الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

وقضية الاجتهاد، قديمة قدم النص، فقد اختلف العلماء في ان النبي (ص) هل كان يجتهد عندما تحصل واقعة ليس فيها نص؟ واقر الجميع باجتهادات الصحابة، وتشكلت مدرستان:

احداهما تقف عند النص وهي (مدرسة المدينة) التي انتجت مذهب‏مالك واحمد والظاهرية، وثانيهما تتوسع في الراي والقياس وهي (مدرسة الكوفة) التي نشا عنها مذهب ابي حنيفة، ويقال:ان مذهب الشافعي افاد من المدرستين فتوازن، واتخذ اهل البيت(ع) طريقا ثالثا يضع النص في موضع الموجه، ويضع العقل‏في موضع الجامع بين مقتضى النص ومقتضى واقع الموضوع، وياخذ بالاعتبار انسنة القرار ثم يقضي بالواقعة على وفق‏هذه المداخلات.

وبعد عصر الائمة الكبار تعاظم مفهوم الاجتهاد واتسع، وتكاملت آلياته حتى اواخر القرن الرابع الهجري، فحصل تدهورفي مجتمع الدولة الاسلامية مما ادى بالرسميين الى حصر الاجتهاد (بما قاله الائمة الاربعة)، ولم يسمح لاحد ان يقول في‏امر ما فتح اللّه به عليه الا اذا اسنده لواحد من الكبار، ولم يلتزم الشيعة بهذا، واستمروا ينادون بوجوب الاجتهاد في‏الاصول والفروع وجوبا كفائيا، مستندين في ذلك الى انه من ضروريات الحياة، ومن ضروريات الافادة من النص. فالدين‏- بلا اجتهاد - يقرا قراءة تاريخية، ويسبقه الزمن بمبتكراته، ويضطر المسلم للتعامل مع المستجدات خارج اطر الضبط‏الشرعي، او يتخلى عن التواصل مع الحياة وهذا فرض صعب، ويرى الشيعة ان الواقع متغير ولا متناه في وقائعه، والنص(متناه) في اللفظ، لا متناه في المعاني والمضامين المكتنزة به، لذلك فالرابط بين النص والواقع هو الاجتهاد، لكي يستمرالفهم الصحيح والسليم للاسلام من خلال هذا المركب.

اذن، فالاجتهاد ضم مقتضى الواقع لموجهات النص، والتخلي عنه يؤدي الى احلال فهم سابق (غير واقعي) للنص، ممايؤدي الى تصادم بين رسم سياسات للحياة المتجددة وسياسات للتقدم مع النص، وتقع القطيعة بينه وبين هاجس التقدم،وباستمرار الاغلاق تستمر القطيعة. ومن المؤسف انه لم يغلق الاجتهاد الفقهي فقط، انما غلق الاجتهاد في كل مستويات‏المعرفة، واصيبت الامة بالركود، فساير الاوربيون العصر، وتوقف المسلمون في عصور مظلمة دامت ثمانية قرون، تراكمت‏فيها القطيعة بين الواقع والنص، والواقع والعقل الاسلامي المقيد بوقف الاجتهاد، وتعاظمت القطيعة بين المسلمين والانسان‏خارج العالم الاسلامي، حتى افاق المسلمون في القرن التاسع عشر على غزو اوربي يمتلك تفوقا في منهج البحث‏والتفكير، والمعرفة وتطبيقاتها، لا سيما على مستوى آلات الحرب والاقتصاد والاعلام والادارة... فخسروا المواجهة معهم‏في العصر الحديث.

وعليه، فان تنشيط الاجتهاد وتجديده المستمر، وتسريته لكل صنوف المعرفة، والاكثار من حوارات المجتهدين، يقدم‏القرار الاسلامي ازاء ظروفه وتحدياته خطوة نحو انهاء القطيعة، وخطوة نحو التكامل التشاوري، الذي يجمع في النهاية بين‏ضبط الموضوع وضبط الحكم معا.. واريد بضبط الموضوع:

التعرف الدقيق على عناصر (المشكلة) وتداعياتها كافة، وتقديرما اذا كان الحكم مطابق للمصلحة ام لا، وهل هو على مستوى العنوان الاولي او العناوين الثانوية؟ وبهذا الضبط (لصانع القرار) ينضبط الشارع، ويتحدد الراي العام ويقف امام المشكلات وقفة التوازن، ويحقق المشروع‏الاجتهادي خطواته نحو التاسيس والتطوير.

فمن يؤمن بالاجتهاد، ويقيم له سلطة تشكيل الراي، وتشكيل الوعي، يتعامل مع المستجدات والتحديات بلا تطرف، اوعلى الاقل بتوازن اكثر، فخسارته على مستوى تحقيق الاهداف الفعلية على الارض، او على مستوى قوة القرار وصحته‏تكون اقل، ومن يتعامل مباشرة مع النص فانه ينقل التجربة التاريخية مباشرة الى الحاضر.

من ذلك مثلا:

هل يقر الاجتهاد المعاصر اعتبار اختلاف وجهات النظر في (اعتقاد بقراءة للاسلام) رده، يترتب على صاحبها القتل‏واسقاط حق الحياة، وسلب ونهب ممتلكاته؟ ان الاجتهاد في الاقل لا يجعل هذا الحكم اجماعيا، بل في الاقل يجعله‏حكما خلافيا، وفي هذه الحالة لا يكسبه قوة الاجماع.

والاجتهاد لا يجعل القرار الفقهي قرار المجموعة الايديولوجية، اي (اصحاب القراءة الواحد) بل، يجعل منه دراسة مقارنة‏للاراء الفقهية، للاطلاع على وجهات النظر المتعددة بصرف النظر عن الخلاف؟ وفي ظني، لو كانت هذه الاليات معتمدة في افغانستان لما سادت راديكالية طالبان، ولو كانت في مصر لما سادت منهاجماعات التكفير والهجرة، ولما تنامت جماعات القتل في الجزائر، ولما تنامت جماعات التكفير في السعودية مثلا.

ان‏تجربة (حزب اللّه) لبنان وهي حركة سياسية شيعية لها جناح عسكري مقاوم، لانها تكونت في ظروف المقاومة ضداسرائيل، لم تنجر حتى في القتال مع عدو واضح وعدوان حاصل الى ممارسات القتل الجماعي الا نادرا، وتعد تجربة حزب‏اللّه اقصى اليسار الشيعي الذي لايسوغ وجوده الا المقاومة، ولنشهد انه دخل في مشاركة سياسية مع المسلم في قراءة‏للاسلام تختلف عن قراءة (حزب اللّه)، ومع المسيحيين ومع الماركسيين ومع اصناف اخر مخالفة في الايديولوجيا.

لم تستطع قيادات حزب اللّه ان تعبئ (جماهيرها) نحو ممارسات ارهابية مثل قطع الاعناق والتمثيل بالاجساد، والضرب‏العشوائي، وامطار الموت دون اهتمام اينما يقع، لان منظومتها الثقافية والقيمية (بوصفها معيارا) لا تساعدها على هذا النوع‏من التعبئة والتشكيل القيمي للعقل.

وايا كانت العقيدة العسكرية والسياسية التي يؤمن بها (حزب اللّه) في اصل العلاقة بينه وبين (الاخر المسلم، والاخر غيرالمسلم)، الا انه عمليا الان يؤمن بان القتال على موازين اخلاقية هو الرد على العدوان، فلا قتال لاكراه الناس على‏ايديولوجية الحزب، او الطائفة التي ينتمي اليها.

اما في (وضع فكري) يقفل اعمال العقل والاجتهاد، لضبط الموضوع واعادة قراءة النصوص على اساس من مناهج ثبتت‏قوة وصحة انتاجها للحكم مع ضرورة الاستعانة بالمناهج الجديدة والمتجددة، فانه سيكون صاحب فقه تاريخي سلفي‏ماضوي، الصحيح منه له ظروفه التي يعد بسببها صحيحا. اما غير الصحيح في زمنه، فمن الخسارة ان تنقل آراء غيرصحيحة من زمن (تغيرت ظروفه) الى زمن له مستجداته.

ومن الطريف، ونحن نسير في مسلك المقارنة، ان اغلب علماء الشيعة لا يرون صحة تقليد المجتهد بعد موته ابتداء، بل‏يرى بعضهم ان بموته يلزم (غير المتخصص بممارسة الاجتهاد) ان يتبع مجتهدا لا يزال على قيد الحياة يمارس الاستنباط‏بوعي كاف للواقع والظروف، ويعيد قراءة النص والسوابق، وياخذ بعين الاعتبار المصالح على اساس (فسحة الاجتهادالولايتي)، لان المجتهد يفترض نفسه انه ولي امر الامة، ولا بد حينما يتخذ قرارا ما يراعي (مدى امكانية التطبيق، ونوع‏تداعيات هذا التطبيق)، ومن امثلة ذلك:

ان الشيعة بصفة عامة لا يعترفون لاية سلطة بعد وفاة النبي (ص) - ما عدا حكم الائمة المعصومين - بالشرعية الى‏يومنا هذا، ويختلفون في منح الشرعية حتى (للحاكم الشيعي الفقيه) على خلفية مبناهم في صحة او عدم صحة نظرية‏ولاية الفقيه، بيد انهم توازنوا ازاء هذا الموقف بما يطلق عليه (بالتقية)، اي التعامل مع هذه السلطة (رسميا) لا روحيا اوعقائديا، وهو ما نطلق عليه بالاعتراف الواقعي، وليس الاعتراف الشرعي، ولا يرفعون ضد هذه السلطات - غير الشرعية‏في نظرهم - سلاحا، الا في حالات نادرة جدا، منها لو اعتمدت سلطة ما من تلك السلطات انتهاك حرمة من حرم الدين‏وضرورياته، او السعي الى ازالة واحدة منها، او العمل على ابادتهم وتهديد وجودهم، ودليلنا موقف مرجعية النجف خلال‏السنوات 1916 - 1920، وموقف مراجع ايران للاعوام 1952 - 1979، وحركة البحرين الشيعية اعوام ما قبل 2000،وحركة الشيعة في المنطقة الشرقية بالسعودية، وحركة المحرومين في جنوب بيروت وجنوب لبنان والشيعة في باكستان‏والشيعة في افغانستان ابان حكم الملك ظاهر شاه، وابان حكم ما قبل طالبان، موقف مراجع الشيعة في العراق 1968 -2003 ازاء سلطة حزب البعث، ثم موقفهم في اعقد مرحلة وهي ما بعد آذار 2003.

ان تقرير مثل هذا الموقف التاريخي لا يعني ان الشيعة (مجتمع لا يقاوم الظلم)، لكنه في الغالب يعتمد وسائل (غيرمسلحة) ووسائل مواجهة (غير جماعية) ضد خصومهم والظالمين لهم، والمتجاوزين على حقوقهم ومقدساتهم، لقد تركزفي اذهانهم كيف تعامل ائمتهم مع ظالميهم عبر قرنين من الزمان. واعتقد ان سيرة الائمة قد تحولت الى اساس معرفي‏قيمي درجوا عليه، فاكسبهم مرونة سياسية عالية في التعامل مع سلطات لا تمارس الا القمع، ولعل هذا هو الذي ابقاهم‏وابقى ثقافتهم عبر العصور رغم الاخطار الهائلة التي احاطت بهم، والقسوة التي مورست ضدهم على طول تاريخهم.

ربما: يمكن وصفهم بانهم قوم اتقنوا كيف يعارضون، ولم يتقن اخوانهم المسلمون السنة الا (كيف يحكمون)، فتحول التاريخ‏المعرفي لدى كل منهما الى طبيعة ذهنية متراكمة ترسم نمط السلوك السياسي، وكدليل تاريخي آخر على هذا:

نجد ان الشيعة الاسماعيلية (الفاطميين) اسسوا دولة في شمال افريقيا ومصر، وامتدت حتى بلاد الشام على مدى ثلاثة‏قرون ونصف (297 - 567ه‏-)، مقابل هذه الدولة كانت دولة سنية في بغداد وبلاد المشرق في ذلك الوقت، والذي حصل‏ان (دولة بغداد) وجهت المسار العلمي والثقافي والتدويني بشكل رسمي، لاعادة كتابة الايديولوجية السنية للاسلام عن‏طريق المدرسة النظامية والمدرسة المستنصرية، وما صدر في القرنين الرابع والخامس من كتب في الفرق والعقائد، وعلم‏الكلام والتفاسير والفقه والحديث وعلم الرجال (تميز بالاقصاء الكامل للمدون الشيعي الذي كان سائدا حتى النصف الثاني‏من القرن الرابع الهجري).

وبذلك نجد ان السياسة نزلت لتكون الموجه للثقافة والمعرفة، وتجعلهما خادمتين للموقف السياسي، مما تسبب‏بمواجهات دموية (على خلفية التنافس المذهبي)، الذي اضطر الطوسي مثلا ان يهرب من بغداد الى النجف عام 448ه‏-،جراء ضغط السلطة والشارع المعبا تطرفا من وعاظ السلطة الى منطقة بعيدة (عن العاصمة بغداد)، وهكذا تشكلت ثقافة‏رسمية - سادت الى يومنا هذا - في القرنين الرابع والخامس ترتكز على القسر، في حين نلحظ ان الدولة الاسماعيلية لم‏تمارس (تغيير البنية الثقافية لمصر( لصالح مفاهيمها الشيعية، وحينما انهيت تلك الدولة اعيدت مصر الى الثقافة الرسمية‏دون ان نلحظ (خلطا ثقافيا)، واظن ان الخلفاء الاسماعيليين لم يكونوا عاجزين ثقافيا او تعبويا، لكن مانعا معيارياثقافياتركز في اذهانهم يمنعهم من ممارسة الاقصاء للاخر.

ولم تتوقف (السلطة الرسمية السنية) عند اقصاء ثقافة التشيع فقط بالوسائل كافة، انما دخلت في صراعات عنيفة مع‏الاتجاهات العقلانية، حتى مع المتفقين معهم في القراءة.

فصراع الاشاعرة (نظرية السلطة) مع المعتزلة كان لاسباب بنيوية‏الثقافة، وصراع الفقهاء (مع الفلاسفة) وتحريم الفلسفة والاشتغال بها لم يكن الا محاولة لاقصاء (نظرية تعتمد موازين‏عقلية)، واضطهاد ابن رشد شاهد على ذلك((71)).

كما ان اضطهاد مفكري التصوف واتهامهم بالردة والكفر والزندقة، لم يكن مدفوعا بدوافع ايمانية محضة، انما كان‏اضطهادا فكريا سياسيا اقصائيا. ولو تتبعنا تاريخنا الرسمي، وتاريخ نشاة السلطة وتطورها في القرون الخمسة عشرالماضية، فاننا لم نجد تداولا او حوارا فكريا طويل الامد، الا لاغراض مقاضاة ذلك الفكر، اي مواجهته بلائحة اتهام لهاطبيعة ثقافية.

التطبيقات التاريخية لقد تحولت النظرية الاسلامية الى واقع فعلي اتسم بممارسات عقائدية معارضة للسائد في جاهلية مكة وممارسات‏سياسية معارضة، ثم تحولت الى ممارسات (سلطة( في المدينة المنورة، ثم حصل ان تفتتت السلطة الى قوى اجتماعية‏مؤثرة كانت قريبة من التداولية، حتى تركزت في نظام اسري وراثي اوجدت فصائل كانت معارضة متعددة الاتجاهات،تتنافس على اقناع المجتمع بنظريتها، ومن المؤسف ان دراسات السيرة النبوية لم تبلور السلوك النبوي في فترة البعثة(بمكة)، ولم تجعلها (سوابق( يستنار بها في سلوك المعارضة الاسلامية المعاصرة للثقافة السياسية، وتم التركيز على‏السلوك النبوي في المدينة، وهذه واحدة من اسقاطات الذهن الامبراطوري.

ثم فصل المؤرخون وكتاب السير في اجراءات الحكام واعتبروهم دائما هم المعيار، واتهموا السلوك الاحتجاجي‏للمعارضة بتهم الخروج على السلطان، وبعد ذلك نشا اتجاه يعد التطبيقات التاريخية مصدرا للمعيارية، ويستند اليهالتصحيح الحاضر على اعتبار ان تلك التطبيقات قد تمت لصيقة بالنص من خلال الاجيال الاولى التي آمنت به وفهمته‏جيدا، وتاسست لهذه المنظومة فكرة عدالة الصحابة واستقامتهم، وانطبق هذا المفهوم وما ترتب عليه على عصر الخلفاءالراشدين بوصفهم من اوائل الصحابة، الا انه وطبقا للقاعدة المؤسس عليها لم يستطع التيار التاريخي ان يستثني (معاوية)رغم كل ما حصل في ظل سلطته، لانه من الصحابة (تاريخيا).

ثم امتد الامر الى التابعين، فحمل تصرف السلطات كلها على الصحة حتى نهاية عصر عمر بن عبدالعزيز، لانطباق‏المفهوم على واقع متعدد، ولاجل استمرار عصر التدوين لابد من مد العصر الى اتباع التابعين. ولاجل اسناد هذا التوجه،وجد حديث ينص على ان: (خير القرون قرن رسول اللّه ثم الذي يليه)، ومهما ناقش نقاد الحديث هذا النص سندا ودلالة،الا انه اصبح مستندا، وقد سبب هذا التوجه مشكلات كثيرة منها خلق ثقافة تبريرية، فكل التصرفات التي حصلت حتى‏نهاية القرن الثاني والتي تعارضها النصوص، جعل الشراح والمفسرون يتدخلون لتبريريها (طالما ان النص له وجوه،والتصرف الحكومي له وجوه واحد)، فلا بد من تطويع النص وهو اسهل عليهم بكثير من انكار التصرف، لانه ثابت تاريخيا،ولان قوة السلطة على عقل الامة اكبر من قوة النص.

اما في منهج الشيعة، ونتيجة لموقفهم مما حصل بعد رسول اللّه (، فانهم لم يلتزموا بهذا المنهج، بل انكروا ما جرى فيه،واعتمدوا مقولة ان ما وافق النص فهو صحيح ولكنه ليس مستندا، لان المستند هو النص نفسه، وهذا المنهج اكثر دستورية،وارحب في مجال ممارسة النقد التاريخي او نقد التراث، ولاجل (طبيعة المستند) الذي تغاير على اسس سياسية، اصبح‏المرجع فيما لم يكفه النص - عند السنة - التطبيق التاريخي والتصرف الانساني، بينما ما لم يكفه النص - عند الشيعة -اصبح العقل والواقع والموازنة والترجيح العقلي بين البدائل هو المكمل لمرجعيات الاجتهاد، ولم تشكل السابقة التاريخية -على فرض حصولها - شرائط المقبولية الا لكونها المصداق الاول التطبيقي للنص، فلا تنفع التطبيقات التاريخية الا كونهاشاهدا او امارة على رجحان الاستنباط من النص. الان وهنا نتساءل، ما صلة ذلك بالاستخدام المعاصر للعنف السياسي؟ الجواب: من يعد - التطبيقات التاريخية - مرجعا ومستندا ومصححا، فانه يرى فيه (تطلعا امبراطوريا). . تطلعا للدولة‏الاسلامية وسياستها الخارجية، وهي في اغلب الفترات تطلعات حالة الحرب المفتعلة، وعلى مستوى الوضع الدستوري لايجد الباحث تداولية ولا احتراما لراي الامة، ولا تدخلا للامة في صنع القرار. اما الوضع السياسي المرتبط بالعقيدة قسرا،فكل المعارضين السياسيين قطعا مخالفين للعقيدة الى درجة الارتداد، الدرجة التي تسوغ قتلهم، وبالمقابل فان المعارضة‏تزعم انها وحدها التي تمتلك الحقيقة، لذلك يتاسس المفهوم التاريخي: (ان عدم شرعية السلطة، وضرورة يوجب استعمال‏السلاح كوسيلة سياسية اولى للمعارضة)، وبهذا تتراتب ايديولوجية العنف السياسي داخليا وخارجيا.

اما من لم يعد ذلك مسوغا معياريا، ويراها (سلوكيات) تحتاج الى تطابق مع النص حتى تكتسب الشرعية او يقررهاالعقل الضروري، لذلك فالمعادلة المترتبة على هذه المقدمة: ان النص يعامل عقليا لاستنباط افضل وجوه الدلالة مع‏احتساب الواقع (موضوع الحكم) ملاحظة المقاصد العليا (الضروريات) لكي يتم الافتاء، فان هذا المفهوم يعد اكثرديناميكية وتاملا ودقة في تحسس المشكل السياسي، وتفكيك عناصره، وجدوى المواجهة، ومدى المرونة في سبل‏المواجهة.

المبحث الثالث: مقولتا السلطة والمعارضة في العقل المعرفي ربما يقع الباحث في اضطرار استنتاج ان اصل الخلافات التي اصبحت فيما بعد خلافات فكرية او مذهبية، كان اصلهاخلافا على قضية انتقال السلطة من المنصب النبوي المسدد بالوحي الى البشري (التابع)، اذ يعتقد الشيعة ان ادارة المجتمع‏والدولة من المهام الجسيمة والخطيرة، بحيث تحتاج الى حصانة ذاتية ضد الظلم، وتحتاج الى تسامي عن الغرض‏الشخصي، وقدرة فوق اعتيادية على عقلنة الافكار، وتفهم شمولي ودقيق للواقع، كل ذلك الى جانب فهم عميق ومسددللنص. وقد عبروا عن ذلك كله بمصطلح الامام المعصوم الذي انتقلت اليه السلطة بنص الهي ورد في القرآن الكريم،وتنصيب نبوي رسمي وعن طريق الوحي ايضا حصل يوم الغدير، ويرون ان المعهود له بادارة وقيادة المجتمع مكلف ربانياان ينقل السلطة الى المعين ربانيا ايضا من ابنائه ممن يحمل هذه الصفات، وبذلك تكون السلطة متميزة بامرين:

الاول - انها غاية السمو والعدالة والرحمة والاخذ المتفوق بيد الامة نحو التقدم.

الثاني - ترتب طاعة المجتمع لهذه القيادة التي بهذه المواصفات بحيث تحرم مخالفتها مطلقا.

وعليه فكل قيادة للمجتمع لا تتوفر فيها هذه المواصفات ليست شرعية، بل غاصبة للسلطة منهم، الا ان الوجه الثاني‏لهذه النظرية (ان اصحاب السلطة الشرعيين - في راي الامامية - كانت تحكمهم معادلة في مستوى التطبيق الواقعي‏لنظريتهم، معادلة اكثر تعقيدا وصعوبة، فانهم حينما يكونون على راس السلطة فهم متسامحون يؤمنون بضرورة ان يعبرالاخر عن رايه، وان خالفهم الراي بالرغم مما يتمتعون به من تسديد، استمرارا لسيرة النبي المسدد الذي استمع الى آراءاصحابه، وغير رايه طبقا لما سمع، بل شاورهم وطلب آراءهم وامره اللّه تعالى بذلك، لاشعار التابعين بضرورة ان يكونواجزءا من صنع القرار السياسي، ولنا في تجربة دولة الامام علي (ع) على مدى السنوات الخمس اكثر من دليل، وكيف‏تعامل مع مشكلات الاخر المخالف.

لكنهم - اي الائمة - حينما يغلبون على حقهم، فالقاعدة عندهم انهم يسالمون السلطة والمجتمع الاسلامي متى سلمت‏امور الناس، وان لحقهم جور وغصب عليهم حقهم، ولننظر سيرة الامام علي (ع) مع الخلفاء الثلاثة قبله انموذجا.

اما اذا تعرضت مصالح المسلمين وتضرر التطبيق لاساسيات الشريعة، فانهم يمارسون المعارضة بالوسائل السلمية، فمتى‏ما واجهوا قمعا مفرطا نزلوا لاضطرارهم الى الدفاع الشرعي عن انفسهم، وسيرة الحسين (ع) وزيد الشهيد انموذجا.

وحينما تكون سيرة ائمة اهل البيت (ع) على هذه المسلكية، وهي تحظ‏ى بقدر كبير من الاحترام، وتعامل معاملة المنهج‏والمعيار، فانها قطعا ستنعكس على السلوك السياسي للشيعة فيما بعد.

اما عموم المسلمين - من غير الشيعة - فهم بين منكر للنص الدستوري، لانتقال السلطة من النبوة الى الامامة، وبين مضطرللاعتراف بذلك النص، الا انه يؤول معناه الى ما لا يمس قضية السلطة، ويرى ان المسلمين اجتمعوا وانتخبوا الخليفة الاول‏على ما بايعوا كبارهم عليه، وايا كانت ملابسات الموضوع تاريخيا، الا ان المبايع (الخليفة الاول) لم يلتزم بطريقة اختياره،فاوصى عاهدا بها الى من بعده، ولم يلتزم الثاني بطريقة اختيار الاول ولا بطريقته، فعهد بها الى ستة يختارون من بينهم‏احدا، وكانت بيعة الرابع بيعة عفوية شاملة عامة على مرحلة واحدة (الاستفتاء العام)، فاضطر المثقفون تحت ضغط‏ايديولوجي الى اعتبار كل هذه الطرق مسالك لشرعية السلطة.

فلما اخذها معاوية بالغلبة والتمرد، دخلت الغلبة، اي (الانقلاب العسكري)((72)) او نواتج القوة المكرهة، وسيلة ايضالسلطة (وضعوا لها حقا على الناس بالطاعة)، لذلك استمرت مقولة السلطة خارج ارادة المجتمع في الدولة الاسلامية حتى‏مطلع القرن العشرين، حين سقطت بسقوط الخلافة العثمانية. ولم تعرف الامة في تاريخها تداولا سلميا للسلطة، ولم تظهرفيها ثقافة اختيار الامة للحاكم، ولا قيم الانضباط الطوعي للسلطة حتى مجي الفكر الغربي، فاقام جمهوريات وملكيات الاانه لم ينجح في الوطن العربي، ولا في بلدان العالم الاسلامي سواء كانت حكومات (علمانية ليبرالية) او دينية.

فالتجارب السياسية وطبيعة انظمة الحكم التي قامت في مطلع القرن العشرين، كانت ذات طبيعة (ملكية، وذات صبغة‏برلمانية شكلية، التف على مضمونها الارث القيمي المتوارث فاجهضه). وحينما برزت الاتجاهات الثورية في العالم‏الاسلامي، قومية او يسارية، سوقت ديكتاتوريتها باسم مكافحة ومقاومة الاستعمار حتى الستينات.

ففي الوطن العربي، علقت الانتخابات والاوضاع الدستورية على تداعيات قضية فلسطين، والصراع مع الصهيونية حتى‏الثمانينات التي سقطت بها قضية فلسطين (بعد زيارة السادات فلسطين المحتلة)، فانفتح في مصر الوضع السياسي على‏برلمانية اوسع قليلا من بقية بلدان الوطن العربي.

على ان الملفت للنظر ان لبنان قد شهد ممارسات وتجارب (برلمانية ديمقراطية)، وذلك لوجود ضاغط المسيحيين‏المارونيين، الذين وجدوا في العلمانية والديمقراطية امرا يحقق لهم حماية لوجودهم المهدد منذ تولي الامويين لقيادة تجربة‏الامة، في حين ان سورية والاردن لم تشهدا وضعا ديمقراطيا الا بعد التسعينات في الاردن بضغط امريكي بريطاني، وبقيت‏سورية تنتقل من وضع ديكتاتوري الى آخر.

وفي مطلع الثمانينات تاسست تجربة سياسية اسلامية شيعية في ايران - اوجدت لها دستورا، بالقياس على دساتيرالتجارب العلمانية العربية والعلمانية في بلدان اسلامية غير عربية - تعد تجربة متقدمة، وبضغط من المفكرين والقوى‏السياسية للشباب في الجامعات، والمراة، اتجهت التجربة تصلح ذاتها بما يطلق عليه الاصلاحات، ويطلق على اصحابهاالاصلاحيون، وان كانت لهم توجهات انكفائية ايضا.

ان مفارقة تثير التساؤل والبحث تجسدها المقارنة بين تجربتا الهند والباكستان، بما يؤيد هذا التحليل. فالقارة الهندية‏كلها كانت تحت سيطرة انكلترا، وحينما خرجت منهما انفصلت الباكستان عن الهند عام 1947. وبالرغم من ان الهند(شعب متعدد الاعراق واللغات والاديان والاتجاهات)، الا ان تجربة برلمانية ديمقراطية تداولية عاشت وكتب لها الحياة،وان اتسمت ببعض النواقص، لكنها استطاعت ان تلبي حاجة العدد الهائل من سكانها الى الحد الادنى من العيش، والحدالادنى من التقدم والحفاظ على استقلال القرار، واستطاعت ان تدخل النادي النووي، وان تؤسس مجموعة عدم الانحياز،لكن الى جنبها (الباكستان) وهو بلد اغلبه من المسلمين (وان تعددت مذاهبهم)، الا انهم فشلوا في غضون اكثر من نصف‏قرن ان تعيش في بلدهم ديمقراطية برلمانية تداولية، فعشرات الانقلابات، وفترات تعليق الدستور، واعلان حالات‏الطوارئ، والفقر والفقدان النسبي لاستقلال القرار السياسي، كانت سمات ملازمة للتاريخ السياسي في الباكستان. فاذاتساءل احد عن الاسباب فلان (المنظومة المعرفية القيمية والتاريخ الذي شكل قناعات العقل الاسلامي كانت منظومة‏كارزمية((73)) تتمحور في ولائها على شخص، ولا تميل الى مجتمع المؤسسات).

ولعل تجربة افغانستان اوضح دليل على ما قلناه، فقد دفع ضعفها السياسي والداخلي (السوفيت سابقا) لاحتلالها تساومامع‏امريكا، التي اغرت بدورها فيما بعد (حكام بغداد( للعدوان على ايران في ايلول 1980، مما دعا (السلفية الجهادية(للاستعانة بامريكا لمقاومة الاحتلال السوفيتي تحت عنوان الحلال والحرام ومقاومة الكفار والملحدين، مما جعلها ساحة‏لتجمع المقاومين، فما ان انسحبت القوات السوفيتية حتى تحولت افغانستان الى مقاطعات ودويلات، وظهرت شخصيات‏خاضت فيما بينها حروبا مدمرة، انتهت بهجوم كاسح شنته (مجموعات طالبان) تحت يافطة دينية ايضا، واظهرت للعالم‏صورة مظلمة مشوهة عن الاسلام، الذي سوقته وكانه دين القتل والظلامية والاضطهاد، وتهديد المجتمع باغتيال السلم‏الاجتماعي فيه، واغتيال حقوق الانسان وكرامته، ثم تحولت تجربة طالبان بعد فترة الى (مجموعات ارهابية) تقتل بلابصيرة ولا تمييز وبكل الوسائل المتاحة، وتنتقل هنا وهناك لتمارس عملية القتل، لتهيئ لامريكا اعادة بسط نفوذ الغرب‏تحت ذريعة مقاومة (الارهاب!!) على بلدان العالم الاسلامي.

وكان قدر العراق ان عاش ديكتاتورية علمانية قاسية، فاصبح بلد النكبات والتقل في دوائر المخابرات والحصار والموت‏الجماعي، فاستغلت امريكا (الانفصال النفسي بين الحكام الجلادين والشعب (المحكومين) (، فهاجمت العراق، وبدات‏تجربة اخرى من تجاربها لاخضاع الامة لنظريتها الفكرية، وهيمنتها السياسية، ولم ترعوي تلك الجماعات الظلامية من‏اكثر من تجربة دموية جرت الويلات على شعوبها، حتى انتقلت من افغانستان لتقاتل امريكا على ارض الرافدين، وصارالقتل سجالا اغلب ضحاياه ابرياء وعزل ومحرومو هذا البلد الممتحن. والوجه السياسي له (مقاومة الاسلاميين‏للاحتلال).

وهكذا حينما نتلمس ازمة حركة الانقاذ.. التي افشل العلمانيون توجها ديمقراطيا لها في الجزائر، ادى الى ان تحولت‏بعض فصائلها الى مجموعات جهادية، وتنافست على ارض الجزائر ثقافة العنف لسنوات عديدة مع ارادة السلام.

وفي مصر تنفق الحكومة المصرية الملياردات لضبط الامن ازاء التوجهات السلفية الجهادية، ويتهيا المجتمع المصري لقبول‏علمانية غربية كرد فعل على ممارساتها.

والصورة الاكثر اثارة: تحول المجموعات السلفية في (السعودية) من مناصرين لسلطة ايديولوجيتها (سلفية وهابية) الى‏اعداء وخصوم، وتتركز اهدافهم في اصقاط الاسرة الحاكمة بطريق القتل الجماعي والتكفير، فلم يعد هناك معيار (للكافروالمسلم)، ولم يعد هناك خط احمر (لحق الانسان في الحياة) لا يمكن تجاوزه.

ان عقلية الخوارج سابقا انتقلت الى ما يطلق عليه (القاعدة) اليوم، الذين تحتقر صلاتك ازاء صلاتهم، وصومك وعبادتك‏ازاء عبادتهم، ولكنك تشعر بالتهديد العنيف في توجهاتهم، وتخشى من اتساع هذا في بلدان العالم الاسلامي، بل بلدان‏العالم اجمع.

وفي وسط هذا الخلط المتعمد في الافكار والمبادئ والقيم المعيارية للنص الاسلامي، مع تداعيات قراءة النص قراءة‏سلفية ماضوية عنفية اول وسائل التعبير عن وجودها (القتل)، تضيع حقيقة الاسلام كمشروع حضاري انساني، ويخسردعاته في اوربا ابرز وسيلة للنصر بكسب عقول المفكرين الغربيين ومجتمعات الغرب، لكي تستثمر الديمقراطية الغربية‏بكثرة اصوات المسلمين في (اوربا وامريكا) سواء من المهاجرين او المواطنين لتكيل قوة الضغط السياسي لمصلحة‏الاسلام، ويخسر هذا الدين احدى اهم وابرز الوسائل للانتشار السلمي الفكري البرهاني في طول بلدان العالم وعرضها.

ولقد استقر في ذهن الاوربي ان الاسلام عبارة عن دين القتل، ودين الدماء، ودين التخلف والجوع والحرمان، ومصادرة‏الحقوق الاساسية والحريات، دين ينتج الديكتاتورية والارهاب، وقد صار من الصعب ان تزال هذه النظرية الا بوسائل‏ترقى الى احداث تاثير العنف السياسي الذي مارسه السلفيون في 11 / ايلول / 2001.

ثمة صورة اكثر اثارة للدهشة والحيرة وهي: ان هذه القوى الجهادية السلفية تمتنع من ممارسة نشاطاتها في (فلسطين‏المحتلة(، ويشهد الحاضر ان (اسرائيل( طالما حاصرت قوى المقاومة الفلسطينية (حماس، الجهاد وغيرهما)، وكان يفترض‏دينيا ان تعان تلك المقاومة (بقدرات القاعدة المتطورة)، لكن الواقع يخبرنا عكس ذلك، بل لم تسمع في ادبياتهم توجها نحوالصهاينة، مع احتلال الارض وارتكاب المجازر الوحشية ضد مسلمين فلسطينيين في جنين وغزة، كما لم تتضح صورة‏مساهمة قوى الصهيونية (جيشا/ مخابرات) في المشاركة بقتال القاعدة وتنظيماتها. ان حياد (اسرائيل) ازاء الصراع بين‏المجموعات السلفية الارهابية وبين الهيمنة الامريكية، مثير للحيرة والدهشة، ولقد تجلى هذا الحياد في الثقافة الموجهة من‏القوى الصهيونية، وفي (النشاط المخابراتي، والنشاط العسكري) الذي لم تتناول فيه الاجهزة التابعة للتجمعات اليهودية‏لتنظيم القاعدة بسوء، ويلاحظ ان هذا الحياد موقف متبادل بين الفريقين معا، على ان المفترض ان يكون اول اهداف‏المقاومة السلفية الجهادية فلسطين، اما الان ففي المشهد المعاصر للامة نلحظ:

1 - تصاعد المواجهة بين هذه المجموعات وبين مواطنين مسلمين ابرياء في العراق وافغانستان، وان اغلب ضحايا هذه‏المواجهة ليس المحتلون والاجانب. فالقتال يتحول من قتال المحتل الى قتال عموم الاجنبي، ومن قتال الاجانب الى قتال‏مواطني العالم الاسلامي، ومرد هذا التوارث التاريخي لقيم المعارضة (الخوارجية) التي قرانا ممارستها السياسية في كتب‏التاريخ.

2 - عدم الالتزام باخلاقيات المواجهة المسلحة التي نص عليها القرآن الكريم، واكدتها احاديث السنة النبوية، والتعاليم‏العليا للاسلام، واعتمادهم وسائل تخلو من الرافة والاحسان للغير، وتمارس المثلة، والقتل بطريقة وحشية، وهذا يدلل ان‏قراءة الارهابيين للاسلام قراءة منقوصة وبرجماتية.

3 - ان مبدا العقوبة - في الاسلام - محصور بالجناة، وهي على قدر (الجناية)، وهذه السمة الاخلاقية في النصوص‏الاسلامية الاصلية قد قلبتها القراءات المازومة والمتشنجة، حتى عادت العقوبة توجه للمذنب والضحية والاعزل والبري‏والمضلل والمغرر به ومتدني الوعي معا، وبلا حساب للجناية. وهذه السمات كلها ليست سمات النص الاصلي، انما سمات‏قراءات النص، وفقه القتال المتوارث من عصور كانت لها تموضعاتها وظروفها التي انتجت مثل تلك الثقافة، والتي نحتاج‏اليوم الى عملية نقدها والبحث عن ثقافة التراث المتوازنة والعقلانية.

الخاتمة والاستخلاصات ظهر من خلال البحث:

1. ان للانسان عقلا معرفيا مشكل من العقائد والتشريعات والاعراف والقيم الاخلاقية، وان الاسلام يجمع هذه جميعا، حتى‏عاد جوهر ثقافة الامة، فهو اذن (مكون العقل المعرفي للشرق الاوسط).

2. ان الاسلام ليس (المكون للعقل المعرفي) للمسلمين فقط، انما لمواطني الشرق الاوسط والاقصى. فثقافة المسلمين‏باعراقهم والعرب باديانهم، قد كونت الهوية الحضارية لهذا الجزء من العالم.

3. ظهر ان المراد بثقافة الارهاب في هذا البحث (ليس النص الاسلامي المؤسس)، انما النص المفسر وقراءات النص‏وتراكماتها التاريخية.

4. ان اعادة نقد وتقويم التراث في ضوء مصالح الامة، واكتشاف حقائق الخير (في ثنايا القراءات الاجتهادية) للاسلام،واجب علمي وانساني وشرعي واخلاقي يقع على عاتق المؤسسات العلمية والاكاديمية، وعلى عاتق علماء الدين‏والباحثين فيه بما يؤدي الى (اظهار الاسلام للبشرية مشروعا انسانيا للحضارة، وبرنامجا ساميا للمجتمع مدني متفوق‏اخلاقيا، وهذه في تقديرنا مهمة العلماء والمفكرين الاسلاميين، والمنصفين من باحثي الغرب.

5. ظهر من البحث ان هناك ترابطا وثيقا بين (مسلك استعمال العنف كوسيلة لانتشار الاسلام وبين واقع التخلف في العالم‏الاسلامي، واستمرار هذا الواقع، لتلك لا بد من اعادة النظر بهذه الجدلية على مستوى الواقع والفكر والتطبيق والتعاون‏الدولي.

6. ظهر ان التراث الفكري الشيعي بعامة لا يسعف التوجهات العنيفة لاسباب ايديولوجية، بينما التراث الفكري للمتشددين‏من المذاهب والفرق الاسلامية الاخر حاضن للممارسة العنفية، وسبب ذلك عند الشيعة (سيرة ائمة اهل البيت (، واستمرارمقولة الاجتهاد).

7. ظهر ان الديمقراطية (عامل جاذب( وليست عاملا طاردا، فالمشروع السياسي الرصين والبرهاني الذي يخدم الانسان لايعارض الديمقراطية كلية لتشكيل السلطة (جوهرا وصلاحيات(، بينما الفكر غير العقلاني لا يرغب بالاحتكام للراي العام،لعدم قدرته على احتواء الاغلبية الساحقة منهم.

8. ولاجل تخليص العالم من الارهاب يجب ان تنظر اسبابه كافة، سواء من داخل منظومته او من خلال السلوكيات الغربية‏في العالم الاسلامي، ويعالج معالجة شاملة.

الشيعة في اميركا اليوم =استعراض لابرز معالم المشهد الشيعي في الولايات المتحدة الاميركية د. محمد لغنهاوزن تاليف: د. محمد لغنهاوزن ترجمة: منال عيسى باقر ينقسم المجتمع الشيعي الاميركي - بنظرة اولية - الى مجموعتين كبيرتين هما:

المجموعة الاولى: وتمثل المهاجرين الذين هاجروا من بلاد المسلمين الى اميركا منذ حوالي مائة وثمانين عاما.

المجموعة الثانية: وتشكل الاميركيين الذين اسلموا نتيجة عوامل مختلفة من جملتها الجهود الدعوية الصوفية. ان اغلب‏مسلمي هذه المجموعة هم من العرق الافريقي الذين اسلموا اولا اسلاما سنيا، ثم تشيعوا جراء تاثرهم بشخصية الامام‏الخميني (قدس‏سره) وروحيته، ونتيجة انتصار الثورة الاسلامية في ايران.

المجموعة الاولى: الشيعة المهاجرون هاجرت هذه المجموعة من الشيعة منذ حوالي مائة وثمانين عاما الى اميركا قادمة من لبنان وسوريا، حيث سكنت مدن‏ديترويت وميشيغان وراس وداكوتا الشمالية، وقعت هذه الهجرة بين سنة 1824م الى 1878م. ففي عام 1924م اصدرت‏الدولة الاميركية قانون ;ژرس‏ز÷ژح‏آ ذرخژس‏دح‏س‏ب ذچخژآ ;ژرس‏ز÷ الذي يقضي بمنع الاسيويين من دخول اميركا، ويعبر عن نزعة عرقية حادة.تمسكت الدولة الاميركية بهذا القانون لتمنع من دخولهم - الاسيويين - الذين تعدهم ملوني البشرة، لا يقفون في مستوى‏واحد من الناحية الثقافية والسلوكية مع الاميركي الابيض ذي الاصول الاوروبية.

وقدعدل هذا القانون بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استطاع الاسيويون - من جملتهم المسلمون والشيعة - الهجرة‏مجددا الى اميركا.

وتسكن اكثرية شيعة اميركا في مدينة ديترويت وميشيغان، اضافة الى ثلاثماءة الف امريكي عربي الاصل، حيث يوجدواحد من اكبر المساجد الاميركية في جنوب شرق هذه المدينة، وهو المركز الاسلامي في ديترويت الذي بني عام‏1920م. ويقع هذا المركز بالقرب من مصنع سيارات فورد الاميركية، ذلك ان المهاجرين العرب كانوا في البداية عاملين في‏هذه المصانع.

اما زعيم هذه الفئة فهو الامام حسن القزويني المولود في مدينة كربلاء العراقية، وقد تلقى علومه في الحوزة العلمية في قم‏المقدسة لحوالي عشر سنوات، ثم هاجر سنة 1922م الى اميركا. وتطالعك اعلى الباب الرئيسي للمسجد صورة كبيرة‏للامام القزويني الى جانبها صورة لجورج بوش.

والجدير ذكره ان هذه الفئة من الشيعة ليسوا كلهم من الاصل العربي، بل فيهم الايرانيون والباكستانيون وشعوب اخرى‏من غير العرب. واللافت ايضا ان هؤلاء المهاجرين لا دور سياسي لهم، فهم يطبقون القوانين الاميركية ويميلون الى ثقافتها،لانهم يريدون العيش كالاميركيين، فقد اتخذوا اميركا موطنا للعيش بغية تامين امورهم المعيشية لا من اجل الدعوة الدينية،وعندما يتعلق الامر بحاجاتهم الدينية كاقامة مراسم الزواج والطلاق والدفن، يذهبون الى المراكز الدينية، ويجتمعون فيهاايضا - كل في ولايته - لدراسة اللغة الام.

وثمة مراكز اسلامية اخرى يتجمع فيها كافة المسلمين دون نظر الى قوميتهم وبلادهم، كالمركز الاسلامي للامام الخوئي في‏نيويورك، الذي يشارك الايرانيون والعراقيون واللبنانيون في مراسمه، اضافة الى مراكز الامام علي (ع) في نيويورك التي‏يتردد اليها الايرانيون اكثر من غيرهم.

اما على صعيد الانشطة السياسية للمهاجرين الشيعة، فلا بد ان نضيف امرا، وهو ان بعض الجماعات والفئات السياسية مازال لها نشاط سياسى فعال حتى في اميركا، كالساعين الى عودة النظام الملكي في ايران، والمتعاونين مع رضا بهلوي في‏كاليفورنيا، كذلك انصار حركة الحرية، وانصار خط الامام الخميني (، وكذلك المنافقين.

وتوجد مراكز اخرى لا يديرها رجال الدين، بل اناس لا علاقة لهم بالتشيع ولا حتى بالاسلام، يمكن القول: انهم ضدعلماء الدين وضد الجمهورية الاسلامية الايرانية من الناحية السياسية. ويراس مثل هذه المراكز اطباء او مهندسون، يلقون‏خطبة تسبق خطبة الجمعة من غير ان تكون لديهم معرفة بالاسلام وفقهه، وتنسب هذه المراكز - سياسيا - الى التيارالليبرالي.

اما فيما يختص بالحجاب، فتراعي النساء حجابها في محيط المراكز المذكورة، بل انهن يتكفلن احيانا بالمراسم التي تسبق‏الصلاة.

الى جانب الفئات المشار اليها ثمة مئات من الجماعات الشيعية الاخرى في اميركا، من بينهم جماعة (انصار اللّه)، وهم‏فريق مكون من اعضاء ذوي بشرة سوداء من المهاجرين السودانيين والاميركيين، لديهم اعتقادات غريبة وعجيبة.

ويعتقد زعيم هذه المجموعة - وهو سوداني الاصل - ان الرسول الاكرم(ص) والائمة الاطهار ( كانوا ذوي بشرة سوداء،اضافة الى اعتقاده ان العرب ذوي النزعة القومية رجحوا ابا بكر على الامام علي(، لحمرة لونه.

المجموعة الثانية: الشيعة الاميركيون تضم المجموعة الثانية ذوي البشرة السوداء والبيضاء الذين تشيعوا عبر طرق مختلفة من جملتها الجهود الدعوية‏الصوفية، ويجري التبليغ للحركة الصوفية على يد جماعة (نعمة اللهية(، وزعيمها الدكتور نور بخش، وجماعة الشيخ فضل‏اللّه الحائري العراقي.

اوجد اتباع الدكتور نور بخش ومريدوه خانقات متعددة في مدن اميركا واوروبا، فهم على العكس من اتباع الشيخ فضل‏اللّه كليا الذين لا يتقيدون بالاحكام الظاهرية للدين.

ولزعيم الحركة الصوفية الثانية قصة مثيرة، فقد كان والده من علماء الدين في النجف الاشرف، وكان مهندس نفط، بدانشاطه الدعوي في كاليفورنيا، وقد حاول ان يقدم نفسه امام الاخرين احد رجالات التصوف، وقد اشترى ارضا جميلة‏واسعة في مدينة آستين في تكساس، حيث بنى فيها مجمعا يضم مسجدا ومدرسة‏وغرفا سماها (بيت الدين).

حدثت هذه القصة في السبعينات عندما قرر الشيخ فضل اللّه ترك التقية ووضعها جانبا، فكان في ذلك الوقت في اوج‏نشاطه حيث يعمل في مركزه حوالي مائة وخميسن شخصا، وفي يوم من الايام امر فضل اللّه مؤذن المسجد ان يقول:(اشهد ان عليا ولي اللّه، واشهد ان عليا حجة اللّه( بعد قوله: (اشهد ان محمدا رسول اللّه).

اعلن فضل اللّه بعد العشاءين انه شيعي امام المجتمعين الذين حيرهم موقفه، واضاف انه قد اخفى تشيعه وكان في حالة‏تقية، اما الان فلا حاجة للتقية، اذ لا يمكن ان يلاحقهم احد، فهذا المركز لهم.

بعد هذه الحادثة، تركه قسم من انصاره حيث رفضوا ما اعلنه، اما البقية فقد تشيعوا واكملوا نشاطاتهم، فاسسوا دار(الزهراء( للنشر، ومجلة نور الدين الفكرية.

واثر الضغوطات والمعاناة التي تعرض لها الشيخ فضل اللّه من جانب الدولة الاميركية قرر الذهاب الى انجلترا، ولم يتوان‏عن العمل حتى في جنوب افريقيا ايضا. وظل انصاره - في اميركا - يحسبون عليه، حيث اشتهروا بترجمتهم لكتب قيمة‏مثل ترجمة گلشن راز لشبستري، وبعضا من مؤلفات حيدر الاملي.

والصوفيون في اميركا فرق وجماعات متعددة، وعادة ما لا يشاركون في الحياة السياسية، فهم اصحاب مكاشفات‏معنوية يهتمون بالسير والسلوك، ومعظمهم من الفنانين والشعراء والكتاب، وليسوا تجارا او اصحاب مصانع، لم تحب‏الجماعة الصوفية الثقافة السائدة المهيمنة في اميركا، انهم جماعة لا تتبع ثقافة العرف ولا تتاثر بها.

يخاف شيعة اميركا - ذو البشرة السوداء - سياسة اميركا اكثر من اي فئة اخرى، حيث يعتبرونها وثقافتها ظالمة، فيسعون‏الى محاربتها باي وسيلة ممكنة حتى بتلك غير المالوفة او المتعارفة، كما انهم على علاقة خاصة بالجانب العرفاني في‏شخصية الامام الخميني (، على الاخص ذوو الاصل الافريقي منهم.

والجدير ذكره في هذا الموضوع ان المهاجرين الشيعة يتشبهون بالاميركيين( ذرخژچد خذخژژچ )وثقافتهم على عكس الفئة الثانية‏- اي الاميركيين المتشيعين - التي تعارض سياسة اميركا وثقافتها، مما يؤدي الى تضارب وجهات النظر فيما بينهم.

كما تنشط جماعات شيعية اخرى في اميركا، من جملتها جماعة الخوجه( چخ‏رخد ) في كونيز نيويورك، والتي اشتهرت‏بمؤلفاتها المطبوعة مثل كتاب ;ژرس‏ز÷ حدخزخح‏چث ذچزس‏ث حدخژچزچث ;ژرس‏ز÷ ويعتبر عون علي خلفان العضو الفعال في هذه المجموعة، وقد طبع‏لاول مرة عام 1988م ترجمة شاكر الانجليزية للقرآن، وترجمة مير احمد علي.

وثمة مؤسسة شيعية اخرى - اضافة الى هذه المراكز الاسلامية - اسست حوزة علمية صغيرة في محافظة نيويورك‏بالقرب من كندا، كما ويوجد مؤسسة اخرى تاسست عام 1986م، وهي (المؤسسة الشاملة للمسلمين الاثنا عشريين في‏اميركا الشمالية) (ذخدژس‏ت خزحخژآ چذخپ چخخژ چح‏خزحذآ خژزرت رح‏ذخژچت ذرخژچشخذچخ‏زت ذرخژچح‏خذس‏ذرچ ).

وتسعى هذه المؤسسة الى بث روح الوحدة داخل الشيعة في اميركا الشمالية، وليس اعضاؤها افرادا بل مؤسسات ومراكزشيعية، فقد هيات ارضية التعاون بين المؤسسات في المجال الديني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي. وهناك مؤسسة(الاتحاد العالمي للمسلمين الشيعة الخوجة (حخث ژحخژخذس‏ذذرا چخخژ چخ‏رخپ ذرخژچزححب حدزرج )، وهي مهمة ومشهورة يديرها الحاج‏حسين الولجي.

اضافة على تلك التي سلف الكلام عنها، هناك الكثير غيرها من المراكز والمؤسسات التي تنشط في المجال الاسلامي،الا ان ما يتوجب ذكره - من وجهة نظرنا - هو سير شيعة اميركا السير التاريخي ليهود اميركا الذين انقسموا الى تيارتقليدي واصلاحي ومعتدل.

من هنا انقسم المسلمون ايضا الى تيارات ثلاثة:

التيار الاول: وهو التيار التقليدي المتقيد بجميع الاحكام الاسلامية، حيث يسعى اصحابه للحفاظ على دينهم في الوقت‏الذي يعانون فيه من الثقافة الاميركية المهيمنة. وتضم هذه الفئة المهاجرين والاميركيين المسلمين.

التيار الثاني: وهو التيار الذي يريد العيش مثل الاميركيين، فيحاول اصحابه التشبه بثقافتهم. انهم يعتبرون ان القيم‏المهيمنة على الثقافة الاميركية هي القيم الحقيقية.

ويشمل هذا التيار بعضا من المهاجرين وبعضا من مسلمي اميركا الذين‏تلقوا هذه الافكار، لان الاسلام العملي - من وجهة نظرهم - ايسر من الثقافة الغربية.

التيار الثالث: وهو التيار المعتدل الذي يرفض تشدد التيار التقليدي وتمادي التيار الاخر. وقد برز هذا التيار بشدة اكبربعد هجمات الحادي عشر من ايلول.

وثمة فريق من الشيعة اصابه الياس والاحباط على اثر ضغوطات الدولة الاميركية مما دفعه الى التخلي عن الانخراط‏في المشروع الثقافي والسياسي الاميركيين، حتى ان جماعة من هذا الفريق كانت مستعدة للعودة الى بلادها نتيجة ذلك،فيما يسعى فريق آخر الى الالتفاف حول بعضهم اكثر، وليس واضحا ما ستؤول اليه الامور والاوضاع من الناحية‏السيسولوجية.

وقد اعلن فريق آخر التعاون مع اميركا لمواجهة الارهاب، مما استدعى بعضا من المجموعات الشيعية الى نسبة الارهاب‏الى السنة والسلفيين، حيث اعتقدوا ان هؤلاء الارهابيين - بالاخص الاصوليين - غير مستعدين للتعاون مع اميركاومصالحها.

ان الشعب الاميركي لا يدرك الفرق بين السني والشيعي، حتى انه لا يعرف ان طائفة السيخ ليسوا بمسلمين، لهذا فهم‏يضربون ويشتمون كثيرا من اصحاب العمائم، مما اجبر جماعة السيخ على وضع علامة خاصة على ملابسهم حتى يقولوا:انهم ليسوا بمسلمين.

وقد اصدر في هذا الصدد الحاج حسين ولجي - الذي سبق الكلام عنه - بيانا بعد الحادي عشر من ايلول ادان فيه‏الارهاب، حيث اعلن في سياق دعمه للحرب ضد الارهاب تعاطفه مع جورج بوش، وذكر بكلام كان قاله بوش من قبل:(المسلمون ليسوا سيئين جميعا(، وتابع ولجي: اننا نحن - مثل سبعة مليون مسلم - نعتبر اميركا وطننا، فنحن اكثرالمسلمين نشاطا وفعالية من بين جميع المسلمين، من هنا لا بد ان نساعد المسلمين الاخرين لاجل معرفة القيم الاميركية‏وادراكها حتى تنخفض نسبة العداء لاميركا والتنفر منها.

كما ادان الامام حسن القزويني - امام الجماعة في اكبر مسجد في ديترويت بعد هجمات ايلول - هذه الهجمات في‏الراديو والتلفزيون والكنائس، ووصف حياة المسلمين في اميركا بالجيدة، وانطلاقا من هذا لا بد للمسلمين من حب وطنهم‏الجديد حباشديدا.

وكان هدفهم من هذه الاقوال والافعال طمانة اميركا بعدم الخوف منهم، يريدون القول: انهم اناس جيدون يعملون‏كالشعب الاميركي، الا انهم يذهبون الى المساجد بدلا من الكنائس، يطلبون بذلك عدم الاذية من الشعب الاميركي.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية