ولا بد للادب السياسي ان يرتبط بالادب الديني بطريقة
اوباخرى، طالما وجدنا السياسة لا تنفك عراها عن الدين،
ولوطوينا الحديث عن الامم الغابرة، والشعوب السابقة على
العصرالجاهلي، وبدانا في فترة قبيل ظهور الاسلام، نجد الحال
لايختلف عن بقية العصور، كما ان نزعة بعض الشعراء كانت
تتجه الى فكرة التوحيد، فهذا زهير بن ابي سلمى يبرز من بين
اقرانه الجاهليين، لياخذ قصب السبق في توجيه مشاعر قومه
الى مظاهر الوجود والتفكر في الطبيعة، وهو المعروف عنه
بشاعرالحكمة والتعقل، ولبيد بن ابي ربيعة الذي امضى شوطا
من عمره في الجاهلية تراه يقول:
الا كل شي ما خلا اللّه باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
اما الاعشى ميمون بن قيس، فقد رام الوصول الى
النبى(ص)ليسلم على يده، مقدما بين يديه قصيدة ميمية، تعد
من روائع الشعر العربي ((271)) بالاضافة الى دالية اخرى يمدح
بهاالرسول، الا ان قومه ثنوه عن هدفه ومنعوه مراده، ولو انه
ادرك الاسلام لاعتز به الرسول(ص)، ولرايته يحتل مكانة من
بين كبارالشعراء، بل لاصبح اميرهم.
اعود للعلاقة بين الدين والادب السياسي، وما دار من
حروب بين المسلمين ومشركي العرب وقريش خاصة، فلولا
العلائق والرواسب الوثنية في المجتمع لما قامت الحروب بين
المسلمين والمشركين. وهذا دليل آخر على وجود تلك العلاقة.
وبعد سرد هذا الموجز عن بعض الشعراء المخضرمين ومواقفهم
الدينية السياسية، اود الاشارة الى وضع مكة وقريش قبل
الدعوة في مجال الادب السياسي، وكيف شهد تطوراملحوظا
ابان الدعوة وحروب المشركين.
معروف ان قبيلة قريش حاربت الرسول(ص) في دعوته،
ممااضطره الى مغادرة مكة متوجها الى المدينة، وسرعان ما
اندلعت بين البلدتين معركة حامية الوطيس، وقفت فيها قريش
ومن يعينها من العرب في جانب، ووقف الرسول ومن هاجر معه
من مكة ومن التف حوله في المدينة في جانب آخر. وبمجرد ان
ج ردت السيوف عن اغمادها اخذ الشعراء من الجانبين
يسلون السنتهم في الذود عن مبادئهم.
فلما نشبت الحرب بين اهل مكة والرسول، لمعت في مكة اسماء
شعراء كثيرين، مثل ابي سفيان بن الحارث، وعبداللّه
بن الزبعري، وضرار بن الخطاب الفهري، وابي عزة الجمحي،
وهبيرة بن ابي وهب المخزومي. في حين لم تكن مكة وقريش
في الجاهلية تعرفان بشعر السياسة الا بعض مقطوعات تنسب
لورقة بن نوفل وغيره من المتحنفين.
وهذا السيل من نتاج هؤلاء الشعراء الكفار وان كان سلبيا
آيدحض فيما يدحض قول من يذهب الى ان الشعر شهد
تدهوراوفتورا فيما بعد الاسلام.
اما تطور النتاج الادبي السياسي عند شعراء الرسول
في الجانب الايجابي، فهو ظاهر وملموس في ردود حسان بن
ثابت،وكعب بن زهير، وعبداللّه بن رواحة وآخرين.
ظاهرة الاقتباس في الشعر
طبيعي ان تكون ظاهرة الاقتباس وليدة عصر
الاسلام،فالبلاغيون يعرفون الاقتباس على انه تضمين الشعر
نصوصاقرآنية او احاديث نبوية مع الاشعار بالنص المقتبس
فالاقتباس اذن، ظاهرة مستحدثة في الادب العربي، ((272))
تسجل في رصيد العصر الاسلامي ايضا.
وقد اضفى الاقتباس جمالية وافقا اوسع على الشعر، ومنح النص
الشعري دلالة خاصة ينويها الشاعر، لها اكثر من وقع
على السامع المتلقي. على ان الاقتباس اسلوب من بين جملة
من الاساليب المستحدثة في صدر الاسلام، والمطورة فيما بعد
ذلك وحتى يومنا هذا. وقد يسمى تضمين المعنى القرآني
اقتباسا من باب المجاز. وقد اخذ هذا الاسلوب البلاغي يتطور
بتعريفه السابق، لا سيما بعد عصر التدوين ذلك الحدث الهام،
والذي يمكن ان يكون بدوره معلما آخر لتطور ادب العرب فيما
بعدالاسلام، فحقا كان ذلك تقدما نوعيا على شتى
الاصعدة والمجالات، وهو دليل ايضا على مدى انتشار الكتابة
في موطن يخلو منها في الاعم الاغلب.
ولا بد لنا ونحن في معرض اسلوب الاقتباس ان نوردنموذجا
له، فبالرغم من توظيفه عند جملة من شعراء الرسول آتحديدا
الا ان ذلك كان اكثر وضوحا عند النابغة الجعدي، الذي خاض
في ابواب مختلفة في الشعر، من الوصف، والمدح،والهجاء،
وكان لتعمق الاسلام في نفسه يتحرج من المضي في الهجاء
المقذع. وهو دائم الحديث عن نعم اللّه عز وجل آوتحوله من
ظلمات الجاهلية الى انوار الدين الحنيف، وهو الذي يقول:
عمرت حتى جاء (احمد) بالهدى
وقوارع تتلى من القرآن
وله عدا الابيات المفردة مواعظ بليغة فيها الكثير من
المعاني القرآنية:
الحمد للّه لا شريك له
المولج الليل في النهار وفي اللي
الخافض الرافع السماء على
من نطفة قدها مقدرها
ثم عظاما اقامها عصب
فائتمروا الن ما بدا لكم
من لم يقلها فنفسه ظلما
ل نهارا يفرج الظلما
الارض ولم يبن تحتها دعما
يخلق منها الابشار والنسما
ثم لحما وكساه والتاما
واعتصموا ان وجدتم عصما
الى ان يقول:
او سبا الحاضرين مارب اذ
فمزقوا في البلاد واعترفوا ال
وبدلوا السدر والاراك به ال
يبنون من دون سيله العرما
هون وذاقوا الباساء والعرما
خمط واضحى البنيان منهدما
ان تضمين النابغة الجعدي لهذه المفاهيم القرآنية دليل
على ايمانه بوحدانية اللّه، فهو يستهل ميميته بالحمد للّه،
مستلهماغالبية مفردات قصيدته من آيات الذكر الحكيم، من
مثل قوله تعالى: (ان اللّه لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس
انفسهم يظلمون) (يونس: 44)، وقوله تعالى: (قل اللهم مالك
الملك ...بيدك الخير انك على كل شي قدير - تولج الليل في
النهاروتولج النهار في الليل ...) (آل عمران: 26 27)، وقوله
تعالى:(اللّه الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) (الرعد: 2)،
وقوله تعالى: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - ثم
جعلناه نطفة في قرارمكين - ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا
العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم
انشاءناه خلقاآخرف تبارك اللّه احسن الخالقين) (المؤمنون: 12
13).
ثم يختم بية كريمة من سبا:
(لقد كان لسبا في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوامن
رزق ربكم ... - فاعرضوا فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم ب
جنتيهم جنتين ذواتى اءكل خمط واءثل وشي من سدر قليل
-ذلك جزيناهم بما كفروا .. - وظلموا اءنفسهم فجعلناهم
احاديث ومزقناهم كل ممزق ان في ذلك لايات لكل صبار
شكور) (سبا:15 19).
عالمية الادب العربي الاسلامي
واخيرا اود في الخاتمة ان اتطرق الى هذه السمة الرئيسة
في الادب العربي بعد انطلاق الدعوة الاسلامية وحتى يومنا
هذا. لقدتحولت هذه اللغة بشتى علومها وآدابها الى رسالة
عالمية، تقتحم الافكار وتؤسس فيها مبادئ الاسلام الحنيف،
ولعلنا قد اشرنامن خلال البحث الى جوانب من هذه العالمية
الادبية، لكنناسنفصل بعض الشي في هذه الخاتمة عن دور
الادب العربي الاسلامي اي في مرحلة ما بعد الاسلام واثره
في المذاهب الفكرية والادبية.
لقد تحول كتاب الرسالة المحمدية الى مصدر اشعاع فكري لدى
جميع شعوب العالم، حتى اولئك الذين لم يدخوا في الاسلام،
فنجد المفكرين بمختلف مذاهبهم الفكرية يحاولون الكشف عن
سر القرآن، وما اءودع فيه من علوم جمة، واءول مايحاولون
دركه في هذا السياق، هو لغة العرب ومفاتيحها، كي يقبلوا على
فهم اليات بخلفية لغوية ملحة في هذا الجانب، وخيردليل على
ذلك اهتمام المستشرقين منذ عصور باسرار القرآن الكريم
ولغته العربية، حيث كان لايحاءات نصوص القرآن اثرهاحتى في
دخول بعضهم في الاسلام.
لقد اسس الاسلام بقرآنه واحكامه دينا وقانونا وخلافة
تحمل طابع لغة العرب اينما اتجه بنا طريق التفكير. فالاسلام
يحددلطقوسه شرطا مهما، هو الالتزام بنصوص قرآنية في
الصلاة والعقود وغيرها من احكام الشرع والقانون. بالطبع هذا
جانب لايمكن تجاهله على صعيد اهتمامات الاسلام بتراث
اءمة، وهوالدين الذي اءولى لكل جوانب الحياة عنايتها اللازمة.
فالقرآن ينزل على قوم تفوقوا ببلاغتهم ولغتهم ويعجزهم
في هذا المجال، الا انه يبقى محافظا على قوة ادبهم ولغتهم،
ولعمري اي شي امضى من القرآن في صيانة ادب لم يكن
داخلافي مرحلة التدوين. فلو اننا فرضنا انه لم يكن للعرب هذه
الرسالة العالمية (الاسلام)، ولم يكن عندهم القرآن، فماذا ترى
سيكون مصير لغتهم وآدابهم بعد مرور هذه القرون؟ بالتاكيد
سيكون المل ما آلت اليه اللغات الاخرى وآدابها. وهو امر باتت
تقر به الدراسات المستفيضة في اللسانيات والادب.
فاذا وجدت في يوم من الايام ضعفا في الذائقة العربية في
فهم نصوص العرب القديمة، فاعلم ان ذلك يتناسب مع مدى
هجرالعرب لتلاوة القرآن، ونصوص النبى(ص) واهل بيته(ع).
وهنا،قد يكون بامكاننا ان نعرج على مسالة مكانة القرآن
في المدارس العربية والجامعات. فحقا يجدر بنا ان نهتم اكثر
بهذاالكتاب الالهي، وان يحظ ى باهتمام هذه المراكز
التربوية التعليمية، ليرث كل جيل عربي تراثه المتميز الفريد.
فالقرآن الكريم فضلا عن صفته القدسية الدينية، يبقى ايضا
كتابا كاشفاعن اسرار العديد من العلوم، ومنهجا ملهما لحياة
المجتمعات.
لقد اهل الاسلام، والقرآن على وجه الخصوص، العرب
ليؤسسواعلومهم ومراكزهم الفكرية، ويبثوها في انحاء العالم.
فبعد ان وضعت حروب الفتوح اوزارها، سنحت الفرصة لتتحول
بغدادحاضرة للعلم، يفدها العربي وغير العربي من كل انحاء
العالم،لينتهل من علمائها الذين هم بدورهم نتاج آخر لتلك
الرسالة الحقة. فتحول مركزهم الى عاصمة عالمية يقصدها
الداني والقاصي.
واذا اردنا ان لا نخرج عن اطار حديثنا الادبي، نعود لنتتبع على
وجه السرعة بعض تطورات وتحولات اللغة العربية بفنونها،بعد
ان خرج قومها من عصر الظلام الى عصر النور، فابصروا معه ايضا
عصر التدوين، ومن ثم اسس ذلك لتقعيد اصول اللغة والادب
على يد ابي الاسود الدؤلي وبايعاز من اميرالمؤمنين على(ع)،
وحتى اكتشافات عبقري صدر الاسلام الخليل الفراهيدي، هي
الاخرى جاءت ايضا لتصب في مصلحة كل ذلك، ليكتشف اوزان
شعر العرب، ويضع معجمه اللغوي الاول من نوعه الى غير ذلك
من الابداعات. ثم نمضي قليلا لنشهد تطورا لغويا آخر بين مدارس تاسيسية في النحو العربي تتمثل في مدرستي البصرة والكوفة، فترى طبقة ليست بالقليلة من المجتمع العربي اتخذت طريقا علميا في البحث والاستكشاف، انتجت لنا كنزا كان ولا يزال وسيبقى منهلاللعربي والمستشرق في دراسات العالم العربي ولغته وتفاصيل حياته.
مشاهد الجمال القصصي في القرآن الكريم، سيد قطب والبستاني انموذجا انموذجا
الشيخ وسام الخطاوي
مدخل
المعنيون بدراسة القصة القرآنية ينحون الى منحيين
في توجهاتهم:
الاول المنحى الفكري: يتناول هذا المنحى القصص
القرآنية بصفتها وقائع او مواقف تاريخية تستهدف افكارا خاصة،
اتساقامع سائر الافكار التي تطرحها السور القرآنية في
موضوعات شتى.
الثاني المنحى الفني الجمالي: وهذا النحو يحفل
باهمية خاصة في ما لو اخذنا بنظر الاعتبار ان الاعجاز القرآني
يتمثل في احد وجوهه ب (الاعجاز البلاغي )، ومن جملته:
البلاغة القصصية((273)).
وهذا النحو الثاني هو محط نظرنا في هذا البحث مع
مقارنة مجملة بين رائدين من رواد هذا المجال، وهما:
الدكتور محمود البستاني العالم الشيعي المتخصص في
الحقل القرآني، وخصوصا ما عرضه في اثره القيم: (قصص
القرآن دلالياوجماليا).
والمفكر الاسلامي سيد قطب العالم السني في كتابه:
(التصويرالفني في القرآن). والكتابان من ارقى تراث البحث
القصصي في عالم الاسلام.
وهذا النمط من الدراسة انما ينحصر في زماننا المعاصر،
لان الموروث البلاغي في اللغة العربية لم يالف ظاهرة الفن
القصصي، وبالاخص الجمالي منه، بل هو نتيجة للتيارات الوافدة
من الغرب بدءا من الاغارقة، ومرورا بالعصور الوسط ى، وانتهاء
بالعصرالحديث((274)). ولا باس هنا بذكر مجمل المنهجين
عند هذين المفكرين:
يلخص الدكتور البستاني منهجه في قصص القرآن بعدة
نقاط،نجملها بنقطتين:
النقطة الاولى: ان الدراسات المتعلقة بقصص القرآن فنيا
يظل تناولها جزئيا ومقطعيا، وهو ما حدى الى دراسته من
خلال قصص القرآن الكريم في جميع سوره.
النقطة الثانية: في دراسته لجمالية القصة القرآنية لم
يتعرض لنظرية القصة بقدر ما تناول القصص كلا على حدة،
وتبيين عناصرها الفنية((275)).
اما سيد قطب فهو يوضح منهجه في التصوير الفني في
القرآن الكريم، بما يلي:
النقطة الاولى: القصة في القرآن ليست عملا فنيا مستقلا
في موضوعه وطريقة عرضه وادارة حوادثه، كما هو الشان في
القصة الفنية الحرة التي ترمي الى اداء غرض فني طليق، انما
هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة الى اغراضه الدينية...
والقصة احدى وسائله((276)).
النقطة الثانية: ان التعبير القرآني يؤلف بين الغرض
الديني والغرض الفني فيما يعرضه من الصور والمشاهد، بل انه
يجعل الجمال الفني اداة مقصودة للتاثير الوجداني، فيخاطب
حاسة الوجدان الدينية بلغة الجمال الفنية، والفن والدين
صنوان في اعماق النفس وقرارة الحس، وادراك الجمال الفني
دليل استعدادلتلقي التاثير الديني حين يرتفع الفن الى هذا
المستوى الرفيع((277)).
وسوف نلحظ في دراستنا هذه العرض الجمالي الفني القصصي،
ومقدار معطيات كل من العلمين في حقل القصة القرآنية.
فعلى سبيل المثال نذكر بداية تصوير كل منهما للقصة القرآنية.
فعند الدكتور البستاني: «ان القصة القرآنية تختلف عن
القصة البشرية بكونها قصة واقعية وليست مصطنعة »((278)).
بينما هي عند سيد قطب: «ان التعبير القرآني يتناول
القصة بريشة التصوير المبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد
والمناظرالتي يعرضها، فتستحيل القصة حادثا يقع، ومشهدا
يجري، لاقصة تروى، ولا حادثا قد مضى »((279)) .
ويؤكد الدكتور البستاني على ان تكرار القصص في
القرآن الكريم لا يعني صياغتها بنفس المادة وعناصرها، بقدر ما
يعني تفاوت صياغتها بحسب متطلبات السياق الذي ترد فيه
القصة، اذقد ترد الاشارة لهذه القصة او تلك عابرا في نسق
واحد من العرض، الا ان الغالب هو تفاوت الصياغة((280)).
بهذا البناء المعماري للقصة القرآنية افرزت اهمية البحث حولها،
وابرزت جمالها الفني من حيث صياغة الشكل القصصي،وجليت
الفارقية بين هذين الرائدين، وشددت على ايضاح معالم كل
منهما بما يتصل باهمية العنصر العقائدي اذا تضمن
البحث ذلك ، لان نصوص التفسير العقائدي وغيرها تتكفل ابراز
سائرالحقائق المتصلة بهذا الجانب او ذاك ما دام هدفها توضيح
مااءبهم، بخلاف القصة التي يظل هدفها عرض الحقائق وفق
هندسة خاصة تتصل بعملية التلقي وطرائق الاستجابة
المؤثرة((281)) .
ان احداث القصص القرآنية تمت صياغتها وفق عمارية
ممتعة،وانتخاب من بين وقائع متنوعة مفصلة ، لان رسم
المواقف والوقائع وابطال هذه القصص، يظل خاضعا لعملية
انتخاب خاص يتناسب والاهداف المتوخاة.
والمهم من الزاوية الفنية الجمالية القصصية، هو ان
القصص القرآنية حينما تتجه الى شكل فني خاص، انما
تستهدف من ذلك القاء انارة ضخمة على دلالات القصة قبل
كل شي، وفي ضوءهذا يمكننا الن ان نتابع تفصيلا طريقة رسم
الوقائع والمواقف والشخصيات حتى نتبين اسرار الفن وراء ذلك
((282))
ملاحظة مهمة
قد اصبحت الفنون كلها اليوم من وراء القصة...
فالتمثيل،والرسم، والتصوير، والموسيقى كلها تتبع القصة،
وتعمل على تجسيد كلماتها وتشخيصها وتلوينها وتنغيمها،
حتى ينتظم من هذه الكلمات موكب حافل من مواكب الحياة
في جدها وهزلهاوفي خيرها وشرها وفي نعيمها وبؤسها، وبهذا
كان للقصة على الناس هذا السلطان الذي تجتمع لديه قوى
الفنون كلها.
من اجل هذا كانت القصة في القرآن الكريم ركيزة قوية
من ركائز الدعوة الاسلامية القائمة على الاقناع العقلي،
والاطمئنان القلبي، بما تدعو اليه من الايمان باللّه تعالى
((283))
الفارق المنهجي بين الرائدين
هناك فوارق منهجية في تصوير الجمال الفني القصصي
بين هذين الرائدين، باعتبار التزام الدكتور البستاني بمنهج
اهل البيت(ع)، واعتبار مروياتهم مفسرة للايات الكريمة التي
يكتنفهاالغموض في بعض الاحيان، فهو يقول بهذا الصدد: «وبما
ان هدف دراستنا للقصة القرآنية هو: تذوقها الفني الخالص دون
الرجوع الى النصوص المفسرة، الا ان هذا لا يحجزنا من الرجوع
اليهاللاضاءة فحسب وطبيعي ان، ثمة فارق بين ان
نستوحي ونستكشف دلالات فنية من النص، وبين ان نفسر
براينامتشابهات القرآن الكريم، حيث لا مناص من الرجوع الى
مايفسره المعصوم (ع)، ولذلك نلجا الى النصوص المفسرة
بين الحين والخر لهدفين:
احدهما: ان المتشابه لا بد من الرجوع الى النصوص
المفسرة حياله.
والخر: ان الظاهر او المحكم او النص غير المقترن
بامكانية وجود دلالة غائبة خارجة عن دلالته اللغوية، وحيث
نتجه الى استكشاف الوظائف الفنية لموقف...» ((284))
فلهذا الموقف يتاصل البحث، ونبتعد من تفسير الراي حتى
لوكان ذلك في تصوير الجمال الفني للقصص القرآني. نعم، بما
ان اكثر البحث ينصب على تصوير الجمال الفني القصصي،
فلانحتاج كثيرا الى الروايات المفسرة.
التصوير في مشاهد القصص القرآني
ان التصوير في مشاهد القصة على الوان:
اللون الاول: قوة العرض والاحياء
ما يبدو في قوة العرض والاحياء، كقصة اصحاب الكهف،وقصة
اصحاب الجنة، ومشهد ابراهيم واسماعيل (ع)، ومشهدنوح (ع)
وابنه في الطوفان، وكلها امثلة لقوة العرض والاحياء،حتى
ليظن القارئ ان المشهد حاضر يحس ويرى.
فلناخذ على سبيل المثال «اهل الكهف »، يقول اللّه تعالى
في حقهم: (وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات الى
مين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه)
(الكهف:17).
يقول سيد قطب في هذا المجال: «ان المسرح الحديث بكل
مافيه من طرق الاضاءة، ليكاد يعجز عن تصوير هذه
الحركة المتماوجة، حركة الشمس وهي (تزاور) عن الكهف عند
مطلعها،فلا تضيؤه، وتجاوزهم عند مغيبها فلا تقع عليهم... ثم
لننظر(وهم في فجوة منه)، ان الالفاظ لتقوم بالمعجزة مرة
اخرى، فتنقل هياتهم وحركتهم كانما تشخص وتتحرك على
التوالي:(وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين
وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم
لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) (الكهف: 18). وهكذا
تضطلع الالفاظ بالتصوير وبالحركة في كل هذه السهولة.
وفجاة تدب فيهم الحياة، فلننظر ولنسمع:(وكذلك
بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا
يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فابعثوا احدكم
بورقكم هذه الى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما فلياءتكم برزق
منه وليتلطف ولايشعرن بكم احدا) (الكهف: 19).
وهذا هو المشهد الثالث او بقية المشهد الثاني، فهم
قداستيقظوا، فكان اول ما يسالون عنه: كم لبثتم ؟ فيكون
الجواب لبثنا يوما او بعض يوم. وهم متخوفون ان ينفضح امرهم،
فهم يوصون رسولهم ان يتلطف ولا يشعرن بهم احدا، لئلا
يعرف القوم مقرهم فيرجموهم او يعيدوهم في ملتهم. ولكن
لنتتبع هذاالرسول في المشهد الثالث:
اين هو هذا المشهد ؟ هنا فجوة متروكة للخيال، فنحن لا
نجدالا ان امرهم كشف وعثر الناس عليهم. وان كان الناس
يومئذمؤمنين لا كافرين: (وكذلك اعثرنا عليهم ليع لموا ان
وعد اللّهحق وان الساعة لا ريب فيها) (الكهف: 21) وهنا يبرز
الغرض الديني من القصة، ولكن النصيب الفني كذلك قد
استوفي،فللخيال ان يتصور ماذا حدث عندما ذهب رسولهم
وعندماكشف امره ايضا.
وهنا كذلك فجوة اخرى، فهم قد ماتوا فيما يظهر، بل ماتوافعلا،
والقوم خارج الكهف يتنازعون ويتشاورون في شانهم،على اي
دين كانوا(اذ يتنازعون بينهم امرهم فقالوا اب نوا عليهم بنيانا
ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن
عليهم مسجدا) (الكهف: 21).
وهنا فجوة ثالثة، فليتخذ الخيال هذا المسجد عليهم، اماالناس
بعد ان انتهى الامر، فهاهم اولاء كالعادة يتناقلون اخبارهم،
ويتجادلون في عددهم، وعدد السنين التي انقضت عليهم:
(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم
رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) (الكهف:22).
لقد طواهم المجهول بعد ان تمت الحكمة الدينية من
بعثهم،فليوكل سرهم الى المجهول ايضا: (قل ربي اعلم بعدتهم
ما يعلم هم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت
فيهم منهم احدا) (الكهف: 22) ((285))
ويصور الدكتور البستاني هذا المشهد الرائع بهذه الصورة:«يقول
النص القصصي: ان المكان الذي انتظمه الكهف هو: (في فجوة
منه)، اي: كان فناء متسعا من الكهف، ربض الابطال فيه،هذا
المكان لم تكن الشمس لتدخل فيه. فعند طلوع الشمس تميل
الشمس عن الكهف الى جهة اليمين، وعند غروب
الشمس تميل عنهم نحو الشمال، وهذا يعني ان الكهف يظل
بمناى عن الشمس في الازمنة جميعا... ان رعاية السماء لهؤلاء
الابطال تاخذ طابعها المعجز في عمليتي الشمس والنوم
داخل الكهف...((286))»
التصوير الفني لهذه القصة عند سيد قطب اروع مما
صوره الدكتور البستاني، ولكن كلام سيد قطب نظر الى الزاوية
الفنية الجمالية للقصة، ونظر الدكتور البستاني الى الية من
ناحيتهاالدلالية.
اللون الثاني: تصوير العواطف والانفعالات وابرازها
هناك عدة قصص تصور العواطف المختلفة وتبرزها
بجانب رسم الشخصيات واحياء المشاهد، كقصة صاحب
الجنتين وصاحبه الذي يحاوره، وقصة نبي اللّه موسى مع
الخضر (ع)،وقصة السيدة مريم (س) عند ميلاد عيسى (ع)،
والتي سنتعرض لها فيما يلي، يقول اللّه تعالى: (واذكر في
الكتاب مريم اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا - فاتخذت من
دونهم حجابا) (مريم:1617).
يصور سيد قطب الجمال الفني لهذا المقطع القرآني قائلا:
«فهاهي ذي في خلوتها، مطمئنة الى انفرادها، يسيطر على
وجدانهاما يسيطر على الفتاة في حمامها ! ولكن ها هي ذي
تفاجا مفاجاة عنيفة تنقل تصوراتها نقلة بعيدة، ولكنها بسبب
مما هي فيه ايضا:(فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا -
قالت اني اعوذبالرحمن منك ان كنت تقيا) (مريم: 18 19)،
انها انتفاضة العذراء المذعورة يفجؤها رجل في خلوتها، فتلجا
الى استثارة التقوى في نفسه: (ان كنت تقيا). ولئن كنا نحن
نعلم انه (الروح الامين)، فانها هي لا تعلم الا انه رجل. وهنا
يتمثل الخيال تلك الفتاة الطيبة البريئة، ذات التقاليد العائلية
الصالحة، وقد تربت تربية دينية وكفلها (زكريا)، بعد ان نذرت
اءمها للّه جنينا... هذه هي الهزة الاولى.
(قال انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا)، ثم
ليتمثل الخيال مرة اخرى مقدار الفزع والخجل، وهذا الرجل
الغريب آالذي لم تثق بعد بانه رسول ربها، فقد تكون حيلة
فاتك يستغل طيبتها يصارحها بما يخدش سمع الفتاة
الخجول، وهو انه يريدان يهب لها غلاما، وهما في خلوة
وحدهما... وهذه هي الهزة الثانية.
ثم تدركها شجاعة الانثى تدافع عن عرضها: (قالت انى يكون لي
غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا) (مريم: 20)، هكذاصراحة،
وبالالفاظ المكشوفة، فهي والرجل في خلوة، والغرض من
مباغتته لها قد صار مكشوفا، فما تعرف هي بعد كيف يهب لها
غلاما، وما يخفف من روع الموقف ان يقول لها: (انما انارسول
ربك)، فقد تكون هذه خدعة فاتك كما قلنا، فالحياء اذن ليس
يجدي، والصراحة هنا اولى. (قال كذلك قال ربك هو علي هين
ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان امرا مقضيا). (مريم:21).
ثم ماذا ؟
هنا نجد فجوة من فجوات القصة، فجوة فنية كبرى،
تترك للخيال يتصورها كما يهوى. ثم تمضي القصة في طريقها،
لنرى هذه العذراء المسكينة في موقف آخر اشد هولا:
(فحملته فانتبذت به مكانا قصيا - فاجاءها المضخاض الى جذع
النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) (مريم:
22 23)،وهذه هي الهزة الثالثة.
فلئن كانت في الموقف الاول تواجه الحصانة والتربية والاخلاق
بينها وبين نفسها، فهي هنا وشيكة ان تواجه
المجتمع بالفضيحة... فاننا لنكاد نرى ملامحها، ونحس
اضطراب خواطرها، ونلمس مواقع الالم فيها.(فناداها من تحتها
الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا - وهزي اليك بجذع النخلة
تساقط عليك رطبا جنيا- فكلي واشربي وقري عينا فاما ترين
من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمان صوما فلن اءكلم
اليوم انسيا) (مريم: 24 26)، وهذه هي الهزة الرابعة،
والمفاجاة العظمى، الا انها الهزة الكبرى.
ونحسبها قد دهشت طويلا، وبهتت طويلا، قبل ان تمد يدهاالى
جذع النخلة تهزه ليساقط عليها رطبا جنيا، لتتاكد على الاقل،
ويطمئن قلبها لما تواجه بها اهلها. ولكن هنا فجوة
تترك للخيال ان يقيم عندها قنطرة، ويعبرها... .
(فاتت به قومها تحمله)، فلتطمئن الن مريم، ولتنتقل
الهزات النفسية الى سواها:(قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا -
يااءخت هارون ما كان اءبوك امراء سوء وما كانت اءمك بغيا)
(مريم: 27 آ28). ان الهزة لتطلق اءلسنتهم بالسخر والتهكم
على اءخ ت هارون وفي تذكيرها بهذه الاخوة ما فيه من مفارقة،
فهذه حادثة في هذاالبيت لا سابقة لها:(ما كان اءبوك امراء سوء
وما كانت اءمك بغيا).
(فاشارت اليه) ويبدو انها كانت مطمئنة لتكرار المعجزة هنا،
اماهم فما عسى ان نقول في العجب الذي يساورهم، والسخرية
التي تجيش بها نفوسهم، وهم يرون عذراء تواجههم بطفل، ثم
تتبجح فتشير اليه ليسالوه عن سرها: (قالوا كيف نك لم من كان
في المهد صبيا) (مريم: 29)، ولكن ها هي ذي المعجزة
المرتقبة: (قال اني عبداللّه آتاني الكتاب و جعلني نبيا - وجعلني م
باركا اين ماكنت واوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا - وبرا
بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا - والسلام علي يوم ولدت ويوم
اموت ويوم اءبعث حيا) (مريم: 30 33).
في هذه اللحظة يسدل الستار، والاعين تدمع
للانتصار،والايدي تدوي بالتصفيق، وفي هذه اللحظة نسمع
في لهجة التقرير، وفي انسب فرصة للاقناع والاقتناع:(ذلك
عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون - ما كان للّه ان
يتخذ من ولدسبحانه اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون -
وان اللّه ربي وربكم فاع بدوه هذا صراط مستقيم) (مريم: 34
36). لقد برزالغرض الديني هنا، وبرزت مشاهد القصة، ولكن
مما لا شك فيه ان قوة ابراز العواطف والانفعالات هي الغالبة،
وان هذا اللون هوالذي يطبعها، ويغلب فيها على الالوان
الاخرى» ((287))
ولكن التصوير الفني الذي يصوره الدكتور البستاني اكثرجمالا
واعذب في هذا المقطع القرآني، لانه يصور ان هذه القصة قد
تخللها ثلاث حوادث وثلاثة مواقف: اما الحوادث:
1- مجي جبرئيل(ع). 2- النخلة. 3- آالولادة.
واما المواقف: 1- انكارها لجبرئيل (ع). 2- تمنيها ان تكون نسيا
منسيا. 3- دفاعها عن الوليد الشرعي.
اما من حيث الشخوص والبيئة، فان ابطال القصة
يشكلون انماطا اربعة:
ثلاثة يجسدون بطلا فرديا: 1- مريم (ع). 2-جبرئيل(ع).3-
عيسى (ع).
والرابع فيجد بطلا جمعيا هو: الخرون.
واما البيئة فهي المحراب الذي تعبدت فيه، والنخلة
التي اطعمتها الرطب.
بالنسبة الى ابطال القصة فهم ينتسبون الى هوية
متميزة تفصلهم عن البشر العاديين، لان هذه الولادة تتطلب
بطلا غيرعادي ، وهو جبرئيل(ع)، وتستتلي ولادة بطل غير
عادي مثل عيسى (ع)، وتتطلب بطلة غير عادية مثل مريم (ع).
والبيئة التي تتحرك احداث القصة من خلالها هي:
المحراب والنخلة.
فالمحراب يجسد مكانا ابرز ما فيه هو: العزلة عن الخرين،وحين
نتوجه الى جذع النخلة نجده محكوما بالطابع ذاته من حيث
خضوعه الى ما هو مهجور او ميؤوس من معطياته، فكل منهما
يمثل ابتعادا وعزلة عن عالمه المالوف.. ويخلص في خاتمة
مطاف بحثه الى ان المكان المهجور، او القطع عما في ايدي
الخرين يفضي الى عطاء ثر الا وهو الاثمار بالرطب الجني من
جذع مهجور لا فائدة منه ((288))
بهذا التصوير الفني الجميل للاية استطاع الدكتور البستاني
ان يبرز جمال الية الكريمة.
اللون الثالث: رسم الشخصيات في القصص القرآني
من الوان التصوير في القصة، رسم الشخصيات وابرازها،كقصة
صاحب الجنتين وصاحبه، وقصة نبي اللّه موسى والخضر (ع) ،
لان كلا منهما نموذجان بارزان، وهي نماذج انسانية من هذه
الشخصيات، تتجاوز حدود الشخصية المعنية الى الشخصية
النموذجية ((289))
فلناخذ بعض الشخصيات في القرآن الكريم:
الشخصية الاولى:
وهي شخصية نبي اللّه موسى(ع)، تلك الشخصية
الرائعة الشديدة في ذات اللّه تعالى، القوي الامين، ولكن التصوير
الفني لهذه الشخصية عند سيد قطب قد احاط بها بعض
السلبيات حيث صورها شخصية عصبية المزاج، متعصبة،
متفزعة، متوقعة للشرفي كل حركة من رسالتها ونهضتها، حتى
انه عنون الفصل بآ«نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج »،
وهذا التصوير لهذه الشخصية بمنتهى الضلامة وهظم الحق،
فلنستعرض ما يقوله:«فها هو ذا قد ربي في قصر فرعون، وتحت
سمعه وبصره، واصبح فتى قويا:(ودخل المد ينة على حين غفلة
من اهلها فوجد فيهارجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من
عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عد وه
فوكزه موسى فقضى عليه) (القصص:15)، وهنا يبدو التعصب
القومي، كما يبدو الانفعال العصبي.وسرعان ما تذهب هذه
الدفعة العصبية، فيثوب الى نفسه شان العصبيين:(قال هذا من
عمل الشيطان انه عدو مضل مبين)(القصص: 15) (فاصبح في
المدينة خائفا يترقب) (القصص: 18)وهو تعبير مصور لهيئة
معروفة: هيئة المتفزع المتلفت المتوقع للشر في كل حركة.
وتلك سمة العصبيين ايضا.
ومع هذا، ومع انه قد وعد بانه لن يكون ظهيرا
للمجرمين،فلننظر ما يصنع. انه ينظر(فاذا الذي
استنصره بالامس يستصرخ ه)مرة اخرى على رجل آخر، (قال له
موسى انك لغوي مبين)(القصص: 18)، ولكن يهم بالرجل الخر
كما هم بالامس،وينسيه التعصب والاندفاع استغفاره وندمه
وخوفه وترقبه، لولاان يذكره من يهم به بفعلته، فيتذكر
ويخشى:(فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا
موسى اتريد ان تقتلني كماقتلت نفسا بالامس) (القصص: 19)
وحينئذ ينصح له بالرحيل رجل جاء من اقصى المدينة يسعى،
فيرحل عنها كما علمنا.فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من
حياته بعد عشر سنوات،فلعله قد هدا وصار رجلا هادئ الطبع
حليم النفس.
كلا، فها هو ذا ينادى من جانب الطور الايمن: ان الق
عصاك،فالقاها فاذا هي حية تسعى، وما يكاد يراها حتى يثب
جريا، لايعقب ولا يلوي، انه الفتى العصبي نفسه ولو انه قد صار
رجلا...ثم لندعه فترة اخرى، لنرى ماذا يصنع الزمن في اعصابه.
لقد انتصر على السحرة، وقد استخلص بني اسرائيل، وعبربهم
البحر، ثم ذهب الى ميعاد ربه على الطور، وانه لنبي، ولكن
هاهو ذا يسال ربه سؤالا عجيبا: (قال رب ارني انظر
اليك)(الاعراف: 143)، ثم ها هو ذا يعود، فيجد قومه قد اتخذوا
لهم عجلا الها، وفي يديه الالواح التي اوحاها اللّه اليه، فما يتريث
ومايني: (والقى الالواح واخذ براءس اءخيه يجره اليه)
(الاعراف:150) وانه ليمضى منفعلا يشد راس اخيه ولحيته ولا
يسمع له قولا:(قال يبنؤم لا تاءخذ بلحيتي ولا براءسي اني
خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي)(طه:
94). وحين يعلم ان (السامري) هو الذي فعل الفعلة، يلتفت اليه
مغضبا، ويساله مستنكرا، حتى اذا علم سر العجل:(قال فاذهب
فان لك في الحياة ان تقول لا مساس وان لك موعدا لن تخلفه
وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه
في اليم نسفا) (طه: 97)،هكذا في حنق ظاهر وحركة متوترة.
تلك شخصية موحدة بارزة، ونموذج انساني واضح في
كل مرحلة من مراحل القصة جميعا» ((290))
هذا هو التصوير الفني لشخصية نبي اللّه موسى(ع) عند
سيدقطب، ولا بد من التاكيد على هذه الجنبة في كتاب
الدكتورالبستاني لنرى تصويره لهذه الشخصية، ونترك بحوثه
المفصلة الاخرى المتعلقة بها، لان بحثنا منصب في هذا الفرع
على رسم الشخصية في القصص القرآني.
يعتقد الدكتور البستاني ان ملامح شخصية موسى(ع)
اكتنفهاالخوف في بعض مقاطع الرسالة التي قام بها، قائلا:
«ويلاحظ في هذا الموقف ان موسى(ع) لا يزال مبديا تخوفه من
طاغية عصره فرعون بالرغم من ان السماء اجابته الى طلبه
الاول، حينما توجه الى السماء بازالة العقدة من لسانه بارسال
اخيه هارون لمؤازرته.ومن قبل كان قد تخوف من مراى الث
عبان ايضا. وها هو للمرة الثالثة يبدي تخوفه من فرعون بالرغم
من ان السماء تطالبه بالايني في مهمته.
ولكن، مثل هذا التخوف يبدو وكانه دافع غريزي كما
سبقت الاشارة ما دام الامر متصلا ببداية الاضطلاع
بالمسؤولية،وبخاصة ان النص القصصي نفسه قد اضفى على
الموقف مايحسس الشخصية بمناخ الخوف، من نحو تكراره بان
فرعون قدطغى مثلا.
بل، ان اشارة النص الى مخاطبة فرعون باللغة اللينة
يحسس موسى بانه حيال مهمة محفوفة بالاخطار، حيث
سيواجه طاغية من الصعب ان يخضع لليونة القول.
على اية حال، يظل عنصر التخوف في هذا الموقف، هو
سمة ملحوظة يرسمها النص في القصة» ((291))
ثم ان الحالة الخوفية انتهت بمقابلة شعيب) عندما
قال:(لاتخف نجوت من القوم الظالمين) (القصص: 25).
ان موقف شعيب من موسى(ع) يلقي انارة على محور
كان ممتدا مع امتداد حياة موسى(ع) في هذه المرحلة التي
تحدثناالقصة عنها، ونعني بها: مرحلة الخوف الذي واكب
موسى(ع) منذان قتل القبط ى.. ومنذ ان حاول ثانية ان يقتل
قبطيا آخر، فخرج متجها نحو مدين وهو خائف يترقب.
ومما لا شك فيه، ان قول شعيب لموسى(ع):(لا تخف...)،
هذاالقول ينطوي من حيث معمارية القصة على وظائف فنية
متنوعة،منها: ان الخوف الذي كان يواكب موسى(ع) وهو
خوف قدانسرب الى عدة اجزاء من القصة قد وجد الاجابة
عليه في هذاالجزء من القصة، بحيث تكون الاجابة عليه في هذا
الجزءافصاحا عن تلاحم الاجزاء بعضها بالخر.
ومنها ايضا: ان الاجابة على الخوف الذي واكب موسى(ع)...قد
حسمت الموقف، ووضعت حدا لاحد عناصر الحدث،
بحيث يفصح هذا الحسم عن ان موسى قد طوى مرحلة لم يعد
لها اثرمن الن فصاعدا، الا وهي مرحلة الخوف التي انتهت
بالاستقرارعند شعيب، وبمواجهة الحياة الجديدة التي تنتظره،
وهي حياة الزواج والعمل والاستقرار والامن، بعد ان كان
موسى(ع) يفتقدهاجميعا في مرحلته التي تحدثنا عنها
((292))
نعم، يحمل الدكتور البستاني ذلك على المرحلية في
ابلاغ الرسالة ، لانه يصرح بان اللقاء المشترك بين موسى(ع)
وفرعون قد تم على برمجة خاصة توخاها كل من موسى(ع)
وفرعون فهو يقول:
طالب فرعون اولا بان يتم موعد بين الطرفين لا يتخلف
عنه احد، وان يكون المكان مستوي المسافة على الطرفين.
واجابه موسى(ع) الى طلبه، واقترح ان يتم ذلك في يوم قد
اعتاد الناس ان يحتفلوا به وتزين اسواقهم فيه، كما اقترح ان
تكون ساعة الاستعراض عند الضحى. ومن الواضح ان كلا من
موسى وفرعون، قد حرص على تحديد الزمان والمكان اللذين
يتم التحدي فيهما، الا ان الفارق بين فرعون وموسى، ان
فرعون كان التوجس والحذر والقلق خلف اقتراحه، حيث يريد
ان يتم الامرلصالحه باى ثمن كان، حتى انه وضع احتمال
الخسارة في حسبانه. كل ذلك يمكننا ان نستخلصه من خلال
نمط الاقتراح الذي قدمه. فقد طالب بضرب موعد بينهما،
مجرد موعد دون ان يحدد اليوم او الساعة، بل طالب بان يكون
المكان مستويا على الفريقين فحسب. وهذا الاقتراح الثاني،
يكشف لنا عن مبلغ القلق والحذر اللذين يسيطران على نفسية
فرعون، فمطالبته باستواءالمكان يعني انه يتوجس خيفة من
فشل جماعته الذين اعدهم لهذه المهمة، وانتصار موسى(ع).
وهذا على العكس تماما من موسى(ع)، الذي حدد الزمان على
نحو مضاد تماما للابهام الذي تعمده فرعون. فقد طالب(ع)بان
يتم الموعد في يوم لا يكاد يبقى فيه احد في بيته. بل،
يخرج الناس كلهم الى الشوارع والاسواق. ومن هذا الاقتراح
نستكشف مدى اليقين والاطمئنان بنتائج المبارزة لدى موسى
على الضدتماما من مدى القلق والشك لدى فرعون. اكثر من
ذلك، فان موسى(ع) طالب بان تكون ساعة البدء بالاستعراض
عندالضحى، وهي ساعة لا يكد يتخلف عن الحضور فيها اى احد
قداعتاد مثلا الا يخرج مبكرا. وهذا يعني ان موسى كان على
مزيدمن اليقين والاطمئنان بنتائج المعركة.
اذن نبغي من خلال هذه المقارنة بين شخصيتي
موسى وفرعون، ان نستكشف الفارق بين شخصية قلقة، خائفة،
مشككة بقدراتها وامكاناتها، وبين شخصية مطمئنة، موقنة
بامكاناتها التي تستمدها من اليقين بالسماء.
وهنا ينبغي الا تفوتنا الاشارة الى ظاهرة الخوف لدى
موسى نفسه. ففي حادثة السحرة عندما القيت عصي القوم
وحبالهم خيل الى موسى انها ثعابين تسعى:(فاذا
حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى - فاوجس في
نفسه خ يفة موسى - قلنا لاتخف انك انت الاعلى) (طه: 66
68) والفارق بين خوف موسى(ع) وخوف فرعون: ان فرعون لم
يؤمن بقضيته اساسا.على العكس من موسى فيما كان الخوف
من وراء ايمانه بقضيته.وهذا الفارق الكبير بينهما يفسر لنا خوف
موسى من تاثير فرعون على الجمهور، وحذره من عدم تحقيق
الرسالة التي نهض بهاويضيف الدكتور البستاني في هذا
المجال: ((293))
«ومن جديد نلفت الانتباه الى قيمة هذين الملمحين:
الداخلي:الامانة، والخارجي: القوة في شخصية موسى(ع)،
وموقعهما العضوي من حيث هيكل القصة.
فالامانة جاءت ضمن سلسلة من الوقائع الاخلاقية التي سردها
النص في تضاعيف القصة بدءا من عنصر المساعدة التي قدمها
الى الفتاتين، مرورا برفضه تناول حتى الطعام وهو جائع جوعا
شديدا حتى لا يستلم اجرا على ذلك، وانتهاء بعدم قيامه باية
مفارقة اخلاقية، وهو يصطحب فتاة بمفردها. وهذه السلسلة من
الاخلاقيات كما كررنا ينبغي الا نهملها من حيث البعد
الفني عبر صياغتها في جزئيات القصة وربطها البعض بالخر.
اما سمة القوة وهي الملمح الخارجي للبطل، ففضلا عن انهامن
الناحية الجمالية تشبع عند المتلقي الحاجة الى
الاستطلاع والتعرف على جوانب البطل، وفضلا عن انها تعد من
حيث الاساس سمة لها قيمتها في ميدان العمل وانجازه، وسمة
لهاقيمتها في ميدان البطولة والقتال... فضلا عن ذلك كله فان
هذه السمة لم تصغ منفصلة عن السمة الاخلاقية. فالبطولة بلا
اخلاق لا تعني شيئا، كما هو واضح.
من هنا جاءت سمة القوة متزرة مع الامانة رسما للبطل
في استقطابه لجوانب الشخصية المتكاملة، وهو امريضيف
الى جمالية القصة عنصرا آخر يزيد من تذوقنا لها» ((294))
والواقع ان الصلابة والخشونة التي يتحلى بها نبي اللّه
موسى(ع)،مرجعها وجود سببين يكمنان وراء ذلك:
احدهما: ان اطغى شخصية فردية، وهي فرعون، كانت المواجهة
لموسى(ع) حيث نصره اللّه تعالى عليها.
وثانيهما: قومه اليهود بصفتهم ايضا اطغى طائفة بشرية
عرفتهاالحياة منذ ان وجد البشر وحتى الن ((295))
هذا الجو المتاخم بالاخلاق العصبية، والتي لا تعرف الا
القوة والشدة، لا بد ان يكون رائدهم ورسولهم منطقه معهم
الخشونة والشدة ، ليحسوا بقيمة هذا الرجل، لان الضعيف بينهم
مصيره الموت والانعدام. (قال سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم
وانافوقهم قاهرون) (الاعراف: 127). هذه اللغة العدوانية
المتطرفة التي اجراها فرعون قد دمرت شيعة موسى(ع)،
فاستلزم عليه ان يقف بقوة امام هذه الشراسة، بحيث بدى ان
شخصية موسى(ع)قد طبع فيها طابع الشراسة والغلظة. ولكن،
وبنظرة فاحصة نرى ان شخصية موسى(ع) تتحلى بالاستعانة
والصبر (قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا ان الارض
للّهيور ثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) (الاعراف:
128).
الشخصية الثانية:
وهي شخصية نبي اللّه ابراهيم(ع)، شيخ الانبياء (ع)، الذي وضع
اسس الكعبة المكرمة، واخرج الناس من عزلة الرهبانية الى
توحيد الشمل، ليتجه الجميع الى بارئهم وخالقهم، فقد
وصفه القرآن الكريم:(ان ابراهيم لحليم اواه منيب) (هود: 75)،
فهونموذج الهدوء والانابة والتسامح والحلم، وقد وصفه سيد
قطب بانه شخصية تقابل شخصية موسى(ع) ((296)) بناء على
ماصاغه في التصوير الفني لشخصية الاخير، معتبرا ان هناك
تعددافي مواقف الانبياء والرسل(ص)، متغاضيا عن ان رسالة
السماءواحدة، وان تعددت مواقفها ورسالاتها. ومن منطلق هذا
التصورلابراهيم (ع)، يصوغ سيد قطب جميع مراحل حياته، اذ
يقول:«وما يكاد يصل الى هذا اليقين، حتى يحاول في بر وود ان
يهدي اليه اباه، في احب لفظ واحياه:(يا ابت لم تعبد ما لا يسمع
ولايبصر ولا يغني عنك شيئا - يا ابت اني قد جاءني من العلم ما
لم ياءتك فاتبعني اهدك صراطا سويا - يا ابت لا تعبدالشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا - ياابت اني اخاف ان
يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) (مريم: 42
45). ولكن اباه ينكر قوله، ويغلظ له في القول، ويهدده
تهديدا:(قال اراغب انت عن آلهتي يا ابراهيم لئن لم
تنته لارجمنك واهجرن ي م ليا)(مريم: 46)، فلا يخرجه هذا
العنف عن ادبه الجم، ولا عن طبيعته الودود، ولا يجعله ينفض
يديه من ابيه: (قال سلام عليك ساستغفر لك ربي انه كان بي
حفيا) (مريم: 47).
ثم ها هو ذا يحطم اصنامهم ولعله العمل الوحيد العنيف
الذي يقوم به ولكنه انما تدفعه الى هذا رحمة اكبر، عسى ان
يؤمن قومه اذا راوا آلهتهم جذاذا، وعلموا انها لا تدفع عن نفسها
الاذى،ولقد كادوا يؤمنون فعلا:(فرجعوا الى انفسهم فقالوا انكم
انتم الظالمون) (الانبياء: 64). ولكنهم عادوا فهموا باحراقه،
وحينئذ:(قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم(ع) (الانبياء:69).
وفي كبرته وهرمه يرزقه اللّه باسماعيل، ولكن يقع له ما
يحتم عليه ان يبعد ابنه واءمه عنه والقرآن لا يتعرض لهذا
الذي وقع آفيغلبه الطبع الرضى على الحنو الابوي، ويدركه
ايمانه بربه،فيدعهما بجوار بيته، وهناك ينادي ذلك النداء
الخاشع المنيب:(ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع
عند بيتك المح رم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس
تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) (ابراهيم:37).
وهكذا تتكشف الوقائع في القصة والمحاورات عن
شخصية مميزة الملامح واضحة السمات: (ان ابراهيم لحليم اواه
منيب) (هود: 75).
ولم نر الدكتور البستاني يرسم صورة مفصلة لنبي
اللّهابراهيم(ع) الا مقتطفات جزئية، فيقول حول حادثة
تهشيم الاصنام : «ان هذه الحادثة تنطوي بوضوح على دلالة
فكرية تتصل بشجاعة ابراهيم(ع)، وبثقته باللّه، وبتحسيس
الخرين ان التعامل مع اللّه ينبغي الا يعوقه الخوف من اي ظالم
مهما عتاوتجبر ومهما بلغت قوته.
المهم ان وضوح مثل هذه الدلالة الفكرية، يظل متصلا
بسمة الرشد التي وسم اللّه بها ابراهيم(ع)، فيما تفصح هذه
السمة عن مدى الوعي الذي غلف ابراهيم(ع) في ثقته بالسماء،
ومعرفته بقدراتها غير المدودة، حيث امدته بشجاعة بالغة
المدى في ممارسته تحطيم الاصنام وحده قبال اللاف، وفي
يقينه بالسماء في حادثة القائه في النار.
وحين نتجه الى واقعة تهشيمه للاصنام، نلحظ ان
النصوص المفسرة تقدم تفصيلات قد اختزلها النص القصصي،
فيما لاحاجة الى سردها فنيا، ما دام الامر يتصل بابراز دلالة
خاصة، هي عملية تحطيم الاصنام وما يرافقها من شجاعة، ثم ما
يرافقهامن دلالات اخرى تظل في الصميم من اهتمامات
ابراهيم(ع) وحرصه على ابرازها امام الوثنيين، بغية كشف
السذاجة والغفلة التي تطبع عقولهم» ((297))
الشخصية الثالثة: |