|
وان تكن هذه الكتابة تصدر عن رؤية معينة، فان مادتهاالاولية
ماخوذة من مصادر موثوقة، ما يعني ان هذهالمادة نفسها، في
الاساس، او في طبيعتها، تمثل تلكالجادة/سبيل اللّه، ومن هذه
المصادر نذكر:
1 - احاديث واخبار شفوية عن والده وجده وخاله وابنعمه.
2 - مجاميع تضمنت تراجم لرجالات آل شرف الدينومنجزات
عائلية.
3 - مخطوطات لمؤرخين عامليين.
4 - قصائد تضمنت معلومات او مقولات او دلالاتيمكن الافادة
منها (1/ج).
ويبدو ان المؤلف كان يجيد استقراء النصوص الشعرية،والافادة
منها، ومن نماذج ذلك نقدم، على سبيل المثال،ما يقوله عن
نكبة عاملة ايام الجزار، ومحنة الشيخابراهيم يحيى آنذاك،
يقول: «يفهم ذلك من لاميتهالعصماء، وهي تربو على مئة بيت
شكا فيها ضرهومحنته في تشريده، متذمرا من سوء حاله في
بعلبكومتشوقا الى اهليه، ومما جاء فيها مخاطبا لهم:
سق-ى اللّه مغناكم وجاد بلادك-م
من الغيث محلول النطاق هطول...».
واذ يستقرئ الشعر، يشرح ويعلق، ويؤرخ للشاعر،ويختار نماذج
من شعره تنتظم في المحورالمركزي/الهدف او الوظيفة، ما
سبق ان ذكرنا، ومنهاخطاب الشيخ في قصيدته هذه لولي الامر
وصاحبالعصر (عجل اللّه فرجه):
فيا ابن الامام العسك-ري ال-ى مت-ى
... تلاف اله-دى والدين قبل تلاف-ه
... اق-ل، يا وق-اك اللّه، عثرة عامل
... لعم-ري لقد ش-د البلاء عقال-ه
ولولا رج-اء الري م-نك لع-مه-م
ى-رجيك جيل ف-ي الزمان فجيل
فان-ت طبيب الدين، وه-و عليل
وسكان-ها، ان الكرى-م م-ق-يل
عليه-م، فن-دت عند ذاك عق-ول
وهم روض-ة الدين الحنيف ذبول.
وان يكن هذا الصنيع تاريخا للشعر، فان في الاختيارنفسه ما
يدل على تذوق مرهف للجمالية الشعرية،متمثلة، في هذه
الابيات، على سبيل المثال، في ثنائياتالتناظر والتضاد: تلاف :
تلافه، عقاله -عقول، الري :روضة -ذبول، والتكرار الصوتي القاف
الدال، وتكرارالالفاظ، والمجاز وتنوع الخطاب الخ... وهذا
يعنيانالمؤلف يمتلك كفاءة المؤرخ والناقد المتذوق،
القادرعلى اختيار ما تتوافر فيه الصفتان: الجمالية
الشعرية،والدلالة المنتظمة في المحور المركزي.
في الكاتب وتميزه
تحتاج اجادة هذه الكتابة الى كاتب مختلف غير عادي،امام في
مختلف هذه المجالات، والسيد عبد الحسينشرف الدين،
بشهادة عارفيه، وقارئي مؤلفاته، هو هذاالكاتب الامام، فقد كان
كما هو معروف «اماما في اللغةوعلوم العربى ة وآدابها والمنطق
والتاريخ والحديثوالتفسير والرجال والرواية...»، علاوة على «ان
اسلوبهيكاد يكون نسيج وحده» (/و)، ويتساءل المحققآقابزرك
الطهراني، في سياق ترجمته له فيقول: «اهومجتهد فاضل، ام
متكلم بارع، ام فيلسوف محقق، اماصولي ضليع، ام مفسر كبير،
ام محدث صدوق، اممؤرخ ثبت، ام خطيب مصقع، ام باحث
ناقد، ام اديبكبير؟» (2/602).
وقد وظف هذه القدرات جميعها في مسار تحقيقالهدف الذي
حدده، فاتخذ موقعا في النهضة الاصلاحيةالاسلامية يتحدث
عنه الاستاذ محمد علي قاسم فيقول:انه ثالث ثلاثة، «فهو يلي
في نهجه الاصلاحي ودعوتهالبناءة، جمال الدين الافغاني
وتلميذه مفتي الديارالمصرية محمد عبده...» (1/ب).
في المنهجية
تقتضي هذه الكتابة استخدام منهجية قوامها: اولا
طىالتفاصيل وايثار الايجاز، ومما يقوله في هذا الصدد:«نطوي
التفاصيل كما طويناها في ما سبق من كلامناايثارا للايجاز
الذي ان تعديناه تجاوزنا الى تاريخ العراقفي هذه الفترة، وهذا
ليس موضوع الكتاب» (1/376)،وثانيا، التركيز على موضوع
القول، كما يفيد ما اقتبسناه،وان كان من استطراد الى قضية ما
ينتهي اليها الكلام فيلمبها الماما، ومما يقوله في هذا الصدد:
«لما انتهى بناالكلام الى الحياة العلمية راينا ان من المناسب ان
نلم بهافي سبيل الاختصار، كما هو الشان في كل ما
يذكرمستطردا» (2/78). وثالثا، الاعراض عن
التفاصيلالشخصية والتركيز على موضوع الحديث، فلدى
زيارتهالى دمشق للقاء الملك فيصل لقي من الاهتمام ما
يكتب;ژرسز÷في تاريخ مذهب مجنح;ژرسز÷، لكنه لم يكتب هذا، وقال:;ژرسز÷لنا
في دمشق ذكريات زهر، لو كان غيري رجلها لنشرتصحفها،
وفصلت مواقفها في تاريخ مذهب مجنح،ولكني اعرض عن
التفاصيل واطويها في جمل تنسجموهذا النسق المتواضع»
(2/157)، ورابعا، تسجيلالحقائق، وان بدا منها ما هو خارق
للعادة يفسره، ومننماذج ذلك نذكر انه لدى ترجمته للسيد
صدر الدين ابنالسيد صالح سجل ان هذا السيد كان اذا زاره
زائر منالبلاد العاملية يكلمه بمصطلح اهل تلك البلاد لا
يخرمالفاظهم ولا لهجتهم، ولا تفوته امثالهم السائرة
فيمحاوراتهم، شان الالمعي من اهل عرفهم الخاصالواقف
على جلائل امورهم ودقائقها، كانه لم يفارقجبل عامل واهله
منذ استهل حتى اكتهل، علما انه غادرتلك البلاد وهو في
السادسة من عمره، ثم لم يرجع اليهاحتى لحق بربه، وهذه
خصيصة تكاد تلحق بخوارقالعادات». واذ يسجل هذه
الخصيصة ويتبين طبيعتها:«تكاد تلحق بخوارق العادات»،
يستدرك فيذكر مصدرمعلوماته المتمثل بالسيد هادي وهو ابن
اخي السيدصدر الدين، وبالسيد محمد هاشم الموسوي
الاصفهانيوهو صهر للسيد، ثم يفسر هذه الخصيصة بان السيد
اخذعن والديه كثيرا، ثم انه كان يانس بالعامليين فيسعى
الىلقائهم والاخذ عنهم، علاوة على اخذه من السيد
قاسمعباس الموسوي نزيله وتلميذه...، واذ يذكر السببيقول:
;ژرسز÷وبهذه التقريبات تخرج هذه الخصيصة عنخوارق العادات»
(1/148). وخامسا، الموضوعية،واعطاء ذوي الحقوق حقوقهم،
فلدى حديثه عن السيدمحسن الامين، يقول: «علامتنا الحجة
الكبير السيدمحسن الامين قدس سره;ژرسز÷ (1/15)، ما يدل
علىانالكلام الذي يقال عن خلاف بين العالمين الكبيرين،ان
صح، ليس له اي تاثير لا على موضوعية البحث ولاعلى
الموقف، وهذه هي اخلاق العلماء والباحثين.وسادسا، الانطلاق
من مبادئ في التاريخ للرجالوالاحداث، فلدى ترجمته للسيد
حسن بن السيدالهادي، يتحدث عن استاذه الميرزا محمد
حسنالشيرازي، فيبدا القول ب-«هو الامام المجدد...»، ويعلقفي
الهامش بان المعروف بين المسلمين ان اللّه عزوجليقيض لهذا
الدين على راس كل مئة سنة من يجددهويحفظه، ويستشهد
بالحديث الشريف الذي ينص علىذلك، ويحققه، ثم يذكر ما
يثبت رايه فيذكر المجددين،على راس كل مئة سنة، في
التاريخ الاسلامي (1/302و303).
ان علماء المنهج والمنهجى ة يعودون في ما يعودوناليه،
ليضعوا مبادئهم واجراءاتهم، الى انجازات العلماءالكبار، وها نحن
نتبين، هنا، منهجية لهذا النوع منالكتابة الذي صنفناه تحت
عنوان: «الكتابة - تاريخالاجيال: تعدد النوع ووحدة الوظيفة».
القائد الانموذج
وان تكن اولى مهمات هذه الكتابة ان تتبين الجادة/سبيل
المؤمنين، فان اهم ما ينبغي انجازه في هذا المجالهو تبين
صورة من يخط هذه الجادة ويمضي في سبيلها،ويكون قائدا
يتبع. يتبين السيد عبد الحسين شرف الدينصورة هذا القائد
مجسدة عمليا في نماذج كثيرة منالذين يترجم لهم، ومن
هؤلاء، على سبيل المثال، السيدمحمد بن الحسن بن الهادي
الصدر، اذ راى ان للقيادةصورة مؤتلفة في روحه وبدنه
وشخصيته، وتتمثل هذهالصورة ليس في البطولة والبسالة
فحسب، وانما فيصفات اخرى ايضا، ومنها، اولا، ان القائد
ينبغي انيكون مؤمنا، وان يجاهد عن عقيدة واخلاص، وثانيا،
انيكون مفكرا حكيما، واسع العقل بعيد الغور يقلبالامور بطنا
لظهر، وثالثا، ان يدلي بالراي ويشاور ثميتخذ القرار، ورابعا، ان
يمضي بعزم الى تنفيذ القرار بعدان يتخذ من دون وهن ولا
عناء، وخامسا، ان يندفعبنفسه في الميدان، ينهد في الرعيل
الاول، وسادسا، انتكون مواقفه وحدة وان يكون موقفه عنوانا
لهذهالوحدة...، وبعد ان يتبين السيد هذه الصفات يقول:
«...ولعل لهذه الخصائص ترجع زعامته، وبهذا تفسرشعبيته»
(1/364 و365).
وفي انموذج آخر هو انموذج العالم المتفرغ للعلم، هواخوه
السيد شريف، يتبع الطريقة المتبعة في تراجمالرجال، فيذكر
نسبه ومكانته العلمية واخلاقه، ومولدهوتحصيله واساتيذه
ومشايخه وشهادات العلماء فيهومؤلفاته وشعره ووفاته، ومرضه
ووصيته وفرحته عندلقاء اللّه تعالى ومتمه ومراثيه، وهذه
ترجمة وافية،جاءت كما يقتضي علم التراجم ان تجي، ولكن ما
تتميزبه ترجمة السيد شرف الدين، علاوة على ما سبق
ذكره،اولا، التقاط تفاصيل تمثل ;ژرسز÷صورة بارزة عن قداسةاولئك
الصفوة الهداة، وعن شعورهم بالواجب تجاهخالقهم واخوانهم;ژرسز÷،
فالسيد شريف، كان ياتي زميلهوصديقه السيد حسن محمود
الامين، بعد ان اصيببالحمى، وفقد الشعور والادراك ونسي
كل شي حتىالصلاة وافعالها واقوالها، في اوقات الصلاة،
ويجلسالى جانبه، ويقول له: قل وافعل كما اقول وافعل(2/12)،
وثانيا، التركيز على ما يتميز به المترجم له، فانكان السيد
محمد الحسن الصدر قد تميز بالقيادة/الزعامةوتوافرت له
شروطها، فان السيد شريف تميزبالانصراف الى العلم، والعمل،
ينفق اوقاته عليهما«ويخلي ذرعه على التبحر في الفقه
والاصول، وكانيكره الشهرة والظهور، كما اشار اليه بعض
الافاضل فيرثائه× حيث يقول:
ولديك اس-رار كت-م-ت بيان-ه-ا
وعلاك، لو رمت الظهور بها اختفت
وه-ي الحق-ى-ق-ة ل-و اذاع الكات-م
تحت الشعاع من الرجال عمائم (2/15)
السيرة الذاتية
ولعل الانموذج الابرز هو «السيرة الذاتية»، في هذاالكتاب،
والسيرة كما نعلم انواع، وقد اقتضت طبيعةالكتابة التي تحدثنا
عنها ان تكون سيرة السيد الذاتية فيهذا الكتاب مزيجا من
الترجمة الذاتية، والسيرة المقالة×اذ لم يعن السيد بسرد
تفاصيل وقائع حياته اليومية، كمالم يهتم بوصف الامكنة
والاشياء والناس، وصفامفصلا، وانما اختار مراحل بارزة من
حياته، وتحدثعنها كانه يتحدث في قضية من القضايا التي
يعالجهاعادة، ومن ابرز هذه المراحل: مولده، نشاته،
طفولته،دراسته، مشايخه والخذون عنه، واجازاته
ومؤلفاتهوعودته الى عاملة، ومقاومته للاستعمار:
مؤتمرالحجير، التشرد والنفي، العودة والمشاريع
الاصلاحيةوالتربوية التي نفذها، حجه، زيارته ومشاهده...
وتتخللذلك استطرادات عن الحياة العلمية، وتاريخ جبل
عاملابان مواجهة الاستعمار الفرنسي.
والتقنية الاكثر استخداما في السرد هي تقنية التلخيصالتي
تلائم هذا النوع من الكتابة، ومن نماذج استخدامهاعلى سبيل
المثال نذكر: ;ژرسز÷اقمنا بين ظهرانيهم سنة واحدة،فكانت اجزل
ايامنا فائدة، واتمها عائدة، وارجاها منفعة،قرات فيها ;ژرسز÷شرح
اللمعة;ژرسز÷ في الفقه، و;ژرسز÷مباحث الالفاظ;ژرسز÷من ;ژرسز÷فصول الاصول;ژرسز÷
(2/67).
وتبدو، في هذه المراحل، اشارات دالة على طبيعةالجادة -
النهج التي تحدثنا عنها آنفا، ومن نماذج ذلكنذكر على سبيل
المثال فحسب:
لدى الحديث عن تربيته في المرحلة الاولى من عمرهيقول
متمثلا:
لا ع-ذب اللّه ام-ي ان-ها شرب-ت
حب الوص-ى وغ-ذتنيه في اللبن (2/63)
ولدى الحديث عن لقائه بخاله العلامة السيد محمدحسين،
يذكر ان هذا العالم كان يبكي فرحا بلقاء الاحبة،متمثلا:
هجم السرور على حت-ى انه
من فرط ما قد سرني ابكاني (2/66)
وهذا يدل على طبيعة العلاقات العائلية، ورقة عاطفةهذا العالم
الجليل، الحازم.
ولدى حديثه عن الاب الرحيم، المدرس الناجح، يقدمصورة
فريدة عن العلاقة بين الاب وابنه من نحو اول،وبين المدرس
وتلميذه من نحو ثان (تراجع: 2/64و65). ثم لدى حديثه عن
العلاقة بالاب في ما بعد،يقول: ان والده اجمع على رجوعه من
العراق، «ولم يكنلنا بد من النجوع لامره» (2/104)، وعندما عاد
الىشحور كان في خدمته، عملا بما ادب اللّه به عباده.
كما يقدم الصورة نفسها للام الحنون العاقلة المدبرةالمترفعة...،
وعن الزوجة يقول: «كانت من خيرةالفاطميات في كل امر يعلو
به شان الخفرات من حيثالدين ومن حيث الدنيا ومن كل
جهة» (2/65).
اما العلماء الذين تلقى العلم على ايديهم فهم:
علم-اء ائ-م-ة حكم-اء
يهتدي النجم باتباع هداها (2/73).
ويقر بفضل جده السيد الهادي وخاله الحسن والسيداسماعيل
الصدر، ليس على المستوى العلمي فحسب،وانما على
المستوى التربوي ايضا فيقول: «ولهم فيتربيتي والهيمنة على -
في ما آتاهم اللّه من علم وحلموحكمة - اساليب حملوني بها
على طريقتهم المثلى،وضربت على قالبهم، واستفدت من
جلواتهم،وخلواتهم، ومن مظان الفراغ من اوقاتهم اضعاف
مااستفدته من سائر دروسي...» (2/77).
ولعل هذا ما قصدناه عندما تحدثنا عن الجادة - سبيلالمؤمنين،
وهي هنا الطريقة المثلى التي يضرب المرءعلى قالبها
واساليبها، ومن مظاهر هذه الطريقة المثلىانه قال لمدير
مكتب الملك فيصل، عندما اراد ان يعطيهمالا: ;ژرسز÷اننا لم نثر من
اجله، في سبيل المال، وانما هيعقيدة درج عليها كل شيعي
منذ عهد الامام علي);ژرسز÷.
في التاريخ الثقافي
وفي ثنايا هذه السيرة الذاتية، كما في ثنايا التراجم، نجدتاريخا
ثقافيا ان صحت التسمية، ونعني به التاريخ الذييشمل ليس
تاريخ الاحداث السياسية فحسب، وانماالاحداث الاخرى ايضا،
ومنها: العلمية، والتربوية،والادبية والعمرانية وهو في ذلك
يسعى الى تحقيقالهدف نفسه الذي ذكر انه وضع كتابه من
اجله، وفي ماياتي نقدم نماذج دالة.
الحياة العلمية
يبدا الكلام على الحياة العلمية بالقول: ان سلطان
العلومالاسلامية كان مشيد الاركان رفيع البنيان، وكانت
دولتهامزدهرة وعواصمها مثابة للناس وامنا... ينفر اليها
منكلفرقة طائفة ترى في العلوم الدينية وما اليها غاية
مناسمى الغايات، ولهذا احتشدت الجامعات بامم منالطلاب
تختلف اشكالهم ولغاتهم واعراقهم، وتتحدمبادئهم واغراضهم.
وهذا هو المبدا الاساس الذي تبيناهفي كتابه، وهو التنوع
والوحدة في آن. ثم يقول: ان هؤلاءالطلاب كانوا مؤمنين
مخلصين...، وكان الانتخاب منبينهم طبيعيا، فيتم اختيار من
كان اقوى على المصلحةوارضى بالعب وادنى الى الكفاية
الجامعة لشروطالفضل والبر والتقوى وصدق النظر، واذا اختار
هذاالانتخاب العادل فردا من ذلك المجموع الصالح كلهللقيادة
اذعن الجميع راضين محبورين، وآثر المختارسواه، واشفق الا
يكون قادرا على النهوض بالمهمة كمايجب، فالجميع
«يستشرفون في الزعامة مركز المصلحةلا مصلحة المركز،
ويستقبلون قيادة الكرسي لا كرسيالقيادة»، وهذا، كما يضيف،
هو سر النهضة العلمية، ومايؤسف له هو ان شبحا كريها يحاول
ان يقبض على تلكالاحلام المحققة ليخنقها، وما يضاعف
الاسف انه شاهدتلك الدولة ابان عظمتها... (راجع: 2/78)، فما
يريدهالسى د هو ان تعود دولة العلوم الاسلامية،
لتتحققالنهضة بتحقق سرها.
وفي موضع آخر يتحدث عن اهمية العلم ورؤية الاسلاماليه،
فيستشهد باليات القرآنية الكريمة والاحاديثالنبوية الشريفة
التي تدل على انه ليس من دين يفهم مناسرار العلم ما يفهمه
الاسلام الحنيف (راجع: 2/120و121). ويرى ان الغرب دهمنا
بخيله ورجاله، فاستحوذعلينا دخولا في مدارسه واصغاء في
وساوسه، فاندفعنانزج بافلاذ اكبادنا الى احضانه حتى اذا خرج
الفوج الاولمن شبان الجيل المامول علمنا ان الخسارة اكبر
من الربحوالاثم اكبر من المنفعة،... وفي سبيل تحصيل علم
يرجعلنا اليقظة التي بني عليها تاريخنا المجيد، وفي
مصارعةهذا التيار اوحى اليه الواجب الديني ان يقوم
بتاسيسالمدرسة الجعفرية على الشرط الذي كان يفكر فيه
منبعيد...،
طرائق تدريس: التعلم الذاتي
ويمكن ان نجد، في كلامه على طرائق التدريس، قراءةعلى
والده (2/64) ومباحثة في الحوزة العلمية (2/71)ما يقدم وثيقة
تاريخية تربوية، من نحو اول، وطرائقيمكن ان تتم الاستفادة
منها من نحو ثان، ذلك اننا نجدفي هذه الطرائق عناصر مما
يسمى اليوم «التعلم الذاتي»،فقد كان الطالب، على سبيل
المثال، يعود الى كتب النحوليعرف اعراب العبارة وتفسيرها
قبل الدرس كل يوم،وكان يعود الى القاموس ليشرح غريب
ابيات الشعر التييحفظها، هذا على مستوى المرحلة الاساسية
فيالتعليم، اما في المراحل الاخرى، فقد كان الاستاذ
الشيخيستفز الطالب الى اعمال النظر في معضلات
المسائل×حيث تختلف انظار العلماء، ويدفعه الى مناقشة
حجتهومعارضتها...، وهذه الطرائق سوى التلقين، ويمكن لناان
نفيد منها، ما يعني ضرورة العودة الى تاريخنا التربويلنفيد
منه لا ان نكتفي بما يقدم لنا جاهزا، فنقبل عليهمستهلكين.
ما علينا فعله هو ان نعود الى تراثنا ونعرفه، ثم نعرف مايفد الينا،
ونرى الى حاجاتنا، ونصوغ، من ثم، ما ينهضباداء هذه الحاجات
وفاقا لمنظور تكونه منظومتناالتربوية التي اسهم السيد شرف
الدين وامثاله في وضعاسسها، انطلاقا من الرؤية الاسلامية
الشاملة.
في الشعر
في الكتاب مختارات شعرية كثيرة، وقد مر بنا ان السيدكان
يجيد الاختيار، ويمكن ان نتبين طريقته في الاختيارمن تعليق
له على الشعر الذي كان يتبادله الاخوان السيدصالح والسيد
محمد شرف الدين في رسائلهما، يقولفي هذا الصدد: «غير ان
نظمهما لم يكن مما يجب انيؤثر في شرع الادب، ولذا ضربنا
عنه صفحا، على انه لميكن منحطا عن اكثر ما انشى من الشعر
في ذلك العصر»(1/446). ففي هذا القول: اولا حكم على
مستوىالمراسلات الشعرية المتبادلة بين الاخوين بانها نظم
لايؤثر في شرع الادب، وثانيا حكم على ما كان يتم تداولهفي
ذلك العصر من نظم تحت اسم الشعر، فهو اكثر رداءةمن النظم
الذي ضرب عنه صفحا، والسيد هنا يبدومؤرخ شعر يستند في
تاريخه الى النقد الادبي، وعلىاساس هذا النقد يختار ما
يتضمنه كتابه، واللافت فياختياره، وكنا قد تحدثنا عن انموذج
في ما سبق، تنوعالمختارات، بين شعر سهل تفرضه اهمية
الموضوعوالشهرة كقول السيد صدر الدين ابن السيد اسماعيل
ابنالسيد صدر الدين بمناسبة هدم مقام ائمة البقيع ( منقبل
الوهابيين:
لعم-ري ان فاجع-ة البقى-ع
وسوف تكون فاتحة الرزاى-ا
فهل م-ن سلم للّه ى-رع-ى
يشى-ب لهولها ف-ود الرضيع
اذا لم نصح م-ن هذا الهجوع
ح-ق-وق نبى-ه الهادي الشفيع
وشعر تميزه الصناعة الفنية، كهذا الانموذج من الشعرالمشجر
الذي يقرا على تسعة عشر شكلا تبدا كلهابالكلمة نفسها
وتشترك مع سواها في عدد من كلماتالبيت، (1/246)
وشعر يمكن ان يعد وثيقة تاريخية، فهو يقول مسوغااثبات
رسالة الشيخ محمد علي مروة التي يعزيه فيهابوفاة والدته،
والمتضمنة قصيدة طويلة: ;ژرسز÷نكتفيباثباتهما لانهما تصوران
تلك المرحلة من تاريخالبلاد;ژرسز÷× اذ ان القصيدة تذكر ما حدث
للسيد عندما فاجاهرجال الامن العام في دارته يريدون تفتيشها
بزعم ان فيهاما يعارض سياسة المستعمرين، وقد صوب
احدهم،وهو ابن الحلاج، مسدسه نحوه، فركله برجله ثم
ضربهبحذائه، ففر هو واصحابه، وكان ان ارتاعت والدته
بوقوعهذه الحادثة وقضت نحبها بعدها بيومين، ومما جاء
فيهذه القصيدة:
م-ص-ع-د حقد الغ-ى للرش-دص-وب-ا
...فاوهمها ان اب-ن-ها ف-خ-ر ه-اش-م
...مت-ى كان نب-ح الكلب للبدر ...لدينك ارخص-تالغوال-ي
فارخص-ت ض-ائ-را
وم-ن ى-ك داع-ي الحق داعيه لم ى-ك-ن
رمى الدين سهما قوض الصونوالخب((109))
ى-ق-اد ح-اش-ا ان ى-ق-اد م-ل-ب-ب-ا
اذا م-ا بدا يجلو عن الاف-ق غ-ى-ه-با
سف-ى-ه بن-ي الحلاج((110))م-ع منتحزبا
ف-رن-سا لك الغال-ي، وياب-ى لكالاب-ا
ل-خ-ال-ق-ه الا الع-زى-ز الم-ق-رب-ا
وشعر تقتضي ذكره اصول الترجمة، ومنه مختاراتللمترجم
له، ومختارات مما قيل في مدحه وتابينهورثائه.
وهكذا، كما يبدو، يتضمن هذا الكتاب من الشعر مايجعله
مصدرا من مصادره على مستويي التاريخ لهوتدوين نماذج
مختارة من نصوصه.
في التاريخ السياسي
يؤرخ السيد للكثير من الاحداث السياسية في سياقترجمته
لهذا العلم او ذاك، فالحدث التاريخي يقتضيهالسياق المعني،
وليس اي امر آخر، ولما كان اصحابالتراجم ينتمون الى عدة
بلدان كانت الاحداث التيتضمنها هذا الكتاب تنتمي الى تاريخ
هذه البلدان،ومنها: لبنان والعراق وايران.
في لبنان
نجد، في هذا الكتاب، تاريخا لثلاثة احداث بالغةالاهمية في
تاريخ جبل عامل (لبنان الجنوبي فيالتسمية الحديثة) اولها
نكبة الجزار، وثانيها النهوضبمدينة صور، وثالثها مقاومة
الاحتلال الفرنسي.
ففي ما يتعلق بنكبة الجزار يجمل السيد الحديث عنهاتحت
عنوان: ;ژرسز÷مجمل الفتن;ژرسز÷ (1/131 - 135). ويلاحظفي اجماله اولا
اعتماده العرض المركز، وثانيا ذكرالتواريخ بدقة، وتحقيق
المختلف فيه منها، مثل تاريخوقعة شحور، فيذكر انها كانت يوم
الثلاثاء الثالث عشرمن رجب سنة 1198ه-، ويضيف ما قيل من
انها كانتسنة 1197ه-، ويعلق في الهامش مؤكداصحة
القولالاول، مؤيدا ما يذهب اليه باقوال عدد من
المؤرخين،ويحيل الى مؤلفاتهم، وثالثا بيان الاسباب التي
جعلتكلا من ناصيف النصار وحمزة بن محمد النصار
يقدمعلى قتال الجزار، وهو يعرف نتائج المعركة، ففي مايتعلق
بناصيف يقول: «وكان جيش الجزار اكثر عدداومددا واوفر
عتادا، لكن ناصيفا لم يكن لينكل عن خطتهولا لتثبط عقله،
وقد عصفت في راسه النخوة فاخذتهحمية الاسلام وحفيظة
العرب»، وفي ما يتعلق بحمزةيقول: ان الظالم امعن في بغيه
وطغيانه في استئصالشافة الشيعة، فثر الثائر الموت في
مناجزته، فثار عليهبرجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، وهكذا
كما يبدو، فانالدافع لدى الرجلين هو حمية الاسلام وحفيظة
العربومقاومة الظالم الذي يريد استئصال شافة الشيعة،
وهذاهو شان الرجال الذين يريد السيد ان يقتدى بهم،
ورابعا،ملاحظة ان الجزار ركز على استئصال الزعماء
ونهبالمكتبات واحراقها، وهذا هو الهدف الحقيقي
لهجمةالجزار، انه يريد الناس قطعانا جاهلة، وما كان هذا
ليتمفي عاملة، فقد لج الظالم في غوايته، فقتل وشرد
وهجرودمر...، فقاوم الناس، ثم عادوا واعادوا بناء قراهموحراثة
حقولهم واعمار مدارسهم ومكتباتهم، وهذهالدورة تكاد تكون
سنة في عاملة تتكرر على مدارتاريخها، وخامسا، اثبات بعض
الوقائع التاريخية، وانكان بعض المؤرخين ينكرها، والمعني،
هنا، ممالاةالعامليين لنابليون الذي حاصر عكا سنة
1212ه-،ظنامنهم انه سينتصر، فيتم الخلاص من عسف
الجزار(1/135)، وسادسا ، الاستطراد الى التاريخ
الشعري،فيذكر ممن امتحن اللّه قلوبهم في تلك المحن
الشيخابراهيم يحيى، ويستشهد بنماذج من شعره املتها
تلكالاحداث، ثم يذكر نماذج من شعره، وينتهي الى
القول:«وهذا القدر من اقواله كاف لتصوير صبره على
تلكالمحن، وتوكله فيها على اللّه تعالى;ژرسز÷، فكان ما ذكر مناقوال
الشيخ كان من اجل بيان صبره على المكاره وتوكلهعلى اللّه،
وهو ليس فردا في هذا، فرجالات عاملة قاتلواوضحوا وصبروا،
ومنهم السيد صالح الذي جاء هذاالبحث كله في سياق ترجمته،
اذ هجر ونهب بيتهواحرق، وفيه مكتبته، ثم قتل ابنه هبة اللّه
امامه، وسجنفي عكا مع من اعتقل من العلماء والرؤساء، نحوا
منتسعة اشهر، ثم تسنى له الفرار هو والشيخ سليمان
بنمعتوق العاملي من السجن والهرب الى العراق سنة1199ه-،
ويفسر السيد توفقهما الى ذلك بقوله: ان اللّهعز وجل فرج
عنهما بتضرعهما وابتهالهما اليه بدعاءالطائر الروحي الذي
يرويه السيد ابن طاوس في كتابه«مهج الدعوات» (1/134).
وفي ما يتعلق بالنهوض بمدينة صور يتحدث عنتجربته
الشخصية، فيعرض ما كان عليه واقع هذهالمدينة، فيقول: «... لا
جامع لنا، ولا مجمع، ولا جماعة،ولا جمعية، ولا جمعة، ولا
عيد، ولا اذان، ولا عنوان،ولا مدرسة، ولا، ولا، يدخل الاجنبي
صور، وهي عنوانالامامية في البلاد العاملية، فلا يحس منهم
باحد، ولايسمع لهم ركزا، يراهم - وهم الاكثرية - في معزل
عنالمسجد الحافل بغيرهم من المسلمين...»، ويذكر انهتحدث
الى وجوه القوم في هذا الامر واستصرخهمبرفق، ثم يتحدث
عن الصعوبات التي واجهها، وابرزهامن المتنفذين
والمتزعمين، وقد مني منهم «بخبطوشماس وتلون واعتراض»،
ثم يعرض مسار سعيه فيتحقيق النهوض بالمدينة...، وفي هذا
تاريخ يصور، اولاما كان عليه واقع مدينة صور، وهو يمثل
انموذجا لماكان عليه واقع عاملة من ترد ومن ارادة متزعميه
علىابقائه في هذا التردي...، وثانيا السعي الى تغيير هذاالواقع
على الرغم من العراقيل التي يضعها هؤلاءالمتزعمون. وفي هذا
حث على المضي في سبيلالنهوض بالبلاد مهما كانت الصعاب.
وفي ما يتعلق بمقاومة الاحتلال الفرنسي، يعرض السيدتجربته
الشخصية في مواجهة احداث المرحلة التاريخيةالحاسمة التي
ابتدات بالحرب العالمية الاولى وانتهتباعلان استقلال لبنان،
مرورا بعهد الحكومة العربيةفزمن الاحتلال الفرنسي ومقاومته.
اب ان نشوب الحرب العالمية الاولى عرف جبل عاملمحنا
كثيرة، منها: التجنيد، السخرة، الاضطهاد، الفقر،الجوع،
المرض، الوباء...، ويعبر السيد عن موقفه فيهذه الونة، فيقول:
«ولكن ما كان لنا ولسائر المخلصينللدين والقومية والوطنية
ان نستكين...» (2/147). منسنن «تاريخ الاجيال» الذي تخطه
هذه الكتابة «لا استكانةفي مواجهة القوة» ايا تكن. وعندما
هزمت الدولةالعثمانية، وتبينت اهداف الحلفاء، بدات مقاومة
مشروعالاستعمار، وفوض السيد والشيخ حسين مغنية
بتمثيلعاملة امام لجنة الاستفتاء الاميركية، وكان القرار
الذيتبلور هو «الوحدة السورية المستقلة، بحكومتهاالدستورية
اللامركزية، وان يكون على راسها الاميرفيصل ملكا»، ورفض «ان
يكون لاية دولة اجنبية يد فيحكم، او دخل في انتداب، ولا
سيما الحكم الافرنسي»،وطلب «مساعدة اميركا لكونها دولة
غنية قوية، بعيدة[آنذئذ ] عن مطامع الاستعمار» (2/148
و149).
على اثر هذا الموقف ازداد الطين بلة مع الفرنسيين،وبدات
المواجهة، بالبرقيات والعرائض واذاعةالتصريحات، ثم وقعت
حادثة ابن الحلاج المعروفة،وقد مر ذكرها،...، ولم تلبث الثورة
ان قامت نتيجة هذهالاجواء، وسعى الفرنسيون الى اثارة فتنة
طائفية،فسلحوا المسيحيين والمسلمين، وكان لا بد من
اتخاذموقف حاسم ولا سيما من الزعماء السياسيين،
فارسلزعماء الثورة العربية من عشائر الفضل الى كامل
الاسعديخيرونه بين امرين: اما ان ينضم اليهم او ان يكون
هدفالحربهم، فاجاب الاسعد بانه لا يستطيع التفرد بالراي
ولابد من المشورة، وتم بعد التداول مع العلماء والاعيان
انيعقد مؤتمر في وادي الحجير وعقد المؤتمر يوم السبت5
شعبان سنة 1338ه-، الموافق 24 نيسان سنة1920م، (راجع:
2/153 و2/439 و440). اسهبالمؤرخون في الكلام على مؤتمر
الحجير، ونكتفي هنابذكر مقرراته، وهي:
1 - تاييد مقررات المؤتمر السوري في رفض تقسيمسوريا
والانتداب الفرنسي، واعلان الدولة العربية فيسوريا، وتتويج
فيصل ملكا عليها.
2 - انضمام جبل عامل للدولة العربية (الوحدةالسورية) ومبايعة
الملك فيصل على تطهير البلاد منالاحتلال الفرنسي.
3 - المحافظة على النصارى وحقوقهم وحلف اليمينعلى ذلك.
4 - تفويض العلماء السيد عبد الحسين شرف الدينوالسيد
محسن الامين والسيد عبد الحسين نور الدينبالبحث في
مصير الجبل مع جلالة الملك فيصل فيالشام.
ويلاحظ ان الوثيقة التي يثبتها محقق الكتاب عنمقررات
المؤتمر تختلف عما ذكره السيد في امرين:اولهما تقول الوثيقة:
ان المؤتمر فوض السيدين شرفالدين ونور الدين و«زعيم جبل
عامل كامل الاسعد»(2/441)، في حين يقول السيد شرف الدين
انالاجتماع تمخض «عن تفويض الاخوين العلامتينالسيد
محسن الامين والسيد عبد الحسين نور الدين(1/153)،
وثانيهما ان الوثيقة تذكر ان مهمة الوفدتتمثل في «تمثيل
البلاد لدى الملك فيصل ومفاوضتهفي موضوع تنفيذ هذا
المقرر...»، في حين يذكر السيد انالمهمة كانت البحث في
مصير الجبل، وفرق بينالمهمتين كبير، فالسيد يرى ان
المهمة تتمثل في البحثفي مصير الجبل الذي لم يحدد بعد،
وليس في موضوعتنفيذ المقررات.
يجمل السيد ما حدث بعد ذلك، من لقاء الملك فيصل،واشتعال
الثورة في جبل عامل، واخفاقها، ونفيهوعودته، واحتفالات
بهذه العودة خلدها الشعر، ويسوغتدوينه للشعر بحجة تصدر
عن الرؤية التي تتبين موقعاي نشاط انساني، ومنه الشعر،
ودوره في البنيةالاجتماعية، يتحدث السيد عن هذا الامر
فيقول: «وكنتاؤثر ان اتجاوز هذا كله لولا ان يفرض ذكره الوفاء
لتلكالعواطف والمكافاة عليها بتخليده ارثا اتركه، لا اتركسواه
لعقبي وبلدي، فان فيه من تاريخ هذه المرحلة منمراحل
الجبل صفحة جهاد غراء تنضم الى صفحات هذاالجبل الجياد،
وتثبت استمراره حرا تتحرك في صدورابنائه عوامل الخير
طامحة الى وجود افضل;ژرسز÷(2/171).
ومن نماذج الشعر الذي قيل فيه، ويبين ان النهضة التيقادها
هي نهضة الدين نقرا للشيخ محمد حسين شمسالدين:
طع-ل-م الاله بان نهضت-ه
ل-و ل-م يكن هو روح عاملة
للدى-ن، وه-و ل-دى-ن-ه ب-ط-ل
ما هيجت سربا له الدول (2/171)
وللشيخ علي شمس الدين:
...فما فر، اذ فر، خوفا اجل
بقاء الش-رى-ع-ة مكلوءة
لام--ر ت-دب--ره م-ن ع--رف
اذا خيف يوما عليها الحيف (2/181)
في العراق
وفي رؤيته لاحداث العراق يقرر حقيقة لا نزال نلمسهاحتى
اليوم، اذ يقول: ;ژرسز÷ولكن احداثا لم تكن بالحسبان،وان كانت
احداث العراق لا تخضع لحساب;ژرسز÷(1/376).
يتحدث، في كتابه، عن فتنة سامراء (2/69 - 71)،فيبين اولا
طبيعتها، فقال: ان شذاذ العشائر في سامراءتالبوا على امام الامة
في دنيا الحنيفية السمحاء وشيخالاسلام الشريف الحسيني
الشيرازي...، «فكانوا كماتكون الرذيلة في مقابل الفضيلة»، وثانيا
اهميتها، فقال:انها اقامت واقعدت العراق وايران والعالم
الاسلامي...،وثالثا اثارتها نهم الطامعين في العراق من
دولالاستعمار، ومن هنا اسرع سفير بريطانيا الى سامراءيطرق
ابواب الشريف الامام بكل خشوع حاملا اليه مندولته رسالة
التطوع لاوامره على اي وجه يشاء، ورابعاموقف السيد المدرك
بفكره الثاقب ورايه السديد كنهالرسالة وسرها، فانتهى الى ما
يجب من الحيطة علىالاسلام والاخلاص لللامة والذود عن
حياضها...،فردالسفير البريطاني وافهمه ان ما حدث هو من
قبيلجموح الولد المدل على والده العطوف...
وهذا انموذج آخر من الرجال - الاجيال الذين تؤرخ لهمهذه
الكتابة. وللسيد الشيرازي مواقف كثيرة يتحدثالكتاب عن
«حادثة التنباك» منها، وهي معروفة. كمايتحدث عن ثورة
العشرين، فيوضح انه لا يتخذ سبيلالمؤرخ، وانما يتبين طبيعة
الثورة واهميتها، وصفاتقادتها، ومنهم السيد محمد بن السيد
حسن الصدر، وكناقد قدمنا الصورة التي رسمها السيد له،
بوصفه القائدالانموذج في ما سبق من قول، واللافت هنا، هو ان
السيدشرف الدين كان في الوقت الذي نفي فيه السيد
محمدالصدر من العراق، منفيا من لبنان، ما يدل على
حقيقةهؤلاء الرجال في اي مكان وجدوا فيه، وفي اي
زمان،فالمعروف ان السيد صالح، جد آل الصدر، التجا الىكهف
في وادي شحور من طغيان الجزار، وقد التجا الىالكهف نفسه
السيد شرف الدين، في ما بعد، من طغيانالفرنسيين.
في ايران
وتتيح زيارة الامام ابي الحسن الرضا ( في ايران للسيد
انيتعرف الى احوال البلاد في عهد الشاه رضا، فيقول، فيما
يقوله عن هذا الطاغية: ;ژرسز÷... وكنا نسمع من المتحدثينعن عهود
الظلم الفاحش ان للحيطان آذانا مبالغة فيالخوف من
جواسيس الارهاب، ولكنا راينا هذه الذانحقا لا ريب فيه في
ايران..;ژرسز÷، ثم يتبين طغيان الدكتاتوريةوآثارها، ويكشف في صورة
دالة عن موقف هذاالطاغية، فيقول: انه «يختص رجال العلم
بعداوة حاقدة،يصورها ما قد بلغنا عنه من انه كان يكفي في
اثارةاعصابه - اثارة ضارية مخيفة - ان يرى من النافذةعمامة تمر
في الشارع، فاذا لمحها كان القصر - اذا -معرضا لشر عظيم وبلاء
منكر»، والسبب في ذلك يعودالى ان العلماء، وهم في ايران،
ذوو نفوذ كبير، عارضوهفي كثير من تصرفاته الخارجة على
سنن الدينوالعرف...»، وفي مواجهة العنف الهائل الذي
مارسهضدهم، صبروا و«في ضمائرهم نار يطبقون على
وهجهاشفاههم طباقا محكما» (راجع: 2/241 - 254).
ولم يطل الاطباق المحكم على وهج النار، اذ قيضلايران
مجدد من اولئك الذين ياتون ليغيروا ويصلحواويجددوا، هو
الامام الخميني (رضوان اللّه عليه)، وقادالثورة الاسلامية الى
النصر وتاسيس الجمهوريةالاسلامية التي توالي تحقيق
انجازاتها في جميعالمجالات، وباطراد.
في الختام
وهكذا، كما يتبين لنا، فان كتاب «بغية الراغبين فيسلسلة آل
شرف الدين» يقدم كتابة تؤرخ لاجيال، وهيكتابة متنوعة بين
ترجمة وسيرة وتاريخ سياسي وادبيوعمراني، واخلاق، وموحدة
الهدف والوظيفة، اذ انهاترمي الى تبين معالم الجادة - سبيل
المؤمنين، اوالطريقة المثلى التي وضعها العلماء الاعلام
علىالمستويين النظري والعملي بغية الاصلاح
والنهضة،وتؤدى هذه الكتابة بلغة ادبية جميلة تنهض باداء
مهمتهاابلاغا وامتاعا كانها عنصر آخر: اللغوي، من
عناصرالنهضة الشاملة.
العالم الفكري للامام شرف الدين
استنادا الى تصانيفه
الشيخ د. جعفر المهاجر
خيط واحد في تصانيفه: وعي الاخطار
كتب الامام السيد عبد الحسين شرف الدين (رضوان اللّهتعالى
عليه)، ما بين ايابه من ;ژرسز÷النجف الاشرف;ژرسز÷ الىوطنه سنة
1320ه-/1902م.، ووفاته سنة1377ه-/1957م.، اي خلال سبع
وخمسين سنةقمرية، ثلاثة وثلاثين مصنفا، ما بين رسالة
وكتاب. اثناعشر منها طبعت مستقلة، وبعضها غير مرة، وسبعة
عشراحرقت اصولها في ما احرقه جلاوزة الفرنسيين منمكتبته
في ;ژرسز÷صور;ژرسز÷ سنة 1339ه-/1920م. واربع رسائلنشرت فصولا في
مجلة ;ژرسز÷العرفان;ژرسز÷ في اوقات متفرقة.
ان قراءة ما وصلنا من تصانيف الامام شرف الدين تقفبنا على
عالم مسكون بقلق مقيم، مما تحمله الايام مناخطار جسيمة
على الاسلام والمسلمين. وفي هذاالسبيل خاض معارك فكرية
حامية على غير جبهة.ومجموع كتبه، على ما بينها من اختلاف
في الموضوع،يمكن، بل يجب، من وجهة نظر نقدية، نظمها في
خيطواحد، هو نشر الوعي على تلك الاخطار. وذلك هو
اولخطوة في الطريق الطويل الى علاجها والتصدي لها،تلك
هي القضية التي وهبها هذا الكبير عمرهالمديد.
الاخطار
اول تلك الاخطار، بل هو اعظمها واصلها ومنشؤها،انهاك العالم
الاسلامي تحت وطاة العسف العثمانيالرهيب. انهاكاشمل كل
جوانب الحياة فيه، اقتصادياوسياسيا واجتماعيا وفكريا وثقافيا.
فلما وقعت الحربالعالمية الاولى سقط البناء الاسلامي باكمله،
سقوط بناءآيل للخراب، فلما اهتزت الارض من تحته، لم
يكنيملك من عناصر القوة والتماسك شيئا.
وهكذا تمخضت تلك الحرب عن اسر دار الاسلامباجمعها.
بحيث انها في نهايتها لم يكن هناك ذرة تراباسلامي واحدة
يتمتع اهلها عليها بالحرية والاستقلال.كانت تلك لحظة
ماساوية، تفوق احلام اخصبالمخططين الغربيين خيالا منذ
الغزواتالصليبية.
ثانيها، وهو من مضاعفات الاول، انفجار القضيةالفلسطينية،
بعد عقود من التربص والعمل السياسي غيرالمكتوم للمنظمات
الصهيونية، في سبيل جعل;ژرسز÷فلسطين;ژرسز÷ وطنا قوميا ليهود العالم.
وكان السبب المباشرلانفجارها، الهجرات اليهودية الكثيفة الى
;ژرسز÷فلسطين;ژرسز÷تحت رعاية الاحتلال الانكليزي، ووعد بلفور،
الذيصدر عن وزير بريطاني. ولكنه، ولا ريب، كان
نتيجةلتفاهم بين الدول الكبرى، عدا ;ژرسز÷المانيا;ژرسز÷.
وما من شك في ان تقطيع اطراف الدولة العثمانية،وتقسيم
تركتها الى دول صغيرة عاجزة ومسلوبة الارادةبالسيطرة
الاستعمارية، قد هيا المناخ الملائم للمشروعالاستعماري -
الصهيوني× لكي يسير في المشروعالصهيوني، من دون ادنى
اكتراث بالغضب الاسلاميالعربي.
ثالثها، تفرق كلمة المسلمين. ليس بمعنى افتراقهم
الىمذاهب، فهذا امر واقع لا مجال فيه للعودة الى الوراء.
بلبمعنى انهم يفتقرون الى الموقف الواحد، مقابل الخطرالذي
يطال الجميع من دون استثناء. وهذا امر مختلف،دخل الى
الاسلام من باب تكفير بعضهم بعضهم الخرواخراجه من الملة،
واستباحة دمائه لذلك. وفي ظلهذه الثقافة فان الكلام على
وحدة الكلمة يصبح غير ذيموضوع.
تلك هي اسباب القلق التي نراها حاضرة اكثر ما يكونفي ما
صنفه الامام شرف الدين (اعلى اللّه مقامه). وبماان تلك
المصنفات كانت قد صدرت عنه اثناء سبعوخمسين سنة
قمرية، كما قلنا في ما فات، فمعنى ذلكان القلق كان
امرامستحكما على عقله، بحيث يمكنحسبانه رفيق عمره
وشغل حياته. اذن، فنحن هنا امامحالة متميزة من التفكير
والتامل والبحث الرامي الىغاية محددة بدقة.
النهوض بمهمة توحيد المسلمين
يلوح لي، ايضا، استنادا الى كتب الامام، انه انصرف الىاعداد
نفسه اعداد دقيقا وشاملا الى النهوض بمهمةتوحيد كلمة
المسلمين، ونفي الاوهام والاختلافات التيتراكمت خلال
العصور عن اسباب الفرقة. وذلكبالاطلاع الواسع والدقيق على
المذاهب فقها وحديثاوكلاما. ومعلوم ان هذا الباب من ابواب
العلم يقع خارجالمنهج الرسمي المتبع في النجف الاشرف.
اذن، فلا ريب في انه انكب بنفسه سنوات طوالا علىكتب
القوم، حتى احاط بها. ونحن نجد آثار احاطته بفقهالمذاهب
وحديثها وكلامها في العديد من مصنفاته،منها: تعليقتاه على
صحيحي البخاري ومسلم، وفي نقدهالفني لهما في كتابيه:
;ژرسز÷تحفة العلماء في من اخرج عنهالبخاري ومسلم من الضعفاء;ژرسز÷
و;ژرسز÷تحفة المحدثين في مااخرج عنه الستة من المضعفين;ژرسز÷ وفي
;ژرسز÷المراجعات;ژرسز÷و;ژرسز÷النص والاجتهاد;ژرسز÷ و;ژرسز÷مسائل فقهية;ژرسز÷ و;ژرسز÷كلمة
حولالرؤية.
وغني عن البيان انه انما اختار هذا المسلك، واختطلنفسه تلك
الخطة× لانها ميدانه الرئيس، بوصفه عالمامسلما. وايضالاولوية
تحريك آليات الدفاع عندالمسلمين، التي تعطلها عوامل
الفرقة، في مقابلالخطرين الاستعماريين الداهمين اللذين
ذكرناهما قبلقليل.
في ايام الامام كان هناك تياران ثقافيان تكفيريان فاعلانفي
العالم الاسلامي:
اولهما: بقايا التيار العثماني. فمن المعلوم عند العارفينبالتاريخ
العثماني، ان الاتراك العثمانيين بسطوا سلطانهمعلى قلب
العالم الاسلامي مدة ثلاثة قرون. حاملينمعهم مشاكلهم
الثقافية، وفي مقدمتها انهم في كلتاريخهم، منذ ان دخلوا في
الاسلام، لم يعرفوا الاالمذهب الحنفي اي ان الاسلام عندهم هو
هذا المذهبليس غير. الامر الذي حكم علاقتهم بكل
المذاهبالاخرى. ولكنهم حملوا للشيعة خصوصا عداء
حادا،لسبب سياسي هو نزاعهم مع ;ژرسز÷ايران;ژرسز÷ الصفوية.
وعندما عزم السلطان سليم الاول على التخلص منالشيعة،
الذين كانوا منتشرين في ;ژرسز÷الاناضول;ژرسز÷ وشمال;ژرسز÷سورية;ژرسز÷ وانحاء
;ژرسز÷لبنان;ژرسز÷، افتى له احد فقهاء السلطانبوجوب قتالهم، وجواز
قتلهم، وباسترقاق نسائهموذراريهم، سواء تابوا ام لم يتوبوا.
وبهذه الذريعة ارتكب المذابح المهولة في ;ژرسز÷الاناضول;ژرسز÷و;ژرسز÷سورية;ژرسز÷،
كما دفع احد الامراء اللبنانيين الى مهاجمةالقرى المنة في
;ژرسز÷جبل عامل;ژرسز÷، حيث ارتكب مذابحمماثلة. وقد اشار الامام شرف
الدين غير مرة الى فتوىنوح الحنفي في تعليقاته على ;ژرسز÷الفتاوى
الحامدية;ژرسز÷،وذلك في كتابه: ;ژرسز÷الفصول المهمة في
تاليفالامة/الفصلان الثالث والتاسع;ژرسز÷، بوصف هذه
الفتوىوامثالها نماذج على المنهج التكفيري ومراميهوآثاره.
ومع ان الدولة العثمانية زالت من الوجود في ايام شبابالامام
شرف الدين، ولكن ثقافتها وسياستها التمييزيةبقيت على
مستوى الاداء السياسي في ;ژرسز÷لبنان;ژرسز÷ و;ژرسز÷سورية;ژرسز÷و;ژرسز÷العراق;ژرسز÷، وعلى
المستوى الفكري في اعمال غير واحدمن الكتاب. وسناتي على
ذكر بعضهم بعد قليل.
ثانيهما: الوهابيون، الذين ظهروا في ;ژرسز÷نجد;ژرسز÷، كما هومعروف.
والفكرة الاساسية في النحلة الوهابية تحريرالاسلام من الشرك
باللّه تعالى. لكن الشرك اخذ عندهممفهوما جديدا. فعندهم ان
الشرك شركان: شرك اكبروشرك اصغر.
الشرك الاكبر يوجب الخروج من الملة، ويقتل صاحبهوان تاب.
ويدخل فيه مجموعة من المعاصي، وبعضالمسائل الكلامية
الخلافية، بل وبعض المسائل الكونية.فمن الشرك الاكبر: زيارة
القبور، والحلف باللّه كاذبا،وقول ان ليس للّه يد، والاعتقاد بانه لا
ينزل من السماء،وترك الصلاة حتى اهمالا وكسلا، والقول: ان
الارضكروية وليست مسطحة، والقول: ان الارض تدور
حولالشمس وليس العكس.
اما الشرك الاصغر فانه لا يخرج من الملة، ولكن يستتابصاحبه
فان تاب ترك. ومنه شرك قص الشعر، وشركالصور، وشرك
التماثيل، وشرك حلق اللحية، وشركالرياء، وشرك النذور، الى
غير ذلك وهو كثير.
هذان التياران التقيا في ما يمكن ان نسميه ثقافة التكفير،التي
دابت على بذل اقصى النشاط في اوقات الازماتالكبرى التي
تنزل بالامة، كما يحدث الن. مما يخرجبسط الكلام فيه عن
غرض هذه الورقة. وهو من الامورالمعلومة على كل حال.
وفي ايام الامام، يوم كان التحالف الاستعماري -الصهيوني يعد
ويستعد للانقضاض على ;ژرسز÷فلسطين;ژرسز÷،واعلان الدولة اليهودية،
ارتفعت فجاة عدة اصواتتكفيرية، وكانما هناك من اعطاها امرا
فامتثلت له، احمدامين ومحمد رشيد رضا في ;ژرسز÷مصر;ژرسز÷،
واسعافالنشاشيبي في ;ژرسز÷فلسطين;ژرسز÷، وموسى جار اللّه
في;ژرسز÷باكستان;ژرسز÷، ومصطفى الكيالي في ;ژرسز÷سورية;ژرسز÷،
ومصطفىالرافعي في ;ژرسز÷لبنان;ژرسز÷. الجميع اعلنوا بشكل او بغيره
انالشيعة خارجون على ملة الاسلام. وذلك تحت عدةشعارات،
منها ان لهم قرآنهم الخاص، او لانهم نحلةترجع الى اعمال عبد
اللّه بن سبا، او لانهم من اصوليهودية، الى غير ذلك من صنوف
الاوهام والتخرصاتوالبهتان. الامر الذي كان سببا مباشرا
لنشوء حالة منالتشنج، اخترقت عالم الاسلام من اقصاه الى
اقصاه.
ما يثير الارتياب الكبير، هنا، ان هذا كله حصل في وقتكانت
الامة في امس الحاجة الى التكاتف والتضامنوالتعاضد للتصدي
للمؤامرة الاستعمارية چ الصهيونيةالكبرى. فوضع الامام رده
الشهير على كتاب جار اللّه،كما ندد في ختام كتابه ;ژرسز÷الفصول
المهمة في تاليف الامة;ژرسز÷باولئك الاربعة، بوصفهم انموذجا
صارخا لسلوك ارعنوغير مسؤول، يفرق كلمة الامة، في وقت
هي احوج ماتكون فيه الى وحدة الكلمة والعمل.
خاتمة
اختم كلمتي بالاشارة الى ملاحظة اراها جديرة بالتنويه،وهي
التشابه المدهش بين سيرة الامام شرف الدينوسيرة الشهيد
الثاني، (رضوان اللّه عليهما). فكلاهماعاش في مرحلة انفجر
فيها التعصب المذهبي اشرس مايكون، وكلاهما ادرك خطورة
ذلك، وعمل على معالجتهبما ملكت يداه، فانصرف الى
الاحاطة بالمذاهبالاخرى حديثا وفقها وكلاما، وحاور اعلامها
لبناء حالةمن التعارف، تحل محل القطيعة المزمنة، وكلاهما
دخلالازهر.
واخيرا كلاهما لقي عسفا من السلطة في زمانه: الشهيدالثاني
طورد من قبل السلطة العثمانية، والامام شرفالدين طورد من
قبل السلطة الاستعمارية الفرنسيةوكبست داره، واحرقت
مكتبته. ومضمون هذهالملاحظة اجمالا دليل اصالة.
اشكالية الوحدة الاسلامية ، عند السيد عبدالحسينشرف الدين
ا. مختار الاسدي
خطاب ديني جديد
يشعر المسلمون، اليوم، واكثر من اي وقت مضى، بانهمبحاجة
الى خطاب ديني جديد، وقراءة جديدة للاسلام،يستحضرون،
خلالهما ما بذله علماؤهم الماضون فيخطابهم التقريبي
الوحدوي لمواجهة الهجمة الجديدةعلى الاسلام والمسلمين،
وتاتي هذه الحاجة اكثرالحاحا، لما يشهده العالم الاسلامي اليوم
من غاراتفكرية وثقافية تتلفع بالدين تارة، وبالمذهبية
اخرى،فيترشح عنها فكر تكفيري اقصائي هدام لم يعد
يتعاملالا بلغة القتل ومنطق التصفية والابادة.
نعم، لم يعد الكثير من المسلمين يفرقون بين
المذهبيةوالطائفية، ولا بين دين الانبياء ودين الفقهاء،
فغدواوبسبب هذا الخلط البري احيانا، والمقصود احيانااخرى،
ضحية القراءات المتعددة والاحكام الجاهزة،والمسبقات التي
تراكمت في كتب الفقه او حشرت فيبعضها حشرا متعمدا
لنيات مبيتة او مخططاتمدروسة.
|