الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الافكار التاريخية التي ظهرت في القارة الاوربية خلال القرن الثامن عشر، وما تبع ذلك من ظهور الفلسفات التاريخية،حول محور هذه الافكار، والتي كانت تجسد الرؤية الدنيوية والتركيز عليها دون الاهتمام بالعالم الاخروي. الاان هذه‏الرؤية التاريخية مثلت اساس الرؤية الدينية، ولربما في عالم تقديس وعبادة الدنيا مثلت تجسيدا لفناء العالم دون دوامه‏وثباته.

ففي الاديان التوحيدية التي شملتها الكتب السماوية والرسل، يكون الاساس فيها قائما على عدمية ترك الخالق لعباده دون‏ارشاد وتوجيه، حيث كان سبحانه يرسل رسله وسفراءه في الوقت المناسب لتبشير الناس وانذارهم.

والرسل، كما يقول العرفاء، مثلوا تجسيدا لاسم او عدة اسماء الهية، وان خاتم الانبياء (ص) كان مظهرالجميع الاسماء الالهية. وانه في كل عهد وزمان كانت الغلبة والحاكمية لاسم او عدة اسماء.

وعلى هذا الاساس فان كل عهد او زمان جسد صورة‏وحقيقة خاصة به. مضافا ان الدين كان مبشرا للخلاص، وان المؤمنين واصحاب العقيدة يتحركون بامل الخلاص، وانتظارالمنجي الموعود.

فالبشر في مفهوم الفكر الديني هم فقراء واهل فاقة، واللّه لا يتركهم لانفسهم، وهذا بحد ذاته يتطلب استمرارية ودوام‏الحكمة الالهية في التاريخ. وان التاريخ البشري وفقا للحكمة الالهية، وادراك اهل الخشية لهذه الحكمة واستيعابهم لدروس‏العبر، امر متجذر في الفكر الديني.

2- لماذا وفي اى وقت وزمان تبعث الرسل؟ قلنا ان التاريخ في الفكر الديني وفي راي اهل الدراية، يمثل تاريخ الانبياء والرسل الالهيين، وبدايته كان منذ انتخاب‏الارض كسكن لسيدنا آدم (ع) من قبل الخالق تعالى، ونهايته سيكون بعد ظهور المنجي آخر الزمان. اما اولئك الذين اعتقدوابالتاريخانية فهو غير صحيح. وبالطبع فان‏التاريخانية النابعة من كتب العهد العتيق، والجديد، والقرآن المجيد، وكلمات اولياءالدين، فهي اساساتدور حول التاريخ. وان تلك الرؤية والنظرة التاريخية الدينية في فلسفة التاريخ والتاريخانية المعاصرة،تتجرد من الماهية الدينية والالهية لتتجه نحو الاومانيسمية.

اذا كان الاهتمام في ابتداء عمل الانسان وخاتمته، وكذلك في الاقول نظير الصلاح والفساد اللذان ليسا فقط من صفات‏الاشخاص، بل ان‏للزمان والتاريخ تاثير عليهما، او خضوع اى عمل لزمان معين، وامثال ذلك من الاقوال او المصطلحات‏التي تهم ش مذهب اصالة التاريخانية. فانه وتبعا لذلك يتوجب على المتدينين الاسلاميين الميل اكثر نحو هذا المذهب، امااذا كانت الغاية تكمن في الخروج والخلاص من مذهب التاريخانية، عندها لا ينبغي التحدث عن البدايات والنهايات، ونفي‏القول باي نظام او صلة او ارتباط في التاريخ، مما يوحي ان الاعتقاد بالتاريخانية افضل من انكارها.

وبحثنا هذا لا يمثل مجالا لنفي او اثبات التاريخانية، بل سعينا يتركز حيال درك العلاقة بين الانسان والتاريخ في‏كلمات وتوجيهات الامام علي(ع).

وعليه فهل ان البحث حول بدايات ونهايات التاريخ هو نوع من التاريخانية؟ هذا ما يتطلب دراسته في مجاله الخاص.

اما الحديث حاليا، فهو يدور حول تبلور رؤيتنا لحقيقة بدء التاريخ بمجي آدم ابي البشرية الى الارض، وهذا ما ذهب‏اليه مولى المتقين شارحاهذه البداية بشكل واضح وجلى حين قال:

«وحذره ابليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام، ومرافقة الابرار، فباع اليقين بشكه، والعزيمة بوهنه،واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما، ثم بسط اللّه سبحانه له في توبته، ولقاه كلمة رحمته، ووعده المرد الى جنته،واهبطه الى دار البلية‏» .((133)) ان التاريخ يبدا مع بدء العهد (الميثاق)، وعليه فان العهد هو التاريخ بعينه. فالذي يبرم العهد يمكن له ان ينقضه، فالانسان‏قطع العهد على نفسه يوم بدء الخليقة على عبادة الخالق، الا ان البشر اهل غفلة ونسيان، ولربما ينسى عهده على مر الايام.ولهذه الغاية تكمن الضرورة في ارسال الرسل.

«واصطفى سبحانه من ولده آدم انبياء اخذ على الوحي ميثاقهم، وعلى تبليغ الرسالة امانتهم، لما بدل اكثر خلقه عهده‏اللّه اليهم فجهلوا حقه، واتخذوا الانداد معه، واجتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، وواتراليهم انبياءه، ليستادوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته‏»((134)).

التاريخ في الحقيقة هو تاريخ الغفلة والتذكير، الا ان التذكير بالعهد القديم، فهو ليس حصرا على اعادة التاريخ وتبيان‏الاعمال واحاديث السالفين. يشير (افلاكي) الى قول لشمس التبريزي يبين فيه حقيقة الغفلة بشكل جلى:

«الى متى.. تسير متكئا على عصا الاخرين؟ هذا القول نابع من الحديث والتفسير والحكمة وغيرها، وهو حديث قوم‏ذلك الزمان الذي كان يمثل كل واحد منهم في عهده مصدرا لتفسير المعاني، وانتم رجال هذا العصر اين خفاياكم‏واحاديثكم‏» ((135)).

في حين، وطبقا لقول مولى المتقين (: «سياتي عليكم زمان يكفا فيه الاسلام، كما يكفا الاناء بما فيه‏» ((136))، عندهايتوجب ظهور اناس يعملون على احياءالماضي وتجديده.

والامام مولى الموحدين وطبقا لتفسيره لاية: (ان في ذلك لايات‏وان كنا لمبتلين) (المؤمنون / 30)، يشير الى ان‏الدنيا هي دار بلاء وابتلاء واختبار. فنحن وباستمرار عرضة للاختباروللسؤال عن اعمالنا، وهذه هي واحدة من صور تاريخ الخلقة البشرية. نحن لسنا مجردين من الزمان والتاريخ، وان قوله(: «والدهر يومان، يوم لك ويوم عليك‏» ((137))، هو ايضا له دلالة في هذا المعنى.

فالدهر ليس على السواء في علاقته معنا، ونحن لا نقع خارج دائرته. فالزمن اما ان يكون معنا او علينا. وبعبارة اخرى،احيانا قد يطل الزمان علينا او يدير ظهره عنا. وواضح ان الناس عندما يضحك الدهر بوجههم يفرحون، وعندما يدبر عنهم‏يحزنون ويمقتونه. فهؤلاء من خلال سرورهم واحزانهم يجدون العلاقة والصلة مع التاريخ.

فاذا قام احد يتنفيذ عمل ما، ورضي الاخرون به، ففي هذه الحالة يصبح الجميع مسؤولون عن هذا العمل. اضافة الى هذافان هؤلاء الناس يرتبطون مع بعضهم البعض من خلال الافراح والاحزان. مثلما ان ناقة ثمود قد تعرضت للذبح على يدشخص واحد، ولكن لما كان الجميع قد رضوا بعمله، لذا كان الغضب الالهي شاملا للجميع.

والقرآن الكريم يشير ايضا الى فاعلية الجميع، والى شمولية الندامة في ذات الوقت. فالناس ومن خلال الموافقة‏والمعارضة القلبية يجسدون مشاهد الوحدة، واذا تسربت الفرقة والخلاف في اوساطهم حينئذ يشعرون بالضعف والفتور.

وفي جواب لشخص قال: يا حبذا لو كان اخي حاضرا معكم في هذه الحرب، قال على (: «اهوى اخيك معنا؟» قال: نعم.قال:

«فقد شهدنا، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا اقوام في اصلاب الرجال، وارحام النساء، سيرعف بهم الزمان، ويقوى بهم‏الايمان‏»((138)).

والضرورة الاخرى من مستلزمات تاريخية البشر تعود الى تعاضد وتضامن وتزر الشعوب. في هذا التزريشعرالانسان بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وبذلك سينبثق النظم والنظام، وهذا التضامن سيشكل المصدر والينبوع للوحدة‏والالفة للناس.وان تعرض هذا التزر الى الضعف، سوف يحل محله الفرقة والتباعد ومواجهة التفتت.

وحكمة الامام(ع) تكمن في التفكير في الاحوال المختلفة للناس، والتامل في اسباب عزتهم، ودفع الشر عنهم، واطالة‏عمرهم، والعيش بعيدا عن ضنك الحياة. وفي تفكير الامام ان تحقيق هذه الامور يتطلب الابتعاد عن التشتت، والاتجاه نحوالالفة، واهتمام بعضهم بالبعض، والعزوف عن تبني الاحقاد، وزرع النفاق في الصدور، ومد يد العون لبعضهم البعض،وغيرها من هذه الصفات التي تحطم ظهور الاقوياء.

((139)) اذن فالعلاقة الايمانية والتجرد من الانانية والغرور، هما من مصادر العزة والرفعة، الا ان هذا لا يعني ان اهل الايمان‏خلال التاريخ ولو ظاهريا تمكنوا من اعتلاء كرسي النصر باستمرار.

ان الايمان والتعلق بالحق يتطلب تضحيات‏عظيمة. وتثبيت الايمان لا يتاتى الابتحمل المشاق والتسلح بالشجاعة. فالايمان ليس مجرد كلام وشعارات، بل هوتجسيد للاختبار الاكبر.

وامير المؤمنين على ( ايضا يشير في خطبة له الى التجارب التاريخية، والى المشقات والصعاب‏التي تحملها المؤمنون فيقول: «وتدبروا احوال الماضين من المؤمنين قبلكم، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء. الم‏يكونوا اثقل الخلائق اعباء، واجهد العباد بلاء، واضيق اهل الدنيا حالا؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب،وجرعوهم المرار، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة، لا يجدون حيلة في امتناع، ولا سبيلا الى دفاع. حتى اذاراى اللّه سبحانه جد الصبر منهم على الاذى في محبته، والاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من ضايق البلاء فرجا،فابدلهم العز مكان الذل، والامن مكان الخوف، فصاروا ملوكا حكاما، وائمة اعلاما، وقد بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم‏تذهب الامال اليه بهم.

فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة، والاهواء مؤتلفة، والقلوب معتدلة، والايدي مترادفة، والسيوف‏متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة. الم يكونوا اربابا في اقطار الارضين، وملوكا على رقاب العالمين؟! فانظروا الى‏ما صاروا اليه في آخر امورهم، حين وقعت الفرقة، وتشتتت الالفة، واختلفت الكلمة والافئدة. وتشعبوا مختلفين، وتفرقوامتحاربين، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقي قصص اخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين‏» . ((140)) يشير مولانا الامام علي(ع) الى ان قصة وتاريخ هؤلاء الناس سيبقى خير منبع للعبرة لمن اعتبر. والنموذج الذي يؤكد عليه‏سيدنا على ( في هذا الخصوص هو ماضي اولاد اسماعيل واسحاق واسرائيل (، بانهم متى ما كانوا متفرقين ومتشتتين،اضحوا فريسة لحكم القياصرة والاكاسرة: «لا ياوون الى جناح دعوة يعتصمون بها، ولا الى ظل‏الفة يعتمدون على عزها»((141)) .

هذه ليست اشارة فقط الى الاوضاع المتردية للعرب قبل بعثة الرسول (، بل هي صفة لجميع الازمنة والفترات التي‏تسبق ظهور الرسل والانبياء. وهذا يعني انه يتطلب من الناس خلال المرحلة الفاصلة بين ظهور الانبياء والرسل، المحافظة‏على الوحدة والتاهب لتلقي رسالات التضامن والتزر الالهية، وسيحتفظ هؤلاء بالنعمة لطالما باتوا يحافظون عليهابالشكر، وذكر اللّه سبحانه وتعالى حيث يقول (: «لان اللّه ليس بظلام للعبيد. ولو ان الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا الى ربهم بصدق من‏نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، واصلح لهم كل فاسد. واني لاخشى عليكم ان تكونوا في فترة. وقد كانت‏امور مضت ملتم فيها ميلة، كنتم فيها عندي غير محمودين، ولئن رد عليكم امركم انكم لسعداء. وما على الا الجهد، ولواشاء ان اقول لقلت: عفا اللّه عما سلف!»((142)).

والامام على حين قبوله الخلافة، اشار الى هذا الاصل الداعي لاستحضار عبر التاريخ، والاعتبار من الاحداث ودورهافي تبلور الزهد والتقوى لدى الانسان، هذه التقوى التي تصون الانسان من الشدائد والمكاره والشبهات. وحذر ايضا من‏ان‏هذا اليوم هو اشبه باختبار بعثة الرسول الذي تجدد يومه. ان طرح عودة يوم البعثة من قبل سيدنا على ( يوم خلافته، يعدنقطة تامل في هذا الاطار.

ففي يوم البعثة كان الناس على دين الشرك، وعند اعلان الرسول ( عن دعوته،واجه معارضة شديدة، وعداء كبيرا من‏المشركين. في حين عند قبول على ( الخلافة، كانت امتدادات حدود الحكومة الاسلامية تشمل مساحات شاسعة من البحر المتوسط وافريقيا وقلب آسيا.لكن هذه المرة وقف افراد بوجه حكومة على ( باسم الاسلام والمسلمين، وذلك لان اسلامهم بات اسلاما آخر، والامام كان‏يعي هذا المعنى، الا ان الجميع كانوا قاصرين عن فهم وادراك هذا الامر.

فالامام كان يذكر الذين ابتلوا ببلاء الفرقة والتعسف واحتكار القرار، بما اقدم عليه جمع كثير من الناس تعربا بعد هجرة،وتعصبا للقبلية العربية الجاهلية، بعدما كانوا يعيشون التزر والوحدة الاسلامية، ثم ليتفرقوا شيعا مرة اخرى، ليس لهم تعلق‏بروح الاسلام، ولا حتى باسمه. بل، لم يعودوا يعرفون من الايمان سوى شكلياته ومظاهره لا غير((143)).

الاسلام الذي جاء به النبي (ص) كان خليطا من اتحاد الروح مع الجسم. هذا الاسلام وبمرور الزمان تغير جوهره، بعدمااصيبت روحه بالوهن والضعف ليبقى الجسم منه حيا.وبهذه التغيرات اصبح من العسير اقامة حكومة عدل اسلامية.

على ( كان يعرف ان الزمان والسلطة لا ينفصلان عن بعضهما البعض، ولذا قال: «اذا تغير السلطان تغير الزمان‏»((144)) ،فليس المراد هنا انه عند رحيل سلطان ومجي غيره يتغير الزمان ايضا، بل المقصود من السلطان هنا، هو القوة المسيطرة‏والمتغلغلة في قلوب الناس، والسارية في ارواحهم، فلو ان الدين تمازج وتفاعل مع الروح، لولد هذه القوة وهذا السلطان،وكان الزمان زمان دين، والمنطق منطق عدالة.

اما اذا كان الدين حاكما في الظاهر لفظا، ومجردا من الروح، عندئذ يصبح الزمان لصالح الانتهازيين، تاركا الباب مفتوحاامامهم.

الامام علي(ع) يؤكد على اهمية العلاقة بين الناس وحكومتهم.

فالناس احيانا وفي اوقات وازمنة معينة يرجحون الحكومة‏الظالمة على الحكومة العادلة، الا ان الحكومة الظالمة تدفع بالناس الى الباطل، وتجعلهم يتبعونه. وبذلك يتسارع اليهم فقدان‏النعم والحريات. ولكن عندما يتمسك الناس بحبل اللّه المتين، سيحصلون بلا شك على الاستقرار والوحدة، وينتهون الى‏تحقيق النظام والثبات والاقتدار. النقطة المهمة تكمن في ان الفهم والادراك ايضا سيشكلان معنى تاريخيا، وفي ذلك‏يقول(:

«فقد جربتم الامور وضرستموها، ووعظتم بمن كان قبلكم، وضربت الامثال لكم، ودعيتم الى الامر الواضح، فلا يصم‏عن ذلك الا اصم، ولا يعمى عن ذلك الا اعمى. ومن لم ينفعه اللّه بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشي من العظة، واتاه التقصيرمن امامه، حتى يعرف ما انكر، وينكر ما عرف((145)) ».

فمن خلال اتباعه ( للقرآن والرسول، كان لا يعير اية اهمية الى النسب والانساب، ويعد ملازمة العزة والعظمة لوحدة‏الكلمة، وكان يقيم دعائم تعليماته على اساس نفي الذلة والعزة الذاتية لاية امة، فلربما تغيرت الرفعة والعظمة الى الذلة‏والانحطاط، وكم ممن يتحملون العذاب والمشقة يصلون الى الرفعة وامتلاك السيطرة. صحيح ان‏العزة والذل هي بيد اللّه آجل شانه ، الا ان‏العز ة لا تتاتى لمن يفتقد الاستعداد لها، ولا يذل سبحانه احدا حتى يذل نفسه، وهذا يعني انه لايمكن فصل العزة والذل عن فكر وفهم وتاريخ الناس.

فاى امة ليس لها تحمل المشاق والاختبارات الصعبة، وخضعت لهوى النفس، والى الدعة واللامبالاة، وعصيان اوامراللّه، ستصبح دون شك اسيرة لقهر وقسر الجبابرة، ومستعبدة للظالمين، وهذه النقطة لطالما تكررت في كلمات الامام‏علي(ع) وبعبارات مختلفة. وان خطبته القاصعة التي تركز اكثر مفرداتها على مفهوم التاريخ، هي من الخطب التي يتطلب التوقف عندها بتامل.

ففي هذه الخطبة توجد اشارات الى اقامة صرح بيت اللّه والكعبة، «... فجعلها بيته الحرام... ثم وضعه باوعر بقاع الارض‏حجرا، واقل نتائق الدنيا مدرا، واضيق بطون الاودية قطرا.. ثم امر آدم ( وولده ان يثنوا اعطافهم نحوه، فصار مثابة‏لمنتجع‏اسفارهم، وغاية لملقى رحالهم((146)) ».

وفي هذه الخطبة اشار ( الى انه: «لو اراد سبحانه ان يضع بيته الحرام، ومشاعره العظام، بين جنات وانهار، وسهل وقرار،جم الاشجار داني الثمار، ملتف البنى، متصل القرى، بين برة سمراء، وروضة خضراء،وارياف محدقة، وعراص مغدقة،ورياض ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء.. ولكن اللّه يختبر عباده بانواع الشدائد،ويتعبدهم بانواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، اخراجا للتكبر من قلوبهم، واسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك‏ابوابا فتحا الى فضله، واسبابا ذللا لعفوه‏» ((147)).

ويمكن ان يكون هذا ردا على اولئك القائلين: بانه لولا خطيئة آدم (، لم يكن هناك وجود للخير والطاعة والثواب.

نشاهد ان التاريخ البشرى الذي يبدا من زمن بناء بيت اللّه في عهد آدم ( وكيفية ارتباطه بالاخرة، او اذا صح التعبير، كيفية ارتباط هذا العالم بالعالم الاخروي، ومتى ما كان هذا الارتباط‏ضعيفا ادى الى الانحراف. ويستشهد ) على ذلك بالامم السابقة التي تهالكت على المال، وتعصبت للاحساب والانساب، وماهية المصير الذي آلوا اليه، ويوصي فيقول: «واحذروا ما نزل بالامم قبلكم‏من المثلات بسوء الافعال، وذميم الاعمال فتذكروا في الخير والشر احوالهم، واحذروا ان تكونوا امثالهم‏» ((148)).

واحيانا افكر ان اهتمام المسلمين بالتاريخ وظهور المؤرخين والكتب التاريخية الكبيرة يعد فرعا اعتنائيا، ونماذجه موجودة‏في القرآن الكريم((149))، وفي كلمات مولى المتقين.

الا ان‏هذا التاريخ لا يمت بصلة الى تاريخ المثر والحسب والنسب‏والمفاخر الاخر، بل هو تاريخ التذكير والعبرة. هذه الصفة التاريخية تجسدت ايضا في عناوين كتب تاريخ العهد الاسلامي،كما هي الحال في كتب امثال: مروج الذهب ومعادن الجوهر، والتنبيه والاشراف للمسعودي، وكتاب العبر في تاريخ المبتداوالخبر لابن خلدون المعروف بتاريخ ابن خلدون و...

غيرها. الا ان‏النقطة المهمة هي ان الاهتمام بالتاريخ في القرآن وفي‏نهج البلاغة، كان يمكن له ان يؤدي الى ظهور نوع من التاريخ العالمي.

فابن قتيبة والمسعودي هما من كبار اتباع الفكر التاريخي العالمي، الا ان هذا التاريخ يختلف عن التاريخ الذي ظهرخلال القرن الثامن عشر. فالتاريخ الجديد هو ايضا تاريخ عالمي، الا ان‏محوره والصورة الاجمالية له في الغرب قد ات‏صف بتحديث قوامه واطره.

التاريخ العالمي الذي صور في القرآن الكريم ونهج البلاغة، وفي آثار بعض مؤرخي العالم الاسلامي، يعبر عن تاريخ‏قرب وبعد الانسان بالنسبة الى بدء الخليقة وآدم. فالانسان الذي خلق في احسن تقويم، ثم سقط في اسفل السافلين، يتوجب عليه ط‏ي هذه المرحلة وهذه الدائرة او الفاصل بين الاسفل والاعلى. وان ط‏ي هذه المسافة يمثل التاريخانية.

فالبشر يرتبطون بالحجة التي يتحركون باتجاهها، او التي يمكثون عندها، وهذا هو مظهر من مظاهر التاريخ.

وبعبارة‏اخرى، فان البشر في اى موقف او مقام هم مظهر لاسم من الاسماء الالهية.

فالتاريخ العالمي الذي يظهر بشكل ما في الاسلام يمثل تجسيدا لتاريخ حكومة الاسماء الالهية، والانسان هو الذي‏يعلم تلك الاسماء ويجسد مظاهرها، ولذا فهو مخلوق تاريخي.

والمخلوقات الاخر كالجماد والنبات والملائكة، ولكونهاتجهل الاسماء، وتفتقد الى الغفلة والتذكير، فهي اذن لا تاريخ لها.

وكل انسان عندما يغرق في الغفلة فلا تاريخ له.

فالتاريخانية تعني التذكير بماهية وكنه حقيقتنا، ما نحن؟ ومن اين جئنا؟ وباى اتجاه نتحرك؟ والى اي مصير نؤول؟وكيف لنا ان نعرف من نحن؟ وان‏مجرد الرجوع الى الذات لا يعيننا على معرفة انفسنا، واننا غير قادرين على مواجهة‏الجميع كي نتوصل الى حقيقة وجودنا. فكلما كان تعلق الناس بالدنيا اكثر كلما صعب عليهم معرفة انفسهم،وهذا يعني ان‏الاخرين الذين لا يكترثون لهذا التعلق، ولا يعيرون اهمية لهذه التعددية الدنيوية، تراهم اكثر حرية واكثر فهما ودركالانفسهم.

ومن خلال معرفة الذات يمكن التعرف على مقدار وحجم التعلق بالاشياء، اي سنفهم بان‏مجيئنا لهذه الدنيا لم يكن‏بارادتنا. ولاننا خلقنا في هذه الدنيا، فكنا مع الاخرين، وكان لنا نطق وكلام. وبعبارة اخرى، كنا نتبادل الحوار.

فحقيقتناتكمن في حواراتنا، ومن خلال التحاور والتفاهم نعرف انفسنا والاخرين، لكن الناس ليسوا دائمامتفاهمين، وفي الغالب هم‏من الغافلين.

الامام علي(ع) يذكرنا بذلك بقوله: «فاعتبروا بحال ولد اسماعيل وبني اسحاق وبني اسرائيل (. فما اشد اعتدال الاحوال،واقرب اشتباه الامثال! تاملوا امرهم في حال تشتتهم وتفرقهم، ليالى كانت الاكاسرة والقياصرة اربابا لهم، يحتازونهم عن‏ريف الافاق، وبحر العراق، وخضرة الدنيا، الى منابت الشيح، ومهافي الريح، ونكد المعاش، فتركوهم عالة مساكين اخوان‏دبر ووبر، اذل الامم دارا، واجدبهم قرارا، لا ياوون الى جناح دعوة يعتصمون بها، ولا الى ظل الفة يعتمدون على عزها.فالاحوال مضطربة، والايدي مختلفة، والكثرة متفرقة، في بلاء ازل واطباق جهل! من بنات موؤودة، واصنام معبودة،وارحام مقطوعة((150)) ».

في مثل هذه الاحوال، ان حاول الناس الملاذ الى اللّه لتلقي احسانه، فان اللّه سبحانه وتعالى سيوحدهم ببعثة نبى‏يدعوهم الى عبادته سبحانه، وسيوجه قلوبهم باتجاه واحد، مثلما بعث نبي الاسلام الاكرم (، والى ذلك يشير ( فيقول:«فانظروا الى مواقع نعم اللّه عليهم حين بعث اليهم رسولا، فعقد بملته طاعتهم، وجمع على دعوته الفتهم، كيف نشرت النعمة‏عليهم جناح كرامتها، واسالت لهم جداول نعيمها، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها، فاصبحوا في نعمتها غرقين، وفي‏خضرة عيشها فكهين. قد تربعت الامور بهم، في ظل سلطان قاهر، وآوتهم الحال الى كنف عز غالب، وتعطفت الامورعليهم في ذرى ملك ثابت. فهم حكام على العالمين، وملوك في اطراف الارضين. يملكون الامور على من كان يملكهاعليهم، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم! لا تغمز لهم قناة، ولا تقرع لهم صفاة‏»((151)).

ونظير هذا المعنى جاء في الخطبة رقم (95) حين قال(: «بعثه والناس ضلال في حيرة، وحاطبون في فتنة‏»((152)).

وفي الخطبة (89) يشير الى الظروف والاوضاع التي صاحبت بعثة الرسول ( فيذكر مخاطبيه وينبههم الى ان ما هم عليه هو تحصيل حاصل لاعمالهم، فيقول: «ارسله على حين فترة من‏الرسل، وطول هجعة من الامم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الامور، وتلظ من الحروب، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة‏الغرور، على حين اصفرار من ورقها، واياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست منار الهدى، وظهرت‏اعلام الردى،فهي متجهمة لاهلها، عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف.

فاعتبرواعباد اللّه، واذكروا تيك التي آباؤكم واخوانكم بها مرتهنون، وعليها محاسبون((153)) ».

اما بعد مجي الاسلام، الذي اعزهم وجعلهم الى وقت ما قلبا واحدا، وعلى راي واحد، «فانظروا كيف كانوا حيث‏كانت الاملاء مجتمعة، والاهواء مؤتلفة، والقلوب معتدلة، والايدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم‏واحدة. الم يكونوا اربابا في اقطار الارضين، وملوكا على رقاب العالمين! فانظروا الى ما صاروا اليه في آخر امورهم، حين‏وقعت الفرقة وتشتتت الالفة، واختلفت الكلمة والافئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحاربين، قد خلع اللّه عنهم لباس‏كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقي قصص اخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين‏»((154)).

وهنا اطلق الامام علي(ع) هذا الحكم الاجمالي على الحالة الزمنية التي كان يعيشها آنذاك، فقال: «.. واعلموا انكم صرتم‏بعد الهجرة اعرابا، وبعد الموالاة احزابا ما تتعلقون من الاسلام الا باسمه، ولا تعرفون من الايمان الا رسمه‏»((155)) .

وفي موضع آخر قال: «الا وان‏كم قد نفضتم ايديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم، باحكام‏الجاهلية.

فان اللّه سبحانه قد امتن على جماعة هذه الامة فيما عقد بينهم من حبل هذه الالفة التي ينتقلون في ظلها، وياوون الى‏كنفها» ((156)).

في التاريخ، لا توجد امة منتخبة او مختارة.والذين يرزحون تحت عذاب السوط والذلة والهوان، اذا انطلقوا بقلوب موحدة‏وباتجاه واحد، حينئذ سياتيهم الخلاص من ماساتهم.

واذا نقضت امة اخرى ميثاق وحدتها بعد العزة‏والرفعة، فسوف تصاب‏بالذل والهوان، فالانسان في هذه الدنيا يتامل «ما لا يدرك، السالك سبيل من قد هلك، غرض الاسقام ورهينة الايام، ورمية‏المصائب، وعبد الدنيا، وتاجر الغرور، وغريم المنايا، واسير الموت، وحليف الهموم، وقرين الاحزان، ونصب الافات،وصريع الشهوات، وخليفة الاموات‏» .((157)) هذه جميعا مصادر وينابيع للتذكير، الا انه وبصراحة لا يمكن التعلم من كل ذلك ما هو الواجب عمله؟ ومن اي‏الاعمال نبتعد؟ وطبعا فان‏التاريخ يعلمنا سلوك السلف وما فعلوا وما لم يفعلوا، وما كسبوا وما لم يكسبوا، ولكن هل يمكن‏اعادة احداث التاريخ؟ في رسالة للامام الحسن ( نقرا: «اي بني، ان ي وان لم اكن عمرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت‏في اعمالهم، وفكرت‏في اخبارهم، وسرت‏في آثارهم، حتى عدت كاحدهم، بل كاني بما انتهى الى من ا مورهم قد عمرت مع اولهم الى آخرهم،فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره‏» ((158)).

فمن الواضح والصالح في راي سيدنا على(ع) ان وحدة القلوب وكلمة الناس، وصلاح وعدل الحكام، يتطلب عدم بقاءكل صفة من هذه الصفات «بعيدة عن التامل في الافعال الذاتية والتوقف عن التفكير»، عندها سيتم استغلال ما يدرك،والابتعاد والخلاص مما يفوق الامكانية والقدرة.

الانبياء يبعثون لتهيئة الظروف للناس للعودة الى ما عاهدوا عليه، الا انه ليس هناك في اي عصر بشري او مقطع زماني‏ان الناس جميعاوقعوا في الغفلة مرة واحدة، واحتجبت عنهم كليا الحجج الالهية. فانه يقول على (ع) : «سياتي عليكم من‏بعدي زمان ليس فيه شي اخفى من الحق، ولا اظهر من الباطل، ولا اكثر من الكذب على اللّه ورسوله، وليس عند اهل ذلك‏الزمان سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته، ولا انفق منه اذا حرف عن مواضعه، ولا في البلاد شي انكر من المعروف،ولا اعرف من المنكر! فقد نبذالكتاب حملته، وتناساه حفظته، فالكتاب يومئذ واهله طريدان منفيان، وصاحبان مصط حبان‏في طريق واحد لا يؤويهما مؤو. فالكتاب واهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم، ومعهم وليسا معهم! لان الضلالة لاتوافق الهدى، وان اجتمعا. فاجتمع القوم على الفرقة، وافترقوا على الجماعة، كانهم ائمة الكتاب وليس الكتاب امامهم، فلم‏يبق عندهم منه الا اسمه، ولا يعرفون الا خطه وزبره((159)) ».

وكذلك قال(ع): «ياتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن الا رسمه، ومن الاسلام الا اسمه، ومساجدهم يومئذعامرة من البناء، خراب من الهدى، سكانها وعمارها شر اهل الارض، منهم تخرج الفتنة، واليهم تاوي الخطيئة، يردون من‏شذ عنها فيها، ويسوقون من تاخر عنها اليها. يقول اللّه سبحانه: فبي حلفت لابعثن على اولئك فتنة تترك الحليم فيهاحيران، وقد فعل، ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة‏» ((160)).

هذه النظرة التاريخية تعد في ذاتها نظرة مذهلة وفريدة، وانها معجزة العلم والادراك التاريخي. مطالعة هذه العبارات‏والكلمات وعلى الاخص بهذه الصورة المتجسدة على لسان ولي اللّه الاعظم يستشعرك بقشعريرة قوامك.

ونحن حينمانطالع هذه العبارات، يتوجب علينا التامل في عالمنا الاسلامي، والافعال والاعمال التاريخية السالفة والحاضرة، والتمعن‏فيما اذا كنا مع القرآن وفي طريق القرآن،والسبيل لاعمار مساجدنا من اين يبدا؟ وبعبارة اخرى، اذا اضحى المسلمون اسوا خلق اللّه على وجه البسيطة، فعلى الجميع التامل مليا في المعتقد، والنظر في‏اسلامنا جميعا.

التاريخ اثبت كلام سيدنا على (. وان المسلمين الذين خالفت افعالهم واعمالهم شريعة الاسلام لم يكونوا قلة.

وتاريخانية‏الاسلام تعني ان الاسلام في التاريخ لم يظهر بوتيرة واحدة، بل تارة كان في طريق الهداية، واحيانا خلاف ذلك مع عدم‏وجود اية ثبوتية لاى وضع من هذه الاوضاع، الا ان الناس لا يمضون في هذا الضياع دوما ولا يتركون سدى، وحتى عندفساد المجتمع لا يفسد الجميع، بل هناك من يحتفظ لنفسه بالصلاح والامال. فهؤلاء يتحملون آلاما كبيرة، مضطرين الى‏قضاء عمرهم في اوضاع يغلب فيها الفساد على زمانهم وايامهم. ولا ننسى قول الامام(ع) حين اشار: «اذا استولى الصلاح‏على الزمان واهله، ثم اساء رجل الظن برجل لم تظهر منه صوبة فقد ظلم! واذا استولى الفساد على الزمان واهله، فاحسن‏رجل الظن برجل فقد غرر!» ((161)).

اذن فالصلاح والفساد يتصفان بالفوقية على الصفات البشرية، ولا تخضعان بصورة كاملة لاختيار الافراد، لان الزمان‏حينما يلفه الفساد، لا يمكن للناس عندها التحصن امامه، وعند سيادة الصلاح فيه يكون الظن بالاخرين نوعا من الظلم. الاان الحضور المتلاحق لاهل الصلاح، والحجج الالهية في اوساط الامة يمثل موضوعا آخر. يشير الامام(ع) على كميل بن‏زياد فيقول: «لا تخلو الارض من قائم للّه بحجة، اما ظاهرا مشهورا، واما خائفا مغمورا، لئلاتبطل حجج اللّه وبيناته. وكم ذاواين اولئك؟ اولئك واللّه الاقلون عددا، والاعظمون عند اللّه قدرا. يحفظ اللّه بهم حججه وبيناته.. اولئك خلفاء اللّه في‏ارضه، والدعاة الى دينه. آه آه شوقا الى رؤيتهم!»((162)) .

وفي نهج البلاغة يشير ايضا الى الوعد التاريخي ومجي الموعود، فيقول: «يا قوم، هذا ابان ورود كل موعود، ودنو من‏طلعة ما لا تعرفون. الا وان من ادركها منا يسري فيها بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحل فيها ربقا، ويعتق‏فيها رقا، ويصدع شعبا، ويشعب‏ص دعا، في سترة عن الناس لا يبصر القائف اثره ولو تابع نظره. ثم ليشحذن فيها قوم‏شحذ القين النصل. تجلى بالتنزيل ابصارهم، ويرمى بالتفسير في مسمعهم، ويغبقون كاس الحكمة بعد الصبوح!((163)) ».

ومن خلال مجمل هذا البحث، لم تتم الاشارة الى المسار او الخط البياني للتاريخ، ولا الى تاريخ الاصول والطبقات‏البشرية، بل ما اشير اليه هو في اطار التاريخ، والى تاريخ الوحدة والفرقة والعودة الى الاتحاد، الا ان هناك ايضايوجد شرط‏لضمان الاتحاد، وهذا الشرط يكمن في الاتجاه نحو افق الحق والحقيقة. فاتحاد ووحدة البشر وان كانا يشكلان معنى‏واحدا، او يمثلان الشرعية العرفية والمعنوية، فان اسس هذه الشرعية قائمة على اساس الالتزام بالعهد القديم والشرعية‏الفطرية.

فنحن ننسى هذا العهد، ثم نستحضره. وقد يقال ان‏الناس عادة لا يعلمون شيئا عن هذا العهد، وان الشي الذي لايعرف عنه هو، كيف يمكن نسيانه او استحضاره؟ فعلمنا بهذا العهد لا يمت بصلة الى ماهية علم الاكتساب والادراك المركب. فنحن نعرف هذا العهد على انه من ماهية‏العلم البسيط، اي العلم المتقدم على جميع العلوم الاخر، وهو الذي يمثل الدعامة لباقي العلوم. فالغفلة عن هذا العلم‏ايضاتختلف عن اغفال الاشياء البسيطة، وان تاثيره في وجودنا وفي نظام حياتنا كثير ومتزايد، وكان‏هذا النسيان يمثل‏تغييرا في الفطرة الادمية.

والنقطة الاخرى ذات الاهمية في ذكرها، تكمن في ان الكلمات المنقولة عن مولى المتقين، لا يمكن ربطها بمذهب‏اصالة الفردانية او اصالة الجمعانية ولا ينبغي ذلك.

والتاريخ لا يمثل نتاجاللافراد، ولا يعود اساسه الى المجتمع.

وعليه فان‏النزاع الذي تمثله دعوى ان عليا ( قد دعى الى مذهب اصالة الجمعانية، او تبريره لمذهب اصالة الفردانية، انما هو بعيدعن الحقيقة.

ان مذاهب الاصالة الجمعانية والاصالة الفردانية تجد الفرصة لطرح افكارها في اطار الفكر التاريخي وعلم الاجتماع‏الحديث والمتجدد. من هذه الناحية فان المفكرين واصحاب الراي الديني، من حيث المبدا، متجردون من هذه الاتجاهات.واذا شوهد احيانا اختلاف في هذا الباب، فمرده الى وجود راي فكري يميل الى مذهب الاصالة الجمعانية، وآخر يتجه‏نظره الى مذهب الاصالة الفردانية، وواضح ان لاصحاب الفكر الحق في اختيار الاصطلاحات المناسبة لافكارهم وآرائهم،الا انه من الضروري حينئذ وعند اختيار اصطلاح او عبارة مشهورة ومتداولة، والاستفادة منها في غير محلها الاشارة‏والتذكير باختلاف المعنى، لتجنب حدوث اى لغط في هذا المجال.

ففي اوساط مفكري المرحلة الجديدة بما فيها الكلكتيفيسم او الانديفيدوآليسم ( (ذژخدچس‏حخسخحذخ فان الفردانية اوالجمعانية لها دلالات ومعان مختلفة ومتباينة. من هو الفرداني؟ اذا كان الجواب، ان اي انسان في علاقته مع الاخرين، اوفي حالة الرخاء والسرور عندما يتعلق بصديق، يصبح فردانيا. او مثلا اذا ما قلنا على لسان المرحوم ملا صدرا: في ان‏حقيقتنا تكمن في ارتباطنا، ونحن عين الارتباط، فكلا الفريقين الانديفيدوآليسم والكلكتيفيسم يرفضون هذه الامم، ومن‏خلال هذا الرفض يقتربان من بعضهما البعض.

ان القائلين بمذهب الاصالة الفردانية او مذهب الاصالة الجمعانية، لا يدعون ان للمجتمع وجود حقيقي، وبالكينونة‏المعنوية والاعتبارية للفردانية، بل ان وجدت وجهة نظر متباينة في هذا المجال تدور حول الوجود، فالارجحية هي‏للوجود الاعتباري، لانهم في الاساس يرفضون الوجود الحقيقي والنفس الامارة، اللذان يتطابق العلم معهما، او على الاقل‏هم غير راغبين في البحث عن ذلك.

بناء على هذا، اذا كان هناك على سبيل المثال تاكيد على الاصالة الفردانية، فالقصد يكمن في ان الفرد هومصدر لكل‏اثر، وان حركة المجتمع تنبع من الافراد. فالافراد الصالحون قادرون على اصلاح ذواتهم ومجتمعهم، والاشخاص‏المنحرفون الفاسدون يجرون الناس والمجتمع الى الفساد.

واما اتباع مذهب الاصالة الجمعانية، فهم يزعمون ان الافراد والاشخاص في العادة يخضعون الى الظروف الاجتماعية‏المحيطة بهم، من خلال العرف والمسلمات والقيم، واذا كانت روح التزر والترابط ضعيفة، فان هذا الضعف سينعكس على‏فكر وروح الناس.

الامام علي(ع) لم يدخل اطلاقا في خضم هذا البحث والنزاع القائل بموقعية الفرد في التاريخ، او هل ان المجتمع مقدم‏على الفرد او بالعكس؟ او ان وجود الافراد واجتماعهم او بالتوافق فيما بينهم يتشكل المجتمع. ان هذه البحوث لم يكن‏لها وجود ليس فقط في عهود ما قبل فترة الحداثة. بل لم يكن هناك استخدام لعبارة المجتمع آنذاك، وان استخدمت فانهاكانت تاتي ضمن معاني اخر. وعندما لا يحمل الشي عنوانا، او لا وجود له اساسا، وان وجد، فلا اثر له في حياة الناس كي‏يذكر وجوده.

اما الان فنحن نتحدث عن المجتمع الدولي، والقومي، وعن المجتمعات الاصغر، الا ان السالفين لم يذكروا شيئا عن‏المجتمع. فالفلاسفة والمؤرخون والسياسيون ذكروا في آثارهم اسماء الدول والشعوب بمعانيها القديمة، ورددوا كثيرالفظ‏الامة والمدينة، الا انهم لم يذكروا عبارة المجتمع او ما يعادل ذلك من المعاني المستخدمة في الوقت الحاضر. وهذا لا يعني‏وجود نقص او ضعف في مفردات علم المتقدمين، او ان المتاخرين قد سمح لهم واثر تطور العلوم في الحصول والعثورعلى عبارات مثل المجتمع.

فالمجتمع والعقل ليسا من الامور الواقعية للنفس الامارة، بل هما من الامور الفرضية والاعتبارية، والتي استجدت‏لضرورات القضايا التاريخية والمدنية الحديثة. ولان هذه الفرضيات هي قريبة الشبه بقريناتها الاجنبية، فهناك من يتخذاحدى هاتين الفرضيتين كمفهوم حقيقي. فجميع افراد الجنس البشري لكل منهم اسم خاص، ومن اب وام، ويسكنون‏احدى المدن، ويزاولون عملا ما. وبهذه الصفات يختلفون عن الاخرين، والجميع مسؤولون عن اعمالهم وتصرفاتهم،والمهم في هذا هم احرار غير تابعين للمجتمع في اعمالهم، وفي كل مورد ومقام، ولربما كان لهم راي وذوق خاص. فهل‏يا ترى هؤلاء ليسوا فردانيين؟ ومن جهة اخرى، فان هؤلاء الافراد في اي عصر كانوا، يتصرفون بشكل مماثل، مع وجود الفارق بينهم. فارتداءالملابس، وتناول الغذاء، والرواح والمجي، وبناء المنازل وانتخاب السكن، جميعها تعد من الامور المماثلة. وهم يتبعون‏اسسامعينة لمعرفة الجيد والردي، والقبيح والحسن، وان وجدوا انفسهم في تضاد مع الاخرين من حيث الراي والذوق، فهذاالاختلاف له حدود معينة، اي ان الافراد لا يملكون الخيار في انتخاب العادات والتصرفات، واللغة، والروابط والعلاقات، بل‏ان هذه الامور هي من البديهيات الموجودة قبل تواجد الافراد، وان فقدت عندها لا يظهر الفرد بالحالة الفردية الظاهرية.وبهذه التبريرات يتبلور المفهوم الحقيقي للفرد او الجماعة لدى المجموعات المختلفة.

اما فيما يخص حقيقة الفرد بالمعنى المراد، فهو متشتت وتائه في المجتمع، وفردانيته ملازمة لمصداقية المجتمع،والمجتمع يجد مصداقيته كذلك من خلال تبعية الاشخاص والافراد للاصول والقواعد والتقاليد الجارية، الا انه وحتى‏خلال الفترة التي سبقت الحديث عن الطرح الاجمالي للحداثة والفكر المستقبلي للبشر، والعلم، والحضارة، والتطور، فان‏مسالة الفرد والمجتمع كذلك لم تكن مطروحة. وعندما يقال مثلا المستقبل، هو مستقبل السلام، وانه سيتم مستقبلاقلع‏جذور المجاعة والفقر والحرب والمرض.

فمن الطبيعي عندئذ ان يسال عن نوع التغييرات والتحولات في الاوضاع الحاضرة، وهل هناك حركة قسرية تتجه‏صوب الوضع الذي اشرنا اليه؟ او ان الاشخاص والافراد يحاولون فتح طريق التطور وطيها بجهودهم؟ اذن فالفرد والجماعة يكتسبان معنى جديدا من خلال الفلسفة الحديثة (فلسفة الواعي)، وان‏الواعي يظهر ايضا على‏هيئتين:

الواعي الفرداني، والجمعاني ومع ظهور الحداثة، والا فان الانسان في الحقيقة اذا جرد من الجماعة، وفصل عن‏الاخرين، يصبح لا قيمة له. بل حتى لا ولن يستطيع حمل اى اسم كان.

وعليه اذا لم يتمايز الافراد عن بعضهم البعض سلوكيا، فانه لا نجد مبنى للمجتمع، ولا تاريخ اللبشر،لان التاريخ هوعبارة عن توقيت، وان التوقيت لا يتحقق من خلال الوجدانية والعزلة، اي انه وخلال العهود هناك لحظات يتعرض فيهاالافراد الى العدوان من جانب البعض، ومن خلال تلك الفرص واللحظات تتيسر السبل لاستمرارية حياة الناس. وعند غرق‏الناس اكثر فاكثر في الغفلة، يفقدون ادراك تلك اللحظات.

فالتاريخ في الحقيقة هو عبارة عن بسط واستمرارية للزمن واللحظات التي جسدت فيه خطاب الحق والفكر، وبهذه‏الخطابات تصبح طرق الحياة اكثر وضوحا. هنا يفتقد الفرد والمجتمع معاللاصالة، بل بتوقيت اصحاب الزمن يتضح الى‏حد ما التاريخ. في الحقيقة ان صاحب الوقت والزمان ليس فردانيا ولا تابعا جمعانيا. فهو ليس فردانيا، لانه في زمن‏التاريخانية تجرد من الذات، وتعلق بالناس وبالمستقبل.

وليس تابعا للجمعانية، لان من ضرورات التبعية للجمعانية‏المحافظة والالتزام بالقواعد والتقاليد العرفية السائدة.

وعلى هذا اذا اضحت الجمعانية غير قادرة على استيعاب وفهم التوقيت، ولم تكن مهياة لان تضع اقدامها على الطريق‏المفتوح امامها، فانه لا يكون سهلا لافراد المجتمع غير المتاهب للبحث عن الزمان.

اما اذا انبثق الوعي لدى الجماعة، فالذين يسمعون القول، ويرون بالعين البصيرة، ويدركون النداء والخطاب والاشارة،وينقلوها بشكل ما الى الاخرين، فهؤلاء فردانيون الا انهم يتحركون مع الاخرين، ووجودهم وفردانيتهم تتطلب وجودالاخرين، اي انهم وبدون الاخرين لا قيمة لهم.

والمجتمع ايضا، ليس مجموعة افراد متجردة، ولا هو نتيجة لمتوسط قوى وامكانات هؤلاء الافراد. فالبشر من خلال افق‏حياتهم يتعلقون ببعضهم البعض، وينطلقون باتجاه واحد وبشكل منسق، اي انهم في الاصل على اتحاد في العهد والميثاق،ويستكشفون لغة الحوار مع بعضهم البعض، واذا نسوا لغة التفاهم والحوار، فان لهم القدرة والاستعداد على استحضارها.فنحن غير متروكين لانفسنا كي نذوب في الفردانية او الجمعانية، فاذا غاب الفرد او الجماعة في الغفلة المطلقة، عندئذ لاقيمة لهم مهما كانوا او بلغوا.

فمولى المتقين الامام على بن ابي طالب (ع) كان فردانيا بكل معنى الكلمة، فهو ليس فرد زمانه فحسب، بل فريد جميع‏الازمنة، الا ان هذا ال(فريد دهره) لا يمثل الفردانية في معنى علم النفس او علم الاجتماع.

فالمطلوب ليس نفي الفردانية والشخصية التي يستفيد منها البشر في حياتهم اليومية، ولا يمكن لاحد ان ينكر هذه‏الفردانية والشخصية، فهو:

اولا: كان انيسا مع الموت، ويعيش المستقبل، وينظر الى الماضي بعين البصيرة بعيدا عن المغريات في مرآة العدم.

وثانيا: كان ربيب الاسلام والقرآن والرسول (ص) وخطيبهم، وعمله لا يخالف قوله، وقوله وفعله نابع من الاسلام والقرآن.

وثالثا: القرآن في نظره حبل المتين وحدة المسلمين، وكان متيقنا، ولطالما ذكر المسلمين بما وصلوا اليه، من ان القوة‏والسعادة هي جراء وحدتهم، وبان مستقبل المسلمين مرهون ببعدهم وقربهم من حقائق وليس ظواهر وتقاليد الدين‏المبين.

ورابعا: ان الغلبة في النهاية ستكون للعدل.

هو رجل وكما وصفه مولانا جلال الدين البلخي بانه كان (ميزان الاحدية، بل لسان كل ميزان)، وذلك عند اشارته الى‏ظهوره كرمز للعدالة.

هذه النقاط والاشارات لا تمت باية صلة الى مذاهب الاصالة الجمعانية، والاصالة الفردانية، والاصالة التاريخانية.

وفلسفة‏التاريخ لا تمثل المعنى الحرفي المالوف والدارج لها، بل هي مجمل الاوضاع التي تجسد جوانب من الماضي والمستقبل.

ان اهتمام سيدنا على ( بالتاريخ هنا وهناك في نهج البلاغة واضح وجلى، وهذا الاهتمام لا ينبغي خلطه بموضوع‏العلاقة بالتاريخانية وذكر الوقائع والاحداث.

فالتاريخ الذي يعتني به الامام علي(ع) هو تاريخ العبر والتذكير، مع ملاحظة مقولة ان الانسان في نهج البلاغة له شان‏تاريخي، وهذا يعني ان الهزيمة والنصر، والحزن والسرور، والضعف والقوة، لدى الانسان مرهونة بالاجابة التي سيعطيهاخلال اختبار العهد والميثاق، وواضح ان الاختبار ليس امرا تجريديا، بل يخضع لحكم الزمن. بمعنى ان‏التاريخ يمثل هذاالاختبار او حديته، والتي نجد نماذج منه في نهج البلاغة. ان نهج البلاغة يحوي وبكثرة على الاشارات الدالة على‏التضامن المؤدي الى النصر، والى الاوضاع الدالة على الوهن والغرور والاضطراب. انها درس الحياة، ودرس السياسية،والاهم من كل هذا درس المعرفة والدراية.

فالنظرة التاريخية لمولى المتقين تعود الى المعرفة. والانسان، بهذه المعرفة اضحى انسانا، والتاريخ البشري بدا منذ ان‏اصبح آدم (ع) من اهل المعرفة. وبالطبع فالمخلوقات الاخر ليست من اهل المعرفة، وهي تفتقد الى التاريخ.

المذهب الارشادي، قراءة تقويمية على ضوء فلسفة الاخلاق

السيد اكبر الحسيني

ترجمة: علاء رضائي المقدمة يعتبر المذهب الارشادي ( ذژخسخژرخزح‏ژحزت ) احد اهم النظريات في المباحث الفوق اخلاقية ( ژح‏خخژب چژحت) وفلسفة الاخلاق،والذي حظ‏ي باهتمام الفلاسفة الغربيين في العقود الاخيرة، وكتبت بحوث كثيرة في تاييده ورفضه.

ويحاول هذا المقال، في البداية، ان يوضح اهمية البحث، ثم يشرح بصورة مختصرة جدا النظريات والاراء التي انتهت‏الى المذهب الارشادي، لتتضح من خلال ذلك والى حد ما الابعاد المختلفة للبحث.

اهمية بحث المذهب الارشادي الاخلاقي يتناول (الفوق اخلاق) ((164)) الابحاث المتعلقة بالعبارات الاخلاقية، وان موضوع البحث على عكس الاخلاق السليمة‏التي هي افعال الانسان الاختيارية هو العبارات الاخلاقية، مثل العدل حسن، ويجب عدم الظلم...، ويمكن دراسة‏العبارات والجمل الاخلاقية من عدة جوانب وابعاد:

1- معرفة دلالات الالفاظ (التحقيقات المعنائية): ژذرخژژحس‏ز دچح‏خژذچذحث في هذا النوع من التحقيقات الفوق اخلاقية،تجري دراسة الجمل والعبارات الاخلاقية من حيث المعنى. فعلى سبيل المثال، تطرح في هذا النوع من التحقيق اسئلة من‏قبيل: هل للمفاهيم الاخلاقية معنى وصفى ام معنى ارشادى؟ هل يمكن تعريف المفاهيم الاخلاقية ام لا؟ ما هي معاني المفاهيم من قبيل: الحسن، يجب، يجب الا، الصحيح، الخطا، القبيح، والواجب؟ او على سبيل المثال، ما هي معاني مفاهيم: العدل، الحرية، الظلم و...، والتي لا تعتبر بشكل مباشر من المفاهيم‏الاخلاقية، او انها غير واضحة الى حد ما؟ او ما هي معاني مفاهيم هي مقدمة فرض الاخلاقيات مثل: القرار، الرغبة،الاختيار، الدافع، و...، والى اي مسالة تشير؟

2- اسئلة نظرية المعرفة :(ژذرخژژحس‏ز دچح‏خخ‏ردرذحژژخرب) في هذا النوع من التحقيقات الفوق اخلاقية، تطرح ابحاث نظرية‏المعرفة حول شرح العبارات الاخلاقية، وهل ان شرح العبارات الاخلاقية يمنح المعرفة ام لا؟ هل هي خبرية ام انشائية؟و....

 

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية