|
ثانيا: ان تطور الفقه التفريعي بشكل مذهل مع العلامةفي
;ژرسز÷المختلف;ژرسز÷، وتطور الفقه المقارن معه في ;ژرسز÷التذكرة;ژرسز÷،كان من
الطبيعي ان يولدا اهتماما بالبحث الفقهيوالمتابعة الاجتهادية
يفوق الاهتمام باعادة ترتيبالحديث وما شابه ذلك، ومن هنا
يلاحظ في تلكالمرحلة تضخم المؤلفات الاجتهادية كما هي
الحال مع;ژرسز÷الروضة البهية;ژرسز÷ و;ژرسز÷مسالك الافهام;ژرسز÷ للشهيد
الثاني(965ه-)، و;ژرسز÷مدارك الاحكام;ژرسز÷ للسيد العاملي(1009ه-)،
و;ژرسز÷مجمع الفائدة والبرهان;ژرسز÷ للمحققالاردبيلي (993ه-)،
و;ژرسز÷الدروس;ژرسز÷ و;ژرسز÷ذكرى الشيعة;ژرسز÷للشهيد الاول (786ه-).. الى غيرها
من المصنفاتالاجتهادية الموسعة التي تجاوزت في سعة
ابحاثها;ژرسز÷مبسوط;ژرسز÷ الشيخ الطوسي (460ه-) و;ژرسز÷سرائر;ژرسز÷ ابنادريس
الحلي (598ه-)، و;ژرسز÷كشف الرموز;ژرسز÷ للمحقق البي(ق7ه-)، وشرائع
;ژرسز÷الاسلام;ژرسز÷ و;ژرسز÷المعتبر;ژرسز÷ للمحقق الحلي(676ه-) و..
لكن الامر اختلف مع المدرسة الاخبارية، حيث حصلتحول
جذري في رسم الاولويات، فبعد ان سقط العقلوالكتاب
والاجماع، وحورب علم الاصول والدراية ومايتصل بالتلاقح
الشيعي السني.. تركزت الجهود ناحيةاعادة الاعتبار للحديث
والرواية، فبعد التاسيس النظريلاولوية السنة المحكية عبر
البنائين السالفة الاشارةاليهما، عنيت قطعية الكتب الاربعة
وبطلان التقسيمالجديد للحديث، انشغلت المدرسة الاخبارية
بتنشيطميداني لحركة الحديث والرواية، فظهرت
خطواتمهمة على هذا الصعيد ابرزها:
1 - كشف التراث الحديثي
الخطوة الاولى: مضاعفة البحث عن مصادر حديثيةتراثية، وهي
خطوة برز فيها كل من العلامة محمد باقرالمجلسي (1111ه-)،
سيما في موسوعته الكبيرة ;ژرسز÷بحارالانوار;ژرسز÷((399)) ، والمحدث
حسين النوري (1320ه-)،سيما في موسوعته الكبيرة ;ژرسز÷مستدرك
وسائلالشيعة;ژرسز÷((400)) ، فقد تتبعت المدرسة الاخبارية
امرالمندثر من كتب الحديث والمصادر، فعثرت على نتاجكبير
وقع جدل في صحة الاعتماد عليه، فقد عثرالمحدث النوري
مثلا على ما عده هو ;ژرسز÷كتاب الجعفرياتاو الاشعثيات;ژرسز÷ احد
الاصول الاربعمائة المعروفة عندالشيعة، والذي كان العثور
عليه اقوى دافع للنوري علىتصنيف كتاب ;ژرسز÷مستدرك
الوسائل;ژرسز÷، كما يصرح به تلميذهآغا بزرك الطهراني((401)) ،
كما عثر على نسخة من كتابالمزار عتيقة((402)) . كما عثر
المجلسى في قصة معروفةعلى ما راى انه كتاب ;ژرسز÷الفقه
الرضوي;ژرسز÷((403)) ، وهكذاساعدت المكانة التي كان يتمتع بها
المجلسي مالياوسياسيا واجتماعيا في الدولة الصفوية، وتمركزه
فيعاصمتها آنذاك اصفهان.. على بث عدد كبير من
تلامذتهفي البحث عن تراث حديثي او نتاج شيعي تراثيقديم.
يقول المجلسي: ;ژرسز÷... ثم بعد الاحاطة بالكتب المتداولةالمشهورة
تتبعت الاصول المعتبرة المهجورة التي تركتفي الاعصار
المتطاولة والازمان المتمادية اما لاستيلاءسلاطين المخالفين
وائمة الضلال، او لرواج العلومالباطلة بين الجهال المدعين
للفضل والكمال، او لقلةاعتناء جماعة من المتاخرين بها، اكتفاء
بما اشتهر منها،لكونها اجمع واكمل واشفى من كل واحد منها،
فطفقتاسال عنها في شرق البلاد وغربها حينا، والح في
الطلبلدى كل من اظن عنده شيئا من ذلك وان كان به
ضنينا،ولقد ساعدني على ذلك جماعة من الاخوان، ضربوا
فيالبلاد لتحصيلها، وطلبوها في الاصقاع والاقطارطلباحثيثا ،
حتى اجتمع عندي بفضل ربي كثير منالاصول
المعتبرة...;ژرسز÷((404)) .
كانت هذه المحاولات من المدرسة الاخبارية، اعادةلبعث
الحديث في الحياة الشيعية، عبر استحضار تراثهوالبحث عنه
والتفتيش والتقصي لاخباره في مختلفالبلدان.
2 - تنظيم الموسوعات الحديثية
الخطوة الثانية: تنظيم ما كان من اكبر الموسوعاتالحديثية
الشيعية على الاطلاق وتدوينه، فحتى الزمنالاخباري، كانت
الموسوعات الحديثية الشيعية متركزة- بالدرجة الاولى - على
الكتب الاربعة، لكن الامراختلف مع ظهور الحركة الاخبارية،
فلكي ينشطالاخباريون الحديث في المجتمع الشيعي سعوا
الىتدوين موسوعات حديثية شاملة تجمع هذه المرةاعدادا
اكبر من الحديث وتحتوي التراث المستجد فيظهوره ايضا،
فظهرت الموسوعات الحديثية الخاصةبالفقه كموسوعة
;ژرسز÷تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيلمسائل الشريعة;ژرسز÷ للحر
العاملي (1104ه-) في 35868حديثا مع المكرر، وموسوعة
;ژرسز÷مستدرك وسائل الشيعة;ژرسز÷للمحدث النوري (1320ه-) في
23129 حديثا، كماظهرت الموسوعات الخاصة بالكلام والامامة
مثل;ژرسز÷اثبات ال-هداة بالنصوص والمعجزات;ژرسز÷ للحر العامليايضا،
وظهرت الموسوعات الكبرى العامة التي يقفعلى راسها كتاب
;ژرسز÷بحار الانوار;ژرسز÷ للعلامة المجلسي، وفيخطوة تالية كتاب
;ژرسز÷الوافي;ژرسز÷ للفيض الكاشاني((405)).
كانت خطوة تنظيم الموسوعات بالغة الاهمية، فقدجمعت
متفرقات الحديث عند الشيعة، واعادتتنظيمها ضمن عناوين
محددة، ما شكل استجابة جيدةلتطورات البحوث العلمية
الدينية عند الشيعة حتىالقرن الثاني عشر الهجري.
واستنسب هنا نقل نص للسيد حسن الصدر (1354ه-)دال على
هذه التجربة الاخبارية ونتائجها المهمة،يتحدث فيه عن كتاب
;ژرسز÷تفصيل وسائل الشيعة;ژرسز÷ للحرالعاملي، يقول: ;ژرسز÷فجزاه اللّه خير
الجزاء في تسهيل الاخذبالحديث، فان من طالع كتب الحديث،
واطلع على مافيها من الاحاديث، وكلام مؤلفيها، وجدها لا
تخلو منصعوبة التحصيل، وتشتت الاخبار، وكثرة
التكرار،واشتمال الموسومة منها بالفقه على ما يتضمن شيئا
منالاحكام الفقهية، وخلوه من كثير من احاديث
المسائلالشرعية، وان كان جملتها كافية لاولي الالباب،
نافيةللشك والارتياب، وافية بمهمات مقاصد ذوي
الافهام،شافية في تخفيف مهمات الاحكام، الا ان هذا الشيخ[اي
الحر العاملي ] سهل ما كان صعبا، وجمع ما كانمتشتتا، وبوب
كل مسالة بابا، ورتب كتابه نهج كتبالفروع، بل على احسنها
ترتيبا [ما يشير الى تناغمالحديث والفقه] كشرائع
المحقق..;ژرسز÷((406)) .
وهو نص دال على ضخامة الخطوة التي برع بهاالاخباريون،
وقدموا بها خدمة عظيمة للحديث وللفكروالثقافة.
ومن هنا، لا نوافق السيد محمد باقر الصدر (1400ه-)،والباحث
المعاصر الدكتور ابو القاسم كرجي في قولهما:ان الاخباريين لم
يكونوا سببا في خلق الموسوعاتالحديثية المتاخرة، بل مجرد
عامل مساعد، وان ظهورهذه الموسوعات كانت ل-ه اسبابه
الخاصة التي كانمنها العثور على مصادر حديثية
قديمة((407))والسبب في رفضنا هذه الفكرة:
ا - ان العثور على نتاج حديثي قديم كان خطوة برع
بهاالاخباريون انفسهم، اذن فلم تكن خطوة خارج
السياقالاخباري، بل هي نفسها نتاج للاخبارية الجديدة،
كمالمسنا ذلك مع المحدث النوري في الاشعثيات، وهذامعناه
انه لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن الحركةالاخبارية العامة.
ب - ان العثور على مصادر حديثية قديمة، لا يستدعيتنظيم
الموسوعات الحديثية في حد نفسه، الا اذاوجدت خصوصية،
والا فلماذا لم يتم قبل الحركةالاخبارية التفكير في جمع - لا
اقل - الكتب الاربعة كمافعل الفيض الكاشاني في ;ژرسز÷الوافي;ژرسز÷ مثلا؟!
ج - ان مصادر كتاب الوسائل للحر العاملي لا توحي بانهاعتمد
كثيرا على تراث حديث الاكتشاف، فاغلب رواياتهمن الكتب
الاربعة حيث لم ياخذ في هذا الكتاببالاصول الستة عشر
المشار اليها سابقا((408)) ، الىجانب مجموعة مصنفات كان
الكثير منها موجودا قبلالحركة الاخبارية، يعتمد عليه مثل
العلامة والشهيدينالاول والثاني، مثل ;ژرسز÷المحاسن;ژرسز÷ للبرقي،
وتفسير علي بنابراهيم القمي، وتفسير العياشي السمرقندي،
والخصالوكمال الدين و.. للشيخ الصدوق و;ژرسز÷قرب
الاسناد;ژرسز÷للحميري وما شابه ذلك، فلو كان ظهور التراث
الحديثيسببا بهذه القوة لكان ينبغي حضوره بشكل مكثف
فيهذه الموسوعات ولا نجده كذلك في بعضها على الاقل،وان
بدا اوضح في مثل ;ژرسز÷بحار الانوار;ژرسز÷، و;ژرسز÷مستدركالوسائل;ژرسز÷.
د - ان الظواهر جميعها تفسرها مقولة العقل الاخباري،اي ان
فرضيتنا السابقة تبدو منطقية انطلاقا منالمعطيات الموجودة
التي اشرنا الى بعضها سابقا، امافرضية السيد الصدر فلا تجيب
عن المعطيات جميعها،فنحن نسال: لماذا لم يكن للمدرسة
الاصولية نشاطمشابه في تلك المرحلة مع امثال الفاضل
التوني(1071ه-)، والملا خليل القزويني (1089ه-)،والعلامة
حسين الخوانساري (1016ه-)، والعلامةجمال الخوانساري
(1125ه-)، والوحيد البهبهاني(1205ه-)، والعلامة بحر العلوم
(1212ه-)، فضلا عنالاجيال اللاحقة مثل الشيخ جعفر كاشف
الغطاء(1228ه-) والسيد علي الطباطبائي (1231ه-)
صاحبكتاب ;ژرسز÷رياض المسائل;ژرسز÷ و... انها ليست المصادفة
التيجمعت الاخباريين على تنظيم الموسوعات الحديثيةمن
دون غيرهم ممن عاش منذ بداية القرن الحادي عشرالهجري
وحتى القرن الرابع عشر عندما صنف النوري(1320ه-) موسوعة
;ژرسز÷المستدرك;ژرسز÷، ما يؤكد ان النزعةالاخبارية هي التي كانت
مسؤولة عن بعث النشاطالموسوعي في الحديث بعد القرن
العاشر الهجري.
3 - ظاهرة شرح الحديث
الخطوة الثالثة: بعث ظاهرة شرح المصادر الحديثيةالشيعية،
فقد ظهرت حركة نشطة جدا ازاء شرح الكتبالاربعة لم يسبق
لها مثيل في التاريخ الشيعي، فقد شرحالعلامة محمد تقي،
المعروف بالمجلسى الاول(1070ه-)، كتاب ;ژرسز÷من لا يحضره
الفقيه;ژرسز÷ في كتابه;ژرسز÷روضة المتقين;ژرسز÷ والذي بلغ اربعة عشر جزءا،
ومرة ثانيةفي كتابه ;ژرسز÷لوامع صاحبقراني;ژرسز÷ الذي الفه باللغة
الفارسية،في ثمانية اجزاء، وشرح كتاب التهذيب في ما
اسماه;ژرسز÷احياء الاحاديث;ژرسز÷((409)) ، وشرح المجلسى
الثاني(1111ه-) الكافي، في كتاب ;ژرسز÷مرآة العقول في شرحاخبار
الرسول;ژرسز÷ في ستة وعشرين جزءا، وكتاب التهذيبفي كتابه
;ژرسز÷ملاذ الاخيار في فهم تهذيب الاخبار ;ژرسز÷في ستةعشر جزءا،
وشرح الفيض الكاشاني الكتب الاربعة فيموسوعته ;ژرسز÷الوافي;ژرسز÷
التي تبلغ ستة وعشرين جزءا، كمايعد كتاب ;ژرسز÷بحار الانوار;ژرسز÷ البالغ
مئة وعشرة اجزاء شرحاللحديث ايضا، وشرح الامين
الاسترآبادي الكافي((410))، والتهذيب((411)) ،
والاستبصار((412)) ، وشرح الشيخنعمة الل-ه الجزائري
الاستبصار مرتين: ;ژرسز÷مقصود الانام;ژرسز÷و ;ژرسز÷غاية المرام;ژرسز÷ في اثني عشر
مجلدا وثمانيةمجلدات((413)) ، كما له شرح كشف الاسرار
الذي صارتوسعة لشرحه السابق((414)) ، وشرح خليل بن
الغازيالقزويني (1089ه-) الكافي شرحين احدهما عربيوالخر
فارسي((415)) .
ولا نزعم انحصار هذه الظاهرة بالاخبارية، بل لقد شملتتيارات
مختلفة معها، فقد شرح صدر المتال-هينالشيرازي (1050ه-)
اصول الكافي، كما شرح المولىالمازندراني (1080ه-) اصول
الكافي ايضا، الا ان الامرالجلى ان انصار المدرسة الاخبارية قد
حازوا في تلكالمرحلة قصب السبق في بلوغ شروح الكتب
الحديثيةمبلغا عاليا، وهذا ما يدل على تطور مكانة
الحديثوالسنة مع هذه المدرسة.
وقد استمرت ظاهرة شرح المصادر والموسوعاتالحديثية بعد
الحقبة الاخبارية، حتى اننا مازلنا نجدهااليوم، حيث عمد
بعضهم الى شرح وسائل الشيعة او ماشابه ذلك.
4 - اعادة بناء العلوم الدينية على اساس النصالحديثي
الخطوة الرابعة: اعادة تاسيس العلوم التي بنيت علىاساس
عقلي عقلاني وفق اساس نصي حديثي، واعنيبهذه العلوم
علمي الكلام واصول الفقه، فعلى صعيد علمالكلام ظهرت
مصنفات كلامية حديثية، اعادت ذاكرتناالى تجربة الكليني
(329ه-) في اصول الكافي،والصدوق (381ه-) في ;ژرسز÷التوحيد;ژرسز÷ و
;ژرسز÷كمال الدين;ژرسز÷ و..،لقد اتخذ علم الكلام مع المفيد والمرتضى
والطوسيطابعا عقليا، وبلغ اوج ن-زعته العقلية هذه مع
نصيرالدين الطوسي (672ه-) والعلامة الحلي (726ه-)،لكنه عاد
مع المدرسة الاخبارية الى طابع نصي، فكتاب;ژرسز÷اثبات ال-هداة;ژرسز÷
شاهد على هذا الامر، حيث جمع فيهمؤلفه آلاف الاحاديث، كما
جمع في كتابه ;ژرسز÷الايقاظ منالهجعة في البرهان على الرجعة;ژرسز÷
حوالي ستمئة حديثفي الرجعة.
وهكذا الحال مع علم اصول الفقه مع كتب مثل الاصولالاصيلة
للفيض الكاشاني، والفصول المهمة للحرالعاملي، والجزء الثاني
من بحار الانوار للمجلسي،وهداية الابرار للكركي.
وبذلك، ارادت المدرسة الاخبارية اعادة تكوين مجملالعلوم
الدينية على اساس السنة من التفسير والقرآنياتمرورا بالفقه
والتاريخ وصولا حتى اصول الفقه واصولالدين، محاربة
الفلسفة والاتجاهات العقلية، وهذا تطورمهم للغاية في نظرية
السنة في الفكر الشيعي.
ان هذا التطور لا يمكن فهمه مجرد جمع للنصوصالحديثية
في ابواب من العلوم الدينية المختلفة، بل هومشروع في الوعي
كله، لان تنحية العقل الى حد كبيرواستحضار النصوص
الروائية مكانه، لن يمضي من دونتكوين منهج مختلف تماما
في الفكر والثقافة، وهذا ماارادته المدرسة الاخبارية، بل هذا ما
حصل فعلا معها،وما زالت بعض آثاره سارية حتى اليوم.
5 - نشر ثقافة الحديث في الاجتماع الاسلاميالعام
الخطوة الخامسة: نشر الاحاديث وثقافتها فيالمجتمعات، وقد
برز في هذا المجال العلامة محمدباقر المجلسي (1111ه-)،
حيث ترجم عددا من الكتبالحديثية والروائية الى اللغة
الفارسية، سرعان ماانتشرت في بلاد فارس واخذت شهرتها
وحضورها فيشرائح المجتمع، حتى قال عنه رونلدسن: ;ژرسز÷نجح
ايمانجاح في تيسير منابع المذهب الشيعي
للايرانيينبلغتهم;ژرسز÷((416)) ، كما صنف المجلسي كتبا شبيهة
باللغةالفارسية، كما ينص على ذلك سبط المجلسي
السيدمحمد حسين الخاتون آبادي (1151ه-) في رسالته
فيمصنفات العلامة المجلسي، ذاكرا ان عددها تسعةواربعين
مصنفا فارسيابالمجموع مقابل عشرة مصنفاتعربية((417)) ،
ثم تبعه المحدث النوري في ;ژرسز÷الفيضالقدسي;ژرسز÷((418)) ، ويذكر
العلامة الجابلقي البروجردي(1313ه-) في ;ژرسز÷طرائف المقال;ژرسز÷ ان
العلامة المجلسيكان ;ژرسز÷هو الذي روج الحديث ونشره، ولا سيما
في الديارالعجمية، وترجم لهم احاديث العربية
بانواعهابالفارسية;ژرسز÷((419)) .
وقد ذكر غير واحد اسماء عدد كبير من الكتبوالمصنفات التي
تركها المجلسي باللغة الفارسية((420))، واكثرها يشتمل في
اغلبه على سرد نصوص روائية،الامر الذي يعزز مقولة الجابلقي
المشار اليها، فلم يقفالاخباريون عند حد تاليف المصنفات
الموسوعية التييرجع اليها المختصون، بل اسهموا - بمساندة
الدولةالصفوية احيانا - في نشر ثقافة الحديث والرواية
فيالمجتمع الشيعي عبر كتب صغيرة نسبيا يمكن تداولهاعلى
نطاق اكبر، وهو ما توحي به مقدمة الحر العامليعلى ;ژرسز÷هداية
الامة;ژرسز÷، من ان مشروعه هذا كان لكي يرجعالعوام الى
الروايات((421)) .
وقد لاحظنا ان هذه التجربة الاخبارية تركت آثارا اساسيةعلى
المجتمع الشيعي، اذ دخلت الثقافة الحديثية التيتضمنتها
مصنفات الاخبارية مجال الوعي العام،وتحولت الى مرجعية
دينية من الدرجة الاولى، ولدىاعتقاد كبير بان ذلك اسهم -
على المستوى الشعبيالشيعي - في تنحية النص القرآني، كما
تنحى هذا النصفي المراكز العلمية والحوزات الدينية
نظرياعلى يد التيارالاخباري، كما رصدناه في دراسة اخرى.
6 - الاخبارية وعلم الرجال
الخطوة السادسة: حفاظا على السنة المحكية وحمايةل-ها،
وانقطاعا نسبيا عن مقولة يقينيتها، سعتالمدرسة الاخبارية
الى محاربة علم الرجال من جهة،ولرفع وتيرة التوثيق فيه من
جهة اخرى، فبلغت بهامبلغا، واعني بوتيرة التوثيق انها سعت
اما الى تاسيسمقولات في علم الرجال تسهم في توثيق عدد
اكبر منالرواة او في تنشيط هذه المقولات، او في الحد
منسياسة علم الرجال المتحفظة ازاء التوثيق والمندفعة -حسب
راي الاخباريين - نحو القدح والتضعيفوالتوقف.
كانت الاخبارية تهدف من ذلك الى توسعة دائرةالروايات
المعتمدة حتى في تلك الكتب التي قد يبعدالقول بيقينيتها، او
حتى على الاصول والبناءات التييحملها التيار المناهض
للاخبارية نفسه، ولكي نلاحظهذا المشهد نذكر بعض العينات
الدالة:
1 - محاربة علم الرجال، بوصفه علم النقد السندي كمااسسه
احمد بن طاوس سابقا (673ه-)((422)) ، وقدتحركت دائرة
النقد هذه تحت اطار انه يفضي الى هتكحرمات الرواة والوقوع
في غيبتهم وما شابه ذلك،وانطلاقا من هذا الدافع الشرعي
والاخلاقي ينبغي سدباب البحث في الرجال، سيما تضعيفهم،
وعدم الخوضبعقل نقاد في هذا الميدان((423)) .
ومن الواضح ان هذه الاشكالية التي اثيرت قبال علمالرجال،
كانت تريد اقفال ملفه لصالح توثيق الرواة اولصالح الاخذ
برواياتهم على الاقل، ما يعني ان تقسيمالعلامة الحلي للحديث
لن تكون ل-ه ارضية يقوم عليهابعد ذلك، لاننا لاحظنا ان بنية
القراءة الجديدة للسنةالمحكية منذ اواخر القرن السابع
الهجري، كانت تنبنيعلى عقل رجالي نقدي، كما يشاهد مع
احمد بن طاوسالحسني.
ولم يقف انصار علم الرجال النقدي، وهم غالبا منالاصوليين،
كثيرا عند هذه الاشكالية بل تجاوزوهامستخدمين
اطراعقلانية، كان اهمها ان حسابالاولويات يقع لصالح علم
الرجال، لاننا اذا ما شعرنا بانناامام مفترق، اما نقد الرجال او
اختلاط الغث بالسمين منالروايات، كان الاولى - وفقا لقانون
الت-زاحمالاصولي العقلي القاضي بتقديم الاهم على المهم
-تعريض الرجال للنقد والتشويه بدلا من تعريض السنةللدس
والافتراء والتمويه((424)) .
كما سعى عبد اللّه شبر في ;ژرسز÷الاصول الاصلية;ژرسز÷ الى ايجادمستند
نصي حديثي لعلم الرجال لمواجهة انتقاداتالحركة الاخبارية،
فعقد فصلا مستقلا في بيان الاحتياجالى علم الرجال، وبين ان
ما روي عن اهل البيت ( فيهالصحيح وغيره وان الاخبار ليس
كلها قطعى الدلالة،ذاكرا ستة عشر حديثا في ذلك((425)) .
وقد حاول المحدث البحراني (1186ه-) في خطوة اكثرجدية
من هذه ان يربك منهاجية علم الرجال ويثبت عدمجدواه
انطلاقا من عناصر:
ا - اشتراك الرواة في الاسماء، وما قيل عن امكانتمييزهم
بالاوصاف او الالقاب او.. غير واضح، اذ ماالمانع من الاشتراك
في الجميع مع كثرة الرواة؟
ب - ان قدماء الرجاليين كالطوسي والنجاشي و.. لميطلعوا
مباشرة على حال الرواة، وعليه فكيف يكونكلامهم شهادة مع
عدم الحسية والوضوح؟
ج - انهم ناقضوا انفسهم، فمن جهة ياخذون بالراويالمعلومة
حال-ه فقط، ثم يعملون بمراسيل ابن ابيعمير وصفوان و..
وروايات مشايخ الاجازة مع عدمالنص على توثيقهم، فكيف
يمكن الجمع بين هذهالبناءات؟!
د - اضطرابهم في الجرح والتعديل، بل ترى الواحدمنهم يناقض
نفسه، فتارة يجرح واخرى يعدل الرجلالذي جرحه، فكيف
يمكن التعويل عليهم؟!((426)).
وليس مجالنا هنا مجال رصد مناقشات هذه الافكارالحساسة
التي اثارها البحراني والتي تعصف بوجه علمالرجال، لكننا نؤكد
ان جهودا ضخمة بذل-ها الرجاليونلمواجهة هذه المناقشات لا
سيما المناقشة الثانية منها،ولديهم اجوبتهم الخاصة المختصرة
والموسعة، الامرالذي لا نخوض فيه او نحاكمه، لما في ذلك
من خروجعن نطاق بحثنا لطول-ه وسعة البحث فيه،
فلتراجعالمصنفات الرجالية المخصصة لذلك، وهيمعروفة.
لكن رغم ذلك كل-ه، لا نخفي ان رجالات من الاخباريةابدوا
احتراما لعلم الرجال على خلاف ما شاهدناه معالبحراني، كان
منهم الحر العاملي في الوسائل((427)) ،وما لاحظناه مع
المجلسي في تجربته في ;ژرسز÷مرآة العقول;ژرسز÷،والفيض الكاشاني في
;ژرسز÷الوافي;ژرسز÷ وهو ما صرح بهالكاظمي في ;ژرسز÷تكملة الرجال;ژرسز÷
ايضا((428)) .
2 - فعلت الشخصيات الاخبارية من المقولة القاضيةبوثاقة كل
من كان من اصحاب الصادق( او كان منهموذكر في كتاب
;ژرسز÷الرجال;ژرسز÷ للشيخ الطوسي، مستثنين منذلك - كما ينص الحر
العاملي - من قام الدليل علىتضعيفه((429)) .
وقد جاء تدعيم هذه المقولة عبر نصوص ثلاثة قديمة:الاول:
نص المفيد في الارشاد حيث قال: ;ژرسز÷ان اصحاب
الحديث قد جمعوا اسماء الرواة عنه [الصادق ]منالثقات، على
اختلافهم في الراء او المقالات، فكانوااربعة آلاف رجل;ژرسز÷((430))
.
الثاني: نص ابن شهرآشوب في ;ژرسز÷المناقب;ژرسز÷: ;ژرسز÷ينقل عنه[الصادق ]
من العلوم ما لا ينقل عن احد، وقد جمعاصحاب الحديث اسماء
الرواة من الثقات على اختلافهمفي الراء والمقالات وكانوا اربعة
آلاف رجل;ژرسز÷((431)).
الثالث: نص الطبرسي في ;ژرسز÷اعلام الورى;ژرسز÷: ;ژرسز÷وروى عنالصادق(
في ابوابه من مشهوري اهل العلم اربعة آلافانسان...;ژرسز÷((432)) .
ولكي تبدو آثار هذه المقولة جلية، يؤكد هذا الطرف انابن
عقدة الزيدي
(333ه-) احد اعلام الرجال الشيعة، قد صنف كتابارجاليا ذكر
فيه اصحاب الصادق( فبلغوا معه اربعة آلافرجل، وعندما يتم
رصد عدد الرواة الراوين عن الصادق(والموجودين الن في
مصادر روايات الشيعة يعلم انهملم يبلغوا الاربعة آلاف، وهذا
معناه ان جميعهم ثقة، مايصحح عددا هائلا من الروايات بعد
توثيق ما لا يقل عنثلاثة آلاف رجل في مصادر الحديث.
لكن انصار المدرسة الاصولية وبعض علماء الرجال، لميثقوا
كثيرا بهذه المقولة، وناقشوها بشكل مفصل لانطيل
فيه((433)) .
3 - طرح فكرة ان الثقة لا يروي الا عن ثقة، كما ذكرالفيض
الكاشاني منتصرا به ايضا ليقينية الكتبالاربعة((434)) ، فان
تطبيق هذا المعيار - عندما نبدا بهمن المحمدين الثلاثة - يعني
سلامة جميع النصوص،الا ما خرج بالدليل.
4 - التركيز على مقدمات الكتب التي صنفت في
القرونال-هجرية الخمسة الاولى((435)) ، والسبب في
ذلكيعود الى ان مؤلفي تلك الكتب قد ذكروا في مقدماتها
مايشير الى اخذهم بروايات كتبهم وتصحيحهم ل-ها،وقد
استفاد الاخبارى من هذه النصوص - حسب فهمهلها - تارة صحة
هذه الروايات مباشرة، على الطريقةنفسها التي جرى فيها
توظيف مقدمتي الكافي وكتابمن لا يحضره الفقيه، وفق ما مر
بنا، واخرى وثاقة رجالهذه الكتب، اي اولئك الرواة الذين
وقعوا في اسانيدروايات تلك الكتب، اذا لم تحذف تلك الكتب
الاسانيد،لان الكتب الحديثية القديمة كانت على نوعين: نوع
يذكرالسند ويهتم به كالكتب الاربعة اما في كل رواية كما
هيطريقة الكليني في الكافي، او يضع في آخر كتابه
قسم;ژرسز÷المشيخة;ژرسز÷ الذي يبين طريق المؤلف الى كل راو
منالرواة، كما هي طريقة الصدوق في ;ژرسز÷الفقيه;ژرسز÷ والطوسيفي
;ژرسز÷التهذيب;ژرسز÷ و;ژرسز÷الاستبصار;ژرسز÷، وآخر لا يذكر السند، وانمايذكر فقط
اسم الراوي الذي نقل النص مباشرة عنالامام( مثل كتاب
الاحتجاج للطبرسي، ومكارم الاخلاقل-ه، والمقنع وال-هداية
للصدوق، والجنة الواقيةوالمصباح للكفعمي.
وبذلك يتم توثيق عدد هائل من الرواة اذا اعملت هذهالطريقة
التي اولاها الاخباريون اهمية فائقة واوسعوهابسطا
وتطبيقاحتى نفذت - جزئيا - الى الوسطالاصولي كما هي الحال
مع السيد الخوئي في توثيقهرجال تفسير علي بن ابراهيم
القمي((436)) .
وهكذا خصص المحدث النوري الفائدة التاسعة منخاتمة
المستدرك لادراج كثير من الروايات الحسان فيالصحاح على
مصطلح المتاخرين انفسهم((437)) .
كما ذكر المجلسي في ;ژرسز÷بحار الانوار;ژرسز÷ ان للقطيفي الىالصادق (
ما يزيد على مئة طريق((438)) ، ونشطالمجلسي مسالة
الاجازات بشكل واسع جدا كما يظهرمن الاجزاء الاخيرة من
بحاره.
والحساب ليس سهلا، وساضع القارئ الكريم ازاء بعضالارقام
من هذه الثقافة او اللية الاخبارية المنشا احيانا اوالاخبارية
النمو والازدياد احيانا اخرى، فقد فتح الحرالعاملي باب توثيق
رجال كتاب ;ژرسز÷كامل الزيارات;ژرسز÷ لجعفربن محمد بن قولويه
(369ه-) نتيجة نص مقدمة هذاالكتاب، فقد قال جعفر بن
محمد بن قولويه القمي: ;ژرسز÷ولماخرج فيه حديثا روي عن غيرهم
[اهل البيت]اذ كان فيما روينا عنهم من حديثهم (صلوات اللّه
عليهم) كفايةعن حديث غيرهم، وقد علمنا انا لا نحيط بجميع
ماروي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكن ما وقع لنامن
جهة الثقات من اصحابنا رحمهم اللّه برحمته، ولااخرجت فيه
حديثا روي عن الشذاذ من الرجال، يؤثرذلك عنهم من
المذكورين غير المعروفين بالروايةالمشهورين بالحديث
والعلم;ژرسز÷((439)) .
وقد استفاد الحر العاملي من هذا النص توثيق ابن قولويهلرجال
اسانيد روايات هذا الكتاب كافة((440)) ،والمحدث النوري
كانه تراجع فذكر انها تفيدالتوثيق((441)) لكن لاثنين وثلاثين
شخصا هم مشايخابن قولويه المباشريين((442)) ، وعلى
حساب الحرالعاملي تكون النتيجة توثيق حوالى 388 شخصا
علىما قيل((443)) .
وهكذا وثق الحر العاملي الرواة الواردين في تفسير عليبن
ابراهيم القمي((444)) ، انطلاقا من نص المقدمةايضا× حيث
جاء فيها: ;ژرسز÷ونحن ذاكرون ومخبرون بماينتهي الينا ورواه
مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللّهطاعتهم واوجب ولايتهم
ولا يقبل عمل الا بهم، وهمالذين وصفهم اللّه تبارك وتعالى و..;ژرسز÷
((445))، واذا صححساب العاملي يوثق - كما قيل - 260 رجلا
منالرواة((446)) ، وهذه الارقام الكبيرة سوف تترك اثرا
بالغافي تصحيح النصوص وتاكيد ثبوتها. الى غير ذلك
منمحاولات التوثيق((447)) .
المدارس الاصولية والرجالية والدرائية ومواجهة المدالاخباري
بعد ان استعرضنا مجمل المعركة الفكرية في صورتهاالموجزة،
من الجدير بنا ان نحلل طبيعة مواجهة المدالاخباري على
صعيد نظرية يقينية السنة، والذي يلاحظهنا ان مدارس ثلاث
التقت على مواجهة الحركةالاخبارية، وهي المدرسة الاصولية
التي كانت المواجهةالرئيسية معها في مجمل نشاطات الفكر
الاخباري منالعقل والاجماع والقرآن الى الاجتهاد وشرعية
علماصول الفقه وط
والى جانب المدرسة الاصولية كانت المدرسة الرجاليةمعنية
هذه المرة بالحركة الاخبارية، لان الحديث عنيقينية السنة
بهذا المعنى العريض سوف يؤدي الىتقليص جذري لنشاط
علم الرجال، اذ بعد اليقين بصدورالنصوص لا معنى للبحث
المركز في السند، وحتى لوصارع الرجالى لكي يبقى على قيد
الحياة، متمسكابظاهرة تعارض النصوص معينا له على البقاء،
انطلاقامن ان ترجيح نص على آخر يفترض ان تدخل فيه
معاييرسندية من نوع اعدلية الراوي واوثقيته وافقهيته وماشابه
ذلك، طبقا لنصوص الترجيح الواردة في
مباحثالتعارض((448)) ط حتى لو صارع الرجالي هنا فان
دائرةعمله ستبقى محدودة نسبة لما اذا قلنا بعدم
يقينيةمصادر الحديث، خصوصا اذا رفض عالم ما
نظريةالترجيح في مباحث التعارض لصالح نظرية التخيير
التيقال بها الكليني((449)) (329ه-) من القدماء،
والمحققالخراساني((450)) (1329ه-) من المتاخرين،
فانمعايير الترجيح ستغدو عديمة الجدوى - لا اقل تقريبا- ما
يفقد علم الرجال ابهته ورونقه، لان معنى التخييربين
النصوص في حالة تعارضها واختلافها هو القدرةعلى ممارسة
انتقاء ولو عشوائي لنص من نصينمختلفين في ما بينهما، من
دون حاجة الى اية معايير قدتساند هذا النص او ذاك.
وهكذا دخل علم الحديث والدراية على خط الصراع،انطلاقا مما
اشرنا اليه سابقا من تجريد الاخباريين علمالدراية من الشرعية
والاعتبار، سيما وان يقينية السنةستجعل كل جهد الدراية غير
مفيد، كما صرحالاخباريون بذلك وفق ما نقلناه سابقا.
من هنا، لاحظنا في المشهد الذي عرضناه حضور
هذهالمدارس الثلاث، لقد كان هناك الوحيد البهبهاني،وكاشف
الغطاء، والميرزا التبريزي، والشيخ الانصاري ..من مدرسة اصول
الفقه، كما كان هناك الملا علي كني،وعبداللّه المامقاني
ممثلين لعلم الرجال، الى جانبالسيد حسن الصدر والمامقاني
ايضا عن علم الدراية...وهذا ما يؤكد طبيعة المواجهة.
واذا اردنا تحليل المواجهة التي قامت بها هذه المدارسالثلاث
امكننا ايجازها - اعتمادا على المشهد الذيقدمناه - على الشكل
التي:
اولا: الن-زعة العقلانية النقدية للتراث، فقد لاحظناكيف سعى
الطرف المناهض للاخبارية الى قراءة الرجالوالتاريخ قراءة اكثر
نقدية من جهة وابعد عن توظيفالايديولوجيا في تصوره من
جهة اخرى، لذلك نبشالاصوليون عيوب القدماء من الرواة
والعلماء، فتحدثواعن السهو والخطا والخلل النسخي والكتابي،
وتناقضمواقف المتقدمين، واختلافهم في ما بينهم،
واختلافالواحد منهم في رايه عما سبق له من راي،
واجتهاديةاستنتاجاتهم احيانا لا حسيتها و..((451)) .
كما استبعدت المدرسة الاصولية التوظيفالايديولوجي،
فرفضت فكرة العرض على الامام (، كمارفضت روح فكرة قاعدة
اللطف العقلية المنتجة كلاميا،وهكذا لاحظنا هذا المسار
العقلاني مقابلالايديولوجي، والنقدي مقابل الاستلابي
التبجيلي فيقراءة التراث بارزا امام المدرسة الاخبارية.
ولسنا نرتاب في ان الاخباريين كانوا روادا في نقدالتراث، حيث
وجدنا لهم حملات نقدية عنيفة ومشاريعتعرية كاملة تعرض
لها جيل من العلماء على ايديهم،بدءا من العلامة الحلي وصولا
الى الشيخ حسنوصاحب المدارك... لكن الفارق ان التيار
الاخبارياعتمد في نقده للتراث على التراث نفسه، فقد
كانالموروث القديم هو المعيار الذي وزن به الاخباريالتراث
المتاخر عليه، وهذا معناه ان الاخباري كان مغرقافي التراثية
حتى عندما كان ينتقد هذا التراث نفسه، ايانه كان ينتقد
التراث على ارض تراثية، لكن الحال لمتكن كذلك تماما مع
المدرسة الاصولية والرجالية فيبحث يقينية السنة، فمع
اندراج الاتجاه الاصولي فيمنحى تبجيل التراث، غير ان
المعدل النسبي لهذهالن-زعة التراثية كان اخف بكثير مما كانت
الحال عليهمع المدرسة الاخبارية، ولهذا لاحظنا نقدا مركزا
علىمراحل التاريخ الاولى، انطلاقا من معطيات
عقليةوعقلانية مهما كان موقفنا منها.
ثانيا: سعت الحركة المناهضة للاخبارية الى التخفيفمن هول
الخطوة التي ظهرت مع العلامة الحلي(726ه-)، فقد حاولت
تسليط الضوء بقدر معين على انتجربة العلامة لم تحدث شرخا
مخيفا في النتائج العلميةالنهائية على صعيد علمي الكلام
والفقه، وهذا مالاحظناه عند مدرسة العلامة نفسها حتى
بمظاهرهاالمتشددة، حيث كان لبعض المقولات دور
المهدئالذي يحول دون الخروج بمعطيات بالغة الشذوذ
نسبةللراي العلمي العام، من هنا تعززت في الوعي
الاصولياكثر من ذي قبل فكرة المشهور، ومعنى اكثر من ذي
قبلانها تحولت الى نظرية ذات معالم مدروسة بعناية اكثرمن
السابق التقفها الدرس الاصولي واعمل فيها معاييرهالدقيقة.
كانت هذه النظريات المساندة ذات بعد نفسي ايضا، الىجانب
بعدها العلمي، فقد هول التيار الاخباري علىخصومه باستخدام
التنويع الجديد للحديث حينمااوحى - كما تقدم - بانه سيفضي
الى ضياع الدين وهدرالموروث الحديثي الشيعي، وكان هذا
الهاجس يسكنتلقائيا الاصولي كما سكن انصار مدرسة العلامة
ما قبلالاخبارية، فكان من الطبيعي التركيز على المقولات
التيتحول دون حدوث هذا الامر من قبيل الاجماع
المحصلوالمنقول والشهرة الفتوائية ونظريتي الجبر والوهن،
وماشابه ذلك.
ولما استقل الموقف الاصولي، وانتهت ملاحقاتالحقبة
الاخبارية مع الشيخ الانصاري (1281ه-)،لاحظنا كيف سلطت
معاول الهدم على هذه النظرياتفاطيح بالاجماع المنقول
وبالشهرة الفتوائية و... لكنهاظلت حاضرة مع ذلك في الوعي
الفقهي للفقيهالاصولي، وبحسب راي الشهيد محمد
باقرالصدر((452)) (1400ه-) فان العقل الاصولي استبدلهذه
المعايير النظرية المنهارة بمعايير من نوع آخرانطلاقا - حسب
راي الصدر - من دوافع نفسية، اي مااشرنا اليه من خطر انبثاق
نتائج مستهجنة، واحداثشرخ يمزق سكون النتاج الفقهي على
مستوى النتائج،فظهرت مقولة السيرة العقلائية والمتشرعة
معيارا جديدافي الاجتهاد((453)) ، لم تكن موظفة من قبل، لا
اقل فيالوعي الفقهي من دون اللاوعي.
ورغم ذلك كله تواصل المنحى النقدي للسند فيالمدرسة
الاصولية، ليبلغ ذروته مع مدرسة السيد ابوالقاسم الخوئي
(1413ه-)، حيث رفض نظريات كثيرةاصولية ورجالية كانت
معينا للحيلولة من دون حدوثالشرخ المخيف من نوع الجبر
والوهن، ونظرية الاجماعالمنقول، والشهرة الفتوائية، ومراسيل
الصدوق وابن ابيعمير وصفوان والبزنطي، واصحاب الاجماع
ومشايخالاجازة و...
وقد بدا لنا ان الخوئي مثل احد اكثر رجالات مدرسةالسند
تشددا، لكن مع ذلك، لم تظهر في نتائج الفقهوالكلام اية
معطيات تناسب حجم التطورات النظريةعنده، والسبب اعادة
تنشيط مقولة الاحتياط في الفتوى،بوصفها الوسيلة الانجع
للحد مما يسمى التاثيراتالسلبية لبعض النتائج العلمية
البحثية.
وفي خلاصة تصورنا للموقف الاصولي، انه رغم تنامينظرية
السند، الا ان الهاجس النفسي ظل ساكنا فيالوعي الاصولي
يحول دون تحولات جذرية في النتاجالعلمي تناسب مستويات
النقد في مدرسة السند، سيماما كان مع الخوئي وامثاله، وهذا
ما يجعلنا نعتقد بانالاصولية، وان كانت اتجاها عقلانيا نقديا، الا
انها كانتمسكونة على الدوام بن-زعة تراثية استلابية، في
تحليلنهدف منه الى قراءة المسار لا تصويب التجربة اورفضها.
والذي يعزز ما نقوله النقطة الثالثة القادمة.
ثالثا: تركت التجربة الاخبارية في مجال السنةبالخصوص
تاثيرات على العقل الاصولي نفسه، وهذا مانعتقد بانه عزز من
الن-زعة التراثية في هذا العقل، ففكرةعدم جواز تفسير القرآن
الا بالسنة وان غيبت نظريا بعدالنقد الاصولي لها، الا انها
احتفظت بقسط من الحضورالميداني رغم ذلك، كما يقول
الشيخ مرتضىالمطهري((454)) ، وهكذا سرت نزعة دقيقة
في الاجتهادتريد فهم النص من دون التعدي عنه ابدا، بل
لاحظنا -كما تقدم - ان مقولة يقينية السنة قد اخذ بها جماعة
منالاصوليين انفسهم.
ونحن وان كنا نعتقد بان التنافس ووجود النقد يرشدالانطلاق
الاصولي، ويحول دون افراطه او تفريطه،فيشكل وجود مثل
التيار الاخباري عنصرا ممسكا بحركةالدفع الاصولية.. وهو امر
جيد في الفلسفة والعلوم، الاان له من الناحية الثانية بعض
السلبيات التي يفترض انيتم تلافيها، ذلك ان معنى ان يسكن
الاصولى هاجسالاخباري، هو ان تحدث احيانا بعض انواع
الشلل فيحركته نتيجة الشد الذي يقوم التيار الاخباري
بممارسته،ونحن عندما نتكلم هنا عن الاصولي والاخباري
فانمانعني من ناحية ثانية تياري العقل والنص، ومن ثمفحضور
النص كما يرشد حركة العقل ويحول دونافراطها، ربما يؤدي
الى شلها بل الى قتلها من الصميم،وهذا ما لاحظناه في اطار
جزئي، فاذا اخذنا ظاهرةحضور الخر (السني) في الذات وجدنا
انها قتلت تقريبااواخر الحقبة الاخبارية، فلم نعد نجد تلك
الشروح اوالحواشي المسطورة على اصول اهل السنة او
حتىاستحضار نظريات الفكر السني في الدرس الاصولي،واذا
اريد القول: ان مرجعه الى ظهور بدائل شيعية مثل;ژرسز÷زبدة
الاصول;ژرسز÷ للبهائي (1031ه-) او ;ژرسز÷الوافية;ژرسز÷ للفاضلالتوني (1071ه-)،
فان هذه البدائل كانت موجودة سابقامع ;ژرسز÷الذريعة;ژرسز÷ للمرتضى
(436ه-) ثم ;ژرسز÷معارج الاصول;ژرسز÷للمحقق الحلي (676ه-)((455)) ،
ومن بعدهما ;ژرسز÷معالمالاصول;ژرسز÷ للشيخ حسن (1011ه-)، واذا كنا
نعتقد بوجوددور للتضخم الاصولي الداخلي اسهم في رفع
الحاجةعن اصول اهل السنة، فان للقطيعة التي تضاعفت
معاهل السنة، والتي كان من اسبابها الحركة الاخبارية، دورافي
هذا الواقع، ولهذا غابت كليا تقريباعن ساحة الدرسالاصولي
الشيعي في القرنين الاخيرين عناصر التقاطعمع الخر السني،
ولم يعد هناك حضور لنتاج اصول اهلالسنة في الوسط
الشيعي، وهو امر كل ما ندعيه فيه انللاخبارية دورا في تكوينه
من دون ان نحصر تكوينهبها.
رابعا: كان للملاحظات التي وضعها الاخباريون على
علمالرجال والدراية من جهة، وعلى نظرية السند من
جهةاخرى، دور في رد فعل في الطرف الخر لترسيخ
دعائمالعلوم المتصلة بالسند، وسد الثغرات الحادثة فيها،
منهنا وجدنا تنامياملحوظا لعلم الرجال منذ القرن الثانيعشر
الهجري وحتى العصر الحاضر، تاكيدا بذلك علىنظرية السند
ورفضاللمقولات الاخبارية، فلاحظناكتابات عديدة ذات طابع
موسوعي وشمولي وبنيويفي الوقت عينه، كان منها قاموس
الرجال للتستري(1414ه-)، وتنقيح المقال للمامقاني
(1315ه-)،وجامع الرواة للاردبيلي (ق12ه-)، ومعجم
رجالالحديث للخوئي (1413ه-)، ومجمع الرجال للقهبائي(ق.
12ه-)، ونقد الرجال للتفرشي (ق11ه-)، وحاويالاقوال للشيخ
عبد النبي الجزائري (1021ه-)،والرواشح السماوية للميرداماد
(1041ه-) ول-ه كتابالرجال ايضا ، ورجال الشيخ الخاقاني
(1334ه-)،والفوائد الرجالية للخواجوئي (1173ه-) ورجال
السيدبحر العلوم (1212ه-)، والفوائد الرجالية للوحيدالبهبهاني
(1205ه-) وكذلك تعليقته على منهج المقال،ومقباس الهداية
للمامقاني (1351ه-)، ونهاية الدرايةللصدر (1354ه-)، ومنتهى
المقال لابي علي الحائري(1216ه-)، وتكملة الرجال لعبد النبي
الكاظمي(1256ه-)، وجامع المقال للطريحي (1085ه-)،وطرائف
المقال للجابلقي البروجردي (1313ه-)،وشعب المقال للنراقي
(1319ه-)، وعدة الرجالللاعرجي (1227ه-)، والموسوعة
الرجالية للبروجردي(1380ه-)، والرسائل الرجالية للشفتي
(1260ه-)،وسماء المقال للكلباسي (1356ه-)، وتوضيح
المقالللملا علي كني (1306ه-)... فضلا عن المؤلفاتالمعاصرة
اليوم.
وغيرها من عشرات المصنفات المهمة والضخمة فيالرجال
والحديث سيما في الرجال، وكلها تشي بالتناميالتصاعدي - بعد
الهزيمة الاخبارية - لنظرية السند،ولو باشكال مختلفة لها، لا
تتطابق حرفيا مع صيغةالعلامة الحلي.
خامسا: ثمة امتياز جوهري للاصولية عن الاخبارية،وهو القراءة
الواقعية للفكر حسب راينا، لقد حاولتالاخبارية ان ترى التراث
يقينيا في مظاهره كافة سنداودلالة كما لاحظنا، لكن المدرسة
الاصولية كانت ترفضبشدة هذه القراءة، فكانت اكثر واقعية في
دراسة العدةالمعرفية المحملة بها، ان القرائن المتضافرة التي
شادهاالاخباري لاثبات اليقين بصدور النصوص وبلغت اوجها-
كما سبق - مع الحر العاملي (1104ه-)، لم تكن تقنعالاصولي،
وقد شاهدنا كيف كانت شواهد اليقينبالمضمون التي ذكرها
الشيخ الطوسي (460ه-) في;ژرسز÷العدة;ژرسز÷ قد تعرضت لنقد بعد العلامة
كما ظهر منمطاوي كلمات الشهيد الاول في ;ژرسز÷ذكرى الشيعة;ژرسز÷،
ورغمان الحركة الاخبارية ارادت مضاعفة هذه القرائن الا
انمدرسة الاصول لم تقتنع بذلك، وجيشت كل ما
نسميهعناصر التشكيك والنقد لكي تؤكد ان التاريخ
والتراثليسا بذاك الوضوح الذي يقوله الاخباري.
وقد تنامت ن-زعة النقد العقلاني للموروث، والقراءةالواقعية
للمعطيات دون تهويل.. الى حد بلغت فيهمرحلة مفرطة في
العقل الاصولي، فظهرت فكرةالانسداد، فيما ينسب الى الميرزا
القمي الجيلانيصاحب كتاب القوانين المحكمة، لتدل على ان
العقلالاصولي كثف من حملاته النقدية على
المعطياتالمعرفية المتوافرة في قراءة التراث، الى جانب
عناصراخرى مثلت دورا في تكوين مقولة الانسداد.
ولا نريد التفصيل اكثر هنا في هذا الموضوع اذ لا
مجالللاسهاب فيه وتناوله بالبسط والتفصيل، بقدر ما
نريدالتركيز على هذا الامتياز وان التجاذبات التي كانتتحصل
ترجع في بعدها المنهجي الى عناصر من هذاالنوع.
والفرق بين ما قلناه هنا، وما قدمناه في الامر الاول، اننانريد هنا
التركيز على البعد المعرفي، اما هناك فنريدالتركيز على البعد
الواقعي للتراث، ما اقتضى التنبيه دفعاللالتباس.
سادسا: بعد نهاية الحرب الاخبارية الاصولية، بداياتالقرن
الثالث عشر الهجري، وتعافي المدرسة الاصوليةمما اصابها، لم
يجد الاصوليون حرجا في توظيفالمعطيات الاخبارية،
فتحولت نتاجات الاخباريينالحديثية الى مرجع، ووسائل
الشيعة خير شاهد، كماالتقف البحث الاصولي معطيات
الاخبارية في اعادةالتكوين النصي لعلم الاصول فدخلت تلك
النصوصمجال الدرس الاصولي، وبقوة، ومن دون حرج
اواقصاء، من هنا لاحظنا تناميا نصيا بعد الاخبارية الىجانب
التنامي العقلي الذي تفجر مع الخوانساري(1099ه-) في
;ژرسز÷مشارق الشموس;ژرسز÷، وبلغ ذروته معالاصفهاني الكمباني
(1361ه-) في ;ژرسز÷نهاية الدراية;ژرسز÷،لكن التنامي العقلي كان مركزا
على مصادر الاجتهادالفقهي، ومغيبا نسبيا عن مثل علم
الكلام، ولهذا خباصوت علم الكلام عقليا، ما ساعد على تنامي
الن-زعةالنصية فيه الى بدايات القرن الرابع عشر الهجري.
سابعا: لم يقف الاصوليون كثيرا عند مفهوم البدعة،
فيالتاسيس لمصطلحات جديدة او مقولات حديثة، فقدكان
نقد الاخباريين عليهم في قصة التقسيم الرباعي وانهبدعة غير
ذي بال، بل واصلوا طريقهم في انتاج نظمجديدة ومقولات
جديدة، كما غرقت الابحاث الاصوليةبمصطلحات جديدة منذ
الوحيد البهبهاني (1205ه-)وحتى العصر الحاضر، وبهذا برزت
الناحية العقلانية فيالتيار الاصولي الرافض لاشكال السلفية
الجامدة.
ثامنا: في سياق بحثنا، وجدنا ان اوائل الابحاث النقديةالمركزة
على نظرية يقينية السنة كانت مع الوحيدالبهبهاني (1205ه-)
في رسالته في الاجتهاد والاخبارالى جانب ما جاء في الفوائد
الحائرية، وقد وجدنا انالرجاليين وعلماء الدراية كان لهم
اهتمام مميز في هذاالموضوع، الى حد يمكن القول: انهم
ضارعواالاصوليين في نتاجهم في هذا البحث ان لم نقل
انهمفاقوهم، فقد كان رد السيد حسن الصدر (1354ه-)
فينهاية الدراية على المحدث البحراني في الحدائق مناوسع
الردود على البحراني، الى جانب ردود الكجوريالشيرازي في
فوائده الرجالية عليه، كما كانت ابحاثالملا علي كني في
توضيح المقال ردا على نظرية يقينيةالسنة مميزة في
الشمولية والتركيز سيما على محاولاتالحر العاملي، وهكذا
وجدنا مداخلات العلامةالمامقاني في ;ژرسز÷تنقيح المقال;ژرسز÷ موسعة،
وفيها شموليةواستيعاب الى حد جيد.
نعم، كان نقد الميرزا موسى التبريزي (1340ه-) في;ژرسز÷اوثق
الوسائل;ژرسز÷ من اوسع النقوض الاصولية علىالنظرية الاخبارية،
وبشكل خاص على ما قاله الامينالاسترآبادي في ;ژرسز÷الفوائد
المدنية;ژرسز÷، وقد استعان الميرزابكلمات الوحيد البهبهاني في
تسجيل نقده.
وقد ذكر الشيخ الانصاري ان لديه رسالة خاصة في الردعلى
الاخباريين في هذا الموضوع، الا ان الميرزاالتبريزي يصرح في
;ژرسز÷اوثق الوسائل;ژرسز÷ بانه بذل قصارىجهده لبلوغ هذه الرسالة فلم
يعثر عليها ابدا((456)) .
كما نص الشيخ عبدالنبي الكاظمي (1256ه-)، في;ژرسز÷تكملة
الرجال;ژرسز÷، على انه صنف رسالة مستقلة في الردعلى يقينية
السنة عند الاخباريين وسماها ;ژرسز÷الحقالحقيق;ژرسز÷، وهي رسالة
يصرح السيد محمد صادق بحرالعلوم، محقق التكملة، بعدم
العثورعليها((457)).
وهكذا لاحظنا ان الفاضل محمد حسين الاردكاني كانتل-ه
مداخلة رئيسية في الموضوع في كتابه ;ژرسز÷غايةالمسؤول في علم
الاصول;ژرسز÷، وهو عبارة عن تقرير درسهالذي كتبه السيد محمد
حسين الشهرستاني (1315ه-)،الى ان بلغت الحال مع السيد
الخوئي (1413ه-) الذيكانت مداخلته في الجزء الاول من
معجمه ملخصةوموجزة، سرعان ما سجل نقدا عليها الرجالي
المعاصرمسلم الداوري، وذلك في كتابه ;ژرسز÷اصول علم الرجال
بينالنظرية والتطبيق;ژرسز÷، ليكون للشيخ المعاصر محمد
سنداسهام غير قليل في المسالة في كتاب ;ژرسز÷بحوث في
مبانيعلم الرجال;ژرسز÷، ولينتقدها نقدا شديدا وموسعا
الباحثالمعاصر السيد علي ابو الحسن في كتابه
;ژرسز÷الانتصارلصحة الكافي للنائيني;ژرسز÷.
لكن كلمات الاصوليين غدت منذ حوالى القرن تتجهنحو اعتبار
الموضوع اشبه بالبديهة الواضحة، ولهذا لمنجد ل-ه حضورا منذ
مدة طويلة في مباحث خبرالواحد من علم اصول الفقه، بل
لاحظنا انهم باتوا يمرونبه مرورا سريعا، فلتراجع مجمل
المصنفات الاصوليةمنذ حوالى القرن، فان غالبها على هذه
الشاكلة، نعمللدراسات الرجالية اسهام لا يزال ذا حضور اكبر
يلحظهالقارئ في المباحث التقعيدية في علم الرجال.
هذه صورة موجزة ومكثفة عن المشهد في الناحيةالاصولية
والرجالية وعلم الدراية، احببنا عرضها لياخذالتصور منحاه
الكلي وتتشكل رؤية اكثرالتئاما((458)).
الخصوصية والعالمية في الفكر الاسلامي المعاصرلطه العلواني
لا حوار يقوم على الغلبة!
ا. محمود حيدر
بين الاسلام والزمن المتحول
شهدت العقود القليلة المنصرمة وثبة معرفية لافتة فيميادين
الفكر الاسلامي المعاصر. ولم تقتصر العلاقاتالمميزة لهذه
;ژرسز÷الوثبة;ژرسز÷ على ما عرف تقليديا بالتجديدالذي اطلقه رواد النهضة
في بدايات القرن العشرين. بل،اضافت الى محاولات التجديد
حقولا اخرى فرضتهاطبيعة التعاطي، ومنجزات المراحل
المتاخرة منالحداثة.
|