الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

يدخل، في هذا النطاق المعرفي، ما وضعه المفكرالاسلامي د.

طه جابر العلواني عبر كتابه الجديد:;ژرس‏ز÷الخصوصية والعالمية في الفكر الاسلامي‏المعاصر;ژرس‏ز÷((459))، فلقد ذهب فيه الى المنطقة الاكثراشتعالا في السجال الدائر بين النخب العربية‏والاسلامية× اي تحديدا الى اشكال التواؤم بين الاسلام‏والزمن المتحول، ولا سيما لجهة جدل التنافر والاتحادبين ما هو خاص محلي وبين ما هو عام وعالمي.

عند المفكر العلواني، سيظهر لنا ان الفكر الاسلامي‏استطاع في وقت مبكر تجاوز هذه الثنائية، فاستوعب‏الاكثر من العناصر المعرفية الموروثة من الحضارات‏اليونانية، والفارسية، والهندية، وعمل على توطينهاودمجها في بيئته الخاصة، كما استوعب مختلف الاديان‏والثقافات والتقاليد في الجغرافيا البشرية والثقافية‏الواسعة في زمن امتد فيه الاسلام من الاندلس الى‏الصين.

ثم ان التاريخ لم يحدثنا عن ان المسلمين حرصوا على‏ابادة ثقافات الشعوب المنخرطة في الاسلام. بل كانت‏تلك الشعوب تتمثل الاسلام في سياق ميراثها الثقافي.وسرعان ما يغدو الاسلام واحدا من المكونات الاهم‏لشخصيتها الحضارية، كما تدل على ذلك‏الانثروبولوجيا الثقافية التاريخية لهذه‏الشعوب.

وبوسعنا الاطلاع على مرتكزات منهاجية، ومفاهيم‏مفتاحية خاصة بقضايا الخصوصية والعالمية في ابحاث‏هذا الكتاب، الذي يتالف من عدة ابحاث انجزها الدكتورالعلواني خلال السنوات الماضية.

وعلى ما يبين الدكتور عبدالجبار الرفاعي، رئيس تحريرفصلية:

;ژرس‏ز÷قضايا اسلامية;ژرس‏ز÷ معاصرة;ژرس‏ز÷، فان الشيخ طه‏العلواني عالج قضايا التعددية والتنوعية، والخصوصية‏والعالمية، وثنائية الانا والخر، الخر الداخلي والخرالمختلف، من منظور فقهي. تلتمع في ثناياه رؤيامنهاجية معرفية.

معالجات منهجية معرفية فقهية ولذلك يمكن ان توصف هذه الابحاث - على راي‏الرفاعي - بانها معالجات منهاجية منهجية فقهية‏للخصوصية والعالمية.

وربما نجد مثل هذه المحاولة في تراثنا الفقهي، غير انهاتفتقر الى المقاربة المنهاجية المعرفية، ولا تحرص على‏الافصاح عن ثغرات المواقف الفقهية، وتعبيرها عن‏النمط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي السائد في‏العصر الذي جرت صياغتها فيه. وهذا ما يجعل كتاب;ژرس‏ز÷الخصوصية والعالمية في الفكر الاسلامي المعاصر;ژرس‏ز÷متميزا في رؤيته النقدية لفقه السلف، وتحليله لاثرالعوامل التاريخية المختلفة في تكوينه، وبالتالي قصوره‏عن الوفاء بالدور المرتقب منه في الزمن‏الراهن.

المقدمة المنطقية لكتاب العلواني، والتي يبني اطروحته‏عليها، يمكن اختصارها، كما جاء على لسان المؤلف كماياتي:

;ژرس‏ز÷مما لا شك فيه ان الاسلام اليوم يقدم الى اهله ولغيراهله، بشكل لا يتناسب وعظمته وقدرته، وذلك من‏خلال فقهاء التراث والفقه الموروث، الذي مثل‏محاولات فقهائنا في التاريخ معالجة مشكلات‏مجتعاتهم الزراعية البسيطة، او الرعوية، او ذات التجارة‏الفردية المعتمدة على التبادل البسيط للمنافع في تلك‏المجتمعات. لكن حين يراد لهذا التراث وهذا الفقه ان‏يستجيب لحاجات معقدة لمثل هذا النوع من‏المجتمعات المعاصرة او اقتصادياتها، فاننا نكلفه ما لايطيق. وفي الوقت نفسه نكلف اولئك الفقهاء ونضع في‏عقولهم وعلى السنتهم معالجات مفتعلة لقضايا ماعرفوها، ولم يفكروا او يجتهدوا فيها، فهي مسائل‏وعلاقات لم تكن في زمانهم. وكيف يقدمون حلولالمشاكل لم تخطر ببالهم؟ والقول سوف ينعكس على‏الاسلام وعالميته انعكاسا سلبيا، فلا ينفي عنه عالميته‏فحسب، بل يظهره بانه دين لا يصلح الا لمجتمعات‏قروية ورعوية بسيطة، او لمجتمعات بادية;ژرس‏ز÷.

جدل الاسلام والخر على امتداد ستة فصول، سعى المؤلف الى ما يشبه‏استكمال اطروحاته في جدل الاسلام والخر، وفي‏مقدمة هذه الاطروحات تلك التي اطلق عليها ;ژرس‏ز÷اسلمة‏المعرفة;ژرس‏ز÷، وهي اطروحة تدخل عميقا في اهتمامات‏العلواني الفكرية والمعرفية، حيث سبق له ان الف كتاباتحت هذا العنوان الى جانب عدد من الكتب الاخرى،مثل ;ژرس‏ز÷مقدمة في اسلام المعرفة;ژرس‏ز÷، و;ژرس‏ز÷مقاصد الشريعة;ژرس‏ز÷،وقد صدرت ضمن السلسلة التي تصدرها مجلة قضايااسلامية معاصرة منذ بضعة اعوام.

تحمل الفصول الستة لكتاب ;ژرس‏ز÷الخصوصية والعالمية في‏الفكر الاسلامي المعاصر;ژرس‏ز÷ العناوين الاشكالية التية:

1 - التعددية.. اصول ومراجعات بين الاستتباع‏والابداع.

2 - الاسلام والتعايش السلمي مع الخر.

3 - الاسلام والغرب.. حوار ام صراع؟ 4 - فكرة المواطنة في المجتمع الاسلامي.

5 - مشكلتان وقراءة فيهما.

6 - حاكمية الكتاب، وفيه: الحاكمية الالهية في التصورالاسرائيلي - تطلع بني اسرائيل الى التخفيف -الحاكمية الالهية في النصرانية - الحاكمية الالهية‏والرسالة الخاتمة - الفرق بين الحاكمية الالهية وحاكمية‏الكتاب - الحاكمية كمفهوم تحريضي.

ينطلق المؤلف، في سياق الكلام على جدل الاسلام‏والخر، من ثنائية الحوار والصراع. ثم يرجح مبدا الحواربوصفه اساسا في الجدل الاسلامي.

فالحوار مفهوم بناه القرآن المجيد اولا في الحضارة‏الاسلامية، وغرسه في تصور المسلمين وفي رؤيتهم‏الكلية، وجعله جزءا من بنائهم العقلي والنفسي، بحيث‏لم يعد ممكنا تصور الاستغناء عنه في اي جانب من‏جوانب الفكر والتصور والسلوك.

;ژرس‏ز÷والمحاورة;ژرس‏ز÷ هي المراد في الكلام، فكان موضوع‏التحاور يظل مترددا بين المتحاورين حتى ينتهيا فيه الى‏اتفاق. ولان ;ژرس‏ز÷العقل;ژرس‏ز÷ اذا رجع اليه يحسم تلك الحيرة،فلذلك التردد قيل للعقل: ;ژرس‏ز÷احور;ژرس‏ز÷ اي محاور. وعلى هذايؤسس المؤلف مفهومه للحوار.

فالحوار المقترح اليوم هو حوار بين ;ژرس‏ز÷الحضارة الاسلامية‏العربية;ژرس‏ز÷ وبين ;ژرس‏ز÷الحضارة الغربية;ژرس‏ز÷ المهيمنة على عالم‏اليوم.

وحين نقول: الحضارة الاسلامية العربية× لان هذه‏الحضارة قد امتلكت المقومات الحضارية قبل نشاتهاالاولى، واثناء بنائها وصيرورتها، واحتوت على‏خصائص العمرانية بذلك التداخل المتميز بين العروبة‏والاسلام الذي جعل منها حضارة تاليف لا تدابروانفكاك. وهي حضارة احتواء واستقطاب من دون‏تسلط، وحضارة جمع من دون دمج او هيمنة، وحضارة‏سلام وامن لا استعلاء فيها ولا استقواء، وهي تؤمن‏للمنتمين اليها كرامتهم من دون النظر الى اي فوارق×لانها منذ البداية وضعت سائر الفوارق في اطار التنوع‏الداعي الى التعارف والتلف، حتى صارت حضارة‏عمرانية عديمة النظير. فهي حضارة بنيت على التوحيد،فكان التوحيد جوهرها. واساسها، ومن منطلق التوحيدتوجهت نحو ;ژرس‏ز÷الحقيقة الذاتية للانسان;ژرس‏ز÷.

يناقش المؤلف مشكلة الغرب والحوار، فيرى ان‏العناوين التي يتداولها المتكلملون والكتاب تحت;ژرس‏ز÷حوار الحضارات;ژرس‏ز÷ تفترض ان الحوار او الصراع اوالتعامل بكل انواعه مع الغرب - باعتباره غربا واحدا،وكيانا واحدا، وتاريخا واحدا، وجغرافية واحدة -يوجب على العقل ان يستدعي على الفور الصراعات‏الطويلة بين الدولة الاسلامية والدولة البيزنطية، ثم‏الحروب الصليبية، ثم المسالة الشرقية، ثم الاستعمارالاوروبي الحديث، ثم سائر الصدامات التي قامت في‏اي جزء من بلاد المسلمين، واي جزء آخر من بلادالغربيين، فذلك كله يمكن ان يسجل بعنوان:

;ژرس‏ز÷الشرق‏والغرب;ژرس‏ز÷ او ;ژرس‏ز÷الاسلام والغرب;ژرس‏ز÷، وهذا امر فيه من عدم‏الدقة والتجاوز او التجوز والتساهل الشي الكثير.

لكن مفهوم الحوار في تاريخ الاسلام له قواعده ومبادؤه.فالمسلمون يفهمون الحوار في الاطار المعرفي باعتباره‏بحثا عن الحقيقة او الصواب، وذلك بان يكون‏المتحاوران قد التقيا على ذلك الهدف، الا وهو الوصول‏الى الحقيقة او الصواب، كما التقيا على التمسك بقواعدالحوار وآدابه، والتزم كل منهما بالنتيجة في صالحه اوصالح محاوره الخر، وكذلك كون الطرفان اتفقا على‏مرجعية معترف بها من الطرفين للرجوع اليها في حسم‏الاختلاف بينهما. والا فان الحوار يتحول الى لجج لاينتهي، وخصومة لا تقف عند حد.

ذلك لان المسلمين يعدون الحقيقة امرا ثابتا،والمتحاورين والمجتهدين يبحثون عن ذلك الامرالواحد الثابت، وقد يوفقون للوصول اليه وقد يخطئون‏الطريق، وهم معذورون اذا اخطاوا بعد بذل الجهدالمناسب.

اما ;ژرس‏ز÷الغرب;ژرس‏ز÷، فاهل العلم والفكر فيه لم يكونوا بعيدين‏عن هذا التصور كثيرا، فقد عرفه تيتلر ( (زحدژخحث بانه:;ژرس‏ز÷طريقة اقناع تشوبها الكرامة في تعامل كافة الاطراف‏الذين وان اختلفت آراؤهم، فان مصلحة مشتركة‏تجمعهم، وهي البحث عن اكبر قدر ممكن من الحقيقة‏التي يمكن لعقل ان يتوصل اليها عبر جو من الثقة‏والاحترام المتبادل;ژرس‏ز÷.

اما السياسيون الغربيون فلا يرون الحوار بالرؤية التي‏تتسم بها رؤية العلماء والمفكرين، فالحوار لدى‏السياسيين يغلب عليه مفهوم لي ذراع الخصم،واستخدام كل ما تسمح به لغة الحوار السياسية من التواءفي الخطاب ولحنه وفحواه وما اليها، ولا يقتضي ان‏ينظر المحاور الى من يحاوره بثقة او باحترام، او رغبة‏صادقة في الوصول الى حل. بل يغلب عليه ان يحاول‏القوي الاستبداد - بقدر ما يستطيع - بالضعيف، واخذكل ما يمكن ان يؤخذ منه مع محاولة ايجاد شعور لديه‏بانه اعط‏ى ما اعط‏ى مختارا، ولم يكن في الحقيقة الامكرها اوهم بانه مختار.

هذه طبيعة الحوار بين الاقوياء والضعفاء، فهي اقرب الى‏القصة القائلة: ;ژرس‏ز÷ان صيادين قررا عقد شركة بينهما في كل‏ما يصطادانه، فاصطاد الضعيف منهما غزالا، واصطادالقوي ارنبا.

وقرر الضعيف الالتزام بالاتفاق واعلن‏الرضى بنصف الغزال الذي اصطاده، ونصف الارنب‏الذي اصطاده شريكه، لكن الشريك القوي قررالاستحواذ على الغزال كله، فقال لصاحبه وهو يحاوره:ان كنت تريد الارنب فخذه، وان كنت تريد الغزال اونصفه فخذ الارنب كله! اما الغزال فلا سبيل لك اليه كله اونصفه.

وامام هذا التجني لم يجد الضعيف بدا من الن‏-زول عندرغبة الشريك القوي× ذلك ان القوي يعرف ما يريدسواء شاركه الضعيف في تلك المعرفة ام لم يشاركه‏فيها، واحساسه بالقوة والاستغناء يدفعه الى الاستبدادوالطغيان، فتلك طبيعة انسانية، وسنة من سنن‏الاجتماع.

شروط الحوار يبين علماء الاجتماع، والاجتماع السياسي بخاصة، انه‏لا ينبغي للضعيف ان يتوهم ان يكون طرفا في حواروهو في حالة ضعفه، فلا بد له قبل الحوار من ان يتجاوزحالة الضعف، وان يحقق توازنا - ولو في حدود معينة‏- مع الطرف الذي يرشح نفسه للحوار معه. فذلك;ژرس‏ز÷التوازن;ژرس‏ز÷ ضروري للضعيف لبلوغ مستوى الشريك في‏الحوار، فاذا توازنت القوى كان هناك مجال للحوار. اما اذالم يتحقق ولو قدر ضئيل من التوازن فويل للضعيف من‏القوي، وويل للفقير من الغني.. الخ.

ان الغرب چ حسب علماء الاجتماع السياسي - يعرف‏قيمة التوازن، ويعرف انه الضمانة الوحيدة للسلام، حتى‏لو كان توازن الرعب. فان تملك - باعتبارك طرفا -ترسانة من الاسلحة ووسائل الدمار الشامل، مثل‏الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، وتعرف انه‏اذا ضغط عليك فقد تلجا اليها، اذ لديك القدرة على‏تصنيعها وحمايتها والمحافظة عليها واستعمالها عندالحاجة.

لكن ماذا عن النشاة المعاصرة لفكرة حوارالحضارات؟ حوار الحضارات من الصعب، كما يبين العلامة والمفكر الاسلامي طه‏جابر العلواني، تحديد تاريخ دقيق لهذا الذي صار يعرف‏في ايامنا هذه ب‏-;ژرس‏ز÷حوار الحضارات;ژرس‏ز÷× لكننا في شي من‏التجوز والتساهل يمكننا ان نربط بين قيام ;ژرس‏ز÷عصبة الامم;ژرس‏ز÷وانتهائها، وعجزها عن الحيلولة دون وقوع الحرب‏العالمية الثانية. ثم قيام ;ژرس‏ز÷الامم المتحدة;ژرس‏ز÷ ونشاتها في‏اعقاب الحرب العالمية الثانية، فلقد احس العالم كله،المنتصر والمغلوب على السواء، بالحاجة الماسة الى‏تحقيق سلام وبناء امن عالمي.

لقد ظن هيغل وغيره ان ;ژرس‏ز÷فتح نابليون;ژرس‏ز÷ لاوروبا كان ;ژرس‏ز÷نهاية‏التاريخ;ژرس‏ز÷، وبلوغ البشرية القمة بقيادة اوروبا او الغرب‏الذي كانت تمثله آنذاك، وانه لم يصنع بعد ذلك التاريخ‏تاريخا. لكن فال هيغل وغيره خاب، فالحروب الصغيرة،لم تنقطع، وفي النصف الاول من القرن العشرين وحده‏قامت حربان كونيتان، شكلت كل منهما تهديدا للعالم‏كله، ولم تلبث ان نشبت بعدهما ;ژرس‏ز÷الحرب الباردة;ژرس‏ز÷، التي‏لم تنته الا بتفكيك الاتحاد السوفياتي.

واستمرت الحروب الصغيرة ولم تتوقف، ولم تستطيع‏الامم المتحدة ولا غيرها احلال الحوار محل الصراع في‏سائر القضايا الساخنة التي شهدها العالم، واذا حدث‏شي فانما هو مفاوضات لا حوار.

ويلاحظ مؤلف ;ژرس‏ز÷الخصوصية والعالمية في الفكرالاسلامي المعاصر;ژرس‏ز÷ انه حين نبحث عن فكرة ;ژرس‏ز÷الحوار;ژرس‏ز÷وكيف راجت في العالم الاسلامي حتى بادر الى تبنيهاكثير من القادة، وروجت لها منظمة المؤتمر الاسلامي،ودعا اليها كثير من الاكاديميين والمفكرين، نجد انهاراجت× لان كثيرا من المسلمين يظنون ان خصومة‏الغرب لهم، خصومة مبنية على جهل الغرب بهم، وان‏الحوار سيبني جسورا، وسوف يعرف الغرب بالاسلام‏والمسلمين ومن التعارف سيكون التلف والتعاون‏وينتهي الصراع.

هنا لا بد من ان نذكر بان الشرط الاساسي لبدء اي حوار،هو الاستعداد الدائم لدى الاطراف المتحاورة لقبول‏نتائج الحوار.

اما حين لا يكون هذا الاستعداد متوافرا،فان الحوار - آنذاك - يكون مجرد محاولة من الطرف‏الاقوى لاقناع مواطنيه - وغيرهم ان امكن - بشرعية‏فعله وعدالته بعد ذلك، وانه قد اعط‏ى لخصمه الفرص‏المناسبة لتلافي الصراع. ولكن الخصم عنيد - مهما كان‏ضعيفا - وكان مصرا على موقفه، وكان الحرب التي‏سيشنها - بعد ذلك - فرضها عليه ذلك الضعيف فرضا،في حين ان الضعيف كان يتمنى فرصة الافلات من تلك‏القبضة، والتخلص من مصير قاتم لا يخفى عليه.

من وجه آخر، يعط‏ي المؤلف مثالا على الحوار، بلقاءات‏الحوار الاسلامي - المسيحي او الاسلامي -الكاثوليكي، لم يحطها زخم اعلامي او اهتمام عربي،ولم تلق اهتماما يتوازى مع اهميتها، ولعل ذلك يعودبالاساس الى عاملين اساسيين:

اولهما: ان الغرب الن يطلق مقولة ;ژرس‏ز÷حوار الحضارات;ژرس‏ز÷،وهي تتضمن في جوهرها صدام الحضارات وصراعها،ويمهد لذلك.

وقد كشفت احداث 11 ايلول (سبتمبر)عن ذلك.

وثانيهما: ان حوار الحضارات في طرحه الاخير ينسق مع‏المعطيات التاريخية والسياسية والاستراتيجية للعالم‏الغربي بعد انتهاء الشيوعية، وبعد تطهير البيت الاوروبي‏من الانقسام الايديولوجي ما بين شيوعية وراسمالية،والتحول الى محاولة صنع اعداء من خارج النسق‏الحضاري الغربي، خصوصا في حوض حضارة الاسلام.وهذا يؤكد مرة اخرى ان القضية التي قد تم طرحهاليست فقط في غير اوانها بالنسبة لنا، وانما على غيروجهها وبغير مضمونها ايضا.

ثم يسعى المؤلف الى التمييز بين الحوار الفكري‏والتفاوض السياسي، فيوضح ان مفهوم الحوار ينصرف‏الى احد معنيين:

اولهما: يعني منهاجية فلسفية اساسهاقرع الحجة بالحجة، واتخاذ موقف المعارضة المنطقية‏بغية الكشف عن الحقيقة، وقد كان هذا طابع الدراسات‏التي اشرنا اليها.

وعلى العكس يثير المعنى الثاني مفاهيم التفاوض‏السياسي الدولي التي تحكمها عناصر القوة وليس‏الحق، وتهدف الى تحقيق الغلبة التي هي طريق تحقيق‏المصلحة - في العقل الغربي - وليس الوصول الى‏الحقيقة وتجلياتها.

من خلال هذين المفهومين، يتساءل العلامة العلواني‏عن ماهية الحوار الحضاري الذي يطلبه العرب‏والمسلمون من الغرب. هل هو حوار يقصد الوصول الى‏الحقيقة والانصياع لها بعد اقرارها، او هو عمل يحقق‏مصالح معينة لطرف، ويفرضها بمنطق القوة وحقهاوليس بقوة الحق؟ وما هو الموقف الغربي الذي شجبه‏المفكر الفرنسي روجيه غارودي؟ الحوار الاسلامي ف الاسلامي بعد هذا يدعو العلواني العرب والمسلمين الى التخفيف‏من غلواء الدعوة الى الحوار الاسلامي - الغربي، باتجاه‏الدعوة الى الحوار الاسلامي - الاسلامي.

اما تحديد المقصود من هذا الحوار البديل فهو ناجم من‏حقيقة ان التوازن والتكافؤ بين اطراف الحوار. وحسب‏رايه، انه لا يمكن ان يتم التحاور الا بين اطراف على حدادنى من الندية والتساوي في القوة والوزن، والاستعدادلقبول نتائج الحوار والالتزام بها.

وما لم يزل المسلمون ما بينهم من ;ژرس‏ز÷كدورة;ژرس‏ز÷، ويوجدواصيغا للتفاهم تجعلهم قادرين على توحيد مواقفهم،فانهم لن يكونوا قادرين على الحوار المجدي مع الغرب‏الاوروبي، ولا مع الغرب الاميركي. كذلك ينبغي تحديداي النمطين من الحوار نريد؟ الناظر في مفهوم حوار الحضارات - كما يعبر عنه معظم‏مفكري الغرب - يجد تداخلا بين الفكري والثقافي‏الديني من ناحية وبين السياسي الاقتصادي‏الاستراتيجي من ناحية اخرى. وذلك بصورة تجعل من‏الابعاد الاولى محددات للتمايز بين الحضارات، ولكنهاليست غايات او مقاصد في ذاتها، بل هي معطيات،وتحدد الفواصل والغايات فقط التي ينبغي ان تتم بين‏المختلفين حضاريا بالمعنى الثقافي الاعتقادي، بقصدتحقيق اهداف سياسية واقتصادية. وبهذا يتداخل الحوارمع التفاوض، ويتم اختزال مفهوم الحضارة في ابعادالسياسة الذرائعية.

وطبقا لهذا المفهوم، ظهرت معظم الكتابات التي تعلقت‏بهذا الموضوع ان لم يكن كلها. ومن هنا لا بد من التاكيدعلى ما ينبغي ان نركز عليه من مفاهيم الحوار والحضارة‏او انساقنا المعرفية. اما التفاوض السياسي فله مجاله‏البحثي، وخطابه الفكري الخاص به، وكذلك له رجاله‏والمتخصصون فيه.

مادة غنية على هذه الايقاعية البحثية يمضي العلامة العلواني في‏معالجة اشكالياته النظرية والعملية التي يعيشهاالاجتماع الاسلامي - العربي المعاصر.

فسيجد القارئ، في هذا الكتاب، مادة غنية خاصة بثنائية‏الخصوصية والعالمية، وهي ثنائية عالجها المفكربطريقة تصلح في نتائجها لتاسيس مرحلة جديدة في‏فضاء التفكر العربي الاسلامي الحديث.

--- تكريم بولس سلامة احتفال في بيروت متابعات تكريم بولس سلامة احتفال في بيروت تكريم بولس سلامة احتفال في بيروت اقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية‏الايرانية، في بيروت، احتفالا تكريميا للشاعر بولس‏سلامة، بمناسبة مرور ربع قرن على غيابه.

افتتح الاحتفال المستشار الثقافي، في بيروت، السيدمحمد حسين هاشمي بكلمة جاء فيها: ;ژرس‏ز÷من يطلع على‏ما تركه هذا الكبير من مصنفات يدرك الهدف السامي‏الذي كان سلامة يسعى جاهدا لبلوغه‏ط ولعل حبه لل‏البيت ( اوجد في قرارة نفسه شيئا من الاطمئنان‏الروحي، الذي كان يشعره‏ط الى حد ما، بدف الحياة،على مرارتها، وكم من مرة سالته العائلة، وقد نهض‏صباحامن فراشه، عن تلك الوسادة المبللة‏ط بالدموع.اعن المرض الذي الم به‏ط او عن وجع طارئ لايحتمل؟ واذا به يجيب: كنت اسطر ملحمة الحسين في كربلاء، اواكتب شعرا في علي والحسين.

فلا عجب ان نرى بعد ذلك، مطولته الشعرية الحارة في‏علي والحسين او ملحمته الخالدة في عيد الغدير;ژرس‏ز÷.

بعد ذلك، تحدث العلامة السيد محمد حسن الامين،فاشار الى ان المرء لا يستطيع وهو يستعيد هذا النتاج‏لبولس سلامة وهذا الرجل العظيم، الا ان يعجب كيف‏يمكن للانسان ان يتمرد على الالم وعلى الاقدار القاسية،وان يتحول الى بطل، رمز خالد في تاريخ الفكروالادب;ژرس‏ز÷.

اضاف الامين: ;ژرس‏ز÷في مناسبة الغدير، لا بد لي من ان الفت‏الى ان بولس سلامة لم ير في الغدير ولم ير في علي ولم‏ير في التشيع مذهبا كسائر المذاهب التي يزدحم بهاتاريخ الفقه الاسلامي، وتاريخ الاجتماع الاسلامي، فلقداستطاع بولس سلامة بحدسه الاصيل وبحسه العميق ان‏يكتشف التشيع بوصفه رسالة نضال وجهاد وتضحية في‏سبيل القيم الانسانية الرفيعة وفي سبيل العطاء والحق‏والحرية;ژرس‏ز÷.

وتابع الامين: ;ژرس‏ز÷لا يظنن احد ان بولس سلامة كان يمتدح‏الطائفة الشيعية، بل كان في فحوى كلامه ما يشير الى ان‏رسالة التشيع عبر التاريخ هي رسالة العطاء والجهادالمستمر، رسالة التنور، فكل تشيع هو انحياز لمبادئ‏الامام علي(، وانحياز لمسيرة اللام التي رافقت مسيرة‏الرجل الشامخ علي بن ابي طالب);ژرس‏ز÷.

وقال الامين: ;ژرس‏ز÷يمكن للشيعة ان يكونوا من خارج الطائفة‏بدليل ان بولس سلامة المسيحي المخلص لم يجدتعارضا بين ديانته المسيحية وانتمائه للتشيع الاصيل،فقد كان بولس سلامة يريد القول: ان عليا والتشيع هماخط طويل عريض في التاريخ، يجب على كل الشرفاءان ينتموا اليه‏ط;ژرس‏ز÷.

وراى رئيس منتدى سفراء لبنان، الاستاذ فؤاد الترك في‏كلمته، ;ژرس‏ز÷ان الكبير الذي تحمل اقتعاد الفراش ليطلع لنابملاحم من هذا المستوى، ربما لم يكن من حظه وحظناان يرفد بها الادب العربي لو ان حياته تواصلت به قاضياشرفت به العدالة. واذا كان قد خسره قوس هذه المحكمة‏فقد ربحته محكمة الادب قاضيا لا يجارى على قوس‏الشعر والنثر، ومثلما كان جبارا في احتمال عذاباته كان‏مبدعا في حمل لواء الكلمة;ژرس‏ز÷.

اضاف الترك: ;ژرس‏ز÷بهذه القدرة على الصبر والاحتمال‏خاطب عليا والحسن والحسين مستلا كلماته من‏اعصابه قبل التاريخ، ومن عظمة الامام قبل عظمة‏مروياته ليطلع لنا في ;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷ برائعة خالدة خلودالامام في ذاكرة الزمان;ژرس‏ز÷.

وتابع الترك: ;ژرس‏ز÷ومثلما ;ژرس‏ز÷حديث الغدير;ژرس‏ز÷ يحمل معاني‏الايمان، هكذا جاءت ملحمة ;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷ تحمل ابرزالمحطات المضيئة منذ الجاهلية حتى آخر دولة بني‏امية، فهي لم تنحصر بهذا العيد كعيد وحسب، وانماتوسع بها الى التاريخ الاسلامي اعلاما واعمالاوصفحات خالدات.

وختم الترك كلامه بالقول: ;ژرس‏ز÷بعد مرور ربع قرن على‏غياب شاعرنا الكبير، وبعد مرور سبعة وخمسين عاماعلى صدور ملحمة ;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷ ما زال متوهجا في‏الزمان حديث الغدير، وسوف يبقى متوهجا في الزمان‏حديث بولس سلامة عن ;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷ فما اهنانا بخلوديجمع الارض الى السماء;ژرس‏ز÷.

اما نجل المكرم بولس سلامة، المحامي رشاد سلامة،فافتتح كلمته بالقول: ;ژرس‏ز÷في ظل جلال البيعة بيوم الغدير،ومهابة الذكرى، ينتابني ارباك المرء الذي يهم بالكلام‏عن والده، فيخشى ان يقال فيه ان عاطفته ذهبت‏ببصيرته، وشعور من يفضل على ذلك، الخوض في‏ابعاد المناسبة، وما شكله يوم الغدير كمفصل ايماني،وحدث عظيم، دخل في ابد الزمن، قبل ان يدخل في‏مذهبات التاريخ.

واعلم علم اليقين ان المعادلة التي ينبغي لي اتقانها في‏كلمتي الموجزة، هي التعريف بطبيعة العلاقة القائمة بين‏المناسبة التاريخية، ووجدان بولس سلامة، وهي‏العلاقة التي عبر عنها والدي في مطولته الشعرية ;ژرس‏ز÷علي‏والحسين;ژرس‏ز÷ ثم في بكر الملاحم العربية: ;ژرس‏ز÷عيدالغدير;ژرس‏ز÷.

وتابع سلامة كلامه فقال: ;ژرس‏ز÷لقد عايشت ذلك التمازج‏الخلاق الذي جعل الشاعر المسيحي انسانا خاشعا في‏حضرة الامام ;ژرس‏ز÷علي;ژرس‏ز÷، يرى فيه مثاله، فيرتسم نهجه،ويتاسى بلامه، ويحفظ تعاليمه، وينهل من معينه،ويعجب بخلقه، وبلاغته، وخطبه، ويؤخذ بفروسيته،فيروح يمجد بطولات سيفه، وفتوحات قلمه، ويقول:;ژرس‏ز÷ان حسبه من ذلك كله ان يكون قد ادى الامانة للامام‏علي، وشرف قلمه بذكره.

وكثيرا ما سمعت والدي يردد الحكم التي كان من احبهااليه ما جاء عن تقوى الامام وزهده بالدنيا.

كما كان كلما عاود قراءة نهج البلاغة، وقد فعل ذلك‏آلاف المرات، تتملكه الدهشة كانما هو يكتشفه لاول‏مرة، فيروح يردد باعجاب: انه سيد البلغاء. انه البحرالهادئ يزخر باللالئ والدرر، او الخضم الذي لا ساحل‏له، اذا غضب يتعالى اذيه جبالا، ويزبد فيدوي تصخابه‏في الافق الرحب، واذا اطمان يغدو اشراق النهار، وظل‏السماء. يلقي الامام كلمته موجزة فتراها قد انطوت على‏حكمة الاجيال، وقد صارت منارة الصلاح في الدنياوالخرة;ژرس‏ز÷.

واشار سلامة الى ان والده ;ژرس‏ز÷الرجل الذي اهتمت بتكريمه‏اندية ومجالس نخبوية، ومقامات، وجامعات اهمهاجامعة سيدة اللويزة، والذي تتكرم اليوم المستشارية‏الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية باحياء ذكراه،يخشع حيال مهابة الامام، وآل البيت الطيبين، كالمؤمن‏في حضرة الاخيار والقديسين‏ط وكان يصلي صلاة‏المسيحي، وصلاة اهل الصلاح;ژرس‏ز÷.

وختم رشاد سلامة كلامه قائلا: ;ژرس‏ز÷لو شئت ان اصوغ‏عبارات الشكر، تقديرا لمشاركتكم وحضوركم، وتحية‏لبادرتكم النبيلة، فلربما استطعت بمقدار معين، ولكن‏ليس بكل المقادير، لذلك، وكي لا اقصر في الوفاء،رايت ان اترك لبولس سلامة نفسه ان يؤدي واجب‏الشكر، فيخاطبكم بقلمه قائلا:

قلم‏-ي اجلك ان تك‏-ون عليلا م‏-ثل‏-ي فتنه‏--د للبى‏--ان كلى‏-لا تابى المروءة ان تخيب شاعرا ق‏--د ب‏-ات الا قلب‏--ه مش‏-لولا;ژرس‏ز÷ بعد ذلك، تحدث الشاعر هنري زغيب، فراى ان العيدعيدان:

ذكرى مرور ربع قرن على غيابه، وذكرى ;ژرس‏ز÷حديث‏الغدير;ژرس‏ز÷ في ذاك المكان الظليل بين مكة والمدينة، من‏ذاك اليوم الاغر الثامن من ذي الحجة في السنة العاشرة‏للهجرة.

فاين نحن اليوم من تينك الذكريين؟ اما هو فتعود به الذكرى الى عام 1947 يوم تمنى عليه‏صديقه العلامة الشيخ عبد اللّه العلايلي وسماحة‏الشريف السيد عبد الحسين شرف الدين، نظم ;ژرس‏ز÷عيدالغدير;ژرس‏ز÷ شعرا، استهواه التمني، ولكن على غير اكتفاء،فحديث الغدير فصل من السيرة، وكان ان نظم قبل هذاالفصل فصولا في التاريخ الاسلامي المشرق وما سبقه‏في الجاهلية، وبعد هذا الفصل فصولا اخرى نسج فيهامراحل نابضة من التاريخ الاسلامي، بلوغا الى ماساة‏كربلاء، فاطلع سبعة واربعين فصلا في ثلاثة آلاف‏وخمسمئة بيت من الشعر، كلاسيكية المتن، نظما على‏بحر واحد (الخفيف)، متعدد القوافي وحدها في كل‏باب، مصدرا اياها بصلاة يائية، خاتما اياها باليائية‏نفسها، متماسك الاحداث والوقائع، اعلامها واعمالهم،مفتتحا حياته بهذه الملحمة التي افتتحت معه تاليف‏الملحمة في شعرنا العربى وعن علاقة بولس سلامة الشاعر بالقرآن الكريم قال‏زغيب: ان علاقته عضوية ايمانية. يروي ابن شقيقته‏زميلنا الكبير الكاتب الصحافي سمير عطا اللّه، ماحرفيته: ;ژرس‏ز÷من حظوظ‏ي الكبرى في الحياة ان خالي كان‏يطلب مني في صيف قريتنا بتدين اللقش، ان اقرا له بعدظهر الايام، فيقول لي: هات انزل اليوم نهج البلاغة،ويوما آخر يقول: فلنقرا في القرآن.

وتابع زغيب: هكذا من كان القرآن الكريم الى وسادته‏حق له ان يقول في مقدمة ;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷: انا مسيحي‏ينحني امام عظمة رجل يهتف باسمه مئات الملايين‏من مشارق الارض ومغاربها خمسا كل يوم، رجل ليس‏في مواليد حواء اعظم شانا منه وابعد اثرا واخلدذكرا.

اما علي فحسبي من بعض عظمته ان المسلمين يذكرونه‏فيقولون ;ژرس‏ز÷رضي اللّه عنه;ژرس‏ز÷ و;ژرس‏ز÷كرم اللّه وجهه;ژرس‏ز÷ و;ژرس‏ز÷عليه‏السلام;ژرس‏ز÷. واذا كان التشيع حب علي واهل البيت المطيبين‏الاكرمين وثورة على الظلم، وتوجعا لما حل بالحسين‏وما نزل باولاده من نكبات، فانا شيعي;ژرس‏ز÷.

وختم زغيب كلامه بالقول: ;ژرس‏ز÷ليس اغلى على بولس‏سلامة، في هذا اليوم الاغر ذي العيدين: ذكرى ربع قرن‏على غيابه وذكرى ;ژرس‏ز÷حديث الغدير;ژرس‏ز÷ ف من ان نستعيدخاتمة تصدير ;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷ مخاطبا عليا العظيم: ;ژرس‏ز÷ان‏البيان ليسف، وان شعري لحصاة في ساحلك، يا اميرالكلام، ولكنها حصاة مخضوبة بدم الحسين الغالي،فتقبل هذه الملحمة، وانظر من رفارف الخلد الى عاجزشرف قلمه بذكرك;ژرس‏ز÷.

فالمجد للشعر ان كان ك‏-;ژرس‏ز÷عيد الغدير;ژرس‏ز÷، والمجد للشاعران كان كبولس سلامة، والمجد للبنان ان كان هكذا لبنان‏الشاعر.

مفهوم معاداة السامية بين الايديولوجيا والسياسة‏والقانون مفهوم معاداة السامية بين الايديولوجيا والسياسة والقانون / الابعادوالتداعيات المستقبلية مفهوم معاداة السامية بين الايديولوجيا والسياسة‏والقانون ظم مركز الدراسات السياسية، بمشاركة الجمعية‏المصرية للقانون الدولي والمنظمة العربية لمناهضة‏التمييز، مؤتمرا، في القاهرة، يبحث في ;ژرس‏ز÷مفهوم معاداة‏السامية بين الايديولوجيا والسياسة والقانون: الابعادوالتداعيات المستقبلية;ژرس‏ز÷.

تحدث فيها د. علي الفتيت عن قضية معاداة السامية،سياق ودوافع وملات;ژرس‏ز÷، فراى ان مصطلح معاداة السامية‏الذي يتداول اليوم يشوبه الالتباس في ما بيننا، فليس‏المقصود به معاداة العرق السامي× اذ ان اسبابه اوروبية‏غربية بحتة، وليس لنا علاقة بذلك، والاخطر من ذلك‏اننا نجاري هذا الالتباس ونشارك في انتشاره، فلا نستطيع‏القول: اننا ف ايضا ف ساميون.

هذا المصطلح يقصد به‏معاداة اليهود في الغرب، ولا يجوز الخلط في تحديدمعنى الكلمة وتاريخها وتعريفها، لا بد لنا من رفض‏التوسع في المصطلح الذي تم بحيث يشمل كراهية‏اليهود ودينهم وكراهية الصهيونية، وليس من معاداة‏السامية تنتقد حركة عنصرية سياسية.

وتساءل د. الفتيت: منذ متى يمكن ان نعد ان الدفاع عن‏الحقوق المشروعة ومقاومة الاحتلال امرا عنصريايستوجب التعقب والعقاب، عقاب الحكومات ومن‏بعدها الشعوب.

وعن قضية عنوانها: ;ژرس‏ز÷معاداة الصهيونية ومعاداة اسرائيل‏ومعاداة السامية: الفكرة والتوظيف;ژرس‏ز÷، تحدث الدكتورعبد الوهاب المسيري، فاكد ان قانون معاداة السامية‏جزء من آلية الهيمنة، حيث توضع في اطار قوانين اخرى‏مثل الاصلاح وتفويض السفراء الامريكيين لتحويل كل‏سفارة امريكية الى واحة من الديمقراطية ف كما تعرفهاالولايات المتحدة الامريكية ف هذه آليات تدخل بشكل‏كبير في اعادة صياغة المصطلحات.

وقال المسيري: ان الولايات المتحدة الامريكية اصبحت‏تحدد معنى مصطلح معاداة السامية لخدمة اسرائيل،وهي تفعل ذلك بسبب ما عندها من قوة وبسبب ماعندنا من ضعف ايضا، فهي مسالة تبادلية. واضاف: منذشهرين اتهمتني النيويورك تايمز بمعاداة السامية، ثمة‏موضوعات بعينها تعد معادية لليهود، بغض النظر عن‏منهج التناول ومضمونه، كما لو انها ارض مقدسة،فالقانون اضفى قداسة على اسرائيل والصهيونية، وان‏المسالة على مستوى الادراك والتصدي تحتاج لاعادة‏نظر واعادة صياغات الخطاب التحليلي.

واشار المسيري الى ان الخطاب العربي الاسلامي قداخفق في تناوله للظاهرة وفي ترجمة المصطلح،فالصهيونية ليست عالمية، وانما ظاهرة غربية، وان‏ادركناها بهذا الشكل سندرك انها تشكيل حضاري يدورفي اطار الامبرالية. الامر نفسه، حدث بالنسبة للدولة‏الصهيونية، فكلنا قبلنا بانها دولة يهودية، هكذا دخلنا في‏متاهات واشكاليات استنزفت العقل العربي.

واوضح المسيري ان الدولة الصهيونية دولة لا علاقة لهاباليهود، وهي استعمارية استيطانية. ما يميزها هو الفعل‏الاستيطاني وما يتغير هو الديباجات، وان مؤسسي‏الدولة الصهيونية كانوا من العلمانيين الملحدين، فهي‏دولة استيطانية، احتلالية، وبالتالي عنصرية. ونقول: ان‏البعد الديني هو الذي يحرك الجماهير، ومهمة المسلم‏اقامة العدل على الارض وسنحاربهم باعتبارهم محتلين‏لا باعتبارهم يهودا.

وفي النهاية، اكد المسيري ان الاختلاف الوحيد بين‏الصهيونية وقانون معاداة السامية يتمثل في آليات‏الاخراج، وان الادبيات الصهيونية مليئة بالكلام المعادي‏للسامية.

وحذر الدكتور مفيد شهاب ف رئيس جمعية القانون‏الدولي ووزير شؤون مجلس الشورى/ من احتمالات‏استغلال القانون الامريكي لمعاداة السامية في‏المستقبل، مشيرا الى انه قد يتحول الى سلاح ثقافي،سياسي، وامني في مواجهة العرب والمسلمين.

وطالب شهاب بالتفكير في كيفية مواجهة هذا القانون‏من خلال فتح قنوات للحوار مع الادارة الامريكية،وتشكيل جبهة من الدول الاوروبية للمشاركة في‏مواجهة هذا القانون والتصدي الى التعسف في تطبيقه‏وضرورة فتح قناة الاتصال المباشر بين الجبهات المعنية‏في مصر والادارة القائمة على الاشراف على اصدارالتقارير السنوية المشار اليها بالقانون بوزارة الخارجية‏الامريكية لمتابعة ما سوف يرد في هذه التقارير وتقديم‏الحقائق.

وعن ;ژرس‏ز÷تجريم معاداة السامية كجزء من الاستراتيجية‏الامريكية لاعادة تشكيل العالم;ژرس‏ز÷ كانت الورقة البحثية‏التي تقدم بها الدكتور محمد شوقي، والقتها نيابة عنه‏الباحثة رضوى صلاح.

وقد اوضح فيها ان القانون ;ژرس‏ز÷تعقب‏معاداة السامية;ژرس‏ز÷ ياتي استمرارا لسياسة امريكية ثابتة‏وراسخة، وهو وان كان لا يخلو من اعتبارات سياسية‏داخلية تصب في خانة تحقيق مصلحة انتخابية للرئيس‏بوش، عشية الانتخابات الرئاسية، فانه يشكل في جميع‏الاحوال حرباعالمية من نوع خاص تضاف الى الحرب‏العالمية ضد ;ژرس‏ز÷الارهاب;ژرس‏ز÷ التي اعلنتها واشنطن في اعقاب‏احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر عام‏2001.

واضاف د. شوقي: على الرغم من انه لم يتم التصديق‏على قانون معاداة السامية الا في 16 تشرين الاول/اكتوبرعام 2004، فان التقرير يغط‏ي ما ادرج تحت بند معاداة‏السامية في المرحلة:

بين نهايات عام 2003، وطوال‏عام 2004، وهو ما يشير الى اعتماد الخارجية الامريكية‏على المنظمات الصهيونية والحكومة الاسرائيلية، ف‏ذات الرصيد الضخم في تسجيل حوادث انتقاد اليهود -في تاليف التقرير واصداره بهذه السرعة الفائقة.

وعن ;ژرس‏ز÷دور المجتمع المدني، تجربة المنظمة العربية‏لمناهضة التمييز;ژرس‏ز÷، تحدث الدكتور عماد جاد ف المديرالتنفيذي للمنظمة العربية لمناهضة التمييز ف عن الصورالنمطية التي باتت معروفة عن العرب، ومنها انهم لايمتلكون الرؤية للقيام بعمل متواصل ووفق تقاليدمنضبطة، وان تحركهم عادة ما يكون رد فعل يتسم‏بالموسمية وايضا بالعشوائية، وسرعان ما تخفت‏حماستهم ويتلاشى اهتمامهم بما هو مثار من‏قضايا واضاف: ولم تتغير طريقة الاداء العربية حتى بعد ان‏تبلورت ملامح رؤية متكاملة لمنظمات صهيونية تعمل‏على تقديم صورة سلبية للعرب، وقد اغرى ذلك هذه‏المنظمات كي تواصل العمل المنظم والممنهج من اجل‏تشويه صورة العرب ودورهم بل وقلب الحقائق، وعلى‏الرغم من تزايد حدة الهجوم، لم يبادر العرب باي فعل‏ايجابي لمواجهة هذه الحملات او لتصحيح‏صورتهم.

وقال: انه انطلاقا من هذا جاءت مبادرة الكاتب ابراهيم‏نافع ف رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير الاهرام ف بانشاءمنظمة عربية اهلية تتولى متابعة ما تنشره وسائل‏الاعلام الاسرائيلية من مواد عنصرية، وتتولى ترجمتهاباللغات المختلفة ووضعها على موقع الشبكة الدولية‏للمعلومات حتى يطلع العالم على حقيقة اسرائيل.وهكذا حصل اول ايام عام 2004 اطلاق المنظمة‏العربية لمناهضة التمييز موقعها الالكتروني على الشبكة‏الدولية للمعلومات.

ويمثل هذا الموقع باكورة نشاط اول منظمة عربية غيرحكومية، تعمل في مجال مناهضة التمييز العنصري‏بجميع اشكاله.

واشاد الكاتب صلاح الدين حافظ، في كلمته، بدورالمنظمة العربية لمناهضة التمييز، وقال: انها من اهم‏الخطوات التي اتخذت في هذا الشان، وطالب بطرق‏ابواب المنظمات التي تصنف معادية، مع الدخول عليهابشكل مباشر او غير مباشر.

وقال: نحن في حاجة الى‏صياغة مواقفنا وتعديل مناهجنا واعادة صياغة لثقافتناالمجتمعية، وان الصياغة الاهم يجب ان تنصرف الى‏الخطاب الثقافي والاعلامي الموجود الن داخل الدائرة‏المغلقة، حيث ان خطابنا الاعلامي يخاطب نفسه فقط،وهنا ضرورة ملحة لمخاطبة الخر بالطريقة التي يفهمنابها.

ثم عقدت جلستان: الاولى بدعوة من الجمعية المصرية‏للقانون الدولي، وفيها تم التركيز على تحرك القانون في‏المرحلة القادمة، سواء في اطار بلورة موقف قانوني‏عربي من هذا القانون، مع التحرك تجاه الساحة‏الامريكية لمواجهة قانون معاداة السامية.

والجلسة الثانية بدعوة من المنظمة العربية لمناهضة‏التمييز، وتم فيها التركيز على مسالة الاستراتيجيات التي‏تقوم بها المنظمة لمواجهة نشاط المنظمات الصهيونية،وكيفية مواجهة عمليات تشويه صورة العرب والحقوق‏الفلسطينية.

في ذكرى يوم الارض احتفال في المركز الثقافي العربي، في مخيم اليرموك في ذكرى يوم الارض احتفال في المركز الثقافي العربي، في مخيم اليرموك في ذكرى يوم الارض احتفال في المركز الثقافي العربي،في مخيم اليرموك اقيم، في المركز الثقافي العربي، في مخيم اليرموك، في دمشق، في ذكرى يوم الارض، احتفال تحدث فيه عددمن ممثلي القوى النقابية والسياسية.

تحدث د. علي عقله عرسان، رئيس اتحاد الكتاب‏العرب، فقال، بعد توجيه التحية للصامدين في الارض‏الفلسطينية، وللشهداء والاسرى: ;ژرس‏ز÷نحن، في يوم الارض،وحين نقول: انها قضية وذكرى بدات في عام 1976م.حين دافع فلسطينيون في الارض المحتلة عام 48 عن‏ارضهم فاننا نظلم الارض والشعب، فربما كانت تلك‏مناسبة انطلاق لذكرى تحيا، ولكن الفلسطيني بشكل‏خاص والعربي بشكل عام قدم من اجل الارض‏وتحريرها من اجل الامة وبقائها، على مدى السنين دماوتضحيات وبطولات.

ونحن، في مواجهة مشروع اجتثاث لمن يؤمن بعروبته‏وامته ووطنه وعقيدته الاسلامية ومن يؤمن بالحرية‏والتحرير، لذا ينبغي ان يتم تغيير جوهري في الذات‏والعلاقات، وفي الاماكن ومفاصل العمل والسياسة‏والفكر والاداء والتنظيم، بدل ان ننتظر الى مدى بعيد قديطول كثيرا حتى تتغير الامور من تلقاء ذاتها او بتاثيرغيرنا;ژرس‏ز÷.

وقال حسن حمام، الامين العام للاتحاد الدولي لنقابات‏العمال العرب، في كلمته:

;ژرس‏ز÷ليكن واضحا ان ما يجري في فلسطين والعراق انما هومقدمة لاخضاع الامة العربية والسيطرة عليها واخضاعهاللهيمنة الامريكية والصهيونية، ولتكريس هيمنة امريكاكقطب اوحد على العالم. ليكن واضحا انه لا احد بمناى‏عما يجري فكلنا مستهدفون حكاما ومحكومين على‏امتداد الارض العربية، فقائمة الاستهدافات الامريكية‏والصهيونية تبدا بالشعب الفلسطيني وبالعراق ولكنهاتطال سورية ولبنان والسودان، وتشمل ايضا مصروالسعودية وغيرها من البلدان التي لا تبدي طواعية‏مطلقة للاملاءات الامريكية. وليكن معلوما ان‏المخططات الامريكية ف الصهيونية لم تعد تكتفي فقط‏بالاستيلاء على اراضينا واغتصاب حقوقنا ونهب‏ثرواتنا، وانما تريد اضافة الى ذلك اعادة تشكيل المنطقة‏بحسب اولوياتها.

اننا ندين التدخل الامريكي في الشؤون العربية، كماندين استخدام مجلس الامن الدولي مطية للمصالح‏الامريكية، وسياسة المعايير المزدوجة في استخدام‏قرارات هذا المجلس‏ط;ژرس‏ز÷.

وقال زياد الحسنات، في كلمة القاها باسم حركة‏المقاومة الاسلامية (حماس): ;ژرس‏ز÷تتجدد في الثلاثين من‏آذار، من كل عام، ذكرى يوم الارض الفلسطينية، الذي‏روى فيه ابناء شعبنا الفلسطيني الارض الطاهرة المحتلة‏من دمائهم في الجليل، والمثلث، والنقب عام 1976م.،حيث تاكدت لدى جميع ابناء شعبنا الفلسطيني الارادة‏الحاسمة بالصمود والمقاومة لتحرير هذه الارض‏وتطهيرها، والاصرار على استعادتها، وتثبيت حق‏الانسان الفلسطيني في ارضه، وداره، ووطنه، وامتدادحياة الارض بامتداد حياة الانسان الفلسطيني المتمسك‏بارضه وحقه، فكان هذا اليوم ملحمة وطنية تجمع رؤية‏الشعب الفلسطيني وثقافته وحلمه بالعودة والتحرير،هذا في الوقت الذي تتواصل فيه سياسة ابتلاع الارض‏الفلسطينية بشراهة لا تنتهي عبر استراتيجية الاستيطان‏والتهويد التي تعددت اشكالها، وتلونت بكل الوان‏التزييف والخداع والتضليل والغش، وعبر سياسة‏المصادرات المفتوحة للاراضي من دون سبب او تبريرسوى انها ارادة المحتل الغاصب.

وتحدث فرحات ابو الهيجاء، عضو القيادة القطرية‏الفلسطينية، فقال: ;ژرس‏ز÷ان يوم الارض هو التعبير العملي عن‏الهوية القومية للشعب العربي الفلسطيني وعن تمسكه‏الحازم بجذوره التاريخية في وطنه وارض اجداده‏فلسطين التي تعد جزءا لا يتجزا من الوطن العربي‏الكبير، كما ان شعبها جزء لا يتجزا من الامة العربية‏والاسلامية. وراى ان سياسة العدو الصهيوني في‏التهويد والاقتلاع ومصادرة الارض وضمها بهدف‏تصفية حقوق الشعب الفلسطيني لن تجديه نفعا، فشعبناالعربي الفلسطيني مصر على مواصلة النضال حتى‏افشال مخططات العدو وتحقيق الانتصار، كما ان‏المقاومة بكل اشكالها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة‏والانتفاضة هي خيار الشعب العربي‏الفلسطيني.

وتحدث انور رجا، ممثل الجبهة الشعبية لتحريرفلسطين، عن معاني يوم الارض مؤكدا على الارادة‏القوية للشعب العربي الفلسطيني في مواجهة‏التحديات، فالارض ليست السكن والحجر والبيوت،ولا التاريخ الذي مضى او سير الاجداد، بل هي الهوية‏المستقبلية، لاننا اذا فقدنا جزءا من هذه الارض مهما كان‏هذا الجزء صغيرا، وتخلينا عن هذا الجزء بالمفهوم‏الوطني، القومي، الاخلاقي، العقدي، فمعنى ذلك انناتخلينا عن معنى انسانيتنا وهويتنا وقيمنا. ودعا رجا الى‏التمسك بالهوية والعمل على ترسيخ الثقافة الوطنية‏بغية بقاء هذه المسالة حالة ثقافية في الذهن والذاكرة‏والمشهد الدرامي والخطاب اليومي المتجدد القادر على‏محاججة الخر، لان الارض حالة وعي قبل اي شي‏آخر.

ادارة التراث المشترك لدول حوض البحر المتوسط /مؤتمر دولي في الاسكندرية ادارة التراث المشترك لدول حوض البحرالمتوسط مؤتمر دولي في الاسكندرية ادارة التراث المشترك لدول حوض البحر المتوسط /مؤتمر دولي في الاسكندرية تم البحث، على مدة ثلاثة ايام، في اهمية التراث‏المشترك لدول البحر المتوسط، فرات د. جليلة القاضي،امين عام المؤتمر، ان الحفاظ على هذا التراث يسهم في‏تكوين شخصية بحر ف متوسطية. وتساءلت عما اذا كان‏هذا الحلم يصمد امام التحديات. وتحدث باحثون عن‏العمارة والهوية، وعن العمران والسياسة، والصراع بين‏القومية والعولمة الدائر على اشده في اوروبا حاليا،ودور العنصرية في القضاء على التراث المتنوع، ودورالمرجعيات السياسية في تجاهل هذا الطراز اوذاك.

وكان للقدس حضور في الحديث عن التراث وضرورة‏المحافظة عليه، وقد تحدث في هذا الموضوع ثلاثة‏باحثين. ركز هؤلاء على تراث مدينة القدس. وكان يمكن‏لهم استغلال وجود عدد كبير من المختصين الاجانب‏في القاء الضوء على مشكلات المدينة القديمة التي‏تنبع من خصوصيتها بوصفها مدينة تحت الاحتلال،خصوصا ان المهتمين العرب بامر المدينة يدركون مدى‏التاثيرات السلبية لممارسات الاحتلال على اهدار تراثها.غير ان الحديث مضى في سياق آخر، وبخلاف عدد من‏الاشارات العابرة التي تخللت مداخلة شادية طوقان، فان‏المداخلات الثلاث تعط‏ي انطباعا بان سكان هذه‏المباني التراثية في القدس هم وحدهم المسؤولون عن‏تدهورها. ومع ان هذه المسؤولية حقيقية ومطروحة في‏معظم المباني التراثية على مستوى العالم، الا انه في‏حالة القدس كان ينبغي التركيز على الخطر الاكبرالمتمثل في ممارسات الاحتلال.

الدكتورة شادية طوقان التي اتهمت ضيق الوقت بانه‏المسؤول عن السياق الذي مضت فيه المداخلات‏الثلاث. اشارت، في مداخلتها، الى ان هناك نوعين من‏التدخل في المدينة التاريخية: التدخل الرسمي الذي‏يتبع استراتيجيات الحكومة، والتدخل غير الرسمي‏الذي يقوم به مستخدمو المباني التاريخية من دون‏اخطار السلطات، والاخير تحديدا يلبي بطريقة مباشرة‏احتياجات السكان حتى لو كان التنفيذ يتم بشكل غيرفني. وقالت: ;ژرس‏ز÷في المناطق الداخلية بالمدن تعيش‏المجموعات الافقر وتتوسع، ويؤدي تجاهل السلطات‏لاحتياجاتهم الى سعيهم لتوفيرها بانفسهم;ژرس‏ز÷. ثم تحدثت‏عن برنامج ;ژرس‏ز÷مدينتي القديمة;ژرس‏ز÷ الذي يسعى الى الحفاظ‏على تراث المدينة القديمة واستكمال ترميم 120منزلا.

واضافت: ;ژرس‏ز÷كل عملنا يجب ان يكون له مستخدم‏نهائي، لا نقوم بترميم مبنى الا اذا عرفنا انه سيتم‏استخدامه في نشاط ثقافي;ژرس‏ز÷.

وبعد ان استعرضت شادية طوقان بعض المباني التي‏تدخل في اطار عمل البرنامج، استكمل المهندس سامرالرنتيسي استعراض بقية جوانب البرنامج. ;ژرس‏ز÷بعض‏المباني تغيرت، وتم الحفاظ على مبان اخرى. والبرنامج‏لم تكن له علاقة بسكان المنطقة، وهذا سهل عمليات‏الترميم التي تهدف لان تقوم بدور في المجتمع;ژرس‏ز÷.وتحدث عن اشراك الجمهور موضحا ان هناك انموذجين‏اساسيين: التدخل، والتدريب على الحفاظ وترميم‏التراث: ;ژرس‏ز÷ان الحفاظ على الابنية التاريخية في المناطق‏السكنية امر معقد، لذلك نحن نقوم بتعليم الناس كيفية‏ادارة المخاطر، واكتشفنا ان السكان مهتمون بعملية‏الحفاظ ما ادى الى قبول المشروع في القدس‏القديمة;ژرس‏ز÷.

المهندسة امل ابو الهوا اختارت انموذجا تطبيقيا،فتحدثت عن مشروع ترميم دار الايتام في البلدة القديمة‏الذي اعده الدكتور صالح لمعي، مستعرضة مفردات‏الجمع قبل الترميم وبعده.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية