الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

وبيعة الناس وانتخابهم له ليست توكيلا له او صيغة لمشروعية‏ولايته، بل هي تعبير عن تهيؤ الارضية اللازمة لاعمال حكم اللّهوامكان تطبيقه، فهو ليس مرجعا للناس في منازعاتهم حسب، بل‏مرجعيته عامة لجميع الاحكام، كدفع الاخماس والزكوات‏والانفال وغيرها اليه، لكي يتمكن من ادارة الامور وتدبيرهابحكم نيابته عن الامام الحجة(ع):

;ژرس‏ز÷واخوانه (الفقيه الجامع للشرائط) في الدين مامورون بالتحاكم‏وحمل حقوق الاموال اليه، والتمكين من انفسهم لحد او تاديب‏تعين عليهم، لا يحل لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه، واهل‏الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته، مكلفون بالرجوع اليه‏وان جهلوا حقه، لتمكنهم من العلم، لكون ذلك حكم اللّه سبحانه‏وتعالى، الذي تعبد (يعتد - خ) بقوله وحظرخلافه;ژرس‏ز÷((519)).

ان الفقيه المبسوط اليد عندما يتصدى - من باب الامربالمعروف والنهي عن المنكر والنيابة عن الامام الحجة(ع) -لتنفيذ الاحكام وصرف الاموال الخاصة بمنصب الولاية على‏ضخامتها في مواردها الخاصة، فانه لا يتصدى لذلك من باب‏الحسبة او الوكالة عن الامة، بل باعتباره مؤهلا لتلك الولاية‏ومنصوبا لها بنيابة عن الامام الحجة(ع).

خلاصة البيان الثالث يجب على الامة العمل على انتخاب من تتوافر فيه مواصفات‏خاصة، وتحول دون وصول كل من لا تتوافر فيه هذه المواصفات‏الى سدة الحكم ومبايعته في عصر الغيبة، وهذه المواصفات هي: 1 - ان يكون المنتخب لمقام الولاية اماميا اثنا عشريا. 2 - ان يكون فقيها عادلا من ابناء الشيعة. 3 - يجب عليها الرجوع الى‏جامعي الشرائط من الفقهاء باعتبار وجود عنوان الفقاهة فيهم،فتاخذ الامة منهم احكامها، وتوكل اقامة الحدود والتعزيرات‏اليهم، وتدفع اليهم الحقوق المالية. وتعين الامة الفقيه الجامع‏للشرائط اذا كان واحدا، وتختاره من بين جماعة على نحو التخييرالعقلي اذا كانوا متعددين. وراي الامة وبيعتها شرط تكويني‏لفعلية الولاية وليس مصدرا لمشروعيتها.

4 - انه يجب على الفقيه التصدي لهذا المنصب، وليس له حق‏التمرد على ذلك.

شروط ولاية الفقيه عند ابي الصلاح الحلبي تعرض ابو الصلاح الحلبي (رحمه اللّه) الى شروط ولاية الفقيه‏بشكل اكثر تفصيلا ودقة مما بحثه الشيخ المفيد.

وهذه الشروط عنده هي:

1 - العلم بالاحكام: اذ لابد من ان يكون المتصدي للولاية‏عالما، لا مقلدا، لان العلم عن تقليد جهل في واقعه. كما يجب‏ان يكون الاجتهاد مطلقا، فلا بد من ان يكون مجتهدا في احكام‏الشريعة، ولا يشترط في المتصدي الاعلمية.

2 - القدرة على تنفيذ الاحكام: يشترط في تصدي الفقيه ان‏يكون قادرا على تنفيذ احكام اللّه.

3 - اجتماع العقل والراي: اذ من دون العقل والراي الصائب لايمكن الوصول للحكم الصحيح.

4 - سعة الحلم: باعتبار ان الولي يتعامل مع انماط مختلفة من‏الناس، فيلزم ان يكون واسع الحلم.

5 - البصيرة بالامور: فلا بد من ان يكون الولي عارفا بامورالناس واوضاعهم.

6 - الورع: وهي صفة لازمة لكي لا يرجو ولا يخاف غير اللّهسبحانه.

7 - الزهد.

8 - القوة والمنعة في تنفيذ الاحكام بشكل صحيح، فلا يكون‏ضعيفا في تنفيذها، لان الضعف مانع من تنفيذ الحكم بموجبه.

وكما ((520))نلاحظ فان الحلبي قد اشترط - خلافاللشيخ المفيد الذي اقتصر على اشتراط العدالة - في الحاكم الورع‏والزهد والتدين، وبذلك فانه يفترض فيه اعلى درجات العدالة بمايؤهله لان يكون تالي تلو المعصوم. وهذه النقطة غاية في‏الاهمية في مسالة ولاية الفقيه، لان احرازها يدفع كثيرا من‏الشبهات والشكوك في هذه المسالة.

الادلة على ولاية الفقيه عند الحلبي من الفروق الملحوظة بين الشيخ المفيد وابي الصلاح الحلبي، في‏ما تناولاه بالبحث من ولاية الفقيه، هو خوض الاخير في تفاصيل‏الادلة النقلية على ولاية الفقيه، حيث استدل بما يقرب من احدى‏عشرة رواية عليها، من قبيل مقبولة عمر بن حنظلة، ومشهورة ابي‏خديجة، والمستفاد من هذه الروايات هو الولاية العامة لاخصوص ولاية القضاء فحسب. فانها تثبت ولاية الاحكام‏والقضاء وحقوق الاموال.

ولا تنحصر الادلة عند ابي الصلاح بخصوص الادلة النقلية، بل‏نجده يقيم الدليل العقلي على ولاية الفقيه عند بحثه في شروط‏الفقاهة والعلم بالاحكام قبل الخوض في الاستدلال بالروايات،حيث يقول: غلكون الحاكم مخبرا بالحكم عن اللّه سبحانه‏وتعالى، ونائبا في الزامه عن رسول اللّهغ وقبح الامرين من دون‏العلم;ژرس‏ز÷((521)).

وتستوقفنا في راي هذا العالم الفذ امور نشير اليها:

1 - ان ولاية الفقيه تثبت بالنصب، وان الفقهاء الواجدون للشروط‏ماذونون في الولاية، وهم مؤهلون للتصدي لها.. ولا ترتبط‏مشروعية هذه الولاية بانتخاب الناس، رغم ان لرايهم دورا في‏تنفيذ هذه الولاية وفعليتها، لذا فعلى الناس ان يسلموا لولايته كمايسلمون لولاية المعصوم(ع).

2 - ان ولاية الفقيه ليست لمحض الاشراف والنظارة، بل لتنفيذالاحكام، ولا يتوقف هذا التنفيذ عند حدود المعاملات والعقودوالايقاعات فحسب، بل يغط‏ي جميع الفقه واحكامه، نظرا لثبوت‏التعزير او الحد عند ترك كل واجب او ارتكاب محرم.

3 - ان الولاية ثابتة للفقهاء على نحو العموم البدلي، من دون ان‏يلزم من ذلك اشكال ثبوتي او اثباتي.

4 - انه لا يشترط في ولاية الفقيه الاعلمية، بل يكفي العلم‏بالاحكام وبطريقة الاستنباط في جميع الابواب الفقهية.

5 - ان ولاية الفقيه نيابة عن الامام الحجة(ع) في البعدالظاهري والامور التشريعية، ولا ربط لها بالتكوين والولاية‏الباطنية.

6 - ان ولاية الفقيه مقدمة لتنفيذ الاحكام والامر بالمعروف‏والنهي عن المنكر، وعليه فهي تكليف للناس من جهة، وتكليف‏لشخص الفقيه كفرد - اي بعنوانه الحقيقي - من جهة اخرى.

7 - ان التصدي لولاية الفقيه وتطبيقها امر متحرك وتابع‏للظروف، فلو كانت الظروف ظروف تقية وخوف، فانه يطبق منهاما امكن وان كان قليلا، وان كانت الظروف تساعد على بسط اليدوتشكيل الحكومة وجب القيام بذلك والتصدي له.

8 - تستمر الولاية ما دام الفقيه جامعا للشرائط، فاذا اختل‏احدها انعزل من منصبه قطعا ولم تكن تصرفاته مشروعة، ولاتجب على الناس طاعته ولا دفع الحقوق المالية له، بل انه يحرم‏عليهم ذلك.

9 - ان الفقاهة شرط حتى في عصر الحضور بالنسبة للمنصوب‏الخاص من قبل الامام(ع).

ان النظرية السياسية، عند ابي الصلاح الحلبي والتي لها من العمرما يقارب من العشرة قرون، تشكل - في الواقع - ردا مناسبا لماقد يتفوه به بعضهم من ان فكرة ولاية الفقيه هي فكرة مبتدعة في‏الفقه الامامي، وانها من نتاج فكر الامام الخميني او الفاضل‏النراقي (قدس سرهما)، وذلك بغرض اعاقة تطبيق الشريعة في‏المجتمع الاسلامي من جانب، والتمهيد لاختراق الاستكبار الثغورالفكرية والجغرافية للامة من جانب آخر.

فالمفاهيم التي طرحها الفقيه الحلبي عن (سلطان الاسلام)و(تنفيذ الاحكام) و(حقوق الاموال) تكشف عن معالم نظريته‏في النظام السياسي في عصر الغيبة الكبرى.

اجل، لقد تصور بعضهم - خطا - ان اول من اثار موضوع ولاية‏الفقيه من الفقهاء هو الفاضل النراقي، وكانهم استهدفوا من خلال‏طرح هذا التصور زعزعة الخلفية التاريخية لنظرية ولاية الفقيه‏والتشكيك في جذورها، ولكن العرض المتقدم لنظرية ولاية الفقيه‏عند ابي الصلاح الحلبي وبحثه لها بحثا مستقلا في بدايات عصرالغيبة يفصح عن خطا هذا التصور.

ان اهم مسالة ركز عليها الحلبي وكان يعتقد بضرورة توضيحها -وذلك ضمن تطرقه الى فلسفة جعل الاحكام وتشريعهاوان‏الغرض من ذلك هو تطبيقها في المجتمع والا يلزم اللغو من‏التشريع - هي تشخيص من له الحق في تنفيذ الاحكام‏وتطبيقها، حيث يقول: غالمقصود في الاحكام المتعبد بهاتنفيذها، وصحة التنفيذ تفتقر الى معرفة من يصح حكمه ويمضي‏تنفيذه ممن لا يصح ذلك منه((522)).

ثم يتعرض، في فصل مستقل، الى الابعاد المختلفة المرتبطة‏بمن له حق تنفيذ الاحكام وولاية الفقيه.

ويعد ابو الصلاح الحلبي اول فقيه يتعرض الى الروايات المرتبطة‏بولاية الفقيه بما فيها مقبولة عمر بن حنظلة في موضع واحد،ويصفها ب‏-;ژرس‏ز÷المتناصرة;ژرس‏ز÷ ويرى ان بعضها يعضد بعضهاالخر((523))، ليتلو عصره ابن ادريس الذي عقد فصلاخاصا تحت عنوان غتنفيذ الاحكام‏ف في كتابه السرائر بحث فيه‏صلاحيات من له تنفيذ الاحكام((524)).

حقوق الامة ومبادئ المواطنة في الفكر الاسلامي الامام على ( انموذجا ا . حسين جوان آراسته (-) المقدمة اولا: ان اللّه، سبحانه وتعالى، تعرض لخلق الانسان في كتابه‏المجيد، فقال عز من قائل: (لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم)[التين/4]، ثم اشاد سبحانه بعظمة هذا الخلق:

(فتبارك‏اللّهاحسن الخالقين) [المؤمنون/14 .] ومن هنا تضافرت‏التاكيدات والنصوص القرآنية منبهة لمكانة هذا المخلوق وسموه:(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من‏الطيبات‏وفضلناهم على كث ير ممن خلقنا تفضيلا) [الاسراء/70.] وعليه، فان الانسان هو المخلوق الوحيد الذي البسه اللّه تاج‏الكرامة، وصرح بتفضيله وخلق جميع الاشياء من اجله، وجعلهاتحت تصرفه: (سخر لكم ما في السماوات وما في الارض(ج‏لقمان/20.] وطبق هذه النظرة الربانية لخلق الانسان، حيث انطوت على ثلاثة‏محاور ذات اهمية قصوى من ناحية خلقه: مكانته، وقوته‏واقتداره، فانه من الطبيعي ان يتمتع هذا المخلوق بحقوق خاصة،وبخلافه سوف لن يكون هناك من معنى ومفهوم لتلك الاهمية‏المار ذكرها بمحاورها الثلاثة.

وبعبارة ادق، فان هناك علاقة تناسب طردية مباشرة بين سعة‏قدرات الانسان وقابلياته، وسعة دائرة حقوقه وشمولها.

وعليه، فكلما كانت مواهب هذا المخلوق كثيرة كان استحقاقه‏اكثر واعظم.

ثانيا: كان الانسان، منذ امد بعيد، وما زال يقدم التضحيات تلوالتضحيات من اجل التعرف الى حقوقه المشروعة للظفر بهاونيلها. وقد كان للثمن الباهظ الذي دفعته البشرية في سبيل‏الحصول على حقوقها، بالغ الاثر في دفع المجتمعات الانسانية‏لتدوين الانظمة التي تعنى بحقوق الانسان، وضمان متطلباته‏الاساسية وحفظ كيانه وكرامته في هذا الخصوص.

وهناك غيرانموذج يمكن الاشارة اليه في هذا الشان، ويتمثل بالمواثيق‏الحقوقية التي يمتد قدم بعض منها لعدة قرون سالفة.

وفي المجموع، يمكن ذكر الخطوات المؤثرة التي اتخذت في هذاالشان، والتي تجسدت وتبلورت في اصدار البيان الحقوقي المهم‏عام 1215م في انجلترا، والاعلان الذي تضمن استقلال الولايات‏المتحدة الامريكية عام 1767م.، وميثاق حقوق الانسان‏والمواطنة (الفرنسي) عام 1789م.، والميثاق العالمي لحقوق‏الانسان عام 1948م. عقب الحرب العالمية الثانية، وتدوين‏الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والميثاق العالمي‏للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966م.والمصادقة عليهما، بهدف تفعيل الميثاق العالمي لحقوق الانسان،وبالتالي الميثاق الاسلامي لحقوق الانسان الذي صودق عليه في‏الرابع عشر من شهر محرم الحرام عام 1411 من الهجرة، الموافق‏للخامس من شهر تشرين الاول (اكتوبر) لعام 1990م. في‏القاهرة.

ناهيك عن المواثيق آنفة الذكر، فان دساتير اغلب البلدان اليوم‏صرحت بالحقوق الاساسية التي ينبغي ان يتمتع بها الانسان،وهذا ما اكده دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية ايضا على‏لسان مواده - من المادة التاسعة عشرة حتى المادة الثانية‏والاربعين - والتي نصت على حقوق الافراد والامة.

ثالثا: ان المتسلطين من ذوي القدرة والهيمنة هم الذين وجهوااشد الضربات الموجعة لحقوق الانسان. فمن المفروغ منه‏ان‏السلطة والقدرة بيد الدولة، وان هذه السلطة لا بد من وجودهادرعا حصينا يمكنه توفير حقوق الامة وضمانها من خلال تطبيق‏القوانين والمقررات، الامر الذي جعل تحققها متعذرا من دون‏ارادة الدولة ومتابعتها. ولذلك كانت الدولة - وساستها - هي‏المعنية في عالمنا المعاصر بالمواثيق والاعراف التي تنادي‏بحقوق الانسان، بفعل امساكها بليات السلطة وادواتها التي‏تخولها ضمان تلك الحقوق، او استغلالها بالعكس اداة ضغط على‏الامة وتهديدها، وبالتالي هضم حقوقها.

لذلك يمكن القول: ان الحيلولة دون تفاقم نفوذ السلطات التي‏جرت الويلات على حقوق الانسان، دفعت بجميع المفكرين‏والحقوقيين لان يبذلوا قصارى جهدهم للحد من سلطة الدولة‏في هذا الاتجاه، بهدف فسح المجال امام الامة للظفر بحقوقهاونيل حريتها.

وبالاستناد لهذا الامر، فان حقوق الامة ستكون المحور الرئيس‏لهذا البحث، ونعني بها الحقوق التي تتميز ببعدها العام والتي‏تعالج قضية ارتباط الامة بالدولة.

رابعا: تصنف حقوق الانسان، في ضوء تصنيف ابتدائي، الى حقوق‏طبيعية ذاتية، وحقوق مكتسبة. الحقوق الطبيعية هي الحقوق التي‏يتمتع بها كل انسان بغض النظر عن الفوارق الظاهرية، الاقليمية،العرقية والعقدية، اي الامتيازات التي ينبغي ان يتمتع بها كل‏انسان لذاته الانسانية.

ومن بداهة القول: ان الانشطة والفعاليات التي يمارسها بعض‏الافراد، وتميزهم من غيرهم بتحليهم بروح الشجاعة والاقدام،واستثمارهم لطاقاتهم وابداعاتهم، تجعلهم اكثر احقية من غيرهم‏في التصدي لبعض المناصب والمسؤوليات الحساسة الخاصة.

غير ان هذه الاحقية واقعة ضمن دائرة الخصائص والحقوق‏الاكتسابية. وبعبارة اخرى، فان كل انسان انما يتمتع بالحقوق‏الطبيعية اولا وبالذات، وبالحقوق المكتسبة ثانيا وبالعرض.

وهنا يمكن اخضاع بعض الفوارق التي يتبناها النظام الحقوقي‏للمدرسة الاسلامية ضمن نظرته الكلية، في اطار الحقوق‏المكتسبة آنفة الذكر، للدراسة والتحليل. وذلك لان اغلب‏التحفظات بالنسبة للحقوق الاسلامية نشات على اثر عدم‏الالتفات للاطار المذكور. حيث افرزت ممارسات بعض الافراداو المؤسسات تغييب بعض الحقوق في المجتمع، الى جانب‏كونها تمثل الارضية الخصبة لنشوء الامتيازات الخاصة ونموها.

وبعبارة اخرى، فان هناك بعض الثار الايجابية او السلبية التي‏خلفها سلوك الافراد في بعض الامور في اطار حقوقهم‏الطبيعية.

من جانب آخر، فان الحق والوظيفة يمثلان مقولتين مرتبطتين،احداهما بالاخرى، بصرة وثيقة تابى الانفصال، ويمكن من‏خلال النظام الحقوقي الذي رسمه الامام على(ع) في سلوكه‏وبياناته، الاقرار بان هذه الصرة تمثل اهم بنود هذا النظام واسسه‏من حيث تعامله مع حقوق الافراد والامة، حيث يقول(ع):;ژرس‏ز÷فالحق اوسع الاشياء في التواصف، واضيقها في التناصف، لايجري لاحد الا جرى عليه، ولا يجري عليه الا جرى‏له;ژرس‏ز÷((525)). وعلى هذا الاساس، فان كل حق يولدوظيفة، وكل امتياز يتمتع به الانسان انما يبعث فيه مسؤولية‏ووظيفة.

وعليه فالانسان المحق انما هو مسؤول ومكلف ايضا:

«فالحق‏اوسع الاشياء في التواصف، واضيقها في التناصف، لا يجري‏لاحد الا جرى عليه، ولا يجري عليه الا جرى له، ولو كان لاحدان يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون‏خ‏لقه، لقدرته على عباده..»((526)). والذي نستشفه في هذاالمضمار هو ان اقرار الحقوق الطبيعية والذاتية للانسان انمايتزامن ووظائفه ومسؤولياته التي ينبغي ان يمارسها ويؤديها في‏حياته، وطبق هذه العلاقة يكون التقييم. ولا فرق هنا بين الانسان‏المعاصر الحديث، والانسان القديم التقليدي، فالانسان المعاصرالذي يرى نفسه محقا، وله ان يتمتع بجملة من الحقوق، عليه ان‏يؤدي المسؤوليات الموكلة اليه بالمقدار نفسه الذي يمارس به‏حقوقه ايضا، وبخلافه فانه ربما يحرم من بعض الحقوق الطبيعية‏ايضا.

وهذا هو الفارق الرئيس بين المذاهب الحقوقية المادية وبين‏النظام الحقوقي الاسلامي، حيث اقتصرت الاولى على تلك‏الوظائف والمسؤوليات في دائرة علاقة الافراد بعضهم مع بعض‏لا غير. في حين ترى المدرسة الحقوقية الاسلامية ان دائرة تلك‏الوظائف والمسؤوليات اوسع واشمل بكثير. فاضافة لما ورد في‏المذاهب المذكورة فان هناك بعض الوظائف التي ينبغي ان يؤديهاالانسان تجاه ربه وخالقه، وان عدم الاتيان بتلك الوظائف والعمل‏بسائر المسؤوليات، سينعكس سلبا وبصورة مباشرة على دائرة‏حقوقه وحدود تمتعه بها.

خامسا: لقد اولى الامام على(ع)، في اقواله وافعاله، طوال مدة‏حكومته التي دامت لخمس سنوات تقريبا، عناية فائقة بقضية‏الحقوق العامة للامة. فمما لا شك فيه - بعد التدقيق والتتبع -ان‏المباحث الحقوقية التي تعرض لها الامام على(ع)، بوصفه‏زعيمادينيا ، يمكن ان تعتمد مصادر حقوقية فريدة في التحقيقات‏والدراسات الحقوقية والسياسية في هذا المجال، كما يمكن‏اعتبارها ملاكات ومعايير موث قة، بهدف تدوين النظام الحقوقي‏للانسان في المذهب الاسلامي. فقد استعرض في خطبته التي‏خطبها في صفين - والمرقمة (216) في نهج البلاغة - باجمل‏بيان وابلغ تعبير الحقوق المتبادلة بين الامة والحكومة، وتعرض‏لكافة تفاصيلها وجزئياتها. فالانسان المعاصر، ونتيجة اعتقاده‏بالمذاهب المادية ذات النظرة الحادية الضيقة للانسان، يفتقرلحقل واسع من حقوقه الاساسية البسيطة، على الرغم من تمتعه‏ببعض الحقوق والامتيازات. ولا يسعنا التعرف على حقوق‏الانسان على جميع الاصعدة السياسية، الاجتماعية، الثقافية‏والاقتصادية الا في ظل المدرسة الحقوقية الاسلامية، التي حددمعالمها تلميذ الوحي وربيب الرسالة المحمدية، والتي عالجت‏حقوق الانسان من خلال النظرة الثنائية ببعديها المادي والمعنوي.وتتكفل المقالة التي بين يديك، عزيزي القارئ، ببيان هذه الحقوق‏في ضوء النظام الحقوقي الاسلامي على لسان معماره الاوحدالامام على(ع).

پ 1 - المساواة ان وحدة الخلق، وعدم التمايز فيه، هي التي ادت الى ثبوت مثل‏هذا الحق: «فانهم صنفان اما اخ لك في الدين، واما نظير لك في‏الخلق‏»((527)). والكل عبيد للّه مربوبون له: «فانما اناوانتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره‏»((528)).

فوحدة الخلق تستلزم المساواة والتكافؤ الذاتي لبني الانسان‏كافة، وليس للفوارق التكوينية من قبيل: العامل الوراثي، العرق‏والانتماء، اللغة، الجنس واللون، الظروف البيئية والاقليمية،والثروة ان تطول تلك المساواة وتعكر صفوها، وتجرد الانسانية‏من هذا الحق الطبيعي المسلم به.

وهنا لا بد من البحث في هذه المساواة على الاصعدة والميادين‏كافة:

1 - 1: المساواة في الحقوق لقد بعث الامام على(ع) كتابا الى الاسود بن قطبة، صاحب‏جند حلوان مذكرا اياه قائلا: «اما بعد، فان الوالي اذا اختلف‏هواه‏منعه ذلك كثيرا من العدل، فليكن امر الناس عندك في الحق‏سواء»((529)). فالكل سواسية في الحق، وليس لاي احدمن امتياز وارجحية على الخر.

ويخاطب امراءه على الجيش في موضع آخر قائلا: «الا وان‏لكم‏عن دي ... وان تكونوا عندي في الحق‏سواء»((530)).

وحين عهد عهده لمالك قال: «ولا يدعونك شرف امرئ الى ان‏تع‏ظم من بلائه ما كان صغيرا، ولا ضعة امرئ الى ان تستصغر من‏بلائه ما كان عظيما»((531)).

وجماع ذلك في هذه العبارة: «والزم الحق من لزمه من‏القريب‏والبعيد»((532)).

ثم تطالعنا الصورة الناصعة لاجراء الحق في شان الجميع من قبل‏على(ع) واصحابه الاوفياء، الامر الذي جعلهم يدفعون‏ضريبة تلك المساواة باهضا. فقد بعث(ع) برسالة الى سهل بن‏حنيف الانصاري، عامله على المدينة في وصف قوم من اهلها -ممن كان لهم زلفى عنده - قد لحقوا بمعاوية قائلا:

«اما بعد،فقدبلغني ان رجالا ممن قبلك يتسللون الى معاوية، فلاتاءسف‏على ما يفوتك من عددهم، ويذهب عنك من مددهم،فكفى لهم غيا، ولك منهم شافيا، فرارهم من الهدى والحق،وايضاعهم الى العمى والجهل،... وقد عرفوا العدل وراوه،وسمعوه ووعوه، وعلموا ان الناس عندنا في الحق اسوة، فهربواالى الاثرة‏»((533)).

2 - 1: المساواة امام القانون يطلق القانون على الضوابط والمقررات التي تنظم علاقات‏الافراد في المجتمع، في حين يمثل حقا او واجبا عليهم الاذعان‏له اذا ما خوطبوا به. فقد رد الامام على(ع) على طلحة والزبيراللذين عتبا عليه مساواتهم بالخرين قائلا: «واما ما ذكرتما من‏امر الاسوة، فان ذلك امر لم احكم انا فيه برايي، ولا وليته هوى‏مني، بل وجدت انا وانتما ما جاء به رسول اللّهغ قد فرغ‏منه،...»((534)).

وقال في موضع آخر: «لكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى‏وسيرة‏رسول اللّهغ‏»((535)).

والذي يخلص اليه، من كلماته(ع)، محورية القانون الالهي في‏تنظيم شؤون الامة، وبالتالي سلامة المسيرة الانسانية.

حيث اكدفي معرض جوابه للزبير وطلحة، ان مساواته بين افراد الامة لم‏تكن نابعة من آرائه الشخصية، بل مستندة للسيرة النبوية للرسول‏الاكرم‏غ.

وهذه الاخيرة ليست سوى القانون الالهي الذي يتساوى الجميع‏امامه، وذلك لانه‏غ وبتعبير الية الكريمة: (وما ينطق عن الهوى -ان هو الا وحي يوحى) [النجم/3 - 4.] بعبارة اخرى، ان الملاك الذي اعتمده الامام على(ع) كان حكم‏النبي‏غ وسيرته الشريفة، الى جانب كتاب اللّه، وهذا عبارة عن حق‏الامة في ان يعمل ولاتها على اساس القرآن في جميع الامور،باعتباره يمثل المنبع الاصيل للتشريع في الاسلام، وعليه فالذي‏يمكن ان يخلص اليه هو:

1 - يجب تحكيم القانون الاسلامي الالهي في التعامل مع الاموركافة، من دون الاستناد للاهواء والراء الشخصية.

2 - ان الامتثال للقانون الالهي والسيرة النبوية والعمل بهما من‏الحقوق المسلم بها لافراد الامة.

3 - الكل سواسية امام القانون، وان تمتع بعض الافراد بنوع من‏الشهرة والصيت، او الثروة والقدرة والسطوة، كالتي كانت لبعض‏الشخصيات كطلحة والزبير، ليس من دواعي تميزهم عن الخرين‏امام القانون.

ومن هنا يمكن القول: ان الامام عليا(ع) قد اكد على مساواة‏الجميع امام القانون، وعمل بها لقرون مضت قبل ان يتوصل لهاالعالم المتحضر من خلال الميثاق الدولي لحقوق الانسان، حيث‏صرحت بها المادة السابعة من هذا الميثاق.

ويصطلح الحقوقيون‏اليوم على الكلمات التي جرت على لسان الامام على(ع) في‏هذا المجال ب‏- «حكومة القانون‏».

لا شك في ان اهم عنصر يتكفل بتوفير حقوق الافراد وضمانهافي المجتمع، انما يتجسد في احترام حكومة القانون وسيادته،وايجاد اللية اللازمة لضمانها وتحققها.

ان المعنى الرئيس لسيادة القانون انما هو الحكومة والدولة، وذلك‏لان تطبيق القانون بحق الافراد لا يتطلب ادنى جهد وعناء،حيث ان الفلسفة الاصلية ;ژرس‏ز÷«لسيادة القانون;ژرس‏ز÷ انما تعني بلورة‏فعاليات الولاة وساسة البلاد واعمالهم في اطار القانون.

فاذا ماطبق القانون بحق المتنفذين والمسؤولين في المجتمع من دون‏الاكتراث لبعض السمات والامتيازات، كان اجراؤه بحق عامة‏الناس اسهل وايسر. والقضية - الجديرة بالالتفات - التي وردت‏في كلمات الامام على(ع) - هي الحكم بمساواة الجميع امام‏القانون، مطالبا اصحاب الجاه والسطوة كطلحة والزبير بالتسليم‏لهذا القانون، والا يتوقعوا حياده(ع) عنه لاي سبب من‏الاسباب من جهة، ومن جهة اخرى وجوب الامتثال لذلك‏القانون على انه واجب ينهض به الحاكم الاسلامي، بوصفه حقامسلما به من حقوق الامة. فقد مثلت هذه المسالة اروع صورالحكومة العلوية التي نبهت الامة للمطالبة بحقوقها.

فالحكومة‏الاسلامية تمنح الامة حق الاشراف على اعمال مسؤولي الدولة،للتاكد من مدى انسجامها مع تعاليم الشريعة والقوانين الالهية.الولاة ومسؤولو الدولة من جانبهم مامورون بتشجيع الامة على‏ممارستها لهذا الدور في الاشراف، الى جانب تمهيد السبيل‏امامها ومدها بما تحتاج اليه في هذا الشان.

3 - 1: المساواة في العطاء من بيت المال لم يختلف اثنان في ان الامام عليا(ع) كان من المتشددين تجاه‏الحقوق الاقتصادية للامة، وقد تجلى هذا الموقف وتبلور خلال‏مرحلة توليه خلافة المسلمين، ونظرا لتصديه المباشر للحكومة‏وادارة امور المسلمين، فقد ابدى حساسية مضاعفة تجاه هذاالامر، بل ان تعديل الثروة واقامة العدالة الاقتصادية كانت تمثل‏اهم العناصر التي دعته(ع) لقبول الحكومة، فقال(ع): «ومااخذ اللّه على العلماء الا يقاروا على كظة ظالم ولاسغب‏مظلوم‏»((536)).

وصرح في موضع آخر: «ان اللّه سبحانه فرض في اموال الاغنياءاقوات الفقراء : فما جاع فقير الا بما متع به غني، واللّه تعالى‏سائلهم عن ذلك‏»((537)).

والذي يمكن ان نستخلصه من تعبيره(ع) في البيان الاول:«وما اخذ اللّه على العلماء»، وفي الثاني: «فرض في اموال‏الاغن‏ياء»:

اولا: يشكل مبدا تقسيم الثروة بشكل عادل، الوظيفة الخطيرة التي‏ينبغي ان يتحمل مسؤوليتها العلماء مبسوطو اليد، من الذين‏يمتلكون الادوات الفاعلة في القضاء على الطبقية البغيضة،والنهوض بالحالة الاقتصادية بما يخدم مصالح الطبقة المحرومة‏والمسحوقة في المجتمع.

ثانيا: بغض النظر عما تتخذه الحكومة من اجراءات لازمة في‏شان تقسيم الثروة تقسيما عادلا بين الناس، فان على الاثرياءواصحاب الاموال الطائلة ان يشاركوا في اصلاح الوضع‏الاقتصادي، في سبيل القضاء على الفقر والحرمان والتمايزالطبقي بين افراد المجتمع الاسلامي.

ثالثا: هناك مسؤولية مشتركة بين المتمولين واصحاب الثروة من‏جهة، وبين الحكام من جهة اخرى، من اجل تقسيم الثروات بمايتناسب ونيل الامة لحقوقها وتعويضها عما لحق بها من حرمان‏وفقر، من جراء استثمار الامكانات المتاحة والثروات العامة‏بشكل غير عادل، ما جعل بعض الناس يئن تحت وطاة الفقر،ويعاني من عدم المساواة والتكافؤ مع سائر الافراد والطبقات.فان لم ينهض الاثرياء بهذه الوظيفة، كان للحكومة ان تقتحم‏الميدان وتتبنى حقوق الامة المضيعة.

ان من ينظر بعين الموضوعية والعدل والانصاف، ليس امامه الاان‏يقر بان الحكومة العلوية كانت انموذجا فريدا في مجابهة‏مختلف اشكال الثراء الفاحش، وكانت السند المتين الذي تستنداليه الامة للمطالبة بحقوقها المالية واستيفائها.

ولا بد من الاشارة هنا الى ان تلك المجابهة لم تكن بالامر الهين‏آنذاك، حيث دفع ثمنها غاليا على(ع) ابان خلافته، فقد وقف‏وحده ضد تلك الفئات التي اعتادت على الامتيازات الوهمية‏الباطلة، وعلى التفاخر بالاموال والاولاد، وسائر العادات‏الجاهلية المقيتة.

لذا يمكننا القول: ان الدفاع عن الحقوق المالية للامة، كان يشكل‏اهم الاسباب والدواعي التي دعته لمحاربة القاسطين والناكثين.فالدفاع عن حقوق الامة انعكس سلبا على علاقته مع اقرب‏مقربيه آنذاك، الذين ساءتهم مواقفه الصارمة التي لا تعرف اللين‏والمجاملة في هذا المجال.

وافضل شاهد نسوقه في هذا الاطار، ما نقل عن مجابهته لاخيه‏عقيل الذي ساله قدرا من الشعير من بيت المال: «واللّه لقد راى‏ت‏عقيلا وقد املق حتى استماحني من ب ركم صاعا،ورايت‏صبيانه شعث الشعور، غبر الالوان من فقرهم، كانماسودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا،فاصغيت اليه‏سمع ي، فظن اني ابيعه ديني، واتبع قياده مفارقاطريقتي، فاحميت له حديدة، ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها،فضج ضجيج ذي دنف من المها، وكاد ان يحترق من ميسمها،فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل! اتئن من حديدة احماها انسانهاللعبه، وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه! اتئن من الاذى ولاائن من لظ‏ى‏».

والى((538))ك شاهد آخر، فقد بعث كتابا لعامله على‏اردشير خرة - احدى مدن بلاد فارس - مصقلة بن هبيرة‏الشيباني، اعرب فيها عن تاسفه من جانب، وحذره بخطاب‏شديد اللهجة من جانب آخر، قائلا: «بلغني عنك امر ان كنت‏فعلته فقداسخطت الهك وعصيت امامك: انك تقسم في‏المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم، واريقت عليه دماؤهم،في من‏اعتامك‏من اعراب قومك. فوالذي فلق الحبة وبرا النسمة،لئن‏كان‏ذلك حقا لتجدن لك علي هوانا، ولتخفن عندي ميزانا،فلات ستهن بحق ربك، ولا تصلح دنياك بمحق دينك، فتكون‏من‏الا خسرين اعمالا».

ثم يختم كتابه قائلا: «الا وان حق من قبلك وقبلنا من‏المسلمين‏في قسمة هذا الفي سواء، يردون عندي عليه،ويصدرون‏ع نه‏».

وحين ع((539))تب عليه بعض القوم مساواته في العطاءمن بيت مال المسلمين، قال(ع): «... لو كان المال لي لسويت‏بينه‏م، فكيف وانما المال مال اللّه»((540)).

ان العدالة الاقتصادية كانت تمثل احد اهم محاور العدالة‏الاجتماعية التي تبنتها حكومة الامام على(ع)، واليك بعض‏نماذجها التي وردت في كلماته ووصاياه، والتي تعالج الحقوق‏المتبادلة بين الحكومة والامة: «ايها الناس، ان لي عليكم حقا،ولكم علي حق: فاما حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفيرفيئكم‏على كم، وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتاءديبكم كيما تعلموا. واماحقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب،والاجابة‏حين ادع وكم والطاعة حين آمركم‏»((541)). ثم‏قال في شان وظائف الحاكم التي تعد من حقوق الامة: «انه ليس‏على الامام الا ما حمل من امر ربه:

الابلاغ في الموعظة،والاجتهاد في النصيحة، والاحياء للسنة، واقامة الحدود على‏مستحقيها، واصدار السهمان على اهلها»((542)).

ومن كلام له مع عبد اللّه بن زمعة - وهو من شيعته - حين قدم‏عليه في خلافته يطلب منه مالا: «ان هذا المال ليس لي ولا لك،وانما هو في للمسلمين، وجلب اسيافهم، فان شركتهم في حربهم،كان لك مثل حظهم، والا فجناة ايديهم لا تكون لغير افواههم‏».

اما رسالته ((543))التي بعث بها لعثمان بن حنيف‏الانصاري - وكان عامله على البصرة - حين بلغه انه دعي الى‏وليمة قوم من اثرياء اهلها - فتكشف بجلاء عن عمق هاجس‏الاحساس بالمسؤولية، الذي كان يلقي بعبئه على سيرته وحياته‏العملية في شان حقوق الامة وطبقاتها المسحوقة، فقد خاطبه‏قائلا:

«اما بعد، يا ابن حنيف: فقد بلغني ان رجلا من فتية‏اهل‏البصرة دعاك الى ماءدبة فاءسرعت اليها تستطاب لك الالوان،وتنقل اليك الجفان. وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم،عائلهم‏مج فو، وغنيهم مدعو...» ((544)).

انه(ع) لا يرى لنفسه حقا - بوصفه اميرا لمؤمنين وحاكماللامة الاسلامية - في ان يبيت مبطانا وحوله بطون غرثى واكبادحرى، فيقول: «هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي الى‏تخيرالاطع مة، ولعل بالحجاز او اليمامة من لا طمع له في‏القرص‏ولاع هد له‏ب الشبع، او ابيت مبطانا وحولي ب طون غرثى‏واكباد حرى...» ((545)).

ومن الطبيعي الا يكترث للشهرة والالقاب، حتى لقب غاميرالمؤمنين‏ف، من لا يرى الحكومة الا وسيلة لاقامة الحق، وبسط‏العدل والقسط، والقضاء على الظلم والجور والفساد، والا فهي لاتعدل عنده حتى شسع النعل. فقد دخل عليه ابن عباس حين كان‏يخصف نعلا له، فساله(ع): ما قيمة هذه النعل؟ قال ابن عباس:لا قيمة لها. فقال(ع): «واللّه لهي احب الي من امرتكم الاان‏اقيم حقااو ادفع باطلا »((546)).

ومن هنا يتوجب على كل من يروم الاقتداء بالحكومة العلوية -بوصفها الحكومة الانموذجية التي يتطلع اليها كل انسان ويصبولاقامتها - ان يمتثل رسالتها التي اوجزها(ع) في كلمته:«ااقنع‏من نفسي بان ى قال: هذا امير المؤمنين ولا اشاركهم في‏مكاره‏الدهر !؟» ((547)).

4 - 1: المساواة في المعاملة بين افراد الامة تتميز المجتمعات التي تسودها العلاقات الاجتماعية المبنية على‏التفاوت الطبقي، ببروز فئة معينة تمتلك بعض الامتيازات،كالانتماءات السياسية او القرابات التشريفية او ما شاكل ذلك،فتحظ‏ى بالوان الشهرة والاحترام والتقدير من قبل الحكام والولاة،لما تتمتع به من ثروات وقدرات وحياة مرفهة، ما يمهد لهم السبل‏لتسنم المناصب والمراكز الحساسة، وبالتالي الامساك بمفاصل‏القدرة والمكنة في البلاد من دون استحقاق. ومقابل هذه الطبقة‏ستولد طبقة من المستضعفين والمحرومين لا حول لها ولا قوة،تعيش في الظل ولا تتمتع برعاية اولياء الامور واهتمامهم، وتمثل‏هذه الشريحة الاكثرية من الامة.

وهذه الظاهرة تمثل اخطر العوامل التي تمهد السبيل لهضم‏حقوق الامة ومصادرة حرياتها، ناهيك عن كونها تمثل الحجرالاساس لاشاعة الظلم والفساد والانحراف، وتفتح الباب على‏مصراعيه امام العنف والاضطهاد وكم الاصوات، الذي سيطال‏الاغلبية الساحقة من افراد الامة. لذا فالخطوة الاولى التي لا بدمن ان تتخذها الهيئة الحاكمة بمسؤوليها كافة، هي التحلي باليقظة‏والحذر من الانزلاق نحو تلك النظرة الغاشمة الضيقة، التي تفرق‏بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير.

ولذلك استهل على(ع)كتابه الذي بعثه لمحمد بن ابي بكر حين قلده ولاية مصر، قائلا:«فاخفض لهم جناحك، والن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك،وآس بينهم في اللحظة والنظرة حتى لا يطمع العظماء في‏حيفك‏لهم، ولا يياس الضعفاء من‏عدلك‏عليهم‏»((548)).

وهذا ما اكده(ع) في وصيته لاحد عماله ايضا، حيث قال:«واخلط الشدة بضغث من اللين، وارفق ما كان الرفق ارفق،واعتزم بالشدة حين لا تغني عنك الا الشدة،واخفض‏للرعية‏جناحك، واب سط لهم وجهك، وال ن لهم‏جانبك،وآس‏بى نهم ف ي اللحظة والنظرة، والاشارة والتحية، حتى لايطمع العظماء في حيفك، ولا يياس الضعفاء من‏عدلك‏»((549)).

فانى لنا - وبالنظر لما اوردناه وهو غيض من فيض - ان نجدمثل هذا الاهتمام والاولوية لحقوق الامة؟ فهل هناك غير النظرة‏العلوية التي ترى وجوب تمتع الامة بحقوقها وحرياتهاواستفادتها من جميع الامكانات؟ لم تكن تلك الوصايا للعمال والولاة، الى جانب تلك المساءلات‏والمؤاخذات وفق السياسية الاسلامية للامام(ع)، سوى اثبات‏كون الحكومة تمثل اداة الامة ووسيلتها لاحقاق حقوقها، لا ان‏تكون الامة وسيلة واداة من اجل الحكومة.

5 - 1: المساواة في الجنس ان نوع الجنس لم يعتمد ملاكا للافضلية قط في القرآن الكريم،بل الافضلية لكل مخلوق على آخر - سواء كان رجلا ام امراة -انما اسندت للتقوى، فقد قال سبحانه: (يا ايها الناس انا خلقناكم‏من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم‏عنداللّهاتق اكم) [الحجرات/13]، فالذكر والانثى وان اختلفا جنسا الاان‏هما متساويان من الناحية الانسانية: (يا ايها الناس اتقوا ربكم‏الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) [النساء/1.] فالمساواة الانسانية للمراة مع الرجل، كانت دليلا على مساواتهمافي سائر شؤون الحياة، من قبيل: المساواة في طلب العلم، كما في‏الحديث النبوي الشريف: «طلب العلم فريضة على كل مسلم‏ومسلمة‏»، المساواة في حرية الاختيار والاستقلالية في العمل:(من عمل سيئة فلا يجزى الا مثلها ومن عمل صالحا من ذكراوانثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغيرحساب) [غافر/40، النحل/97، الجاثية/15، وغيرها]، المساواة‏في الامور الاقتصادية: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب‏مما اكتسبن) [النساء/32]، وبالتالي المساواة في العقوبة والجزاء،كالسرقة (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا(المائدة/38]، والزنا:

(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهمامائة‏ج لدة) [النور/2.] فاليات، آنفة الذكر، تكشف بوضوح تساوي الرجل والمراة في‏الحقوق الانسانية، الا ان هناك قضية جديرة بالذكر يثيرها الاستاذالشهيد المطهري في شان الفارق بين المساواة والتشابه في‏الحقوق، فيقول: «ان مسالة تساوي المراة والرجل في الانسانية‏من وجهة نظر الاسلام، مسالة غير قابلة للنقاش، اما هل‏ان‏حقوقهما متساوية او لا؟ فان المراة والرجل في نظر الاسلام‏انسانان كاملا الانسانية، ويتمتعان بالدرجة نفسها من حقوق‏الانسان، لكن الذي يطرحه الاسلام هو ان المراة بما انها امراة‏تختلف عن الرجل لكونه رجلا في جوانب كثيرة، فعالم المراة غيرعالم الرجل، وخلقة المراة وطبيعتها غير خلقة الرجل وطبيعته،وهذا يؤدي بالطبع الى ان كثيرا من الحقوق والواجبات والعقوبات‏سوف لا تكون واحدة لكليهما»((550)).

ثم يضيف الشهيد المطهري قائلا: «في دنيا الغرب اليوم، سعي‏حثيث لمساواة المراة بالرجل في القوانين والانظمة والحقوق‏والواجبات مع تجاهل الاختلافات الغريزية والطبيعية بينهما،والاختلاف بين النظرة الاسلامية والنظم الغربية يكمن في هذه‏النقطة. وعليه فان نقطة الاختلاف في بلادنا بين مؤيدي الحقوق‏الاسلامية من جهة، واتباع النظم الغربية من جهة اخرى هي في‏مسالة تشابه حقوق المراة والرجل، وليس في مسالة المساواة‏بينهما. وما كلمة «المساواة‏» الا شعار مزيف يطلقه مقلدو الغرب،وعلامة تجارية يلصقونها على هذه البضاعة الغربية، واوربا ماقبل القرن العشرين احسن شاهد على ذلك. فقد كانت المراة‏آنذاك فاقدة للحقوق الانسانية قانونيا وعمليا. اذ لم تكن لها حقوق‏مساوية او مشابهة لحقوق الرجل، بل من خلال النهضة السريعة‏التي حدثت اخيرا في اقل من قرن باسم المراة ومن اجل المراة‏حصلت على حقوق متشابهة تقريبا لحقوق الرجل.

ولكنها لم تحصل على حقوق مساوية لحقوق الرجل، لو اخذنابنظر الاعتبار وضعها الفيزيائي والفيزيولوجي، لان المراة اذاارادت ان تحصل على حقوق كحقوق الرجل، وعلى سعادة‏مساوية لسعادة الرجل، فان طريقها الوحيد هو ان تترك تشابه‏الحقوق، وتطلب ان تكون للرجل حقوقه المناسبة له، وتكون لهاحقوقها المناسبة لها»((551)).

لذلك، فان الفوارق التكوينية الطبيعية هي التي دعت لهذاالاختلاف الحقوقي في بعض الامور من قبيل: الميراث، الطلاق،تعدد الزوجات، الولاية، الشهادة والقضاء.

ومما يؤسف له ان المادة السادسة عشرة للاعلان العالمي لحقوق‏الانسان قد نصت على حقوق متشابهة للمراة والرجل طوال مدة‏الزواج، وكذلك حين الانفصال بالنسبة للامور المتعلقة بالحياة‏الزوجية كافة، على الرغم من الاكتشافات التي توصل لها علم‏الطب والعلوم التربوية والنفسية، والتي تثبت وجود بعض الفوارق‏والاختلافات التي تحكم الجنسين. ولذلك تبدو وحدة النظرة لهماخاطئة من وجهة نظر الفلسفة الحقوقية، اضافة الى الناحية‏العلمية. وبالطبع فان الشعار الواقعي الذي يجب تبنيه في هذاالمجال انما يكمن في المساواة، ولذلك ورد التاكيد عليه في‏دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية، حيث جاء في احدى مواده‏ما ياتي:

;ژرس‏ز÷يتمتع جميع افراد الامة، بكافة رجالها ونسائها، بالدعم القانوني‏اللازم، وجميع الحقوق الانسانية، السياسية، الاجتماعية والثقافية‏على ضوء الموازين الشرعية;ژرس‏ز÷((552)).

ان الامام عليا(ع) كان قاطعا حازما بالنسبة لاستيفاء المراة‏لحقوقها بشكل عام - بغض النظر عن بعض الفوارق التكوينية‏التي تعرض لها في كلماته، من قبيل: خطبته التي اوردها في‏الاشارة الى تلك الفوارق: «ان النساء نواقص الايمان، نواقص‏الحظوظ، نواقص العقول: فاما نقصان ايمانهن فقعودهن عن‏الصلاة والصيام‏في ايام حيضهن، واما نقصان عقولهن‏فشهادة‏امراتين‏كشهادة الرج ل الواحد، واما نقصان حظوظهن‏فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال‏»((553))،حيث استشاط غضبا حين ورده خبر غزو الانبار من قبل جيش‏معاوية، وان الرجل منهم كان يدخل على المراة المسلمة،والاخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها، ماتمتنع منه الا بالاسترجاع والاسترحام. ثم انصرفوا وافرين.فخطب الناس مستنهضا اياهم لقتالهم ومحاربتهم، فقال: «فلو ان‏امرا مسلما مات من بعد هذا اسفا ما كان به ملوما بل كان به‏عندي جديرا»((554)).

لا شك في ان هذه الكلمات المفعمة بالاسى والحزن والاسف،التي وردت على لسان زعيم الدولة الاسلامية وخليفة المسلمين،لتمثل شهادة حية على احترام مكانة المراة والدفاع عن كيانهاوحقوقها، وانه ليس هناك من فارق بين المراة المسلمة وتلك‏المعاهدة التي تعيش في كنف الدولة الاسلامية.

فتوفير الدعم‏الامني، والحصانة من اى اعتداء وانتهاك يمثل ابسط الحقوق‏الطبيعية التي ينبغي ان يتمتع بها جميع الافراد رجالا ونساء،مسلمين او غير مسلمين، وعلى الحكومة الاسلامية ان تنهض‏بتلك الوظيفة والمسؤولية.

لقد دخلت سودة الهمدانية على معاوية، تشكو اليه الجرائم‏البشعة التي ارتكبها بسر بن ارطاة، ثم روت له تفاصيل دخولهاعلى على(ع) لتشكو اليه ظلم عامله على الصدقات، فقالت:;ژرس‏ز÷اتيته يوما في رجل ولاه صدقاتنا، فكان بيننا وبينه ما بين الغث‏والسمين، فوجدته قائما يصلي، فانفتل عن الصلاة، ثم قال برافة‏وتعطف: الك حاجة؟ فاخبرته خبر الرجل، فبكى، ثم رفع يديه‏الى السماء، فقال: (اللهم انك انت الشاهد علي وعليهم. اني لم‏آمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقك)، ثم اخرج من جيبه قطعة‏من جراب فكتب فيها: «بسم اللّه الرحمن الرحيم: (قد جاءتكم‏بينة‏من ربكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين)[الاعراف/85 .]فاذا قرات كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك‏حتى يقدم عليك من يقبضه منك. والسلام‏»((555)).

واذا تاملنا قليلا في هذه الواقعة التاريخية، فاننا سنلاحظ - من‏جانب - الكيفية التي تعامل بها الامام(ع) مع تلك الحادثة، فقدتميزت بالرد السريع الحاسم المصحوب بالتامل والحياء امام‏ساحة العدل الالهي، والتي اكتسبت اهمية كبيرة بفعل اصدارالامام اوامره بعزل عامله على اثر شكوى رفعتها اليه امراة.

ومن جانب آخر، فانه يمكن النظر الى تلك القضية على انها من‏الاهمية بحيث تطلبت تصدي الامام وتدخله شخصيا، وهذا ماينبغي ان ياخذه الحاكم - اي حاكم - بنظر الاعتبار في تعامله‏مع مثل هذه الامور. وبالنتيجة فان الاسلام قد منح المراة القوة‏والشجاعة لتقتحم مركز الخلافة والحكومة وتشكو للحاكم‏الاسلامي ما الم بها وقومها، واثقة من انه سيسترد ما ضيع من‏حقوقها وحقوق ابناء جلدتها.

وما يلفت النظر ان هذه المراة وبنفس تلك الشجاعة والبسالة قداتجهت بعد شهادة الامام على(ع) لتقتحم مركز خلافة معاوية،وتكلمه بعنف من دون ادنى هاجس من خشية او قلق.

وفي‏الختام يمكن ان نستخلص بعض الدروس من قصة هذه المراة،وهي:

1 - ان التظلم والشكوى من الحقوق الطبيعية المسلم بها لكل‏فرد، بغض النظر عن نوع جنسه - رجلا كان ام امراة.

2 - الحاكم الاسلامي هو المسؤول المباشر الاول عن سيراعمال ولاته وعماله في البلاد.

3 - على الحاكم الاسلامي ان يقوم بوظيفته في احقاق حقوق‏الامة بكل حزم وصرامة، وباسرع ما يمكن، ومن دون اى تريث‏في هذا الشان.

4 - افشاء الثقة والاطمئنان بين المسلمين بمن فيهم النسوة،باحقاق حقوقهم المشروعة.

المسالة المهمة الاخيرة التي نود الاشارة اليها هنا - بالاضافة‏الى المساواة بين الرجل والمراة في الحقوق كل بحسبه - هي‏مسالة المساواة في الحقوق بين النساء انفسهن، فنراه(ع) عندمايبلغه بان هناك امراتين فقيرتين: احداهما حرة عربية والاخرى‏امة، يرسل احد عماله ويامره بتفقد اوضاعهما والاطلاع على‏طريقة معيشتهما وماكلهما وملبسهما، ثم يامر باعطاء مئة درهم‏لكل من هاتين المراتين الفقيرتين.

ولا نراه يجد فرقا بينهما في العطاء، حتى عندما تساله المراة‏الحرة ان يعطيها اكثر من الامة، ينبري بالجواب قائلا: ;ژرس‏ز÷لم اجدفي القرآن من افضلية لولد اسماعيل على ولد اسحاق ما يعدل‏جناح بعوضة;ژرس‏ز÷((556)).

وخلاصة القول: ليس هناك من فارق في النظرة العلوية لاستيفاءالحقوق الانسانية بين الرجل والمراة، المراة المسلمة والكافرة،المسلم والكافر، والحرة والامة.

ملاحظة مهمة ان كل ما ذكرناه في شان المساواة في الحقوق الانسانية، انمايتعلق بالحقوق الطبيعية والذاتية. ولكن حيث كانت الحقوق‏الاسلامية قائمة على اساس العدالة بالنسبة للحقوق المكتسبة،فان القول: ان تلك المساواة لا تبدو منطقية ومنسجمة مع هذاالمبدا في شان هذه الحقوق، مرفوض جملة وتفصيلا. صحيح‏ان‏الاسلام لا يؤمن بالامتيازات الظاهرية المصطنعة، الا انه يرى‏ان ملاك الافضلية انما يكمن في الفضائل والقيم والمثل‏الانسانية.

وليست هناك اية مدرسة، او مذهب حقوقي، قد تعامل مع‏الحقوق الطبيعية للانسان بصورة مطلقة، بغض النظر عن اعماله‏المكتسبة.

 

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية