الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

اما الوظائف، السابقة والحالية، التي تولاها فهي:

- رئيس مركز التعليم في جامعة شريف الصناعية.

- مدير قسم المنشورات في الجامعة نفسها.

- عضو في جمعية اللغة والادب الفارسيين.

- رئيس موسوعة العالم الاسلامي.

- رئيس مركز الاصدار الجامعي ومدير ورئيس تحرير صحيفة (وزين نشر دانش).

وقد صدرت له مجموعة من المقالات والكتب بالفارسية والانجليزية.

؟ يجدر بنا بداية ان نساءل الدكتور عن هدفه من التحقيق في مجال التصوف؟ د. ض‏ورجوادي: يصعب على المرء التحدث عن نفسه وخصوصياته الدينية، لكني اقول في مقام الاجابة عن سؤالكم:انني، ومع كوني ترعرعت في عائلة دينية لها اطلاع كامل على المسائل الدينية والعقدية، كنت وكسائر تلاميذ الثانوية‏والجامعة آنذاك، ارغب في دراسة الطب، لكن سرعان ما اكتشفت رغبتي الجامحة في دراسة علم النفس والفلسفة.فواصلت دراستي في الفلسفة جامعيا، وكتبت موضوعات في فلسفة الاديان وفلسفة اللغة التحليلية. ونظرا لما عشته من‏تجارب واحداث دينية شهدت، في وجودي، نقلة نوعية، فاتجهت نحو تراثنا الديني الفلسفي والعرفاني لابن سينا، وملاصدرا وابن عربي، وما توافر من الاشعار الفارسية لشعراء مثل العطار النيشابوري وغيره. ثم تحولت مساءلة التحقيق في‏الامور التي من هذا النوع فغدت من طموحاتي.

وقد اعتمدت في التحقيق على اصول البحث والتحليل التاريخية، فلواردت مطالعة تاريخ التصوف والعرفان، مثلا، فلا بد من ان تكون نظرتي للموضوع بعيدة عن اعتقادي الخاص ومعتمدة‏على اساليب علمية صرفة. فان نحن رفضنا اعادة النظر في البحوث العقدية اذن فما هي الجدوى من التحقيق فيها؟ ؟ لماذا اختصت الغالبية من بحوثك ورسائلك بالمرحلة الممتدة من صدر الاسلام حتى القرن الخامس الهجري؟ د. ض‏ورجوادي: لقد انصب جل اهتمامي على تاريخ العرفان وفكره، وخصوصا العرفان في ايران، وقدمت اعمالا في هذاالمجال. كذلك لي دراسات محدودة للعهد المعاصر، لكن بقي مصب اهتمامي طوال 15 - 20، عاما على القرون المتقدمة‏لانها مرحلة تبلور الحضارة والفكر الاسلاميين. فقد شكل القرنان الثالث والرابع، مثلااهم مراحل تكوين الفلسفة‏الاسلامية، ولم يغى ر الذين جاؤوا بعد ابن سينا الكثير مما وضعه سابقا . وحتى اذا ما اردنا التطرق للمراحل المتاءخرة، فاننالا محالة نرجع في ذلك للفارابي وابن سينا. فهكذا تكون الحال ايضا اذا ما اردنا التحقيق والبحث في العلوم العرفانية‏والدينية فلا بد من الرجوع الى قرون الاسلام الاولى.

لذا نرى ان اهمية الحضارة الاسلامية وما لها من علوم عقلية ونقلية‏تعود للقرون الاولى للاسلام، اي لا بد من مراجعة مصادر هذه العلوم وينابيعها ومعرفة من اين نشاءت؟ ؟ يظهر ان تاءسيس محيي الدين بن عربي واتباعه للعرفان النظري قد احدث تحولا جذريا في اصول العرفان والتصوف.وقد يعده بعض الباحثين انحرافا عن العرفان الحقيقي، ويقولون: ان هكذا نوع من العرفان جاء ليقضي على العرفان‏الحقيقي. فما هو رايكم؟ د. ض‏ورجوادي: ابن عربي هو من الشخصيات المهمة جدا، لكننا نواجه في طريقنا للتعرف اليه اشكالات عديدة. لذا عليناالتحقق من بيانات ابن عربي بشكل دقيق للوقوف على ما احدثه من تحول في هذا المجال. فقد تناول في بحوثه‏موضوعات تطرق لها آخرون من قبل، كرائه في بحث الولاية مثلا× اذ ترجع سابقة الخوض في هذا الموضوع الى عهدالحكيم الترمذي. وهكذا بالنسبة لابحاث ابن عربي في الاسماء الالهية.

ان من اهم المصادر التي كان يرجع اليها ابن عربي كتاب:

;ژرس‏ز÷احياء العلوم، للغزالي وما ورد فيه من متبنيات في ما يخص‏الاسماء الحسنى. اذن، فهو لم يبتكر شيئا جديدا× اذ ان غالبية هذه المتبنيات قررت سابقا، سوى ان ابن عربي قد منحهااطرافلسفية جديدة. ولم تخل آراؤه من هفوات خصوصا في ما يتعلق بالتشيع وغيره من البحوث العلمية والعرفانية.

ويعتقدبعض الباحثين باءن ابن عربي قد ابتكر بعض المصطلحات والواقع خلاف ذلك. فكما اخفق في خصوص اسماعيل واسحاق‏كذلك اخفق في ما يتعلق بالتمكين والهواجس من مصطلحات. ففي الحقيقة ان هذه المفردات يعود تاريخها لمئات السنين،الا ان ابن عربي كان يستلهم منها بعض المفاهيم، مستعينا بقوة الادراك التي كان يتمتع بها، ومن خيال خصب وقدرة على‏الاستيعاب.

لقد فلسف ابن عربي وصدر الدين القونوي واتباعهما العرفان، الامر الذي ادى الى ابتعادهم عن التيارات العرفانية في ايران.ففي الحقيقة ان اتجاه ابن عربي في العرفان كان مغايرا لما هو متداول باللغة الفارسية لدى الايرانيين× وذلك لجهله باللغة‏الفارسية× اذ كانت العربية لغة العرفان والتصوف الاولى حتى اواسط القرن الخامس، لذا كانت جميع الكتب التي تصدر في‏تلك المرحلة مكتوبة باللغة العربية. بل وحتى العرفانيات الفارسية كانت تكتب من قبل الايرانيين في رسائلهم بالعربية.

في اواسط القرن الخامس، دخلت الفارسية منافسة للعربية في التصوف والعرفان، فاءصبح لها تفوق في بعض المجالات×وذلك ان الفارسية هي التي جعلت من الشعر العرفاني شجرة لها امتدادها في ارجاء العالم الاسلامي. اتذكر المرحوم عثمان‏يحيى، في مؤسسة دائرة المعارف، حين اثنى على ابن عربي واشعاره فقال: لم ينظم العرفان احد بعد ابن عربي بهذه‏الروعة. فرد عليه الشاعر المصري صلاح الصاوي قائلا: لو كنت مطلعا على اللغة الفارسية وتاريخها لما ادعيت هذاالادعاء، فان الفارسية مليئة بهكذا نوع من الاشعار، بل وبما يفوق اشعار ابن عربي ايضا، وهذه حقيقة واقعية.

كانت اهم العوامل التي ساعدت اللغة الفارسية، في مجال العرفان، الاشعار العرفانية نفسها. فقد تضمنت مثنويات((476))سنائي وجلال الدين الرومي وما نظم العطار النيشابوري وحافظ وسعدي والخواجوي والكرماني وغيرهم ابتكارات قل‏نظيرها في الشعر العربي العرفاني. وليس من اسماء لامعة في العربية سوى ابن الفارض وابن عربي، في مقابل الوفرة‏الوفيرة من الشعر الفارسي الذي عم آسيا والامبراطورية العثمانية وشبه القارة الهندية، بل وترك بصماته‏ايضا على ابن عربي‏نفسه. ولست وحدي من يدعي ذلك، انما جميع الذين حققوا في هذا المجال ذهبوا الى ان ابن الفارض قد تاءثر بالشعرالفارسي من قبل الايرانيين الذين توافدوا على مصر.

والجدير ذكره هنا ان العرفاء واصحاب المدارس الصوفية كانوا يجيدون اللغتين، وظلوا كذلك حتى عصر ابن عربي، فلم‏تقتصر قراءات الامام الغزالي ف مثلا ف على العربية فقط، فقد مكنه اطلاعه على الشعر الفارسي وتراكيب لغته من كتابة‏مبحث رصين في باب ;ژرس‏ز÷السماع;ژرس‏ز÷ ضمن كتاب احياء العلوم.

وهكذا بالنسبة لعين القضاة الهمداني، او نجم الدين كبرى‏وروزبهان الشيرازي (ممن كانوا بعيدين عن قواعد الفارسية والتصوف الخراساني). بالاضافة لتاءثر اولئك الذين لا يجيدون‏الفارسية بالمؤلفات العربية التي كان يدونها الايرانيون.

وهذه ميزة لم تتوفر لدى ابن عربي× حيث انه بقي في قطيعة مع لغة‏العرفان الفارسية. لذا اتصفت اسس الفكر العرفاني لديه بالفلسفة. فظلت آثاره‏خالية من خصوصيات مدرسة التصوف‏والعرفان الفارسية.

كان لصدر الدين القونوي دور في نشر آراء ابن عربي عندما قام بتصنيفها وتدرسيها للاخرين. واللافت للنظر هنا انه كان‏يلقي دروسه بالفارسية صبحا وبالعربية عصرا، او بالعكس، مستعينابالالفاظ الفارسية عند الحاجة. وقد نتج عن جهودالقونوي في قونية بلورة علم عرف بالعرفان النظري تستند اسسه على الفلسفة الافلاطونية الحديثة. اضافة الى انتماء بعض‏المطالب كالولاية والاسماء والصفات، مما كان يطرح من قبل المتصوفة، الى ذلك العلم. وقد حظ‏ي هذا العلم باهتمام‏الفلاسفة وتوجههم لهذا النوع من العرفان، وان خضع للنقد في ما بعد.

؟ ربما كانت هذه النزعة الفلسفية سببا في عدم انتماء اي مدرسة صوفية لمحيي الدين ابن عربي.

د. ض‏ورجوادي: نعم هذا صحيح، فحتى اولئك الذين كانوا ينظرون الى هذه الموضوعات من الناحية النظرية، كانوايبحثون عن شخص ذي بصيرة للاستعانة به على ادعيتهم وطقوسهم العبادية وارشادهم لها.

؟ كانت اللغة الفارسية تماشي، في نصوصها، السليقة والمقام من دون التقيد بالمصطلحات والبحوث الفلسفية. الم يكن ذلك‏ناشئا عن التجربة العرفانية الواقعية؟ وما هو الحد الفاصل بين العرفان او التصوف الايراني وسائر مدارس العرفان؟ د. ض‏ورجوادي: هنالك صنفان من اللغة: احدهما اللغة المتداولة في الفلسفة، والاخر لغة الشعر والشعراء. وتكون الفلسفية‏منها لغة انتزاعية مجردة، فعندما نتطرق لموضوع العدل والمحبة - مثلا - سيكون مصب اهتمامنا على صميم هذه المفردات‏مجردة عن عرضياتها، بينما تصورها لنا لغة الشعر بخيالات واسعة كاءنها لباس للبدن، في حين انها ليست مادية.

وكما يقول‏السهروردي: يمكننا ان نسمي عالم الشعر بالملكوت والمثال والنظائر.

وهكذا لو ارادوا الخوض في بحوث الحقيقة المطلقة، فيشبهونها مثلا بضياء الشمعة، ثم يصنفون مراحل ادراك الحقيقة‏وكنهها في علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، هذه الامور جميعها مندرجة تحت اطر حكاية الشموع والفراش المتهاوي‏حول شعاعها. ان الفراشة تبقى في مرحلة الاخبار ما لم تلمس الحقيقة وتشاهد نورها، كالشخص الذي يسمع بالخبر من‏دون ان يراه باءم عينه. الا ان شعاع الشمع قد يسمح للفراشة برؤية بعض الاشياء، وان لم يتسن لها رؤية النور نفسه.

وبذلك‏يمكنها ادراك ماهيات هذا العالم. وهذه هي مرحلة علم اليقين. وعندما تبصر النور تكون قد ادركت بذلك عالم الشهودوهذه مرحلة عين اليقين. واذا ما القت بنفسها على شعلة الشمع واحترقت فقد نالت مرحلة حق اليقين.

هذا تشبيه يستعين به الخواجه نصير الدين الطوسي في معرض شرحه لمراحل هذا الطريق ونهايته، اي حق اليقين. وقدسبقه الحلاج من قبل في ذلك. لكن لغة ابن عربي في العرفان تختلف عن ذلك تماما، فلا تحتوي الفتوحات، او ;ژرس‏ز÷فصوص‏الحكم;ژرس‏ز÷ على هكذا نوع من التعبيرات. نعم، قد يشير في بعض اشعاره اليها من الاستغراق في معجمها الشعري.

وهكذاالحال بالنسبة لتلامذته، الا من كان منهم فارسيا او متاءثرابالفرس.

لغويا ، يعود منشاء هذين القسمين من اللغة للعهد الاسلامي، حيث كانت اللغة الفارسية هي لغة العرفان والشعر لدى من تاءثربها من هنود كاءمير خسرو الدهلوي وبيدل وكذلك العثمانيين.

؟ ما هو الفرق بين التصوف الفارسي وغيره من مدارس التصوف من جهة نظر ارباب المعرفة وسيرهم؟ د. ض‏ورجوادي: من ناحية المذهب والعقائد لا يوجد فرق بين انواع التصوف، فالصوفي الشافعي - مثلا - في ايران يتحدفي عقائده مع الصوفي الشافعي في مصر. اما من الناحية الاجتماعية فهما يختلفان بلا شك نظرا لاختلاف الثقافتين.

وقدوقع الخلاف في داخل المجتمع الصوفي في ايران، فشهد انقسامات عديدة، فوصف بعض منهم بالاباحية وتعرض لانتقادالفرق الاخرى من الصوفية، فدونت من اجل ذلك الكتب والرسائل، امثال: غلطات السالكين او الاخطاء التي اثبتها ابو نصرالسراج في اللمع، وما كتبه روز بهان البغلي، وانتقادات الغزالي اللاذعة في الرسالة الاباحية، وابن الجوزي في تلبيس‏ابليس. فجميع تلك الانتقادات وجهت الى من اتصفوا بالاباحية من متصوفة ايران. والخلاصة: لم يكن للتصوف والعرفان‏في العالم الاسلامي شكل منسجم باسم التيار الصوفي، بل خضع التصوف والعرفان لمراحل تاريخية متبانية، فمثلا كان‏يطلق في ايران، في مرحلة من المراحل، على المدارس العرفانية اسم المتصوفة، وان لم ترتبط بالتصوف اساسا. وفي القرن‏الثالث ايضا لم تكن نيشابور وغيرها من المدن لتشهد مقولة التصوف، بينما كان توجد فيها مذاهب عرفانية عديدة.

ولم يكن ;ژرس‏ز÷الملاميون;ژرس‏ز÷، في القرن الثالث في نيشابور من المتصوفة، ولا الحكيم الترمذي، ولا ابو بكر الوراق في ما وراءالنهرين. فكان الصوفي يطلق على اهل العراق خاصة. وكذا ;ژرس‏ز÷الكرامية;ژرس‏ز÷ لم يكونوا متصوفة ايضا.

واذا رجعنا لابن سينا، في النمط الثامن والتاسع من الاشارات وغيرها من آثاره، سنجده لم يتطرق للتصوف والمتصوفة‏حتى في كلمة واحدة. بينما كان يذكر العرفاء ومقاماتهم كثيرا.

فلماذا لم يذكر ابن سينا شيئا عن المتصوفة؟ هل كان رافضالهم؟ الجواب: لا لم يكن كذلك. فلو ان ابن سينا كان يعيش في القرن الثامن، وتجنب ذكر المتصوفة، لالتمسنا له عذرا في‏ذلك، بينما لم يكن ذلك حاكما في نهاية القرن الرابع وبداية الخامس باءن يخشى الشخص ان يتطرق لمواضيع التصوف‏واهله فيكتم رفضه لهم.

وقد كان في زمن ابن سينا مؤلفون كالسلمي وابي نصر السراج خلقوا اجواء باسم التصوف، وادرجوا تحتها جميع النزعات‏العرفانية، الا انهم جعلوا فروقا بين اصناف التصوف، لذا كانوا يقولون: ان اوائل متصوفة اصفهان هو علي بن يوسف البناوتلميذه علي بن سهل الاصفهاني. بينما، من دون شك، كان يوجد من قبلهم زهاد وعباد اتصفوا بالصفات نفسها.

حيث‏كانت هذه المنزلة في القرن الثالث مختصة بجملة من مشايخ القوم وحتى تصوفهم كان له طابع خاص يختلف عن‏سواه.

وهناك اجماع على وجود عارف باسم ابن يزدانيار في عصر الجنيد وابي الحسين النوري عرف بتصوفه الخاص بمدينة(ارومية). ومن الملفت للنظر ان الكلابادي، في كتاب التعرف، وعندما يعدد المتصوفة، يذكر واحدا لكل مدينة. وعد بعض‏الباحثين ذلك انموذجا ومصداقا لا غير، والحال ان ذلك كان يتضمن دلالة مهمة هي ذكره‏للرواد والشخصيات البارزة لكل‏مدينة، كاءبي بكر الابهري في ابهر، وابن يزدانيار في ارومية، وعلي بن سهل الاصفهاني في اصفهان وغيرها من مناطق‏خراسان وما بين النهرين والجبال. فهؤلاء هم اناس عظام حافظوا على مبادئهم وصانوها. من هنا نجد وقوع خلاف بين‏علي بن سهل والجنيد في ما يخص تصوف ابن يزدانيار، اذ انه صنف بوصفه صاحب مذهب مستقل في‏التصوف.

والخلاصة، ان العرفان في تلك المدن كان قائمابشخصياتها، لان السلالات والتكتلات اليوم لم تكن موجودة آنذاك.

وقدذكرت هذه الموضوعات كي لا نتوهم وجود حركة موحدة امتدت تاريخيا حتى وصلت الينا.

؟ هل تؤيدون الراي القائل بوجود منهج للتصوف الفارسي هو الحب، وباءن منهج العرفان عند ابن عربي هو المعرفة؟ وماهو المنهج الاسمى؟ د. ض‏ورجوادي: كان هذا الموضوع محل خلاف في سالف العصر، ومن الاسئلة التي طرحت: ما هو الارجح بين الحب‏والمعرفة؟ فنسب بعضهم ذلك للمعرفة وآخرون قالوا باءرجحية المحبة. غير ان مما يجدر ذكره ، في ما يخص الحب في‏العرفان او التصوف الفارسي ف وان لم يكن مستحسنااستخدام مفردة التصوف هنا، الا ان انعدام مرادف لها الجاءنا لذلك‏اضطرارا - هو ان الحب كان يمثل دينا ومعتقدا بالنسبة لايران في مرحلة من المراحل.

وقد اشرت سابقا، في اغلب مقالاتي، الى ان هناك علاقة وثيقة بين الخالق والانسان مع صعوبة شرحها. فحقيقتها كحقيقته‏ - عز وجل - لا يمكن ادراكها. حيث ان العلاقة بين الانسان وربه هي علاقة من نوع فريد مختلف عن علاقة الاخوة‏والابوة مثلا، فهذه علاقة معينة واضحة. لكن‏العلاقة مع اللّه - جل وعلا - لا مثيل لها. فكما اننا لا نستطيع وصف الباري‏كذلك علاقتنا به يستحيل وصفها. الا اننا نجد انفسنا مضطرين للتحدث عنها وعن الدين والعلاقات الاجتماعية الانسانية‏للاستعانة بها في وصف علاقتنا مع اللّه - جل شاءنه - . وهذه الامور جميعها قيود تفرضها اللغة. ففسروا العلاقة تلك‏بتفسيرات عديدة وتشبيهات مختلفة، فقال بعضهم: ان علاقة الانسان ببارئه‏كعلاقة الابن باءبيه، وآخرون قالوا: كالعبدوالمولى او المعلم والتلميذ او كعلاقة الكلي باءجزائه . وشبهه جماعة بشعاع الشمس وذراتها الضئيلة. اما في تعاليم ديننا فقدورد التاءكيد على صفة العبودية خصوصا. فالانسان عبد ومعبوده‏اللّه، او رق وهو مولاه .

فهذه العلاقة قد ورد ذكرها في‏القرآن ولها قدسيتها الخاصة.

وهناك صفات اخرى ايضا ورد ذكرها في القرآن الكريم، كعلاقة المحبة في قوله تعالى:؟يحبهم ويحبونه؟، فالمحبة هنا ايضا هي مرآة عاكسة لعلاقة الانسان بخالقه، الا ان اولويات الخطاب الديني اكدت على‏علاقة العبودية اكثر من غيرها.

اهتم الايرانيون، في حقبة من تاريخهم، بموضوع المحبة اهتماما منقطع النظير، فجعلوا من العشق وشيجة للعلاقة بين اللّهوالانسان، ففسروا سائر المفاهيم والمقولات وفاقا لهذه النظرية، وعدوا كل كائن عاشقا لخالقه. فالارض والزمن والبحاروالشمس وجميع المخلوقات هي عاشقة. هذا النمط من العشق المفترض بين الانسان والخالق هو تعبير يفسح في المجال‏امام صلاحية بعض التاءويلات، فقالوا في خصوص العهود - مثلا - وفقا لمقولة العشق: ان اللّه هو المعشوق الازلي الذي‏عاهد الانسان، فوجب علينا الوفاء بعهده كاءي عاشق مخلص. وقد تضمنت فكرتهم هذه شروطا ومميزات، منها استحالة‏عكس العبودية. فيبقى الرب ربا والانسان عبدا للابد.

الا انك في مقام علاقة العشق تقول: انه - عز وجل - هو الذي ارادمبتدئا ثم الانسان ثانيا، فارادته سبقت ارادة الانسان، اي يحبهم قبل ان يحبوه. يقول يزيد البسطامي: انه كان يعتقد، وطوال‏ثلاثين عاما، باءنه يحب اللّه، ثم كشف بعد ثلاثين سنة انه‏هو في البداية طلبنا ودعانا.

ولعلاقة العشق والمحبة خصوصية اخرى تجسدت على لسان الشعراء. فانكم عندما تتحدثون عن العشق تعنون بذلك‏لوازمه من حسن وجمال. وعندما قلتم: ان الانسان عاشق، ففي هذه‏الحالة يكون المعشوق وهو اللّه متصفابالحسن‏والجمال، وهو الجمال المطلق بحق. من هنا يكتسب حديثكم هذا طابعا فنياوشعريا في الوقت نفسه. فياءتي دور القيم‏الجمالية لتثبت ان هذا العالم هو مظهر جمال الخالق، فكل ما في هذا العالم هو من انوار حسنه .

وجاء في الشعر الفارسي لقد شع نور وجهك باءزليته المطلقة، فتجسد العشق والهب ارجاء الكون.

فهذا الكون، في الحقيقة هو صنع صانع، اي عمل فني. وكان قديما يطلق على الاعمال الفنية ;ژرس‏ز÷صنع;ژرس‏ز÷. والصانع هو الفنان‏والرسام بعينه. فالعالم ايضا هو صنع وعمل فنى، وكما ان الفنانين والرسامين يتركون تواقيعهم اسفل لوحاتهم، كذلك الباري‏تعالى ترك صفة جماله على هذا العالم بمثابة ذلك التوقيع، لان الجمال جمال اللّه لا غير، وكل ما ترونه من جميل في‏الكون يحمل توقيع بارئه لا محالة. وتختلف نوعية علاقة الانسان بالعالم وبني البشر عما مر من تعريف للعلاقة.

ان ما نقل من كون آية ؟يحبهم ويحبونه؟ قد نزلت بحق العجم لتشرفهم بالاسلام لاحقا، وان اللّه يحب الفرس والفرس‏يحبونه، ذلك كله بمثابة توقيع منه على جباههم، فكون العشق الالهي دين للفرس هو حقيقة تاريخية ثابتة منذ القدم. من‏هنا كان ادبهم ادبا عاشقا. وهو بعد يفتقده عرفان ابن عربي، فهو لم يتناول مساءلة العشق كما فعل الايرانيون. ان العرب‏توصلوا للموضوع بشكل محدود جدا، ثم اهتم به الفرس ونشروه في سائر ثقافاتهم محدثين بذلك تحولا كبيرا في جميع‏المجالات، مع المحافظة على صفة العبودية وبعدها في الوقت نفسه، فتاءكيدهم على العشق في آدابهم كان ملازما لمفهوم‏العبودية من دون اهماله، لذا بقيت علاقة العبودية تحتفظ بقدسيتها.

؟ اين يكمن اختلاف النظر بين بعض العرفاء كاءحمد مع محمد الغزالي، او اختلاف شمس مع جلال الدين الرومي قبل ان‏يلتقيا× حيث ان‏احدهما كان بدافع العشق والاخر بفعل الخوف؟ د. ض‏ورجوادي: يمكن رصد ذلك من جهتين: احداهما عن طريق سير العرفاء الذاتية، فمع ان ابا حامد قد درس المناهج‏التقليدية من كلام وفقه والعلوم العقلية والنقلية الا انه شهد انقلابا في ذاته‏غير مسير حيات ه. بينما كان احمد ومنذ البداية‏يطالع كتبا جانبية اضافة الى المناهج، فدرس الفقه مثلا، لذا كان يقال: انه فقيه، وهكذا في علم الكلام وله آراء فيه ايضا،وان لم يكن من المتكلمين الكبار. اما الجهة الاخرى في الموضوع فهي راي هؤلاء في مساءلة التصوف، فقد منح احمدالغزالي قضية العشق اهمية بالغة، وهو من القائلين بثبوت علاقة العشق والمحبة الازليين، وان الانسان عاشق من الازل،ويعترف بوجود عهد بين العاشق والمعشوق ايضا. بينما لم يعدالامام الغزالي قضية العهد امرا واقعيا بل قال بمجازيته نافياعنه الحقيقة، ولا يعترف بعالم الذر، ولا يقول بثبوت عهد اللّه لذرية آدم، ناهيك عن اختلاف الاثنين في السليقة والنزعة،فكان احمد الغزالي شاعرا، في حين لم يمتلك ابو حامد الحس الشاعري.

؟ هل تعد ون العرفان امرا دينيا او انه اعم من ذلك؟ هل هو نابع من صميم الديانات او انه من الممكن رصده خارج دائرة‏الاديان؟ وهل هو حقيقة دينية او انه درجة تنتمي لدين؟ وما هي نوعية العلاقة بين العرفان والدين من وجهة نظركم؟ د. ض‏ورجوادي: كان العلم الوجداني، او ما يصطلح عليه اهل العرفان والتصوف بعلم المعاملات، موجودا في مختلف‏الاديان، من مسيحية ويهودية وبوذية،فجميع هذه الديانات تهتم بمساءلة ادراك النفس لكمالاتها، وقضية تجرد النفس هي‏من الموضوعات المطروحة في جميع الاديان.

افلوطين ايضا كان في الاتجاه نفسه، وكان لعرفانه‏تاءثير على المسيحية والاسلام. ويمكننا فرض طابع يتجاوز الجانب‏الديني للعرفان× وذلك بلحاظ الجوانب النظرية منه. وتكتسب هذه النواحي النظرية قليلا من النزعة الفلسفية.

وهناك جماعة غربية اليوم اسمها ( (حخ‏آ سحت تسعى الى اختلاق عرفان مزيف، فيجب على من كان عمليا في صدد تزكية‏النفس ان يكون منتميالمذهب او سنة. فجميع الاديان تنص على ضرورة الانتماء لسنة او طريقة معينة، او كما نعبر عنه‏نحن‏بضرورة استناد الاعمال والافعال لموازين الوحي والرسالة السماوية، اما على صعيد البعد النظري والفلسفي فمن الممكن‏افتراض حالات مختلفة خارجة عن دائرة الدين.

؟ لو عددنا الدين وسيلة ناجحة في ايصال البشر للغاية الالهية، فان مسار البحث سيختلف تماما . في هذه الحالة يكون‏العرفان مجهودا بشريا كسائر ممارسات البشر الهادفة للارتقاء بمستوى الانسان نحو الافضل. لذا نجد الاديان تشيراشارات مختصرة الى موضوع العرفان، فما هو رايكم في ذلك؟ د. ض‏ورجوادي: يعود هذا التمايز بين الدين والعرفان الى ما تفرضونه انتم من تعريف لهما.

فلو عرفنا الدين باءنه مساءلة اجتماعية غايتها سعادة الانسان او توفير القوانين له لتحصيل سعادة الدنيا والاخرة، فاننا هناسنلمس فرقاواضحا بين الدين والعرفان. وان اخذنا هدف الدين من معرفة اللّه بعين الاعتبار ففي هذه الحالة علينا الفصل‏بين الدين والعرفان.

ينسب بعض المحدثين لابن عباس انه قال في معرض تفسيره لاية ؟وما خلقت الجن والانس الاليعبدون؟: ان اللّه خلق‏البشر ليعرفوه، فما الغاية من الصلاة والصيام؟ فنحن لا نصلي من اجل اداء حركات رياضية، ولا نصوم لسلامة المعدة‏خصوصا! فيجب ان تكون لهذه الاعمال اهداف اسمى من الماديات وحدود دائرة الدنيا، وان فسرنا الدين بهذه الطريقة فلن‏يكون بامكاننا ان ندعي باءن العرفان هو من صنع البشر.

؟ نحن ننظر الى الفلاسفة بوصفهم اناسا وظفوا ثرواتهم العلمية الى جانب الموهبة الالهية، استجابة لدعوة اللّه عز وجل،فتارة يدركون الحقيقة واخرى يضلون في طريق الخرافات. ويحتل الدين، لدى الفلاسفة، مكانة مرموقة، وان كانت الفلسفة‏مستقلة عن الدين، فقد يهتم بها الدين احيانا او يقف ضدها في احيان اخرى. وهكذا بالنسبة للعرفان فهو لم ياءت مع‏الانبياء، اي ان يدعوا الناس لمصالحة اللّه، بل ان العرفان لا بد من ان ينبثق من ذات الانسان ونزعاته، بمعنى ان الانسان‏يمكن ان يلجاء للعرفان حتى في حالة لم يبعث اليه الانبياء. نعم تضمن بعث الرسل ارشادا ودعما لجميع الطبقات، ومنهم‏ذوو المعنويات فعززوا من عرفانهم. وهذا هو اروع ما منحه الدين لطبقة العرفاء، فكان له دور ملحوظ في تعزيز موقف‏العرفان. العرفان بدوره اسهم في فهم الدين بصورة افضل وفي ادراك جوهره، لكن بقيت هوية العرفان مستقلة عن الدين.

د. ض‏ورجوادي: اوافقكم في ذلك لو اننا لم نجعل العرفان في مقابل الدين.

؟ يقال: ان العرفاء سرعان ما يتوافقون في ما بينهم، وان الوسط العرفاني قليلا ما يشهد خلافات بين اربابه، وكذلك قيل:

ان‏الدين كلما طرح في مستويات متدنية ضاعف ذلك من مواضع الخلاف بين الاديان. ولعل ذلك يعد دليلا على ان العرفان‏اعم من الدين، فاننا قد نشاهد عارفا من الهندوس يجالس ويحاور العارف المسلم بانسجام واضح، ولا يصدق ذلك ف مثلا ف‏على الفقهاء او المتكلمين.

د. ض‏ورجوادي: لهذا الدليل اعتقد باءن العرفان يمثل خطوة الانسان الاولى نحو التخلي عن نرجسيته ودائرة الانانية، فان‏الانسان عندما يتجاوز النفس - بمعناها الاصطلاحي - ويتسامى، آنذاك يكون بامكانه ان يطرح الخلاف جانبا، ذلك لان‏منشاء جميع الخلافات هو حب الانا، فان اهمله سينصرف اهتمامه للمبدا وتعيين الحق والحقيقة، تاركا وراءه الخلافات،فيتبلور الاتحاد عبر مفهوم التوحيد وحقيقته.

؟ لو سلمنا باستقلالية العرفان، في هذه الحالة لن يبقى معنى لتسلسل الاذكار التي يتناقلها العارف من شيخ الى شيخ حتى‏يصل تواترها للرسول غ، لان حقيقة اتصال الانسان باللّه - عز وجل - تكون عبر تسلسل الافراد واحدا بعد آخر× الامر الذي يشرحه‏لنا الدين. واذا كانت الاذكار مجدية فما الحاجة للاتصال؟ ويظهر في دين خاتم الرسل غ ان جميع المسؤوليات تقع على‏عاتق شخص واحد، فان كان للكاهن او القسيس دور في الاديان السابقة، فليس ذلك مشهودا في آخر الاديان، اذ لا توجدفيه وساطات بين السماء والارض، وحتى من ياءتي من اولياء كان واجبهم الارشاد والهداية من دون التسيير والادلجة‏اللذين كانا اساسا في العرفان.

د. ض‏ورجوادي: ان موضوع تناقل الاذكار بين شيوخ التصوف حتى يصل نسبها للرسول غ هو قضية تاريخية لا ادري‏مدى صحتها، فهل معنى مفهوم الذكر الصوفي الان متطابق مع مراد القرآن منه، وهل كان في القرن الثاني والثالث بالمعنى‏نفسه، فنحن لم نحقق في ذلك حتى الان.

ليس بامكاننا - من الناحية التاريخية - اثبات اتصال التلميذ عبر ما يلقنه شيخه من اذكار. وانا ارى ان ذلك من افرازات‏حركة الاخباريين في مقابل العقليين والمعتزلة، فالمتصوفة كانوا في بادئ الامر من السنة وتاءثروا كثيرا بالاخباريين. ففي‏تاريخنا لا يمكن اثبات اتصال احد بالرسول او الامام علي (عليهما افضل الصلاة والسلام) فنحن نبقى في تشكيك بين‏العتمة والنور بالنسبة للقرنين الثاني والثالث× وذلك نظرا لما لعبه‏الاخباريون من دور مؤثر آنذاك.

وبعيدا عن مساءلة التاريخ واثباتاته، فاءنا شخصيااعتقد باءن الشخص الذي يهذب نفسه ويطهرها من الكذب والذنوب،سيكون لاذكاره التلقينية اثرها في المقابل. فالمرشد كذلك سيكون مفتقدا لهذا التاءثير اذا انعدمت فيه تلك الصفات‏والمميزات، كما لو يتخير الفرد اذكارا بنفسه.

؟ هذا صحيح، فان استيعابي لما يلقيه على المعلم اعلى بكثير مما اذا قرات الموضوع بنفسي. لكن المشكلة تكمن في قضية‏اخرى، وهي ما اذا كانت اعمالك الدينية تقبل منك في حالة صحتها وان لم تكن عاملا بالفتوى، هذا بالنسبة للدين‏ظاهراوعملا ، وفي الجانب الروحي والمعنوي بامكان المرشد المجرب ان يساعد في احراز الذكر النافذ لصميم الروح،لخلق مناخات تسهم في رفع الاحتياجات وحل المشكلات. لكن ان يكون نيل هذه الدرجة منوطا بتلقي الاذكار من فم‏المرشدين، فهذا ما يتنافى مع الدين الاسلامي ومبدا ان كل انسان يعين مصيره بنفسه. والاشكالية الاخرى هي ان القائلين‏بالاتصال التاريخي المتسلسل، يحاولون اثبات استحالة المضي في الاعمال عقلا من دون ذلك الاتصال.

د. ض‏ورجوادي: يحاول العديد، في مجال الفلسفة، من الانتساب لابن سينا - مثلا - ، والحال ان الفلسفة تفكير عقلى لايصدق عليه ذلك. اما في مجال التصوف فيعتقد بعض ممن تاءثروا بمنهج الاخباريين بضرورة وجود ذلك التواصل‏والاتصال.

؟ اذن فالاتصال لا اصول له في العرفان؟ د. ض‏ورجوادي: لا يمكن الجزم تاريخيا بتلك التسلسلات والتواترات، فان ظهورها جميعها يعود للقرن الخامس ومابعده.

؟ تصريحكم هذا فيه نوع من نقد التصوف. ومن المناسبة بمكان ان نتطرق للانتقادات المختلقة التي وجهت للتصوف سواءمن داخله ام من خارجه، فهل التصوف قابل للنقد في الاساس؟ وقد اورد الفقهاء والفلاسفة وحتى المتصوفة انفسهم - على‏مر التاءريخ - انتقادات للتصوف، فهل تؤيدونها؟ د. ض‏ورجوادي: كان المتصوفة ابرز نقاد التصوف، امثال: اللمع او غلطات السالكين، وملاحظات الغزالي. وانا اعتقد باءن‏الواجب يحتم علينا اليوم اجراء دراسات وتحقيقات علمية تاريخية، فليس لدينا مصادر في تاريخ التصوف سوى بعض‏التذكرات، امثال نفحات الانس.

ولم يزودنا الاخرون بجديد سوى التكرار والاعادة. ففي الحقيقة يوجد هنالك العديد من الرسائل والكتب، يجدر بنا ان‏نجمعها وندرسها بمنهجية علمية، فان غالبية انتقادات الفقهاء - على سبيل المثال - كانت وليدة لعوامل اجتماعية وتاريخية‏خلال القرون الاربعة والخمسة الاخيرة. كان لحافظ - كما نعلم - مواقف انتقادية تجاه المتصوفة. فلتسليط الضوء على‏ذلك لا بد لنا من رصد المتصوفة المعاصرين له، لنعرف ما هو نوع تصرفاتهم الاجتماعية آنذاك، ومن هم شخصيات‏التصوف البارزة في تلك المرحلة، لقياسها باءوضاع المراحل الاخرى. فعلى سبيل المثال، كان، في بغداد، في القرن الثالث،شخصيات مهمة تختلف عن اولئك الذين جاؤوا في المراحل اللاحقة في شيراز واصفهان، واطلقوا على انفسهم متصوفة.

؟ كانت رؤى علماء العهد الصفوي وفقهائه سطحية، بينما اتصفت انتقادات المتصوفة في القرنين: الرابع والخامس بعمق‏وتركيز اكثر، فهل خضعت للدراسة والتحقيق؟ د. ض‏ورجوادي: نعم، نوعا ما حظ‏ي ذلك باهتمام العديدين، وهناك كتب عديدة في هذا المجال. وقد قمت انا شخصياببعض التحقيقات في المجال نفسه، وكان كتاب تلبيس ابليس لابن الجوزي - مثلا - من اهم انتقادات كبار الشيعة‏للتصوف.

وقد افاد صاحب كتاب تبصرة العوام الكثير من ابن الجوزي. اما ابن الجوزي فكان قد جمع بين آراء المتصوفة‏والغزالي.

ملا صدرا، ايضا، كان يعتمد في نقد المتصوفة على آراء الاخرين، لاسيما الغزالي. وقد توهم بعض ان ملا صدرا كان يروي‏مواضيعه عن المتصوفة في عصره خصوصا، والواقع خلاف ذلك، فلو امعنتم النظر في ذلك لوجدتم ان الغزالي - مثلا - قداثبت المطالب نفسها بخصوص متصوفة عصره، ثم ان بعض ملاحظات ملا صدرا لا تعود لمتصوفة عصره اساسا، اي ان ملاصدرا كان قد نقلها نصاعن الاخرين.

؟ ما هي العلاقة بين التصوف والتشيع؟ ولماذا غالبية الفرق الصوفية هم من السنة؟ د. ض‏ورجوادي: في الحقيقة نحن لا نعلم كيف بدا التصوف او المذاهب العرفانية بمختلف اشكالها، غير ان القدر المتيقن‏في المساءلة هو وجود شخصيات صوفية في القرن الثالث، ولا تتوافر معلومات وافية عن القرن الثاني. فقد قيل عن ابي‏هاشم ف مثلا ف انه كان صوفيا، لكن اي صوفي هو في ذاته؟ فهل كان مرتديا للالبسة الصوفية او ان للموضوع دلالات‏اخرى اوسع من ذلك؟ هناك كثيرون ذكروا الحسن البصري ضمن مشايخهم في رسائلهم وتذكراتهم. فاءساسا لم يكن مصطلح الصوفي متداولاآنذاك لنقول: انهم كانوا متصوفة. وليست ثمة معلومات مؤكدة في هذا الباب للبحث في مسائلة. ولهذا الدليل ليس بامكانناتحديد دور الامام الصادق (ع) مع وجود تفسير عرفاني منسوب اليه، ذكره السلمي. بالاضافة الى مصادر اخرى.

كذلك‏نقلوا التفسير نفسه عن الامام الرضا (ع). وقد تضمنت كتب العرفاء والمتصوفة العديد من اقوال الامام الصادق (ع). وانا لاارى هذا الا اجحافا بحق الصادق (ع)، فقد بقي البعد العرفاني من فكره مجهولا. فهو ان لم يكن من مؤسسي العرفان‏الاسلامي، فله في اقل التقادير اسهام كبير فيه. لقد بينت مطالعات (ماسسينون وبيل نويا) وغيرهم ممن حققوا في القرون‏الاولى نقاطا مهمة في هذا المضمار.

؟ كان تحليل بيل نويا مستندا على التفسير المنسوب للامام الصادق (ع)، فهل يحتفظ تحليله بمصداقيته. اذا كان هناك تشكيك في ثبوت التفسير نفسه؟ د. ض‏ورجوادي: ليس التفسير وحده دليلنا في ذلك، فقد رووا عن الامام الصادق(ع) في غير مصدر، وقد نسبوا مصباح‏الشريعة له (ع) ايضا، ثم ان جميع النصوص العرفانية نسبت للامام (ع) من قبل الشيعة والسنة.

كذلك ان وجود اسم الامام الصادق (ع) في الكثير من مصادر ابناء العامة هو دليل آخر على الجانب العرفاني في شخصيته.لقد بقي العديد من مجريات القرن الثاني مبهما لدينا، فبقيت حقيقة علاقة التشيع بالتصوف في بقعة الابهام.

ظهر التصوف ونما في المجتمع السني، واستمر ذلك لعدة قرون. اما الشيعة فكانت تحتفظ بتعاليمها الروحية والمعنوية قبل‏دخولها دائرة التصوف. فيجب ان لا نغفل عن دور الائمة لاسيما الامام الصادق (ع) في الجوانب المعنوية. لذا كان رافدالشيعة في هذا المجال هو من داخل محيطها. وقد تمتع الشيعة الاثنا عشرية بنظرة منفتحة على ما يحيط بهم من افكار،فكانوا ياءخذون من الاخرين ما يوافقهم من افكار مع ادخال بعض التغييرات عليها لتتطابق مع اتجاه التشيع بصورة كاملة،فكان تلقيهم لفكرة الولاية - مثلا - بادرة‏جيدة في جملة الافكار المستوحاة من الاخرين.

قدمت في مؤتمر خارج القطر مقالة بالانجليزية، ذكرت فيها انه كان للتشيع تعامل مزدوج مع التصوف في بعض الحقب‏الزمنية، وخصوصا في القرن السابع وما بعده، اي تجسد هذا الازدواج في التعامل في زمن الخواجه نصير فصاعدا.

لقدكانت الشيعة تخالف الجوانب الاجتماعية والعملية في فكر المتصوفة، في حين تعد بحوثهم النظرية وتعاليمهم العرفانية‏اسلامية في ذاتها. حتى ان ملا صدرا لم يكن رافضا لبحوثهم النظرية الا انه كان معترضا على ممارساتهم العملية‏والاجتماعية من بدع واباحية وابتذال. وقد وجدت جماعات ايضارفضت بحوثهم العقلية والعرفانية، كبعض الاخباريين‏والقشريين.

؟ ما هي المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في اثبات اصول التصوف الشيعي؟ د. ض‏ورجوادي: تاءريخيا ، لم نتعرف الى معارفنا الاسلامية بشكل مطلوب، والتصوف واحد منها. ولدينا تفاسير عديدة‏غير مطبوعة، فلا بد من توفر المصادر والنصوص في متناول الايدي لاجراء الدراسات التاريخية عليها بدقة. وتاريخ‏التصوف بدوره له ارتباط - بشكل او بخر - بتاريخ الحديث. ولم يقدم تاريخ الحديث في بلدنا - حسب علمي - بطريقة‏علمية. فاءنا لا اعرف في مجال تاريخ الحديث محققا حقيقيا.

؟ كان للاسماعيلية، في هذه المرحلة، النصيب الاوفر من بحوث ومطالب في خصوص الامامة والولاية الروحية. ولم يحظ‏هذا الاتجاه بتجسيد واضح في آثار الشيعة الاثني عشرية، فلم تتضمن الكتب الروائية في القرنين: الرابع والخامس مثل‏هذه البحوث باستثناء ;ژرس‏ز÷الكافي;ژرس‏ز÷. فالريادة في هذا الباب هي للاسماعيلية من دون غيرها. وقد اخذت آراؤهم في القرن‏السابع تشق طريقها الى كتب العرفاء، فتاءثر الشيعة بهم لاسيما في بحوث الامامة والولاية الروحية، حيث حظيت نظرياتهم‏بقبول واسع من قبل الشيعة.

د. ض‏ورجوادي: تاريخ التاءويل هو الاخر لم يحق ق بشكل مطلوب - للاسف الشديد - . اما الاسماعيلية فلهم فهمهم‏وانطباعهم الخاص عن نظرية التاءويل وهذه النظرية ليست مختصة بهم× اذ يوجد غيرهم ممن بحث في هذا المجال، فنحن‏لدينا مصادرنا في هذا الباب، فلا يمكن حصر التاءويل الشيعي بالاسماعيلية خاصة. وان كنت اؤيد تزايد الاتجاه العرفاني‏لدى الشيعة في القرنين: السابع والثامن فصاعدا، الا اني ارفض نسبة هذا التاءثر للتاءويل. وكتاب ابن ابي جمهور الاحسائي‏هو خير مصداق في هذا المجال.

؟ ما هو مفهوم الامامة ودور الامام في المجتمع؟ فلطالما مررنا ببحث الامامة مرور الكرام؟ وحتى النصوص الكلامية‏المختلفة لا تفي بالغرض، فما هو مركز الامام بوصفه خليفة للرسول غ؟ ينقل عن آية اللّه البروجردي انه كان يفرض‏مركزين للائمة:

احدها المرجعية والاخر الحكومة الظاهرية. ولم تتحقق الحكومة الظاهرية وبحثها اليوم منتف. فلتكن‏بحوثكم وتحقيقاتكم في المرجعية الدينية خاصة. وهناك منزلة اخرى قدمها المتصوفة وايدتها الشيعة، وهي الولاية‏التكوينية وكذلك الولاية الروحية بمفهوم ارشاد السالكين واعانتهم. ويمكن من خلال الولاية الروحية تفسير قضية المهدي - بشكل افضل. والسؤال هنا هو: هل ان بحث الولاية الروحية من البحوث الاساسية في التشيع، او انه طرح معالجة‏لبعض المشاكل التي طرات على المذهب؟ د. ض‏ورجوادي: ليس بامكاني الخوض في تفاصيل تاريخ التشيع، فهو ليس من اختصاصي. هناك اشخاص يحققون في‏تاريخ التشيع في قرونه الاولى. لكن الذي يمكنني قوله هو:

ان غالبية تلك البحوث تتضمن جوانب تاريخية، فبحث الولاية‏ - على سبيل المثال - ظهر في العالم الاسلامي في القرن الثالث.

فقد اخذ ابن عربي في هذا الباب من الحكيم الترمذي، ثم‏جاء المتصوفة وحققوا في الموضوع بشكل موسع. وكما تفضلتم انتم لا بد لنا من تتبع نصوص الشيعة كي يتسنى لنا تحديدالبداية التاريخية لظهور بحث الولاية في التشيع. اما بحث الامامة فهو موجود، لكن متى ولد بحث الولاية؟ وهكذا بحث‏العصمة لا بد من تحديد بدايته التاءريخية. ومن الصعب تلقي ما يعود للقرنين: الثاني والثالث بقبول تام وضرس قاطع، فلم‏يبق من تلك المرحلة الا القليل اليسير، الا ما تم تناقله عبر المراحل اللاحقة. فتفسير الامام الصادق (ع) - مثلا - وصلناعن طريق شخص عاش في القرن الرابع، اي انه اثبته‏ضمن تفسير، فوصلنا بهذه الطريقة بعد مئتي عام.

؟ يظهر ان الانسان المعاصر بحاجة ماسة للعرفان والتصوف اكثر من اي وقت مضى، لكن محيطنا ملي بالزيف والاكاذيب‏الغريبة، فما هو الحل؟ د. ض‏ورجوادي: في الحقيقة ان الانسان بحاجة لهكذا اجواء.

وقد بنت الناس آمالا على دينها، من جملة ما بني عليه‏مساءلة العرفان التي اشتد رواجها هذه الايام، كما كان سابقا، وكذلك الاحتيال والتزييف كان سابقا، كما نشهده اليوم.

؟ ما هي السبل المتبعة في تمييز الحقيقي من المزيف؟ د. ض‏ورجوادي: اعتقد باءن المرشد يجب ان يكون ذا بصيرة، وقيم معنوية، اي بامكانه اثبات الحقائق للاخرين. كما كان‏يقول ابن سينا.

؟ المشكلة في الوقت الراهن هي ان النوع المتداول من العرفان هو ذلك الذي من الممكن ربطه بعلم النفس والسايكلوجيامن دون العرفان المرتبط بصميم الاديان؟ د. ض‏ورجوادي: نعم، هذا صحيح، فكل شي عرضة للتحول والتغير. فكثير من معالم الماضي كانت على شاكلة حالها في‏القرون الوسط‏ى - اي تنسب للقرون الوسط‏ى من دون سلبيات هذا المصطلح - ثم تغيرت غالبيتها. وهذا بلا شك ينطبق‏على العالم الاسلامي ايضا، فالمجتمع يبحث كل تجديد لمعالمه ومضمونها، فان لم تقدموها بصياغة جديدة لن يقبلهاالناس، فلابد من اظهارها بحلة جديدة ثم تقدم لهم.

وقد نسبت بعض الامور لبعض الفرق والمذاهب في القرون الوسط‏ى، لا يعلم مدى صحتها. فمثلاكان يقال: ان مذاهب‏العرفان في تلك المرحلة كانت ترفض حق السؤال، فليس لك حق في الاستفسار، فلا خيار عندك سوى الانصياع الاعمى،فلا تطلبوا المعرفة والادراك وفهم الامور حتى لا يحق لكم قراءة كتاب. وهذا اسلوب كان متبعا من قبل بعض‏الجماعات.

لكننا عندما نطالع التاريخ نجد خلاف ذلك× حيث كان هدف العرفان اكتساب الاخرين للعلم والمعرفة والتنوير لتتفتح‏آفاقهم وتتنامى احاسيسهم. ففي مجال تفسير القرآن - مثلا - عليهم ان يفهموا مراد القرآن وفحواه. وهكذا بالنسبة‏للاحاديث والروايات. فلا بد من ان يتوصلوا لحكمة كل شي ويعلموها للاخرين، وقد كان العرفاء والمتصوفة يدرسون‏الناس في بيوتهم وملتقياتهم. فالرسالة القشيرية هي كتاب من كتب العرفاء التعليمية.

وبشكل عام، نحن نعيش في الوقت الراهن ظروفاحرجة سواء على صعيد الدين ام العرفان. فهناك العديد من الاسئلة تدورفي اذهان الناس لم تكن مطروحة سابقا، ولعل زماننا هذا هو الذي وصفته‏بعض الروايات باءن على اهله اللجوء للجبال‏حفاظا على دينهم.

؟ ما هو السر في استقطاب العرفان للافراد، بحيث نرى العرفاء يحظون باحترام جميع الافراد حتى مخالفيهم، فهل سبب‏ذلك هو الشخصية المنزهة لديهم خاصة، او يضاف الى ذلك كون العرفان ذا حقيقة ملموسة في المجتمع؟ د. ض‏ورجوادي: لا فرق بين هذين السببين، فان اولئك الذين منحوا العرفان مصداقية ملموسة هم الاشخاص المنزهون‏انفسهم ، الذين تخلوا عن انانيتهم ولم تكن دعوتهم سوى بدافع الحق بعيداعن عرض المطمع.

؟ اي ان المقصود هو فرض شخصية منزهة تدعونا الى اللّه خاصة، لترشدنا اليوم الى طريق الحق والحقيقة. اذن ما هي‏المعطيات الملموسة وراء اتباعنا لها؟ فان معنى العرفان الرفيع وهدفه يصعب الحصول عليهما بهذه السرعة وان تاءقلم بعض‏الافراد مع ذلك، لكن عامة الناس يرغبون في ما هو سهل ويسير، فمثلا هم يطلبون حلولاسريعة لمشاكلهم النفسية.

فكتب‏علم النفس هذه الايام تحظ‏ى بشعبية عالية، ويطلبها الكثيرون. اذن اليس ذلك تقليل من شاءن العرفان وحط من منزلته؟وهل من الممكن ان تطلب من العرفان تقديم معطيات للناس في هذا المضمار؟ د. ض‏ورجوادي: انا لا ارى في ذلك مساسابمنزلة العرفان. ولا تنتقص تلك الكتب منه. فمهما كان هو عبارة عن ارشادات‏يتبعها الناس. فاءنا مثلا كنت قد قرات وقبل عشرين عاما كتب ;ژرس‏ز÷كاستاندا;ژرس‏ز÷، ولعلها كانت من اهم الكتب التي استمتعت‏بمطالعتها. فاءنا اعتقد باءن هذه الكتب عبارة عن دروس في الانسانية كمؤلفات العطار وجلال الدين الرومي، التي تعلمناكيف نتعامل وكيف ننال انسانيتنا وان لا نتشدد في الامور. وفي العرفان ايضا تتوافر هكذا معطيات، فقد كان الخطباء سابقايقحمون في حديثهم ابياتا لمثنوي وبعض قصص الاخلاق والعرفان كي ينفسوا عن الناس ما هم به، ويعودون بهم لحياتهم‏الطبيعية. فلمعالجة المشاكل لابد من منح الانسان سبلاوتعاليم تلقنه كيف يواجه الصعاب في حياته، فالانسان معرض‏للموت والمصائب، لذا لابد من وجود قوة في داخله تقاوم تلك الصعاب.

ان غالبية الذين يذهبون وراء هذه الامور، بسبب تعرضهم لبعض الصدمات والمصائب في حياتهم، لا يجدون سبيلا امامهم‏سوى المدارس العرفانية بوصفها طرقا للتغلب على تلك المحن التي تلم‏بهم.

- - - ؟؟ ؟؟ ؟؟ ف حوار مع د. نصر اللّه بورجوادي ف التصوف والتشيع دراسة في العلاقة الجدلية 272 المنهاج - العدد االسابع والثلاثون - ربيع 1426ه/ 2005م 271 بين الشيعة والمعتزلة العلاقة الملتبسة وتاريخ الخلاف الفكري الاستاذ قاسم جوادي(×) ترجمة، محمد عبد الرزاق تمهيد من المسائل التي تثار حول الشيعة - الى جانب عشرات التهم التي انهالت عليها خلال العصور التاريخية - مساءلة تاءثرهاباءفكار المعتزلة في المذاهب الكلامية وفقدانها الاستقلالية في هذا المجال. وسوف نرى، من خلال هذا البحث، كيف يثبت‏عكس ذلك، فضلا عن نفي الادعاء نفسه، بمعنى ان المعتزلة انفسهم هم الذين افادوا من الفكر الشيعي وتاءثروا به.

بداية، سنرصد آراء بعض المفكرين المسلمين من معتزلة واشاعرة، اضافة الى جملة من الغربيين، وذلك من خلال المسارالتاريخي للموضوع. وسيتضح كيف ان التشيع بوصفه تيارا، وقف بوجه المعتزلة ومنذ بداياتهم الاولى في مختلف‏المجالات، ما قد يجعل الباحث يعزو توجيههم للتهمة السابقة الى تلقيهم هزائم على يديه. وسنبرهن من خلال البحث على‏تاءثر المعتزلة بالشيعة. وهنا علينا ان نذكر بمساءلتين:

1 - انه لا نقاش في اصل التاءثر والتاءثير، فان جميع الافكار في المجتمع، وبمختلف اطيافها، ستخضع لمرحلتي التاءثروالتاءثير بشكل مباشر او غير مباشر. لكن موضوعنا يعنى بما هو فوق التاءثر المتقابل الطبيعي، اي مؤثرات الاتجاه العام في‏علم الكلام الشيعي.

2 - ان مرادنا من المعتزلة هو ذلك المذهب الذي اسس من قبل ;ژرس‏ز÷واصل بن عطاء;ژرس‏ز÷ في اوائل القرن الثاني (وذلك لان بعض‏الباحثين قد ينسب تاريخ الاعتزال لعهد عثمان او الامام علي (ع) وغير ذلك مما هو خارج عن بحثنا).

ادعاء تاءثر الشيعة بالمعتزلة

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية