اول المنهاج قراءة التراث، معايير وضرورات
وتبرز في التراث شخصياته وعظماؤه، الذين يفترضبالامة
ومثقفيها ان يتعرفوا اليهم، ويخبروا تجاربهم.
1 - فاول شروط قراءة الرجال والتراث واهمها، تجاوزالقداسة فيه،
وتخطي الحواجز التي تمنع الفكر منمطاولة مساحات قد
تكون لدى بعض محرمة او لامفكر فيها، فالقداسة غير الاحترام،
واذا ما سيطرت علىقراءتنا للتراث فلن تنتج سوى لغة احتفائية
تبجيلية،تشعر الذات معها بان الماضي كان دائما افضل
منالحاضر، وتشد النفس وتنزعها ناحية التماهي مع
هذاالماضي المقدس، او استنساخه حرفيا، او اعتبارهالمرجعية
المعرفية الوحيدة، وهذه الامور جميعهامشاكل تعوق وعي
التراث بشكل علمي اوموضوعي.
ان قرب الماضي ورجاله من عصر الوحي - داخلالنسق الديني -
لا يفترض به ان يعطينا قانونا عاما، يقدممن سبق على من
لحق، فقد لا يكون من الصحيح دائماتصور الكمال في الماضي
والتراجع في الحاضر، تلكالصورة التي لا ترى في الذات على
الدوام سوى انحداراو اندحار، فتشلها عن العمل، وتسقطها عن
جراة المعرفةوالتفكير.
2 - وفي هذا السياق، نخطئ حينما نحاول ممارسةاستنساخ
حرفي للموروث ورجاله، كما نخطئ عندمانتصور ان مبدا
القطيعة التامة هو الذي يحكم علاقتنابهذا الماضي ووجوهه،
فالماضي نحن في الزمن الذيسلف، وهو نحن في الراهن
المعاصر، لا يقبل القطيعةولا الانقطاع، انما الذي يقبلها هو
الاستنساخ الحرفيلهذا الم
ثمة من يقرا عن الرجال، عن الفلاسفة، والفقهاء،والمتكلمين،
والعرفاء... فيخفض جناحه وينكسر قلبهامامهم، فيندفع لتمثيل
حياتهم في عصره، وكان انساقحياتهم هي المعيار الدائم
لجميع العصور ومختلفالامصار والبقاع، لقد شاهدنا - كثيرا - هذا
النوع منالاستنساخ في المجتمع الديني، ولربما كان احد
اسباببعض مظاهر الاخفاق الذي نشاهده فيه.
صحيح ان رجال التراث منارات، وانهم اسوة لنا وقدوة،وانهم
مفخرة لنا وعزة و...، فهذا الامر لا نقاش لنا فيه،انما النقاش في
معنى الاسوة والمنارة والقدوة، فهلتعني معطى حرفيا او ان
روح تجاربهم بسياقهاالزمكاني، وعلو كعبهم بما منحهم اللّه في
عصورهم هوالقدوة؟ اي يفترض تجريد الرجال في
شكلانياتتجاربهم، ومظاهر نتاجاتهم، للنفوذ الى
المكوناتالاساسية المتعالية عن الزمان والمكان الخاصين،
والااعتزلنا حياتنا، وهجرنا عصرنا، وعزفنا عن زماننا و...!
3 - لهذا يفترض فهم الرجال في زمكانياتهم، سياسيا،واجتماعيا،
وثقافيا، ومعرفيا، واقتصاديا و.. وهذا مالانقدر عليه، اذا بقينا - في
قراءتنا للموروث - داخلالنصوص التي تركها لنا التاريخ عن
الرجال، فالنص -كما يقولون اليوم في الهرمنيوطيقا - صاحب
دلالةناقصة واشارة معبرة لكن عاجزة، فمن الضروري
وعيالتاريخ لوعي رجاله، ووعي الرجال لوعي التاريخ، فيعلاقة
جدلية مستديمة.
لم تولد النظريات من عدم، ولم تتوالد من بعضها بعضافقط، بل
اسهمت في ايلادها العناصر الحافة بالرجالوالظواهر، ان هذه
الرؤية قد تقلب كثيرا من تصوراتنا عنالموروث ورجاله بعد ضم
النقطة الاولى التي اشرنا اليهامطلع هذه الورقة، قد يعود فهم
الاشياء تاريخيا اكثر منذي قبل، وقد نعيد تصوراتنا عن
اشخاص كان السكونقد اعطانا صورة اخرى عنهم.
4 - وفي هذا المجال، ننظر بعين النقد الى الكثير منمؤتمراتنا
الاسلامية العلمية التي تتناول عظماء واعلاماورجال تراث نو
كانوا مفخرة لامتهم وعلما لتقدمها، لقد لاحظنا انمحاور
الدراسة في اغلب هذه المؤتمرات هي محاورتبجيلية احتفائية،
تؤجل النقد - خصوصا الجذري منه- الى مرحلة لاحقة× انطلاقا
من ان المرحلة هي مرحلةالتعريف بالتراث، لان الامة غابت
عنه، ولم تطلع عليه،ولان تقديم هذا التراث منتقدا قد يؤثر
سلبا علىالمفاهيم الدينية في بعض المجالات.
وقد امتدت هذه الحالة داخل المؤسسة الدينية الى غيرنشاط
علمي، فالدوريات والنشرات الدينية تتجنب مثلهذا النوع من
النقد عادة، وتراه يعكس مردودا سلبيا اكثرمن المردود
الايجابي، لا بل يذهب بعضهم الى انه منغير الصحيح ان نفسح
المجال لنقاد صغار ليتناولوابالنقد رموز التراث ورجالاته
العظماء.
ويبدو ان لهذه الظاهرة غير مسوغ، لكننا لا نراها ايجابيةفي
هيمنتها على النشاط الفكري، بل يفترض ان تولىاهمية اكبر
للفعل النقدي البناء للتراث، وان تسلطالاضواء عليه اكثر من اى
وقت مضى، لا لتصفية حسابمع هذا التراث والعياذ باللّه، بل
لان خلق هذه الروحوافساح المدرسة الدينية، والمؤسسات
والمراكزالبحثية، والمؤتمرات والملتقيات الفكرية،
والنشرياتوالدوريات الاسلامية.. افساحها جميعا المجال
لحركةالنقد المنظمة هذه عنصر اساسي في الابداع
وتقدمالبحوث العلمية نحو الامام، وبعث مناشط الفكر
منجديد، ما دامت هذه الفعاليات النقدية تلتزم بحدودالاخلاق
والادب الرفيع، وتعتمد المنهج العلمي الرصينوالاكاديمي
الموثق في رصد المعطيات وتناول الافكار،ولا تنجرف في
سياق الشهوة العمياء الطاغية والداعيةالى تحطيم التراث
والقطيعة معه، في غضب عارم منالموروث، نتيجة سوء علاقة
مع امتداداته المعاصرة.
اننا نوجه دعوة جادة لكل القيمين على العمل الثقافيوالفكري
في الساحة الاسلامية كي يدرسوا هذاالموضوع بجدية اكبر،
ومن دون هيمنة المخاوف وانواعالقلق والاضطراب، ليتوصلوا
الى نتائج محمودة في هذاالمجال ان شاء اللّه ت
5 - وفي ضمن سياق دراسة التراث تاتي ضروة احياءالمدفون
القيم منه، من الضروري الاسراع في خطواتاحياء التراث،
واخراجه من المخطوطات او النسخالحجرية الى عالم الطباعة
الانيقة المعاصرة، تراثا محققاومصححا يسهل على الباحثين
الرجوع اليه، ويؤمنهممن التورط في مشاكل النسخ واختلافها،
فيختصرالمسافات عليهم، وييسر العمل امامهم.
من هنا، نؤكد ان ثورة حقيقية في عالم احياء التراثالشيعي قد
حصلت منذ بداية النصف الثاني من القرنالعشرين، فقد شاهدنا
موجة عارمة من هذا العمل،وتاسيس مؤسسات مرموقة
ومشكورة، اسهمت بشكلفاعل في احياء التراث في ايران،
والعراق، ولبنان و.. وانكانت هناك بعض الملاحظات على
بعض العاملين فيهذا المجال، لا سيما بعض دور النشر
التجارية التيتتجاهل الضرورات العلمية والتحقيقية في مجال
احياءالتراث، لتستعجل بطباعة الكتب، طمعا في
المردودالمادي فحسب، وهذه وان كانت خدمة على اى
حاللهذا التراث من حيث طبعه واخراجه الى العلن، الا
انهاخيانة في حقه - في الوقت عينه - من حيث عدماخراجه
بالحلة التي تحفظ مضمونه ومحتواه.
على اى حال، يفترض مواصلة هذا السبيل المحمودوالمشكور،
بل وتطويره الى مختلف مجالات نشرالتراث على الاقراص
المدمجة او صفحات الشبكةالعنكبوتية (الانترنت) او غير ذلك،
متجاوزين فعلاجملة ملاحظات ناقدة.
6 - وفي الاطار نفسه، نلاحظ ان بعض مشاريع احياءالتراث كانت
انتقائية، تهدف الى ترويج افكار محددة،ولا ضير في ذلك، لكن
الافضل ان تسعى المؤسساتالكبرى المهتمة بمجال تحقيق
التراث الى التعامل معهبطريقة علمية لا انتقائية تحكم عليه
سلفا، فقيمة تراثناوحيويته تكمن في تنوعه وتعدد اتجاهاته،
علىمختلف الصعد وفي المجالات كافة.
7 - وختاما، وحيث تزمع بعض المؤسسات المرموقةالمشكورة
في الجمهورية الاسلامية الايرانية، ان تقيمقريبا مؤتمراتكريميا
للامام العلامة السيد عبدالحسينشرف الدين العاملي
(1377ه-)، وذلك في مدينةبيروت، بعد ان سبقه مؤتمر آخر
قبل اشهر في مدينة قمالايرانية.. فاننا نقدر جهود العاملين
والمنظمين، ونشكرسعيهم، ونشد على ايديهم، لاحياء فكر
العلامة شرفالدين، ودراسة تجربته، سيما في المجال
التقريبيوالوحدوي، ونشر كتبه ومقالاته كاملة في حلة
جميلةمتكاملة، ان ذلك بالتاكيد يخدم الاسلام
والفكرالاسلامي، ويرفع مستوى الوعي الاسلامي في
اوساطنااكثر فاكثر.
ان مجلة المنهاج، وانطلاقا من حرصها على كل ما يخدمالفكر
والثقافة الاسلاميين، ويعلي من شان مدرسة اهلالبيت (،
تفتخر هذه المرة بان تخصص عددها الثامنوالثلاثين للاطلالة
على فكر هذا العلامة العلم،والانموذج الكبير في الحوار
الاسلامي - الاسلامي،الذي جمع بين ادب الحوار واخلاقياته
وقواعده، وبينالمصارحة الفكرية والمكاشفة التامة× دفاعاعما
يعتقدهالمذهب الحق في خضم ازدحام المذاهبالاسلامية.
اننا نعتقد بان عودة نحو الوراء تحصل اليوم في بعضالاوساط
الاسلامية ازاء ما كان يهدف اليه العلامة شرفالدين من بناء
حوار نقي ومفتوح داخل المذاهبالاسلامية، ونرى ان موجة
الطائفية البغيضة المتناميةمؤخرا في عالمنا الاسلامي تعد
ارتكاسا عن المقولاتوالمفاهيم التي نادى بها المصلحون
المسلمون في القرنالعشرين، من امثال العلامة شرف الدين،
لهذا يفترضبمن يديم الطريق ان يعمل جاهدا لمواجهة
هذهالمصاعب، بروح التضحية، والوعي، والمنطق و..
لقد كان العلامة شرف الدين انموذجا من نماذجالتضحية،
والجهاد، والبصيرة، والحوار، والنقد، فاقل مايجب تجاهه على
المسلمين بعامة، والشيعة بخاصة،والعامليين بالاخص، ان
يدرسوا فكره، ويقرؤوا تجربته،ويحيوا نتاجه، ففي فكره عناصر
الدقة، والمتانة، وفيتجربته مظاهر الوعي والامانة، وفي نتاجه
ارقى اشكالالادب، وابرز مظاهر العربية، واجلى سمات
المنطق،آملين ان يلتفت القائمون والدارسون للنقاط
المطلوبةاليوم فكريا في دراسة التراث ورجاله، مما ذكرنا
بعضهآنفاباختصار.
(قل هل
يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [الزمر/9].
حيدر حب اللّه
الخطوط العامة للمنهج الوحدوي
الخطوط العامة للمنهج الوحدوي
عند العلامة شرف الدين (في كتابه الفصول المهمة)
الشيخ محمد علي التسخيري
تمهيد
لقد كان المرحوم آية اللّه عبد الحسين شرف الدين رجلالعلم
والحوار والعمل والتحرق لامته وعقيدته. نذرحياته للجهاد
العلمي والعملي، ولاقى الامرين في سبيلذلك، الا ان اللّه
تعالى جزاه خيرا في هذه الدار، بان جعلهمنار العارفين
السالكين الى اللّه، ومعلم الدعاة اساليبالدعوة الحقة. ورائدا
من رواد الوحدة الاسلامية العظام.نسال اللّه - جل وعلا - له
الثواب الجزيل فيالخرة.
فقد اتسعت ابعاد شخصيته لمختلف الجوانب، ونحناخترنا منها
بحكم عملنا وتوجهنا الاصيل، سعيه لتحقيقالوحدة
الاسلامية× وهي خصيصة هذه الامة، ومن دونهالا تستطيع ان
تعلن نفسها امة جامعة لكل الخصائصالتي وصفها بها القرآن
الكريم والسنة الشريفة.
وجهود المرحوم العلامة في هذا السبيل متنوعة ايضا،ما جعلنا
نركز على كتابه القيم ;ژرسز÷الفصول المهمة فيتاليف الامة;ژرسز÷
بالخصوص، واكتشاف الخطوط العريضةالتي سلكها× لنستهدي
بذلك في مسعانا المبارك ان شاءاللّه تعالى.
وباستعراضنا لهذا الكتاب والمنهج المتبع فيه، تبدو
لناالخطوط التية:
اولا: التركيز على اهمية الوحدة الاسلامية في
التصورالاسلامي، ومدى اقتضاء الظروف لها، والثار
السلبيةللتمزق والتناحر.
ثانيا: السعي الى تعيين الخط الرئيس الفاصل للايمانعن الكفر،
والنجاة من الضياع.
ثالثا: اشاعة الثقة والتلف بين جماهير المسلمين.
رابعا: كشف العناصر الممزقة باعتبارها العقبة الكؤود فيسبيل
تحقق هذه الخصيصة القرآنية للامة.
وفي ما ياتي نستعرض هذه الخطوط بشي منالتفصيل.
الخط الاول: اهمية الوحدة واخطار التمزق
يؤكد شرف الدين ان النهضة الاسلامية، وتنمية العالمالاسلامي
وتقدمه حتى في المجال المدني، وخلاصهمن نير العبودية،
واقامة نظام العدالة، لا تتم الا من خلالالوحدة.
ومن دونها تعود الامة اذل الامم دارا، واجدبها قرارا،ن-زهة
للطامع، وهدفا للسهام، وقبسة العجلان، وحلقةضيق، وعرصة
موت، وحومة بلاء، لا تاوي الى جناحدعوة، ولا تعتصم بظل
منعة (المقدمة).
وفي الفصل الاول: يذكر نبذة مما جاء في الكتاب العزيزوالسنة
الشريفة من الترغيب في الوحدة والتلف،وتحقيق الاخوة
الاسلامية والولاية المشتركة، والرحمةالمتبادلة والاعتصام
بحبل اللّه، والبعد عن التخلقباخلاق الامم المتفرقة الغارقة في
العذاب الاليم.
ومما تؤكده النصوص الشريفة: - الايمان رهنبالتحاب، والحب
للاخ المسلم ما يحب لنفسه، وذمةالمسلمين واحدة، ولزوم
نفي كل ما يؤدي للتباعد،ولزوم تعميم الالتزام بحقوق المسلم،
وضرورة التواصلبمختلف الاساليب، والتلف من صفات
المؤمنين،واولياء اللّه هم المتحابون وهم جيران اللّه في داره،
الىغير ذلك مما لا مزيد عليه.
الخط الثاني: تعيين الحد الفاصل بين الايمان والكفر،وبين
النجاة والهلاك
وقد ركز على هذا الحد في فصول:
الفصل الثاني: حيث اكد اجماع اهل السنة على انالاسلام،
والايمان، عبارة عن: الشهادتين، والتصديقبالبعث، والصلوات
الخمس الى القبلة، وحج البيت،وصيام شهر رمضان، والزكاة
والخمس المفروضين. وايدذلك بروايات من صحيح البخاري
وصحيح مسلمومصادر الشيعة.
والفصل الثالث: حيث ذكر نبذة من احاديث الصحاحالدالة على
ان من تشهد الشهادتين حقن ماله وعرضهودمه، وذلك من
صحيح البخاري وصحيح مسلم، ومنهاالحديث: ;ژرسز÷ان رجلا قام
فقال: يا رسول اللّه! اتق اللّه.فقال(: ويلك! الست احق اهل
الارض ان يتقي اللّه. فقالخالد: يا رسول اللّه، الا اضرب عنقه؟
قال(: لا، لعله انيكون يصلي;ژرسز÷.
والفصل الخامس: ركز فيه على نجاة اهل التوحيد، ذاكرانصوصا
من الصحاح تؤكد ذلك، وحاول الاجابة عناشكال تعذيب
الموحدين العاصين، بانهم يعذبون مندون خلود في النار،
واشار الى احاديث كثيرة في هذاالباب من الفريقين، بل ان
بعض الاحاديث تكتفيبالموت عالما بالتوحيد لدخول الجنة.
والفصل السادس: ركز فيه على فتاوى كثير من العلماءعلى
نجاة من نطق بالشهادتين، ومنهم: شيخ الاسلامتقي الدين
السبكي، وابن العربي، والفاضل الرشيد،والعارف الشعراني، وابن
تيمية. وابن حزم وغيرهم بمايحقق الاجماع، وبهذا يتوضح
المعيار تماما.
ملاحظة مهمة:
يشير المؤلف الى ان الشيعة يضيفون عنصر الولاء لاهلالبيت (
بمقتضى النصوص الكثيرة لديهم (ص. 54و53)، ولكن عدم
الولاء لا يخرج الانسان من دائرةالايمان الا اذا كان بمنطق
العناد، فان العناد للّه ورسولههو معيار التكفير (ص. 68). اما من
لم تقنعه الادلةبالولاء على المستوى الذي يفهمه الشيعة، فانه
باق فيدائرة الايمان وله الحقوق نفسها التي قال بها
الاسلامللمسلم، وهذا الراي هو الراي السائد لدى العلماء،
وماتثبته النصوص عن اهل البيت ( بلا ريب. اما علىمستوى
الحب والاحترام فهو من اوضح الواضحاتبحيث لا ينكره الا
معاند.
لذا يهتز المرحوم شرف الدين عندما يواجه كلاما غريبامجافيا
للحق، وكاشفا عن العناد من امثال قول ابنخلدون: ;ژرسز÷ونحن نعد
هذا الكاتب في زمرة المؤلفي،وليس من علماء الدين الذين
يعتد برايهم، كما ذكر ذلكبعض العلماء;ژرسز÷× حيث ذكر في
مقدمته المشهورة انه;ژرسز÷وشذ اهل البيت في مذاهب ابتدعوها،
وفقه انفردوا به،وبنوه على مذهبهم في تناول بعض
الصحابةبالقدح;ژرسز÷.
وهو يعلق عليه بقوله: ;ژرسز÷ولا غرو ان قام المسلم عند سماعهذه
الكلمة وقعد. بل، لا عجب ان مات اسفا علىالاسلام واهله. اذ
بلغ الامر هذه الغاية;ژرسز÷ (ص.255).
الخط الثالث: اعادة الثقة المتبادلة والتلف بين السنةوالشيعة
وينتظم في محاور:
المحور الاول: الابتعاد عن لغة التجريح والنقد اللاذع،والاحترام
للراي الخر بشكل لافت للنظر.
فهو اذا ذكر اهل السنة ذكرهم بلفظ ;ژرسز÷اخواننا;ژرسز÷ (ص. 23)،واذا
نقل حديثا عن البخاري قال - مثلا - : ;ژرسز÷قلت: اعظمبهذا الحديث;ژرسز÷
(ص. 35)، واذا ذكر الصحابة ترضى عنهمواجلهم، واذا ذكر ام
المؤمنين عائشة قال عنها: ;ژرسز÷انها انقىجيبا، واطهر ثوبا واعلى
نفسا، واغلى غرضا وامنعصونا، وارفع جنابا، واعز حذرا، واسمى
مقاما من انيجوز عليها غير الن-زاهة او يمكن في حقها الا
العفةوالصيانة;ژرسز÷ (ص. 210)، وغير ذلك من الشواهد.
المحور الثاني: السنة والشيعة والمعايير المذكورة.
بعد ان تحدث عن معايير الايمان والنجاة، راح يطبقهاعلى
السنة والشيعة في فصل كامل، هو الفصل الرابعالذي عنونه
ب-;ژرسز÷السنة كالشيعة يجمعهم الاسلام;ژرسز÷،ويجعل ذلك في ;ژرسز÷غاية
الوضوح في مذهبنا;ژرسز÷ (ص. 41)،ناقلا الروايات عن الامام الصادق
( والامام الباقر (، حيثفي الصحيح عنه قوله: ;ژرسز÷والاسلام ما ظهر
من قول اوفعل، وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق
كلها،وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجازالنكاح،
واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج،فخرجوا بذلك عن
الكفر واضيفوا الى الايمان;ژرسز÷.
المحور الثالث: بشارات السنة للشيعة.
ويزيد في هذا المحور، فيتحدث عن انصاف السنةللشيعة
وبشاراتهم لهم، تاكيدا على عرى المحبة، وبعثاللثقة المتبادلة،
حيث ينقل بعض الروايات التي اوردهابعض الحفاظ من اهل
السنة، وهي تؤكد على على (وشيعته، واصفة اياهم بالراضين
والمرضيين والغرالمحجلين والشهداء، ويعلق في نهاية
الفصلبقوله:
;ژرسز÷فعسى ان يعرف الشيعي بعد هذا ان اهل السنة قدانصفوا
واعترفوا، وعسى ان يعرف السني ان لا وجه بعدهذه المبشرات
لشي من الضغائن او الهناة. والسلام علىمن اتبع السنن وجانب
الفتن ورحمة اللّه وبركاته;ژرسز÷ (ص.81).
المحور الرابع: فتح باب التاويل يمنع الكثير من
الاحكامالجارحة.
وهذا باب مهم يركز عليه كثيرا× ليفسر الكثير منالمبهمات
في اذهان الطرفين على اساس ان تلكالتصرفات انما تعبر عن
اجتهادات او تصورات قد تكونصحيحة او خاطئة، ولكنها لا
تفتح باب الاتهامبالانحراف والكفر والفسق. وهو يؤكد ان فتح
هذا البابيهدف الى اعذار المتاولين (ص. 85)، ويذكر
امثلةمتنوعة تشمل ما ياتي:
-سعد بن عبادة، ويعد من افضل المسلمين، رغم انهتاول وتخلف
عن بيعة الخليفتين ابي بكر وعمر، وخرجمغاضبا الى الشام.
-حباب بن المنذر الانصاري البدري الاحدي، وقدتخلف عن
البيعة.
كثير من الصحابة ايضا تاولوا وتخلفوا عنها.
-خالد بن الوليد حينما قتل مالك بن نويرة، وطالبعمر
بمجازاته. فقال عنه الخليفة ابو بكر: تاولفاخطا.
وعلق المرحوم شرف الدين هنا قائلا: ;ژرسز÷وليت شعريمتى كان
التاويل في الفروع نكرا؟ ام كيف لا يكون عنداللّه عذرا؟ وقد
تاول السلف كثيرا من ظواهر الادلة;ژرسز÷(ص.95).
ثم ذكر بعض الامثلة كطلاق الثلاث، ومتعة الحج، ومتعةالنساء،
واذان الصبح، واسقاط ;ژرسز÷حى على خير العمل;ژرسز÷،وصلاة التراويح،
واسقاط سهم المؤلفة قلوبهم، وآيةالخمس، وحديث الغدير،
وغير ذلك. وقد اطال في هذاالموضوع، وربما نسي اصل ما
دعاه لطرحه، ودخل فيمناقشات تاريخية وعقدية ابعدته عن
اصل مشروعه،وكانه اراد ان يقول: ان بعض هذه التاولات مما لا
يصحولا يسمح به المنطق والشرع.
وكانه لاحظ ذلك، واكد انه لو اراد ان يفيض في الامرويستوفي
حق الموضوع لخرج عن خطة الكتاب (ص.168). وعاد ليؤكد
على معذرة المتاولين، ونجاتهم يومالدين، وليتابع التمثيل بما
جرى ايام الخليفة الثالثعثمان من تاولات كثيرة منه ومن
مخالفيه ايضا، ومعذلك بقي الجميع على العدالة، وهكذا ما
جرى منبعضهم ايام خلافة الامام على(.
ويستمر مفيضا في كثير من المخالفات التي حملتعلى التاول
خصوصا في عهد معاوية. وكاني به يريد انيقول في النهاية - وان
لم يصرح بذلك في هذا الفصل،لكنه اشار اليه في مواضع اخرى
(ص. 208 مثلا) - : اننايجب ان نتعامل مع الخرين من المسلمين
بالمنطقنفسه، ونعذرهم اذا ما قاموا باي عمل نراه واضح
الخطا.فلعلهم تاولوا واجتهدوا واخطاوا، وبالتالي نبقي
بابالرحمة مفتوحا على مصراعيه، ولا ندخل في عملياتتكفير
وتفسيق وتبديع، وربما اراد ان يقول هنا: ان السبالذي يبدو
من بعض القليل من المسلمين، رغم انهمرفوض، لكنه لا يؤدي
الى الكفر الصريح، وفتاوىتستبيح الدماء والاعراض والاموال.
وقد اشار في موضع آخر الى الموضوع مذكرا ان الشيعةيتبراون
من ذلك (اي السب) (ص. 212)، واردف ذلكبتاكيده على انه
حتى لو كان، فانه لا يؤدي الى الكفر،مؤكدا ذلك بالدليل
القاطع من العقل والنقل واقوالالفقهاء الكثيرين في هذه
المسالة.
المحور الخامس: توضيح الامر ودفع الشبه المثارة لدىكل
طرف ض---د الخر.
ومن الشبه المثارة التي ردها بالتفصيل:
1 - ما ذكرناه من مسالة السب.
2 - مسالة المتعة (ص. 99)، وقد افاض في بيان اصلمشروعيتها
اجماعا في بدء امرها، ثم جاء الاختلاف فيدوام حلها واستمرار
اباحتها، وناقش دعوى النسخ، واكدان التحريم جاء في عهد
الخليفة الثاني عمر، وان بعضالصحابة كعبد اللّه بن عباس،
وعبد اللّه بن عمر، وعبداللّه بن مسعود وغيرهم لم يقبلوا ذلك.
3 - مسالة الموقف من السيدة عائشة والصحابة، فاكداحترام
الشيعة للسيدة عائشة ام المؤمنين وايمانهمبطهارتها، وان
اختلفوا معها في بعض تصرفاتها،كخروجها على ولي الامر
الشرعي. وكذلك الامر بالنسبةللصحابة الكرام، مع المناقشة
وعدم قبول بعضتصرفاتهم، وذكر الامر بالتفصيل في (ص.
263)، حيثاكد ان ;ژرسز÷الكاملية;ژرسز÷ - وهي فرقة مغالية - تتحامل
علىالصحابة، اما الامامية فهم من جهة يقتدون حتى
فيتشيعهم بكبار الصحابة، وذكر منهم الكثيرين، ورتبهمحسب
الحروف الابجدية.
ومن جهة اخرى، فهم يتولون الخرين الذين اختاروامسيرا معينا
لمصلحة راوها، واختلفوا مع آخرين× لانهملم يرتضوا ما صدر
عنهم. ونقل هنا من الصحاح بضالروايات التي تذكر ان بعضا
منهم احدثوا بعده(.
4 - بعض الاقوال المغالية، وقد رد عليها بان هناكالكثير من
الفرق المغالية تنتسب الى التشيع،كالاغاخانية والكيسانية
والناووسية والخطابيةوالفطحية والواقفية، فربما وجدت اقوال
من هؤلاء ثمنسبت الى الامامية (ص. 225).
5 - بعض المنقولات التاريخية عن الشيعة، وهم منهابراء من
قبيل: 1 - تجويز نكاح تسع نسوة! 2 - تحريمالكرنب! 3 - تحريم
لحوم الابل! 4 - عدم ايجاب العدةعلى النساء. وغير ذلك.
فينبغي الا ننسب الى مذهب اقوالا الا اذا استقيت منالكتب
الاصلية له.
الخط الرابع: التركيز على العناصر الممزقةومناقشتها
ويتجلى ذلك في قيامه بالبحث عن اسباب الفرقةوالتباعد،
بهدف تشخيص الداء لوصف الدواء الناجع،كما يعبر (ص. 249)،
ويراها كما ياتي
ا - الامور التي ينفر منها الشيعي، واهمها امران:
الاول: ما يسمعه من تكفير وتحقير وتزوير.
الثاني: اعراض الاخوة - كما يعبر - من اهل السنة عنمذهب اهل
البيت، وعدم الاحتجاج بحديثهم، رغمالاحتجاج بدعاة الخوارج
والمرجئة والمشبهة والقدرية،وذكر هنا عدم رواية البخاري
عن ائمة اهل البيت (،وعبارة ابن خلدون المار ذكرها.
وهنا دعا جميع المسلمين لان يدخلوا مدينة العلمالنبوي من
بابها، بعد ان اسفر الصبح عن توثق الروابطبين الطائفتين
والحمد للّه رب العالمين (ص. 261).
اما ما ينفر السنة من الشيعة، فقد اشار الى انه ذكر بعضهفي ثنايا
الكتاب، واكد على عدم صحته.
ب - وركز على فتاوى التكفير الصادرة من بعضهمكالشيخ نوح
الحنفي وغيره، وناقش الادلة التي سيقتتسويغا لها دليلادليلا
، واعترض على خصوص تعبيرالشيخ الحنفي عن الشيعة بانهم
كفرة بغاة فجرة، وان منتوقف في كفرهم والحادهم ووجوب
قتالهم وجوازقتلهم فهو كافر مثلهم!! وحكم بوجوب قتلهم
تابوا ام لميتوبوا واسترقاق نسائهم وذراريهم (ص.196).
والحقيقة هي ان كل منصف عاقل يستسخف بهذهالفتاوى.
واطنب السيد في مناقشة حججه وادلته.
ج - ثم تحدث عن دور الكذابين المفرقين من بعضالكتاب،
حيث نسبوا للشيعة امورا كثيرة يبراون منها.وذلك اما ارضاء
للسلطات الحاكمة (ص. 223) على مرالتاريخ، او ابعادا للامة
عن سماع اقوالهم وتنفيرها منهم،او لالتباس الامر على هؤلاء
الكتاب× لرؤيتهم اقوالالغلاة ينتسبون للشيعة فنسبوها
للتشيع، والتشيعالامامي نفسه يتبرا من الغلاة، وهذا ما اشرنا
اليهسابقا.
وختاما نقول
اننا حاولنا ان ننقل بامانة ما ذكره العلامة شرف الدين،وربما
جمعنا اطراف بعض الافكار لبيان تجلي هذهالخطوط في هذا
الكتاب القيم، ولم نتعرض لافكاره فيكتبه القيمة الاخرى×
لان ذلك يتطلب جهدا اكبر ووقتااوسع لم نكن نمتلكه
والامر الذي لا غبار عليه انه ( كان يتشوق من جهة الىوحدة
هذه الامة، وانفتاح بعضها على بعضها الخر، كماكان من جهة
اخرى ملتزما بمذهبه تمام الالتزام، منافحامدافعا مثبتا له بقوة.
ونحن اذ ندعو للوحدة الاسلامية، لا نرمي الى ان يتنازلاي فرد
او مذهب عن آرائه التي توصل اليها باقتناعواستدلال، لمجرد
ارضاء الطرف الخر. نعم، يمكنتاجيل بعض الخلافات النظرية او
عدم التركيز علىبعضها الخر× لانها قد لا تترك كبير اثر على
الواقع القائم.وهذا ما اشار اليه في جوابه عن الاتهام الموجه
للشيعة،بانهم يرفضون خلافة الشيخين، فقال: انه لا يمكن
انكارواقع تاريخي ;ژرسز÷ولا ينكر استخلاف الشيخين - رضي
اللّهعنهما - ذو شعور، ولا يرتاب فيه ذو وجدان، وقدامتدت
امارتهما من سنة 11 الى سنة 23 وفتحت بهاالفتوحات، وضرب
الدين بجرانه. على ان خلافتهما منالشؤون السياسية التي
خرجت بانقضائها وتصرمها عنمحل الابتلاء، فاي وجه لتنافر
المسلمين اليوم بسببها،واي ثمرة عملية تترتب فعلا على
الاعتقاد بها.
فهلموا يا قومنا للنظر في سياستنا الحاضرة... واي وجهلتكفير
المسلمين بانكار سياسة خالية وخلافة ماضية؟وقد اجمع اهل
القبلة على انها ليست من اصول الدين،وتصافقوا على انها
ليست مما بني الاسلام عليه;ژرسز÷(ص.207).
وهي دعوة طرحها الامام البروجردي ( وبعض العلماءالخرين
كالمرحوم شمس الدين في ميثاقه الوحدوي(مجلة رسالة
التقريب 21/177).
وعلى اي حال، فباب البحث الاكاديمي العلمي مفتوحفي
المجال العقدي، وكذلك في مجال التقويمالتاريخي، شريطة
اتباع منهج الحوار القرآني. ولكن هذالا يعني ان ننقل هذا الى
ن-زاع عملي نهينا عنه بشدة،وان يتحامل بعضنا على بعضنا
الخر، وان نمزق صفناالواحد، خصوصا بعد ان تجمع علينا
الاعداء من كلجانب، ووحدوا خططهم، رغم اختلافاتهم في ما
بينهم.ولنعتبر بقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم اولياء
بعضالا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير)[الانفال/73].
مقومات الحوار الناجح ، قراءة في تجربةالمراجعات
ا. ابتسام الكناني
المقدمة
تعد مفردة الحوار اشتقاقا جديدا ابدعته ثقافة التغريبوالعولمة،
وقد صارت من هموم العصر ومقتضياته،وهذا بعيد كل البعد
عن الحقيقة، فهذه المفردةالمستحدثة لغويا لها جذور متاصلة،
عمرها عمرالبشرية، تبدا منذ خلق اللّه اول بشر ليكون خليفة
فيالارض.
لقد الهم اللّه الانسان الحوار مذ علمه الاسماء الحسنى،فراح
يستخدم آلياتها مع اول خصم واجهه، وقد نقلالقرآن الكريم
حوار ابني آدم، قابيل وهابيل، حيث تنازعاعلى مقامهما عند اللّه
فتقبل من احدهما ولم يتقبل منالخر.
ثم يطالعنا القرآن الكريم بحوار دار بين غني وفقير، بينحق
وباطل، بل بين الايمان والكفر. وسواء اكانت القصةمقدرة
مفروضة على سبيل التمثيل، ام قصة واقعة فعلا،فالغرض من
ذلك والغاية تقريب المعنى والمراد،والجلاء والتوضيح، بالاضافة
الى العبرةوالعظة.
(...فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعزنفرا(، ثم
وصلت به الحال الى الكفر (قال له صاحبهوهو يحاوره ( ايضا،
(اكفرت بالذي خلقك... )[الكهف/34 و37].
وهكذا، سار على خط آدم سائر الانبياء والرسل،فمارسوا آليات
الحوار، بل جعلوه محورا اساسيايعتمدون عليه في دعوتهم الى
اللّه تعالى.
وجاء الاسلام ليبشر بخاتم الديانات السماوية، وجاءمحمد ( خاتم
الانبياء والرسل (× ليصدع بهذا الدينالكامل الذي نادى وباعلى
صوته الى الحوار الهادف،الداعي الى كلمة الوحدة والتوحيد
والتقريب، قالتعالى:
(قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم)[آل
عمران/64].
لقد ضبطت آيات القرآن الكريم تفاصيل دقيقة عنحوارات
الانبياء والرسل، وخصوصا اولو العزم منهم،وليس ذلك الا
اشعارا باهمية الحوار ودوره في تثبيتالعقيدة او تفنيدها.
واستمر الحوار ياخذ مجراه الطبيعي في حركة
الدعاةوالمصلحين ولاسيما المعصومين (× حيث عرفواتفاصيله
وجزئياته ودقائقه فاحسنوا استخدامه، فتتشجرة جهودهم
اكلها ضعفين، وهذا التاريخ شاهد حىعلى ما سجل لهم من
حوارات مع سائر الدياناتوالمذاهب، فضلا عن المشككين
والمغرضين، حيثاقنعوهم بادلة جعلتهم يتراجعون عن
مبادئهم السابقةوعقائدهم الخاطئة، حتى ولو اخفوا ذلك.
وهكذا اخذت شجرة الحوار تنمو وتترعرع في ظلالرعاية
الابوية للعلماء الاعلام، ورثة الانبياءوالمعصومين (، الذين بذلوا
كل ما يملكون قربةوتقريبا، واخصهم بالذكر سيدنا الجليل،
شرف الدينوالدنيا، العالم العاملي، الذي بذل الغالي والنفيس
مناجل توحيد الكلمة وكلمة التوحيد، ووفق ايما توفيقلايصال
الحوار الى غايته المنشودة بعد سنين طويلة منالانتظار
الممل، وليس ذلك الا ببراعة يراعته، وغزارةعلمه، وثقته
بخالقه، وبنفسه، وبجهاديه: الاكبروالاصغر.
في هذه المقالةط تناولت مقدمات الحوار الناجح، وفقما
استقصيته من كتاب ;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷ للسيد عبد الحسينشرف
الدين، راجية من اللّه ان يوفقني ويعينني.. انه خيرناصر ومعين.
معاني الحوار
1 - المعنى اللغوي
الحوار والمحاورة: المجاوبة، والتحاور: التجاوب،نقول: كلمته
فما احار الى جوابا، وما رجع الى حويرا ولاحويرة ولا محورة ولا
حوارا× اي ما ردجوابا.
واستحاره، اي استنطقه. وفي حديث امير المؤمنين (:«يرجع
اليكما ابناكما بحور ما بعثتما به» × اي بجوابذلك.((1))
وايضا، المحاورة: مراجعة الكلام. حاورت فلانا فيالمنطق،
واحرت اليه جوابا. وما احار بكلمة، والاسم:الحوير، نقول:
سمعت حوير هما وحوار هما.((2))
2 - المعنى الاصطلاحي
يتوقف المعنى الاصطلاحي للمفردة على المعنىاللغوي في
اغلب الاحيان، ومفردة الحوار هي احدى هذهالمفردات.
الحوار، في الاصطلاح، هو: التجاوب والمراجعة التيتحدث بين
طرفي الحوار، اي المتكلم والمخاطب،ويراد منه: تبادل
المعلومات المستمر بينهما.
لقد ذم اللّه تعالى عبدة العجل من قوم موسى (، حيثوبخهم
بان معبودهم فاقد لصفة مهمة يجب ان تتوافرفيه، اي القدرة
على ارجاع الكلام والتجاوب، قالتعالى:((3))(افلا يرون الا
يرجع اليهم قولا) [طه/89].
ان السيد شرف الدين، وحينما عنون كتابهب-;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷، كان
ناظرا الى المعنى الاصطلاحيلها، اذ ان المراجعة او المكاتبة
تستلزم الارجاعوالتجاوب المستمر بين كلا طرفي الحوار، او
هو مانصطلح عليه اليوم بالحوار ;ژرسز÷;ژرسز÷حسخردچخا
مقدمات الحوار الناجح
1 - تعيين الهدف
تعيين الهدف من الامور الملحة التي يجب عدم تجاهلهافي
مسالة الحوار، الهدف هو الثمرة المتوخاة في نهايةكل عمل
صغيرا كان ام كبيرا. والهدف هو الذي يقيمالعمل به بالنجاح او
الاخفاق.
ولطالما عقدت المؤتمرات، واقيمت المهرجاناتوالندوات،
وطبعت آلاف الكتب والمنشورات، لكنها لمتف بالغرض ولم
تات بالمنشود، والسبب يعود الىعدم ادراج الهدف في قائمة
الاولويات التي يجبالاعتماد عليها بوصفها اسسا للتواصل
والتقاربوالحوار.
لقد اتسم حوار السيد شرف الدين باسمى هدف توخاهفي
حياته، فقد كان يتطلع ومنذ شرخ شبابه، الى سبيلسوي يوقف
المسلمين على حد يقطع دابر الشغببينهم، ويوحدهم
بالاعتصام بحبل اللّه اخوة بررة يشدبعضهم ازر بعض.((4))
2 - التمهيد
يعد التمهيد الخطوة الاولى التي يتبعها المتكلم، سواءكان في
قاعة الدرس ام في مجال آخر كالبحث او الكتابةاو الحوار،
فالتمهيد واعداد الارضية المسبقة عاملاساسى في انجاح
الفكرة المراد ايصالها الىالمخاطب.
حينما اراد السيد شرف الدين ان يبدا بهدفه الساميللتقريب،
وبتفريغ هم ما حمله، سافر الى مصر ارضالكنانة، ليسدد اللّه
بايديه سهما منها فيصيب به غرضه،ولينال به امنيته التي
تمناها، وقد نالها كما الهم، ووجدضالته كما اراد، يقول السيد:
;ژرسز÷ضقت ذرعا بهذا، وامتلات بحمله هما، فهبطت مصراواخر سنة
1329ه- مؤملا في (نيله) نيل الامنية التيانشدها، وكنت الهمت
اني موفق لبعض ما اريد، ومتصلبالذي اداور معه الراي،
واتداول معه النصيحة، فيسدداللّه بايدينا من (الكنانة) سهما
نصيب به الغرض، ونعالجهذا الداء الملح على شمل المسلمين
بالتمزيق، وعلىجماعتهم بالتفريق، وقد كان - والحمد للّه -
الذياملت، فان مصر بلد ينبت العلم، فينمو به على
الاخلاصوالاذعان للحقيقة الثابتة بقوة الدليل، وتلك ميزة
لمصرفوق ميزاتها التي استقلت بها;ژرسز÷.((5))
3 - التعارف المسبق
المتكلم والمخاطب ركنين اساسيين في عملية
الحوار،والتعارف المسبق بين هذين الركنين، حتى وان
كانقصير الامد، له نصيب كبير في انجاح عملية الحوار،
فعنطريق التعارف المسبق يتم الالمام الدقيق بافكار
الطرفالمقابل ورؤاه وعقائده واسلوبه، واخيرا الوصول الىنقاط
مشتركة، وآخرا الحصول على نتائج مثمرة.
لقد شد السيد شرف الدين رحاله الى ارض ;ژرسز÷الكنانة;ژرسز÷ليحقق
غايته المنشودة، التي من اجلها قطع المسافاتالطويلة ليقرب
وليقترب، وقد حالفه الحظ حينما وجدالمواصفات التي كان
يبحث عنها، متوافرة في شخصيةشيخ الازهر يومئذ الشيخ
سليم البشري، فقد اعجب بهايما اعجاب، وعد معرفته به حظا
سعيدا، حيثيقول:
;ژرسز÷... جمعني الحظ السعيد بعلم من اعلامها المبرزين،بعقل
واسع، وخلق وادع، وفؤاد حى، وعلم عليم، ومنزلرفيع يتبواه
بزعامته الدينية بحق واهلية.
وما احسن ما يتعارف به العلماء من الروح النقي،والقول الرضي،
والخلق النبوي، ومتى كان العالم بهذااللباس الانيق المترف،
كان على خير ونعمة، وكان الناسمنه في امان ورحمة، لا يابى
احد ان يفضي اليه بدخيلةرايه، او يبثه ذات نفسه;ژرسز÷.((6))
ان التعارف الذي حدث بين السيد العاملي وبين الشيخالبشري
كان تعارفا مباشرا ومستمرا، وهو الذي مهدالارضية للحوار.
4 - حسن الظن المتبادل
وهي الخطوة التالية بعد سابقتها، ولا يمكن الحصولعليها الا
بعد ان يعرف كل طرف من طرفي الحوارالطرف الخر معرفة
دقيقة، وفي هذا يقول السيد شرفالدين: ;ژرسز÷شكوت اليه وجدي
وشكا الى مثل ذلك وجداوضيقا;ژرسز÷.((7))
حينما يحمل كل من طرفي الحوار هموما مشتركة، فانهذه
الهموم المشتركة هي التي ستكون المنطلق الاولللحوار
الناجح، والتي على اساسها تتضح خطواتالحوار.
ان حسن الظن المتبادل الذي حصل بين علم من اعلامالشيعة
وعلم من اعلام السنة، هو الذي جعلهما يبثانهمومهما
المشتركة، واي هم اكبر من ان يكون بين هاتينالطائفتين
خلاف، ومبداهما واحد وعقيدتهما واحدة.
5 - التاكيد على المشتركات
التقريب معناه التاكيد على المشتركات، فالاطرافالمتنازعة
ومهما اختلفت الا ان نقاط الاشتراك موجودةبينهما بلا شك،
لكن التاكيد عليها يحتاج الى بصيرة،وتعمق، وتوافق، وفي هذا
المجال يقول السيد شرفالدين:
;ژرسز÷... وكانت ساعة موفقة اوحت الينا التفكير في ما يجمعاللّه به
الكلمة، ويلم به شعث الامة، فكان مما اتفقنا عليهان الطائفتين -
الشيعة والسنة - مسلمون يدينون حقابدين الاسلام الحنيف،
فهم في ما جاء الرسول به سواء،ولا اختلاف بينهم الا ما يكون
بين المجتهدين في بعضالاحكام، لاختلافهم في ما
يستنبطونه من الكتاب، اوالسنة، او الاجماع، او الدليل الرابع،
وذلك لا يفضي بهذهالشقة السحيقة، ولا بتجشم هذه المهاوي
العميقة. اذن،اي داع اثار هذه الخصومة المتطاير شررها مذ
كان هذانالاسمان - سنة وشيعة - الى آخر الدوران;ژرسز÷.((8))
6 - تبيين موضع الخلاف
موضوع الامامة من المواضيع المهمة، التي تتصدرقائمة
الاختلاف بين الطائفتين، وهي مسالة يمكناثباتها بالعقل
والنقل، ويمكن الاعتقاد بها وقبولهابمجرد ان يرتدي الناظر
اليها نظارات الانصاف والتجردعن التعصب.
يقول السيد شرف الدين: «ونحن لو محصنا التاريخالاسلامي،
وتبينا ما نشا فيه من عقائد وآراء ونظريات،لعرفنا ان السبب
الموجب لهذا الاختلاف انما هو ثورةلعقيدة، ودفاع عن نظرية،
او تحزب لراي، وان اعظمخلاف وقع بين الامة، اختلافهم في
الامامة، فانه ما سلسيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما
سل علىالامامة. فامر الامامة اذن من اكبر الاسباب المباشرة
لهذاالاختلاف، وقد طبعت الاجيال المختلفة في الامامةعلى
حب هذه العصبية والفت هذه الحزبية، بدون تدبروبدون روية،
ولو ان كلا من الطائفتين نظرت في بيناتالاخرى نظر
المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم،لحصحص الحق، وظهر
الصبح لذي عينين;ژرسز÷((9)).
ان المتحاورين لا يمكنهما المحاورة بالشكل المجديمن دون
تحديد موضوعها× وذلك لان للحوار وحسبالاهداف
والمقتضيات والظروف، مواضيع شتىوعناوين مختلفة، وعدم
تحديدها يعد اتلافا للوقت،واستنزافا للطاقات، وتبذيراللاموال،
وفقدانا للاهدافوالثمرات.
ان تحديد موضوع الخلاف بالامامة، هو اهم المواضيعالتي
اثارت وتثير الجدل بين الطائفتين، وتحديد السيدشرف الدين
والشيخ البشري موضوع الحوار بالامامة،هو خير ما اتفقا عليه،
وخير ما وصلا اليه.
7 - ترك التعصب
يعد التعصب مانعا اساسيا من الوصول الى الاهدافالمتوخاة من
الحوار، وخصوصا اذا كان يهدف الىالتقريب. فالتقريب معناه ان
يستمع طرفا الحوار،احدهما للاخر، محترما عقائده وافكاره،
تاركا له فرصةالدفاع عنها، لا ان يحمله ما يعتقده هو خاصة، اذ
ان هذاخلاف معنى التقريب.
ان اهم معوق يحول دون تحقق التقريب بين الطائفتين،هو
التعصب الجاف الحاكم على الاكثرية، والذي يشكلغمامة
سوداء تقف امام شعاع الشمس الوضاء، فما علىالجميع الا
السعي الجاد الى ازالة هذا المعوق وازاحته×لتسطع شمس
الحقيقة، ويتنعم الجميع بنورها، حتىولو اغمض بعضهم
عينيه.
ان اشد ما ابتلي به مجتمعنا الاسلامي هو التقليدالاعمى،
والتصديق بكل ما قيل ويقال من دون التفحصوالتدقيق
اللازمين لاستجلاء الحقيقة.
يقول السيد شرف الدين: ;ژرسز÷وقد فرضنا على انفسنا اننعالج هذه
المسالة بالنظر في ادلة الطائفتين، فنفهمهمافهما صحيحا،
من حيث لا نحس احساسنا المجلوب منالمحيط والعادة
والتقليد، بل نتعرى من كل ما يحوطنامن العواطف
والعصبيات...;ژرسز÷((10)).
8 - تناسب شخصيات الحوار
التناسب بين شخصية المتكلم والمخاطب ضرورةيجب ان
تاخذ موقعها الجاد في عملية الحوار الناجح،ويمكن تلخيصه
في نقطتين اساسيتين، وهما:
ا - التناسب العلمي
ب - التناسب الاخلاقي
ان تناول قضية مهمة وحساسة كقضية الامامة، يستلزمان
يتكفلها اشخاص ذوو كفاءة علمية، لهم المام بجميعملابسات
القضية، ولهم اطلاع كاف على الظروفالزمانية والمكانية التي
احاطت بالقضية من اساسها، كمايمثل التناسب الاخلاقي
لطرفي الحوار دوره المكمللعملية الحوار الناجح، وهذا ما نراه
جليا في تاريخالحوارات طوال التاريخ، ولطالما خرج طرف
النزاعباقتناع تام، وترك ما كان متمسكا به قبل دخول
الحوار،وذلك بفضل الاسلوب الاخلاقي لطرفه
المقابل،وحوارات الانبياء والمعصومين ( خير شاهد على
مااقول.
ان من يقوم بقراءة ;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷ يلمس بوضوح الغزارةالعلمية
والخلق النبوي الرفيع، الذي تحلى به كل منالسيد شرف
الدين والشيخ البشري، وهذان العاملان همااللذان جعلا الحوار
يسير نحو التوفيق والنجاح.
9 - الاحترام المتقابل
عند مطالعة الباحث في ;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷ يلفت انتباههالاحترام
الفائق الذي كان يكنه كل من السيد والشيخللاخر، وهذا ما نراه
جليا في:
1 - تبادلهما التحية.
2 - احترام كل طرف منهما عقائد الطرف الخر.
3 - عدم استخدام الكلمات الجارحة والنابية.
4 - احترام كل طرف منهما مصادر الطرف الخر.
5 - مراعاة آداب الحوار.
10 ف نشدان الحقيقة
يخضع الحوار غالبا لعوامل خارجية، سياسية تارةواقتصادية
تحول دون تحقق اهدافه، والحوار الناجح هوالحوار الذي
ينطلق من رغبة ذاتية في داخل كيانالمتكلم والمخاطب،
خالية من جميع ما يحيطهاويكتنفها من الظروف الزمانية
والمكانية، بل وحتى منالتحكيم النفسي، يقول السيد شرف
الدين:
;ژرسز÷وقد فرضنا على انفسنا ان نعالج هذه المسالة بالنظر فيادلة
الطائفتين فنفهمهما فهما صحيحا، من حيث لانحس احساسنا
المجلوب من المحيط والعادة والتقليد،بل نتعرى من كل ما
يحوطنا من العواطف والعصبيات،ونقصد الحقيقة من طريقها
المجمع على صحته،فنلمسها لمسا، فلعل ذلك يلفت اذهان
المسلمين،ويبعث الطمانينة في نفوسهم، بما يتحرر ويتقرر
عندنامن الحق، فيكون حدا ينتهي اليه ان شاء اللّهتعالى;ژرسز÷((11))
.
فالوصول الى الحقيقة ولمسها اعلى هدف ينشده الحوارالناجح.
11 - تحقق الاهداف
للحوار، وكما ذكرت اهداف يجب تعيينها قبل الخوضفيه،
وتحقق الاهداف والوصول اليها هو الذي علىاساسه يقيم
الحوار بالنجاح او الاخفاق. لقد اتصفتمراجعات السيد شرف
الدين والشيخ البشري، بانهاكانت تتوخى الوصول الى الحقيقة
في امر الامامة، وقدابدع السيد شرف الدين بفضل حسن خلقه،
وعذوبهبيانه، وبراعة يراعه، وغزارة علمه، وصبره وسعة
صدره،ما اقنع الطرف المقابل وارشده الى طريق
الحقوالحقيقة والرشاد، حتى راح يشهد بذلك مقرا به:
«اشهد انكم في الفروع والاصول على ما كان عليه الائمةمن آل
الرسول(، وقد اوضحت هذا الامر فجعلته جليا،واظهرت من
مكنونه ما كان خفيا، فالشك فيه خبالوالتشكيك تضليل، وقد
استشففته فراقني الى الغاية،وتمخرت ريحه الطيبة فانعشني
قدسى مهبها بشذاهالفياح، وكنت - قبل ان اتصل بسببك - على
لبس فيكم،كما كنت اسمعه من ارجاف المرجفين،
واجحافالمجحفين، فلما يسر اللّه اجتماعنا اويت منك الى
علمهدى، ومصباح دجى، وانصرفت عنك مفلحامنجحا ،فما
اعظم نعمة اللّه بك على، وما احسن عائدتك لدى،والحمد للّه
رب العالمين;ژرسز÷((12)) .
التوجهات التقريبية لدى السيد شرف الدين
ا. تحسين البدري
المقدمة
عملية التقريب والتوحيد من الطموحات الكبرى لكثيرمن
علماء المسلمين، الا ان الطموح شي والخوضعمليا في
التقريب شي آخر، ان الخوض في هذه العمليةوممارستها عمليا
لم يوفق اليه الا القليل منهم، وكانالسيد شرف الدين من هؤلاء
الذين وفقوا في هذهالعملية.
في حياة السيد شرف الدين منعطفات اجتماعيةوسياسية
ودينية كثيرة اهل للدراسة والتحقيق، الا انااخترنا منعطفا
واحداانعكس في آثاره العملية وتغلبعلى باقي المنعطفات،
وهو منعطف الحوار بينالمذاهب لاجل التقريب بينها.
ان الطابع الغالب في اعماله هو طابع الحوار المكتوب،وهو في
هذا المجال عبارة اخرى عن الدراسات التقريبيةالمقارنة وغير
المقارنة، فانه قلما تخلو اعماله من هذاالنوع من الدراسات،
وقلما تخلو اعماله من الاشارة الىمرويات المذاهب الاخرى او
آرائها. وباعتبار اعماليالسابقة التي اختصت بالحوار((13))
والدراساتالمقارنة،((14)) وجدت في المؤتمر فرصة
مناسبةلدراسة شخصية العلامة السيد شرف الدين وتحليلها
منوجهة نظر تقريبية تنسجم مع خلفياتي الذهنية.
|