الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

اما في ما يخص مشكلة الجهل، فقد توزعت نشاطاته‏على صعيدين، احدهما: الناس عامة، وثانيهما: النخبة‏وطلاب العلوم الدينية والمثقفون، ونشاطاته على‏الصعيد الثاني اوضح واكمل من نشاطاته على الصعيدالاول.

1 - توعية الناس عامة على الصعيد الاول اسس السيد مسجدا او حسينية‏ومدرسة وناديا، وثانوية في لبنان((52)) تهتم بنشرالمفاهيم الدينية اضافة‏الى العلوم الاكاديمية، ومن‏المسلم به ان المفاهيم الدينية التي كان يروج لهاتتماشى مع الماثور عنه من افكار تقريبية، بل هي‏نفسها، ومن غير المعقول ان يقال عكس ذلك.

وباعتبارالتركيبة المذهبية لسكان مدينة صور - حيث تركزت‏نشاطاته - من المحتمل قويا كونها غير خاصة بالطائفة‏الشيعية. وقد اكد هذا المعنى المترجمون له من حيث‏عدم اشارتهم لما يخالف هذا المعنى. وفي هذا المجال‏انتقد السيد من قبل بعضهم على ما يبدو من اسم طائفي‏اختاره لمراكزه التعليمية وانها مراكز تختص بالطائفة‏الشيعية، فرد السيد على النقد في مقال له نشر في مجلة;ژرس‏ز÷العرفان;ژرس‏ز÷ اكد فيه ان المدرسة مفتوحة لجميع الطوائف،وفيها سنة وشيعة مدرسين وتلامذة((53)) .

ويمكن ان تدخل في هذا المضمار خطبه((54)) التي كان‏يلقيها في المناسبات المختلفة في نادي الامام الصادق(الذي اسسه لاقامة الاحتفالات الدينية، وفي مراكزواماكن عديدة. فمن الطبيعي لصاحب فكر، تشكل‏الوحدة من اساسيات اهتماماته، ان يستغل جميع‏الفرص ويفعل جميع الليات لاغراضه الدينية السامية،وتبرز اهمية استخدام المسجد او النادي من حيث‏كونهما من اهم مراكز تجمع عموم الناس واجتماعهم‏بعلمائهم، وبخاصة ان التجمع يحصل لمناسبات،والناس يكونون ذلك على اتم الاستعداد لاستقبال‏الافكار الدينية، وتوظيف هذه التجمعات يحظ‏ى باهمية‏كبرى في هذا المجال.

في واحدة من خطبه التي القاها في جامع بيروت‏العمري، بمناسبة عيد مولد الرسول(، يقول السيد:;ژرس‏ز÷وبعد: فانه لا حياة لهذه الامة باجماع آرائها وتوحيداهدافها بجميع مذاهبها وشتى مشاربها على اعلاء كلمتهاباعلان وحدتها في بنيان مرصوص، يشد بعضه ازربعض، وجسم واحد، اذا شكا منه عضو انت له سائرالاعضاء، حتى ليكون المسلم في المشرق هو نفسه في‏المغرب، وعينه ومرآته، دليله ومشكاته، لا يخونه ولايخدعه ولا يظلمه ولا يسلمه.

بذلك يكون المسلمون امة واحدة، وبه تكون كذلك(خير امة اخرجت للناس( تامر بالمعروف وتنهى عن‏المنكر وتعتصم بحبل اللّه جميعا ولا تتفرق...

فلا تقولوا بعد اليوم: هذا شيعي، وهذا سني، بل قولوا:هذا مسلم، فالشيعة والسنة فرقتهما السياسة وتجمعهماالسياسة، اما الاسلام فلم يفرق ولم يمزق، الاسلام‏جمعهما باشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول‏اللّه...;ژرس‏ز÷((55)) .

2 - توعية النخبة اما على صعيد النخبة وطلاب العلوم الدينية والمثقفين،فتمثلت علاجاته في كتابة اعمال اصبحت رائدة في‏محتواها ومنهجها، وسنقرا نماذج منها ضمن الاسطرالتية.

مؤلفاته 1 - المراجعات. 2 - الفصول المهمة في تاليف الامة. 3- النص والاجتهاد. 4 - اجوبة مسائل موسى جار اللّه.5 - الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء. 6 - المجالس‏الفاخرة في متم العترة الطاهرة. 7 - ابو هريرة. 8 - بغية‏الراغبين. 9 - فلسفة الميثاق والولاية. 10 - ثبت‏الاثبات في سلسلة الرواة. 11 - مسائل خلافية. 12 -رسالة كلامية. 13 - كتاب الى المجمع العلمي العربي‏بدمشق.

هذا عدا كتبه المفقودة - طبعا - والتي تقدر بثمانية عشركتابا((56)) .

من خلال كتبه المذكورة اعلاه سعى السيد الى رفع‏مستوى الوعي لدى طلاب العلوم الدينية والطبقات‏المثقفة من الشعوب العربية، من السنة والشيعة، وكانت‏النتيجة - في عصره على اقل تقدير - مطلوبة بعد تظافرجهوده مع جهود علماء آخرين دعوا الى التقريب‏كذلك.

خصائص مؤلفاته من خلال تحليل دراساته ومؤلفاته المتقدم ذكرها،يمكن تبين تميزها بالخصائص التية:

اولا: الدراسات المقارنة ان مكتباتنا كانت وما زالت بامس الحاجة الى الدراسات‏المقارنة، الدراسات التي تعكس وجهات نظر المذاهب‏المختلفة واتباعها في مكان واحد ومن دون تعصب،فهي اضافة الى انها تغني عن عناء البحث في عدة‏مصادر، فانها تساعد في التقريب بين وجهات النظرالمتفاوتة× وذلك لانها تذكر لكل راي مبتنياته وقراءاته،ولا تكتفي بعكس وجهة النظر الخالصة والمتبناة.

قد لا تخلو دراسات السيد المقارنة من اشكاليات علمية‏وفنية من قبيل: عدم استقصاء المذاهب باجمعها او عدم‏التوسع في الموضوع، وعلى العموم لم تحمل‏المواصفات العلمية الدارجة حاليا، ورغم ذلك فهي‏تشكل معلما من معالم مدرسته التقريبية ونشاطا مارسه‏في سبيل التقريب.

ثانيا: تنوع دراساته من الادوار التي مارسها السيد، في عملية تقريبه من‏خلال كتبه، تدوين دارسات وبحوث متنوعة توزعت‏في اعماله المختلفة، فكتب عن الفقه في الصلاة وفي‏النكاح وعن الكلام، اي منها فقهية ومنها عقدية،وتاريخية وغيرها. وكان ذلك شعورا منه باهمية هكذادراسات وبحوث، فلم تنحصر اعماله العلمية في ابعادتخصصية محددة، بل عمل على ثلاثة محاور اساسية،واكثر من محور غير اساسي.

المحاور الاساسية عبارة عن: 1 - الفقه. 2 - الكلام. 3 -التاريخ.

والمحاور غير الاساسية عبارة عن: 1 - فضائل اهل‏البيت (. 2 - الرجال.

لم يحدد كتابا خاصا لكل من المحاور المتقدمة، بل‏توزعت دراساته وبحوثه المشار اليها في كتبه، فان كتبه‏- بمناسبة الموضوع والهدف الذي يختاره كالتقريب‏والتوحيد - لم تكن تتابع اختصاصا واحدا بحتا بالنحوالدارج حاليا، بل كثيرا ما تناول مواضيع مختلفة في‏كتاب واحد.

تناول شيئا من الفقه والكلام في كل من: ;ژرس‏ز÷الفصول‏المهمة;ژرس‏ز÷، و;ژرس‏ز÷اجوبة مسائل موسى جار اللّه;ژرس‏ز÷، كما تناول‏شيئا من الكلام والعقائد بنحو الاختصاص في ;ژرس‏ز÷رسالة‏كلامية;ژرس‏ز÷، و;ژرس‏ز÷فلسفة الميثاق والولاية;ژرس‏ز÷، وتناول بعض‏المسائل التاريخية المختلف فيها في ;ژرس‏ز÷المراجعات;ژرس‏ز÷،وتناول في ;ژرس‏ز÷النص والاجتهاد;ژرس‏ز÷((57)) جوانب فقهية‏كلامية اضافة الى امور تاريخية، كما تناول موضوع‏الفضائل في كتابه ;ژرس‏ز÷الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء;ژرس‏ز÷،و;ژرس‏ز÷المجالس الفاخرة في متم العترة الطاهرة;ژرس‏ز÷، كما تناول‏الموضوع نفسه في بعض كتبه المتقدمة، وتناول‏موضوع الرجال والمشيخة في كتابه ;ژرس‏ز÷ابو هريرة;ژرس‏ز÷، و;ژرس‏ز÷ثبت‏الاثبات في سلسلة الرواة;ژرس‏ز÷.

لم يقصر السيد مدرسته على دراسة بعد خاص من‏الشؤون الدينية المختلف فيها، بل عممها الى غير بعدواحد، لتتكامل جوانب هذه المدرسة وتبدو شاملة.

قد يشكل على السيد هنا بانه لم يتابع اختصاصا واحدافي نشاطه العلمي، بل عمل على غير اختصاص، وهو مايستعاب في عالم الاختصاص اليوم. لكن قد تكون لهذامسوغاته الخاصة، فان سعيه الى التقريب من جميع‏الجوانب، والحاجة الملحة لتنويع موضوعات البحث‏والدراسة بسبب افتقار عالمنا آنذاك لكتابات في هذه‏المجالات، وامور اخرى تصلح لتسويغ عدم سعيه‏للكتابة في مجال اختصاصي واحد.

ثالثا: شمولية خطابه من خصائص منهجه، في التقريب المذهبي، انه لم‏يخصص بالخطاب السنة فحسب، بل كان يعمم‏الخطاب ليشمل الشيعة كذلك، وعلى ما يبدو انه كان‏يلمس ازمة التعصب المذهبي ليس لدى السني فحسب،بل لدى الشيعي كذلك، فكان يورد احاديث وردت عن‏طرق الشيعة تقرب الشيعي الى السني، وتزيل عنه ما قديتوهمه ويحمله عن السني من افكار مغلوطة، فجاء في;ژرس‏ز÷الفصول المهمة;ژرس‏ز÷ بالفصل الرابع وسماه: ;ژرس‏ز÷السنة كالشيعة‏يجمعهم الاسلام;ژرس‏ز÷ وهو بذلك يرد ما قد يتصوره اهل‏السنة عن الشيعة من انهم يكفرون السنة، كما يؤكدللشيعي كون السني مسلما وله ما للشيعي وعليه ما على‏الشيعي.

ان الروايات الواردة في ذلك الفصل باعتبارها واردة عن‏طرق الشيعة، تكشف عن عدم تخصيصه الخطاب في‏هذا الكتاب باتباع الطوائف السنية، بل اراد بذلك تعميم‏الخطاب لكل للطوائف جميعها.

رابعا: ازدواجية التوثيق ومن خصائص منهجه التقريبي في مؤلفاته، آنفة الذكر،هو استخدام اسلوب ازدواج التوثيق او ازدواجية‏المصادر، فهو تارة يستخدم مصادر سنية واخرى‏يستخدم مصادر شيعية، واحيانا يوثق الرواية او المفهوم‏مستخدما مصادر كلا الفريقين، فهو يدمج في عملية‏التوثيق بين هذه المصادر سعيا وبحثا عن مشتركات‏الطرفين في السنة والنصوص المذهبية.

مما يرد على بعض علماء اهل السنة هو جهلهم بمصادرالشيعة، او خلو مكتباتهم منها او تجاهلهم لها، ولاجل‏علاج هذه المشكلة خطا السيد شرف الدين الخطوتين‏التيين:

1 - التعريف المجمل بالمصادر الشيعية.

2 - استخراج مشتركاتها مع المصادر السنية، ولو بنحومحدود.

في الخطوة الاولى، وثق بعض الاحاديث والروايات‏بالمصادر الشيعية، وفي ذلك تعريف ولو مجمل بهذه‏المصادر. وفي الخطوة الثانية، اراد اثبات شي لاهل‏السنة، وهو ان هذه المصادر ليست غريبة او خارجة عن‏كونها من مصادر الاسلام، ولا تضم شيئا خارجا عن‏معتقداتهم الاساسية، والامر لا يستدعي التجاهل اوالرفض الذي نشهده من بعض علماء اهل السنة.

يبدو ان السيد لم يقصد من الاستشهاد بهذه المصادرتوثيقها بالكلية على غرار ما يعتقده بعض الشيعة، كما انه‏لم يغفل بان كتابا مثل ;ژرس‏ز÷البحار;ژرس‏ز÷ يعتمد مصادر من قبيل‏الكتب الاربعة، لكنه رغم ذلك خرج بعض الروايات‏على ;ژرس‏ز÷البحار;ژرس‏ز÷ وبعضها الخر على مصادر اكثر اعتبارا،وهذا يكشف عن انه استهدف من ذلك التعريف البحت‏بهذه المصادر لا التوثيق او ما شابه.

لقد انتهج المنهج نفسه كل من سعى الى التقريب ممن‏عاصره او لحقه× وذلك لان المشكلة لا تزال باقية‏ويعاني الشيعة منها، ولا مفر لهم - لاجل علاجها -الاالاستمرار في التوثيق المزدوج وانتهاج منهج السيدمع لحاظ اخفاقاته في هذا المجال ان كان من‏اخفاقات.

3 - التاكيد على المشتركات من خلال الاشارات المكر رة الى المشتركات الدينية في‏كتبه وخطبه، سعى السيد الى تاكيد المشتركات لدى‏الطائفتين وتنبيه اتباعهما على كثرة ما يمكن جعله‏منطلقا للقرب والمودة وقلة ما يمكن ان يوطن التمايزالمذهبي. فقد تكررت في كتبه قضية التاكيد على‏المشتركات.

فعلى سبيل المثال، جاء النص التي في كتابه ;ژرس‏ز÷الى‏المجمع العلمي العربي بدمشق;ژرس‏ز÷: ;ژرس‏ز÷وما ادري فيم يتجهم‏لنا بعض اهل المذاهب الاربعة؟ فنتجهم لهم، اليس اللّهعز وجل وحده لا شريك له ربنا جميعا، والاسلام ديننا،والقرآن الحكيم كتابنا، وسيد النبيين وخاتم المرسلين‏محمد بن عبداللّه ( نبينا، وقوله وفعله وتقريره سنتنا،والكعبة مطافنا وقبلتنا، والصلوات الخمس وصيام‏الشهر والزكاة الواجبة وحج البيت فرائضنا، والحلال مااحله اللّه ورسوله والحرام ما حرماه، والحق ما حققاه‏والباطل ما ابطلاه، واولياء اللّه ورسوله اولياؤنا، واعداءاللّه ورسوله اعداؤنا، وان الساعة آتية لا ريب فيهاوان‏اللّه يبعث من في القبور (ليجزي ال ذين اساؤوا بماعملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى)؟ اليس‏الشيعيون والسنيون شرعا في هذا كله سواء؟ (كل آمن‏باللّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله‏وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربناواليك‏المصير);ژرس‏ز÷((58)).

المشتركات التي اكد عليها كثيرة جدا، نشير الى بعض‏منها في مجالي القرآن والسنة.

ك‏ا- الف: نماذج من القرآن اهم مشترك اكد عليه السيد هو القرآن الكريم، وفي هذاالمجال كان يسعى احيانا الى اختيار اليات المتقاربة اومتحدة التفسير لدى الطائفتين، من قبيل: ما اورده في‏الفصل الاول من ;ژرس‏ز÷الفصول المهمة;ژرس‏ز÷((59)) ، فقد اختاراليات التية: (انما المؤمنون اخوة((60)) ، و(والمؤمنون‏والمؤمنات بعضهم اولياء بعض((61)) ، و(محمد رسول‏اللّه والذين معه اشداء على الكفاررحماء بينهم((62))،وهذه اليات اضافة الى وضوح مضمونها واتحادتفسيرها، تشكل عقائد اساسية للمسلمين كالرسالة التي‏لم يختلف فيها احد من المسلمين.

واحيانا اخرى ياتي بيات يفسرها وفقا لمبتنياتهم‏والماثور في صحاحهم، وذلك من قبيل: آية اهل الذكر،فانه يستشهد بها بوصفها من المشتركات. ولم يكتف‏بذلك، بل يفسرها وفقا لقناعاتهم ورواياتهم، وبذلك‏يبدلها الى مصداق من مصاديق الاشتراك .((63)) ك‏ب‏- نماذج من السنة ثاني اهم مشترك بين الطائفتين، هو السنة المتكونة من‏احاديث متطابقة او متقاربة المضامين ورد نقلها في‏مصادر الطائفتين، وفي هذا المجال يختار في ;ژرس‏ز÷الفصول‏المهمة;ژرس‏ز÷ احاديث لا تثير الحساسية وذات مضامين توثق‏الاواصر، من قبيل: ما ورد في التخي والتوادد.

اما في ;ژرس‏ز÷المراجعات;ژرس‏ز÷ فجل المصادر التي يستقي منهاسنية، وذلك اضافة الى كون ذلك من مستلزمات‏موضوع هذا الكتاب باعتباره يحكي موضوعات جدلية‏مختلف فيها تستدعي نقض افكار الطرف المقابل وفقالمتبنياته، اضافة الى ذلك فهو يؤكد، من خلال استشهاده‏بمصادر اهل السنة، اتفاق الطرفين على المفاهيم التي‏يدعو اليها السيد، فاذا كانت المفاهيم التي يحاجج فيهاالخصم موجودة في مصادره، فلا بد من ان تكون في‏مصادر الشيعة كذلك، وهو اتفاق واتحاد واشتراك في‏المناهل.

وفي ذلك اشارات الى المفاهيم والمعاني والاحكام‏المشتركة التي يمكن ان تستفاد وتستقى من اليات‏والروايات المشتركة بين الفريقين، ومن ذلك ما يستفادمنه حرمة دم المسلم وماله مهما كان توجهه الطائفي‏والمذهبي((64)) .

انه يذكر حديث اعتبار الرسول ( عليا ( وصيا ووارثاله((65)) ويوثقه من مصادرهم× ليجعل من نقطة في قمة‏الخلاف بين الشيعة والسنة امرا متفقا عليه،وان‏الاختلاف اذا كان فينبغي صبه على جوانب اخرى،وما يمكن اعتباره موضع خلاف هو موضع اشتراك في‏الحقيقة.

4 - التوعية السياسية ان نشاطاته السياسية التي مر ذكرها، ضمن توجهاته‏السياسية في مجال التقريب، ونشاطات اخرى من‏المحتمل قويا ان التاريخ لم يسجلها، تدخل ضمن‏معالجته لتدخل العامل السياسي في ايجاد الفرقة‏المذهبية بين الطوائف الاسلامية.

ان كلمته ;ژرس‏ز÷فرقتهما السياسة فلتجمعهما السياسة;ژرس‏ز÷((66))تعبر عن ادراكه لعمق ما مثلته السياسة من دور في‏التفريق، ولعمق ما يمكن ان تمثله السياسة في توثيق‏الوحدة والتقريب بين الطوائف المذهبية. انها تاسيس‏لمنهج تقريبي يعتمد السياسة منطلقا مشتركا للوحدة،وبخاصة في عصره، حيث كان العالم الاسلامي عموماوالعربي خصوصا يعاني من ازمة التدخلات الاجنبية‏واستعمار الدول الضعيفة واستغلال ثرواتها، وترك‏شعوبها يرزحون تحت الظلم، ويعيشون في حالة من‏الجهل وفقدان الوعي.

من خلال الاشارة الى هذا العنصر المهم من عناصرالفرقة، سعى الى توعية المسلمين وتفهيمهم بان كثيرامن خلافاتهم ليست دينية حقيقية، بل سياسية مؤطرة‏باطار ديني واقنعة مذهبية.

5 - اعداد الاجيال عملية اعداد الاجيال والشعوب لفكرة التقريب لا تقتصرعلى نشاط من نوع خاص، بل ينبغي ان تكون عملية‏شاملة لا تقتصر على قطاع خاص او شريحة محددة،والسيد شرف الدين - حسب ظروفه ومقدرته - قام‏بعملية شاملة نسبيا في نطاق عمله، فعمل للاطفال من‏خلال تاسيس مدرسة ابتدائية، وعمل للاشبال من‏خلال تاسيس مدارس متوسطة واعدادية، وعمل‏للشباب من خلال تاسيس ثانوية.

لم تقتصر عملية اعداده للجيل على الطبقات المتعلمة،بل نشط لاجل الاعداد الشامل على الاصعدة المختلفة‏والشرائح والطبقات المتفاوتة، فقد نشط كذلك على‏اعداد عموم الناس من خلال خطبه واقامته الاحتفالات‏في نادي الامام الصادق(، وباقي المراكز التي كان‏يحضرها لاقامة المراسم والاحتفالات الدينية، كما انه‏نشط في مجال الطبقات العلمية او التي كانت في‏طريقها الى تسنم مراتب العلم العليا من خلال كتاباته‏الراقية.

تظافرت الجودة العلمية لكتبه بجهود بعض الخيرين في‏البذل والعطاء، لاجل طبعها طبعات عديدة× ليتسنى‏لعموم الناس اقتناءها، وهو امر قلما يحظ‏ى كتاب به من‏حيث حجمه وعدد طبعاته، وبذلك تجتمع الكيفية‏والكمية لاعماله لتشكل نوعامن الشمولية في اعماله‏رضوان اللّه تعالى عليه.

ان معالجة شان اعداد الاجيال تستدعي تظافر الجهودعلى الاصعدة المختلفة، فلا يمكن لعالم دين بامكانيات‏محدودة ان يهم بهذه العملية وحده، بل هو امر متشعب‏ولا ينهض به شخص او طائفة خاصة، بل الحكومات‏والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ورجالات‏الشعب على العموم تشترك جميعها في عملية الاعداد،والسيد نهض بالدور الذي فرضه عليه احساسه وشعوره‏بالمسؤولية، لكن ذلك لا يعني كفاية نشاطه، لكن يعني‏نهوضه بدوره.

من اخفاقات السيد شرف الدين في ما يخص عملية التقريب التي قام بها السيد شرف‏الدين، يبدو انه اخفق في جانب مهم وحساس، وهوعدم السعي حثيثا الى تاصيل مصادرنا - واقلها الكتب‏الاربعة - لدى اهل السنة.

ان تنكر اهل السنة لمصادرنا وعدم الاعتداد بها وعدم‏الاستقاء والنهل منها يعد اختلافا مبنائيا، وحل‏الاختلاف في هذا المجال يعد حلا لمشكلة اساسية‏عمقت هوة الخلاف بين الطائفتين.

هذه المشكلة ليس خاصة بعهد السيد شرف الدين، بل‏كانت ولا تزال منذ امد بعيد، والعمل على اخذ هذه‏المصادر مواقعها في بحوث ودراسات اهل السنة يعدعملا جبارا، الا انه لم ينجح اى ممن سعى الى التقريب‏في فتح مجال لهذه المصادر كي تاخذ طريقها عند اهل‏السنة.

قد يقال: ان توثيقه بعض النصوص والروايات بهذه‏الكتب بالنحو الذي مضى ذكره نوع من التعريف بهذه‏المصادر، فانه ليس من الضروري لاجل التعريف بهذه‏المصادر ذكر ببليوغرافيا هذه الكتب ومؤلفيها، واعداددراسة تخص هذا الموضوع، بل يمكن التعريف بها من‏خلال استخدام منهج ازدواجي في التوثيق.

وان لا يبعد ما تقدم ذكره، الا ان هذا - رغم ذلك - يعدنوعا الاخفاق ضمن النجاحات الباهرة التي سجلت له‏في مجال التقريب المذهبي، فان النتيجة المتوخاة من‏هذه العملية لم تحصل، رغم ان نتائج ايجابية غير قليلة‏حصلت جراء عمليات التقريب الاخرى التي‏خاضها.

يبدو ان هذا اهم اخفاق واجهه في عملية التقريب في‏الجانب الديني، والسبب يعود الى ان نتيجة العمل هنا لاتعود على الشخص نفسه فحسب، بل تعود الى‏المخاطبين كذلك، وهذا امر ليس بيد السيد، فانه عمل‏عمله وسعى سعيه، اما النتيجة فليست مما يطالب به‏السيد.

ومن الامور التي اخفق في تحقيقها عدم توسيع رقعة‏عمله ونشاطه التقريبي، بل انحصر عمله في دول‏ومناطق محدودة كلبنان ومصر، ولم تتسع رقعة اعماله‏الى دول اخرى هي اهل لابلاغ ابنائها خطابه التقريبي،كالمغرب العربي على اقل تقدير اذا لم نقل باقي الدول‏الاسلامية ممن ينطقون بلغات غير عربية.

يبدو ان السيد لم يكن حاملا لتوجهات تقريبية شاملة‏لجميع الدول الاسلامية بما فيها الدول غير العربية، بل‏كانت توجهاته التقريبية محدودة، في هذا الجانب،بالدول العربية، فقد كان يخاطبهم، مطالبا اياهم بنشردعواته التقريبية الى ارجاء الدول الاسلامية، وقد تكون‏الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تحكم الدول‏المشار اليها، هي المانع من توسيع السيدنشاطاته.

=السيد شرف الدين براعة الاحتجاج الرفيع واخلاقيات التواصل الصريح السيد شرف الدين الموسوي براعة الاحتجاج الرفيع واخلاقيات التواصل‏الصريح د. ادريس هاني مدخل ليس من الغرابة في شي ان ينحدر من قلل عامل‏الشامخة كل هذا السيل العبقري، الذي غمر مشهدنابروائعه، علما وجهاداواخلاقا . فلم يكن السيد شرف‏الدين الموسوي بدعا في هذا الانبجاس السمح من بلدكريم معطاء، وسماء تزاحمت نجومها العاملية. بل ان‏السؤال الاوجب في المقام، ليس في ان يكون الشخص‏عامليا عالما، فهذه الارض لم يحاصرها ضيق المجال،لتكون قلبا نابضا بالعلم الذي غمر العالم الاسلامي،وانما السؤال هنا: كيف تكون عامليا عالماتفرض نهجك‏وتميزك في بحر علمي متلاطم.هاهنا تحضر العبقرية‏التي هي الضميمة الضرورية، حيث لا يكفي ان يكون‏العاملي عالما وحسب، بل تعين ان يكون بذله يفوق‏غيره بمرتبتين: ان يكون عالما اولا، وان يحقق تميزه في‏هذا المجتمع العلمي ثانيا. ولا يخفى انه اذا كان التميزبالعلم كافيا في الاول، فان التميز في الثاني لا يكون الابضم العبقرية الى العلم. ولقد كان السيد عبد الحسين‏الموسوي (قدس سره الشريف)، عالما عبقريا بامتياز.خصائص شخصيته تميزت شخصية السيد شرف الدين العاملي بجملة‏خصائص قلما تجتمع في عظيم. ولعلها ما جعله يبرزبوصفه نابغة من نوابغ عصره ومحلته. من هذه‏الخصائص تعدد ابعاد عطائه ونشاطه، فلقد كان متفانياعاملا في مديات مختلفة، لم يمنعه بعضها من استفراغ‏الجهد في الاخرى... فهو في جهاده المستميت ضدالاحتلال الفرنسي، مقاوم لا يلوى له ذراع، وهو في‏نضاله المعرفي وتحقيقاته الفذة مجتهد بارع التحقيق‏والتصنيف، وهو في المدى الدعوي والتبليغي خيررسول للكلمة الطيبة السمحة، يكسر مكابرة المتلقي‏المعاند، ويبلغ عبر منطق البيان الى حيث يداعب ذوقه‏وسماحته ونبله، فاذا به يجسد انموذجا للشخصية‏الرسالية التي قال عنها البارئ تعالى: (وجادلهم بالتي‏هي احسن(، وقوله تعالى: (وقل لهم قولا بليغاط(شخصية السيد شرف الدين العاملي، مركبة تركيبا عبقرياقل له نظير، ونادرا ما يتحلى به شخص آخر.

مسلك التواصل لقد ارسى السيد شرف الدين منهجا فريدا في اعادة ربط‏الوشائج مع الخر المختلف مذهبيا او دينيا بما يكثف‏من عنصر الثقة. فقد سلك بالفعل مسلكا تواصليا يصلح‏ان يكون مدرسة في فن التواصل واصول الحوار، لم يردموارد التنظير له بقدر ما مارسه بالفعل ووسم كل‏آثاره.لقد ادرك السيد الموسوي ان مفتاح الحقيقة و رفع‏الحجب والمعوقات المعرفية بين المختلفين هوالتواصل.واعتقد بان للتواصل شروطا وقواعد يتعين‏على الشخصية التواصلية التقيد بها قدر الوسع، حيث‏اولها الشجاعة في قبول الخر والاستئناس برايه‏والاطلاع على فكره وتمكينه من التعبير عن رايه‏واحترام شخصه والحفاظ على اعلى حد للتخلق في‏محاورته، مميزا بين قوة العلم وسماحة الخطاب، وايضابين الحق في المعرفة والحق في التقارب‏والتوحد..

تكثيف الثقة عند الخر في لحظة طغى فيها التحيز وازداد فيها سعار العصبيات‏الطائفية والمذهبية، وفي لحظة لم يكن فيها لاتباع‏مدرسة اهل البيت ( ارضية استقواء سياسي او اي نفوذيدفع عنهم سطوة التكفير والتجريم والتهوين، ادرك‏السيد شرف الدين قيمة التواصل التي لا سبيل لتحققهاالا عبر تكثيف عنصر الثقة بين الفرقاء.وقد اظهرت‏نشاطاته وحواراته قيمة الثقة في تطوير عملية التواصل‏ودعمها. لم ينخرط سماحته في اشكال التهريج‏الطوائفي التي كانت سائدة يومئذ، ولم يسمح لردودالفعل ان تؤثر على حراكه الرسالي الذي كان يدفع الى‏مزيد من التقارب والوفاق. فهو لم يخض في الحوارالعقدي والكلامي مع المخالف تعصبا لمذهب يتبناه،بل اراد ان يجترح طريقا في الحجاج، يكون طريقاللتعارف وبالتالي للتقارب.

فبينما كان النقاش في مثل‏هذه القضايا مثار اشكال طائفي، كان السيد شرف الدين‏يرى في مثل هذا النقاش ما يحرر عقدة الجهل بين‏الطرفين، فالتقارب يزداد بقدر ازدياد التعارف.

فالطريق‏الى التقارب هو نفسه طريق المعرفة والفهم. ولا شك في‏ان الحوار الذي اجراه السيد شرف الدين مع الشيخ سليم‏البشري شيخ الازهر آنذاك هو ثمرة لتكثيف الثقة بين‏ضفتي العالم الاسلامي. لقد آمن سماحته باهمية‏الخروج من العزلة والتواصل، وزرع الثقة عند الخر،وتمتين العلاقة بين المسلمين. واحسبه نجح في ذلك‏ايما نجاح.

التواصل والحوار بالفعل لا بالنظر اذا كان العلماء، منذ مدة طويلة، اهتموا باسلوب‏المناظرة وتحدثوا بما يكفي عن اهمية الحوار، فان مايميز طريقة السيد شرف الدين الموسوي، انه مارس‏التواصل والحوار بالفعل، كما اظهر جانبا كبيرا من‏تقنيات الحوار وآدابه بالفعل. بل ان طريقة السيدالموسوي، في تدبير الخلاف الكلامي والعقدي، شكل‏مدرسة قائمة تستحق التوقف عندها محطة محطة.

فهي‏تكشف عن ان عقلا كبيرا كان على علم كبير بما ينبغي ان‏يكون عليه فن المناظرة، وبان ملكة كبيرة كانت تقف‏وراء كل هذه الممارسة التواصلية المميزة في كياستهاوعمق محتواها ومقاصدها. ويمكننا الاشارة الى اهم‏مقومات المدرسة التواصلية للسيد شرف الدين،وفلسفته في التي:

الشجاعة اظهرت الملحمة التواصلية للسيد شرف الدين، جملة‏من الشروط الضرورية في الحوار الناجح. واول هذه‏الشروط، الشجاعة، من حيث هي جراة واقتحام‏للممنوع. وغالبا ما تكون هذه الممنوعات محض اوهام‏تعوق ارادة الناس وترسم حواجز من جليد بين‏الكيانات. والشجاعة هي الوسيلة لاقتحام هذه الاوهام‏واشكال الخوف التي تنتجها عقول خرافية ويتاطر بهاسلوكهم. وشجاعة السيد شرف الدين في هذا المجال‏تتجلى في غير مدى:

1 - شجاعة في الخطاب مصداقها ان سماحته ادرك اهمية الصراحة في القول،وتجاوز من خلال الفعل ما راكمه الخر عن الطائفة‏الشيعية من اغراق في تقيتها وباطنيتها في السلوك‏والعمل.وقد اظهرت طريقة السيد شرف الدين ان مايحمله الخر من تصور قدحي لهذا المبدا الذي يتحددباحكام وموارد مقررة، ليس الا محض اوهام، فالشيعة‏ككل الناس لديهم نزعة للاقدام والفروسية والصراحة‏والشجاعة. لقد تحدث السيد شرف الدين بوضوح‏وصراحة عما يعتقد به، واكتسب من الشجاعة ما جعل‏الخر يطمئن اليه سواء اقبل برايه ام خالفه.لقد اكدت‏طريقة السيد الموسوي على ان لا تقية في الدفاع عماتدين به، وبان جزءامن هذا الحاجز الجليدي بين الفرقاءناتج عن تراكمات من العلاقة التاريخية المرتهنة للسلطة‏السياسية، كرسها واقع العزلة والاستهانة بالتواصل‏والحوار.

2- شجاعة في العمل ومصداقها المبادرة الفردية التي اظهرت الى اي حدبلغت قناعة السيد الموسوي بضرورة التواصل واهمية‏الحوار، كما لو كان بصدد الاشتغال بامر تكليفي طلبالاستفراغ الذمة. فكل ما تبقى من آثار وما خلده التاريخ‏من مواقف ونشاط عن السيد العاملي، يعكس روح‏المبادرة الفردية، فكان باندفاعه وشجاعته مؤسسة قائمة‏بنفسها. ولا يخفى ان لا مبادرة تصدر عن غير الشجعان.فالمبادرة شجاعة.

اخلاقيات الحوار بقدر ما هي مبادرة شجاعة، وبقدر ما كانت طريقة السيدالموسوي واضحة صريحة، كانت غاية في السماحة‏والتخلق. وبهذا اكد ان التخلق في الحوار هو نفسه قوة‏ينبغي ان يتحلى بها الاقوياء. ففي كل قول وفي كل‏حجاج، كان السيد طودااخلاقيا اشم. فلا يكاد ينهي‏حجاجه حتى تغمر محاوره طمانينة وتتلبسه حالة من‏الوجد، لا يدري ايهما اسبق:

هل حسن بلاغته او نافذحجته او سماحة خطابه... هل علمه يسبق اخلاقه او ان‏اخلاقه تسبق علمه... يحار المحاور والمتلقي، لكنه‏يقطع بان شخصا كالسيد الموسوي، لا يمكن الا ان‏يكون استثناء، ككل العباقرة الذين يجود بهم الزمان في‏لحظات متقطعة، وان كان هذا الجبل العاملي محظوظالاندكاك المسافات بين ورود عبقري وآخر. ويتميز النهج‏الاخلاقي عند السيد العاملي بعدة صفات منها:

القول الحسن ان الناظر في تفاصيل المحاورة التي جرت بين السيدالموسوي والشيخ سليم، يخرج بانطباع اولي، هو انهامحاورة تنتمي لجنس المحاورات الاخلاقية التي قل لهانظير في جميع المناظرات الماثورة. وهي الداب‏والاخلاق السمحة التي رافقت المحاورة من بدايتها الى‏منتهاها، لم يعترضها ما من شانه الخروج بها عن طورهاالذي اختارته لنفسها. لقد تدفقت اخلاقيات المتحاورين‏تدفقا واحدا، حتى في اكثر اللحظات التي تكثف فيه‏الخلاف واشتد فيه المنحى التناظري ارتفاعا بين‏المتحاورين. لقد كان خط التخلق يسلك منفردا ومستقلاعن المنحى التوتري العلمي، ما يؤكد على ركنية التخلق‏في الحوار في منهج السيد الموسوي. ولا شك في ان‏مثل هذا الالتزام الكامل باخلاقيات الحوار والمناظرة،يتطلب فضلا عن الشعور العام بالتخلق مع الخر كماحثت عليه القيم الاسلامية عموما، عرفانا وفلسفة وفنا،تؤمنه مقاومة نفسية وروحية وعقلية لخطر السقوط في‏ما يتهدد الحوار. ويمكننا اجمال مقومات خلفية التخلق‏المناظراتي في التي:

المقوم العقلاني: مفاده ان الاخلاق صمام امان الحوارالجاد والمناظرة القاصدة. فالذي يتخلى عن اخلاقيات‏الحوار، ليس فقط ممن دل على ضعف محاورته اواخفاق مناظرته، بل يكون قد اشار الى ايقاف سيرالمناظرة والحوار، وهذا بخلاف المطلوب، حيث قيمة‏المناظرة الصحيحة، الانتهاء من سير النقاش والوصول‏به الى منتهاه. وبما ان السيد الموسوي ادرك ان السقوط‏في النمط المناظراتي التقليدي نفسه المهجوس بالغلب‏والعصبية، لن يجدي شيئا وهو تحصيل حاصل، فكان لابد من ان يتجنب نهجا كذلك عقيماط وبهذا تتجلى‏الروح التجديدية عند السيد الموسوي واستيعابه‏التاريخي وافادته من جميع اخطاء الماضي..

المقوم العقلائي: ان المقام الذي يحتله السيد الموسوي‏بوصفه عالم دين مجتهدا ومحققا كاف، لتمتعه بلياقة‏اخلاقية عالية، نابعة من احساسه بالمسؤولية تجاه مايقوله وما يفعله. فهو يدرك انه مطالب بان يكون لل‏بيت النبوة ( زينا، لا شينا عليهم، حيث لا مصداق اقوى‏على ذلك الشين من التراخي الاخلاقي في المناظرة.وبذلك اكد السيد الموسوي على ركن ركين في نجاح‏المناظرة والحوار، قوامه: ان التخلق شرط في قوة الحوارواستمراريته ونجاحه، فالمحاور الجيد هو اولاوقبل كل‏شي المتخلق الجيد... فليس التخلق مجرد واجب. فلايخفى على دارسي الفقه ونكاته ما بين الركنية والواجب‏من فرق، حيث يمكن ان يكون للاخلال بالعنصرالاخلاقي في المناظرة ما يفيد النقيصة او ما يوجب‏الاثم مع انحفاظ الاجزاء، لا الفساد المقوض لاصل‏المناظرة.فقد يكون هاهنا الامر واجبا لكن ليس‏بالضرورة ان يكون مخلا بالمناظرة، لكن اذا ثبتت ركنية‏التخلق في المناظرة، لزم عن الاخلال به فساد في‏المناظرة وانحلال، تمام كانحلال العقود الفاسدة، لجنبة‏المشابهة بين المتناظرين والمتعاقدين. فالخروج عن‏مقتضى النظر العلمي الى التحلل الاخلاقي في المناظرة‏استقواء بفحش القول او امعان في التنقيص من‏المحاور، تحويلا للمناظرة من اصابة الموضوع بالدليل‏الى اصابة الاشخاص بالهجاء، يكون اخلالا باحد شروط‏العقد الضمني بين المتناظرين.

المقوم الروحي: لقد ادرك السيد الموسوي انه يخوض‏في امر ديني، فهو بقدر ما يرى نفسه في صدد وظيفة‏دينية وافراغ الذمة من امر تعبدي، يرى ان الوسيلة الى‏ذلك لا بد من ان تكون تعبدية. ان السيد الموسوي كان‏يتقرب الى اللّه بتخلقه مع مناظره الازهري، وليس فقط‏انه يداريه ويجامله. وهذا يعني ان التخلق في المناظرة‏والحوار يستدعي سموا روحياوورعا وتقوى كما لايخفى.

المقوم الاسلامي: لا ننسى ان المناظرة التي جرت بين‏السيد و نظيره سماحة الشيخ سليم، كانت مناظرة بين‏قطبين من اعلام الامة وعلمائها..فلم يكن ليغيب عنهماطوال المناظرة انهما ينتميان لامة واحدة، وبان في عهدة‏كل منهما واجبا تجاه وحدة المسلمين، هو الاهم والكدمهما اشتد الخلاف. بل ان السيد الموسوي ادرك ان‏الطريق الاكثر اختصارا للوحدة، وان كان صادما، هوالتعريف بمعتقدات المختلفين والنقاش فيها ليعرف‏الجميع اين يكمن الخلاف واين لا يقع، حتى لا يعم‏الجهل، وتستبد الاشاعات ليسهل على مريدي الفرقة‏غايتهم، ولو بوسائل لا تخلو من تجديف.

المقوم الانساني: لقد اظهرت مناظرة السيد الموسوي مايتمتع به هذا الاخير من حس انساني مرهف× حيث لايخفى ما في رعونة الخطاب وقسوته من ازدراء بالانسان‏مهما كان هذا الانسان مختلفا... لقد اظهر ان الخلاف في‏التفكير وفي الاعتقاد لا يرخي اللجام لقلة المروءة‏وفاحش القول، بل ان التخلق واجب في حق الانسان‏لجهة انسانيته، او كما قال جده(:

;ژرس‏ز÷الانسان اما اخ لك في‏الدين او نظير لك في الخلق;ژرس‏ز÷.

معرفة الخر لقد كرس بالفعل السيد الموسوي ركنا آخر في منطق‏المحاورة، مفاده ان اي مناظرة مع المختلف لا تستقيم‏مع الجهل بمدعاه. فمثل هذا النوع من المناظرات التي‏يختل فيها هذا الركن تتحول بالضرورة الى حوارطرشان، ومشهد لصولات الجهل المركب. ان المعرفة‏بالخر ومدعاه ومجمل الشبهات والصورة النمطية‏المتخيلة عنه، هي مقدمة الواجب في الحوار الصريح‏والمناظرة الناجحة. ولا يخفى ان السيد الموسوي قدم‏انموذجا رائدا في هذا المجال، بوصفه محققا تعدى‏ببراعة التحقيق متون مدرسته لينكب تحقيقا ودراسة‏لمتون المختلف، وايضا لاطاره المعرفي ولغته العلمية‏ونكاته الفقهية والكلامية الخاصة، حتى باتت معرفته‏بالخر المختلف لا تقل عمقا ودقة من معرفته بفنون‏مدرسته وصنائعها. وقد اظهر كتابه ;ژرس‏ز÷المراجعات;ژرس‏ز÷ هذاالاقتدار المنقطع النظير، حيث دل العنوان على ان السيدالموسوي كان في صدد تذكير مناظره باصول مذهبه وماطواه النسيان في متون القوم‏ط فكان كلما ذكره بذلك‏اردف بقولته التي رافقت كل المناظرة: فراجع! ولعل اهم‏وادق ما كان لفت اليه السيد الموسوي انتباه مناظره، لماشكك المناظر في صحة ما ياتي من رواة مدرسة اهل‏البيت (، حيث ليس من منطق المناظرة ان تستند على‏روايات لم تصح عند القوم. ومع ان هذا الاسلوب في‏المناظرة غريب، حيث يفترض المناظر ان رجاله صحاح‏بينما رجال غيره مطعون فيهم، استخرج له السيدالموسوي عشرات الرواة الشيعة المعتمدين في صحاح‏القوم، كانه يريد القول: ها هم هؤلاء معترف بصدقهم‏ووثاقتهم، فكيف يصدقون هناك ولا يصدقون هنا!؟والشاهد هنا ان مثل هذا التفنن في رد شبهة المناظركاشف عن علم بالخر ومصادره ومتونه، ما جعل‏المناظرة ترقى الى مستوى اعلى من كونها مناظرة‏سطحية بين متحاججين على سبيل الهزل او المغالبة...كانه بذلك ارسى قاعدة في المناظرة: معرفة الخر شرط‏في نجاح المناظرة حسن الانصات والسماع ثمة مقوم آخر لا يقل اهمية، في كل مناظرة ناجحة، الاوهو قيمة الانصات والسماع. فالذي لا يحسن الانصات،ولا يقوى على السماع، يخل بشرط الشروط في نجاح‏اي حوار او مناظرة.فليس السماع هنا مجرد قيمة اخلاقية‏فحسب، بل هو قيمة معرفية، دل على ذلك قوله تعالى:(وبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه(...ليس السماع هنا سماعاناشئا من فراغ المحتوى او تبلدالاذهان كما هي حال الذاهل عن قواعد تلقي الفكروانتقاء الاجود منها في مقام المحاورات التي ليس‏بالضرورة ان تكون مقارعات فكرية لا متسع فيهاللمقابسات والمثاقفات‏ط وليس سماعا مفروضامن‏عل، استكبارا من طرف على آخر واجبارا له على‏السماع، فمثل ذلك كسماع الداخل في سوق الصفارين‏لا يد له في ما يسمعه، ولا اختيار له في ذلك. بل‏المقصود بالسماع المطلوب، ذلك الضرب من الانصات‏الواعي الاختياري المبني على خطة معرفية لاصطيادالحقائق، سماع يشكل مداخل ضرورية لاستيعاب‏مقولات الخر وهضمها، قبل الدخول في المحاورة اوالمناظرة. ولعل كل اشكال حوار الطرشان والمناظرات‏العقيمة راجعة الى سوء الانصات للاخر واستيعاب‏مدعاه قبل الحكم عليه. وفي مثالنا الاخير، كان السيدالموسوي انموذجا لهذا المستوى من السماع الحاكي‏عن روية فكر متامل ناظر برباطة جاش في مقول‏محاوره، لا يستبق الى الحكم الا بعد اكمال المحاورلحجته.فكان للسماع مدخلية في استحكام ردوده‏وحجاجاته على الطرف المناظر.وفي تصميمه (قدس‏سره الشريف) على حسن الانصات والسماع، ليس من‏باب التشرع من حيث ان المحاور المسلم مامور بحسن‏السماع والانصات فحسب، بل لقد اكد السيد الموسوي‏على استيعابه لاكبر آفات المناظرة العقيمة، والتي‏طبعت تاريخ المتناظرين عبر اجيال كثيرة، الا وهو سوءالانصات للمحاور وغياب فريضة السماع. وكانه بذلك‏ارسى قاعدة من قواعد المناظرة: المحاور الجيد هوالمستمع الجيد.

فضيلة الاعتراف يكاد تاريخ المناظرة يخلو تماما من عنصر الاعتراف‏ط‏ك‏-ان المتناظرين قد حسموا مسبقا امكانية الاعتراف‏مهما بدت حجة الخصم المناظر قوة وشدة. ومع ان‏السيد الموسوي لم يبد اعترافا في كتاب ;ژرس‏ز÷المراجعات;ژرس‏ز÷من جهته، فانه لم يفته استعراض فضيلة الاعتراف ولوفي شخص محاوره، حيث شكلت اعترافات المحاورة‏العنصر الجديد في تقاليد الحوار، وايضا العنصر الابرزفي المحاورة. وقد تفنن السيد الموسوي في استعراض‏اعترافات المحاور جاعلا من ذلك شجاعة وفضيلة‏وتقوى وحرصا على تمحيص الحقائق، ولم ير في ذلك‏هزيمة او ضعفا في علم المحاور. وبما ان المحاورة في‏مضمونها كانت حدثا واقعيا ودائما، ومثل هذه الاجوبة‏عرفتها كل الازمنة السابقة، فان السيد الموسوي لم يكن‏يريد استثناء نفسه من اي اعترافات من هذا القبيل، من‏حيث لم يجد في اسئلة المحاور واستدراكاته وشبهاته‏ما اعجزه عن بيان الحجة من مصادر المحاور او من‏مصادره عند الاقتضاء. لقد كان السيد الموسوي بطل‏الاحتجاج والتدقيق والتحقيق، وكان السيد البشري بطل‏التثبت والمراجعة وفضيلة الاعتراف.على ان فضيلة‏الاعتراف وعدم المكابرة عند حضور الحجة لا يقلان عن‏فضيلة الاحتجاج وافحام الخصم.فالمكابرة مع وجودالدليل جهل، والاعتراف مع وجودها عين العلم.

فماالعلم الا انقياد العقل لحجة الدليل والبرهان. وكان السيدالموسوي بتعظيمه لفضيلة الاعتراف كان قد ارسى‏قاعدة في المناظرة: الاعتراف فضيلة المتحاورين، ومع‏الاعتراف لا ينتصر طرف على آخر، بل كل منهما ينتصرللحقيقة.

هدف الحوار لقد اعتاد المتناظران، في مواقع الحجاج، ان يهدف كل‏منهما الى الاقناع. فكان هذا هو مفهوم الحجاج نفسه،بوصفه وسيلة المتناظرين.فالحجاج يهدف الى اقناع‏الطرف المقابل اكثر مما يهمه الاستدلال على صدق‏الفكرة. لكن مناظرات السيد الموسوي كانت، رغم‏توسلها بفن الحجاج المسند لقوة البيان وحسن التعبيروسحر اللغة، تتترس بعتاد منهجي ومعطيات ضخمة‏واستدلالات منطقية، ما يجعل المناظرة اكبر من ان‏تكون محض حجاج هادف للاقناع، بل هي استدلال‏يهدف لبلوغ الحقيقة وان لم يسلم بها الخصم المناظر.لهذا تحديدا ظلت كتاباته موضوعا للبحث والنظر في‏الخلاف على اسس علمية مسندة بحسن التدقيق‏والتحقيق، ما جعلها مناظرة حية ومستدامة ومفتوحة‏مع كل قارئ يحمل الشبهات المطروحة في ذلك‏الاحتجاج، وكانه بذلك ارسى قاعدة في المناظرة:

ان‏المناظرة المستندة الى صناعة علمية وحسن التحقيق،هي مناظرة مفتوحة ومستدامة تتعدى الى غيرالمتناظرين، وتفيد منها الاجيال اللاحقة. او بتعبير آخر:انها المناظرة الحية مقابل المناظرة الميتة التي تموت‏وتندثر مع انتهائها بين متناظرين في الزمان وفي المكان‏المخصوصين.

وليس ذلك فقط هو هدف المناظرة التي ارسى قوانينهاالمجدد السيد الموسوي، بل كانت هناك اهداف اضافية‏لم يفت السيد الموسوي التعرض لها بين الفينة‏والاخرى، اعني ما عدا الهدف العلمي القاضي ببيان‏الحقيقة، سواء اقر بها المناظر ام لا، بل لقد جعل السيدالموسوي هدفا شرعيا، الا وهو وحدة الامة والتحامها.انه الهدف الذي لم يغب عن رجل ناضل من اجل‏الوحدة الاسلامية باستماتة منقطعة النظير شانه في ذلك‏شان علماء عامل.

ولسائل ان يسال: كيف يستقيم ادعاءكهذا مع وجود اعمال للعالم المذكور، نظير كتاب;ژرس‏ز÷المراجعات;ژرس‏ز÷ او ;ژرس‏ز÷النص والاجتهاد;ژرس‏ز÷؟ والحق ان مثل هذه‏الاسئلة طرحت مرارا، وربما تراءت لبعض بانها من‏مفارقات نهج السيد الموسوي. غير ان المتامل‏المستبصر المستوعب للاهداف الكبرى التي كان السيدالموسوي يتحرك باتجاهها، يجد جوابا شافيا عن هذه‏الشبهة. لقد كان قلب السيد الموسوي وعقله معا مع‏الوحدة الاسلامية. دل على ذلك قوله معللا فكرة كتابته;ژرس‏ز÷المراجعات;ژرس‏ز÷: ;ژرس‏ز÷اما فكرة الكتاب فقد سبقت مراجعاته‏سبقا بعيدا، اذ كانت تلتمع في صدري منذ شرخ الشباب،التماع البرق في طيات السحاب، وتغلي في دمي غليان‏الغيرة، تتطلع الى سبيل سوي يوقف المسلمين على حديقطع دابر الشغب بينهم، ويكشف هذه الغشاوة عن‏ابصارهم، لينظروا الى الحياة من ناحيتها الجدية،راجعين الى الاصل الديني المفروض عليهم، ثم يسيروامعتصمين بحبل اللّه جميعا، تحت لواء الحق الى العلم‏والعمل، اخوة بررة يشد بعضهم ازر بعض، لكن مشهدهؤلاء الاخوة المتصلين بمبدا واحد، وعقيدة واحدة كان‏- وااسفاه - مشهد خصومة و عنيفة، تغلو في الجدال،غلو الجهال، حتى كان في مناهج البحث العلمي من‏آداب المناظرة، او انه من قواطع الادلة.ذلك ما يثيرحفيظتي ويدعو الى التفكير، وذلك ما يبعث الهم والغم‏والاسف، فما الحيلة؟ وكيف العمل؟ هذه ظروف ملمة‏في مئتين من السنين، وهذه مصائب محدقة بنا من‏الامام والوراء وعن الشمال وعن اليمين.....;ژرس‏ز÷ .((67)) الا انه نظر الى الوحدة نظرة واقعية، بحيث اقام مفهومهاعلى عنصرين: احدهما ان الوحدة من حيث المبدامطلب شرعي، وهي امر واجب على اي حال، اتفقت‏آراؤنا ام لم تتفق. وهذا هو الشكل الرائج لطلاب الوحدة‏حيث ذهبوا احيانا الى نبذ الخلاف وعدم التطرق‏لموارده خشية اثارة النعرات.وهنا ياتي العنصر الثاني‏الذي يشكل وجهة النظر الموسوية، وهو ان الطريق‏الاكثر اختصارا لمزيد من الوحدة هو الدخول في جيل‏جديد من الحوار العلمائي في ما هو محل نزاع وخلاف‏بين الفرقاء. ان شرط الوحدة هو ان يعرف بعضنا بعضناالخر، ثم يستوعب كل منا حجج الخر، فيعذر بعضنابعضا عن علم لا عن مسامحات غير مسندة بسند عقلي‏معتبر. ولعل هذا مغزى كل اعترافات الشيخ البشري (،حيث ليست قيمتها في اعترافه بالضرورة باصل الفكرة،بل المعتبر في المناظرة هو التسليم بوجود ادلة بهايتحقق تعبد اتباع مدرسة اهل البيت بما هم فيه من‏اعتقاد.

فهم معذورون على الاقل في نظر المخالف،لقيام معتقدهم على دليل.وما كان قائما على دليل، ان لم‏يستوجب التسليم به، فلا اقل يستوجب العذر وذلك‏اضعف الايمان. وهذا هو شرط وحدة الاقوياء لاالضعفاء، ومعه فقط تندثر كل الشبهات والمسافات التي‏تسمح بالتجديف واختلاق الاشاعات المغرضة التي‏تنال من كرامة الفرقاء وشرفهم وحرماتهم ومقدساتهم.ان العلم والمعرفة خير على كل حال، كما ان الجهل عارعلى كل حال. فلا تكون الوحدة المنشودة غاية لا تنال‏الا بفرض الجهل بمحل النزاع، بل ان الوحدة الحقيقية‏هي باستئناس الفرقاء بمقولات بعضهم بعضا واخضاع‏النقاش الى مستويات تصان فيها شرائط الحوار الناجح‏البناء من علم وتحقيق وتخلق، ما يفوت الفرصة على‏سقوط الحوار والمناظرة بيد الدهماء، فيفسدون‏وظيفتها وغايتها، فيكثر الجهل والتغليط، ويقل الورع‏واخلاقيات الحوار. ولعل هذا ما كان سببا في تفرق الامة‏وتشتتها. ومن هنا يبدو ان السيد الموسوي كان قد ارسى‏قاعدة اخرى في الحوار والمناظرة هي: الحوار الصريح‏والاخلاقي قوة الامة وضامن وحدتها.والمناظرة هي لماجعلت له.

المتقولون في السيد الموسوي

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية