|
على الرغم من التخلق البادي والمتجلي في جميعمناظرات
السيد الموسوي، الا ان ثمة من المخالفين منلم يهمهم ذلك
كله، محملينه وزر صراحته واستقوائهبالحجة في مقام
الاعتقاد. وقد اتهمه بعض الكتاب تحتتاثير سكر الطائفية
العمياء بالرافضي الكاذب، وما اليهامن عبارات، اراد من خلالها
اصحابها الطعن في شخصيةالسيد المحبوبة لدى جمهوره
العارف بقدره واقتداره.بعد ان اعجزتهم قوة احتجاجه
واخلاقيات مناظراته.وقد اكد اولئك ومنهم متاخرون، وبعضهم
مبتدئون فيالعلم، بانهم يطعنون بذلك في شخص الشيخ
البشريالذي انطلت عليه حيلة هذا الرافضي، وهي تهمة له
ايضالما عجز عن رد احتجاجات هذا الاخير، لانهم يفترضونبان
ليس للمناظرة الا اتجاه واحد ونتيجة واحدة، انينتصر فيها
طرف معين، والا كان الامر مرفوضا اصلا...فماذا لو كانت
النتيجة غير ذلك، الم يكن من امرهمحينئذ ان يهللوا ويضعوا
فوق المناظرة تاجا، وحينئذيكون الرافضي اليوم، عالما جليلا
لانه اعترفواذعن.وحينما اعجزهم ذلك النقاش العلمي
والاخلاقيالرفيع، حاولوا التشكيك في اصل المناظرة... وكان
ذلكامعانا منهم في التكذيب، بناء على مسلمة
التكذيبالمطلق والمسبق للمقول الشيعي. ولبيان
التجديفالذي ارتكب في حق هذا العالم الفاضل الجليل
نسوقمثالا يكفي لمعرفة الحجج التي يستسهل بها
خصومهنعته بالتزوير والكذب ظلما وعدوانا وافتراء. لقد
اوردصاحب ;ژرسز÷البينات في الرد على اباطيل المراجعات;ژرسز÷محمود
الزعبي في الجزء الاول، بخصوص قول صاحبالمراجعات:;ژرسز÷
وذكرابن خلكان في احوال مالك منوفيات الاعيان ان مالكا
بقي في بطن امه ثلاث سنوات;ژرسز÷يقول الزعبي معلقا: ;ژرسز÷واما ان
كانت الثانية (يقصد ارادةالغمز بالامام مالك)، وهي التشنيع
على اهل السنة، فانهليس في وفيات الاعيان في ترجمة مالك
ما ادعىالمؤلف، بل فيه: وقال ابن السمعاني في كتاب
الانسابفي ترجمة الاصبعي: انه ولد في سنة ثلاث او
اربعوتسعين. واللّه اعلم بالصواب;ژرسز÷.بهذا حاول الزعبيالاحتجاج
على تزوير السيد الموسوي وكذبه المفترىعليه. مؤولا كلام
السيد على غير وجهه، مسقطا عليه كلهذه الخلفية من
الكراهة وارادة الغمز، هو الذي فاضبحسن الادب ورفيع
التخلق ما ابهر به كل خصومهالحاقدين عليه. ويكفي ان نحقق
في افتراء الزعبيواتهامه الاخير لنتعرف على المستوى
العلميوالاخلاقي لخصوم السيد الناعتين له بنزق وقلة ورع
بمالم يكن من شانه ولا من صفاته المغمورة بقيم
الصراحةوالشجاعة والصدق. اننا اذا راجعنا المجلد الرابع
منوفيات الاعيان، دار صادر بيروت، من تحقيق
الدكتوراحسان عباس، وبحثنا عن حرف الميم(550).
وبدانابالامام مالك، سوف نجده يقول - اي ابن خلكان نفسه- في
الصفحة 137 في السطر الثامن. يقول بن خلكان:;ژرسز÷وكانت
ولادته (اي مالك) في سنة خمس وتسعينللهجرة، وحمل به
ثلاث سنين، وتوفي في شهر ربيعالاول سنة وسبعين
ومائة.;ژرسز÷.بينما العبارة التي اوردهاالزعبي، موجودة في وفيات
الاعيان، لكنها عبارة متاخرةعن العبارة التي استشهد بها السيد
الموسوي. فهي فيالسطر الثالث عشر، فكيف لا يرى العبارة
الاولى، ويقفزالى الثانية؟ وقس على ذلك باقي افتراءات الزعبي
ضدالسيد الموسوي. ومثل ذلك ادعاؤهم بان
كتاب;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷، كتاب منحول وانه ما رات الغبراء ولاسمعت
السماء بمحاورة بين الشيخ والسيد. والحق انالسيد الموسوي
قد عبر بما فيه الكفاية عن تاخر صدورالكتاب لجملة من
العقبات وما اعترض طريقه من تعددالانشغالات، حيث لا
يخفى ان السيد كان فقيها وعالماومقاوما، وذلك كله يسوغ
تاخر عدد كبير من مؤلفاتهعن الصدور في وقتها، واخرى
اندثرت او عدت في ماتم حرقه من قبل قوات المستعمر
الفرنسي باقتحامه بيتهابان الاحتلال الفرنسي للبنان. وقد بين
مراجعاتهوتحدث عن بعض الاضافات لمزيد من السبر
والتدقيق((68))، لكن المحتوى ظل هو هو لم يطرا عليه
جديد.لكن هب اننا عددنا الكتاب متخيلا، فان
معظمالاشكاليات المطروحة فيه هي نفسها الاشكالياتالواردة
على اعتقادات مذهب اهل البيت (، بل انهاشبهات اعمق واكثر
دقة من جميع الشبهات التي غدتممضوغات على السن
طائفية طولى، لا زالت تغتديعلى شبهات من ابسط ما يجود
به خيال فقير.
خاتمة
لقد ارسى السيد الموسوي (، معالم مدرسة تواصليةقوامها
البحث والتحقيق واخلاقيات الحوار.وقد اختطلنفسه
نهجاقويما، ظل به شامخا ضد كل الخصوم الذينلم يانسوا
بالاهداف النبيلة والكبرى التي ناضل مناجلها رجل صرف
حياته لخدمة الاسلام والمسلمين،عالما مدققا وباحثا محققا
وخطيبا اديبا ومناضلا مقاوماوحركيا اجتماعيا وفقيها معلما...
لا شك في ان المتتبع لهذه المقومات والمبادئ التيتميزت
بها المدرسة التواصلية للسيد شرف الدينالموسوي يدرك انها
كانت بالفعل مدرسة فذةلاخلاقيات الحوار.ومع اننا حاولنا
التفصيل فيمستويات التخلق وانواعه في هذا المسلك
العامليالمميز، الا انه لا غرو ان الاخلاق تظل ماء واحدا،
وانتعددت القيم وتمركزت حول قيمة القيم. فيكفي انتقف
على شجاعة الشخص لتدرك ان كان كريما اوصادقاط فالقيم
تترتب طوليا متوالية متصلة، فالشجاعةوالكرم والصدق وما
شابه تحيل الى بعضها بعضاط فلايكون الشجاع بخيلا ولا
الصادق جباناط بهذا المعنىندرك ان المدرسة التواصلية
الموسوية هي مدرسةاخلاقية بامتياز!
ان الذين يستسهلون تكذيب اهل التقى، ويسهل عليهمالنيل
من العارفين باللّه، الذين جاهدوا في سبيله حتىقضوا نحبهم
وما بدلوا تبديلا، انما يصدرون عن قلة ورعمنهم وتراخ اخلاقي
وفحش في قولهم منكر، وان ذلككله لن ينال من هذا الطود
العاملي الذي اصطفاه البارئتعالى لهذا الدورالعلمائي الرسالي
العظيم..ولا يخفىعلى ذي لب ان اللّه يعلم حيث يجعل رسالته!
=المباني المعرفية لعلم الكلام، عند السيد عبد الحسين شرف
الدين
المباني المعرفية لعلم الكلام
عند السيد عبد الحسين شرف الدين
السيد علي عباس الموسوي
تمهيد
شكلت كتب الامام السيد عبد الحسين شرف الدينمرجعا مهما
للحوار المذهبي، ولا سيما كتابه;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷، وان كان غالب
كتبه، ان لم نقل جميع ماوصل الينا منها، يتناول مسائل
الخلاف المذهبي بنقدموضوعي، واسلوب رصين، ولغة ادبية
امتاز بها السيدشرف الدين خصوصا وعائلة شرف الدين
الموسويعموما.
وحيث ان المسائل المذهبية الخلافية كانت تشتمل
علىالاصول والفروع، فان كتب السيد شرف الدين تناولتكلا
الامرين من دون فصل بينهما. والقيام بقراءة لكتبالسيد شرف
الدين، كما يمكن ان يكون لملاحظةاسلوبه الحواري ومنهجه
في الحوار المذهبي، يمكن انيكون لملاحظة المباني المعرفية
التي يبني عليها وعلىاساسها كان ما خطه يراعه، وهذه المباني
قد نجدها فيالمسائل الفقهية، وقد نجدها في المسائل
التاريخية،وقد نجدها في المسائل الكلامية، وقد يحصل
التداخلبين هذه الثلاث. وما يهمنا هنا هو ملاحظة
المبانيالمعرفية لعلم الكلام عند السيد شرف الدين.
ومما لا شك فيه ان مؤلفات السيد شرف الدين قدتمحورت في
قضايا الخلاف المذهبي، وضمن اطارالحوار المذهبي، وهذا من
الطبيعي ان يفرض نفسه علىآلية البحث هنا، اي ان ما
سنحاول استكشافه من كتبالسيد شرف الدين حول مبانيه
المعرفية، سوف يبقىمحكوما، للاطار الذي كان يتعاطى معه
بما يفرضه مناسلوب ومنهج.
تقسيم البحث
لن نخرج، في تقسيم البحث، عن المعروف من كونالادلة
الاربعة هي اهم عناصر اثبات البحث الكلامي،وتقسيمنا سوف
يكون ضمن الترتيب المتعارف عليه:الكتاب، فالسنة، فالاجماع،
فالعقل.
النقطة الاولى: الكتاب الكريم
لقد بحث السيد عبد الحسين شرف الدين في مرجعيةالقرآن
الكريم بوصفه نصا الهيا ضمن امور منها:
الاول: ان الخصوصية التي يملكها القرآن، في الحوارالمذهبي،
هي كونه نصا قطعيا متفقا عليه بين الفريقين،ولكن هذا الاتفاق
لم يسلم من محاولة بعضهم;ژرسز÷الخدشة;ژرسز÷ به عبر رمي الشيعة
بالقول بالتحريف، وانالقرآن قد سقطت منه آيات. ومن هنا
يتصدى السيدشرف الدين للرد على مقولة هؤلاء، مثبتا قطعية
هذاالنص الالهي، مفندا القول بتحريفه. ولاثبات هذهالقضية
تمسك السيد شرف الدين بطرق متعددة هي:
1 - التواتر
يتحدث السيد شرف الدين عن وجود تواتر على صحةالنص
القرآني الموجود بتمامه، بحروفه وكلماتهوحركاته وسكناته،
وهذا التواتر الذي يصفه بانه قطعييرى انه ورد بطرق الامامية،
وعن ائمة الهدى، وذلكيدحض دعوى المدعي، فان الشيعة
تتبع الائمة من آلرسول اللّه( الذين رفعوا هذا النص الالهي عن
جدهمالرسول( عن المولى عز وجل.((69))
ولعل شدة هذه التهمة على الشيعة ووضوح بطلانها،يدفعان
السيد شرف الدين الى ان يكون شديد اللهجةفي النكير على
الاتهام بالتحريف، اذ يقول: ;ژرسز÷وكل مننسب اليهم - الشيعة -
تحريف القرآن فانه مفتر عليهمظالم لهم× لان قداسة القرآن
الحكيم من ضرورياتدينهم الاسلامي ومذهبهم الامامي، ومن
شك فيها منالمسلمين فهو مرتد باجماع الامامية، فاذا ثبت
عليهذلك قتل، ثم لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولايدفن
في مقابر المسلمين.
وظواهر القرآن، فضلا عن نصوصه، من ابلغ حجج اللّهتعالى،
واقوى ادلة اهل الحق بحكم البداهة الاولية منمذهب الامامية،
ولذلك تراهم يضربون بظواهرالاحاديث المخالفة للقرآن عرض
الجدار، ولا يابهون بهاوان كانت صحيحة، وتلك كتبهم في
الحديث والفقهوالاصول صريحة بما نقول.
والقرآن الحكيم الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه
انما هو ما بين الدفتين، وهو ما في ايدي الناسلا يزيد حرفا ولا
ينقص حرفا، ولا تبديل فيه لكلمةبكلمة، ولا لحرف بحرف،
وكل حرف من حروفه متواترفي كل جيل تواتراقطعيا الى عهد
الوحي والنبوة، وكانمجموعا على ذلك العهد الاقدس، مؤلفا
على ما هو عليهالن.
وكان جبرائيل( يعارض رسول اللّه( بالقرآن في كل عاممرة، وقد
عارضه به عام وفاته مرتين. والصحابة كانوايعرضونه ويتلونه
على النبي( حتى ختموه عليه مراراعديدة، وهذا كله من الامور
المعلومة الضرورية لدىالمحققين من علماء الامامية، ولا عبرة
بالحشوية فانهملا يفقهون;ژرسز÷ ((70)).
2 - الظواهر القرآنية
يسلك السيد شرف الدين طريقا آخر لاثبات ايمانالشيعة بعدم
تحريف القرآن، الا وهو التزامهم بحجيةظواهره فضلا عن
نصوصه، وتمسكهم بهذه الظواهرواعتبارهم لها من الادلة
والحجج، بل من اقواها. بل، انذلك يعد من ضروريات مذهب
الامامية، والشاهد عليهعرضهم الروايات على القرآن، وضربهم
بعرض الحائطكل ما يخالف قول اللّه عز وجل، ولا يخفى مدى
ارتباطالالتزام بهذا مع الالتزام بعدم تحريف القرآن×
لانالاسقاط في القرآن الكريم لو كان موجودا، وكانتالشيعة
ممن يؤمن به، لما عملت بظواهره، ولا التزمتبنصوصه، ولا
قامت باعتباره مرجعا لعرض رواياتائمتها عليه((71)) . ان هذا
الجواب هو ما اجاب بهالاصوليون ردا على طائفة الاخباريين
الذين منعوا منالعمل بالظاهر القرآني.
هذا، والنصوص التي امرت بالرجوع الى ظاهر الكتابهي على
طوائف كثيرة: فطائفة دلت على وجوبالتمسك بالقرآن× لانه
عدل للعترة الطاهرة، وطائفة دلتعلى عرض الشرط في
المعاملات ونحوه على كتاباللّه، وطائفة ثالثة دلت على عرض
الروايات الصادرةعنهم على الكتاب الكريم، وطائفة دلت على
ممارسةالائمة لهذا الامر واستشهاد الامام بيات من كتاب
اللّه((72)).
3 - ايجاب السورة في الصلاة
مما انفردت به الامامية ايجابهم سورة كاملة في الصلاةبعد
الفاتحة في الركعتين الاولى والثانية، ولا يجوزالتبعيض في
السور. وهذا القول هو من ادلة ثبوت هذاالقرآن عند الشيعة،
وعدم التزامهم بالتحريف، والا لماكان لهذا الحكم معنى ولا
امكن قيام الدليلعليه.((73))
4 - دليل العقل
ان ملاحظة خصوصية النبي الاكرم(، في حكمته البالغةونبوته
الخاتمة، وملاحظة مبلغ نظره في العواقب،واحتياطه على امته
في مستقبلها، يدل على انه منالمحال عليه ان يترك القرآن
منثورا مبثوثا.
5 - نص القرآن
ان من آيات القرآن ما يدلنا على عدم امكان تحريفه،ولاثبات
ذلك يذكر السيد شرف الدين آيتين من القرآن،قوله تعالى: (انا
نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)[الحجر/9]، وهذه الية هي
التي نتمسك بها لرد ما وردمن الروايات التي تتحدث عن
التحريف. وقوله تعالى:(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى
للمتقين) [البقرة/2]،حيث اطلق القرآن كلمة الكتاب، وهي
انما تطلق علىالشي المدون المكتوب، والا فان الفاظ القرآن لو
كانتمحفوظة غير مكتوبة لم يصح اطلاق الكتابعليها.
وقد يثار هنا الاشكال على ذلك بما ورد على لسانيحيي بن
زكريا في قوله: (يا يحيى خذ الكتاب بقوةوآتيناه الحكمص بيا)
[مريم/12]، وعلى لسان عيسىبن مريم في قوله: (آتاني الكتاب
وجعلني نبيا)[مريم/30 ]. ولعل هذا الاشكال هو الذي دفع
السيدشرف الدين الى اعتبار ان هذه الية انما هي اشعار
بماذكره، وهو اقل مراتب الظهور.
الثاني: من الامور التي يواجه بها الاستدلال بالقرآنوالاحتجاج
به، مسائل الظهور والنص. وهاهنا ابحاثترتبط بهذا الظهور لا
بد من حسم الامر فيها، وهي:السياق، التاويل، الروايات
التفسيرية، النسخ وفهمالنص.
1 - السياق القرآني
هل يشكل السياق القرآني حجة يعتمد عليها في
تحديدالظهور؟ وهل يكون السياق مانعا احيانا من
التمسكبظهور ما للايات؟
لقد استخدم القرآن حجة من قبل الفريق الخر لنفيالاستدلال
ببعض اليات على ما يتمسك به الامامية×وهذه اليات تتمثل
في:
ا - قوله تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممتعليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر فيمخمصة غيرمت
جانف لاثم فان اللّه غفور رحيم(،حيث استدل الخصم بان هذه
الية انما وردت في سياققوله تعالى: (حرمت عليكمال ميتة
والدم ولحم الخنزيروما اهل لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة
والمترديةوالنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتموما ذبح
علىالنصب وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم
يئسالذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم
واخشوني)[المائدة/3]، ومن هنا فان الية تتحدث عن تمام
النعمةواكمال الدين من جهة التشريع، ولا ربط لها
بحادثةالغدير واعلان ولاية امير المؤمنين على (.
ب - قوله تعالى: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجساهل البيت
ويطهركم تطهيرا(، حيث ان الية وردت فيسياق الحديث عن
نساء النبي× لقوله تعالى: (يا نساءالنبي لستن كاحد من النساء ان
اتقيتن فلا تخضعنبالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن
قولا معروفا -وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية
الاولىواقمن الصلاة وآتين الزكاة واطعناللّه و رسوله انما
يريداللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم
تطهيرا)[الاحزاب/32 و33].
فقد استدل عكرمة ومقاتل على ان هذه الية انما وردتفي نساء
النبي× لان السياق كذلك× حيث كان الخطابمع نساء النبي
في ما سبقها من آيات.
ج - قوله تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنواالذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)[المائدة/55 ]، فان
المراد من الولي في هذه الية، وانوردت في تصدق على(
بخاتمه اثناء الصلاة، الناصروالمحب× وذلك لان السياق في الية
هو النهي عناتخاذ الكافرين اولياء بمعنى الناصر والمحب.
اما موقف السيد شرف الدين من مسالة التمسكبالسياق، فقد
كان ضمن اتجاهات:
الاتجاه الاول: نفي وحدة السياق القرآني من اساسه،وذلك لاننا
نعلم ان القرآن الحكيم لم يرتب في الجمععلى حسب ترتيبه
في النزول، واذا كان كذلك فلا يبعدان تكون الية الا ولى التي
تتحدث عن كمال الدينوتمام النعمة قد زجت ضمن آيات
التحريم لغرض ما اولجهل او لغير ذلك.((74)) ويتمسك السيد
شرف الدينلاثبات ذلك من جهة بالاجماع لدى كل
المسلمين، بلله قول واحد لا ثاني له. ومن جهة اخرى
بملاحظة آياتالقرآن وسوره نفسها، فان الاغلب من اواخره
مكي،والاكثر من اوائله مدني((75)).
هنا تشكل نقطة الاشكال على السياق، وهي نفيهموضوعيا
بسبب امر خارجي، وهي ان القرآن لم يكنمرتبا بحسب النزول
حتى يكون ذا سياق واحد.
الاتجاه الثاني: ان السياق انما يصح التمسك به مع فرضاحرازنا
عدم خروج المتكلم عنه الى سياق آخر، وهذا ماتم في الية
التالية، وان السياق وان كان في مقام ذم اتخاذالمشركين اولياء
بمعنى اتخاذهم انصارا ومحبين، فانالية خرجت عن سياق
الذم الى الثناء على اميرالمؤمنين وترسيخه للزعامة بتهديد
المرتدين× لان اليةالتي قبلها بلا فصل هي قوله: (يا ايها الذين
آمنوا منيرتد منكم عن دينه فسوف ياتي اللّه بقوم
يحبهمويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على
الكافرينيجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائم ذلك
فضلاللّه يؤتيه من يشاء واللّه واسع عليم) [المائدة/54]،وهذا
نفي الوحدة في السياق((76)) من جهة ملاحظة لغةالقرآن
وطريقته في تناول الموضوع، وانحلاله الىالبحث عن قضيتين
لا عن قضية واحدة.
الاتجاه الثالث: ان وحدة السياق انما تكون متبعة مععدم ورود
الدليل النافي لها، ولذا يقول السيد شرفالدين: ;ژرسز÷ان المسلمين
متفقون على ان الادلة اذا عارضتالسياق فهي المرجحة على
السياق;ژرسز÷، والبعد التحليليلهذا الترجيح عند السيد شرف الدين
يرتبط بعدمالوثوق، مع ورود الدليل المعارض لوحدة السياق
بنزولالية فيه.((77)) واضافة الى ذلك فان الاخلال بالسياق
لايخل بالاعجاز ولا يضر بالبلاغة، فلا بد من المصير اليهمع
دلالة الادلة عليه((78)) .
2 - التاويل
تشكل مسالة التاويل اساسا في البحث عن مرجعيةالقرآن
المعرفية، كيف وقد كان التاويل عاملا اساسيا فيكل الصراعات
التي حفل بها التاريخ الاسلامي. ومنذالبداية حيث حصل ما
حصل بعد وفاة النبي (، وامام ماقام به الصحابة من ارساء قواعد
الخلافة لغير اميرالمؤمنين على(، كان لا بد من اللجوء الى
التاويل لماورد من النص على على( ، ولعل الداعي الى ذلك
دحضحجة من يتمسك بتلك اليات، او تبرئة ساحة
الصحابةمن اتهامهم بمخالفة النص الصريح. لقد تم اعتبار
قاعدةلزوم حمل عمل الصحابة على الصحة دليلا على
لزومتاويل الكتاب، ولكن السيد شرف الدين يرفض فكرةالتاويل
هذه ضمن امرين:
الاول: ان التاويل، لكي يتم ويكون صحيحا ومقبولا، لابد من ان
يكون النص المراد تاويله قابلا لذلك،والنصوص الواردة من آية
كمال الدين او الوصية لا تقبلذلك.
والثاني: هل يصح ان يكون عمل الصحابة عاملاصحيحا لتاويل
النص؟ يناقش السيد شرف الدين فيذلك من جهة ان عمل
الصحابة هذا لا يصح ان يكونمستندا للتاويل× لعدم عصمتهم
عن الذنب او عن الخطامن جهة× ولاننا نستطيع ان نجد
وجوها اخرى نحملعليها عمل الصحابة مما ورد على السنتهم
هم، من قبيلانهم انما كانوا يلتزمون ويتعبدون بالنص في ما
يرد بامرعبادي من دون الا مور التدبيرية من جهة اخرى،
قالالسيد شرف الدين: «اما الخلفاء الثلاثة واولياؤهم، فقدتاولوا
النص عليه بالخلافة للاسباب التي قدمناها، ولاعجب منهم في
ذلك بعد الذي نبهناك اليه من تاولهمواجتهادهم في كل ما
كان من نصوصه(، متعلقابالسياسات والتاميرات، وتدبير قواعد
الدولة، وتقريرشؤون المملكة، ولعلهم لم يعتبروها كامور
دينية، فهانعليهم مخالفته فيها»((79)) .
3 - في التفسير الروائى
اعتمد السيد شرف الدين، في العديد من المواطن،
علىالتفسير الروائي، اي على ما ورد في تفسير آيات الكتابمن
امور مذهبية لا سيما ما ورد منها في امامة على،والروايات
التفسيرية هذه منها ما ورد بطرق الفريقين،ومنها ما ورد بطرق
الامامية. كما في قوله تعالى:(واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا
تفرقوا) [آلعمران/103]، وقوله تعالى: (وكونوا معالصادقين
)[التوبة/119]، وغيرها من اليات((80)) .
4 - في النسخ
مسالة النسخ في القرآن من اهم ما يمكن ان يكون اثارةللجدل
في الابحاث الكلامية، وخصوصية المعرفةالحقيقية بالقرآن
تتمثل بمعرفة الناسخ من المنسوخ.يشير السيد، في طيات
ابحاثه في كتبه، الى ان مسالةالنسخ لا يصح اللجوء اليها اذا كان
التنافي الدلالي بيناليتين مرفوعا لوجه من وجوه الجمع، او
لوضوح عدمالتنافي.
ففي معرض رد السيد شرف الدين على من ادعى ان
قولهتعالى: (قل ما سالتكم من اجر فهو لكم ان اجري الا
علىاللّهوهو على كل شي شه يد) [سبا/47]، ناسخ لقولهتعالى:
(قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى)[الشورى/23.].
يقول السيد: ان النسخ حتى يتم لا بد من ان يكون هناكتناف
بين اليتين، وهو هنا غير موجود، فان معنى آيةالشورى: ما
سالتكم على اداء رسالتي شي من الاجر الامودة قرابتي. ومعنى
آية سبا: اني ما سالتكم علىرسالتي شيئا من عرض الدنيا،
والذي طلبته منكم فيسورة الشورى انما هو لكم لا لي× لان
قرابتي حجج اللّهالبالغة لديكم((81)) .
كما يشير السيد شرف الدين الى امر آخر، وهو ان النسخيتوقف
ايضا على ملاحظة المتقدم والمتاخر، فانالناسخ لا بد من ان
يتاخر عن المنسوخ، ولذا فان المكيلا ينسخ المدني، وهذا امر
ذكره السيد شرف الدين((82))في مسالة دعوى ان قوله تعالى:
(والذين هم لفروجهمحافظون - الا على ازواجهم او ما ملكت
ايمانهم فانهمغير ملومين) [المؤمنون/5 و6]، ناسخ لية
المتعة،وهي قوله تعالى: (فما استمتعتم به
منهنفتوهناجورهن فريضة) [النساء/24 ]. وهذه المسالةوان
لم تكن كلامية، بل هي فرعية، ولكنها ترتبطبوضوح ببحث
النسخ في القرآن.
5 - في فهم النص القرآني
ان القرآن ورد بلغة العرب، وفي اساليب تلك اللغة، وماتحدى
العرب الا على طرائقهم في مجازاتهم وحقائقهم،ولذا كان لا بد
من ملاحظة خصوصيات النص القرآني،وهذه الخصوصيات
تتمثل في امرين:
احدهما: ملاحظة الخصوصية البيانية للغة العربية، فاناللغة
العربية تحمل اسلوب التصوير والتمثيل، وقد وردالعديد من
اليات القرآنية بهذه اللغة، وقد ذكر السيدشرف الدين العديد
من هذه اليات، واهمها آية الميثاق:(واذ اخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهمواشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا
بلى شهدنا انتقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا
غافلين)[الاعراف/172]، حيث يقول: ;ژرسز÷ظاهر الية انها جاءتعلى
سبيل التمثيل والتصوير، فمعناها: واذكر يا محمدما قد واثقوا
اللّه عليه بلسان حالهم التكويني من الايمانوالشهادة له
بالربوبية;ژرسز÷.
وكذلك من تلك اليات التي وردت على ذلك الاسلوبقوله
تعالى: (انا عرضنا الامانة على السموات والارضوالجبال فابين
ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسانانه كان ظلوما
جهولا) [الاحزاب/72]، قال: «لان عرضهاعلى السماوات
والارض والجبال لم يكن الا على سبيلالتمثيل والتصوير تقريبا
للاذهان، وتعظيما لامر الامانة،واكبارا لشانها»((83)) .
ثانيهما: ملاحظة خصوصية الظروف المحيطة التي نزلفي
اطارها النص القرآني، فان خلود النص القرآني لايمنع من
وروده ملاحظا الخصوصيات التي رافقتنزوله. ومن هنا، فان
اللغة المستخدمة فيه ترد بنحومعين مراعاة لهذه الظروف،
وهذا ما قدمه السيد شرفالدين في معرض رده على اعتراض
المعترض على ورودقوله تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله والذين
آمنوا الذينيقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة...) [المائدة/55]، بان
هذهالية كيف تكون نزلت في على( وهو مفرد، والية انماوردت
بصيغة الجمع.
وجواب السيد شرف الدين هو انه ;ژرسز÷انما جاء بعبارةالجمع من
دون عبارة المفرد بقيا منه تعالى على كثير منالناس، فان
شانئي على، واعداء بني هاشم، وسائرالمنافقين، واهل الحسد
والتنافس لا يطيقون انيسمعوها بصيغة المفرد، اذ لا يبقى لهم
حينئذ مطمع فيتمويه;ژرسز÷، الى ان يقول: ;ژرسز÷ولو كانت الية بالعبارة
المختصةبالمفرد، لجعلوا اصابعهم في آذانهم، واستغشوا
ثيابهم،واصروا واستكبروا استكبارا، وهذه الحكمة مطردة
فيكل ما جاء في القرآن الحكيم من آيات فضل اميرالمؤمنين
واهل بيته الطاهرين كما لا يخفى، وقداوضحنا هذه الجمل،
واقمنا عليها الشواهد القاطعة،والبراهين الساطعة في كتابينا:
سبيل المؤمنين، وتنزيلاليات»((84)) .
ان منهج القرآن سار على هذا النحو من ملاحظة تلكالظروف
المحيطة، ولكن عدم توافر كتابي السيدالمذكورين هو مدعاة
للاسف× لان ملاحظة منهج السيدشرف الدين في هذا الامر
يثري البحث القرآني -الكلامي.
النقطة الثانية: السنة الشريفة
المصدر الثاني، بحسب الترتيب المعروف، هو السنةالنبوية،
وضمن هذه السنة ابحاث:
الاول: في اثبات السنة الشريفة
1 - التوات
لا يخفى كون التواتر من اهم طرق الاثبات للسنة النبويةاو ما
ورد عن الائمة، بل هو من اعلاها درجة× لانه مثبتلها بنحو
علمي لا ظني، وهذا التواتر كما يكون لفظيايكون معنويا. وفي
التواتر يبحث السيد شرف الدين عنحديث الغدير، محاجة منه
لمن انكر تواتره من طرقالفريق الخر، وذلك عبر ادخال عامل
كيفي وهو منجهة ملاحظة العوامل الخارجية، فان حديث
الغدير قدالقي بمنظر ومسمع من الالوف المجتمعة من
اماكنشتى، و هذا يجعل النواميس الطبيعية تقضي
بتواترهوتناقله على الالسن كافة، ومن جهة اخرى فان
هذاالحديث قد نزلت في شانه آية من القرآن، وهي قولهتعالى:
(يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لمتفعل فما
بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ان اللّهلا يهدي القوم
الكافرين) [المائدة/67]، وذلك من جهةان اهتمام المسلمين
بالقرآن ترتيلا وتفسيرا،وملاحظتهم لاسباب النزول، يقضي بان
يكون هذاالحديث متواترا((85)) .
2 - خبر الواحد
ما هي قيمة خبر الواحد في علم الكلام او فيالاعتقاديات، هذا
هو اول سؤال يمكن ان نطرحه هنا،والسيد شرف الدين يؤكد ان
خبر الواحد مع صحته انمايكون حجة في الفروع لا في العقائد،
وهذا امر معروففي اصول الفقه مفروغ عنه. وهذا ما طرحه
السيد شرفالدين لرفض بعض الروايات الواردة في كتب
الفريقالخر عن رؤية اللّه عز وجل. قال: ;ژرسز÷على ان
هذينالحديثين وسائر الاحاديث التي تشبث بها
القائلونبالرؤية، لو فرض صحتها متنا وسندا، لا تخرج
بالصحةعن كونها من الحاد، وخبر الواحد مع صحته انما
يكونحجة في الفروع لا في العقائد;ژرسز÷((86)) .
ولكن هذا لا يعني اسقاط الخبر من اساسه، فالخبر اذاكان ورد
لتفسير آيات الكتاب الكريم - او اذا كان منالمتواتر الذي يخرج
عن خبر الواحد- فانه يكون عنصراثبات في الاعتقاديات، ولكن
هل المدار على العدالة اولا بد من وحدة المذهب، او ان الوثاقة
تكفي للقبولبالخبر، ينص السيد شرف الدين على الاكتفاء
بالوثاقةعند دفع اشكال من يرفض الاستدلال بروايات ورد
فيطريقها من هو من الشيعة((87)) ، فان الكذب من
الكبائرعند الشيعة، ورجال الشيعة الثقات لا يمكن
صدورالكذب منهم، فالاعتماد على اخباراتهم مما لا
محيصمنه.
نعم للسيد شرف الدين موقف من نوعين من انواعالحديث:
اولا: يبحث السيد شرف الدين عن العلاقة بين الحديثوالعقل،
فلا يعني ورود الحديث، حتى لو كان فيالكتب المعتبرة او في
الصحاح المعروفة لدى الفريقالخر، اعتباره اذا كان مما
يستحيل عقلا، ومثالا علىذلك يذكر السيد شرف الدين ما
اخرجه الشيخان فيصحيحيهما، والامام احمد في مسنده
وغيرهم فيفضائل النبي موسى (، عن ابي هريرة مرفوعا قال:
«كانتبنو اسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم الى سواةبعض،
وكان موسى ( يغتسل وحده. فقالوا: واللّه مايمنع موسى ان
يغتسل معنا الا انه آدر ف اي عظيمالخصيتين - قال: فذهب مرة
يغتسل، فوضع ثوبه علىحجر، ففر الحجر بثوبه. قال: فجمح
موسى باثره يقول:ثوبي حجر! ثوبي حجر ! حتى نظرت بنو
اسرائيل الىسواة موسى. فقالوا: واللّه! ما بموسى من باس.
فقام الحجر بعد، حتى نظر اليه. قال: فاخذ موسى ثوبهفطفق
بالحجر ضربا».
قال ابو هريرة: واللّه! انه بالحجر ندب ستة او
سبعةطالحديث((88)) .
ويقف السيد امام هذه الرواية قائلا: «وانت ترى ما فيهذا
الحديث من المحال الممتنع عقلا، فانه لا يجوزتشهير كليم اللّه
بابداء سواته على رؤوس الاشهاد منقومه× لان ذلك ينقصه
ويسقط من مقامه»((89)) .وهذا الموقف من قبل السيد شرف
الدين لا يقتصر
على خبر الواحد حتى يقال انه مرفوض لعدم كونهعنصر اثبات
في الاعتقاديات، بل ان هذا ياتي حتى فيالخبر المتواتر الذي
يملك قيمة اثباتية في الاعتقاديات،ولذا يتحدث السيد شرف
الدين في بحث الرؤية عنالروايات التي تتحدث عن امكانية
رؤية الواجب تعالى،حيث يقول: ;ژرسز÷ان التواتر لو فرض حصوله
لوجب تاويلهاو رد العلم بالمراد منه الى اللّه تعالى;ژرسز÷((90)) .
ثانيا: يرفض السيد شرف الدين الروايات الواردة من قبلمن
يسميهم غلاة المفوضة، ومثاله موقفه من الرواياتالواردة في
نزول آيات من القرآن في كفر فلان وفلان،ويتمسك لرد ذلك
بيات من القرآن فيقول: ;ژرسز÷ومن تدبرآيات المنافقين في الذكر
الحكيم وجدها تعطفهم علىالكفار تارة نحو قوله تعالى: (يا ايها
النبي جاهد الكفاروالمنافقين واغلظ عليهم وماواهمجهنم وبئ
س المصير)[التوبة/73]، وتعطف الكفار عليهم تارة اخرى،
نحوقوله عز اسمه: (وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفارنار
جهنم خالدين فيها) [التوبة/68]، وهذا يشعربتغايرهما، فالقرآن
اذن لا يكفر المنافقين مع ما كانواعليه من الايذاء لرسول اللّه،
والسعي في اطفاء نور اللّه،وقد صدع بذمهم ولعنهم ووعيدهم،
ومع هذا كله فقدفتح لهم بابا الى رحمته الواسعة، اذ قال عز
من قائل:(ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم ان اللّه
كانغفورا رحيما) [الاحزاب/24].((91))
والموقف نفسه نجده لدى السيد شرف الدين فيالروايات
الواردة بان عليا طلق فلانة، ويتمسك لاثباتعدم اعتبار مثل
هذه الاخبار بالاجماع على عدماعتبارها((92)) .
الثاني: في دلالة الحديث
للبحث في دلالة الحديث جهات متعددة، ومن الجهاتالتي
تعرض لها السيد شرف الدين في طيات ابحاثه:
1 - عموم الروايات
العموم في الرواية يثبت عادة بحسب اهل اللسانوالعرف، وهذا
ما تمسك به السيد شرف الدين قبال منادعى عدم العموم في
حديث المنزلة، وهو قول النبي(لعلى( : ;ژرسز÷اما ترضى ان تكون
مني بمنزلة هارون منموسى الا انه لا نبي بعدي;ژرسز÷، فان العموم
في هذا الحديثمما يعرفه كل اهل الضاد، وذلك من جهتين:
عموم اسمالجنس المضاف واستفادة العرف ذلك منه×
والاستثناءللنبوة حيث انه لم يستثن من جميع المنازل
الاالنبوة((93)) .
2 - المورد لا يخصص الوارد
فقد حاول بعضهم دفع الاستدلال بحديث المنزلة بانهانما نزل
في خصوص غزوة تبوك، ولكن السيد يدفعذلك بالقاعدة
المؤسسة في محلها من كون المورد لايخصص الوارد، ويحيل
هذه القاعدة الى وجدانالانسان، ممثلا لذلك بما لو رايت
الجنب يمس آيةالكرسي فقلت له: لا يمسن القرآن محدث.
ايكون هذاخاصا بمورده ام عاما شاملا لجميع آيات القرآن
ولكلمحدث؟ وهكذا العرف فانه ايضا يقضي بعدم
تخصيصالكلام بمورده. ومن الشواهد الخاصة التي يوردها
السيدشرف الدين على عدم تخصيص الحديث بمورد نزوله،هو
ان حديث المنزلة قد صدر من النبي( في وقائعمختلفة، ولم
يختص بغزوة تبوك((94)) .
الثالث: النسخ في الرواية
تعد مسالة النسخ من اكثر القضايا جدلا في الحواراتالمذهبية،
ومن عوامل اللجوء الى النسخ ذلك التصادمالذي حصل بين
الروايات وبين عمل الصحابة، فاذا كانحديث الدار نصا في
مسالة الامامة والولاية لعلى( منبعد النبي(، واذا كان الصحابة
قد اعرضوا عن هذاالحديث عمدا بعد وفاة النبي(، فلا بد من ان
يكون هذاالحديث منسوخا. ولكن السيد شرف الدين
يثبتاستحالة النسخ في هذه الرواية عقلا وشرعا.
اما عقلا، فلان النسخ قبل حضور وقت العمل مستحيل.واما
شرعا، فلعدم ثبوت اعراض النبي( عن هذاالحديث، بل ان ما
ورد عن النبي( بعد هذا من احاديثيؤيد ذلك، واعراض
الصحابة عنه لا يوجبنسخه((95)) .
الرابع: الدلالات العرفية والعقلية
اذا كانت السنة حجة في مدلولها المطابقي، فهي حجةفي
مدلولها الالتزامي ايضا، وذلك في المدلولالالتزامي اللازم
بالمعنى الاخص. واذا كانت النصوصالواردة في امامة الامام
على( قد وردت بالمطابقة، فهيايضا قد وردت بالالتزام، مثل
قوله: ;ژرسز÷علي مع القرآنوالقرآن مع على لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض;ژرسز÷، فانهذه الرواية وامثالها قد اعطت عليا من المنازل
المتعاليةما لا يجوز على اللّه تعالى وانبيائه ورسله اعطاؤها
الالخلفائهم وامنائهم على الدين واهله((96)) .
الخامس: تاويل الروايات
لقد تمت مواجهة النصوص الروائية الواردة بالامامةوالولاية
لعلى ( باساليب شتى، ولعل من هذه الاساليبتاويل هذه
النصوص، فان في التاويل طريقا للفرار منمشكلة مخالفة
النص، وهذا الامر كما حدث بالنسبةلبعض اليات، حدث
بالنسبة للنصوص الروائية. فقد تماللجوء الى التاويل لاغراض
معينة، فان العرب لم ترضان تكون الامامة والخلافة حصرا في
بيت واحد. وهذاهو الدافع الاساسي لاولئك الذين قاموا بعملية
الرفضلهذه النصوص بعد وفاة النبي ( مباشرة، فيما قام
منلحقهم من المسلمين بتاويل هذه النصوص بدافعتسويغ
فعل المتقدمين.
فاذا كان رفض العمل بهذه الروايات قد تم من قبلالصحابة،
فان اصلا آخر يحكم على عقلية التابعين، الاوهو حمل عمل
الصحابة على الصحة. واذا كان السببالذي دفع الاوائل الى
رفض تلك النصوص هو مصالح اومطامع ارتاوها، فان الذي دفع
اللاحقين لهم تصحيحعمل اولئك.
ومن هنا يرفض السيد شرف الدين عملية التاويل هذه،وعوامل
الرفض هذه تشترك في كل حديث يتم العملعلى تاويله، فلا
بد من الوقوف موقف الرافض لذلك،وهذه بعض الامور التي
ذكرها السيد شرف الدين لرفضالتاويل:
1 - السياق الروائي
ان تاويل الرواية حتى يكون صحيحا لا بد من ان يتلاءممع سياق
الرواية. ومن هنا، فان الجواب عمن حاولتاويل المراد من كلمة
;ژرسز÷مولى;ژرسز÷ في حديث الغدير الىمعنى المحب والناصر، هو بعدم
انسجام ذلك مع سياقالرواية، ويكفي لذلك التدبر باللغة
والاسلوب الذيوردت فيه الرواية، فنعي النبي( نفسه من جهة
«يوشكان ادعى فاجيب»، وطلب النبي( من القوم
الشهادةباصول الدين من الشهادتين والقيامة((97)) .
وكذلك يشهد السياق مرة اخرى على نفي اي تاويلللرواية، فان
من التاويلات التي قدمت لحديث الغديرهو الاعتراف والاقرار
بان الرواية ارادت ان تجعل الولايةلعلى( ، ولكنها لم ترد ان
تجعل ذلك فعلا، بل الولاية هناهي الولاية الملية× اي ان الولاية
سترجع الى على(،ولكن بعد ولاية الخلفاء الثلاثة.
وهنا يتمسك السيد شرف الدين بعموم الحديث لمنعهذا
التاويل× لان عموم الحديث يفيد ان عليا له الولايةحتى على
الثلاثة، فاذا اردنا ان نلتزم بهذا التاويل، فهذايعني الخروج عن
العموم الوارد في الحديث((98)) .
2 - خصوصيات الرواية
اننا لاجل تاويل الرواية لا بد من ان نلحظ الخصوصياتالتي
وردت فيها، اي القرائن الخارجية التي احتفتبصدور الرواية،
فلا يمكن اغفال تلك القرائن والذهاببعيدا في التاويل، ولذا
يرفض السيد شرف الدين مقولةمن ذهب الى تاويل كلمة
;ژرسز÷المولى;ژرسز÷ في حديث الغديرالى معنى الناصر والمحب× لان
القرائن الخارجية تابىذلك، وهي منع النبي( الالوف من
المسير، وحبسهم فيرمضاء الهجير، وارجاع من تقدم، والحاق
من تاخر منغير كلا ولا ماء، فان هذا كله لا ينسجم مع مقولة:
انمراده ان يقول لهم ان عليا( هو المحب والناصر
لهفقط((99)) .
السادس: فقه الحديث
ان فهم النص الديني الوارد عن النبي( يحتاج الى وجودالمام
لدى القارئ لهذا النص بخصوصياته، وهذهالخصوصيات يمكن
الحديث عنها ضمنتصنيفين:
التصنيف الاول: خصوصيات اللغة العربية، فان اللغةالتصويرية
المستخدمة في اللغة العربية قد استخدمتفي لسان الروايات×
لان الروايات وردت بلغة العرببكل ما تحمله هذه اللغة من
اساليب ووسائل. ومن هنا،فان الاستغراب او التوقف في بعض
النصوص قد يكوننتيجة عدم ملاحظة هذه الاساليب، ومثال
ذلك العديدمن الصحاح الصريحة ببكاء الارض والسماء على
سيدالشهداء، وخامس اصحاب الكساء، اذ بكته الشمسبحمرتها،
والفاق بعبرتها، وطبقات الارض بزلزالها،والطير في اجوائها،
وحجارة بيت المقدس بدمائها،وقارورة ام سلمة بحصياتها..
يقول السيد شرف الدين: وانت تعلم ان بكاء تلكالاجرام لم يكن
على ظاهره، وانما كان مجازا على سبيلالتمثيل، اكبارالتلك
الفجائع، وانكارا على مرتكبيهاوتمثيلا لها((100)) .
التصنيف الثاني: ملاحظة تاريخ الرواية، اي الظروفالمحيطة
بالنص والتي يكون لها نوع من الحكومة علىهذا النص، وعلى
اللغة المستخدمة فيه.
النقطة الثالثة: العقل
ان ترك الايمان بالعقل، كما فعل الاشاعرة، مبالغة منهمفي
الايمان بالشرع سوف يستلزم ان لا يقوم الدليل علىثبوت
الشرع. فالعقل هو العنصر المثبت للشرع، ولايملك الشرع اثباتا
ذاتيا، ولذا كانت معرفة اللّه وعبادتهموقوفة على العقل ولولا
العقل، لما حصلتا.
والعقل فطرة الهية فطر اللّه بها عباده، وجعله وسيلةلمعرفة
حقائق الاشياء((101)) ، هذا هو العقل الذييتحدث عنه السيد
شرف الدين مبديا اهميته.
اولا - رؤية اللّه
يعد العقل اصلا اساسيا في علم الكلام، ولعلنا نجدالكثير من
المفردات التي دار حولها الجدل الكلامي،والتي كان العقل فيها
المستمسك الاقوى لدى الاماميةلرد مقولات مخالفيهم، ومن
هذه المقولات مسالة رؤيةاللّه. والامامية ذهبت الى استحالة
الرؤية بالمعنى الذييحمل عليه اهل الظاهر اليات الواردة في
الرؤية، وانالمراد من ذلك الرؤية البصرية. ويتحدث السيد
شرفالدين في رسالة عقدها لذلك، على ان الرؤية البصرية
لايمكن وقوعها الا ان يكون الرائي في جهة ومكانومسافة
خاصة بينه وبين رائيه، ولا بد من ان يكونمقابلا لعين الرائي،
ذلك كله ممتنع على اللّه تعالى،مستحيل باجماع اهل التنزيه
من اشاعرة وغيرها((102)).
اذن، الاستحالة من جهتين: تتمثل الاولى منهما
باستلزامالرؤية لكون اللّه عز وجل بحاجة الى مكان، واللّه
هوالغني× وتتمثل الثانية بان الرؤية تستلزم خلو اللّه منمكان×
لان وجوده في مقابل الرائي يعني عدم كونه فيالجهة
المخالفة، واللّه لا يخلو منه مكان.
ثانيا - الحسن والقبح العقليين
ان قضية حسن العدل وقبح الظلم ثابتة بما لا مجالللانكار،
واذا اراد بعض الاحتجاج على عدم صحتهابذهاب الاشاعرة الى
نفيها، فان السيد شرف الدين يثبتهذه القضية بامرين:
1 - البداهة والضرورة، فان هذه القضية ليست اقل منجزم
العقلاء بان الواحد نصف الاثنين.
2 - ان منكري الشرائع يحكمون بهذه القضية، ويرتبونعلى
العدل الثناء وعلى الظلم الذم، ومستندهم في ذلكهو العقل
من دون غيره((103)) .
ثالثا - العقل لاثبات الامامة وتواتر القرآن
يشكل العقل دليلا على ضرورة الامامة، فان الوصية منقبل
النبي ( بالشريعة، وبقيم تتم للّه بها الحجة ممايحكم به عقل
الانسان ووجدانه. وكذلك يحيل هذاالعقل ان يترك النبي(
القرآن مبثوثا منثورا من دون انيجمعه بنحو يتم به حفظه.
ان حكم العقل هذا ينبثق من ملاحظة خصوصية النبيالاكرم(
الذي حفظ الشريعة التي جاء بها وجاهد مناجلها. وحفظها
يقتضي بحكم العقل مجموعة منالامور، ويتمثل اثنين منها
في الوصية بالامامة وجمعالقرآن.
النقطة الرابعة: الاجماع والسيرة
شكل الاجماع عنصرا استند اليه السيد شرف الدين فيالعديد
من الموارد، لا سيما في اثبات نزول بعضاليات في على(، كية
الولاية، و في اهل البيت ( كيةالتطهير. ولا شك في ان الاجماع
الذي استدل به السيدهو اجماع ملزم للخصم× لانه اجماع من
قبلهم، ولعلالاجماع في الموارد التي استدل بها لا يعدو عن
كونهاحتجاجيا× لان القضايا التي يستدل بها السيد شرفالدين
للاجماع فيها نصوص متواترة عن العترة الطاهرة،وذلك كما
في نزول آية الولاية في على(، فان تواترالنصوص يمنع من
حجية مثل هذا الاجماع على مسلكالشيعة، اذ يكون مثل هذا
الاجماع مدركيا.
ولذا فان السيد شرف الدين يذكر تواتر روايات الشيعةفي
المسالة قبل الاجماع× لانه المدرك الاولى بالاعتمادمن
الاجماع، ولكن الاجماع حيث كان يملك قيمةاثبات كبرى عند
الخصم يذكره السيد في كلامهاحتجاجا.
وهذا الاحتجاج المذهبي نشهده بوضوح في رد السيدشرف
الدين على من تمسك بالاجماع لاثبات صحةخلافة الخليفة
الاول، والسر في ذلك هو ان الاجماع لايثبت الامامة والولاية
اطلاقا عند الشيعة، بل الامامةعندهم انما تثبت بالنص خاصة،
ولكن السيد شرفالدين يبتعد عن النقاش مبنائيا، ليناقش
بنائيا فيخدشفي دعوى الاجماع هذه من جهتين:
الاولى: اثبات عدم انعقاد مثل هذا الاجماع، سواء عبراثبات
مخالفة بعض الانصار او بني هاشم ام من خلالالنصوص الواردة
عن اصحاب القضية، والتي تدل علىان مسالة البيعة والخلافة
لم تكن اجماعا بقدر ما كانتفجاة وارتجالا((104)) .
الثانية: ان هذا الاتفاق ان فرض التسليم بانعقاده بعد مدة،ولكن
لا بد من ملاحظة جهات الفعل من قبلالمجمعين، او فقل
معقد الاجماع. فهل كان اجماعا علىعقد الخلافة او انه كان
اجماعا على التسليم للواقع لاجلحفظ امة الاسلام من الضياع؟
يقول السيد: «فان لعلى ( والائمة المعصومين من بنيهمذهبا
في مؤازرة اهل السلطة الاسلامية معروفا، وهوالذي ندين اللّه
به... وحاصله ان من رايهم ان الامةالاسلامية لا مجد لها الا
بدولة تلم شعثها، وترابصدعها، وتحفظ ثغورها، وتراقب
امورها، وهذه الدولةلا تقوم الا برعايا تؤازرها بانفسها واموالها،
فان امكن انتكون الدولة في يد صاحبها الشرعي وهو النائب
فيحكمه عن رسول اللّه ( نيابة صحيحة - فهو المتعين لاغير.
وان تعذر ذلك، فاستولى على سلطان المسلمينغيره، وجبت
على الامة مؤازرته في كل امر يتوقف عليهعز الاسلام ومنعته،
وحماية ثغوره وحفظ بيضته، ولايجوز شق عصا المسلمين،
وتفريق جماعتهم بمقاومته،بل يجب على الامة ان تعامله - وان
كان عبدا مجدعالاطراف - معاملة الخلفاء بالحق، فتعطيه خراج
الارضومقاسمتها، وزكاة الانعام وغيرها، ولها ان تاخذ منهذلك
بالبيع والشراء، وسائر اسباب الانتقال، كالصلاتوالهبات
ونحوها، بل لا اشكال في براءة ذمة المتقبلمنه بدفع القبالة
اليه، كما لو دفعها الى امام الصدق،والخليفة بالحق، هذا مذهب
على والائمة الطاهرين منبنيه»((105)) .
نعم، استخدم السيد شرف الدين الاجماع عنصرا لتحديدالمراد
من بعض آيات القرآن، فمثلا في آية التطهير يقولالسيد: ان
اجماع اهل القبلة على ان الية نزلت فيالخمسة اصحاب
الكساء((106)) .
واما السيرة فان النقاش الاساسي للسيد شرف الدين فيهايرتكز
على ملاحظة هذه السيرة من جهة انها متى تشكلعنصر
اثبات؟ لان السيرة التي يستدل بها، هي سيرةالسلف الصالح،
وهنا ياتي السؤال بان الخلف الصالحهم نصف
المسلمين((107)) ، فمخالفتهم الا تضر بانعقادمثل هذه
السيرة؟
=بغية الراغبين ، كتابة تاريخ الاجيال / تعدد النوع ووحدة
الوظيفةالاصلاحية
بغية الراغبين في سلسلة آل شرف الدين
كتابة تاريخ الاجيال / تعدد النوع ووحدة الوظيفةالاصلاحية
ا. د. عبد المجيد زراقط
هدف الدراسة
تهدف هذه الدراسة الى تقديم معرفة بكتاب ;ژرسز÷بغيةالراغبين في
سلسلة آل شرف الدين;ژرسز÷((108)) بوصفه كتابايتضمن كتابة
مختلفةمتميزة، تتنوع بين الترجمة والسيرةوالتاريخ السياسي
والادبي والعمراني، وتهدف،بمختلف هذه الانواع، الى اداء
وظيفة اجتماعية واحدةاصلاحية، سوف نحاول تبينها بعد
قليل.
في الكتابة والرؤية الناظمة
تؤدى هذه الكتابة بلغة ادبية متميزة تتيح لها ان تنهضباداء
تلك الوظيفة من طريق ابلاغ المتلقي الرسالة التيتحملها في
مناخ من المتعة الادبية.
ويبدو ان المؤلف كان يدرك تنوع كتابته، فوضع لكتابهعنوانا
ثانويا هو: «تاريخ اجيال في تاريخ رجال، كتابنسب وتاريخ
وتراجم»، كما انه يحدد هدفه من وضع هذاالكتاب، فيقول:
;ژرسز÷وضعته اداء لحقوق الباء والارحام،وشكرا لجهودهم في دين
الاسلام، ودلالة للخلف علىجادة السلف، ليعرفوها، وارشادا
للابناء الى سبيل الباءليقتفوها، فان فعلوا ذلك فقد حفظوا
جدودهم(حظوظهم) والا فليضرعوا خدودهم. واعيذهم باللّه
انينقضوا محكم بنائهم، او يسلكوا غير سبيل آبائهم:(ومن
يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى، ويتبعغير سبيل
المؤمنين نوله ما تولى);ژرسز÷ (1/9).
فالهدف المحدد هو ان يتبع الخلف «سبيل المؤمنين»المتمثل
في جادة السلف، فيكون هؤلاء، في تراجمهموسيرهم
وتاريخهم، قدوة تقتدى وتخلد طوال الزمن،ولعل هذا ما يشير
اليه الاستخدام اللغوي، اختيار«سلسلة»، و«تاريخ اجيال»، فكل
جيل حلقة في سلسلةتمتد الى ما شاء اللّه...
وان كنا لاحظنا جمالية الاستخدام اللغوي في عبارةالعنوان
الثاني، فاننا نلاحظ جمالية هذا الاستخدام فيالفقرة التي
اقتبسناها، وتتمثل هذه الجمالية فيخصائص، منها: المعجم
اللغوي السهل، بنية العبارةالبسيطة المتينة في آن، توازن
العبارات وتقابلها، فينسق يقترب بها من الشعر، الايقاع الناظم
للتوازنالمتمثل بتكرار الاصوات، وتنوع الخطاب بين
خبروشرط، وخبر يخرج الى معنى استحالة الا يسلكواالجادة
المعنية، ويستشهد على ذلك بية كريمة تؤكد مايذهب اليه،
وتضع المتلقي امام مسؤوليته بعدما تبين لهالهدى، ما يعني ان
هذا الكتاب هو سعي في تبيينالهدى، ونهوض بالواجب، فما
ينظم هذه الكتابة هو هذهالرؤية المتمثلة ببيان الهدى،
وتحديد سبيل المؤمنين،انها - اي هذه الرؤية - المبدا/القانون
الذي يحكمتشكل بنية هذا الكتاب ونظام علاقات مكوناته.
وهكذا نرى ان اللغة توظف، ايضا، في سبيل اداء هذهالمهمة
بنجاح، فتكون هذه الكتابة ادبية ايضا في الوقتنفسه الذي
تكون فيه اداة ايصال ترجمة او سيرة اوتاريخ...
في الهدف/الوظيفة
ويصرح المؤلف، في غير موضع من كتابه، بالهدف منكتابته،
فعلاوة على ما سبق ، نذكر بعض النماذج الاخرىعلى سبيل
المثال فحسب:
-من المعروف ان العلماء الكبار المتفرغين للفقهوالفتوى... كانوا
يرباون بانفسهم واوقاتهم عن الشعرونظمه، وقد سمى الشيخ
عبد الحسين صادق ديوانهالكبير المتضمن شعرا جيدا «سقط
المتاع». يقولالمؤلف عن مراسلات الاخوين السيدين صالح
ومحمد:«وشعرهما يدل على انهما كسائر من قصر اوقاته
علىالعلم ممن يربا بنفسه واوقاته عن القريضونظمه...».
ويقول عن شعر السيد صدر الدين: ;ژرسز÷وكان يرتجل الشعرارتجالا
ويقتضبه اقتضابا، ولا يسهر عليه جفنا، ولا يكدفيه طبعا، ولا
يثبته في ديوان»، ويعلق في الهامش: ;ژرسز÷وقدضاع شعره في ايران
ضيعة البدر في ليالي الشتاء;ژرسز÷.
ثم يورد ابياتا للسيد صالح، ويقول بعد ذلك: ;ژرسز÷وما كنتلاورد
هذه الابيات لولا انها تمثل حنانا يوجب علىاولاد هذين
السيدين واحفادهما ان يتبادلوه بينهم في كلخلف;ژرسز÷ (1/144
و145 و160).
وعندما يتحدث عن السيد اسماعيل يروي بعض نوادركان
السيد يحدث بها اولاده، ويقول: «وكان سيدنا الفقيديحدث
اولاده بامثال هذه النوادر عنه وعن غيره تهذيبالهم وارشادا
الى مكارم الاخلاق، وان العلم والفضلوالانتساب الى الاكابر
وشرف العائلة لا ينبغي ان يكونسبب غرور الرجل وتكبره
وترفعه، بل الواجب انه كلماارتفع رتبة عند الناس وخصه اللّه
بفضيلة ازداد تواضعا،وان خير معرف للرجل بين الناس فضله
وعلمه وتقواه،وان الرجل يلزم ان يكون صادقا في توكله، ثابتا
في عزمهغير متلون;ژرسز÷ (1/211).
وهذه، كما يبدو، كتابة في الاخلاق، تضاف الى ما سبقذكره
من انواع الكتابة، ما يعني ان هذا الكتاب، كما سبقان قلنا،
يتضمن انواعا كثيرة من الكتابة الهادفة الى اداءوظيفة واحدة
سبق ان ذكرناها. في مادة الكتابة ومصادرها |