|
لقد ادت هجمات الحادي عشر من ايلول الى فتح علاقة
المسلم بغيره، لا لان غير المسلم قد اسلم او دخل في
الدينالاسلامي، بل لان المسلمين ارادوا تعريف غيرهم
بمعتقداتهم ومراكزهم الاسلامية. واعتقد ان هذا العمل قد
تاخر الى حدمعين، الا انه لا زال مهما ومفيدا. ففي هذا المجال
اعدت جميع المساجد والمراكز الاسلامية - تقريبا - برامج
مختلفة لتعريف المسيحيين وزعماء المذاهب الاخرى
بالمعتقدات الاسلامية.
وتختلف وجهات النظر في اميركا حول المجتمع الاسلامي
وحول عدد مذاهبه اختلافا كبيرا، فقد اعلنت مجموعة انعدد
مسلمي اميركا لا يتجاوز المليونين. واذا اردت ان تراجع
المرجع التلفوني تجد انهم اكثر من ذلك. وقد اعتمدت
هذهالمجموعة في حسابها على عدد اعضاء المساجد والمراكز
الرسميين مضيفة عليهم عدد اولادهم، متوصلة الى هذا
العدد،فيما اعتبرت فئة اخرى ان مجموع مسلمي اميركا
يتراوح بين ثماني وعشرة ملايين، ويتراوح عددهم بين ستة
الى سبعةملايين شخصا حسب تخمين فئات منصفة، وضمن
هذا الوضع هناك الكثير من الشيعة لا احصاءات محددة لهم.
الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الامامي
البروفسور محمود ايوب، رجل ضرير يدرس في جامعة (تمبل)
الامريكية، وهو مسلم لبناني الاصل، يقطن في
الولاياتالمتحدة منذ عام (1964م). وله رسالة دكتوراه كتبها
في (عاشوراء الحسين (ع). وقد سنحت لنا الفرصة ان نلتقي
به،ونجري معه هذا الحوار القصير ابان زيارته لمدينة قم في
ايران اوائل عام 1995م، في مركز الامام الخميني
للتعليموالتحقيق. وهنا ننقل لقرائنا الاعزاء ما دار في هذا
الحوار:
؟ حبذا لو تروون مسيرتكم العلمية، ونبذة عن سيرتكم الذاتية،
كي يطلع عليها سائر العلماء والمحققين.
د. ايوب: اسمي محمود ايوب. مسقط راسي في جبل عامل. بدات دراستي الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت،فتخرجت فيها بدرجة بكلوريوس في تاريخ الفلسفة الغربية، بعد ذلك رحلت الى امريكا في عام 1964م، ونلت هناك شهادة ماجستير في الفكر الديني (ژخخسرخژ ژسرخحدحث ) من جامعة بنسلفانيا، ثم انتقلت لجامعة هارفرد وهي من اهم الجامعات الامريكية، فبدات فيها اكمال دراستي.
في عام 1975م حصلت على دكتوراه في المقارنة بين الديانات.
فكتبت رسالتي في عاشوراء، اي في اخلاص عاشوراءومبادئها
وشجونها وسائر مفاهيهما، او بعبارة اخرى في الهيات عاشوراء.
وقد نشرت الرسالة، واصبحت الان من اهممصادر الفكر الشيعي
الصادرة باللغة الانجليزية، بعد ذلك الحين بدات العمل في
حقل التدريس في جامعة كاليفورنيا، ومنثم جامعة تورنتو
الكندية ومكغيل. ثم ذهبت في عام 1988م الى فيلادلفيا
احاضر في جامعة (تمبل) كبروفسور فيالمعارف الاسلامية،
والمقارنة بين الاديان. وقد عزمت على ان اقضي بقية عمري
بالتحقيق والتدريس في هذا المجال.
؟ حضرة البروفسور، وما هي ابرز مواضيع محاضراتكم في
الجامعة؟
د. ايوب: في الحقيقة لا توجد هناك معاهد في امريكا مختصة
بالدراسات الاسلامية، سوى ان لدينا فرعا في دراساتالاديان
يحتوي على دراسات معمقة في الدين الاسلامي، يحاضر فيه
استاذ غيري هو السيد (خالد سلافكين شيب(، وهوامريكي من
ذوي البشرة البيضاء الذين دخلوا في الاسلام، ويمتلك قدرات
عالية في مجال اختصاصه. فهو يحاضر فيمواضيع الروايات،
والفقه، والسيرة النبوية. اما اختصاصي انا فهو في علوم القرآن،
وتفسيره، والتصوف والعرفان، والفلسفةوالكلام، وكذلك الملل
والنحل.
ويوجد لدينا طلبة من مختلف البلدان، وقد كتبوا رسائلهم
العلمية في مختلف الاديان وبلدانها، مما يزيد في
خزينمعلوماتنا.
؟ بما انكم تحاضرون في مسائل الفكر الشيعي، ما هي انطباعات
الغربيين عن الدين الاسلامي بشكل عام، والتشيع بشكلخاص -
هذه الايام - سواء في الاوساط العلمية او عامة الناس؟
د. ايوب: لقد بدا اهتمام الغربيين بالدين الاسلامي والتشيع
يتراجع بعد الحرب العالمية الثانية، وانحسرت دراساتهم
فيذلك تقريبا. فلم يكن المستشرقون - آنذاك - يعرفون من
الاسلام سوى الاسلام الاشعري، وكانوا يقولون بان التشيع
ليسسوى حركة فارسية ايرانية، وليس هناك اسلام شيعي.
لكن سرعان ما تلاشت هذه النظرة تجاه التشيع، وبدا الاهتمام
يتزايد بافكار ومعتقدات الشيعة.
نعم، يمكننا القول بان الغربيين لم يدركوا كنه الايديولوجيا
الشيعية حتى الان. كما يشير سماحة آية اللّه مصباح اليزديالى
انهم لا يزال يظنون بان (ولاية الفقيه(، هي تلك السلطة
المطلقة التي تصادر جميع انواع الحريات. الا انه يجب علينا
اننساهم في نقل افكار التشيع للاخرين وتوضيحها.
اما بالنسبة لزوجتي فهي تحضر هذه الايام للدكتوراه في
موضوع تاريخ الفكر الشيعي، ولها طروحات جديدة في
هذاالباب، وسنتعاون معا ان شاء اللّه للتعريف بالشيعة والتشيع.
كذلك هي ستعينني في مجال اللغة فانا لا اجيد اللغة
الفارسيةكثيرا وهي تتفوق على في ذلك.
؟ قلتم بان الاسلام الاشعري هو الاكثر شهرة بين الاوساط
الغربية. اذن، ما هو السبب في جنوح غالبية الشباب نحوالتشيع،
ولو في مطالعاتهم على الاقل؟
د. ايوب: نعم، غالبية المحققين الشباب والمتابعين من الناس،
توجد لديهم رغبة ملحة بمعرفة التصوف، فاليوم لم يعدالاسلام
منحصرا بالاشعرية فقط، وانما ثمة اهتمامات واسعة بالتصوف
والتشيع والعرفان. فزوجتي - مثلا - تدرس هذهالايام في جامعة
بنسلفانيا في قسم الاداب، وكثيرا ما تواجه اسئلة الطلبة حول
الاسلام الشيعي، والادب الفارسي،... والخ،فهذا التوجه
والاهتمام يتضاعف يوما بعد آخر.
؟ يوجد الكثير ممن يرغب في التحقيق والدراسة في مذهب
التشيع، فما هي برايكم السبل المتاحة اليوم لتفسير
التشيعونقل افكاره للاخرين؟
د. ايوب: نعم، بنظري هو امر في غاية الاهمية. تعلمون ان
التكتل اليهودي الاسرائيلي في الولايات المتحدة قد
خصصمقعدا خاصا لليهود في الجامعات الكبرى والمعاهد
هناك. لذا فقد اشرت في لقاء لي مع قائد الثورة الاسلامية الى
اننابحاجة ماسة لتخصيص مقاعد للدراسات الاسلامية في
امريكا، وخصوصا في الدراسات الشيعية.
اما السبيل الاخر لذلك، فهو نشر الكتب وطباعتها. فعلى سبيل
المثال، يوجد هنالك كتاب لكاتب انجليزي من البهائيةواصله
ايراني، هو من اهم الكتب المطبوعة في مجال تاريخ وفكر
التشيع، فقد حظي باهتمام الكثيرين وانا منهم، وافادوامنه
الكثير، ومع ان اختصاص الكاتب في مجال الطب، الا انه حقق
نجاحا واسعا.
اذن، فالكتب هي من جملة الطرق المهمة في نشر التشيع،
كذلك اقامة الندوات والمؤتمرات العالمية.
؟ التحقيق والمطالعة في مواضيع الاسلام مسالة طبيعية
بالنسبة للمسلمين، وذلك لانسجامه مع افكارهم وعقائدهم.
ولايزيدهم ذلك الا تثبيتا ودعما.
لكن السؤال المطروح هنا هو ما هي دوافع اقبال الجامعيين في
الغرب على مطالعة ودراسة الاسلام بشكل عام، والتشيعبشكل
خاص؟
د. ايوب: لهذه الدوافع جذور تاريخية قديمة، فمنذ القرن
السابع عشر تقريبا وحتى القرن العشرين، كان المستشرقون
مايزالون يدرسون ويحققون في مفاهيم الاسلام، وبدوافع
مختلفة. فبعضهم كان بدوافع سياسية، وآخر للتبشير
باليهوديةوالمسيحية كما يطلق عليها قساوسة المسيح
واليهود، وذلك عن طريق فهمهم لاصول الاسلام وقوانينه. اما
في الوقتالحاضر فالامر يختلف تماما، لان طلاب الجامعات
اليوم لا يدرسون الاسلام لهدف ما سوى الاطلاع على
حضارةالمسلمين، والتعرف على مناهجهم. وقد يسلم بعضهم
جراء ذلك، وان لم يسلم فانه يبقى على صلة ورغبة في
الدينالاسلامي وقراءة حضارته وثقافاته، دون هدف معين او
محدد، وانا اعتقد ان وضع المعارف الاسلامية اليوم، هو
احسنبكثير مما كانت عليه في السابق قبل خمسين او عشرين
عاما.
؟ حضرة البروفسور، اقمتم في السنين الماضية مؤتمرا في
فيلادلفيا حول الاسلام الشيعي، هل لكم ان تذكروا لنا
اهدافاقامة هذا المؤتمر؟
د. ايوب: هدفنا الوحيد هو التعريف بالتشيع، فنحن لسنا
مبشرين، نحن نطمح لنشر الاسلام وترويجه فقط.
هناك مؤسسة اسمها (مؤسسة العلوم العربية والاسلامية( تابعة
لجامعة الامام محمد في السعودية. وقد اثار موضوع
اقامةالمؤتمر حفيضة المسؤولين فيها، فقلت لهم: لماذا انتم
مستاؤون من ذلك؟ فبامكانكم ان تشاركوا معنا في اقامة
مؤتمرخاص بالوهابية، كي يطلع العالم ومحققو الاسلام على
حقيقة الوهابية. فرحبوا بالفكرة واقاموا مؤتمرهم وشاركنا
فيه.فكان مؤتمرا خاليا من المضامين وفارغ المحتوى، وبدوافع
مادية في الاغلب. فهم ثلة قليلة ياخذون رواتباشهرية
قبالتبليغهم للوهابية والتطبيل لها. بازاء ذلك كان المؤتمر
الشيعي مؤتمرا ناجحا ومثمرا، خصوصا انه حظي بحضور
علماءومحققين من ايران ومن الحوزة العلمية في قم، كية اللّه
مصباح اليزدي، بالاضافة الى نخبة من اساتذة الجامعات.
انه مؤتمر جيد وقد استفدنا منه الكثير.
الظاهرة الشيعية والدرس الفينو منولوجي
نحو مراكز دراسات شيعية ناشطة
في حوار مع الدكتور تقي زاده مسؤول مركز الدراسات الشيعية
حوار مع الدكتور تقي زاده مسؤول مركز الدراسات الشيعية
اعداد: حسين رضائي - شهيدي
ترجمة: محمد عبد الرزاق
؟ بما انكم من مؤسسي مركز الدراسات الشيعية، فما هي برايكم
الاهداف من الدراسة والتعريف بالمذهب الشيعي؟.
بداية اشكركم لاهتمامكم بالموضوع. عندما كنت اذهب
للدراسة خارج القطر استقرات العديد من غير المسلمين
ممنيطالعون ويحققون في اصول المذهب الشيعي ويحاضرون
في بحوثه، مستغرقين في ذلك جل اوقاتهم.
(ژذحذژزچرحا ) هو واحد من اكبر الاقسام المعنية بالدراسات
الاسلامية والشيعية في شتى جامعات العالم. ثم ان
الدراساتالشيعية في العالم قد تبؤات مكانة اكثر مصداقية على
صعيد دراسات الاستشراق بعيد انتصار الثورة الاسلامية في
ايران.بحيث يكاد يكون لا يخلو كتاب او رسالة في بحوث الدين
الاسلامي الا وذكر راي مفكري الشيعة فيه. ناهيك عنتاسيس
مركزين للدراسات الاسلامية في اكسفورد وهاروارد الامريكية،
كان هدفهما الحقيقي هو التحقيق في جوهرالمذهب الشيعي
ودراسة ابعاده، كذلك عنيت معاهد الحقوق والفقه الاسلامي
عناية خاصة بالفقه الشيعي اما في داخل القطرفلا توجد
مؤسسة او مركز مختص بالدراسات الشيعية - وهذا مما يؤسف له
-وليس هناك من يدعم ذلك. فليس ثمةمؤسسة او معهد
مستقل يتابع الدراسات الشيعية خارج القطر او ان يقدم هو
مشروعا للتعريف بالتشيع. نعم قد تصدر بعضالكتب والتراجم
هنا وهناك من دون مركزية. من هنا خطر لي ان ابحث عن
هوية مدونة للفرق الشيعية في العالم وهل انلها وجود في
الخارج ام لا.. ومما لا شك فيه ان فرق الشيعة منتشرة في شتى
بقاع العالم سواء افريقيا واوربا وامريكاوالغالبية منهم في الشرق
الاوسط خاصة. كذلك يمتد التواجد الشيعي حتى اقصى قارة
آسيا. الامر الذي كان يضاعف منهواجسي تجاه هذا الموضوع.
كان لليهود في الجامعة التي درست فيها نشاط واسع ونصيب
وآفر من مكتبة الجامعة. عرفوا من خلالها بسوابقهمالتاريخية
وعلمائهم ومالهم من فرق ونحل ومشاهير في شتى المجالات
وترجموا غالبية ذلك لمختلف اللغات. فكانوايثبتون اليهودية
لاخر سلالة كل من يجالس يهوديا ويتحدث معه ثم يترجمونه
للغات الحية في العالم. والحال اننا نفوقهمبالعدد والجغرافية.
فهل لنا هوية محددة واضحة ام لا؟ حتى وصل بي المطاف
للنتيجة السلبية. ففي خصوص الشيعة فيكل من ايران والعراق
والبحرين وافغانستان ولبنان، لا توجد كتب توثق حاضرهم
المعاصر بان تكتب من قبلهم. وبعبارةاخرى ليس للتشيع
المعاصر هوية محرزة اليوم. ومما يزيد في الطين بلة اننا عندما
نكتب مقالا عن انفسنا نرجع لمصادرالمستشرقين فيه. فترانا
نستند للاطلاع على شيعة الكويت - مثلا - على عبارات فاولر،
والحال ان فاولر هذا هو منجواسيس ال .آپا فلم لا نصحوا
على يقظة للتعرف على ذواتنا كاي شعب وملة؟ وبانفسنا فمن
الخطا الفادح ان يجهل قومتاريخهم وحاضرهم ويهتم الاخرون
بذلك فيستند اليهم في مقام التوثيق دون الالتفات لمرب
اولئك الغرباء.
ولقد استضفت في الخارج الدكتور نصر وطرحت عليه
الموضوع فرحب بالفكرة ووعد بدعمها ايضا. الا انه شرط
فيذلك بقائي خارج القطر فرفضت ذلك. لاني كنت افكر
بالعودة الى وطني. وقد واجه المشروع صعوبات حين كنت
اطرحهعلى المسؤولين في الدولة ممن التقي بهم فبقي بعيدا
عن التحقق. حتى نهايات 1369 ش، حيث بدات ببلورة الفكرة
بدعممن آية اللّه مصباح اليزدي والدكتور ولايتي، والذي كان
احدهما يشغل منصب الرئيس العام لمجمع اهل البيت
العالميوالاخر امينا عاما للمجمع نفسه. ثم كونت حينها فريقا
من الباحثين لدراسة التشيع والتعريف به، فتكون مركز
للتحقيقوالدراسات الشيعية ليتسنى للجمهور الشيعي قراءة
واقعه قراءة معمقة ووافية تمنح الواقع الشيعي هويته الحقيقية.
او بعبارةاخرى لو اخذنا نموذجا من المجتمع الشيعي فهو
يتكون من ثلاث خصوصيات:
1. الظهور والتبلور.
2. التطور التاريخي.
3. الوضع المعاصر.
اضف الى ذلك قسم رابع يسال ما هي اهداف التشيع؟ ما هي
تقاليد الشيعة في حياتهم؟ ما هو اسلوبهم في الحياة؟
وماذايعني اقامتهم لمتم العزاء؟ وما هي العلوم والثقافات التي
يتناقلوها جيلا عن جيل؟ كل هذه الجوانب مدرجة ضمن
برامجالحوزة العلمية. فمسالة المعتقدات مثلا تدرس لكن
ليس باسلوب اجتماعي علمي بل في مضمار كلامي وهنا يكمن
النقصفي ذلك. كذلك الحال بالنسبة للمطالعات في الفقه
والحديث والفلسفة والعرفان.. لكن هناك مجالات مفتقدة
كعلم الاجتماعمثلا او علم الانسان (الانثروبولوجيا) الشيعية،
فلا يوجد لها حيزا في الحوزة اطلاقا. وليست الحوزة وحدها بل
في جميعمؤسسات البلد. وبعد عامين او اقل وصلت الى نتيجة
تقول بانه لا يوجد اي بلد يمارس هذا العمل اساسا. فجاء
تاسيسهذا المركز لسد الفجوات لدى الجمهور الشيعي في
دراسات التشيع والتعريف بالمذهب. وليس غايته تكرار السابق،
بل هوفي صدد تامين النقص الحاصل وبعبارة اخرى القيام
باعمال ونشاطات تعني الشيعة اهملت سابقا.
؟ ما هي قراءتكم للفجوات الموجودة في طريق الدراسات
الشيعية؟
اولى الفجوات الموجودة اليوم في القطر والحوزة هو ذلك
النقص في الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجيا
(علمالانسان)، اي رصد ما يقوم به الشيعة اليوم وما يعتقدون
ويعملون به من اعمال. وما هي توقعاتهم؟ وتقاليدهم في
الحياة؟وما هي المتغيرات التي طرات على المجتمع الشيعي
قياسا بالقرن الماضي؟ وما هي اهدافهم؟ فهذه هي الضرورات
التياشرت اليها في مطلع البحث لتكوين الهوية الشيعية.
اما نشاطات الشيعة في هذا الصدد فلم تخلو هي الاخرى من
نواقص ملحوظة من قبيل مطالعة التاريخ فلم يرصدالتاريخ
السياسي للشيعة بشكل مطلوب، كذلك الحال بالنسبة
لتاريخهم الاجتماعي، فعلينا ان ندون تاريخ الشيعةالاجتماعي
ونسد احتياجاته. اما النقص الحاصل في مجال الالهيات
والدراسات الكلامية فهو يتمثل في ان ردود الشيعةوبراهينهم
كانت توجه مخالفة لابناء العامة وتفنيدا لهم. لان غالبية
الخلافات مع الشيعة هي من قبل مذهب اهل السنة. لذاكانت
المؤلفات لا تخلو من ملاحظة اوضاعهم. فمثلا من جملة
المسائل المطروحة هو قضية الصلاة ووضع اليدين
فيها(التكتف وعدمه)، او مسالة صلاة التراويح والتوضوء وما
شاكل ذلك. وحتى في الوقت الحاضر هناك مؤلفات
تناقشالشبهات المطروحة من قبل ابناء العامة. اما منحى
علمائنا المعاصرين فهو بعيد كل البعد عن آراء وشبهات
المستشرقينوبعبارة اخرى ليس لديهم اطلاع بالدراسات
الحديثة من اجتماع، ولسانيات وانثربوجيا واستشراق وغير
ذلك. لذا يجبعلينا ترجمة ما يكتبه المستشرقون عن الاسلام
والتشيع كي يتسنى لكتابنا والباحثين الرد على شبهاتهم
ومناقشتهاخصوصا الحديث منها. واتذكر حين التقيت باحد
المراجع المعاصرين وشرحت له ان احدى نشاطاتنا هي ترجمة
المفرداتالشيعية للقواميس الشهيرة في العالم مثل (امريكانا،
بريتانيكا ودائرة المعارف الاسلامية، فكان منه ان رحب
بالمشروعكثيرا واثنى عليه. واضاف اننا لو كنا نطلع على ما
كتبه المستشرقون لطرا اختلاف جذري على ما كتبناه نحن
حول الشيعةوالتشيع، فانا ارى ان هذه المسائل من الضرورات
الحاكمة على منهجية الدراسات الشيعية ولابد من مراعاتها.
؟ لقد اولى المستشرقون اهتماما بالغا بالتشيع ودراسته فكتبوا
فيه العديد من المؤلفات اصبحت فيما بعد من مصادر
كتابنا.فما هو برايكم هدف اولئك المستشرقين من تتبع هذا
الموضوع؟
تتضمن الاجابة على هذا السؤال جهتين احداها خاصة والاخرى
عامة، فبشكل عام هناك دوافع حاكمة في اوربا سواءكانت
سياسية او اقتصادية. وبعبارة اخرى، انه لا يزال الاقتصاد
والسياسة هو الملاك الاهم لدى الغرب كما كان عليه قبلقرن
او قرنين من الزمن، اي ان الاقتصاد مع السياسة يشكلان عاملا
اقتصاديا تجاريا لدى اوربا، ومحورا للاتفاقياتالاقتصادية، وعلى
هذا الاساس تكون مطالعات الغرب المستشرقين للتشيع نابعة
عن تامين المصالح المادية لا حبا فيالشرق واسلامه او تشيعه.
فهم يحاولون الولوج في تفاصيل المجتمع الشيعي كي يتسنى
لهم من خلال ذلك ضمانمصالحهم بشكل افضل. وهذا
الموضوع لا يحتاج لاثبات او دليل فهو بوضوح الشمس للعيان.
ففي الشرق موارد عديدةيفتقدها الغرب في انماء مجالاته
الاقتصادية والاجتماعية. من هنا رسموا مناهجا في جامعاتهم
تتناول دراسة الشرقوالشيعة فيه بشكل موسع وعن دراية
كاملة بابعاد البحث. لذا نرى وزارات الخارجية والداخلية
ورئاسة الوزراء،والاستخبارات ومؤسسات الاقتصاد جميعها
تفيد من نتاجات فروع الاستشراق والديانات (الاسلام) في
الجامعات لديهم.اما فيما يخص الجانب الثاني من السؤال فاقول
فيه: ان هناك استثناءات خاصة ونادرة تعود لبعض الافراد
وميولاتهم.فمركز الدراسة العلمية قد يكون قريبا من اهدافه
وقد يبتعد احيانا. وان اعتمد في مشواره على مشاريعه العلمية
وبحوثهالتحقيقية، ونال منها المنح والجوائز، الا انه قد يبقى ذا
ميولات ورغبات خاصة ترغبه في بعض التعاليم والاساليب او
حتىفي بعض الشخصيات الشيعية، بحيث لا يمكننا ان نصنف
هكذا نوع في عداد الاهدافة السابقة [العامة]، وان انخرط
فيالمضمار ذاته لكن بشفافية اكثر، او على اقل التقادير ليست
ثمة اهداف ظاهرة وراء ذلك. نظير السيد هنري
كوربنومطالعاته في الشان الايراني فان اتصاله بالمرحوم
العلامة الطباطبائي - رحمه اللّه - ومساعيه في ترجمة تراث
العرفانلدى الشيعة للغربيين حرى بالتقدير والثناء، ونحن
الشيعة مدينون له في ذلك، فان كوربن عندما احس بالفراغ
المعنوي لدىالغرب راى في العرفان الشيعي خصوصيات ملا
ذلك الفراغ فاقترحه. وجاء الى ايران وبذل مجهودا كبيرا
للتعرف علىالعرفاء والفلاسفة في المجتمع الايراني. ثم اقام
علاقة وثيقة مع المرحوم الطباطبائي وتتلمذ لديه ثم نقل
محاضراتهللفرنسية، وجاء تلامذته ومساعدوه فنقلوها
للانجليزية ايضاونشروها عالميا . وقد ذكر الاستاذ جلال الدين
آشتياني فيمقال له ان كوربن عندما حضرته الوفاة كان يدندن
بعبارات من الزيارة المعروفة لولي العصر والزمان (عج) (السلام
علىصاحب الدعوة النبوية وط). وهذا يدلل على ان المسالة
اسمى من ترجمة تراث ثقافي، بل هناك رغبة جامحة
وذاتيةللموضوع. وامثال كوربن عديدون كالسيد مادلون مؤلف
كتاب (خلافة محمد(، وقد ترجم الكتاب للفارسية من
قبلالروضة الرضوية واختير كتاب العام ايضا، الا ان الكاتب
تعرض لانتقادات حادة من قبل الوسط الوهابي وغيره،و حتى
منقبل الغربيين انفسهم.
نحن نرى بين الحين والاخر من يظهر ليبذل مساع حميدة
للتعريف بتعاليم الشيعة وفلسفتهم وعرفانهم، فسعي
الجميعمشكور. وليس لنا الا ان نكن وافر الاحترام والتقدير لهم
ولجهودهم البناءة. معترفين بالفرق بينهم وبين اولئك
المستشرقينفي بعض مؤسسات اوربا واسرائيل.
؟ ما هو دور الحوزة والجامعة والحكومة الاسلامية بالقياس
للفجوات الموجودة؟
في الحقيقة انا اقل من ان ابين دورا او ان اعين واجبا لاحد. فان
ذلك من خصوصيات الزعيم والمرجع في المجتمعالشيعي.
لكن ما يسعني تقديمه لاترابي وزملائي، هو ارشادهم لاهم
نقيصة يعاني منها المجتمع الشيعي وهي عدم وجوددراسات
ميدانية اجتماعية باحصائيات مثبتة. وليس بامكان الجامعات
سد هذا الاحتياج، لان ميزانية الجامعة في التحقيقلا تعود الا
لمواضيع الشعب المعيشية، كالماء، الكهرباء، المواصلات،
الملاحة والغذاء... وان ارادوا تخصيص حقلا للدينوالديانات فهو
لا يتعدى حدود كلية الالهيات. وكلية الالهيات هذه لا تعنى
سوى بمجالات الكلام والفلسفة او التاريخوالفقه مما هو
متعارف عليه فيها. فان سد تلك الاحتياجات تقع على عاتق
الحوزات العلمية بصفتها مراكز دينية مختصة،فيجب رصد كل
من يقول انني شيعي اثنا عشري، وما هي لغته؟ وما هو جنسه
البشري؟ وتركيبته السكانية. وما هومستوى المتعلمين منهم
والاميين. وما هي نسبة تمكنهم من السلطة؟ او الثروة؟ وما
هي مكانتهم الاجتماعية التي يحظونبها؟ او ما هي معاناتهم
الاجتماعية؟ وليس ذلك بارسال الاموال اليهم فهذا اسلوب
هجين بعيد عن الدراسات الاجتماعيةالمطلوبة. بل الاسلوب
السليم هو ان تقام دورات تعليمية لبعض الافراد لتنشئة
محققين يدركون بداية مشروعهم في قراءةالمجتمعات
والتعرف عليها. بعد ذلك يتم ارسالهم للنصح والارشاد ثم
يطلب ممن يعزم التوجه للتايلند مثلا ان يضيف علىخطابته
وارشاداته للناس هناك وظيفة اخرى الا وهي كسب معلومات
عن تلك الجماعة ومناخاتها الخاصة بها. منيكونون؟ كم عدد
سكانهم؟ ما هي حرفهم؟ وما هو مستوى تاثرهم ومشاكلهم
والخ.. طبعا كل هذا يجب ان يستند للدليلوالمنهجية لاعن
الحدس والتخمين. فانا ارى ان اهم احتياج يجب سده هنا هو
تنشئة وتعليم الحوزويين. اي تعيين كوادرحوزوية تدرس
العلوم اللازمة بهذا المستوى من الدراسات والتحقيق، ثم
يقدموا بحوثهم في هذا المجال.
؟ هل يعني هذا انكم تقترحون تخصيص فرع جديد في
الحوزات العلمية يعنى بالدراسات الشيعية؟
نعم هذا صحيح. فبامكاننا ايجاد قسم خاص بالدارسات الشيعية
على مستوى الماجستير والدكتوراه لدراسة مجتمعاتالشيعة
في آذربيجان وروسية وافغانستان... كلا على حدة، وعلى
التلميذ ان يتلقى تعليمه العام ثم يختص في المجالالمطلوب.
؟ هل طرح هذا المشروع على المسؤولين في الحوزة؟
لقد تبادلت الراي بخصوص ذلك مع مجموعة من المراجع
وجملة من الاساتذة البارزين في الحوزة. وقد اتفق قولالجميع
على وجود هذا الفراغ والنقص وضرورة رفعه. وقد تمنى البعض
منهم ان يدرك ثمار المشروع. وهناك جملة منهموعدوا
بالمساعدة المالية ايضا. لكن بما ان هكذا مراكز تتطلب
ميزانيات مكلفة نظرا لنوع عملها وان ارتباطها بشخص اوجهة
او مرجع ما لا ينهض بعبئها الا اذا ارتبطت بجهة ثقافية لها
امكاناتها المالية الدائمة للاستناد عليها. لا ان تعتمد علىجهة
تمنحها اليوم وتتخلى عنها في المستقبل لنفاد الاموال مثلا.
ولهذا السبب لم يكن للمشروع ان يبصر النور حتى الان.وانا
الاحظ اليوم مسيس الحاجة في حوزة قم المقدسة لان تصنف
طبقات الشيعة في العالم قاراتا ودولا ثم تدرسها بشكلمعمق،
وهذا يتطلب دراية وتخصص طبعا بعيدا عن الاستعجال. فانها
اختصاصات واسعة تتطلب جدولة زمنية طويلةالامد. اي يتعين
علينا ان نخطط لتنشئة كادر خلال عشر سنوات ثم نتخير
الاكثر كفاءة منه لغرض الاعمال التحقيقية،وتوظيف
المستويات الاخرى كخبراء حسب التصنيف الجغرافي كلا
بحسبه. فهذا مشروع واسع يتطلب زمنا واموالا طائلة.وعلى
الحوزة ان تخطو في هذا الاتجاه من الان وتخطط لمستقبله.
ويلزم في ذلك دراسات ميدانية واحصاءات شاملة كماقلنا
ونسميها دراسات في علم الاجتماع والانتروبولوجيا الشيعية.
فهكذا نوع من البحوث يجب ان يشق طريقه في
الحوزةويتنامى ايضا. لسد الاحتياجات الملحة. فاذا تمكنا من
تنظيم خطة مدتها عشر سنوات بعيدا عن العراقيل فتكون قد
حققنامكسبا عظيما في هذا الصدد بتنشئة كادر خاص.
صادف ذات مرة اني شاهدت صورة على غلاف مجلة ثبتپث
تمثل قارة افريقا قسم شمالها للمسلمين وجنوبهاللمسيحيين.
وفي الوسط صورة للامام الخميني (ره) مع بابا الفاتيكان، حيث
يسعى الامام لاسلمة وسط افريقا في مقابلجهود البابا الذي
يدعوه للمسيحية. وعلينا ان ننظر في القرن القادم كيف يؤول
مصير هذه المنطقة من افريقا هل للمسيحيةام للاسلام؟ فانهم
يخططون على مدى عشرين او ثلاثين عاما القادمة ويجرون
تحرياتهم وبحوثهم في المنطقة مع تجهيزميزانيتهم المالية
في ذلك. دون اجراء التغييرات الادارية في مراكزهم التحقيقية
كما هو الحال بالنسبة عندنا. فاليوم يذهبالمسوول الفلاني
فياتي خلفه في الغد برؤى جديدة وخطط مختلفة. لذا يجب ان
تصان هذه المراكز من الاضطراباتوالتحولات الطارئة في
ادارتها. من هنا نرى ان الاصلح لنا هو الابتعاد المؤسسات
الحكومية ونفوذ افرادها. تجنبا للمشاكلالاخلاقية والانسانية
والنفسية ايضا وصعوبات التحليل والتحقيق. فقد يحصل المرء
على البحاثة والمحقق الكفوء بشقالانفس ثم تاتي الشخصية
الفلانية ويلغي المشروع فيفقده للابد، فهكذا تحولات لها
مردودات سلبية خطيرة علىالمشروع.
؟ اذن حتى تحقق الهدف في القريب العاجل بماذا تنصحون
الطلبة في الحوزة العلمية من كتاب ومحققين حتى ذلك
الحين؟ لابد من اصدار مجلة مختصة بجانب الدراسات
الشيعية. بامكانها ان تكون المرشد لاولئك المحققين المعنيين
بالامر
ووضعهم في الاتجاه الصحيح سوقا لبحوثهم في ذلك
الاختصاص. وانا ارى ان افضل عمل يمكن تقديمه في
الوقتالحاضر هو اصدار هكذا مجلة. ونحن نسعى في هذا
الصدد ذاته وقمنا باخذ ترخيص بذلك ايضا. الا ان الموضوع
يحتاجشيئا من الوقت طبعا، وقد طلبنا من البعض ان يزودوننا
بمقالاتهم في هذا المجال مضافا لما تتوفر لدينا من مقالات
جاهزةللنشر.
الامام علي عليه السلام وقانون الحرب
د. محمد طي
تمهيد :
لم يكن الاسلام ليترك الحرب بدون ضوابط تحد من امكانية
شنها، ومن شهوة القتل عند المقاتلين والقادة، وتحميالضعفاء
والعاجزين وغير المشاركين، بل هو وضع المبادئ الاساسية لما
يسمى اليوم (القانون الانساني)، وهو القانون العامواجب
التطبيق في كل حرب مهما كان انتماء المشاركين فيها، اي ان
تشكل الحد الادنى واجب الاحترام في الحرب علىنحو عام.
وهي تتمثل باحكام وردت في القرآن الكريم، وبوصايا كان
الرسول يزود الجيوش المتوجهة الى القتال بها.
ومن احكام القرآن العامة عدم القتال من حيث المبدا، والدعوة
بالحكمة والموعظة الحسنة((74)). ولكن حاجات الدفاع
عنالانفس والعقيدة والمال اقتضت ان يلجا المسلمون الى
القتال لردع العدوان((75)).
اما وصايا النبي(ص) فتركزت حول عدم قتل النساء والاطفال
والشيوخ((76))، وعدم القاء السم في بلاد العدو((77))، غيران
هذه القواعد لم تكن التشريع الكامل الذي يغطي الجانب
الانساني في الحرب، بدليل ان على بن ابي طالب ( التزم
قواعداضافية والزم قادته وجنوده بها، لا على انها احكام وضعها
هو، بل على انها احكام الهية لا يجوز له مخالفتها، وهذه
القواعدتخص حالات المقاتلين الاعداء، خصوصا الجرحى منهم
والمرضى والفارين والاسرى...
فلماذا تجاوزت هذه القواعد ما كان يامر به الرسول(ص) تطبيقا
لاحكام القرآن او اضافة اليها؟
والجواب هو ان الرسول(ص) لم يبتل بقتال المسلمين، كما لم
يبتل بعده الخليفتان ابو بكر وعمر، وان عليا هو الذي
ابتليبقتال اهل القبلة من الناكثين والقاسطين والمارقين.
فقد قاتل جيش الجمل الذي نكث قادته بيعته، فقد تحرك
طلحة والزبير على راس هذا الجيش بعدما بايعا عليا (
فيالمدينة، ثم قاتل معاوية بن ابي سفيان ومن سانده من اهل
الشام (القاسطين) الذين اتهموه زورا بقتل عثمان.
كما قاتل الخوارج الذين مرقوا من الدين (كما يمرق السهم من
الرمية)، على ما وصفهم الرسول((78)).
وفي قتاله هذا ارسى الامام قواعد استنبطها من مصادر الشرع
الاسلامي، حتى عد كاشف احكام القتال بين المسلمين.
فقدقال اسماعيل بن علي الهاشمي، عامل ابي جعفر المنصور
على فارس، عندما طلب اليه قتل اسراه من جماعة
مهلهلالحروري: (ان اول من علم قتال اهل القبلة على بن ابي
طالب...((79)).
الا ان سؤالا يطرح هنا: اي اهل القبلة تطبق عليهم هذه
القواعد؟
انها مبدئيا تطبق على الخصوم من المسلمين الذين يجوز
قتالهم. الا ان هؤلاء بحسب التصنيف الحديث يمكن ان
يكونوااحدى ثلاث فئات((80)):
-جنود دولة اسلامية اخرى.
-مقاتلون متمردون يعملون تحت قيادة، ويخوضون حربا
حقيقية (البغاة).
-افراد وجماعات من المتمردين ومثيري الفتن.
ان الحروب التي خاضها الامام على كانت قتالا ضد فئات تقاتل
تحت قيادات تعمل بشكل منظم.
ففي البصرة خاضعلي (ع) الحرب ضد اصحاب الجمل بقيادة
طلحة والزبير، اللذين كانا يريدان انتزاع الخلافة منه،
وقداستولوا على مدينة البصرة بما فيها من رجال واموال.
وفي صفين خاض حربا ضد مقاتلي الشام بقيادة معاوية بن ابي
سفيان، وكان عامل الخلفاء السابقين على الشام، حيثربط
الجيش بنفسه واستخدمه ضد الخليفة الذي بايعه المسلمون
في حرب نظامية انتهت الى التحكيم.
وفي النهروان خاض معركة ضد اثني عشر الفا من الخوارج
المنظمين على شكل جيش نظامي.
اذا، كانت الحروب التي خاضها حروبا داخلية ذات طابع اهلي.
غير ان عليا واجه حركات تمرد وعصيان من حجم اقل، كما
واجه اعتداءات من جند معاوية على اطرافه، فعالجهابواسطة
وحدات من المقاتلين بقيادة بعض قادته، الا اننا لا نعثر على
وصايا او تعليمات خاصة بالتعامل مع هذه الحركات،لذلك
سنتركها، لانها تعالج حسب القانون الجزائي الداخلي.
لكن، اذا كانعلي (ع) لم يخض حربا ضد دولة اسلامية مستقلة
شرعا عن دولته، ولم يعالج الوضع الحقوقي لحرب كهذه،فهل
هي تخضع للاحكام التي استنبطها على نفسه؟
ان النصوص الماثورة عنعلي (ع) تشير الى شمول الاحكام
لمقاتلي اهل القبلة، فاذا تناول الاسير، قال: اسير اهل
القبلة.واذا تحدث عن النساء، قال: لانهن مسلمات، اما الجرحى
والعاجزون والفارون فلم يخصصوا بنوع الحرب التي خيضت.
غير ان بعض الفقه السياسي الاسلامي يربط القواعد التي طبقها
على ب (البغاة)، وهم: (طائفة من المسلمين... خالفوا
رايالجماعة، وانفردوا بمذهب ابتدعوه)، وهؤلاء يقاتلون اذا
اتخذوا لهم قائدا، وامتنعوا عن اداء الحقوق، وراحوا يجبون
الاموالوينفذون الاحكام، فانهم يحاربون وتطبق عليهم
الاحكام((81)).
غير ان هذا ان عنى ان الاحكام تطبق على البغاة، فانه لا يعني
انها لا تطبق على غيرهم.
واذا كان خصوم على لم يعلنوا دولة في زمانه، فان الامر في
بعض الاحيان كان يستبطن اقامة دولة واقعية، كما فيالشام.
ولما كانت الاحكام عامة، فهي من الواجب ان تطبق في قتال
المسلمين ايا يكن الوضع القانوني الذي ينتظمهم.
واخيرا يبقى سؤال: هل يمكن تطبيق قواعد على على غير
المسلمين؟
ان الجواب يحتاج، على ما نعتقد، تفصيل ثلاث نقاط:
الاولى: ان التمييز الذي كان قائما حينما كان بين المسلمين،
حملة الدين الجديد المكلفين بالتبشير به، وبين اعدائهم
منمعيقي نشر الدين والمتصدين لهم. لذلك اختلف التعامل
مع هؤلاء الاعداء عنه مع المسلمين المتمردين. اما اليوم
فانالحروب لا تقوم لنشر الدين، وبالتالي فان الناس لا
ينقسمون على اساس ديني بين اصدقاء واعداء، انما الانقسام
يقوم علىاساس وطني، من هنا يحسب ابن الدين الاخر شريكا
في الوطنية، وهو معنى بالدفاع عن الوطن، تماما كما كان كل
مسلممعنيا بالدفاع عن دار الاسلام بمن فيها من المسلمين
والمسيحيين واليهود وغيرهم.
الثانية: ان الحروب مع غير المسلمين كانت ردا على اعتداءات
كاد يمارس فيها القتل والسبي والنهب، كما كان شائعا
فيالحروب عامة في تلك الازمنة. فكان المسلمون مضطرين
للرد بالاسلوب نفسه، حتى لا يطمع العدو ويتجرا على
القتال،وما دامت معاملة المسلمين تجاهه ستكون رحيمة، فلا
يتحمل مسؤولية اعماله.
الثالثة: لا يمانع الاسلام، وعلى اساس المعاملة بالمثل، ان يتم
التوافق بين الامم المختلفة على معاملة رحيمة تجاهالمقاتلين
وسائر الرعايا من الاعداء، لا سيما وان بيد القيادة امكانية العفو،
وبذلك يضمن معاملة افضل لمقاتليه وللسكانالمدنيين في
ظله.
وسنرى ان الحقوق الدولية الانسانية الحديثة قد بدات بين
الدول المسيحية، بتاثير من الكنيسة التي كانت ترفض
تطبيقهاعلى غير المسيحيين، ثم توسعت فيما بعد، لا سيما في
النصف الثاني من القرن التاسع عشر لتشمل سائر الناس. هذا
منجهة.
ومن جهة ثانية، فان هذه الحقوق تعود الى معاهدات ابرمت
بين الدول المختلفة تلافيا لويلات كانت كل امة معرضة
لهاعلى مر التاريخ، الامر الذي فرض على كل منهما، وانطلاقا
من مصلحتهما، ان تبحث عن حلول اكثر انسانية ما امكنذلك.
من هنا، فان على بن ابي طالب يكون قد طبق تشريعا انسانيا
منذ اربعة عشر قرنا، فيما لم تبدا التقنينات الحديثة الا منذاقل
من قرن ونصف، ولم تزل متعثرة، خصوصا في التطبيق حتى
اليوم. فما هي القواعد التي طبقهاعلي (ع)؟
لقد طبق على مجمل القواعد المستنبطة من تعاليم الاسلام،
سواء منها التي حملها القرآن الكريم او امر بها الرسول(ص)او
التي استنبطها بنفسه، ويمكننا اتباع تصنيف حديث يجعل منها
فئتين من القواعد:
-القواعد المتعلقة بالحرب، مشروعيتها، بدؤها...
-القواعد المتعلقة بالتعامل مع الانسان، المقاتل وغير المقاتل...،
وامواله في اثناء المعارك .
القواعد المتعلقة بالحرب:
لقد كان رجال الدين والمفكرون غالبا تحت هاجس الحق في
شن الحرب، باحثين عن امكانية تلافيها ما امكن. وقدحاولوا
بلورة قواعد تتعلق بشرعية الحرب من جهة، وبالاحتياطات
قبل شنها، وكذلك باخلاقيات ممارستها من جهةاخرى، وهذا
ما راعاه الاسلام بشكل عام، وعلى بن ابي طالب بشكل خاص،
ومن اجل ان توضع القواعد موضع التنفيذ فيميدان المعارك،
حيث يصبح القائد والجندي وجها لوجه مع عدوه دونما رقابة
من القادة السياسيين، كان لا بد من اعدادالقادة العسكريين
بحيث يصبحوا ملمين بالقواعد الموضوعة في هذه المجالات.
من هنا فاننا سنعالج في المباحث الاتية:
1 - اعداد القادة لتنفيذ احكام الحرب.
2 - شرعية الحرب.
3 - شروط بدء الحرب.
4 - اخلاقيات ممارسة الحرب.
1 - اعداد القادة الميدانيين لتنفيذ احكام الحرب:
عالجت الاتفاقيات الدولية هذه المسالة فقضت باعداد القادة،
بحيث يكونون ملمين بالقواعد الانسانية في الحرب، ولكنتبين
ان القواعد لا تطبق دائما على ارض المعركة، بل كانت لا تزال
ترتكب الفضاعات احيانا. لهذا فقد استدركتالاتفاقيات بتحميل
القادة المسؤولية الجزائية عما يرتكبون او يامرون بارتكابه من
مخالفات.
ففي اتفاقية لاهاي بتاريخ 8 تشرين الاول 1907م، يرد انه:
(على الدول المتعاقدة ان تصدر الى قواتها المسلحة
البريةتعليمات تكون مطابقة للائحة الملحقة بهذه الاتفاقية
والخاصة باحترام قوانين واعراف الحرب البرية(
(المادة 1).
اما في اتفاقية (منع جريمة الابادة الجماعية) بتاريخ 9 كانون
الاول 1948م، فان المسالة تصل الى فرض معاقبةمرتكبي هذه
الجريمة سواء كانوا حكاما ام موظفين عامين، وذلك دون
السماح بجعلها جريمة سياسية لتخفيف العقوبة.(المادة 4 و 7)،
كما ورد الامر نفسه في اتفاقيات جنيف لسنة 1949م الاولى
(المادة 49)، والثانية (المادة 50)، والثالثة(المادة 129)،
والرابعة (المادة 146).
ثم ومن اجل وضع حد لعمليات التهرب بذريعة الجهل، بدا
القانون الدولي بفرض جعل القوانين الانسانية جزءا من
برامجالتعليم المدنية والعسكرية، كما ورد في اتفاقية جنيف
الاولى (لتحسين حال المرضى والجرحى في القوات المسلحة
فيالميدان) في 12 آب 1949، وفي اتفاقية جنيف الرابعة (حول
حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب) في التاريخنفسه.
كما اخذ القانون الدولي يلزم الدول بسن التشريعات، حيث يلزم
معاقبة مرتكبي المخالفات كما نصت عليه اتفاقياتجنيف
الاولى (المادة 49)، والثانية (المادة 50)، والثالثة (المادة 129)،
والرابعة (المادة 146)، واخيرا قضى القانون الدوليمن اجل
جعل الاجراءات اكثر فعالية، بان تتعاون الدول فيما بينها في
موضوع ملاحقة المجرمين، كما قضت به المادتان88 و 89 من
البروتوكول الاول الملحق باتفاقيات جنيف، وكذلك المادة 18
من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهايلسنة 1954.
وفي نهاية المطاف انشئت المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة
مرتكبي الجرائم ضد القانون الدولي، ولكن دولا كبرى
وفيمقدمتها اميركا لم توافق على نظامها.
اما في الاسلام فقد قضت اوامر الرسول(ص) بان تنتهي
الجيوش عن الفساد((82)). اما الامامعلي (ع) فقد اوصى
باختيارالقادة من الرجال المتميزين بالشجاعة، المخلصين للّه
ولرسوله، الاعفاء الحلماء الذين لا يتصرفون بتاثير الغضب
والحمية،فينفذون احكام اللّه بكل امانة. فقد قال ( في عهده
الى مالك الاشتر: (فول من جنودك انصحهم في نفسك للّه
ولرسولهولامامك، وانقاهم جيبا وافضلهم حلما. ممن يبطئ
عند الغضب، ويستريح الى العذر، ويراف بالضعفاء، وينبوا على
الاقوياء،وممن لا يثيره العنف، ولا يقصد به الضعف).
الا ان ما يميز مواقف الامام على، هو النزاهة في تطبيق هذه
الاحكام، في حين ان تطبيقها اليوم لا يتم الا ضد المهزوميناو
رجال الدول الضعيفة، فلا تطال العقوبات ضباط وقادة الدول
القوية، الا اذا هي شاءت.
2 - شرعية الحرب:
كانت الحرب دائما وسيلة من الوسائل التي يعتمدها القوي
لتحقيق اغراضه، تجاه الضعيف، وكان القليل من المفكرين
منيستنكرها ويحذر من ويلاتها، فيما كانت الغالبية من القادة
والزعماء تمجدها وتبررها، حتى وصل الامر الى
التنظيرلفوائدها.
فاما مستنكرو الحرب، فكانوا يرون ان ما تحمله من نتائج لا
تساوي الخسائر التي تحدثها، بل ان المنتصر فيها يكونخاسرا
في الارواح، ان لم يكن في الارواح والاموال معا، وقد عبر عن
هذا وان بمناسبة الحروب القبلية شبه البدائية الشاعرالعربي
زهير بن ابي سلمى بقوله:
وما الح-رب الا ما علمتم وذقتموا وما ه-و عنها بالحدى-ث المرج-م
فتع-رككم ع-رك الرح-ى بثفالها وتلقح كشافا ث-م تول-د فتتئ-م
الا ان الصوت المؤيد للحرب كان دائما مرتفعا. فقد عدها
بعضهم وسيلة لتنشيط الامة وتجديد شبابها خوفا من
الترهلوهذا هو موقف هيجل الذي يرى انه (في السلام يحدث
التحجر الذي يؤذن بموت المجتمع، والحروب تخرج منها
الدولاقوى مما كانت. ثم ان الامم التي كانت تنقسم على
نفسها تستطيع ان تحصل بواسطة الحرب مع الخارج على
السلام فيالداخل.. ان عدم الاستقرار من الوسائل التي تحفز
على التطور والتقدم((83)).
ويضيف هيجل: (ان الحروب بين الشعوب ضرورية من وقت
لاخر، انها شرط للصحة الاخلاقية عند الشعوب. الحربتهز
ميوعة الانسان.. انها تعيد للشعب وحدته((84)).
(ان للحرب معنى سام، اذ فيها تحافظ المعنويات الخلقية على
نفسها.. كما تحافظ حركة الرياح على المحيط من الفسادالذي
قد يسببه الهدوء الدائم، والذي يسببه للامم سلم مستمر او
بالاحرى سلم دائم((85)).
وعدها آخرون وسيلة للاصطفاء، بحيث تكون الغلبة للاقوى،
فيكون الافضل وهذا هو موقف نيتشه الذي يرى (ان(الخير) هو
كل ما يعلو في الانسان بشعور القوة، وارادة القوة، والقوة
نفسها.. (والشر) هو كل ما يصدر عن الضعف..(والسعادة) هي
الشعور بان القوة تنمو وتزيد وبان مقاومة ما قد قضي عليها.. لا
رضا، بل قوة اكثر فاكثر، لا سلام مطلقا، بلحرب، لا فضيلة، بل
مهارة. الضعفاء العجزة يجب ان يفنوا، ويجب ان يساعدوا على
هذا الفناء، لان ارادة القوة هي جوهرالوجود((86)).
اما مالتوس، الذي يرى ان تزايد الغذاء لا يمكن ان يوازي التزايد
السكاني، فيصوغ حلولا لهذه المعضلة على شكلموانع ايجابية
للحد من التزايد السكاني، وموانع سلبية. اما الموانع الايجابية،
فهي تلك العوائق التي من شانها زيادة معدلالوفيات،
كالحروب والمجاعات والاوبئة، مما يمكن معه الاستنتاج ان
المجتمع البشري ليس الا صراعا، تكتسب فيه الحياةلمن هو
اصلح، وليست الثروة والملكية الا مكافاة للبارعين في هذا
الصراع. وهكذا، فهو يؤكد مبادئ الداروينيةالاجتماعية.
اما الموانع السلبية، وهو لا يتوقع منها الكثير، فتتمثل بالوازع
الاخلاقي، تحديد النسل، والرذيلة والبؤس((87)).
واخيرا يرى فريق ثالث في الحرب وسيلة للحد من التزايد
السكاني، الذي قد تعجز موارد الطبيعة عن سد حاجته،
الاانهوبتاكيد من الكنيسة في الغرب بدا التفكير ينحو الى الحد
من الحروب وويلاتها.
وبدا تقييد امكانية اللجوء الى الحرب فعليا مع ميثاق عصبة
الامم، الذي اشترط لتكون الحرب شرعية شرطين:
ا - الا تكون بهدف الاستيلاء على اقاليم الدول الاخرى او تهديد
استقلالها السياسي (المادة 10).
ب - الا يتم اللجوء اليها الا بعد استنفاذ بعض الوسائل السلمية
لحل النزاعات، كالتحكيم، والقضاء، او العرض علىمجلس
العصبة (المادة 12)، على انه في هذه الحالات لا يجوز شن
الحرب الا اذا فشلت هذه الهيئات بالتوصل الى حل، اوبعد مرور
ثلاثة اشهر على صدور الاحكام او القرارات دون التقيد بها
(المادة 15 / 7)، كما منع الميثاق شن الحرب علىدولة قبلت
بالقرارات او الاحكام المذكورة (المادة 12/4 و15/6).
ولما كانت هذه الاحكام غير حاسمة، فقد حاولت العصبة ان
تخطوا الى الامام، فوضع بروتوكول جنيف لسنة 1924الذي
حرم الكثير من انواع الحروب التي لم يحرمها صك عصبة
الامم، وعد الحرب العدوانية جريمة دولية، فلم يسمح
الابالحرب الدفاعية، او بالحرب الهادفة الى تنفيذ قرار مجلس
العصبة او جمعيتها العامة (المادة 2). الا ان هذا
البروتوكولسقط، لانه لم يحز على العدد الكافي من
التصديقات.
لكن الدول بقيت تستشعر ضرورة سد الفراغ، فعمدت الولايات
المتحدة الامريكية وفرنسا ابان مفاوضات كانتا تجريانهاالى
وضع ميثاق ضمن معاهدة بينهما، مفتوح لتوقيع الدول، فابرم
الميثاق في 27 آب 1928 ووقع عليه عدد من الدولعلى ان
يصبح ساري المفعول في تموز 1929. الا ان هذا الميثاق فشل
من جديد، ولكن الانسانية لم تياس، وحاولت فيميثاق الامم
المتحدة ان تسد الثغرة، فجاء في ديباجته: (نحن شعوب الامم
المتحدة وقد آلينا على انفسنا:
ان ننقذ الاجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل
واحد جلبت على الانسانية مرتين احزانا يعجز عنهاالوصف...(
كما جاء في مادته الاولى من بين مقاصد الامم المتحدة: (حفظ
السلام الامن الدوليين، وتحقيقا لهذه الغاية تتخذالهيئة
التدابير المشتركة الفعالة لمنع الاسباب التي تهدد السلم
ولازالتها، وتقمع اعمال العدوان وغيرها من وجوه
الاخلالبالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدل
والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية، التي قد تؤدي الى
الاخلالبالسلم او لتسويتها).
وتحقيقا لهذه الامنيات والمقاصد يرد في الميثاق (المادة 2/3
و4):
-(يفض جميع اعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل
السلمية، على وجه لا يجعل السلم والامن والعدل
الدوليعرضة للخطر.
-يمتنع اعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد
باستعمال القوة او استخدامها ضد سلامة الاراضي اوالاستقلال
السياسي لاي دولة، او على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الامم
المتحدة).
|