|
وقد خص الغزالي بحثه في الاصل العاشر، من الركن الثاني
في;ژرسز÷كيمياء السعادة;ژرسز÷ بتسييس الرعية والولاية والقواعد العامة
للسياسةالشرعية، وقد عد الولاية السياسية عملا عظيما
وخلافة الهية، لكنهاشترطها بشرطين اساسيين، فقد سمى
الحكومة من دون عدلوشفقه ب-;ژرسز÷خلافة ابليس;ژرسز÷، وعرف الظلم
بانه اعظم فساد.
وفي بداية هذا البحث الاساسي الذي يبين فكره
السياسي والاخلاق والسيرة الشرعية السياسية من منظاره، يعترف ب-;ژرسز÷انطريق امتلاك علم الولاية طويل;ژرسز÷((484))، وعلى
القائمينبالسياسة ان ينظروا لانفسهم دائما في طريق الخرة،
لكي يعملواوفقه، لا بالشكل الذي فيه صلاح دنياهم، ولا بد من
ان يعلمواالاعبادة وقرب من اللّه افضل من الحكم
والسياسةبالعدل((485)). وفي ذلك يستند الغزالي الى
احاديثعن الرسول الكريمغ. احاديث، مثل: ;ژرسز÷يوم من عدل
الحاكم العادلافضل من عبادة ستين سنة مستمرة;ژرسز÷ و;ژرسز÷احب
واقرب الناس الىاللّه امام عادل;ژرسز÷. ويستنتج الغزالي من هذه
الاحاديث: «ما اعظمهامن غنيمة، اذا ما منح اللّه شخصا منصب
الولاية حتى لو لم يبقمن عمره ساعة، لكتبت بها ل-ه حياة
جديدة;ژرسز÷((486)).
اسس فن السياسة وقواعده، او الاخلاق السياسية
في هذا المبحث، ايضا، يتحدث الغزالي بالتفصيل، فيطرح ما
يراهضروريا في فن السياسة والاخلاق السياسية، ما يؤدي
الىمشروعية هذا العمل الدنيوي، وذلك ضمن عشر قواعد.
وبهذايقوم ببيان الاسس السياسية التي تحكم
النظامالاسلامي((487)).
وهنا نورد خلاصة لعباراته:
القاعدة الاولى: لابد لولي الامر وحاكم المسلمين من ان
يفرضنفسه مكان الرعية، لكي لا يرضى للاخرين ما لا يرضاه
لنفسه، ولابد من ان يكون انصافه مثل انصاف الرسول (ص).
القاعدة الثانية: الا يختصر ما يريده اصحاب الحوائج منه،
ويحذرمن تبعات ذلك واخطاره، وعليه ان يهتم بامور
الناساكثر.
القاعدة الثالثة: الا يشغل نفسه بالشهوات والميول النفسية،
لانه لايتيسر العدل من دون القناعة.
القاعدة الرابعة: ان يكون اساس عمله الرحمة والمداراة،
ويسعىلان يتجنب العنف والقهر.
القاعدة الخامسة: ان يسترضي الشعب، بما يتوافق وينسجم
معالشريعة. قال رسول اللّهغ: ;ژرسز÷افضل الائمة، من
احبكمواحببتموه;ژرسز÷.
القاعدة السادسة: الا يرجح مرضاة احد على رضا الشريعة
واللّه،لان الجاهل من ترك رضا اللّه من اجل مرضاة خلقه.
القاعدة السابعة: ان امر الولاية والسياسة صعب، ومن
تعهدبالحكم على الناس، فقد اخذ على عاتقه مسؤولية كبيرة.
فاذا مااتمها على وجه حسن، فلا سعادة تماثلها، وان قصر، فهو
الشقاءالذي لا شقاء بعده. لذلك فالحكم بهذه المسؤولية
العظيمة،يحتاج الى علم كثير، لان الطريق الوحيد لصحة
سياسة الوالي هوالتقرب من العلماء المتدينين ومعرفة سبيل
العدل.
القاعدة الثامنة: ان يستعجل نصائح العلماء باللّه ويحذر
منالتقرب من العلماء الحريصين على الدنيا، لكي لا يمتدحوه
مندون داع من اجل جيفة الدنيا، ويستجروه الى الظلمويغروه.
القاعدة التاسعة: الا يكتفي بان لا يظلم هو شخصيا، بل لابد
ل-همن مراقبة عمال حكومته ومنفذي سياسته، لكي لا يصدر
منهمخطا او ظلم، لانه سيسال عن ظلم هؤلاء.
القاعدة العاشرة: التكبر وليد الولاية والحكم، وعادة ما
يصابالحكام بالتكبر، وعندما يشعر الانسان بالتكبر يستولي
عليهالغضب، ما يدعوه للانتقام، لذلك، فالغضب عدو العقل
وآفةالعلم، وان طريق الخلاص من الغضب هو السير في طريق
العفووالحلم.
فلسفة الانزواء السياسي
تحدثنا، في ما سبق، عن الجانب السياسي السلبي للانزواء
عندالغزالي، واستكمالا للبحث، نرى من الضروري في النهاية
ان نبينالبعد الايجابي للانزواء الذي اشرنا اليه في البحث عن
العزلة:
عد الغزالي الانزواء وترك العمل السياسي والولاية مفيدا في
عدةموارد، بل واحيانا ضروريا:
1 - لتطهير مقام العلم والعلماء، وليكون حجة امام العلماء
الذينينحنون للدولة ورجالها من اجل الوصول الى الشهرة او
المالوبيان حقيقتهم.
2 - اعداد القلب والروح والدخول الى زمرة العلماء باللّه -
وهوالهدف من الشريعة - لانه لا يمكن من دونه تولي امر
العبادوالسياسة بشكل مشروع.
3 - استخدام العزلة والانزواء خندقا لكشف حقيقة
الحكومةوالحكام الظالمين، وشرح حقيقة اعمالهم وسياساتهم.
4 - التحول الى ملجا حقيقي ومرجع للهداية، وعضد فكرى
منجللشعب والدولة في الازمات والمشاكل والاضطرابات
وكسبالثقة، من خلال الفقه والنظرة الربانية، من اجل ارشاد
الدولة الىالعدل والشعب الى الطريق المؤدية الى اللّه، فيكون
بذلكركناللمجتمع السياسي، وربان سفينة الدولة، ومراد الامة
وهاديهاومرشدها وامامها.
ويعتقد الغزالي بان البحث في فلسفة الانزواء السياسي لا بد
منان يكون في نوع الظروف السائدة، واستعمال كل هدف
منالاهداف المذكورة ضمن ظروفه التي يتحول فيها الهدف
الىضرورة.
ويقبل الغزالي بالنوع الثاني من الانزواء لصدر الاسلام، وهو
الذيتحدثنا عنه سابقا . والنوعان، الاول والثاني يعدهما
ضروريين فيظروف الحكومة الظالمة وخلفاء الجور، اما النوع
الرابع فيراهمفيدا في ظروف تكون الحكومة فيها طالبة لسياسة
عادلة، وعلىراسها اناس صالحون لكنهم لا يملكون فقها
سياسيا لتدبير شؤونالحكم، في الوقت نفسه يراجعون الفقهاء
والعلماء لتكونسياساتهم متطابقة مع الشريعة.
ويعتقد الغزالي بانه يمكن للعلماء الاشراف والهداية من
خندقالعزلة لاعطاء حكومة الصالحين المشروعية اللازمة،
ومن دون انيتدخلوا هم مباشرة بالحكم، وبهذا الشكل يتركون
امر السياسةللاخرين، ويقومون هم بدور الاشراف، لكي لا
يتلوثوا اذا ما تلوثرجال الحكم. وفي ذلك يستند الى حديث
للرسول (ص)يقول فيه: «لينصر اللّه الدين بالذين لا نصيب
ل-هم» وفي بيانذلك يقول: ;ژرسز÷مثل هؤلاء كالشمع يحترق هو
لينيرالبيت;ژرسز÷((488)).
يرى الغزالي ان الحكم في الاساس هو من مسؤولية العلماء
باللّه،ويستند في ذلك الى وضع صدر الاسلام وعمل الخلفاء
الراشدين.لكنه في الظروف التي يصعب فيها ذلك، فان
مسؤولية الفقهاء امامامر اللّه في اقامة القسط والعدل وقلع
الظلم ومواجهة الظالمين،هي ان يتولوا امر هداية الناس
وارشادهم معنويا من خلال موقعالانزواء والعزلة، من دون ان
ينالهم لوث السياسة مباشرة، وبهذاالشكل يتحولون الى ملجا
امين، ومرجع موثوق للناس، وبذلكيؤدون دور الانبياء (عليهم
السلام) ورسالتهم.
وعن هذا الامر ينقل الغزالي العديد من القصص في ما
يتعلقبالزهاد والمتصوفة على عهد بعض خلفاء بني العباس،
كالمنصوروالرشيد، وكيف كانوا يقدمون النصح والعبر، لكنه في
الوقت نفسهلا يبين عند المقارنة بين هذين النهجين
السياسيين، ايهما افضلواكثر قيمة؟ فهل ان ما حصل في صدر
الاسلام وعهد الخلفاءالراشدين - سلطة العلماء باللّه - اقرب الى
مصلحة الدينوالخرة، او الموقف السياسي الثاني الذي ليس
فيه سوى التطهيروتثبيت الزهد وتسكين وجدانهم الخجل.
السلام الشامل او منطق النضال ضد الفساد
لقد ادت الميول الصوفية للغزالي الى اخطاء عديدة في
فهممشربه الفكري وفكره الاجتماعي - السياسي، لذلك فقد
عرفهالعديد - من دون بحث حقيقي ومن دون علم - بانه
صوفيزاهد، ترك الدنيا وانعزل عن العباد فلم يعد يهمه من
امرهم شيئا.لكن هذه الصورة لا تنسجم مع ما هو موجود في
مؤلفات الغزالي،خصوصا كتابيه «كيمياء السعادة» و;ژرسز÷احياء علوم
الدين;ژرسز÷ حول الامربالمعروف والنهي عن المنكر، بل العكس،
فالصورة التي ترتسمفي الذهن عن هذه الشخصية الكبيرة، هي
انه كان فقيها مطلعاعلىمسؤولياته الاجتماعية، ومناضلا وثائرا
لا يستقر في مواجهةالمفاسد والمعاصي التي انتشرت في
مجتمعه.
ففي بداية الكتاب التاسع من احياء علوم الدين، يطلق
الغزاليعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، اي الجهاد
لاشاعةالمعروف والوقوف امام المنكر، اسم المحور الاساس
والقطبالاعظم للدين، ويعد تعطيل ذلك مساويا لجمود
الرسالة ودمارالدين واشاعة الفساد والجهل.
ومن اجل اقتلاع جذور الفساد الاجتماعي الذي هو مصدر
الفسادالسياسي، يرى ان النضال المستمر من مستلزمات
التدين،والسبيل الى ذلك هو قانون الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر،ويطرح له اربع مراحل:
المرحلة الاولى: المرتبة الاولى من الامر بالمعروف والنهي
عنالمنكر هي العلم والمعرفة بالفساد الذي يحصل، بمعنى
احاطةالمتدين الحقيقي باحوال مجتمعه وبيئته من دون
التجسس علىالخرين او تضييق حرياتهم. ويعتقد الغزالي بان
طريق معرفةالفساد في المجتمع هي الطرق والامارات
الشرعية مثل البينة.
المرحلة الثانية: وهي التعريف بمعنى ضرورة افهام مرتكبي
الفسادوالذنوب ب-;ژرسز÷منكرية;ژرسز÷ اعمالهم، لانه قد يكون ارتكاب
الذنبصادراعن جهل، وفي هذه المرحلة يجب ان تتم جميع
مراحلالارشاد والنصح لما فيه الخير والصلاح.
المرحلة الثالثة: العنف واستخدام الفاظ مهينة وجارحة،
العنفالكلامي.
المرحلة الرابعة: المكافحة العملية - مع الظروف المساعدة
-للقيام بالذنب والفساد، وتدمير اسباب الفساد والذنبوادواتهما.
المرحلة الخامسة: العقاب الجسدي.
المرحلة السادسة: التوسل بالعنف، من الضرب حتى اشهار
السلاحبوجه الذين يصرون على ارتكاب الذنب.
المرحلة السابعة: القيام الجماعي المسلح لقمع الفساد
فيالمجتمع((489)).
الظريف في الامر ان الغزالي، وبعد ان يطرح المراحل
السبعللنضال ضد الفساد، يطرح مسالة مهمة، وهي: في
المرحلةالسابعة، اذا ما تعاضد المرتكبون للفساد وحماته،
ووقفوا بوجهجماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
المسلحين، وانتهىالامر الى الحرب والتمرد، فما العمل؟
وفي رده على هذا السؤال، يطرح الغزالي في البداية آراء
الموافقينوالمعارضين لذلك، ومن ثم يقول:
من المنطقي ان تستمر وظيفة مكافحة الفساد حتى اذا
انتهىالامر الى الاقتتال، كما ان ذلك لا يحتاج الى اذن امام
المسلميناو الحاكم، لان الالتزام بلوازم ذلك واجب ايضا،
فوجوب الامربالمعروف والنهي عن المنكر يستلزم العمل في
جميع مراحله،حتى اذا اقتضى الامر التجنيد (حشد القوى
العسكرية)، لانه مناجل اللّه وفي سبيله((490)).
الغزالي والحرب
ربما يكون هذا العنوان غريبا لدى بعضهم، لكن الغزالي
نفسهيتحدث في كتابه الخالد ;ژرسز÷احياء علوم الدين;ژرسز÷ عن الحرب
بصراحة،ويقول: ;ژرسز÷سحن بخور للاحاد من الغزاة ان يتجمعوا
ويقاتلوا منارادوا من فرق الكفار قمعا لاهل الكفر، فكذلك قمع
اهل الفسادجائز، لان الكافر لا باس بقتله، والمسلم ان قتل فهو
شهيد،فكذلك الفاسق المناضل عن نفسه لا باس بقتله،
والمحتسبالحق ان قتل مظلوما فهو شهيد;ژرسز÷((491)).
نظرية الحكم الاسلامي
عند ابي الصلاح الحلبي (447ه-)
ا. مصطفى جعفر بيشه فرد(-)
المقدمة
البحث عن الخلفية التاريخية لمسالة ولاية الفقيه يعد من
اهمالبحوث النظرية التي تجب معالجتها، نظرا لما اثير حولها
منوجهات نظر متناقضة. ومما لا شك فيه ان الامام الخميني
(قده)يعد اول فقيه استطاع تطبيق هذه النظرية، وخوض
تجربتهاوتنفيذها، بوصفها اساسا للنظام السياسي في البرهة
المعاصرة.
لكن مسار البحث يتجه نحو نظرية ولاية الفقيه نفسها،
بوصفهافكرة، ومعرفة ، ما يثير سؤالا مفاده: هل هي من
ابداعات مؤسسالجمهورية الاسلامية ايضا او لا؟
وقد ذهب بعض النقاد في تحليلاته، الى ان موضوع ولاية
الفقيهلم يرد بحثه في مصادر الفقه الشيعي والسني، كما لم
يرد فيالقرآن الكريم ولا في السنة الشريفة. فلو رجعنا - والقول
لهؤلاءالنقاد - القهقرى قليلا لوجدنا ان اول من طرق هذا
الموضوع هوالمحقق احمد النراقي، وذلك قبل ما يقل عن
قرنين، معتبراانانتظام الامور الدنيوية للناس بيد الفقيه.
وعليه، فلم يكنموضوع ولاية الفقيه الى ما قبل النراقي ذا
طابع سياسي.
وبشكل عام، فان ما يراه هؤلاء النقاد يتمثل في ان نظرية
الحكمفي الفقه الشيعي كانت حصيلة الاجتهادات الفقهية
المتاخرة فيالقرنين الاخيرين، وانه لم يكن للشيعة قبل ذلك
نظرية في نظامالحكم. وان كثيرا من فقهاء الشيعة يرون
التفكيك بين الامورالعرفية والامور الشرعية، فالذي يتولى
النحو الاول - في مايرونه - هم الملوك، فيما يتولى النحو الثاني
الفقهاء.
وتاسيسا على هذا، فان الفقهاء - براي هؤلاء - ساندوا
النظامالملكي، واقروا بشكل عملي فكرة فصل الدين عن
السياسة!
وما يبدو هو ان هذا الراي ينطلق من منظار معاينة الامور
منخارجها، وذلك في الوقت الذي نجد فيه ان بعض
الفقهاءالبارزين - ممن له ثقل فقهي وعلمي معترف به في
الاوساطالعلمية - يطرح دعوى الاجماع، او اتفاق الاصحاب على
ثبوتالولاية للفقيه، واعتبار ذلك امرا ارتكازيا ومن مقتضيات
الفقهالشيعي، بل ومن البديهيات التي يكفي في تصديقها
محضالتصور الصحيح لها.
ولكن ينبغي الالتفات في الوقت نفسه الى انه يوجد بين
الفقهاءمن يشكك في ثبوت ولاية الفقيه، بل يظهر منه الانكار
لها كالشيخالانصاري الذي يتربع على قمة الفقاهة، حيث يرى
ان دوناثباتها خرط القتاد على حد تعبيره. غير ان من له ادنى
اطلاع علىالبحوث العلمية - سيما الفقهية والاصولية منها - يجد
اناختلاف الراي في البحث العلمي امر طبيعي، فقد يرى فقيه
ماوجوب صلاة الجمعة وجوبا عينيا فيما يذهب آخر الى
حرمتها.
وفي الوقت الذي لا نستبعد فيه وجود دوافع سياسية لدى
بعضالنقاد، في ما يطرحونه في هذا الخصوص، نؤكد ان البحث
فيولاية الفقيه كان مثارا - قبل الفاضل النراقي - بمدة مديدة
ضمنحلقات الدرس، وفي اطار الجو العلمي الهادئ البعيد
عنالاغراض السياسية.
ان الالمام بالخلفية التاريخية للبحث، والاطلاع على مراحل
سيرهيوقف الباحث - بلا شك - على كنز قيم من الافكار
الجديدةوالراقية التي تعد طيبة لجهود فقهائنا على مدى
مئات السنين.
كما ان الاحاطة بالابعاد المختلفة لهذه النظرية، طوال
التاريخوكذلك مبدا نشوئها لدى علماء الشيعة، يعطي الفرصة
لروادالحقيقة ومن يريد التعرف الى الفكر السياسي للشيعة،
لمواصلةالبحث بشكل افضل في هذه النظرية، بغية الاسهام في
انمائهاوتطويرها.
وقد كتبت، في هذا المجال، مقالات معدودة، الا انها
ناقصةومحدودة، وربما لم يكن بعضها ليخلو من غرض غير
علمي.والذي تم انجازه حتى الن لا يعدو ان يكون عرضا
لاقوالالفقهاء بصورة تفكيكية ومجزاة، مجردة من الشمولية
ومن مراعاةالمتغيرات السياسية والاجتماعية في دراسة هذه
النظرية.
ان دراسة راي اي فقيه يستدعي بالضرورة الالمام والاطلاع
علىخلفية الموضوع الذي يراد بحثه واستدعاء جميع القرائن
الحافةبه ومقتضيات الزمان والمكان التي تساعد على فهمه
وتفسيره،كما هو الامر في تفسير اليات، حيث يلاحظ فيها شان
النزول،والكلام نفسه ينطبق على دراسة الاحاديث.
والذي نطمح اليه، في هذا البحث، هو استخلاص قراءة
لبعضجوانب نظرية ولاية الفقيه في مختلف مراحل سيرها
التاريخيواجراء استطلاع لاقوال ابرز الفقهاء العظام في كل
عصر فيالابواب المرتبطة بفقه الدولة في الفقه الامامي،
كاقامة الجمعةوجباية الزكاة والخمس والجهاد والامر
بالمعروف والنهي عنالمنكر والقضاء والحدود والشهادات
والوصية والاوقافوالحجر، او بعض النظريات المتعلقة ببحث
الامامة في علمالكلام، لنرصد من مجموع ذلك كله سير نظرية
ولاية الفقيهوتطورها في جميع مراحل حركتها ومنعطفاتها.
ومن خلال البحث والتتبع، يمكن تقسيم المراحل التاريخية
لسيرنظرية ولاية الفقيه الى سبع مراحل:
المرحلة الاولى: عصر النص
وهي مرحلة التاسيس لنظرية ولاية الفقيه. وهنا مسالتان
ينبغيالالتفات اليهما في هذا المجال هما:
الاولى: ان الفقهاء المنصوبين، بشكل خاص ،من قبل
الائمة(،كانوا مبثوثين في البلاد بشكل مترابط ومنظم سيما
في عصر الامامالرضا(ع) وما بعده. وكانوا يتصدون - اضافة الى
اخذالاخماس - للاجابة عن المسائل وحل المشكلات
الكلاميةوالفقهية في الوسط الشيعي، والقيام بدور المحور في
تثبيتالامامة للامام اللاحق وتدعيمها في المناطق التي كانوا
يتواجدونفيها.
وتقسم المناطق التي ينتشر فيها الوكلاء الى اربعة اقسام: 1
-بغداد، المدائن، السواد، الكوفة 2 - شمال البصرة والاهواز 3 -قم
وهمدان 4 - الحجاز، اليمن، مصر.
وكان هؤلاء الوكلاء يرتبطون بالامام(ع) عن طريق المكاتبة.
ان التامل في نصوص المكاتبات والرسائل يكشف عن
مدىصلاحيات الوكلاء العامين، وكذلك عن ارتباط الوكلاء
الخاصينفي المناطق الصغيرة بهم.
الثانية: تتركز على الروايات والنصوص الواردة عن
الائمة(والدالة على ولاية الفقيه. وسوف نعرضها في الادلة
النقليةلاثبات النظرية.
المرحلة الثانية: عصر الغيبة الى وفاة الشيخ الطوسي (460 ه-)
وابرز الفقهاء في هذه المرحلة هم: الشيخ المفيد، وابو
الصلاحالحلبي، والسيد المرتضى، وسلار الديلمي، والشيخ
الطوسي،(قدست اسرارهم).
والذي يظهر من كلمات الشيخ المفيد، باعتباره اول فقهاء
عصرالغيبة الكبرى واشهرهم، ان فكرة ولاية الفقيه قد اقترنت
مع ولادةالفقه والاجتهاد في المذهب الشيعي. ويعد كتاب
غالكافي فيالفقهف لابي الصلاح الحلبي اول كتاب فقهي
يتناول البحث فيولاية الفقيه في قسم مستقل تحت عنوان
غتنفيذ الاحكامف.
وتنتظم هذه المرحلة في مستويين: الاول، ويتناول فيه بشكل
عامراي الشيخ المفيد وابي الصلاح الحلبي. والثاني، ويتناول
فيه رايالسيد المرتضى، وسلار الديلمي، والشيخ الطوسي.
المرحلة الثالثة: عصر الطوسي حتى ابن ادريس الحلي (598ه-)
وتعد هذه المرحلة، بلحاظ مضايقات السلاطين ممن
سيطرتعليهم العصبيات المذهبية من جهة، وبلحاظ سيطرة
آراء الشيخالطوسي على الساحة العلمية وحالة الجمود التي
انتابتها - حتىعرف ذلك العصر ب-;ژرسز÷عصر المقلدة;ژرسز÷ او ;ژرسز÷عصر
القدرة;ژرسز÷ - منجهة اخرى، مرحلة سكون وركود بالنسبة لنظرية
ولاية الفقيه،حيث نلاحظ تحفظا من قبل الفقهاء في تلك
المرحلة عن ابداءالراي في هذه النظرية، وعدم نقلهم لراء من
قبلهم في ذلك،فضلا عن القبول بها او الرد لها، بل انهم لم
يتطرقوا في تلكالمرحلة الى منصب القضاء الا من طرف خفي،
مع انه يمثل القدرالمتيقن من ولاية الفقيه.
ومن ابرز فقهاء هذه المرحلة: القاضي ابن البراج، وابن
حمزة،والقطب الراوندي، وابن زهرة، والكيدري، وابن ابي
المجدالحلبي، والحمصي الرازي.
المرحلة الرابعة: عصر ابن ادريس الى عصر المحقق
الكركي(940ه-)
لقد تعرض ابن ادريس - باعلانه نهاية عصر الركود العلمي -
الىبحث نظرية ولاية الفقيه، مقتفيا في ذلك اثر ابي الصلاح
الحلبي،حيث جاء في فصل ;ژرسز÷تنفيذ الاحكام;ژرسز÷ على ذكر مختلف
ابعادها.
ثم جاء دور المحقق الحلي بعد ابن ادريس ليصطلح على
الفقيه;ژرسز÷من اليه الحكم;ژرسز÷ او ;ژرسز÷من له حق النيابة;ژرسز÷، كما يصطلح على
الامورالتي ترتبط بمنصب الامامة - مما هو اعم من القضاء
-ب-;ژرسز÷الحكم;ژرسز÷ ومن ثم تطبيقه على ;ژرسز÷الفقيه.
ومن فقهاء هذا العصر، ايضا، العلامة الحلي الذي كان
يرىانالفقيه المامون منصوب من قبل الامام(ع)، وله طبقا
لهذاالمنصب - اضافة الى نفاذ حكمه واقامة الحدود - التمتع
بسائرالمناصب الاخرى ايضا، كاقامة الجمعة، وتول ي سهم
الامام،وجمع الزكاة. ويرى العلامة الحلي ان مصطلح ;ژرسز÷الحاكم;ژرسز÷
فيمقبولة عمر بن حنظلة ينطبق على ثلاثة مناصب، وهي:
القضاء،والافتاء، والامور الولائية الاعم من القضاء.
ومن فقهاء تلك المرحلة، ايضا، الشهيد الاول، حيث يرى
ثبوتالنيابة العامة للفقيه، معتبرا اياها الدليل على مشروعية
اقامةالجمعة واجراء الحدود.
من فقهاء تلك المرحلة ايضا - اضافة الى ابن ادريس
والمحققوالعلامة الحليان - يحيى بن سعيد الحلي، وفخر
المحققين،والفاضل المقداد، وابن فهد الحلي.
ويوافق راي هؤلاء الاكابر - غالبا - راي من ذكرنا من الفقهاءولا
يختلفون معهم في هذه المسالة.
المرحلة الخامسة: عصر المحقق الكركي الى المحقق
النراقي(1245ه-)
تمتاز هذه المرحلة باهمية خاصة، وذلك من جهة
الاعترافالرسمي فيها بالمذهب الامامي في ايران، ودعوة
الفقهاء للمشاركةفي امر الدولة والحكومة.
وفقهاء هذه المرحلة هم: المحقق الكركي، الشهيد الثاني،
المحققالاردبيلي، صاحب المدارك، والفقهاء الاخباريون
(نظير: العلامةالمجلسي ووالده، والفيض الكاشاني)، وكاشف
الغطاء، والميرزاالقمي، والسيد محمد المجاهد.
ويعد المحقق الكركي ثالث فقيه يتطرق لبحث ولاية الفقيه
بشكلواضح ومستقل، ويدافع عن مبدا نيابة الفقهاء العامة. وقد
وافقهعلى ذلك من تلاه من الفقهاء، وتمسك المحقق الكركي
بالاجماعبوصفه دليلا من الادلة التي طرحها في المسالة.
ومن البحوث المهمة المتميزة التي طرحت في هذه
المرحلة:المبنى الفقهي الذي اعتمد عليه الفقهاء لدخولهم في
امرالحكومة الصفوية. وتشير الشواهد والمستندات التاريخية
في تلكالمرحلة الى ان المستند الذي اعتمد عليه الفقهاء
لتلك المشاركةكان الاعتقاد بولاية الفقيه، اضافة الى رعاية
المصلحة العامةوالضرورة الاجتماعية آنذاك. ويمكن تقسيم
المرحلة الخامسة الىثلاثة اقسام: 1 - عصر المحقق الكركي
والشهيد الثاني والمحققالاردبيلي 2 - عصر الاخباريين 3 - عصر
تجديد الاجتهاد(الوحيد البهبهاني وتلامذته).
المرحلة السادسة: عصر المحقق النراقي حتى زمان
الامامالخميني (قده)
يعد المحقق النراقي من الرواد الاوائل لعصر جديد في
نظريةولاية الفقيه، اذ تعرض لتنقيح المناصب المختلفة
للفقهاء،واستقراء الادلة - بما فيها الاجماع - على ذلك. كما
تعرضلبحث هذه النظرية ايضا صاحب كتاب العناوين، ووافقه
عليهاحكماوموضوعا .
ومن فقهاء هذه المرحلة الفقيه الكبير صاحب الجواهر
الذيصرح، بضرس قاطع، بثبوت ولاية الفقيه بالنصب، معتبرا
ذلك ممايقتضيه الذوق الفقهي، ولكنه في الوقت نفسه لم يعد
الولاية علىالانفس والاموال شيئا يتجاوز الولاية على تدبير
الامورونظمها.
وممن يرى ثبوت ولاية الفقيه - من فقهاء تلك المرحلة ايضا
-الشيخ الاعظم الانصاري، الذي تدين له الحوزات
العلميةبمستوى البحث الفقهي الذي وصلت اليه نتيجة تاثير
آرائهوتدقيقاته العميقة .
وبالرغم من ذهاب الشيخ الانصاري، في كتابه: ;ژرسز÷المكاسب;ژرسز÷
الىمثل ما ذهب اليه صاحب الجواهر من عدم ثبوت الولاية
علىالانفس والاموال، وان ثبوتها دونه خرط القتاد، الا انه يرى
فيسائر مصنفاته، ككتاب القضاء، اطلاق الولاية للفقيه استنادا
الى ماورد في مقبولة عمر بن حنظلة من التعبير
ب-;ژرسز÷الحاكم;ژرسز÷و;ژرسز÷حجتي;ژرسز÷.
وثمة وجه للجمع بين راييه هذين سوف تاتي الاشارة اليه.
وممن يرى ثبوت الولاية ايضا للفقهاء: الفاضل الدربندي،
والقارضا الهمداني، والسيد محمد آل بحر العلوم، والقا
النجفي،والسيد عبدالحسين اللاري.
ويستند المحقق النائيني - وهو ممن يرى ثبوت ولاية
الفقيهالانتصابية العامة طبقا لتقريرات المرحوم الملي - في
دعمهللحركة الدستورية الى ان خلع يد الغاصب للحكم - وهم
غيرالفقهاء - لما كان غير ميسر ولا بممكن، فلا بد من
القبولاذابالحركة الدستورية. فهو لا يرى هذه الحركة من
الناحية النظريةفي عرض نظرية ولاية الفقيه، وممن تبع
المحقق النائيني منالفقهاء في الاعتقاد بولاية الفقيه والدفاع
عن النيابة العامة للفقهاءكل من: المحقق المامقاني، والقا ضياء
العراقي، وآية اللّهالبروجردي.
ومن فقهاء هذه المرحلة ايضا : الشيخ محمد حسين
كاشفالغطاء، والشيخ مرتضى الحائري اليزدي والشيخ عبد
الكريمالزنجاني، والسيد محمد رضا الكلبايكاني، والسيد عبد
الاعلىالسبزواري، والشهيد الصدر كما وردت آراؤهم في
تقريراتبحوثهم.
وبالرغم مما يراه بعض فقهاء هذه المرحلة من اعتبار ولاية
الفقيهمحدودة بحدود الحسبة، او اعتبار التصرف وفاقا لها من
بابالقدر المتيقن، فان الكثير من الفقهاء الكبار من امثال
النائيني،والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والشيخ عبد
الكريمالزنجاني، والسيد كاظم الحائري (معاصر) يرون - مع
اخذمفهوم الحسبة بنظر الاعتبار - انطباقها على الولاية
السياسية.
ولم تواجهنا حتى هذه المرحلة نظرية اخرى - غير نظرية
ولايةالفقيه بالنصب - تطرح بوصفها نظرية لادارة الحكم.
وتشتمل المرحلة السادسة على ثلاثة عصور ايضا، وهي: 1 -عصر
النراقي 2 - عصر الشيخ الانصاري 3 - عصر المحققالنائيني.
المرحلة السابعة: منذ عصر الامام الخميني (قده)
لقد مرت نظرية ولاية الفقيه، بعد انتصار الثورة الاسلامية
فيايران - كونها تمثل الاساس للنظام الاسلامي على
مستوىالدولة ودستورها - بتحديات كبيرة. فقد وجهت اليها
صنوفالنقد من مختلف الاوساط العلمية والثقافية والسياسية،
وهذاموضوع نترك الخوض فيه هنا الى محله.
النظرية السياسية عند ابي الصلاح الحلبي (347-447ه-)
في كتاب ;ژرسز÷الكافي في الفقه;ژرسز÷
يعد الشيخ تقي بن نجم الحلبي، المعروف بابي الصلاح
الحلبي،احد ابرز فقهاء الامامية في بدء عصر الغيبة، ومن
معاصري الشيخالمفيد (المتوفى 413ه-). وقد كان - كما ذكرت
ذلك كتبالتراجم والرجال - من تلامذة السيد المرتضى (355 -
436ه-)،والشيخ الطوسي (385 - 460ه-.).
وكان خليفة السيد المرتضى في حلب كما اشارت الى
ذلكاحدى اجازات الشهيد الثاني، وعده المحدث
النوريخليفةللشيخ الطوسي ايضا في بلاد الشام. وقال العلامة
الحليفي صفته: ;ژرسز÷تقي بن نجم الحلبي ابو الصلاح، رحمه اللّه،
ثقة، عين،له تصانيف حسنة ذكرناها في الكتاب
الكبير;ژرسز÷((492)).
ومن اشهر مؤلفات الحلبي كتابه: ;ژرسز÷الكافي في الفقه;ژرسز÷، وقد بقي
هذاالاثر محط انظار الفقهاء طوال تاريخ الفقه الامامي.
وسوفنتعرض، في وقفة مقتضبة مع هذا الكتاب، الى نظرية
هذا الفقيهالمعروف في مجال الفكر السياسي، ونظام الحكم في
عصر الغيبة،وتفصيل ذلك سوف ياتي تحت عنوان غولاية
الفقيه بالنصبف.
لقد وافق الحلبي شيخه المفيد في جميع ما اسسه من
اصولموضوعية لنظرية ولاية الفقيه، معتبرا اياها جزءا من آراء
الشيعةوعقائدها الضرورية التي لا تقبل التغيير، وتلك الاسس
هي:
1 - ان تدخل الدين في الامور السياسية والاجتماعيةيعدهدفامن
اهداف بعث الانبياء، كما ان انزال الكتب السماويةوتشريع
القوانين هو لغرض حفظ مصالح العباد وتنظيم حياتهمالفردية
والاجتماعية((493)).
2 - تفسير الامامة بمعنى الرئاسة وثبوتها للائمة
المعصومين(،حيث يرى الحلبي ان الامامة عبارة عن الرئاسة،
وهي عنده منباب اللطف الالهي، فلا مجال فيها للانتخاب
والراي. ويرىايضاان من شروط الرئاسة: العصمة، وان يكون
الرئيس افضلالرعية واشجعهم، واعلمهم في امور السياسة
والاحكام. ثمتعرض لاثبات هذا المعنى من الامامة لاهل
البيت(((494)).
3 - ان تنفيذ الاحكام الشرعية، والحكم بمقتضى التعبد بها
منفروض الائمة( المختصة بهم من دون سواهم ممن لم
يؤهللذلك، فان تعذر تنفيذها عن طريقهم( او بوساطة
المؤهل لها منقبلهم لاحد الاسباب لم يجز لغير شيعتهم تولي
ذلك ولاالتحاكم اليه((495)).
4 - الاعتقاد بغيبة الامام الثاني عشر آخر الائمة
المعصومين(،وانه لا يجب عليه - بحسب الظاهر -
تنفيذالاحكام((496)).
5 - عدم تعطيل الاحكام في عصر الغيبة، اذ الغاية من
الامامةكونها رئاسة للمجتمع ومراعاة مصالحه ومفاسده، وهذا
امرمستمر غير قابل للتعطيل((497)).
6 - انتهاء مرحة النصب الخاص، فلا يوجد من ينوب عنالامام(ع)
بشكل خاص، او من يكون واسطة بينه وبينالامة((498)).
معالم النظرية السياسية عند ابي الصلاح الحلبي
يتالف كتاب الكافي من الناحية العلمية من قسمين، هما:
;ژرسز÷الكلام;ژرسز÷و;ژرسز÷الفقه;ژرسز÷. ويتناول الكتاب في البدء موضوع
;ژرسز÷التكليف;ژرسز÷مبيناحقيقته، وما ينطوي عليه من مفاهيم، ثم يقسم
التكليف الىقسمين: ;ژرسز÷التكليف العقلي;ژرسز÷، و;ژرسز÷التكليف السمعي;ژرسز÷.
ثم يدرج المهم من مباحث الكلام في التكليف العقلي
كمباحثالتوحيد، والصفات، والعدل، والنبوة العامة والخاصة،
والامامةوالمعاد، باحثا بعد ذلك الادلة على وجود هذه
التكاليف ولزومهافي هذا القسم من جهة العقل.
اما القسم الثاني من الكتاب فهو عبارة عن قسم الفقه، ولذا
يبتدئببيان غالتكليف السمعيف، وتنقسم التكاليف السمعية -
والتييكون المنشا فيها سماع الكتاب والسنة - الى ثلاثة اقسام
هي: 1- العبادات 2 - المحرمات 3 - الاحكام((499)).
1 و2 - العبادات: وتطلق - عند الحلبي - على مجموعالواجبات
الشرعية، وليس المراد بها الاصطلاح الشائع لها الن،وهو
;ژرسز÷الواجب المشروط بالقربة، بحيث لا يسقط بدون قصدها;ژرسز÷،بل
تطلق العبادات وقتئذ على مجموع ;ژرسز÷التعبديات
والتوصليات;ژرسز÷،فالصلاة - يومية وغيرها - والزكاة والخمس والصوم
والحج واداءالدين والوديعة والامانات والجهاد والامر بالمعروف
والنهيعن المنكر وتجهيز الميت تندرج عنده في قسم
العبادات.
وتتمثل المحرمات عنده مجموع في النواهي التي لا
يجوزللمكلف فعلها، وتشمل النواهي: جميع الافعال
والسلوكياتالصادرة من الانسان، فينضوي تحتها ما يحرم من
الماكلوالمشرب والمنكح وما يحرم سماعه والتكسب به.
3 - باب الاحكام: ويعد من اهم الابواب الفقهية في التقسيمالذي
اعتمده كتاب الكافي.
لقد نظم الحلبي كتابه بطريقة يلاحظ من خلالها شطراه:
;ژرسز÷الكلام;ژرسز÷و;ژرسز÷الفقه;ژرسز÷ من منظار واحد وهو ;ژرسز÷التكليف;ژرسز÷، ولا يختلفان
في هذاالمنظار الا من حيث كونه - اي التكليف - سمعيا او
عقليا.ويقسم باب التكليف السمعي المختص بالفقه ثلاثة اقسام
هي:العبادات والمحرمات والاحكام، وهو لا يرى في الاحكام
قسمامستقلا عن العبادات (الواجبات) والمحرمات، اذ انه
يفسرالاحكام بانها غمجموع القوانين التي يجب الالتزام والعمل
بهاطبقا لما خطته الشريعةف، فيدخل في ذلك المحرمات.
وتشتمل الاحكام على ثمانية اقسام هي: 1 - احكام
العقودالمبيحة للوط.
2 - احكام الايقاعات الموجبة لتحريمه. 3 - احكام الزكاة
ومايناسبها. 4 - احكام العقود والاسباب الموجبة
للاستحقاقواباحة التصرف في ملك الغير. 5 - احكام القصاص. 6 -
احكامالديات. 7 - قيم المتلفات وارش الجنايات. 8 - احكام
الحدودوالداب((500)).
وهنا، وطبقا ل-هذا التقسيم لابد من ملاحظة ان مسالة
الحكومةتندرج ضمن اي قسم من هذه الاقسام؟ ومن الطبيعي
ان تدخلالقضايا الدستورية الاساسية، ومسالة الامامة بالاصل
في اطاربحث امامة الائمةچ وولايتهم. ولما كانت الامامة
بالاصل تتعلقبعصر الحضور، فلا بد من ان نقف على راي
الحلبي في مجالالحكومة في عصر الغيبة.
وجوابا على هذا السؤال، يمكن القول - وكما اشرنا سابقا - انراي
الحلبي في ذلك هو القبول ب-;ژرسز÷ولاية الفقيه;ژرسز÷. ويمكن
اثباتذلك بعدة بيانات:
البيان الاول: مصاديق ولاية الفقيه
اولا - الولاية على الاموال والحقوق الشرعية
تقدم ان العبادات هي التكاليف السمعية الثلاثة،
وهي:المحرمات، والاحكام، والعبادات. وتنقسم العبادات - التي
يعبرعنها بالواجبات بحسب الاصطلاح الشائع اليوم - الى
عشرةاقسام، القسم الثاني منها هو غحقوق الاموالف، وتشمل
حقوقالاموال تسعة امور، هي: 1 - الزكاة. 2 - زكاة الفطرة. 3
-الخمس. 4 - الانفال. 5 - في سبيل اللّه. 6 - النذور. 7 -الكفارات. 8 -
صلة الارحام. 9 - بر الاخوان((501)).
ويرى ابو الصلاح الحلبي ان الحقوق الاربعة الاولى من
هذهالحقوق المالية تكون ادراتها بيد الفقيه المامون في عصر
الغيبة.قال (رضوان اللّه عليه): غيجب على كل من تعين عليه
فرض زكاةاو فطرة او خمس او انفال، ان يخرج ما وجب عليه
من ذلك الىسلطان الاسلام المنصوب من قبله سبحانه، او الى
من ينصبهليقبض ذلك من شيعته، ليضعه مواضعه. فان تعذر
الامران، فالىالفقيه المامون، فان تعذر او آثر (وآثر .خ ل)
المكلف، تولى ذلكنفسه. فمستحق الزكاة والفطرة، الفقير
المؤمن العدل دون منعداه;ژرسز÷((502)).
ومن خلال هذا النص نعلم ان الزكاة، والفطرة،
والخمس،والانفال تدفع بالدرجة الاولى الى السلطان
المنصوب بالنصبالالهي، والى من ينصبه السلطان بالنصب
الخاص بالدرجة الثانية،وتدفع في زمان الغيبة - عند تعذر الدفع
الى امام الاصل او الىمنصوبه الخاص - الى الفقيه المامون
ليصرفها في مواردها، فاذاتعذر الوصول اليه، دفع المكلف في
المرتبة الرابعة الزكاة والفطرةالتي بيده الى عدول المؤمنين.
وقال (قدس سره) في الخمس والانفال: ;ژرسز÷ويلزم من وجب
عليهالخمس اخراجه من ماله وعزل شطره لولي الامر انتظارا
للتمكنمن ايصاله اليه، فان استمر التعذر اوصى حين الوفاة
الى من يثقبدينه وبصيرته ليقوم في اداء الواجب مقامه، واخراج
الشطر الخرالى مساكين آل علي(ع).. ويلزم من تعين عليه شي
من اموالالانفال ان يصنع في ما بيناه في شطر الخمس، لكون
جميعها حقاللامام;ژرسز÷.
والمرا((503))د بولي الامر - بقرينة ما في صدر الكلامغفان
تعذر الامران فالى الفقيه المامونف - هو الفقيه المامون،اذ لا
يمكن الوصول قطعا في عصر الغيبة الى الامام او نائبهالخاص،
اذا فلا بد من دفع سهم الامام في الخمس وجميعالانفال الى
الفقيه المامون باعتباره النائب العام عن الامام،ويعزل مع تعذر
الايصال اليه، ثم يدفع له اذا زال العذر.
اذا، فالمتعين ان تدفع الانفال، وسهم الامام الى الفقيه
المامون،كما يترجح ايصال الزكاة والفطرة اليه ايضا. وبناء على
ذلك، يجبعلى الشيعة - كما سياتي ذلك في بحث تنفيذ
الاحكام فيالمصداق الثاني - ان يدفعوا الحقوق الشرعية الى
الفقيه الذي لهاهلية الولاية - من حيث العلم وسائر الشروط
الاخرى -والانصياع لامره: ;ژرسز÷واخوانه في الدين مامورون بالتحاكم
وحملحقوق الاموال اليه والتمكين من انفسهم لحد او تاديب
تعينعليهم، لا يحل لهم الرغبة عنه ولا الخروج
عنحكمه;ژرسز÷((504)).
وللانفال دور كبير من بين هذه الحقوق، وهي - في ما يراه
ابوالصلاح الحلبي - عبارة عن: 1 - الارض المفتوحة عنوة. 2
-الاراضي الموات. 3 - الارض التي تركها مالكها ثلاث سنوات.4 -
رؤوس الجبال. 5 - الاودية. 6 - البحار. 7 - الجام. 8 -تركات من لا
وارث له. 9 - غير ذلك منالموارد((505)).
وجميع هذه الثروات العظيمة، او اغلبها في العالم، انما هي
تحتتصرف الدول وادارتها، وتعد، من الحقوق الوطنية.
فالانفال -وكما هي عليه سير العقلاء - تقع تحت تصرف
الدولة،ويتمالانتفاع بها تحت اشرافها.
كما ان هناك تلازما بين الانفال والحقوق الدستورية على
نحوالقضية الكبرى الكلية. وان كان ثمة نقاش واختلاف نظر
فيالصغرى حول من تكون له الانفال؟
فقد يقال: انها ملك لجميع المواطنين، ولكن الاسلام يرى
انملكيتها للّه والرسول (ص)، والائمة المعصومينچ. وتناطهذه
الثروة في عصر الغيبة - حسب ما يراه فقهاء الشيعة ومنهمابو
الصلاح الحلبي - بالفقيه الجامع للشرائط((506)).
ومع قطع النظر عن ذلك، فان سير العقلاء قائمة على
اساسالتلازم بين حق الحاكمية والانفال، كما ان اجماع
المسلمينالقطعي قائم على ان الانفال بيد امام المسلمين
الذي يديرامورهم، اذ لا يمكن التفكيك بين امرها وامر الولاية،
بان تكونهذه الثروة العظيمة بيد جهة والولاية بيد جهة اخرى.
ومنالمعلوم ان بعض الدول ترتكز في اقتصادها وميزانيتها
-خصوصاالتي تعتمد على النفط منها - على الانفال بشكلرئيسي.
ثانيا - الولاية على تنفيذ الاحكام
والاحكام كما يعرفها ابو الصلاح - كما اشير - هي:
غالاحكامالوضعية غير التكليفية التي يجب على المكلف
مراعاتها والعملعلى وفقها في مقام التنفيذف.
وتنقسم ;ژرسز÷الاحكام;ژرسز÷ في كتاب الكافي - والتي يمكن
تفسيرهابالمعاملات بالمعنى الاعم - الى ثمانية مجاميع: 1 -
العقودالمبيحة للوط. 2 - الايقاعات المحرمة للوط. 3 - احكام
التذكية.4 - العقود والاسباب الموجبة للاستحقاق واباحة
التصرف فيملك الغير. 5 - القصاص. 6 - الديات. 7 - قيم المتلفات
وارشالجنايات. 8 - الحدود والداب (التعزيرات).
لقد جعل الشارع طبقا للحكمة الالهية هذه المقررات
علىاختلاف ابعادها الاجتماعية والاقتصادية والاسرية وغيرها
لكيتنفذ وتطبق في المجتمع.
ويعد تنفيذ الاحكام بالدرجة الاولى، حسب راي ابي
الصلاحالحلبي، من ;ژرسز÷فروض الائمة المختصة بهم;ژرسز÷ ولا اعتبار
لتنفيذغيرهم. ويجب على من يجد شروط النيابة العامة
التنفيذوالتصدي لذلك الامر في عصر الغيبة، اذ لا يجوز
تعطيلالاحكام باى شكل من الاشكال، سيما وان الحكمة
منتشريعها متوافرة في كل عصر. واما شروط من يجب عليه
القيامبذلك فهي: غالعلم بالحق في الحكم المردود اليه،
والتمكن منامضائه على وجهه، واجتماع العقل والراي، وسعة
الحلم،والبصيرة بالوضع، وظهور العدالة، والورع، والتدين
بالحكم، والقوةعلى القيام به، ووضعه مواضعه;ژرسز÷((507)).
والشرط الاول المذكور اعلاه، وهو: ;ژرسز÷العلم بالحق في
الحكمالمردود اليه;ژرسز÷ تعبير آخر عن الفقاهة، فانه يشترط العلم
في امرالحكومة وادارة الامور باعتبار ان الحاكم يخبر عن اللّه
سبحانهوتعالى، ولا يكون هذا العلم عن تقليد بل عن اجتهاد،
لان الفاقدلملكة الاجتهاد جاهل بالاحكام ولا يسوغ له
تنفيذها:;ژرسز÷لانالحاكم اذا كان مفتقرا الى مسالة غيره، كان جاهلا
بالحكم،وقد بى نا قبح الحكم بغير علم;ژرسز÷((508)).
وعلى ضوء ذلك، فان الحلبي (رحمه اللّه) يرى ان تنفيذالاحكام
من وظائف جامعي الشرائط من الفقهاء، وهم ماذونونفي
التصرف من قبل الائمةچ اذا كانوا واجدين لشرائط
النيابةالعامة.
وعنده ان ولاية القضاء غير الولاية على تنفيذ الاحكام،
فالاولىلرفع الاختلاف والتنازع بين الناس، فيقضي الفقيه
بينهم علىاساس استنباطه لحكم اللّه، اما الثانية فتتضمن
بعداتنفيذياللاحكام الشرعية التي قد لا ترتبط بمنازعات
الافرادومخاصماتهم، مثل اجراء الحدود، والقصاص، والديات،
وتتعلقجميعا بسلطان الاسلام، وهي من (فرض الائمةچ) التي
يتكفلهاالفقيه.
وعليه، وعلى ضوء ما يراه ابو الصلاح الحلبي من ان
للفقيهالجامع للشرائط ثلاثة مناصب هي: تولي الحقوق
الماليةوالانفال، وولاية تنفيذ الاحكام، وولاية القضاء، وان هناك
تلازمابين هذه المناصب الثلاثة من الولاية والولاية السلطانية،
يمكناستنتاج عدم انحصار ولاية الفقيه بالقضاء، وان للفقيه
الجامعللشرائط ان ينوب عن الائمةچ في جميع ما هو ثابت لهم
منالوظائف الظاهرية.
البيان الثاني: الاستظهار من مصطلح «سلطان الاسلام» وما
شابهه
يطلق مصطلح ;ژرسز÷سلطان الاسلام;ژرسز÷ بشكل واضح وصريح
علىالولاية السياسية، وقد تكرر ورود هذا المصطلح في كتاب
الكافي،ويمكن حمله - لقرائن عديدة - على الفقيه الجامع
للشرائط.
وهنا نشير الى اهم الموارد التي ورد فيها استعمال هذا
المصطلح:
1 - تناول احد المفطرات في شهر رمضان، فان لسلطان
الاسلامان يقيم الحد على الافطار بحق المرتكب ويعزر على
انتهاكحرمة شهر رمضان((509)).
2 - وديعة الغاصب والكافر الحربي: لما كان الغاصب غير
مالكللمال، والحربى غير محترم المالية، فلا حرمة لما
يودعانه، فيردالمودع المال المغصوب الى صاحبه، ويحمل
اموال الحربي الىسلطان الاسلام: (فعلى المودع ان يحمل ما
اودعه الحربي الىسلطان الاسلام العادل(ع) ويرد المغصوب
الى مستحقه، فان لميتعين له ولا من ينوب منابه حملها الى
الامام العادل)((510)).
فترد الوديعة في المرتبة الاولى الى سلطان الاسلام، وفي
المرتبةالثانية الى نائبه الخاص، وفي المرتبة الثالثة الى الامام
العادل.والامام العادل ظاهر في الفقيه الجامع للشرائط.
3 - القذف: يتولى حد القذف السلطان العادل، غوعلى القاذفان
يقيد نفسه الى سلطان الاسلام، او من يصح منه
اقامةالحد;ژرسز÷((511))، و;ژرسز÷من يصح منه اقامة الحد;ژرسز÷ هو الفقيه.
4 - الجهاد: اعلان الجهاد بيد سلطان الاسلام،
ويدعوهمبالموعظة قبل بدئهم بالحرب، فاذا استجابوا كف
عنهم القتالوولى عليهم فقيها: غفاذا اجابوا الى الحق، ووضعوا
السلاح اقرهمفي دارهم ان كانوا ذوي دار ولم يعرض لشي
منها، وولى عليهممن صلحاء المسلمين وعلمائهم من يفقههم
في دينهم ويحميبيضتهم ويجبي اموال اللّه تعالى
منهم;ژرسز÷((512)).
ان الفقاهة شرط في الولاية حتى في عصر الحضور، فلا
تنحصرولاية الفقيه بعصر الغيبة فحسب، بل حتى في عصر
الحضورايضا، فلا ينتخب لامر الولاية غير الفقيه. ووظائف
الفقيهالمنصوب هي:
ا - تعليم الدين والاحكام ب - حفظ الامة والدفاع عنها ج -قبض
الاموال والحقوق.
ويقوم السلطان او من ينوب عنه - عند دفاعه وحربه
معالمفسدين وقطاع الطريق - بدعوتهم لقبول الحق ويحذرهم
منتنفيذ الحد فيهم: ;ژرسز÷ويخوفهم من الاقامة على المحاربة من
تنفيذامر اللّه فيهم...;ژرسز÷((513)).
5 - الفسق: ان المعصية تستوجب الفسق، ومع ثبوت الفسق
يعملوفاقا لحكم اللّه، واجراء حكم اللّه يقع على عاتق سلطان
الاسلامونائبه، وينقسم حكم اللّه في هذه الموارد الى خمسة
اقسام:
ا - الحدود ب - التعزيرات ج - القصاص د - الديات ه- -ارش
الجناية((514)).
6 - الوصية: اذا كان الوصي ضعيفا كان على الناظر في
امورالمسلمين ان ينصب امينا لمساعدته، واذا تعدد الاوصياء
نصبلهم من يفصل في اختلافهم اذا اختلفوا، فاذا قضى الوصي
نحبهكان على الناظر في امور المسلمين تنفيذ وصيته. ثم
يصل الدوربعد الناظر في امور المسلمين الى الفقهاء: ;ژرسز÷واذا فقد
الناظر العادلفلفقهاء الحق المامونين النظر في ذلك
اذاتمكنوا;ژرسز÷((515))، و;ژرسز÷الناظر في امور المسلمين;ژرسز÷ ظاهر
في;ژرسز÷سلطان الاسلام;ژرسز÷.
7 - ولاية المحجور عليهم: قال (رحمه اللّه) في هذا
الصدد:;ژرسز÷ويلزم كل ناظر في امور المسلمين ان يوكل لاطفالهم
وسفهائهموذوي النقص من ينظر في اموالهم
ويطالببحقوقهم;ژرسز÷((516)).
البيان الثالث: سلب الولاية عن غير الفقيه الجامع للشرائط
ووظيفةالناس في هذا الخصوص
1 - تنفيذ الاحكام الشرعية: من المناصب الخاصة
و(فروضالائمةچ) الثابت لهم مباشرتها او من ينوب عنهم هو
اجراءالاحكام وتنفيذها.
2 - لا يجوز لصنفين تولي ولاية تنفيذ الاحكام في حال الغيبةاو
التقية:
ا - غير الشيعة، فانه ليس لهم حق الولاية: ;ژرسز÷لم يجز لغير
شيعتهمتولي ذلك (تنفيذ الاحكام) ولا التحاكم اليه، ولا
التوصل بحكمهالى الحق، ولا تقليده الحكم مع
الاختيار;ژرسز÷((517)).
ب - الشيعة غير الواجدين للشرائط، فانه ليس لهم حق الولاية.
3 - الفقيه الجامع للشرائط، حيث انه ماذون من وليالامر(ع)،
وله اهلية تنفيذ الاحكام، وان كانت ولايته من قبلالظالم
المتغلب، اذ المفروض ان ولايته ممضاة من قبل امامالاصل.
4 - ولاية تنفيذ الاحكام: من باب الامر بالمعروف والنهي
عنالمنكر فريضة لا تكليفا. وليس للفقيه الجامع للشرائط ان لا
يليذلك: غفمتى تكاملت هذه الشروط فقد اذن له في تقلد
الحكم،وان كان مقلده ظالما متغلبا، وعليه متى عرض لذلك
ان يتولاه،لكون هذه الولاية امرا بمعروف ونهيا عن منكر تعين
فرضهابالتعريض للولاية عليه، وان كان في الظاهر من قبل
المتغلب، فهونائب عن ولي الامر(ع) في الحكم وماهول له،
لثبوت الاذنمنه وآبائهمچ لمن كان بصفته في ذلك، ولا يحل
له القعودعنه;ژرسز÷((518)).
والجدير بالملاحظة، في العبارة المنقولة، هو
استخدامهالمصطلح ;ژرسز÷الولاية;ژرسز÷. وقد تقدم انه لا تلازم بين مفهوم
الولايةومفهوم الحجر والقيمومة، اذ ان الولاية عبارة عن تولي
الامورالسياسية وادارتها كما لاحظنا ذلك في النص السابق.
5 - ان الناس مكلفون بمد يد البيعة للفقيه الجامع
للشرائطواطاعته. لذا فهنا طرفان ووجهان للتكليف لكي يصل
عنوانالفقاهة الجامع للشرائط الى مقام الولاية، احدهما يتعلق
بوجودالفقيه الجامع للشرائط الذي يتولى زمام الامور ويتقلد
مهامها،والخر يتعلق بالامة التي يجب عليها الطاعة له،
فشخصية الفقيهالحقوقية هي الواجدة لشرائط النيابة فيجب
عليه العمل بمقتضاهاوان لم يوله الظالم المتغلب، لانها حقه
الذي لا بد من ان يزاوله. |
|---|