الشيخ محمد علي التسخيري
مقدمة
من الظواهر الواضحة في فكر الامام الشهيدالصدر (رحمه اللّه)
مسالة التنظير.. فالذين عرفوه وتتلمذوا له يواجهون هذه
الظاهرة،بكل وضوح، اينما اتجهوا في ابعاد هذاالفكر الرحيب.
فهو، رحمه اللّه تعالى، ينظر فلسفيا واصولياكما ينظر فقهيا
وفكريا، وحتى حينمايدرس التاريخ، او يحاول استعراض العلاقة
بين البشرية وخالقها ومسؤولياتها،يطرح، مثلا، فكرة نظرية
تستوعب التاريخ والانسان واهداف خلقته، وذلك في
اطارالعلاقة بين خط الخلافة وخط والشهادة.
منهج الامام الشهيد في اكتشاف المذهب الاقتصادي الاسلامي
ويمكن تلخيص هذا المنهج بالخطوات الاتية:
1 - عمل على التفريق بين البحوث العلمية والبحوث المذهبية
على اساس من ان العلم يعنى بما هو كائن، وان المذهب يركز
على ما ينبغي ان يكون، من هنا، فان المذهب يعنى بموضوع
«العدالة الاجتماعية، اماالعلم فهو يفسر الواقع بصورة
خمنفصلة عنها».
2 - كما فرق بين المذهب والقانون، باعتبارالمذهب مجموعة من
النظريات الاساسية التي تعالج مشاكل الحياة الاقتصادية،
في حين يركز القانون المدني على تفصيلات العلاقات المالية
بين الافراد وحقوقهم الشخصية والعينية، ولاجل ذلك يكون
«من الخطا ان يقدم الباحث الاسلامي مجموعة من احكام
الاسلام التي هي في مستوى القانون االمدني، حسب مفهومه
اليوم،ويعرضها طبقا للنصوص التشريعية والفقهية بوصفها
مذهبا اقتصاديا اسلاميا، كما يصنع نبعض الكتاب المسلمين،
ولكن تشدالاثنين روابط قوية باعتبارهما مندمجين في مرك ب
عضوي نظري واحد»، وعليه يكون القانون بنا علويا للمذهب.
3 - اكد على ان العملية التي يقوم بهاالباحث الاسلامي ليست
عملية ايجادية تكوينية لمذهب ما، كما هو حال المنظرالوضعي،
وانما هي عملية اكتشاف لمذهب،ذلك انه امام اقتصاد منجز
(تم وضعه وهومدعو لتمييزه بوجهه الحقيقي وتحديده بهيكله
العام)، ومن هنا اختلفت خصائص العمليتين.
فالمكون ينطلق اولا من معرفة الواقع القائم، لوضع النظريات
العامة للمذهب لتقوم عليها الابنية العلوية من
القوانين التفصيلية، اما المكتشف فهو يبدا بعملية النزول من
الطوابق العلوية لاكتشاف اعماقها النظرية، وقد يمكن
للمكتشف لاان يعثر على الخطوط النظرية من
النصوص فحسب، بل حتى على الواقع العلمي الذي قامت عليه
النظرية المذهبية (من قبيل اكتشاف موقف الاسلام من
نظرية «مالتوس»العلمية).
4 - اكد انه، لكي يتم اكتشاف المذهب، لايجدينا عرض مفردات
الاحكام التفصيلية،بل يتحتم علينا ان ندرس كل فرد
باعتباره جزءا من كل، وجانبا من صيغة عامة مترابطة لننتهي
الى اكتشاف القاعدة العامة التي تشع من خلال الكل.
5 - وكما تسهم الاحكام في عملية الاكتشاف، فان المفاهيم
تشترك ايضا في ذلك، ونقصد بالمفهوم: كل تصور اسلامي يفسر
واقعا كونيا او اجتماعيا او تشريعيا،فالاعتقاد بصلة الكون باللّه
تعالى هومفهوم معين عن الكون.
والاعتقاد بان المجموع البشري مر بمرحلة الفطرة قبل الوصول
الى مرحلة العقل، هومفهوم اسلامي عن التاريخ والمجتمع.
والاعتقاد بان الملكية ليست حقا ذاتيا،وانما هي عملية
استخلاف للانسان على مال هو للّه تعالى يشكل
مفهوماعن الملكية، وهذه المفاهيم يمكنها ان تساعدنا في
اكتشاف المذهب.
6 - ويلزم هنا، ان نلتفت الى منطقة الفراغ عند القيام بعملية
الاكتشاف المذهبي، ذلك ان النظام الاقتصادي يشتمل على
جانبين:احدهما مملوء بشكل منجز، والاخرمتروك امره للدولة
الاسلامية، من هنا طبق الرسول الاكرم (ص) الجانب الاول،
وملاالجانب الثاني باعتباره ولى الامر، ورغم ان الاوامر التي
تصدر على اساس من ولاية الامر لا تعبر عن احكام ثابتة، الا انها
(اي اوامر الرسول العظيم (ص) في مجال مل ءمنطقة الفراغ)
تلقي اضوا كاشفة على اساليب المل ء لهذه المنطقة، بما
ينسجم وتحقيق الاهداف الاقتصادية العليا.
7 - وقد ذكر المرحوم الشهيد ان الاحكام والمفاهيم لما كانت هي
الباب الذي نلج منه الى الخطوط المذهبية، ولما كانت النصوص
الدينية في الغالب لا تعطينا هذه الاحكام والمفاهيم بشكل
مباشر، بل تحتاج الى اجتهاد معقد لمعالجة تلك خالنصوص
واكتشاف مضامينها، وعليه فان «الصورة التي نكونها عن
المذهب الاقتصادي، لما كانت متوقفة على الاحكام والمفاهيم
فهي انعكاس لاجتهاد معين.. ومادامت... اجتهادية فليس من
الحتم ان تكون هي الصورة الواقعية، لان الخطا في الاجتهاد
ممكن، ولاجل ذلك كان من الممكن لمفكرين اسلاميين
مختلفين ان يقدموا صورا مختلفة للمذهب فالاقتصادي،تبعا
لاختلاف اجتهاداتهم، وتعتبر كل تلك الصور صورا اسلامية
للمذهب الاقتصادي،لانها تعبر عن لاممارسة عملية
الاجتهادالتي سمح بها الاسلام واقرها، وهكذاتكون الصورة
اسلامية ما دامت نتيجة لاجتهاد جائز شرعا».
ونلاحظ، هنا، ان الاجتهاد يتم في مرحلتين:
الاولى: مرحلة اكتشاف الحكم او المفهوم من النصوص.
الثانية: مرحلة استنباط الخط المذهبي من مجموعة من
الاحكام والمفاهيم المنسجمة في نظر المكتشف في مجال
الكشف عن ذلك الخ، .وقد عدت هذه النقطة بالذات نقطة
الضعف في عملية الاكتشاف، كماسنوضح ان شا اللّه تعالى.
8 - وقد تحدث الامام الشهيد عن الاخطارالتي تحف بعملية
الاجتهاد، وخصوصاحول تلك الاحكام التي ترتبط
بالجوانب الاجتماعية من حياة الانسان، «ولاجل هذاكان خطر
الذاتية على عملية اكتشاف الاقتصاد الاسلامي اشد من اخطرها
على عملية الاجتهاد في احكام فردية».وذكر من الاخطار الامور
الاتية:
ا - تبرير الواقع.
ب - تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه.
ج - اتخاذ موقف معين بصورة مسبقة تجاه النص.
9 - ويعد من اخطر مراحل هذا المنهج الموضوع الذي عالجه
المرحوم الشهيدتحت عنوان: «ضرورة الذاتية احيانا»، فهويذكر
ان الاجتهاد في اكتشاف الحكم التفصيلي يتمتع بصفة شرعية
وطابع اسلامي ما دام يمارس وظيفته، ويرسم الصورة ويحدد
معالمها في اطار الكتاب والسنة، ووفقا للشروط العامة التي لا
يجوزاجتيازها.
ولكنه يمتد بعملية الاجتهاد هذه الى مرحلة تكوين الفكرة
العامة عن الاقتصادالاسلامي (المذهب الاسلامي)، حيث تشكل
الاحكام والمفاهيم المستنبطة اجتهاديا كلها ذخيرة بالنسبة
للاقتصادالاسلامي، ويمكن لهذه الذخيرة ان تعطيناصورا
عديدة، كلها شرعية وكلها اسلامية،ويمكننا ان نتخير في كل
مجال اقوى العناصر، واقدرها على حل مشكلات الحياة وتحقيق
الاهداف العليا للاسلام،فالمكتشف يمتلك مجال اختيار ذاتي
بين المعطيات، فهو حر، ولكن في نطاق الاجتهادات المختلفة.
ويضيف الى ذلك ان هذا المكتشف (والمؤلف هنا مكتشف)
لايتقيد بفتاوى مجتهد معين، بل لا يتقيد هوبفتاواه لكي ف
يصل الى المطلوب.
ولتبرير هذه الحرية يذكر ان هذا الامر هوالسبيل الوحيد في
بعض الحالات لاكتشاف النظرية الاسلامية والقواعدالمذهبية
في الاقتصاد، ولتوضيح ذلك يذكرما ياتي:
ا - ان المتفق عليه من الاحكام بين المسلمين، بحيث لا يزال
يحتفظ بموضوعه وصفته القطعية، قد لا يتجاوز ال 5%
من مجموع الاحكام.
ب - ان الاجتهاد عملية معقدة تواجه الشكوك من كل جانب،
ومهما كانت نتيجته راجحة في نظر المجتهد فهو لا
يجزم بصحتها في الواقع، رغم ذلك فان الاسلام قد سمح بها
وحدد للمجتهد المدى الذي يجوز له ان يعتمد فيه على الظن
ضمن قواعد تذكر في علم اصول الفقه.
ج - وعليه، فمن المعقول ان توجد لدى كل مجتهد مجموعة من
الاخطاوالمخالفات لواقع التشريع الاسلامي، وان كان معذورا
فيها.
د - ومن المعقول ايضا، ان يكون واقع التشريع الاسلامي موزعا
هنا وهناك،بنسب متفاوتة في آرا المجتهدين(ويختلف واقع
الشريعة عن الصورة الاجتهادية التي يرسمها المجتهد).
ه - فليس، اذا، من الضروري ان يعكس لنا اجتهاد كل واحد من
المجتهدين بمايضم من احكام مذهبا اقتصادياكاملاواسسا
موحدة منسجمة مع بنا تلك الاحكام وطبيعتها.
و - وهنا قد يختلف موقف الممارس لاكتشاف المذهب
الاقتصادي عنه حين يحاول اكتشاف الحكم
الشرعي التفصيلي،فموقفه بوصفه مجتهدا يكتشف
الحكم الشرعي قد يؤدي به الى نتيجة لا تنسجم مع غيرها من
الاحكام من حيث كشفهاالمنظم عن الخط المذهبي العام،
الامر الذي يفرض عليه - بوصفه فقيه نظرية - اختيارمجموعة
متسقة من يالاحكام، وحتى لوكان بعض تلك الاحكام مما ادى
اليه اجتهاد غيره من المجتهدين، فهو يعمل حريته وذاتيته
لحذف س النتائج المتنافرة اوالعناصر التي لا تنسجم مع
المجموعات الاخرى، مستبدلا اياها بعناصر او احكام اكثر
انسجاما.
وتتم عملية تلفيق لاجتهادات عديدة يتوفرفيها الانسجام
لينطلق منها باكتشاف الرصيد النظري لها.
ز - ويؤكد هنا ان اقل ما يقال في تلك المجموعة: «انها صورة من
الممكن ان تكون صادقة كل الصدق في تصوير واقع التشريع
الاسلامي، وليس امكان صدقهاابعد من امكان صدق اي صورة
اخرى من الصور الكثيرة التي يزخر بها الصعيد
الفقهي الاجتهادي، وهي بعد ذلك تحمل مسوغاتها الشرعية
لانها تعبر عن اجتهادات اسلامية مشروعة تدور كلهافي كفلك
الكتاب والسنة، ولاجل ذلك يصبح بالامكان للمجتمع
الاسلامي ان يختارها في مجال التطبيق من بين
الصورالاجتهادية الكثيرة للشريعة، التي يجب عليه ان يختار
واحدة منها».
10 - ويحذر، في النهاية، مما يسميه «خداع الواقع التطبيقي»،
ويعني به ان الاسلام دخل الحيز التطبيقي خلال نعشرات
السنين، ولذافقد تتم محاولة اكتشاف المذهب الاقتصادي من
هذا الواقع، ولكنه يؤكد ان الكاشف النظري اقدر على التصوير،
لان الواقع التطبيقي قد لا يعكس المضمون الضخم لنص
نظري، وقد يخدع التطبيق الشخصي لامر ما المكتشف، فيوحي
له مثلا بوجود عناصر راسمالية من خلال كون الافراد في صدر
الاسلام احرارا في الاستفادة من الثروة لالمعدنية، ولن
ندخل في تفاصيل هذا الموضوع.
هذا هو منهج الامام الشهيد في اكتشاف المذهب الاقتصادي
الاسلامي، قمنا بعرضه بامانة من خلال نقاط عشر.
نقد نظرية الشهيد الصدر، قراة تقويمية
لنحاول، في ما ياتي، الاجابة على بعض مااثير حول هذه العملية
من اشكالات،ونختار منها اشكالين:
الاول: جدوى العملية.
الثاني: شرعية العملية.
جدوائية الخطوة التي قام بها السيد الصدر
تصور بعض النقاد ان هذه العملية مضيعة للوقت والجهد، فما
دمنا قد اكتشفنا الحكم الاسلامي في مختلف الموارد
الاقتصادية،فما الداعي لممارسة هذه العملية الثانية وهي لا
تضيف جديدا الى تكاليف الفردوالمجتمع، بل تتحدث عن
الاسس النظرية لهذه الاحكام، والمفروض ان الشريعة نفسها
تكفلت معرفة مجمل الواقع الاقتصادي وحقائق العالم
اوعلاقات الانسان بالطبيعة وباخيه الانسان من حيث واقعها، ثم
لاحظت الصورة المذهبية، وماينبغي من سلوك، ثم اعطتنا
هذه الاحكام ضمن نظم علينا تطبيقها اذا شئنا الانسجام مع
معتقداتنا وتحقيق اهداف الشريعة.
فلماذا هذا التحقيق المتعب
لمعرفة الاسس النظرية التي اتبعتها؟ هذا هو مجمل الاشكال.
وفي مجال الاجابة نقول:
ان التامل في النتائج الضخمة التي تركتهاهذه العملية في
المجال النظري على الاقل،وملاحظة الاستقبال الواسع لهذه
الدراسة الرائعة والمبتكرة والرائدة، حتى عادت الجامعات
الاسلامية في شتى انحا العالم،والبيوت الاقتصادية
االمتخصصة، ومختلف التحقيقات الاقتصادية الاسلامية
لاتستطيع ان تستغني عنها، وحتى تلك الجامعات المصبوغة
بلون معين من التعصب ضد فقه اهل البيت، وفتاوى مجتهدي
مدرستهم تعصبا يصل الى حدالتكفير والتنفير من كل ما يمت
بصلة اليهم، راحت تدرس هذا الكتاب القيم،وتطرح مقولاته
على مائدة البحث العلمي الرصين.
وراحت الامم تعمل على ترجمته الى لغاتهالتنعم بالحصيلة
الفكرية الضخمة التي حواها وتوصل اليها، كما عمل
المفكرون الغربيون على التامل في هذه النظرية لاكتشاف
المعالم العامة للاسلام الاصيل،ذلك كله يدعونا لاكتشاف نقاط
الخلل في هذا الاشكال.
والذي نتصوره ان هناك نتائج ضخمة يمكن الحصول عليها من
خلال هذه العملية، ويمكن ان نلخص اهمها في ماياتي:
1 - امكان المقارنة بين الاسلام وسائرالمذاهب الاخرى لتحقيق
الوضوح المطلوب فان المقارنة بين المذاهب لاتتم من خلال
التركيز على الخطوط التفصيلية النوعية، ولا يبدو الفرق
بوضوح الا عندما تتم المقارنة بين الخطوط المذهبية العامة
لكل منها، ذلك ان اجتهادات التطبيق قد تؤدي الى
اختلافات ظاهرية، ويبقى لاالاصل المذهبي واحدا،كما اشار الى
ذلك الامام الشهيد نفسه،عندما تحدث عن (العلاقة بين
المذهب والقانون)، وهذا مما يؤدي حتما الى غموض الحدود في
التطبيق، وضياع الافهام، بل وقد يؤدي الى نوع من التلفيق بين
المذاهب المتعارضة، الامر الذي شهدناه تماما لدى الكثير من
المفكرين الذين طرحوا افكارا ودعوا الى العمل بها،من قبيل
فكرة «الاسلام الراسمالي»و«الاشتراكية الاسلامية» حتى بلغ
الامرببعضهم ان تصور عدم التناقض بين «الاسلام» و
«الشيوعية!!»ان هذا الخلط العجيب كان ثمرة الجهل بالمعالم
الرئيسية للاسلام والنظريات المذهبية له لا ريب،وقد عانى
العالم !الاسلامي، ولا يزال يعاني، من عملية «التهجين» و
«التلفيق» و«التركيب المتناقض» و «الالتقاط»، ولذلك جات
محاولات الشهيد لعرض الواقع وتعيين الحدود العامة وفرز
المواقف كاروع ما تكون، وما نظنه هو اننا بحاجة الى مواصلة
هذه الطريقة لاكتشاف المعالم الاسلامية الاخرى وتغذية
الجيل الاسلامي، وبالتالي تحصينه من االوقوع في عمليات
الخلط الفكري لا في المجال الاقتصادي فحسب، بل في
مختلف المجالات الحياتية الاخرى، كمايجب الاننسى الدور
الذي تلعبه هذه الدراسات في مجال بيان التفوق النظري
الاسلامي على المذاهب الاخرى.
2 - التاثير على عملية استنباط الاحكام الفرعية، ونحن نتصور ان
مثل هذه العملية يمكنها ان تؤثر حتى على عملية الاستنباط
المعروفة بشكل واقعي من خلال ماياتي:
ا - قد يتوصل المجتهد الى قناعة خاصة بالقاعدة التي يستنبطها
بهذه الطريقة ويؤمن بها على اطلاقها من خلال كثرة
الاحكام التي تكشف عنها، الامر الذي يوجد قناعة خاصة في
نفسه بان الشارع المقدس اعتمدالقاعدة حين اصداره الاحكام
الفرعية الكثيرة، وحينئذ تؤثر هذه القناعة على مجرى
استنباطه، وتبدو آثارها في مختلف المجالات التي قد يتوقف
فيها نتيجة ضعف الادلة الخاصة.
ب - وقد توجد لديه ذوقا خاصا يغيرمواقفه حتى من عمليات
الاستنباط المالوفة، وذلك ان الذوق الفقهي شي ء
غيرالاستحسان المرفوض شرعا، انه قد يقوى سندا وقد يقوى
دلالة لم تكن لتتحقق لولامثل هذا الذوق المستند الى اصول
اشرعية مقبولة. ولعل موقف الشهيد الصدر، قدس سره، من
روايتي محمد بن الفضيل حول «منع بيع الدين باقل منه والعود
بالقيمة الاسمية على المدين»والقبول بهما، رغم مافي
الاستدلال بهاتين الروايتين من بعض الثغرات، ومنها جهالة
«محمد بن لالفضيل»هذا، الا انه يقول: «فاني شخصيا لا
انسجم نفسيا ولا فقهيا مع الاخذ بالراي المعاكس،ولا اجد في
نفسي فوحدسي الفقهي ما يبررلي بوضوح ترك هاتين الروايتين
والاخذبراي يناقضهما».
ان الانسجام النفسي قد يكون ناجما - كمانعتقد - من تاثير
الخطوط المذهبية التي توصل اليها في مجال توزيع ما
بعدالانتاج.
ومهما يكن من امر فلا يمكن ان ننكر اثرالتوصل الى الخطوط
المذهبية العامة في تكوين ذوق فقهي شخصي
لدى المجتهدين، يكون له دوره في نتائج عملية الاستنباط.
3 - الاسهام الضخم في عملية تطبيق الشريعة الاسلامية، وهذه
الخاصية تبدوبوضوح عندما ندرك الدور الذي تلعبه النظريات
في عملية التطبيق، فعندما تقوم دولة اسلامية، وينهض ولى
الامر، فان عملية التطبيق تستدعي رصيدا ضخما من النظريات
الاسلامية التي تعالج اهم المشاكل الحياتية، ملاحظة
الخطوط الاساسية للرؤية الاسلامية، والمصلحة الاسلامية العليا
للامة، مستوعبة لمختلف الدوافع والعقبات، مطبقة ذلك على
المجتمع وصولا الى تحقيق خصائص المجتمع الاسلامي
المتحرك.
ولا ريب في ان النظرية المذهبية الاقتصادية تسد فراغا ضخما
في هذه المسيرة وتهديها نحو الحالة المثلى.
وسوف نتحدث بمزيد من التوضيح ان شااللّه عن هذه النقطة
عند الاجابة على الاشكال التالي.
وينبغي ان نشير هنا، الى ان المعترضين بهذاالاشكال لم يعد
لهم وجود رغم كثرتهم عند طرح هذه الدراسات، وهي حالة
ربماتكون طبيعية بعد انطلاقها في جو لم يالفها،ولا يزال حتى
الان بعيدا - مع الاسف - عن انتاج امثالها، رغم توفر الدوافع
العملية الضخمة، ورغم الحاجة العميمة.
وقد راينا المرحوم الامام الشهيد نفسه يعدعمله مجر د صورة
يمكن ان تقوم الى جانبها صور اخرى مستنبطة من فهم
آخرللتناسق بين الاحكام.
الا اننا لم نجد - حتى الان - من ينهض بتقديم هذه الصورة
الاخرى، ونسال اللّه(جل وعلا) ان يحقق لنا هذا
الامل لتكون هذه الدراسات منبعا فياضا يدعم مسيرة تطبيق
الاحكام الاسلامية، ويحقق لنا الامل المرجو في غد
الحكم الاسلامي االشامل.
شرعية الخطوة التي قام بها الشهيد الصدر
ولعل هذا يعد اهم اشكال يبدو للذهن عندملاحظة هذه
العملية المبتكرة، وقد اشرنامن قبل الى تطبيقين للاجتهاد في
مراحل هذه العملية:
التطبيق الاول: ويتم في مجال استنباط الاحكام الفرعية من
مظانها الاصلية(الكتاب والسنة) وعلى اساس من علم اصول
الفقه، وهو اجتهاد مشروع لا غبارعليه يؤدي الى حجية النتيجة
المستنبطة حتى مع احتمال مخالفتها للواقع الاسلامي،وذلك
بعد حصول الظن المعتبر المنتج للحجية والتي تؤدي
للمعذرية عند مخالفة النتيجة للواقع الشرعي تماما كما
تعني التنجيز للاحكام على المكلف.
التطبيق الثاني: ويتم في مجال استنباط الخطوط النظرية من
الاحكام والمفاهيم،وهنا يكمن الاشكال في عملية
الاجتهادهذه، فيقال: انها لا تنتج الحجية القطعية حتى ولو
كانت هذه الاحكام مستنبطة من قبل المجتهد الممارس
تللعمليتين معا،فكيف بها تكون حجة؟ والحال ان بعض هذه
الاحكام الكاشفة لا يقبلها هذاالمجتهد نفسه وانما اختارها من
مجتهدين آخرين، لانها اكثر انسجاما مع باقي الاحكام التي اريد
ان تعبر عن خط نظري عام.
ولتوضيح الامر يقال: ان استنباط الخطالنظري يعني الوصول
الى اللازم العام عرفا او عقلا لهذه الاحكام، وهو الخط النظري
العام. ومن المعلوم ان الكثير من تلك الاحكام قد تم التوصل
اليه من خلال تطبيق (الاصول العملية) من
قبيل:(الاستصحاب، والتخيير، والاحتياط) بعدفقدان الدليل
الاجتهادي عليها، ومن المسلم به ان لوازم الاصول ليست
بحجة كما يؤكد الاصوليون، بل حتى لو افترضناان تلك الاحكام
الكاشفة قد استنبطت كلهامن الامارات (التي تعد لوازمها
حجة) فان هناك شكا حقيقيا في كون لازم الجمع
بين الحكمين من الامور المعترف بحجيتها في التصور العرفي
الممضى من قبل فالشارع،وتكون النتيجة هي الشك في حجية
اللازم،(وهو هنا هذا الخط المذهبي المستنبط)،والشك في
الحجية ل كاف مللقطع بعدمها كماهو تعبير الاصوليين ايضا.
فكيف الخلاص؟
وقد قلنا: ان هذا الاشكال يرد على العملية حتى لو كانت جميع
الاحكام مستنبطة من قبل الممارس لعملية استنباط
الخطوط المذهبية، فكيف به وهو ينتقي ذاتياالاحكام التي لا
يؤمن بها هو، وانما ادت اليها اجتهادات الاخرين.
واذا فقدت هذه الخطوط حجيتها فقدت معذريتها ومنجزيتها
وصحة انتسابها الى الاسلام، فكيف يمكن ان نطلق عليها
صفة «النظرية الاسلامية»؟!
والجواب على هذا الاشكال يتلخص في اننا نؤمن ايضا، بان
الاصول العملية لاتثبت لوازمها، كما نؤمن ان دليل الحجية
لايثبت لوازم الجمع بين الامارتين، ونؤمن ايضا، بان الشك في
الحجية كاف للقطع بعدمها، ولكننا نقول: اننا في
موردالنظريات لا نحتاج الى عنصر الحجية المطلوب بكل دقة
في مجال الاحكام العملية الفرعية، وانما يكفي فيها
صحة الانتساب الى الاسلام، وهذا ما نختلف ة فيه مع صاحب
الاشكال، وهو بالضبط ماركز عليه الامام الشهيد حينما صرح
بماياتي:
«ولاجل ذلك كان من الممكن لمفكرين اسلاميين مختلفين ان
يقدموا صورا مختلفة للمذهب الاقتصادي تبعا
لاختلاف اجتهاداتهم، وتعتبر كل تلك الصور صورااسلامية
للمذهب الاقتصادي ر»، وكانه يريدالتاكيد على امور:
الاول: ان كل الناتج عن عملية الاجتهاد،«ما دام قد تم بسماح
اسلامي»، هو شرعي وهو اسلامي.
الثاني: ان المجموع الاسلامي موزع هناوهناك بنسب متفاوتة.
الثالث: ان اقل ما يقال عن الصورة المستنبطة من مجموعة من
الاحكام المنسجمة انها صورة من الممكن ان تكون صادقة كل
الصدق في تصوير واقع التشريع الاسلامي، وليس امكان صدقها
ابعد من امكان صدق اي صورة اخرى من ل الصورالكثيرة التي
يزخر بها الصعيد الفقهي الاجتهادي، وهي بعد ذلك
تحمل مسوغاتها الشرعية، لانها تعبر عن صاجتهادات اسلامية
مشروعة تدور كلهافي فلك الكتاب والسنة.
والحاصل: ان هذا المقدار من الاتصال بالواقع الاسلامي يحقق
لنا انتسابا عرفيامقبولا من الاسلام، ولا يمكننا،والحال هذه، ان
ننفي هذه النسبة عنها بعدان كان احتمال تعبيرها عن
الواقع الاسلامي بمستوى احتمال اية صورة اخرى
عنه. ثم اننا اذا ضممنا الى هذه النتيجة ماذكره الشهيد الصدر،
قدس سره، نفسه من ان هذه الوسيلة هي الوسيلة الوحيدة
التي ثيمكننا من خلالها الوصول الى المبادئ العامة للاسلام،
وهي ما نحتاجه لتنظيم حياتنا الاجتماعية وتحقيق ما ذكرناه
من ى ضرورات وفوائد عند الحديث عن جدوى هذه المحاولات،
اذا ضممنا ذلك ادركنا عقلا القبول الشرعي بهذا المقدار
من الانتساب، وليكن ذلك من خلال «مقدمات دليل الانسداد»
الذي نقبل به في مثل هذه الموارد.
ولكن يبقى التساؤل قائما: لنفترض انناقبلنا النسبة الاسلامية
لهذه العملية، فمن اين نكتسب «الحجية المطلوبة»، وهي
غايتناوبها نستطيع الاعتذار الى اللّه تعالى اذاخالفت هذه
الصورة الواقع الاسلامي المطلوب منا تطبيقه، بل كيف
وتكتسب هذه الصيغة عنصر «التنجيز» والالزام الاجتماعي، وهو
المطلوب هنا؟
وهنا نقول: ان الخلط تم بين الحكم العملي الفردي والمسيرة
الاجتماعية الحكومية،فاذا كنا نحتاج في مجال اجتهاد
المرحلة الاولى الى الحجية الملازمة للقطع بالحكم المستنبط
او بحجية محصول الظن المعتبر،فاننا لسنا بحاجة لمثل هذه
الحجية هنا،ذلك ان الذي يمنح هذه الخطوط المذهبية صفة
الالزام والتعذير هو حكم ولى الامربها وجعلها سياسة عامة
تمشي البلاد على ضوئها، والحكم الولائي ملزم ومعذر بلاريب
بمقتضى قوله تعالى: (اطيعوا اللّهواطيعوا الرسول واولي الامر
منكم)[النسا: 59].
ومن المعلوم ان ولى الامر، وعلى ضوء من الزامه بعنصر
«الشورى»وملاحظته لا«الاضوا الكاشفة ت»التي قدمها
الشرع ى الشريف له، وكذلك ملاحظته لمصالح الامة العليا،
يمكنه ان يصدر اوامره باعتمادالخطوط الاساسية الافضل
لتحقيق تلك المصلحة حتى لو لم يتوصل هو شخصيالحجية
جميع الاحكام الكاشفة، بل يستطيع ان يلزم الامة بحكم شرعي
تمستنبط على اساس شرعي من قبل غيره، كما انه يستطيع ان
يلزم الامة كلها بالعمل بفتاواه بعد تحويلها الى احكام سحكومية،
وعلى باقي المجتهدين العمل الاجتماعي وفقها،تحقيقا لوحدة
المسيرة الاجتماعية وعملابمقتضيات طاعة ولى الامر.
وحينئذ،فاذا راى هذا الولى العمل بهذه الخطوط اصدر اوامره
باعتمادها ومنحها الحجية اللازمة وتحقق المطلوب.
متابعات
الملتقى القرآني الخامس تحت عنوان
القرآن كتاب حياة
الملتقى القرآني الخامس تحت عنوان القرآن كتاب حياة تحت
عنوان (القرآن كتاب حياة) اقام مركز القرآن الكريم
التابع لجمعية الصفا الخيرية بصفوى ملتقاه القرآني الخامس في
صالة الملك عبد اللّهبالقديح مسا الاربعا 28/9 /2005م بحضور
شخصيات علمائية واجتماعية ومهتمين بالشان القرآني
والثقافي، والعديدمن الشخصيات الاجتماعية من
مختلف مناطق المملكة العربية السعودية ودول الخليج ولبنان.
وقد استهل الملتقى اعماله بورش العمل التي اقيمت عصرا
واقتصرت على اللجان القرآنية العاملة على مستوى دول
الخليج العربي، وقد خرجت هذه الورش بجملة من التوصيات
منها :
1 - السعي لتصميم فكرة يوم القرآن الكريم حتى يكون يوما
عالميا عبرالتنسيق والاتصال مع الجهات المختلفة المعنية
بالشان القرآني والاسلامي.
2 - التاكيد على التواصل ما بين الانشطة القرآنية والتعاون الدائم
فيما بينها ووضع آليات لذلك.
3 - السعي الجاد لاقامة مثل هذا الملتقى القرآني في المناطق
المختلفة.
4 - ان تقام الملتقيات القرآنية في فترة زمنية سابقة لشهر
رمضان الكريم بوقت كاف من اجل تطبيق التوصيات في
الشهرالمبارك.
ومسا افتتحت الندوة العامة بحضور كبيرضم نخبة من
المهتمين بالعمل الثقافي القرآني. وقد استهل المحفل بيات
من القرآن الكريم رتلها الاستاذ زكي العباس عضو فرقة الامام
المجتبى(ع).
تلا ذلك كلمة افتتاحية القاها رئيس مركزالقرآن الكريم فضيلة
الشيخ صالح البراهيم ركز فيها على اهداف مثل هذه
الملتقيات التي داب المركز على تنظيمها وهي :
- السعي الجاد والجمعي لايجاد علاقة صحيحة تربط المسلم
بالقرآن الكريم.
- توثيق الروابط بين المهتمين بالعمل القرآني ودعم ومساندة
البرامج القرآنية المختلفة.
- الاستفادة من المقترحات لتطوير العمل القرآني واشاعة الاجوا
القرآنية.
ثم قدم الشيخ البراهيم عرضا مفصلالاليات ادارة الملتقى وبين
الهدف الرئيس من اختيار هذه الاليات حفاظا على
الوقت وافساح المجال لاكبر عدد من المتحدثين.
ثم افتتحت محاور الملتقى بتقديم المتحدث في المحور الاول
لفضيلة الشيخ حسن النمر متحدثا عن (البيئة القرآنية
بين الواقع والطموح)، وقد بدا الشيخ النمرحديثه بمدخلية
وضح فيها منزلة القرآن الكريم في الثقافة الاسلامية، ثم دخل
في صميم المحور وبين ضرورة توفير الاجواالمناسبة لياخذ
القرآن الكريم دوره الحقيقي في حياة الفرد والمجتمع وطرح
المعطيات والنتائج التي يفرزها مثل هذا الاهتمام من حيث
التعرف على اللّه والتعرف على المسلك الاقرب اليه، اضافة الى
معرفة الانسان ودوره وحاضره ومستقبله، وقدعرض المتحدث
آليات للوصول لمثل هذه العلاقة الايجابية لخصها بالتالي :
1 - حرص الاهل على دوام تلاوة القرآن في المنزل لتوفير جو
الانس بالقرآن الكريم.
2 - تجاوز الحدود الفردية للافاق العامة من قبل المجالس
القرآنية العامة وتحفيزالحضور بالعوامل الجاذبة.
3 - الاهتمام بالناشئة لانهم اقرب للتاثر،وتفعيل دور اماكن
العبادة.
تلا ذلك مداخلة رئيسة لسماحة الشيخ فيصل العوامي طرح
فيها اقتراح باستبدال مصطلح بيئة بمصطلح (ثقافة) لانه
اكثردلالة على المعنون، ثم وضح ضرورة تكريس الثقافة
القرآنية واكتشاف القيم الام التي ينادي بها القرآن الكريم
والشاملة لكل نواحي الحياة.
ثم وصف الشيخ العوامي المشروع القرآني الناجح بقوله انه الذي
يعمل على ابراز القيم الاصيلة وترسيخها، ودعا الى اغراق الساحة
بالمشاريع القرآنية بمختلف مسمياتها، وضرورة تحويل
المشروع القرآني من الاطار الجاف الى الاطار الاكثرابداعا كان
يكون فيه برامج ترفيهية جاذبة لشريحة الشباب.
ثم تحدث سماحة الشيخ حامد عبد الرزاق من الكويت عن
المعضلة الاولى التي يواجهها المشروع القرآني، وهي
النظرة القاصرة للقرآن الكريم على انه لم يعداعظم الدساتير،
وان في غيره صفة العظمة بحضور اكثر، وطرح الحل لمثل
هذه المعضلة بضرورة تغيير هذه النظرة عبرآليات منها :
1 - خلق الثقافة القرآنية في المجتمع،ابتدا بالمدارس الدينية
والحوزات وصولاحتى الخطابة المنبرية.
2 - التركيز على الدور الروحاني العظيم للقرآن الكريم.
ثم انتقلت دفة الحديث الى الدكتور السيدعدنان الشخص الذي
تطرق الى ضرورة الاهتمام بالبيئة العلمية والمعرفية في
القرآن الكريم، لكون القرآن الكريم يهتم بجوانب التفكر واثارة
العقل، وقد قدم الدكتور نظرته في مسالة اعادة صياغة طريقة
الطبع للقرآن الكريم وقال انه لا يرى مانعا من تضمين المصحف
هوامش يستفيد منهاالقارى في تدوين ملاحظاته وتساؤلاته.
ثم انتقلت المداخلات الى الجمهور وقداتفقت في غالبها على
اهمية الخروج من الحالة النمطية الجامدة في التعامل
مع القرآن الكريم على اساس تعبدي صرف دون الالتفات الى
الوجه الاخر المتمثل بعلوم وثقافة القرآن الكريم.
وعلى هامش الملتقى تم تكريم جمعية مضر الخيرية
لاستضافتها لاعمال الملتقى.كما تم تكريم سماحة الشيخ
حسن الصفاربصفته مشجعا رئيسا للانشطة القرآنية
في المنطقة، وقد القى الشيخ الصفار كلمة شكرفيها القائمين
على الملتقى وابدى سعادته لوجود هذه البذور الطيبة
للاهتمام بالقرآن الكريم، وقدم جملة من المقترحات صبت في
غالبها في مصب تطوير عمل هذه الانشطة حتى تبلغ مستوى
الاحترافية في العمل المؤسساتي.
وقبل استئناف الحديث في محاور الملتقى القت فرقة الامام
المجتبى(ع) موشحاقرآنيا شنفت به الاسماع وحازت
رضاواستحسان الحضور.
ثم افتتح سماحة الشيخ عبد الغني العباس المحور الثاني من
محاور الملتقى وكان بعنوان (مسئوليتنا تجاه القرآن في
نظرة اهل البيت(ع)، وبدا الشيخ حديثه بذكرحقيقة علمية
تشير الى الحالة التصاعدية للعلوم على مر التاريخ، وان هذا
التصاعدعلى مستوى افقي وعلى مستوى التعمق في هذه
العلوم، ومثل لذلك بعلم الفقه والاصول اللذين توسعا خلال
التاريخ الاسلامي ولا زالا في حالة تطور مستمر،في حين ان
ذلك التطور لم يكن واضحاوجليا في العلوم القرآنية.
وعزا ذلك الى حالة التهيب من الخوض في العلوم القرآنية
بحكم القداسة التي تحيط بالقرآن، في حين ان تعامل اهل
البيت(ع)كان ولا زال المثال الذي ينبغي التاسي به،ودعا الى
استحضار آليات تعامل الائمة(ع)مع القرآن وقراة استدلالاتهم
بيات القرآن الكريم في كل الامور الحياتية.
المداخلة الاولى في هذا المحور كانت لسماحة الشيخ فوزي
السيف الذي بين حقيقة الهجر المذكور في الاية القرآنية
بانه يتعدى الهجر اللفظ ي الى هجران العمل بالثقافة القرآنية
والهجر المعرفي للقرآن،حتى لم يعد القرآن مرجعية معرفية
بالنسبة للامة، لا على مستوى العامة ولا على مستوى النخبة،
وقارن بين حضور الثقافة القرآنية بوصفها مرجعية معرفية
وبين عناوين ثقافية اخرى وجد ان كثيرا منهاتتفوق على القرآن
الكريم، ومنها الامثال الشعبية الحاضرة في ثقافة الامة
بشكل اكبر.
ثم سجل سماحة الشيخ فهد ابو العصاري من المدينة المنورة
مداخلة بين فيهامسؤوليتنا تجاه القرآن في نظر اهل البيت(ع)،
وهي تتفرع الى مسؤولية التعلم ثم العمل، واستشهد بكم كبير
من روايات اهل البيت(ع)، ذاكرا ارتفاع شبهة الترف العلمي عن
مثل هذه الاستشهادات، وذكربضرورة احراز المصدر الصحيح
لتعلم القرآن الكريم وهم اهل البيت(ع)، لانهم القرآن الناطق،
داعيا لانزال هذا العلم من النظرية الى التطبيق.
المداخلة الرئيسية الاخيرة في هذا المحوركانت للشيخ لؤي
الناصر الذي عرض جملة من الخصوصيات التي تصبغ
تعامل اهل البيت(ع) مع القرآن الكريم في مختلف الجوانب
الفكرية والفقهية، داعيا للاحتذابها.
ثم فتح المجال امام المداخلات العامة،وشهدت تداخلا للعديد
من ضيوف الملتقى من خارج المملكة، بينهم الشيخ
حبيب الجمري من البحرين والشيخ مخلص الجده من لبنان
والنائب في مجلس الامة الكويتي صالح العاشور.
وفي ختام النقاشات حول محاور الملتقى القى عضو المجلس
البلدي عن محافظة القطيف على الحي كلمة نيابة عن
الداعمين للانشطة القرآنية حث فيها الحضوروالمهتمين
بشيوع الثقافة القرآنية السليمة على دعم مثل هذه المشاريع
والملتقيات دعما ماديا ومعنويا.
وفي ختام اعمال الملتقى قرا الاستاذ امين الهاني عضو مركز
القرآن الكريم بجمعية الصفا الخيرية ومدير الحوار في
الملتقى التوصيات التي طرحها المتحاورون، وهي عبارة عن
36 توصية.
بعد ذلك القى سماحة الشيخ صالح البراهيم رئيس مركز القرآن
الكريم بجمعية الصفاالخيرية كلمة ختامية للملتقى شكر
فيهاالحضور على تلبية الدعوة والتفاعل مع هذاالنشاط
القرآني، آملا ان تلقى التوصيات التي خرج بها الملتقى صدى
طيبا وتطالهايد التنفيذ في القريب العاجل لخلق ثقافة قرآنية
سليمة.
ندوة حول تاصيل قضايا الاعلام والفن
جات كلمة الدكتور يوسف القرضاوي امام ندوة قناة (اقرا)
الفقهية الاعلامية الثامنة لتاصيل قضايا الاعلام والفن
التي عقدت يومي 8 و9/تشرين الاول/2005م في جدة بغرب
السعودية،ضمن محور مخاطبة غير المسلمين اعلاميا.
وكان برنامج الندوة قد اشتمل على اربعة موضوعات هي:
الفتوى من خلال التلفزيون والاذاعة، نماذج حية عن
دورالتلفزيون في هداية الضالين، تحريرالمفاهيم السائدة في
الاعلام حول مصطلحات الجهاد والقتال والارهاب،واخيرا
اهداف وخطة مخاطبة غيرالمسلمين اعلاميا.
شارك فى الندوة لفيف من العلماالمسلمين، جا فى مقدمتهم
الشيخ احمدالكبيسي (من العراق) والدكتور محمدالمختار
السلامي (من تونس) و الدكتورمحمد عمارة، واستاذ الدراسات
الاسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة الدكتورمحمد بشير
حداد، والداعية عمرو خالد،ومن الاعلاميين الشيخ صالح
كامل والدكتور نبيل حماد مدير قناة (اقرا)وجاسم المطوع
رئيس عام القناة.
واكد القرضاوي في كلمته التي القاها في الندوة على ان
الانسان مدني بطبعه وان اللّهخلق البشر بحيث يحتاج بعضهم
الى البعض.
وعلى الرغم من الاختلاف الذى خلقهم اللّهعليه، فلا بد للناس
ان يتعايشوا ويتواصلوا،وان يوجدوا بينهم وسيلة للعيش
والفهم المشترك. واضاف ان البشر يوجد فيمابينهم وشائج
قربة، ابرزها واقواها انهم جميعا مخلوقون لخالق واحد، وانهم
جميعاابنا لاب واحد، وهو (آدم) وقد خلقه اللّهكما شا، وخلق
له من نفسه (زوجا) عرفت باسم (حوا)، وبث منهما كل
البشررجالاونسا ، ولا غرو ان يكرر في القرآن هذا الندا (يا بني
آدم).
وبهذا ينظر الاسلام الى البشرية كلها وان اختلفت السنتها
والوانها، وتعددت اقطارهاواوطانها، وتباعدت اعراقها واديانها،
انهم جميعا (اسرة واحدة) تنتمي من جهة الخالق الى رب واحد،
هو اللّه رب السموات والارض، ومن جهة النسب الى اب واحد وام
واحدة، هما آدم وحوا.
مصر تستضيف مؤتمر (الكاتب والمستقبل)
استضافت مصر مسا الاثنين 21/11/2005م بجامعة الدول
العربية مؤتمر (الكاتب والمستقبل) الذي تخلله فعاليات وانشطة
ولقاات صحفية وتلفزيونية وجلسات بحثية، وامسية شعرية،
واهداات كتب ومطبوعات،وتبادل عناوين الكترونية، وكتابة
اسمامواقع رقمية، تمت كلها في مقر اتحادكتاب مصر
بالزمالك، ما بين الكتاب المصريين بعضهم البعض، وبينهم
وبين المشاركين العرب والاجانب.
لقد كان مقر الاتحاد بالزمالك خلال هذه الايام القبلة الثقافية
التي تتجه اليها انظاركتاب مصر ومثقفيها وادبائها،
وتابعت وسائل الاعلام هذا الحدث الثقافي الكبير،خاصة بعد
توجيه الرئيس مبارك كلمة لاعضا المؤتمر، وتوجيه الكاتب
نجيب محفوظ كلمة القاها نيابة عنه الروائي يوسف القعيد،
ومشاركة عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية بكلمة
عن دورالادبا والكتاب والمثقفين في المرحلة العربية القادمة،
خاصة ان هذا المؤتمر ياتي بعد ساعات قليلة من انها جلسات
مؤتمرالمصالحة العراقية الذي عقد في القاعة نفسها التي افتتح
فيها مؤتمر (الكاتب والمستقبل).
اما الشاعر سميح القاسم فقد تحدث في الجلسة الافتتاحية
وتسال عن المستقبل العربي قبل البحث عن دور الكاتب
العربي في هذا المستقبل المفترض، وقال: لنتفق بادئ ذي بدء
على ان مفهوم مقولة المستقبل هذه، هو مفهوم غير مستقر،
بل انه يتحول منذ مطالع القرن العشرين الراحل، بوتيرة شديدة
التسارع حتى ليكادياخذ شكل الدوامة.
بينما قال د. علي عقلة عرسان امين عام الاتحاد العام للادبا
والكتاب العرب بعدشكره توجهه بكلمة شكر الاى
المؤسسين الاوائل: «اننا في هذا الوطن مستهدفون،ثقافة
وحضارة ومصالح، وجغرافية سياسية، وثقافية سياسية ايضا،
مستهدفون باستراتيجية شريرة تستبيح سيادات الدول،وترفع
المصالح الخاصة فوق المبادئ والقوانين الدولية، وتسخر
المنظمات الدولية، بما فيها مجلس الامن الدولي،ادوات
لخدمة اغراضها ومصالحها وحلفائهاالعضويين، وتتخذ من قيم
ومطالب وحقوق عادلة سلعا سياسية توظفها وفق برنامج ازمات
تنفذه هنا وهناك وفق مرحليات واهداف مدروسة.
وعلى الرغم من عدم حضور اليساندوتريجونا رئيس النقابة
العامة لكتاب ايطاليالاصابته بكسر في قدمه، فقد حرص
على توجيه كلمة للمؤتمر، القاها نيابة عنه سفيرايطاليا
بالقاهرة، اثنا دعوته لمجلس ادارة اتحاد كتاب مصر وضيوف
المؤتمر لتناول الغدا في بيته بجاردن سيتي.
اما الكاتب الفرنسي اريك ايمانويل شميت،صاحب رواية (مسيو
ابراهيم وزهورالقرآن) فقد كانت له صولات وجولات
في القاهرة، من خلال لقااته المتعددة في اتحاد الكتاب،
والسفارة الفرنسية، والمركزالثقافي الفرنسي، واتحاد الناشرين،
وبعض القنوات التلفزيونية الارضية والفضائية.
الشاعر الفلسطيني سميح القاسم كان محل حفاوة وترحاب
كتاب مصر، وكان ضيفا مستمرا على القنوات
التلفزيونية المختلفة، ومحاورا بارعا مع عدد كبير
من الصحفيين، سوا في الفندق الخاص بالضيوف العرب
والاجانب، ام في مقراتحاد الكتاب بالزمالك، ام في قاعة
القمة بالجامعة العربية وردهاتها المختلفة. وقدتوج القاسم كل
هذه اللقاات بمشاركته في الامسية الشعرية التي عقدت في
قاعة سعدالدين وهبة بمبنى الاتحاد، والقى فيها بعض قصائده
الجديدة التي من اهمها قصيدة عن(جوانتانامو) التي لاقت
اصدا واسعة وقابلها الحضور بعاصفة مدوية من التصفيق، الامر
الذي ابهج الشاعر كثيرا.وقد شارك مع القاسم في تلك الامسية
التي ادارها الشاعر د. يسري العزب، الشاعران المصريان: فاروق
شوشة ومحمد التهامي وشاعر العامية المصرية فؤاد حجاج،
وعددآخر من شباب الشعرا المصريين.
وقد شهد المؤتمر عددا من الجلسات البحثية المهمة، شارك
فيها: فريدة النقاش،فؤاد قنديل، فاروق عبد اللّه، فيليب
ابوفاضل (لبنان)، د. علي عقلة عرسان(سوريا)، د. مصطفى
عبد الغني، قاسم مسعد عليوه، د. مرعي مدكور، محمودامين
العالم، وفاطمة يوسف العلي(الكويت)، جعفر حسن جعفر
(البحرين)، د.عبد الكريم قاسم، سعيد (اليمن)، د.
مكارم الغمري، ابراهيم ابو هشهش (الاردن)، د.حامد ابو احمد،
المخرج السينمائي احمدفؤاد درويش، د. يوسف زيدان،
واحمدفضل شبلول، وغيرهم.
لقد تحقق لهذا المؤتمر كل اسباب النجاح،واقترب اتحاد
الكتاب من هموم الكتاب الحقيقية واحلامهم الفكرية، وكانت
مناسبة طيبة ان يصدر فيها الاتحاد اول عدد من مجلته (ضاد)،
واول دليل لاعضا الاتحاد،وجا في اكثر من ستمائة صفحة،
ولكن هاجمه بعض الكتاب الذين لم يجدوااسماهم به، والامر
سيحتاج الى طبعة ثانية لتدارك الاسما التي سقطت من
تلك الطبعة التي بين ايدينا. كما ان الطبعة الالكترونية لهذا
الدليل بموقع الاتحاد على شبكة الانترنت - وهو لا يزال في
طورالبث التجريبي - ستحاول تدارك الموقف.
القمة الاسلامية الثالثة
تعقد جلستها الاستثنائية بمكة المكرمة
القمة الاسلامية الثالثة تعقد جلستهاالاستثنائية بمكة المكرمة
يواجه العالم الاسلامي تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية
وثقافية وعلمية ذات انعكاسات سلبية على امن الدولة
وسلمهاوتضامنها وتطورها، مما يحتم عليهاالتعاون لمواجهتها
والقيام بجهد جماعي ضمن اطار منظمة المؤتمر الاسلامي
نابع من قيمنا ومبادئنا المشتركة لاحيا الدورالرائد للامة
الاسلامية باعتبارها نموذجاللتسامح والوسطية المستنيرة
ورافدا للسلم والوئام الدوليين.
من هنا دعا الملك عبد اللّه بن عبد العزيزقادة الامة الاسلامية
لعقد لقا استثنائي في مكة المكرمة لقادة الدول الاعضا
في نظمة المؤتمر الاسلامي لدراسة قضاياالتضامن والعمل
الاسلامي المشترك.وتمهيدا لهذا اللقا الاستثنائي، دعا
الملك بد اللّه في خطابه علما الامة ومفكريهاالى الالتقا في
مكة المكرمة للنظر في حالة الامة الاسلامية ووضع
الرؤى والتصورات، واقتراح افضل الحلول للتحديات التي
تواجهها في مختلف الميادين.
وقد التقت نخبة من علما الامة ومفكريهامن اقطار شتى في
مكة المكرمة في الفترة من 9 الى 11 من شهر سبتمبر
2005م وتدارسوا التحديات التي تواجه الامة في المجالات
الفكرية والثقافية والسياسية والاعلامية والاقتصادية والتنموية،
ووضعواجملة من التوصيات للتعامل بفعالية مع هذه التحديات.
واستنادا الى رؤى وتوصيات العلماوالمفكرين، وايمانا بامكانية
نهوض الامة الاسلامية، وسعيا الى اتخاذ خطوات لتعزيزاواصر
التضامن الاسلامى، وتوحيد كلمة المسلمين واظهار الصورة
الحقيقية للاسلام وقيمه السمحة، فقد وضع برنامج
العمل العشرى الذى يستعرض ابرز التحديات التى يواجهها
العالم الاسلامى المعاصروسبل التعامل معها على نحو
يتوخى الموضوعية والواقعية ليكون بمثابة برنامج عملي قابل
للتنفيذ والتطبيق من كافة الدول الاعضا فى منظمة المؤتمر
الاسلامي.
ففى المجال الفكرى والسياسى هناك قضاياهامة من قبيل
ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، ومناهضة
التطرف والعنف، ومكافحة الارهاب، والتصدي لظاهرة كراهية
الاسلام، وتحقيق التضامن والتعاون بين الدول الاسلامية
ومنع النزاعات بينها، وقضية فلسطين وحقوق الجماعات
والمجتمعات المسلمة، ورفض العقوبات الاحادية الجانب..
وكلها قضاياتستوجب التزامات متجددة لمعالجتها من خلال
اعتماد استراتيجيات فعالة، ويتعين فى هذا الصدد ايلا اهتمام
خاص لافريقياالتى تعد اشد مناطق العالم تضررا من
الفقروالامراض والامية والمجاعة وعب الدين.واما فى المجالين
الاقتصادي والعلمي،فيتعين على الامة تحقيق مستويات
اعلى من التنمية والازدهار نظرا لما يزخر به العالم الاسلامي
من موارد اقتصادية وطاقات هائلة، وذلك عن طريق
اعطاالاولوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة البينية،
والتخفيف من وطاة الفقرفي دول منظمة المؤتمر
الاسلامي،خاصة الاماكن المتضررة من الصراعات،ومعالجة
القضايا المرتبطة بالعولمة
والتحرير الاقتصادى والبيئة
والعلوم والتقنية.
اما في ما يتعلق بالتعليم والثقافة فان هناك حاجة ماسة الى
معالجة تفشى ظاهرة الامية وتدنى مستوى التعليم على
مختلف مستوياته، وتقويم الانحرافات الفكرية.