الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

والمؤسف في هذا المجال، انفتاح جبهة  داخل كل طائفة ومذهب يتناسب الصراع  فيها - طردا وعكسا - مع مشروع التقريب،فبعض الوحدويين، ولكي يحقق نصرا على  خصومه الداخليين، يندفع - هربا منهم - الى الامام، فيتبنى مقولات تقترب من  الاخر، لكي يغيظ بها خصمه الداخلي، اويصفي حسابه معه، وهكذا الحال في  الطرف الاخر الرافض، اذ يضاعف من  نشاطه الطائفي، ردا على الفئات الوحدوية  في مجتمعه الخاص، فيعرض بذلك مشروع  التقريب للخطر، لكي يحقق بفشل هذاالمشروع نصرا كاسحا على الفريق  الاصلاحي داخل مجتمعه المذهبي، وبين  هذا الفريق وذاك تتجاذب مشروع التقريب  ظاهرة طبيعية، فتاريخ حافل بالصراع  المذهبي بين طوائف المسلمين لا يمكن  للذاكرة الجماعية ان تنساه بسهولة، بل  يملك عمقه الاستراتيجي في الوعي الديني  التقليدي الذي نراه مسيطرا - حتى الساعة  - على اكثر من موقع حساس في الامة  كلها، ومن ثم فلا نريد ان نعيش في وهم  موافقة الاطراف كافة على مشروع خطيروحساس من هذا النوع، اذ ذلك ما تكذبه  تجربة التقريب في القاهرة على سبيل  المثال، كما يذكره الامام محمود شلتوت((167)) (رحمه  اللّه)، لكن ما نعنيه ان لايعجل التقريبيون انفسهم بطرح افكاروحدوية لم تنضج نظريا ولا عمليا في  داخل الدوائر المذهبية.

ان التعامل مع المجتمع الديني تعامل  حساس وحذر، كانه تعامل مع حقل الغام،يفترض فيه احترام المشاعر والعواطف الى  اقصى حد ممكن، حتى لو لم نقتنع بالكثيرمنها، ومن ثم فالعمل المراحلي التدريجي  والخطاب الهادئ غير المثير، والتوقيت  الذكي غير الساذج، من شانه ان يساهم - قدر الامكان - في انجاح المشروع، فاذا ماكادت ايدي الكيد ضده لم يكن على  اصحاب المشروع حينئذ اثم ولا حرج، فلم  يكن التقصير من طرفهم، بل تعدى طاقاتهم  وقدراتهم.

المنطلقات النصية لمشروع التقريب ولعل المنطلق العقلاني المجرد عن النص لايقنع تيارا داخل كل مذهب بضرورات  المشروع، لهذا وجدنا فريقا من الوحدويين  منشغلا برصد المبررات النصية من الكتاب  والسنة، لتاكيد المبدا، ورسم معالمه  الكبرى.

ولما لم يكن هذا مجال بحثنا، لاننا نجدالموضوع بحاجة الى درس قرآني وفقهي  موسع، يستوعب تمام المقولات الموجودة  عند الطرفين، والتي تمثل معيقات نصية  امام تكوين مشروع تقريبي قائم على شرع  اللّه تعالى لا على استحساناتنا واذواقنافحسب، الا اننا نحب ان نشير الى انه  عندما يفتي بعض علما اهل السنة بجوازقتل الشيعي، فان هذه الفتوى تستند من  وجهة نظرهم الى مبررات من كتاب وسنة،وهكذا عندما يفتي بعضهم الاخر بحرمة   ذبائح الشيعة فان الامر على هذه الشاكلة، والحالة نفسها نجدها في بعض الفتاوى  الشيعية، كتلك التي ذهب اليها بعض فقهاالشيعة من جواز غيبة السني، او ذهاب قلة  قليلة من علما الشيعة الى النجاسة...ان  مثل هذه الفتاوى - مهما كان موقفنا منها- هي في نهاية المطاف رؤية لمصادرالنص، وفهم للنص الديني، ولا يمكن  بحال  من الاحوال حذفها - مع الاعتقادبالنص من حيث المبدا - سوى بممارسة  اجتهاد داخل النص لتكوين فهم جديد،يمكنه اقصا الفهم الاخر اقصا ايجابيا اذاما توفرت فيه الشروط الاجتهادية والعلمية  المطلوبة.

ولكي نشير - بصورة عابرة - الى المدخل  النصي لمعالجة هذا المضوع نؤكد على  ان  النصوص القرآنية يمكنها ان تكون هنامعيارا وذلك:

او لا: ان هذه النصوص تمثل عند الاغلبية  الساحقة، ان لم يكن الجميع، الميزان الذي  توزن به النصوص الحديثية، ومن ثم  فالخروج بقواعد حاكمة وقوانين كلية عامة  قرآنيا، من شانه اعادة انتاج فهم جديدللنص الحديثي حول الموضوع الذي  ندرسه فعلا.

ثانيا: ان المصطلح القرآني كالمسلم  والمؤمن والاخ والمصدق و.. مصطلحات  صدرت في عصر لم يحدث فيه تحول  كبير في المصطلح، فكلمة المؤمن - كمايفهمها بعض علما الشيعة - تعني الشيعي  الاثنا عشري في ادبيات القرن الثاني  الهجري، اي ابتدا تقريبا من زمن الامام  الباقر (ع)، وهذا معناه انه يصعب في مثل  نصوص حقوق المؤمن على المؤمن،استخراج مفاهيم ترتبط بالاخوة الاسلامية  العامة او بمشروع الوحدة او التقريب، لان  المصطلح نفسه قد عرف تحولا في الدلالة،طبقا لهذا الاعتقاد، اما المصطلح القرآني  فان فرص التحول فيه اقل بكثير، ذلك ان  وعي الجماعات المذهبية لم يكن متبلورابصورته المعروفة عصر نزول القرآن، ممايجعل المدلول اللغوي العام هو المرجع في  هذا المجال من حيث المبدا.

ثالثا: ان القواعد المقررة في القرآن الكريم،وفقا لكثير من الارا، تقل فيها فرص  التاريخانية التي تنال النصوص الحديثية،التي يعتقد البعض انها نصوص تدبيرية  مرحلية تاريخية جات لحل او مواجهة  ظروف زمكانية خاصة، فيما يتعالى النص  القرآني عن هذا التاطر الزمكاني، انطلاقامن خلوده، او من عناصر اخرى فيه  ايضا.

ومعنى ذلك، ان الدلالة المكتنزة في النص  القرآني لا تبدو قابلة للهدر نتيجة الطوق  التاريخي المضروب عليها، على الخلاف  من الدلالة في الحديث الشريف، وهذا مايعط  ي النص القرآني قدرة التعميم دون  النص الحديثي احيانا.

ولست اقصد الانتصار - فعلا - لهذه  الرؤى، بقدر ما اريد ترجيح كفة النص  القرآني، لتاكيد معياريته في الفكر الديني،تلك المعيارية التي تقتضي وزن كل شي  بميزان القرآن الكريم.

ولعل الرجوع الى النص القرآني يقرر لدينامبادئ عليا في موضوع بحثنا، نستعرضهاسريعا، لان مجال دراستنا ليس مجال  الاجتهاد في النص فعلا.

المبدا الاول: مبدا الاخوة الاسلامية  والايمانية، وهو ما يلاحظ التركيز عليه في  نصوص قرآنية عديدة.

ا - قال تعالى: (انما المؤمنون اخوة  فاصلحوا بين اخويكم) (الحجرات: 10)، والمقصود بالمؤمنين، الذين آمنوا بالنبي(ص) وصدقوه، كما تدل عليه الايات  القرآنية الاخرى، وهذه الاية تقرر مبداالصلح في دائرة الاخوة الاسلامية،وترفض اشكال الفرقة والتنافر.

ب - وقال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرامنهم ولا نسا من نسا عسى ان يكن  خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوابالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان..)(الحجرات: 11).

وهي تقرر منهج التعامل بين المؤمنين، من  التخلي عن السخرية واللمز والنبز واضراب  هذه المسائل، مما نجده كثيرا - مع الاسف  - في علاقة المسلمين اليوم بعضهم  ببعض.

ج - قال تعالى: (محمد رسول اللّه والذين  م  عه اشدا على الكفار رحما بينهم) (الفتح:29).

فالاية تقرر مبدا الرحمة بين المؤمنين، وفي هذا ما فيه من دلالات.

اذن، فعلاقة الاخوة التي قررها القرآن  غدت ذات مضمون حقيقي «لا مجردتشريف او تحبيب، فالقرآن عندما تحدث  عنها رتب عليها احكاما اجتماعية - كماورد ذلك في سورة الحجرات - ... وليست  القضية فقط قضية تشريف وترغيب  وتشويق للناس في ان تكون علاقة بعضهم  مع بعض علاقة الاخا، بل ينتهي بها اهل  البيت (ع) في حديثهم عنها الى انها لاتختلف في عمقها وجذرها عن العلاقة   الاخوية التكوينية، غاية الامر انه لا يترتب  عليها بعض الاثار الشرعية، مثل التوارث،او حرمة الزواج وما اشبه ذلك..((168))»..

المبدا الثاني: مبدا الايمان وحقوقه، وفي  هذا المبدا آيات عديدة، نعرض  عجالة  لبعضها:

ا - قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات  بعض  هم اوليا بعض يامرون بالمعروف وينهون  عن المنكرط) (التوبة: 71)، فهذه الاية  تقرر مبدا الولا بمعنى الحب او النصرة اوالعون او ... بين المؤمنين، وهو ما يجعل  رباطهم قائما على الدين ومرتكزا عليه،فاى ولا نعرفه اليوم بين الطوائف؟ فاين  هو الحب؟ واين هي النصرة؟ واين هوالعون؟...

هذا الولا هو الذي اسسه رسول اللّه (ص)في اول خطوة خطاها بعد وصوله الى  يثرب، لقد آخى بين المهاجرين والانصارفاعان بعضهم بعضا، ونصر بعضهم بعضا،واحب بعضهم بعضا، بل آخى ووالى بين  ابنا المدينة نفسها من الاوس والخزرج،كما هو معروف في التاريخ ومشهور.

ب - اين نجد تطبيقات قوله تعالى اليوم  حينما يقول عز من قائل: (والذين جاؤوامن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخوانناالذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبناغلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم)(الحشر: 10).

فهذه الاية تشير الى ضرورة زوال  الغل  والحقد والضغينة بين المسلمين،وتجعل هذه المفاهيم بمثابة المبادئ العلياالتي يرجع اليها.

ج - ولعل من الايات ذات الدلالة الشديدة  قوله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين  اقت  تلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهماعلى الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي  الى امر اللّه فان فات فاصلحوا بينهمابالعدل واقسطوا ان اللّه يحب المقسطين)(الحجرات: 9).

فالاية تذكر بغي طائفة من المؤمنين على  اخرى، مع اقرارها بالايمان، واعتبارهامؤمنة، وتقدم الصلح والتفاهم على الردع  بالقوة، ثم اذا تم الردع بالقوة، وكفت الباغية  يدها عن الاخرى فان الحكم يكون بالعدل  والقسط، لا بتصفية الحسابات بلا عدل ولاانصاف.

د - قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنن  قوم  على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب  للتقوى) (المائدة: 8)، فاذا كان بغض قوم - وربما كانوا كافرين - ليس مدعاة لعدم  العدل، فان بغض بعض المسلمين لو كان  لمبرر شرعي لا يعني عدم التعامل معهم  بقسط وعدل، سوا في القول او في العمل.

الى غير ذلك من الايات فضلا عن  الروايات الكثيرة في حق المسلم على  المسلم التي ينبغي اخذها على الدوام في  انتاج مفاهيمنا، ومقايسة ما بايدينا من  معطيات معرفية.

ولما لم يكن قصدنا في الموضوع النصي  سوى الاشارة نكتفي بهذا القدر، وندعوالفقها والعلما الى تاسيس فقه الوحدة  الاسلامية، او فقه العلاقات الاسلامية، ماشئت فعبر، لدراسة الموضوعات الاشكالية  دراسة فقهية امينة بلا تحيز لطرف او تطرف  لفكرة، حتى فكرة التقريب نفسها.

اصلاح مناهج التعليم ورفع مستوى  المعاهد الدينية لعل هذا اهم الحاجات اليوم في موضوع  التقريب بين المسلمين، حاجة اصلاح  البناات المعرفية والركائز العلمية وعمليات  تكوين العقل وتصنيعه، ويمكن في هذاالمضمار اثارة مجموعة افكار:

ا - علم الكلام الاسلامي: لا شك ان لعلم  الكلام دورا في تقريب اجزا الامة اوبث  الفرقة والخصام بين ابنائها، كما لا شك  في ان نسق التصنيف في هذا العلم، لا سيماعلم الملل والنحل منه، كان ذا دور فاعل  في قراة المسلمين بعضهم بعضا، من هناتبدو ضرورة اجرا تعديلات واصلاحات  في بنية علم الكلام ونظامه الدراسي معا،كما في وعيه وفهم مقولاته اذ:

اولا: لم تعد مصادر علم الكلام، ومراجع  الملل والنحل التقليدية حاكية عن واقع  الانقسام الطائفي والمذهبي والكلامي عندالمسلمين، ذلك ان جهود علما الملل  والنحل كانت - ويجب ان تكون - محل  نقد وتمحيص، فكثيرا ما ج عل  بعض  اصحاب المقالات رؤسا مذاهب،كما ضخمت صورة فرقة لم يكن لها في  التاريخ سوى انصار محدودون في الزمان  والمكان، وادى هذا التصور الى تشكيل  صورة خاطئة عن انقسامات بعض  المذاهب وانشعاباتها، وظلت هذه الصورة  ممثلة لنمطية القراة الكلامية لدى الكثيرمن المسلمين، دون ان يجري نقد حقيقي - لا طائفي - لها، وهذا يعني ان الصورة التي  تقدمها مراجع الملل والنحل لا ينبغي  اعتبارها نهاية الكلام وفصل الخطاب، بل  يبقى المجال مفتوحا لاعادة النظر وتقويم  المشهد.

ثانيا: اضافة الى ذلك، وبغض النظر عن  صواب الصورة التي تصنعها كتب الملل  والنحل الموروثة، من غير المعلوم ان  تظل  هذه الصورة على حالها، فالقياس  الحنفي لم يبق في صورته النظرية على  حاله بل تطور تطورا مذهلا، فمن العجيب  ما نجده لدى بعض المعارضين للقياس من  نقدهم لصورته القديمة البالية، دون التفات  الى حدوث تطورات فيه، ينبغي درسها ثم  تاييدها او نقدها في مرحلة اخرى، بل  حتى مفهوم الامامة في الفكر الشيعي لم  يبق على حاله الاولى، بل عرف تطورات  كبيرة جدا ومختلفة الابعاد، فنحن لا نريدان نوفق ونقارب بين اهل السنة الذين  يعيشون في القرن الخامس الهجري  واخوانهم الشيعة في القرن نفسه،لنحل  صراعاتهم آنذاك في مدينة بغداد،حتى نذهب الى مصادرهم في ذلك القرن،ولا ننظر لما حدث بعد ذلك من قرون، بل  نريد التوفيق بين شيعة القرن الخامس عشروسنة القرن نفسه، ومن ثم فنحن مطالبون  بدرس العقائد الحالية للمذاهب، علاوة  على درس تطورها التاريخي، وهذا مايعني ان مصادر الملل والنحل التقليدية  والارا الكلامية المدرجة في كتب الكلام  لم تعد هي المرجع الوحيد لتحديد مواقف  مذهب او آخر، اذ لعل الكثير - بل هذا هوالواقع - مما هو مسطور من آرا في  مصادر الكلام والنحل اما انقرض الى غيررجعة، او حدثت فيه تحولات جذرية اوطفيفة، ومن ثم لا يحكم على اساسه حكم  نهائي، وهذه قضية حساسة وخطيرة في  الوقت نفسه.

اضف الى ذلك، ان المذهب الواحد ربما لايلتقي في تمام النظريات الكلامية، فلايجدر بالشيعي تصور ان اهل السنة برمتهم  قائلون بالقياس، او حاكمون على الحسين(ع) باستحقاق القتل لخروجه عن سلطان  زمانه، لاجل ان فريقا من اهل السنة ذكرذلك، كما لا يصح تصور ان الشيعة يقولون  بتحريف القرآن، او الولاية التكوينية لاهل  البيت (ع)، لان فريقا منهم قال بذلك،فالبعض ما زال الى اليوم - مع الاسف - ينسب آرا الاسماعيلية الى الامامية، اذن  فيجب فهم الانشعابات الداخلية للمذاهب  والفرق في العصر الحاضر، حتى لا نقع في  تعميمات زائفة، او نصدر احكامامجانبة  للصواب.

على صعيد آخر، غرق علم الكلام في  الجدل الداخلي، فنافحت المذاهب فيه عن  عقائدها واستخدمته لتثبيت اركانها، اكثرمما نافح فيه المسلمون عن عقائدهم لردشبهات المسيحية واليهودية وغيرها.

من هنا، ربما يكون تفسير هذه الظاهرة  تفسيرا سياسيا وتاريخيا هو التفسيرالانسب، ولذلك اعتقد بان اولويات علم  الكلام اليوم يفترض ان يعاد تحديدها،لتتحول بعض الخلافات المذهبية الى  موضوعات هامشية في سلم قضاياه، وتقفزالى الواجهة موضوعات كلامية اكثر حاجة  اليوم للمسلم في ظل تحديات العولمة،والغزو الثقافي، والابادة الفكرية التي يقوم  بها الغرب، وهذا ما يساعد - اولا - على  عصرنة علم الكلام، وثانيا، على حيويته  ونضارته، وثالثا على توفر الاستجابة  الطبيعية فيه لمهمات القضايا الفكرية  ومشكلاتها في حياة المسلم المعاصر،وتنحية الخلاف المذهبي لياخذ موقعه  الجديد في ظل اعادة بلورة علم الكلام من  شانها ان تخفف من حدة هذا الخلاف،وتعيد انتاج رؤى جديدة عن الاخرالمذهبي في ظل اوضاع العصر وتطورات  الحياة.

ينبغي ان لا يضع متطرفو المذاهب  الاسلامية مصيرها بايديهم، بل يفترض ان  ينهض المستنيرون لخلق معادلة جديدة من  العمق الديني نفسه، لا عبر تفكير ليبرالي  سلبي متخارج والدين، وعبر هذا السبيل  يمكن توفير فرص تقارب بين المذاهب  الاسلامية كافة.

ولسنا نقصد من ذلك، تحييد اي جهة داخل  اي مذهب، فان هذا ما نراه خطا حقيقيا،سيما المرجعيات الدينية التقليدية في  المذاهب، اننا نوافق تماما على ما طرحه  بعض العلما((169)) من ضرورة اشراك  المرجعيات الرسمية في المذاهب في حركة  التقريب، اذ بدونهم لا يتسنى فعل الكثير،لكننا نقصد ان لا نسمح للتيار المتطرف في  المذاهب كافة باحتكار تمثيلها، بحجة انه  الاكثر اصالة، والاكثر تدينا، والاكثر سلفية.

ب - علم التاريخ الاسلامي: ومن العلوم  الاساسية التي لا بد من اعادة ترتيب  اوراقها، علم التاريخ الاسلامي، لقد كتب  هذا التاريخ تحت رعاية السلاطين من  الاطراف كافة، وكان يراد بذلك - في كثيرمن الاحيان - ارضاهم اما بالكذب  والتزوير، او بالاخفا والتعتيم، وكانت  السلطة السياسية من اكثر السلطات  حاجة  في تاريخ المسلمين للصراع  المذهبي، فكانت تزكي نيرانه، وتلهبها، كي تستفيد من ذلك استفادة  عظيمة، ولهذا شاهدنا التاريخ الاسلامي في  الشكل الذي عرض لنا، مظهرا من مظاهرالصراع الطائفي البغيض، حتى قال الشهرستاني (548هـ): «ماسل  سيف في الاسلام على قاعدة دينية  مثل ما سل على الامامة في كل زمان». ((170)) اننا بحاجة الى رسم صورة اكثر منطقية عن  هذا التاريخ، واعادة اظهار جوانب التعايش  الكامنة فيه، لا نريد تزوير التاريخ لصالح  مشروع التقريب والعياذ باللّه، ولا نريد فعل  اى شي ينافي الحقيقة، انما نقصد اعادة  اظهار ما سترته الظروف المريرة، وهذا مانراه ضروريا جدا، لا تقل ضرورته بالنسبة  للسني عن ضرورته بالنسبة للشيعي، فلدى  الطرفين موروثات من صور تاريخية ماتزال حاضرة في الذاكرة الجماعية يصعب  فعل اى شي مع وجودها او عدم  اصلاحها((171)).

ان معاهدنا الدينية وجامعاتنا الاسلامية  وحوزاتنا العلمية و..

مطالبة باجرا هذه  التعديلات الجدية في علمي الكلام  والتاريخ، لاعادة انتاج وعي جديد للذات  وللاخر، يمكن في ضوئه الشروع بحياة  افضل.

ج - الاجتهاد وآلياته وعلومه: ولا تقتصرضرورات الاصلاح المعرفي والمناهجي  على علمي الكلام والتاريخ، بل تطال - وربما قبلها ايضا - العلوم الدخيلة  بالاجتهاد الفقهي، لقد عرف الكثير من  الفقها القدامى مجتهدين على المذاهب  كافة، لا على مذهب دون مذهب، الا ان  انحسارا مشهودا في هذا الاطلاع على فقه  المذاهب الاخرى سيطر في القرون الثلاثة  الاخيرة، ولربما بامكاني القول دون تحيز:ان ذلك في النطاق السني كان اكبر منه - تاريخيا - في النطاق الشيعي، لاسباب  لسنا في معرض الحديث عنها فعلا .

ان تحديات العصر التي تثقل كاهل الفقه  الاسلامي صارت تتطلب اجتهادا اسلاميا،لا مذهبيا فحسب، ونعني بذلك انه لم يعدالاجتهاد في الحنفية او الشافعية او المالكية  او الحنبلية او الجعفرية لوحده اجتهاداصحيحا بما للكلمة من معنى، بل صارت  الضرورات العلمية وغيرها تتطلب من  الفقيه ان يكون ملما بجميع المدارس  الفقهية الاسلامية، ليتسنى له تكوين صورة  اوضح وانضج في الوقت عينه.

ينبغي ترويج الدعوة التي اطلقها العلامة  المفغور له الشيخ محمد مهدي شمس  الدين((172)) لاجتهاد اسلامي يستوعب  مدارس الفقه ومذاهبه، دون ان تحجزه اوتحده الخلافات العقدية، فهذه الخلافات لاتلغي تماما قيمة النتاج الفقهي والقانوني  عند الطوائف الاخرى.

فكما يدرس الشيعي ادلة الشيخ الطوسي(460هـ) والعلامة الحلي (726هـ) والشيخ مرتضى الانصاري (1281هـ)،عليه ان يستعرض في سياق بحثه ادلة  الامام الشافعي (204هـ)، وابي حامدالغزالي (505هـ) والشيخ ابن تيمية  الحراني (827هـ) وغير ذلك من علماالاطراف الاخرى، ليخرج بنتيجة فقهية  مستوعبة.

ان هذا الدمج في البحث الفقهي يلغي - الى  حد ما - الفقه الطائفي المتحيز، ولا نريد به  ان يتنازل الحنفي عن فقه ابي حنيفة، اويذر الشيعي فقه الامامية... بل ان يختار مايشا شريطة ان تكون عناصر بحثه  مستوفية للمدارس الفقهية، فيما نراه مقدمة  ضروية لفقه اسلامي يتخط  ى المذهبية التي  تقصي الاخر ولا تعترف له بشي، ويقلص  غربة المدارس الفقهية الاخرى، التي لايعرف هذا الطرف شيئا عنها ولا ذاك، مع  الاسف الشديد.

وليس الفقه الاسلامي وعلم الشريعة هوالوحيد الذي يمكنه ان يساهم في هذاالمجال، بل علم الرجال والحديث ايضا،فقد استبعدت المصادر الرجالية السنية في  علم الرجال الشيعي، كما اقصيت مصادرالرجال الشيعي في علم الرجال السني،ولعل انعدام الثقة والحس المذهبي هو الذي  ساعد على هذا الاقصا المتبادل.

ان تكوين الموسوعات الرجالية ومصادرالجرح والتعديل وفق معطيات المذاهب  الاسلامية المختلفة يمكنه ان يثري الوثائق  التاريخية والمستندات القديمة، للتعرف  على احوال الرجال والرواة في مصادرالحديث المختلفة، وهكذا الحال في مصادرالتراجم، فنحن بحاجة الى «اعيان  المسلمين» كافة وليس فقط الى «اعيان  الشيعة»، دون ان تعني دعوتنا هذه تخلي  اي طرف عن آرائه، وانما استطلاعه التراث  بصورة اسلامية متعالية، ليكون بعد ذلك  لنفسه من الارا والمواقف ما شا.

وهكذا الحال في مصادر الحديث الشريف  وموسوعاته، فقد سبق ان قدمنا اقتراحابموسوعة((173)) حديثية تستوعب  مصادر الحديث الاسلامي برمته، ليتسنى  للباحثين مراجعة تمام النصوص الماثورة  في اي موضوع عند المذاهب كافة، لالتقصى نصوص فريق لصالح آخر، اوتحذف ويحكم عليها بالضعف، فقط لانهامرويات مذهب آخر، فما هذا بالدليل على  بطلان الحديث دائما، فينبغي ان تصنف  موسوعة حديثية وموسوعة رجالية  وموسوعة تراجم تكون مرجعا للعلماوالفقها والباحثين من الاطراف كافة، وهذاما يساعد - في تقديري - على تقارب التصورات، وتقلص المسافات،وتبدد الغربة الفكرية الحاكمة على  المذاهب.

اما اذا اكتفينا بتضعيف بعضنا لروايات  البعض الاخر، «وجرينا على طريقة التنابذ،وتزييف ما عند اهل السنة من مرويات وماعند الشيعة من مرويات، خرجنا في  النهاية، وليس معنا اهل سنة ولا شيعة،وتعذر علينا ان نتفق على صحة شي، سوى  القرآن الكريم((174))»، بل حتى القرآن  الكريم لن يسلم، ما دام الشيعة يتهمون  السنة بالقول بتحريف القرآن، والسنة  يتهمون الشيعة بذلك، وان عندهم قرآنا غيرهذا، فالمستفيد الوحيد هو المستشرق  وغير المسلم، اذ ستنهار - بالاتهامات  المتبادلة - مصادر الحديث والرواية، بل  والكتاب والتاريخ، وسيعم سلطان الفوضى  كل شي عقب ذلك.

ان هذه الاصلاحات في مصادر البحث  الديني ومناهجه، تحتاج الى خطوات  عملية اخرى ايضا، تساعد عل تبديدحواجز الثقة، فحتى الان، هناك الكثير من  علما الدين من مذاهب اهل السنة ما زالوايتصورون ان ليس عند الشيعة علما ولاحديث ولا فكر ولا فلسفة.. ليس  الاخرافات وهرطقات، كما وما زال هناك  العديد من علما الشيعة وطلاب الشريعة  في الحوزات العلمية يستخف ون بالنتاج الفكري السني،ويرونه لا يحوي على شي، سوى  استحسانات مزاجية او اوهام غير علمية،بل يتعدى الحال - احيانا - عند الطرفين  حدا، لا يتصور فيه بعض من هذا الفريق  ان  هناك مؤمنين اتقيا في الفريق الاخر،انما مجر د مخادعين كذابين لا يخشون  اللّه تعالى، وهذا ظلم عظيم جدابحق  بعضهم بعضا، وحكم جائر لا يقوم  على واقع ولا ينبني على اساس.

وليس لهذه الاحكام من سبب الا الغربة  عن بعضنا بعضا، وعدم الاحتكاك  الاجتماعي والتواصل المعرفي، وانك لتجدفي كل فريق منا جماعة تعرف ما في  المسيحية وما عند الغرب اكثر مما تعرف  عن الفرقا المسلمين الاخرين، وربمايحتاج رفع هذه المشاكل الى برامج، من  نوع اقامة زيارات متبادلة لطلاب العلوم  الدينية الى المعاهد الدينية للمذاهب  الاخرى، للتعرف عليها عن كثب، ليس  لنخبة قليلة فقط، بل لاكبر قدر ممكن من  العلما والطلاب، كما يحتاج ذلك الى القيام  بمشاريع تبادل ثقافي بين المعاهد الدينية  من تبادل الكتب والمجلات والنشريات  وغيرها، وعدم الحجر على ذلك، بل  الترحيب به، وافساح المجال لبعضنا بعضاان نتعارف ونفهم ذواتنا اكثر فاكثر.

ولا مانع من قيام مشاريع مشتركة، من  تدوين موسوعات او مصنفات، وتوفيرحركة السياحة المتبادلة، ووضع برامج  تلفزيونية وسينمائية تعرف الاطراف  ببعضها بعضا، وتقرب بين وجهات النظر،الى غير ذلك من عشرات المشاريع التي  يمكن فعلها، دون الاكتفا ببعض  المؤتمرات القيمة، التي نخشى ان يطغى  على بعضها احيانا طابع المجاملات  والتكرارية.

وفي هذا السياق، تبدو اهمية ترجمة النتاج  الفكري للمذاهب والقوميات الاسلامية  المختلفة، لكي يكون كل طرف على دراية  بما يحدث عند الاخر، ويكون المشهدالديني والثقافي واضحا لدى الجميع،نخص  هنا، نقل المشهد الثقافي الايراني الى  العالم العربي، والمشهد الثقافي العربي الى  ايران، وهو ما من شانه توضيح الصورة،ودفع كل اشكال الالتباس او الخطا فيها.

كما نؤيد الاقتراح الذي كان تقد م به قديماالشيخ محمد ابو زهرة((175)) ، والذي  ينص  على ضرورة تعلم المسلمين اللغة  العربية، زيادة على لغتهم الام، بل نزيدعليه، ما اقترحه الشيخ محمد تقي القمي  مؤسس حركة التقريب في القرن العشرين،من ضرورة((176)) ان يتعلم كل واحد من  المسلمين لغة يحملها شعب مسلم غير لغته  الام، فيتعلم التركي اللغة الفارسية،والايراني لغة الاوردو، والعربي اللغة التركية  وهكذا...

حتى تتضال الهوة ويصبح  بالامكان التعرف على بعضنا ونتاجناالفكري اكثر، ويشتد هذا الوجوب ويتاكدفي حق طلاب الشريعة والعلوم الدينية من  الاطراف كافة.

ويبقى ان نقترح ان تخصص اطروحات  الدكتوراه ورسائل الماجستير في الكثير من  المعاهد الدينية لدراسة شخصيات متبادلة،فيدرس الشيعة شخصيات اهل السنة،ويدرس الزيدي شخصية امامية اثناعشرية، ويدرس السني شخصية شيعية،ليكون ذلك كله مدعاة الى التقارب  واكتشاف بعضنا بعضا، في جو سليم  بعيدعن المشاحنات والسجالات البغيضة  المقيتة.

وعلى علما الطوائف توفير كل ما من شانه  ان يساعد في فهم علما الطائفة الاخرى  تراثهم، فيحاولوا تقديم تراثهم لهم بلغات  واضحة جلية تقترب فيها المصطلحات،لتتقارب فيها الافكار، ان شا اللّه تعالى.

مكة ودورها في مشروع التقريب مكة المكرمة ملتقى المسلمين في العالم،والحج حشدهم الاخوي، ومظهر ارتباطهم  وتلفهم، تتعالى عنده الفروق المذهبية  والعرقية والقومية والوطنية و.. انسياب في  داخل انصهار يعدم الموائز ويبدد - حتى  الامكان - اوجه الاختلاف، ليجمع  المتفرقات على قواسمها المشتركة.

لكن خطوة التقريب التي تشهدها مكة  المكرمة ويغذيها موسم الحج، تلتقي هي  الاخرى بمنظومة معرفية واجتماعية  وسياسية.. اكبر، اذ تفعل مكة دورها في  تكوين تلك المنظومة من جهة، كما تنفعل  لقاات مكة بالمنظومة عينها، الاتية من  اطراف الارض، وكان مكة وموسم حجهامفصل، يقوم بتصفية المنظومات التصورية  المنتجة في مظاهر الاختلاف المذهبي  والاثني والقومي و.. من العلائق المفضية  الى التباعد والتشرذم.

ولا يكاد الباحث يصدق بان مكة المكرمة  وموسم الحج فرصة ذهبية تاريخية حقا،لانجاح مشروع تعاون المسلمين  وتعاضدهم، ان الاختلافات القومية  واللونية والعرقية والمالية والمذهبية و..تذوب تماما هناك، ويسبح المؤمنون في  بحر ابيض واحد، يقدرون من خلاله على  الاقتراب الروحي والاجتماعي من بعضهم  بعضا اكثر فاكثر.

ربما نحتاج الى صرف مليارات الدولارات  لجمع هذا العدد - بتنوعاته - من المسلمين  في مكان واحد ، يشاهدون بعضهم بعضاوهم يؤدون اعمالا موحدة ليس من  اختلافات فيها تذكر، ان هذا المناخ النفسي  الذي تخلقه مكة وموسم الحج لا ينبغي  النظر اليه بلغة احتفائية او اسطورية، وانمابلغة علمية حقيقية، تؤكد ان مثل هذه  الفرص يندر وجودها في العالم.

لسنا بحاجة كثيرا الى زرع مفاهيم التقريب  والوحدة والتعاضد والالفة و..، بوصفهامقولات في ذهن هذا المسلم او ذاك، بقدرما نحتاج الى احساس او ممارسة او وعي  باطني متدفق يمكن ان تولده الاحتكاكات  الاجتماعية الصادقة دون حاجة الى فلسفته  بلغة الفكر والثقافة، فنظرية الوحدة اوالتقريب ليست هدفا بوصفها نظرية، وانماوسيلة لزرع ثقافة الذات المسلمة الكبرى  في نفوس المسلمين، ولو عبر رؤية بعضهم  بعضا ومحادثة بعضهم بعضا، ومسامرة  بعضهم بعضا، لا اقل في تلك الايام الالهية،في موسم الحج، ومعنى ذلك انه لا بد من  وضع برامج لتلاقي المسلمين في الحج لاللمناظرة والجدال او عرض الافكارفحسب، بل الاهم لكي يحس كل مسلم  باخيه المسلم احساسا يخلق في وعيه  صورة حميمة عنه تفوق حجم الصورة التي  تصطنعها المفاهيم والمقولات المقروءة اوالمسموعة.

ان العالم يسعى - ليفهم الفرقا بعضهم بعضا- الى اقامة مخيمات تعارف بين الشباب  من اتجاهات فكرية مختلفة، اما نحن  المسلمون فلدينا - ان صح التعبير - مخيم  سنوي مليوني يكفي فيه الحث على  التحادث والتسامر لخلق علاقات ودية بين  الاطراف من شانها تخفيف حدة التوتر،وخلق كيان اكبر.

«ان الناس قبل ان يتجاوزوا الميقات الى  الحرم، مجموعة من الافراد، يتمايزون فيمابينهم، ويتزايدون، ويتفاخرون، ويتجادلون، ويضر بعضهم بعضا، ويعتدي بعضهم على  بعض، وتجمعهم المجامع من المدن  والضواحي والقرى، فتتجمع في هذه  المجامع النزعات المتضاربة، والاهواالمتخالفة، والرغبات المتضادة، فتكون  الجامعة البشرية ساحة للصراع والخلاف،اما عندما يتجاوزون الميقات الى الحرم،ويصبون - من خلال قنوات المواقيت التي  وقتها رسول اللّه (ص) - الى الحرم، فانهم  يتحولون الى امة واحدة، ويتحركون باتجاه  واحد، ويلبون دعوة واحدة، ويلبسون زياواحدا، ويطوفون حول كعبة واحدة،ويسعون في مسار واحد، ويؤدون مناسك  واحدة، لا يختلفون، ولا يتجادلون، ولايتفاخرون، ولا يتضاربون، ولا يؤذي  بعضهم بعضا، وكان الحرم يصهرهم في  بوتقة واحدة، ويجعل منهم كيانا جديدايختلف عما كانوا عليه((177))».

«ان الغايات الاساسية التي يتوخاها مؤتمرالحج، حيث يجتمع المسلمون من شتى  البقاع والاصقاع، هي ان يتعارفوا فيمابينهم، وان يتفقدوا احوالهم، وان يتباحثوافي قضاياهم السياسية واوضاعهم  الاجتماعية والاقتصادية، وان يناقشواالمشاكل التي تعرض لهم، وان يسعواجادين لايجاد الحلول الحاسمة لتلك  المشاكل وفقا للمصلحة الاسلامية، وان  يتبادلوا الخبرات والمنافع، والسلع  والتجارب، والارا ووجهات النظر، التي  تعينهم على استيضاح الامور والاحداث، ومعرفتها على وجهها، واستظهار حقيقتها،واستجلا غموضها، وعلى ضوء هذا اللقاالمفيد، يتحدد موقفهم كوحدة متماسكة، وقوة مستقلة، لها كيانها وخصائصها، من  غيرهم من القوى والتجمعات في هذاالعالم، كل هذا يندرج تحت قوله تعالى:(ليشهدوا منافع لهم) (الحج: 28)، وفي  مؤتمر الحج تتجلى الوحدة باصدق  معانيها، وابرز سماتها، في تلك المواكب  البشرية التي تلتطم مع بعضها كامواج البحرالزخار، وتتشابك تشابك الغصون  بالاشجار، تعزف لحنا واحدا، وتنشد هدفاواحدا، وتسعى الى مصير واحد((178))».

وليس الحج هو الموسم الذي يخلق  الاحساس العميق بالوحدة الاسلامية  الكبرى، بل القبلة ايضا لها هذا الدور، «فاذاتصور المسلم عند ادا الصلاة انه واحد من  الوف الالوف يتجهون الى مثل اتجاهه،ويولون وجوههم شطر بيت اللّه الحرام،علم اين تكون مثابته، واين تكون جماعته،انه عندئذ يدرك انه لبنة في بنا مجتمع  كبير يضم اقطارا من الشرق والغرب، ويقوم  على الفضيلة والاتجاه الى اللّهتعالى..((179))»..

نعم، لقد «كان المسلمون الاولون يتخذون  منه (الحج) سبيلا للتعارف، والدراسات  الدينية والسياسية والاجتماعية  والاقتصادية، وكان هذا اقتدا بالنبي (ص) واصحابه والائمة الراشدين،فالنبي (ص) القى خطبة الوداع التي  استعرض فيها خلاصة دقيقة للاحكام  الاسلامية في عرفة، والائمة الراشدون  كانوا يتولون بانفسهم رياسة موسم الحج...وعلما الحديث كانوا ينتهزون فرصة الحج  ليتبادلوا الرواية، والتقا التلاميذ بشيوخهم،واخذ الاقران بعضهم عن بعض، والفقهايتلاقون في موسم الحج، ويتذاكرون  مسائل الفقه... وهكذا كان الحج في  الماضي سبيل التعارف الاسلامي، وانه  يجب علينا ان نعود به الى ما كان عليه  السلف الصالح، فنجمع فيه بين العبادة  والنسك، وبين المصلحة العامة للمسلمين،وليتحقق قوله تعالى: (ليشهدوا منافع  لهم  ويذكروا اسم اللّه في ايام معلومات  على  ما رزقهم من بهيمة الانعام) (الحج: 28).((180)).

ان مبدا (ليشهدوا منافع لهم) مبداعام، لا يضيق لخصوص الامور المادية، بل  يتعداها لكل امر معنوي فردي شخصي، اوصالح  عام اجتماعي، فان الوحدة والتقارب  من اعظم المنافع، كما لا يخفى على اى  عاقل حصيف.

ان مظاهر الوحدة في الحج يجب الحفاظ  عليها، وحتى الصلاة الجامعة في المسجدالحرام مظهر عظيم لائتلاف المسلمين  ايضا، من هنا ينظر بتقدير الى قول الامام  الخميني:

«عندما تقام صلاة الجماعة في  المسجد الحرام او مسجد النبي فلا يخرج  المؤمنون منها، ولا يتخلفوا عن هذه  الجماعة، بل يقيموها مع سائر المسلمين»،نعم، ان((181)) هذه المظاهر تخلق في  روح المشاركين فيها احساسا بالاندماج  في الجماعة الكبيرة الجامعة.

والرائع بمكة ان فيها قبلة المسلمين جميعا،ويعجبني هنا نقل كلام للشيخ الدكتوريوسف القرضاوي الذي يقول فيه:

«السلف  عبروا عن وحدة هذه الامة بعبارة موجزة  معبرة، اذ سموا المسلمين: اهل القبلة، ماداموا يصلون الى قبلة واحدة، فهذا هوالجامع المشترك((182))».

 

بدايات النظم الفارسي في العصرالاسلامي

 الرودكي انموذجا

 ا. محمد عبدالرزاق

مدخل منح الفتح الاسلامي بلاد فارس حضارة  واسعة شملت مجالات الدين واللغة  والادب والحياة والفكر، وقد استعرضت في  مقال سابق تحت عنوان (تحولات الادب  الفارسي في العصر الاسلامي) جملة من  بواكيرتاثيرات الفتح على اللغة والادب في  بلاد فارس.

اما في هذا المقال، فنحن بصدد التراث  الشعري لفارس في مرحلة نشوئه الاولى.بالطبع، هذا لا يعني استقرا تاريخ الشعرالفارسي الممتد على مدى عشرة قرون من  الزمن، لكننا سنحاول التركيز على بدايات  الشعر التاريخية، ورائد العصر الاول منه.

لو راجعنا تاريخ ما قبل الفتح الاسلامي،اي ابان الامبراطورية الساسانية وما يسبقها- قبل اثني عشر قرنا من الزمن - لفوجئنابانعدام اى نص شعري((183)) يذكر، ولوسلمنا - جدلا - بوجوده آنذاك، فالنتيجة  لا تختلف اذا كان لم يصلنا، وهذا امريذكرنا بعراقة الادب المجاور لبلاد فارس،اعني الادب العربي الذي تصل قدمته  التاريخية الى اكثر من مئة وخمسين عاماقبل الاسلام.

اذن، ما هي دواعي انعدام الشعر الفارسي اواندثاره - في اقل تقدير - في تلك الفترة؟ هل حقا لم ينظم الفرس اشعارا ابان  امبراطورياتهم، او انهم نظموا واخفق الرواة  في تدوينها؟ تقودنا مطالعة تاريخ ايران قديما وحديثاالى القول بعدم توفره اساسا. وكيف وقدوردتنا بعض التفاصيل الدقيقة عن اخبارالساسانيين وحروبهم، والكتب المقدسة.وانت عندما تطالع الكتب الادبية في ايران،القديم منها والمعاصر، تجد ان كتابهايبدؤون بالرودكي، وهو من كبار شعرامنتصف القرن العاشر الميلادي((184)) .

نعم، في المسالة آرا مختلفة تخلو في  اغلب الاحيان من الفائدة العلمية لضعف  ادلتها، منها ما جا في مجمع الفصحا من  ان اول شاعر بعد الاسلام هو الحكيم ابوحفص السغدي في القرن الاول من الهجرة،الا ان شمس قيس الرازي في كتاب(المعجم في معايير اشعار العجم) كتب في  ترجمة السغدي بانه كان يعيش في القرن  الثالث الهجري، ومعاصراللرودكي((185))، وحسب الرواية الاخيرة  لا يمكن اعتبار السغدي اول الشعرا.

وقد شكك الناقد الايراني المعاصر الدكتورذبيح اللّه صفا بصحة اغلب الروايات  المذكورة في هذا الجانب، الا انه تعاطف مع  رواية (تاريخ سيستان) القاضية بان محمدابن وصيف السجزي - وهو من ندمايعقوب بن ليث - اول من نظم شعرابالفارسية بعد الاسلام، وكان في مدح  يعقوب بن ليث، وعلى النسق العربي، الا ان(ذبيح اللّه) يستدرك القول بان اول نظم  للسجزي يعود الى ما بعد عام (251هـ)،اي في منتصف القرن الثالث، وكتب يقول:

«تجدر الاشارة الى ان جميع ما ورد في  التراجم وكتب الادب من اسما لشعرافرس، لا يتعدى تاريخهم النصف الاول من  القرن الثالث الهجري، وان غالبيتهم عاشوافي اواسط القرن الثالث او في النصف الثاني  منه، امثال حنظلة البادغيسي، محمودالوراق الهروي، فيروز المشرقي، وابوسليك الجرجاني((186))».

ومهما اختلف الرواة، فان النقاد يتفقون على  ان الرودكي هو اول من قعد الشعر الفارسي،واسس له ضوابطه، وضمنه موضوعات  مختلفة وفنونا متنوعة، نظير: القصة،والغزل، والمديح، والوعظ، والرثا، وما الى  ذلك من الاغراض والصناعات، لذا كان  يلقب باستاذ الشعرا وسلطانهم((187)).

فمن هو الرودكي؟ بينما كان ملوك السامانيين في صدد فرض  هيمنتهم السياسية، وما صاحب ذلك من  غليان في الشمال الشرقي لايران، ولد ابوعبداللّه جعفر بن محمد في احدى قرى(رودك) الجبلية بسمرقند((188)) ، وليس  هناك تاريخ محدد لولادته لقلة اخباره،لكن يخمن ان يكون ضمن سنين منتصف  القرن الثالث الهجري، ويعتقد ان ولادته  كانت معاصرة لولادة اثنين من كبارشخصيات التاريخ، هما محمد بن زكرياالرازي، وابو نصر الفارابي.

كان الاسلام يبسط اوسع نطاقات نفوذه  حول العالم من اقصى (جيحون) وحتى  شمال افريقية وغرب اوربا (الاندلس)،باستثنا (اسطنبول) التي كانت لا تزال بيدالمسيحيين كمركز للعلم والثقافة في اوربا،التي كانت تعيش قرونها الوسط  ى، وفي  بغداد التي فقدت خلفاها هارون  والمامون، كان العباسيون قد قطعوا شوطاطويلا من مرحلة الضعف والانحطاط.

في هكذا اجوا من العالم بشكل عام،والعالم الاسلامي بشكل خاص، ولدشاعرنا الرودكي. وهناك مسالة تثار عندمانتكلم عن حياة الرودكي وولادته، وهي ان  بعض الاخبار تشير الى انه ولد كفيفا لابصر له. الا ان الشواهد المحققة ولا سيمااشعاره قادت النقاد الى نفي هذه السمة،حيث ان اوصافه الساحرة للطبيعة من حوله  والوانها، تنم عن رؤية نافذة قد يفتقدهاالبصير، فكيف بالاعمى((189))؟ نعم،يحتمل ان يكون الرودكي قد فقد بصره في  شيخوخته، الامر الذي يرفع التناقض بين  الاخبار القائلة ببصره وعماه، ويؤيد ذلك ماورد في كتاب بساتين الفضلا ورياحين  العقلا من كلام لمحمود بن عمر النجاتي(ت/728هـ) في الرودكي قال فيه: «وسمل  في آخر عمره».وبساتين الفضلا يعودتاريخ تاليفه الى سنة (709هـ) ((190)).

الرواية الشعرية كان لشعرا فارس في القرنين الرابع  والخامس - على وجه التحديد - طريقة  خاصة في انشاد الشعر وروايته، فكان كبارالشعرا يتولون انشاد اشعارهم بانفسهم، مع  شي من العزف والموسيقى المصاحبة. وكان  الشاعر المتمكن هو من يجيد نظم الشعروالعزف بالالات الموسيقية في وقت  واحد.

اما اذا كان لا يجيد الشق الثاني، فعليه ان  يصطفي (راويا) ينشد اشعاره مع الموسيقى  في مجالس الوجها، وهذا يشبه الى حدكبير راوية الشاعر عند العرب في الجاهلية  وصدر الاسلام، الا انهم يفرضون لكل  شاعر راوية يلازم الشاعر، ويكون  بمستوى من الادب والشعر ايضا. وقديطلق ذلك عند الفرس على من ينظم  ويحفظ الشعر ويرويه ايضا، تماما كما هوعند العرب القدما.

وتشير الشواهد الى ان الرودكي كان يمتلك(راويا) مقتدرا اسمه (مج)، وقد ورد ذكره  في شعر الرودكي:

اي (مج) تو شعر من از بركن و بخوان از من دل وسگالش، از تو تن وروان((191)) وترج  مته: انت يا (مج) تروي كل شعري انه فكري وحسي فيك يسري ويؤيد ذلك جملة من المعاجم والتراجم  الفارسية والتي تطلق على (مج) (ماج)و(ماخ) احيانا. ويذهب الاستاذ النفيسي  الى ان (ماج) او (مج) المختصرة كانت  مفردة متداولة آنذاك، حتى ان بعض  المساجد والاسواق في (بخارى) تسمى  بهذا الاسم سابقا((192)) .

عصر الرودكي عندما يصنف الفرس ادبهم النثري  والشعري يضعون الرودكي في طليعة العصرالاول ويسمونه باسمه ايضا، وهذا دليل  واضح على اهمية ومكانة الرودكي  المرموقة بين سجلات الادب الفارسي  القديم.

كان الرودكي اقدم واشهر شعرا العهدالساماني، ويتفق ارباب السير بانه اول  شاعر له ديوان باللغة الفارسية((193))،وللعهد الساماني شعرا كثيرون الا ان  الاسم الابرز فيه هو هذا الشاعر العملاق،ويعتبر القرن الرابع الهجري من حياة الادب  الفارسي رئته التي تنفس بها، ومهده الاول  الذي انطلق منه، لذا فنحن امام طبقة واسعة  من الشعرا في هذا العصر، والاهم من ذلك  انهم يمثلون الرواد في هذا المجال بمااشتمل عليه ادبهم الرفيع، وبلا شك فان  هذه  الكثرة قد تمنعنا من استقرائهم جميعا اوالالمام باخبارهم وحياتهم، وقد عد احمد اداره الجيلاني في كتابه الشعراالمعاصرون للرودكي ما يزيد على  الخمسين شاعرا، هم من المع الاسما في  تاريخ الادب القديم، ابتدا بابي الينبغي  عباس بن ترخان وحتى الامام ابي بكرمحمد بن احمد واعظ السرخسي.

لكن تبقى سمة هذا العصر هي قلة اخبارشعرائه، الامر الذي يقودنا للتشكيك في مايحصى من اشعار على وجه الحصر، وهذايلاحظ عندما يذكر المؤرخون عددالاشعار لكل شاعر من هذا العصر، فغالبا مايقدمون رقما يفوق مئات الالاف من  الابيات، ثم يستدركون بانه لم يصلنا منهاالا النزر القليل.

اشعار الرودكي بالطبع لم يكن رودكي مستثنى مما تعرض  له شعرا عصره من اسقاط للغالبية من  شعرهم، هذا على فرض صحة الرواية  القائلة بالكثرة المذهلة. وقد ذهب الرشيدي  السمرقندي الى ان شعره اربى على المليون  والثلاثمئة الف بيت، كما نقل العوفي ان  اشعاره بلغت مئة دفتر، وهذه المبالغة - ان  لم تكن اسطورية - لها دلالتها على وفرة  اشعاره التي لم يبق منها غير النزر القليل((194)). ويتفق كل من جامي في(بهارستان)، ومؤلف (هفت اقليم)،والنجاتي، والشيخ منيني على فحوى رواية  الرشيدي السمرقندي في احصا ابيات  رودكي المنظومة.

واضاف على الرقم  السابق مؤلف (مفتاح التواريخ)، ومؤلف(زينة المجالس)، ومؤلف (حبيب السير)،عشرين بيتا فقط. ويقول مقدم الديوان في  ذلك:

«قد يدل هذا الكم الهائل من الاشعار على  المبالغة، الا انه كان يوجد شعرا اصحاب  قرائح جياشة ينظمون في اليوم مئة بيت  من الشعر، ونظرا لعمر الرودكي الشعري  عبر اربعين عاما، لا نستبعد ان ينظم مليوناواربعمئة الف بيت. وتشير الاخباروالشواهد لا سيما الابيات المتناثرة  والمقطوعات التي وصلتنا الى انه نظم - في  اقل تقدير - مئتين وعشرين قصيدة، واذاكان معدل كل قصيدة من ثلاثين بيتافسيكون مجموع ابيات القصائد وحدها(6830) بيتا، ناهيك عن المفقود من شعره،وما نظمه وفقا للاسلوب الرباعي،والمسمط، والترجيع وغيرها من الاقسام  الخارجة عن تعريف القصيدة، ولم تدخل  في هذا الاحصا((195)).

على صعيد آخر، فان للرودكي سبع  منظومات، منها نظمه لكليلة ودمنة في  تسعة آلاف بيت، ويقول العنصري: انه ظفرباربعين الف درهم صلة على نظم كليلة  ودمنة، ونظم ايضا حكايات (السندباد)المعروفة على نسق كليلة ودمنة وبنفس  الوزن، ينقل ايضا انه نظم (ارادي  ويرافنامه)، وتعد المثنويات في الادب  الفارسي في حدود سبعة او ثمانية آلاف  بيت، لذا يمكن اضافة سبعين الف بيت الى  نتاج الرودكي.

منظومتان للرودكي ونبدا من (كليلة ودمنة) التي تضاربت فيهاالانبا ايضا، حيث جا في مقدمة (خداي  نامه بهلوي)، التي سماها ناظموها(شاهنامة)، بعد ان فرغوا من نظمها في  محرم (346هـ) اي بعد سبعة عشر عامامن موت الرودكي، ان نظم الرودكي لكليلة  ودمنة له ارتباط بالمامون وابن المقفع،الذي وصفته الرواية بانه كاتب المامون،وهذا امر واضح بطلانه، لان ابن المقفع  توفي قبل 31 سنة من ولادة المامون وقبل  59 سنة من خلافته.

وهناك رواية للشيخ البهائي في كشكوله  تقول بان الرودكي نظم كليلة ودمنة سنة(330هـ)، ولعل الرقم طبع خطا وكان  المقصود (320ه) وهو الصحيح في ذلك،وقد ايد الشعرا والكتاب والمؤرخون نسبة  نظم كليلة ودمنة للرودكي، الامر الذي لم  يبق مجالا للتشكيك في ذلك.

ويروى ان الامير نصر بن احمد الساماني  امر وزيره البلعمي بترجمة كتاب كليلة  ودمنة الى اللغة الفارسية، فتسنى لرودكي  نظمها شعرا. ويقال: انهم كانوا يملون على  الرودكي وهو ينظم مباشرة، ذلك اما لانه لم  يكن متقنا للهجة البهلوية، الامر الذي  استدعى قراتهم عليه، او انه كان كفيفااثنا النظم - اذا صحت الرواية في فقده  لبصره في الهرم.

ان المئة وخمسة عشر بيتا التي وصلتنا من  نظم الرودكي لكليلة ودمنة تتطابق تمامامع الترجمة الفارسية لنصراللّه بن  عبدالحميد. والمعروف ان رودكي لم يلتزم  بالاصل، وكان يضيف عليه زيادات  اخرى.

اما بخصوص حكايات (السندباد)او(السندبادنامة)، فيقول المستشرق  الالماني (باول هرن): انها من جملة ما نظم  الرودكي، وان واحدا من ابياتها يعودلاحدى حكايات (الف ليلة وليلة).والسندباد هي كسابقتها من جملة ما وردمن الهند على بلاد فارس ابان عهدالسامانيين، ثم ترجمت للض  هلوية نثراوشعرا.

ويظهر ان الرودكي كان قد نظم المنظومتين  الاولى والثانية على النسق نفسه، وبوزن  واحد هو بحر الرمل المسدس، الامر الذي  شكل صعوبة في نسبة بعض الابيات  لمنظومتها الحقيقية.

ولم يبق من كليلة  ودمنة سوى ستة عشر بيتا من الشعرمحفوظة في كتاب اسدي المعروف ب(لغت فرس) وهو المعجم الفارسي الذي  جمعه  اسدي حوالي سنة (1060م /452ه)، ونشره (بول هورن).

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية