يمكن قبولها كقوانين يلزم اجراؤها؟;ژرسز÷.
وهكذا مع المغالطة الثالثة المثارة حول تدوين القانون
الاساسي،وكيف يزعم الطغاة ان القرآن الكريم هو الدستور
الوحيد، وهوالقانون الاساسي، وان تدوين اي دستور آخر يعد
بدعة!!
وهنا يكرر الشيخ النائيني رده على هؤلاء في قصة الخوارج
;ژرسز÷لاحكم الا للّه;ژرسز÷، وكذلك قصة رفع المصاحف من قبل الشاميين
معالامام علي(ع)، واشار الى الفرق بين حكم اللّه وحكم
الناس،وان هناك الكثير من المدونات الدستورية تركت لراء
الناس منالعلماء والفقهاء ورجال القانون، بعيدا عن احكام
الشرع المقدسةالثابتة التي لا تقبل التاويل او التوجيه، ثم راح
يستخف بما ارسلهمن سماهم ;ژرسز÷متنسكي تبريز وجهلتها;ژرسز÷ الى
النجف من رواياتواخبار تدل على عدم جواز تدخل الامة في
امر الامام، وقال:انهؤلاء انما هم كناقل التمر الى هجر، وقال:
;ژرسز÷فهم لشد ة اتباعهم الهوى تصوروا ان طهران هي
الناحيةالمقدسة للامام الحجة بن الحسن (عجل اللّه تعالى
فرجه)ارواحنا فداه، او انها الكوفة المشرفة. وان عصرنا هذا هو
عصرخلافة الحجة صاحب الزمان، وان هؤلاء المغتصبين
للولايةيمثلون الحجة (الحجة المهدي). واما منتخبو الشعب
فهم اناسانتدبوا ليتدخلوا في امر الخلافة الحقة، والولاية
المطلقة...;ژرسز÷.
واضاف: ;ژرسز÷ومن الواضح ان ادارة امور الامة وشؤونها هي
منالوظائف الحسبية، ولكن، وبغض النظر عن مبدا الشورى
الذييجب تكريسه في الحكومة الاسلامية، والذي بيناه
سابقا،فانالشعب بجميع افراده له حق الاشراف والمراقبة
باعتباره يدفعالضرائب والرسومات، ويشارك في اعمار البلاد
وبنائها، هذا اولا،كما ان اصل العمل بمبدا الشورى يقتضي ذلك
ثانيا، وهي منباب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ثالثا... ولا
يمكن ممارسةهذا الحق الا بانتخاب الشعب لممثليه;ژرسز÷.
ثم يروح منددا باولئك المتنسكين، فيقول عنهم: انهم
يتبعوناهواءهم النفسية ومطامعهم الشخصية، وراحوا يرسلون
هذه;ژرسز÷الاباطيل;ژرسز÷ الى النجف الاشرف لتشويش اذهان العوام.
بعدهاراح يرد على ;ژرسز÷باطلهم;ژرسز÷ الكبير في عدم مشروعية الاخذ
براءالاكثرية، وان هذا الامر بدعة، قائلا:
غيتبين مما سبق من الحديث عن التشريع والبدعة، وبطلان
كونالاخذ براي الاكثرية بدعة، .. نقول: ان اصل الشورى
التينصعليها الكتاب قائم على الاخذ بالتصريحات عند
التعارض،والاخذ براء الاكثرية عند الدوران((245))،
وباقوىالمرج حات، حيث ان الاخذ بالطريق الذي اجمع عليه
اكثرالعقلاء ارجح من الاخذ بالشاذ، وهذا ما نستفيده من
عمومالتعليل الوارد في مقبولة عمر بن حنظلةايضا((246)).
راي الاكثرية ملزم شرعا
ويروح النائيني مستدلا على شرعية راي الاكثرية بما كرره
عناخذ
النبيغ براي اكثرية اصحابه في معركة احد، وكذلك اخذه
براءالاكثرية في مصالحة قريش على قدر من تمر المدينة،
اخذابراي سعد بن معاذ الذي ايدته الاكثرية في تلك
الحادثةالمعروفة((247)).
وهكذا تنازل الامام علي(ع) وموافقته على راي الاكثرية
فيقضية التحكيم المعروفة، واشارته الى ان نصب الحكمين لم
يكنضلالة، وانما سوء راي اتبعت فيه راي الاكثرية عندما
وجدتهامتفقة عليه.
وير((248))وح الشيخ النائيني، في نهاية هذا الفصل،يحذر من
ضياع الاسلام ومحوه من صفحة الوجود - حسبتعبيره - اذا لم
يتم التصدي لتثبيت اسس الحكومة الاسلاميةوركائزها المبنية
على الشورى والاكثرية، ويضيف:
;ژرسز÷الا يكفينا اننا كنا بالامس على راس الامم، واليوم وقعنا
فيمحنة وورطة ومهلكة لا مثيل لها، بسبب انعدام روح
الاحساسبالمسؤولية لدى الحكام والمتصدين، ورسوخ هذه
الفكرةالمغلوطة القائلة: ان للحاكم ان يفعل ما يشاء وما يحلو
له، ولايحق لاحد ان يساله عما يفعل؟ .. وكل هذا ونحن نداهن
فراعنةوطواغيت الامة... واكثر من ذلك اخذنا نردد هذه
الشبهة الواهية،طمعا في تضليل السذج والبسطاء من الناس،
وهي ان عضويةهيئة المجتهدين في المجلس النيابي تضعف
من موقفهم في الغاءالمواد القانونية المخالفة للشريعة
الاسلامية فيما اذا كانتالاكثرية مخالفة لراي الفقهاء في الهيئة
المشرفة، وانه منالممكن الالتفاف على راي الفقهاء عن طريق
الاخذ برايالاكثريةف متناسين وصية الامام علي(ع) الشهيرة
لمالكالاشتر التي التي يقول فيها: غوانما عماد الدين،
وجماعالمسلمين، والعدة للاعداء، العامة من الامة، فليكن
صغوك لهم،وميلك معهم;ژرسز÷((249)).
ويتالم الشيخ النائيني على دعاوى ;ژرسز÷المتطربشين;ژرسز÷ الذين
اسقطمغالطتهم هذه، وكيف انهم انبروا لايجاد مغالطة اخرى
للالتفافعلى السذج والبسطاء او تضليلهم والتحايل عليهم -
حسبتعبيره - وهي ان الحكومة غاصبة لشرعية صاحب العصر،
وهذايعني بالتالي - وحسب راي النائيني طبعا - الغاء
العملبضروريات الدين او تعليقها وهدم اساس الدستورية،
واضاف:
;ژرسز÷ان هؤلاء يتظاهرون بالاهتمام بالشرعية، ولكنهم في واقع
الامريسعون لابطال مبدا التحديد والتقنين، ورفع اللجام عن
افواهالظالمين;ژرسز÷.
بين الحاكم والمحكوم
بعد ذلك، يضع الشيخ النائيني الفصل الخامس من كتابه
تحتعنوان واضح يقول: غصحة تدخل النواب وبيان وظائفهم
وشرائطمشروعيتهاف، محددا ذلك بمقام اعمال الوظائف
الحسبيةالعامة، ووظائف المنتدبين اي المكلفين، مؤكدا
الاحاطة العلميةالكاملة في باب السياسة او ما سماه الاجتهاد
والخبرة بالاصولالدولية المتعارف عليها والاطلاع على خفايا
الامور فيمقتضيات العصر، اضافة الى الاعراض عن الاغراض
والاطماعالخاصة كحب الرئاسة والجاه، وتعويض ذلك بالغيرة
على الدينوالدولة والوطن الاسلامي وعامة المسلمين، بحيث
يجب علىالحاكم ان يعتز بجميع حدود البلد الاسلامي وثغوره
اكثر مناعتزازه باملاكه الشخصية الف مرة - حسب تعبيره -
وضبطالخراج وتنظيم موارد الدولة، وتوزيعها بشكل عادل على
ابناءالبلد، وعموم المسلمين، وحتى المعاهدين من اليهود، كما
فعلرسول اللّهغ مع يهود بني النظير، وقطع الطريق امام
المستبدينوالطواغيت ومن سماهم الناهبين للثروات، سواء
كانوا منالمعممين او المتطربشين الذين لا يقتنعون بالقدر
المذكور (ايالعدالة) بعدما اعتادوا على النهب والتطاول
المخل باقتصاد البلد،والمؤدي الى هلاك الشعب وفقره - حسب
تعبيراته ايضا.
وراح النائيني يستدل على كل ذلك بالياتوالروايات((250))
الواردة في هذا الصدد مختتما هذهالاستدلالات بخطبة
معروفة للامام علي(ع) يصف فيها العلاقةبين الحاكم
والمحكوم، يقول فيها:
;ژرسز÷اما بعد، فقد جعل اللّه سبحانه لي عليكم حقا بولاية
امركم،ولكم على من الحق مثل الذي لي عليكم، فالحق اوسع
الاشياءفي التواصف، واضيقها في التناصف، لا يجري على احد
الا جرىعليه، ولا يجري عليه الا جرى له، ... واعظم ما افترض
اللّهسبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق
الرعيةعلى الوالي... فليست تصلح الرعية الا بصلاح الولاة، ولا
تصلحالولاة الا باستقامة الرعية، فاذا ادت الرعية الى الوالي
حقه، وادىالوالي اليها حقها عز الحق بينهم، وقامت مناهج
الدين، واعتدلتمعالم العدل، وجرت على اذلالها السنن، فصلح
بذلك الزمان،وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الاعداء.
واذا غلبت الرعية واليها، او اجحف الوالي برعيته،
اختلفتهنالك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الادغال في
الدين،وتركت محاج السنن، فعمل بالاهواء، وعطلت
الاحكام،وكثرتعلل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حق عطل،
ولا لعظيم باطلفعل! فهنالك تذل الابرار، وتعز الاشرار،
وتعظم تبعات اللّهسبحانه عند العباد...;ژرسز÷((251)).
الكرامة.. الجراة على السلطان الظالم
ويضع الشيخ النائيني خاتمة مركزة لكتابه تحت عنوان:
;ژرسز÷قوىالاستبداد وطرق مكافحته;ژرسز÷، يستقصي فيها منابع
الاستبداد وقواهالملعونة، وهي كما قال: ;ژرسز÷الجهل وعدم اطلاع
الشعب على حقوقهاولا، ووظائف الدولة ثانيا;ژرسز÷ واستغلال
المستبدين لهذا الجهل اوهذه البراءة التي تجعل من المواطن
لا يفرق بين السجود للفراعنةوالطواغيت وعبادة الهنود
للابقار، وبين عبادة الواحد القهار.
وهنا تتضخم شعبة الاستبداد السياسي التي يتحول فيها
الحاكمالى جلاد يسفك الدماء، ويهتك الاعراض، ويستهتر
بالدينوالقيم، معتبرا ذلك نوعا من الشجاعة والشهامة..
اما شعبة الاستبداد الديني - كما سماها - فهي القوة
الملعونةالثانية، وهي غاخطر من باقي القوى، ويصعب علاجها
الى حدالامتناع - حسب تعبيره - لانها راسخة في القلوب،
ومعدودةمن لوازم الدين، وحقيقتها عبارة عن الارادات
التحكمية التييبديها المنسلكون في زي الرئاسة الروحية
بعنوان الدين، والذينخدعوا الشعب اعتمادا على جهله وعدم
خبرته بمقتضياتالدين، والزموه بوجوب طاعتهم طاعة عمياء
تعتبر من مراتبالشرك بالذات الاحدية بنص الية المباركة:
(اتخذوا اءحبارهمورهبانهماءر بابا من دون اللّه والمسيح ابن
مريم) [التوبة/9:31]الى اءن يقول:
;ژرسز÷... وهكذا اصبحت مساعدة شعبة الاستبداد الديني
تباعوتشترى، فيضلل بها العوام الذين هم كالانعام او اضل
سبيلا..;ژرسز÷.
وهكذا وجهت شعبة الاستبداد الديني سهاما في نحور
الناستحت شعار المحافظة على الدين، وتلفعت برواية محرفة
تنددبالرد على العلماء اوردوا نصها كما يلي:
;ژرسز÷... فانما بحكم اللّه استخف وعلينا رد، والراد علينا كالراد
علىاللّه، وهو على حد الشرك باللّهف فيما الرواية كما اوردها
شيخالطائفة((252)) تؤكد الراد على اللّه فقط او على حكماللّه،
ولا تعني على الاطلاق الرد على الاجتهاد القابلللردوالمناقشة
والنقض...
في الوقت الذي تؤكد العديد من الروايات والاحاديث
الشريفةعلى ضرورة رد الخليفة او الامام وتقويمه اذا انحرف
عن طريقاللّه، ومن باب الفريضة الواجبة: ;ژرسز÷الامر بالمعروف
والنهي عنالمنكر;ژرسز÷: ;ژرسز÷لتامرن بالمعروف وتنهون عن المنكر او
ليسلطن اللّهعليكم شراركم فيسومونكم سواء العذابف كما
اخرجه المتقيالهندي في كنز العمال((253)) مرفوعا، او ما
جاء فيالكافي((254)) منسوبا للامام الرضا(ع) بتغيير
طفيفقوله: ;ژرسز÷لتامرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر او
ليستعملن عليكمشراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم;ژرسز÷.
ولعل اشنع ما مارسه هؤلاء ;ژرسز÷المنسلكون في زي الرئاسة
الروحية;ژرسز÷- على حد تعبير الشيخ النائيني - او هؤلاء ;ژرسز÷المبرقعون
بالقدسية;ژرسز÷- على حد تعبير الامام الخميني - هو ما كان يروج له
معاوية بنابي سفيان، وتبرمه من اهل العراق الذين دربهم
الامام علي(ع)على معرفة حقوقهم وواجباتهم، والعلاقة بين
الراعي والرعية اوبين الحاكم والمحكوم، وكيف ان معاوية هذا
كان مستاء من هذهالتربية، فخاطب اهل العراق يوما قائلا:
غيا اهل العراق! لقد لمظكم ابن ابي طالب الجراة على
السلطان،وبطي ما تفطمون;ژرسز÷((255))، راغبا بان يتخلى اهل
العراقعن هذه الجراة على السلطان ويتفقهوا بمقولة زياد بن
ابيه فيخطبته الشهيرة المعروفة بالبتراء التي جاء فيها:
;ژرسز÷ايها الناس، انا اصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة،
نسوسكمبسلطان اللّه الذي اعطانا ونذود عنكم بفي اللّه الذي
خولنا;ژرسز÷.
ومثل ذلك ما كان يردده خلفاء بني امية والعباس، يوم
قالاحدهم:
;ژرسز÷ايها الناس انما انا سلطان اللّه في ارضه;ژرسز÷، ويستفسر الوليد
بنعبدالملك بعجب: ;ژرسز÷ايمكن للخليفة انيحاسب؟!;ژرسز÷((256))
فيجيب اخوه يزيد ببساطة بان اتاهغباربعين شيخا فشهدوا له
بقولهم: ما على الخليفة حساب ولاعقابط;ژرسز÷((257)).
الخلاصة
وبكلمة موجزة يمكن تحليل مشروع الشيخ النائيني
الاصلاحيبعدة ابعاد هي:
1 - محاربة الاستعمار.
2 - مناهضة الاستبداد بشعبتيه: الدينية والسياسية.
3 - تاكيده على الشورى ودستورية الدولة.
4 - الدعوة الى الحرية والعدالة والمساواة. وهي الاهداف نفسها التي نافح عنها السيد جمال الدينالافغاني، والسيد عبدالرحمن الكواكبي وغيرهما من دعاةالاصلاح.. اما امتيازه عليهما فهو قوة التنظير الفقهي والاصولي،ونجاحه في صياغة نظرية متكاملة في الحكم والسياسة، وعدمتردده في اطلاق اسماء شتى على المستبد، مثل: الحاكم المطلق،الظالم، القهار، ومالك الرقاب، المشرك بالذات الاحدية، وغيرذلك، منددابمرجعية السلاطين التي هي فوق القانون او الدستور،ومستخفا بهؤلاء الذين تنتهي ارادة الامة على اعتاب ارادتهم،وكان احدهم (لا يساءل عما يفعل وهم يساءلون)[الانبياء. 23:21/] المشاركة السياسية في الدولة الاسلامية قراءة في التعددية الاعتقادية والسياسية والحزبية د. داود فيرحي(-) |
|---|