الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

وهي شخصية نبي اللّه يوسف (ع) الذي يصفه سيد قطب بانه نموذج الرجل الواعي الحصيف ((298)) والذي ابدى الثبات والايمان الشفاف في دين اللّه تعالى، ولم تعصف به تلك العواصف الكبيرة، فقد كان قويا يشاهد برهان ربه في مواقفه كلها.

والشخصية التي كونت نبي اللّه يوسف(ع) لا بد انها شخصية عظيمة ذات سمات مختلفة، خلقت منه رجلا واعيا وصابراومتفانيا في ذات اللّه تعالى، لا تاخذه في اللّه لومة لائم، حتى انه تعالى خصص له سورة بكاملها في القرآن الكريم، واعتبره الشاب النموذجي في مواجهة اشد الاغراءات الشيطانية في اصعب الظروف العصيبة..

يقول الدكتور البستاني بهذا الصدد: «ان اهمية قصة يوسف تتمثل في تضمنها احداثا ومواقف في غاية الاثارة، وهذه الاثارة ناجمة عن كونها تتصل باهم الدوافع لدى الانسان واشدهاالحاحا وفي مقدمتها الدافع الجنسي((299))» ثم يضيف الدكتور البستاني قائلا: «ان دور هذا البطل ينطوي على افكار او عظات بالغة الخطورة، اذا ضممناها الى الافكارالتي استخلصناها من الابطال الثانويين، ثم اذا فرزنا الافكار التي استقل بها البطل يوسف وميزته بشخصيته المحددة، ان الصبرعلى الشدائد يجسد سمة بارزة في سلوك يوسف.

لنلاحظ على سبيل المثال موقفه من احد صاحبيه في السجن، حينما فسر له رؤياه، وعلم انه سيحظ ى بمقابلة الملك،قال لصاحبه: اذكرني عند الملك، ولكن صاحبه نسي هذا الطلب،فلبث يوسف بعدها في السجن بضع سنين.

ان هذه الواقعة لا تتجسد شدتها في ان يمكث يوسف في السجن لبضع سنين اخرى، بل ان شدتها تتمثل في نمط تعامله مع السماء ومع الخرين، بحيث تركت آثارا عميقة لديه، تهون عندها قضية السجن نفسه بما ترافقه من شدائد نفسية وجسمية.

ان لنا ان نتصور مبلغ الشدة في اعماق يوسف، عندما يدرك انه قد استعان بالبشر بدلا من الاستعانة باللّه في تخليص نفسه من السجن، او في اثبات براءته من التهمة الموجهة اليه، بحيث كلف صاحبه بان يتوسط لدى الملك.

ان الشخصيات الرفيعة التي تجسد صفوة البشر، ليؤلمها كل الالم ان تقع ذات يوم في مثل هذا السلوك، انها تدرك تماما ان اللّه وحده هو المهيمن على الكون كله، فما قيمة مخلوق مثل الملك حيال اللّه خالق الملك وسواه ؟ تقول النصوص المفسرة نقلا عن الامام الصادق(ع):

جاء جبرئيل(ع) فقال: يا يوسف من جعلك احسن الناس ؟قال:

ربي. قال: فمن حببك الى ابيك دون اخوانك ؟ قال ربي.قال:

فمن ساق اليك السيارة ؟ قال: ربي. قال: فمن صرف عنك الحجارة ؟ قال: ربي. قال: فمن انقذك من الجب ؟ قال:

ربي. قال:فمن صرف عنك كيد النسوة ؟ قال: ربي. قال: فان ربك يقول: مادعاك الى ان تنزل حاجتك بمخلوق دوني ؟ ! البث في السجن بماقلت بضع سنين.

ان علينا ان نتصور مدى هذه الشدة النفسية على يوسف، وهويتلقى هذا التذكير من جبرئيل ! ! لا شك ان هذه الشدة تهون قبالها شدة السجن وما يرافقها من الشدائد النفسية والجسدية، لانها عملية تذكير بعلاقة العبد باللّه،وكيفية نسيان مثل هذه العلاقة. انها شدة نفسية بالغة المدى لايمكن ان يتحسسها الا الصفوة التي محضها اللّه حبا خالصاحياله، ولذلك كان وقع هذه الشدة على يوسف كما يصفه النص المفسر، على النحو التي: فبكى يوسف عند ذلك، حتى بكى لبكائه الحيطان، فتاذى ببكائه اهل السجن، فصالحهم على ان يبكي يوما ويسكت يوما، فكان في اليوم الذي يسكت اسواحالا... .

اننا لو تاملنا هذا النص لادركنا مبلغ الشدة في اعماق يوسف،فحتى في اليوم الذي كان يسكت عن البكاء فيه، انما كان حاله اشد الما من حاله وهو يبكي.

وهذا يعني ان اليوم الذي كان لا يبكي فيه، انما يصرفه بالصراع وبالتوتر وبالتمزق وبالندم وبمعاودة التفكير... كل اولئك اشد الما على النفس من البكاء الذي قد يختزل او يساهم في تفريج الالم» ((300)) الشخصية الرابعة:

يعتبر سيد قطب قصة نبي اللّه سليمان(ع) وبلقيس من اشدالقصص ابرازا للسمات الشخصية، وادخلها في الفن الخالص كذلك، فكلاهما شخصية واضحة فيها: شخصية (الرجل)وشخصية (المراة)، ثم شخصية (الملك النبي) وشخصية (الملكة) ((301)) ويتابع سيد قطب مشاهد القصة منذ بدايتها، فيقول:«(وتفقدالطير فقال ما لي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين - لاعذبنه عذابا شديدا اءو لاذبحنه اءو لياءتيني بسلطان مبين) (النمل: 20 آ21).

فهذا هو المشهد الاول، فيه (الملك الحازم) و (النبي العادل) و(الرجل الحكيم)، انه الملك يتفقد رعيته، وانه ليغضب لمخالفة النظام، والتغيب بلا اذن، ولكنه ليس سلطانا جائرا، فقد يكون للغائب عذره..(فمكث غير بعيد فقال احطت بما لم تحط به وجئتك من سبا بنبا يقين - اني وجدت امراة تملكهم واء وتيت من كل شي ولها عرش عظيم - وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون اللّه وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون - الا يسجدوا للّه الذي يخرج الخب في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون - اللّهلااله الا ه و رب العرش العظيم) (النمل: 22 26).

فهذا هو المشهد الثاني عودة الغائب وهو يعلم حزم الملك وشدة بطشه، فهو يبدا حديثه بمفاجاة يعدها للملك تبرر غيبته،وافتتاحها يضمن اصغاء الملك اليه، فاي ملك لا يستمع، واحدرعيته الصغار يقول له: (احطت بما لم تحط به)، ثم ها هو ذاالغائب يعرض النبا مفصلا فهو يطنب فيه، وهو يتفلسف، فينكرعلى القوم: (الا يسجدوا للّه الذي يخرج الخب في السماوات والارض)، فهو يلمح بان هناك الها (هو رب العرش العظ يم)،ليطامن الملك من عظمته الانسانية، امام هذه العظمة الالهية.

(قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين - اذهب بكتابي هذافالقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) (النمل: 27 آ28).

فهذا هو المشهد الثاني في شطره الاخير، فيه الملك الحازم العادل، فالنبا العظيم لم يستخف «الملك»، وهذا العذر لم ينه قضية الجندي المخالف للنظام، والفرصة مهياة للتحقيق، ثم ها نحن اولاء النظارة لا نعلم شيئا مما في الكتاب، ان شيئا منه لم يذع قبل وصوله الى الملكة، فاذا وصل فهي التي تذيعه، ويبدا المشهدالثالث: (قالت يا ايها الملؤا انيءلقي الي كتاب كريم - انه من سليمان وانه بسم اللّه الرحمن الرحيم - الاتعلوا علي واءتوني مسلمين) (النمل: 29 31). وها هي ذي (الملكة) تطوي الكتاب، وتوجه الى مستشاريها الحديث: (قالت يا اى ها الملؤاافتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون) (النمل: 32).وكعادة العسكريين في كل زمان ومكان، لا بد ان يظهروااستعدادهم العسكري في كل لحظة، والا ابطلوا وظيفتهم، مع تفويض الامر للرئاسة العليا كما يقتضي النظام والطاعة:(قالوانحن اءولوا قوة واءولوا باءس شديد والامر اليك فانظري ماذاتاءمرين) (النمل: 33).

وهنا تظهر (المراة) من خلف (الملكة)، المراة التي تكره الحرب والتدمير، والتي تنضي سلاح الحيلة والملاينة قبل سلاح القوة والمخاشنة، والتي تتهيا في صميمها لمواجهة (الرجل) بغيرالعداء والخصام، (قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها ...)(النمل: 34)! ويسدل الستار هنا، ليرفع هناك عند سليمان:(فلما جاءسليمان قال اتمدونن بمال فما آتاني اللّه خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون - ارجع اليهم فلناءتينهم بجنود لا قبل لهم بهاولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون)(النمل: 36 37).

ان سليمان النبى(ص)الملك) ليدرك من تجاربه ان هذا الرد العنيف سينهي الامر مع ملكة لا تريد العداء كما يبدو من هديتها له آوانها ستجيب دعوته على وجه الترجيح، بل التحقيق.

وهنا يستيقظ (الرجل) الذي يريد ان يبهر (المراة) بقوته وبسلطانه، (قال يا ايها الملؤا ايكم ياءتيني بعرشها قبل ان ياءتوني مسلمين - قال عفريت من الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك و اني عليه لقوي امين) (النمل: 38 39). ولكن الاهداف الدينية لا تريد ان يكون للجن قوة، ولو كانوا من جن سليمان،فها هو ذا رجل من المؤمنين عنده علم من الكتاب تفوق قوته قوة ذلك العفريت:(قال الذي عنده علم من الكت اب اناآتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) (النمل: 40).

وهنا فجوة كما تغمض العين، ثم تفتح:(فلما رآه م ستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلونيءاشكر ام اكفر...) (النمل:

40).لقد استيقظ (النبي) في نفس سليمان، امام نعمة اللّه التي تتحقق على يدي عبد من عباد اللّه، وهنا يستطرد سليمان في الشكرعلى النعمة بما يحقق الغرض الديني للقصة. ثم ها هو ذا (الرجل)يستيقظ في سليمان مرة ا خرى:(قال نكروا لها عرشها ننظراتهتدي ام تكون من الذين لا يهتدون) (النمل: 41).

وهنا يتهيا المسرح لاستقبال الملكة، ونمسك نحن انفاسنا في ارتقاب مقدمها:(فلما جاءت قيل اهكذا عرشك قالت كانه هو)(النمل: 42)... ان الملكة لم تسلم بعد هذه المفاجاة فيما يبدو آ:(وصدها ما كانت تعبد من دون اللّه) (النمل: 43).

وهنا، تتم المفاجاة الثانية للملكة ولنا معها:(قيل لها ادخلى الصرح فلما راته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان للّه رب العالمين) (النمل: 44).

وهكذا كانت بلقيس «امراة» كاملة: تتقي الحرب والتدمير،وتستخدم الحيلة والملاطفة، بدل المجاهرة والمخاشنة، ثم لاتسلم لاول وهلة، فالمفاجاة الاولى تمر فلا تسلم، فاذا بهرتهاالمفاجاة الثانية، واحست بغريزتها ان اعداد المفاجاة لها دليل على عناية (الرجل) بها، القت السلاح، والقت بنفسها الى الرجل الذي بهرها، وابدى اهتمامه بها، بعد الحذر الاصيل في طبيعة المراة والتردد الخالد في نفس حواء» ((302)) ولكن التصوير الفني القصصي عند الدكتور البستاني يتحلى بالجمالية اكثر عندما يصل الى قوله تعالى:(اولياء تيني بسلطان مبين)، فيقول: «ومما لا ريب فيه ان هذه الاستجابة تلخص لناموضوعية سليمان(ع) في موقفه من الطائر، فهو في زحمة غضبه على تمرد الطائر لم يخرجه هذا الغضب من الحق، بل ترك لتاملاته الموضوعية بشق طريقها الى الامام، حيث احتمل ان يكون للطائر عذر مقبول في تخلفه عن الركب...» ((303)) واوضح من هذا، ما قاله في حق سليمان(ع): «رسم النص سليمان(ع) شخصية نبوية متميزة قد اصطفتها السماء في حينه لممارسة المهمة الخلافية... وواضح ايضا ان سليمان وداود )وسائر الشخصيات المنتقاة يمثلون القمة من الدميين الذين مارسوا مهمة الخلافة على الارض...» ((304)) وهكذا يرسم الدكتور البستاني شخصية سليمان(ع)ع) في حياته بانها مارست مهمة الخلافة على الارض، وكذا يصورعظمة شخصيته ) بعد وفاته قائلا: «انه ذات يوم صعد الى مقصورته متكئا على عصاه... واذا بملك الموت يخبره بنهاية حياته. وطبيعي ان يستجيب سليمان لهذه النهاية استجابة المسرور بلقاء اللّه سبحانه وتعالى، حيث خاطب ملك الموت بقوله: امض لما امرت به، فهذا يوم سروري، وابى اللّه عز وجل ان يكون لي سرور دون لقائه.

وهذا يعني ان سليمان نفسه قد لفت الانتباه الى ان لقاء اللّه هوالسرور الخالد، وليس السرور الدنيوي الذي يمثل فحسب مسافة محددة من الزمن، وحتى هذا السرور، اي: السرور الدنيوي، انماهو من اجل السماء. وتبعا لذلك استسلم سليمان(ع) للموت، وهومتكى على عصاه.

وتقول النصوص المفسرة: ان سليمان(ع) بقي متكئا على عصاه وهو ميت دون ان يعلم احد انه ميت فعلا لمدة طويلة من الزمن. وواضح ان بقاءه ميتا وهو متكئ على عصاه دون ان يسقط على الارض يظل حدثا معجزا آخر يضاف الى سليمان في غمرة الاحداث المعجزة التي اكسبته السماء اياه، مما يعني ان السماء حتى في حالة موته قد امدته بعناية خاصة.

والى هنا تكون النهاية لحياة سليمان(ع) امتدادا لعناية السماءبشخصيته حتى بعد الموت. وفي ضوء هذا يطرح التساؤل عن صلة الارضة التي اكلت عصاه بعد مدة من الزمن، حتى سقط على الارض بعد ذلك» ((305)) الى هنا انتهى بنا المطاف حول تصوير مشاهد الجمال الفني القصصي في القرآن الكريم بين رائدين من اعلام الادب العريق في الفن القصصي القرآني بصورة مجملة.

الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الاسلامي الشيخ احمد عبدالجبار السمين (-) مدخل ما ان اعلن رسول اللّه(ص) دعوته حتى استقبلت بالمواجهة العلنية لاسباب لا تعنينا الن، وبحسب الظروف التي كانت تحكم ذلك المجتمع صار العدو يستعمل اساليبه في المواجهة للقضاء على الدعوة الفتية.

وازداد العداء فتبنيت المواجهة من قبل الدول، فاضعفوا الكيان الاسلامي ولكن لم يستطيعوا ان يقضوا عليه، فتكالبوا على دولته الوحيدة فقضوا عليها وقسموها. ولم يكفهم هذا حتى صاروايواجهون كل مشروع له صلة بالاسلام من قريب او بعيد،مستعملين لذلك اساليب عدة ابتداء بالمواجهة العسكرية مرورابالحصار الاقتصادي، والغزوين الثقافي والطائفي، ولا نعلم الى ماذا ينتهون في هذه المواجهة!! الكتاب (الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الاسلامي)((306)) للاستاذ علي المؤمن دراسة حول ظاهرة الغزو الطائفي في مواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية،كنموذج لغزو الاسلام، لما تمثله من مشروع حضاري اسلامي في العصر الحاضر.

ففصول الكتاب الثمانية توزعت تقريبا في محورين:«الغزو الطائفي الذي واجهته الجمهورية الاسلامية الايرانية،وخلفيات هذا الغزو واهدافه وعناصره وادواته وآلياته.

اضافة الى الاسلحة التي استخدمتها الجمهورية الاسلامية في هذه المواجهة»((307)).

نجد ان الطابع الغالب على الدراسة هو الطابع الوصفي الاستقرائي، المعتمد على حشد الكثير من الوثائق والاقوال،فكان الباحث قدم لنا وصفا ورصدا تاريخيا للغزو الطائفي الذي واجهته الجمهورية الاسلامية، وقلما تجد الباحث يقوم بعملية التحليل.

اقوم هنا بعرض اجمالي للكتاب، وبعده اسجل عددا من الملاحظات النقدية.

طلائع الغزو الطائفي الجديد في البداية لا بد من الحديث حول الجذور التاريخية للغزوالطائفي، ويذهب الباحث في هذا المضمار الى ان تعميق فكرة بث الفرقة بين المسلمين تعود الى عصر الحروب الصليبية، مستشهدا بوثيقة قديمة لملك فرنسا لويس التاسع «وتمثلت اهم مفردات المخطط المذكور على الصعيد السياسي في الحيلولة دون قيام دولة اسلامية، او اسقاطها عند قيامها بمختلف الوسائل والحيلولة دون بروز قائد اسلامي عالمي، ياخذ على عاتقه راب الصدع في صفوف المسلمين، والسير بهم باتجاه اهدافهم»((308)).

وان اقامة الجمهورية الاسلامية في ايران يعتبر تحدصريح ووقوف في وجه المخطط الغربي الجارف. فلذا استهدف هذاالمشروع منذ انطلاقته الاولى بكيل الاتهامات لقائده، و«من ابرزالتهم التي وجهت لثورة الامام الخميني تهمة الطائفية»((309))،وقد اعان على هذه التهم وروج لها عدد من القادة المحليين والصحفيين.

واشتد هذا العنف الطائفي تجاه المشروع الفتي عندما اءعلن عن المذهب الرسمي للجمهورية الاسلامية الايرانية، فاصبح «الحديث عن الاسلام الشيعي الفارسي الذي تتبناه الثورة حديثايوميا في وسائل الاعلام العربية خاصة، واختلقوا مقابله الاسلام السني العربي، ثم ادخلوهما في حلبة صراع مجازية وراحوا يصورون هذا الصراع بكل تفاصيله» ((310)). وذكرالباحث ان لبعض العلمانيين وبعض الشيعة اسهام في صنع هذه الموجة الطائفية.

الغزو الطائفي من الداخل هنا، يذكر الباحث عددا من العوامل التي ساعدت على نموالطائفية:

1- الوضع في مناطق اهل السنة، والتي كانت تعاني من حرمان اقتصادي وثقافي، فاستغل هذا الحرمان لتاجيج الطائفية في هذه المناطق.

2- العامل القومي، فان انحدار اهل السنة من اقليات قومية ساعد على «تكامل العامل القومي مع العامل المذهبي ليكونااساسين قويين للمشكلة ومنطلقا لاعتراض ابناء السنة على حكام طهران الفرس والاتراك الشيعة!! وقد تاطرت من ذلك المفاهيم والمطالب القومية باطر مذهبية، مما حول القضية المذهبية الى قضية سياسية»((311)).

3- العامل الجغرافي، فكون المناطق السنية على اطراف ايران «يجعل من المناطق السنية الخاضعة خضوعا مباشرا للتاثيرين الطائفي والقومي من قبل الدول المجاورة بؤرا للغزوالطائفي»((312)) .

4- الدور السلبي لبعض علماء الدين، الشيعة منهم والسنة،فان كلا منهما اتهم الحكومة بعدم الاهتمام بقضاياه المذهبية الخاصة.

5- وضع الجمهورية الاسلامية، في سنواتها الاولى الذي لم يسمح لها بان تحكم قبضتها على القضية الطائفية، مما حفزفرسان الغزو الطائفي على العمل.

بعد هذا كان حديث الباحث حول بعض رموز الطائفية بذكرنبذا عنهم وعن ادوارهم في هذا الغزو، فذكر منهم ثلاث شخصيات:

1. عز الدين الحسيني.

2. الشيخ عثمان النقشبندي.

3. الشيخ احمد مفتي زاده.

واطنب نوعا ما في الحديث عن الاخير، لما حدث له من تغير في وجهات النظر تجاه الجمهورية، ولما كانت له من علاقة باقطاب الجمهورية.

الغزو الطائفي من الخارج «وابتداء من عام 1983م بدت حمى دراسة المذهب الشيعي تتصاعد تصاعدا كبيرا في الغرب، بهدف التعرف عليه بعمق ليتايح للغرب برمجة اساليب الغزو بصورة اكثر فاعلية.

فعقدت خلال الثمانينيات عدة مؤتمرات، وتشكلت مراكز ابحاث، ولجان متخصصة، اكاديمية وسياسية واستراتيجية»((313))، «وتضمنت تلك الدراسات، معرفة طبيعة الخلاف بين السنة والشيعة»((314))،فتبني تاجيج الطائفية من الخارج اضافة الى عوامل التاجيج من الداخل.

وعرض الباحث بعض نماذج هذا التاجيج والاشعال للقضية سواء من قبل دول او شخصيات.

دعاية الغزو كان للاعلام بكل اشكاله دوره في نشر الحالة الطائفية تجاه الجمهورية. وكانت هذه الدعاية تدور حول ثلاثة محاور،كما ذكرها الباحث:

1. الاتهام بالارهاب.

2. الاتهام باضطهاد اهل السنة.

3. الاتهام بالانحراف في الجانب السياسي المذهبي.

ويشير الباحث الى «ان الحملة الاعلامية الطائفية كجزء من مخططها وانسجاما مع انفعالها لم تفرق بين التشيع كمذهب وبين الجمهورية الاسلامية كنظام سياسي فراحت تتهم التشيع بمختلف التهم، بل وتشتم حتى ائمة اهل البيت(ع)، نكاية بالجمهورية الاسلامية» ((315)) وذكر الباحث نماذج من الصحافة الطائفية والكتب التي كان بعضها توزع مجانا في ايام المناسبات الدينية.

موقف الجمهورية الاسلامية الايرانية من المسالة الطائفية يذهب الباحث الى ان الجمهورية الاسلامية ورثت تركة ثقيلة من الصراعات الطائفية الممتدة منذ عصر صدر الاسلام، وان الجمهورية تعاملت مع التجاوزات التي تحدث على النظام بغض النظر عن قومية او مذهب المتجاوز، وانها «تتعامل مع الاحداث والقضايا، تعاملا اسلاميا عاما، سواء اختصت القضية بافرادومؤسسات شيعية، او افراد ومؤسسات سنية، او قضية ترتبط بالقوميات والاقليات الدينية» ((316)) ومثله التعامل مع المعارضة واقطابها.

ودلل على ان لا ممارسة طائفية تمارس مع اهل السنة في ايران، بذكر ستة محاور عملت عليها الجمهورية في التعامل مع هذه القضية الحساسة، ابتداء بدعم المؤسسات الدينية السنية،وانتهاء بتشكل جامعات تدرس المذاهب السنية.

التعددية المذهبية ومعالجات دستور الجمهورية الاسلامية ولعل هذا الفصل هو الاكثر اهمية في نظري، للمسالة التي ناقشها الباحث، وهي انه «رغم تمذهب دستور الجمهورية الاسلامية في موارد الخلاف، الا انه منح اتباع المدرسة السنية من ابناء الشعب الايراني فرصا متكافئة في جميع المجالات»((317)) فذهب الى ان الخط العام الذي يحكم دستور الجمهورية هوالاسلام، ولكن في الموارد الخلافية بين المسلمين فقد تبنى آالدستور فقه اهل البيت(ع)، ذلك لان الدستور «يعبر عن حقائق شرعية وقانونية لها علاقة مباشرة بالواقع الذي لا بد ان يخضع لاحدى المدارس الفقهية الاسلامية، وهي هنا[مدرسة اهل البيت(ع)] المدرسة التي تتبعها الاغلبية الساحقة من الشعب الايراني» ((318)) فتمذهب الدستور الايراني انعكاس عن واقع تعيشه الدولة مع الناس، لا من منطلق طائفي فئوي، ولذلك نجدان الدستور قد اعطى للمذاهب الاسلامية الاخرى مساحة للحركة بما يقتضيه بعض الواقع، فالمادة الثالثة عشرة من الدستور تنص على ان «الدين الرسمي لايران هو الاسلام،والمذهب هو الجعفري الاثنا عشري، وهذه المادة تبقى الى الابدغير قابلة للتغيير.

اما المذاهب الاسلامية الاخرى والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي فانها تتمتع باحترام كامل،واتباع هذه المذاهب احرار في اداء مراسمهم الاسلامية حسب فقههم، ولهذه المذاهب الاعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الاسلامية والاحوال الشخصية (الزواج والطلاق والارث والوصية)، وما يتعلق بها من دعاوى المحاكم.

وفي كل منطقة يتمتع اتباع احد هذه المذاهب بالاكثرية، فان الاحكام المحلية لتلك المنطقة في حدود صلاحيات مجالس الشورى تكون وفق ذلك المذهب، هذا مع الحفاظ على حقوق اتباع المذاهب الاخرى» ((319)) وذكر الباحث اسبابا اخرى لتبني المذهب الرسمي للدولة.وقد كانت هذه المادة من الدستور محل تجاذب لوجهات النظربين الحكومة والشيعة والسنة انتهت بما ذكرناه اعلاه من صيغة نهائية لها.

وذكر الباحث بعض ردود فعل المعارضين سواء من الشيعة اومن السنة. وختم الباحث هذا الفصل بملخص لاهم اسباب اقرارالمذهب الرسمي للدولة.

في مواجهة الغزو الطائفي: مواقف ومشاريع من الجمهورية الاسلامية ومن العالم الاسلامي في هذين الفصلين استعرض الباحث مواقف الجمهورية قيادة وحكومة من مسالة الغزو الطائفي، فالامام الخميني مؤسس الجمهورية تنبه لخطر الطائفية فكان كثيرا ما يوجه في خطاباته النداء للمسلمين داعيهم للتوحد والتكاتف ونبذ كل صوت يدعوللطائفية. وانبثقت من هذه الخطابات مشاريع لتجسيد تلك الدعوات على ارض الواقع.

وبنفس المستوى كان موقف الامام الخامنئي تجاه القضية نفسها وتاسيسه المشاريع لهذا الهدف، ومن ابرزها دعوته لتاسيس (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية) في نهاية عام 1989م بهدف بلورة نداء الوحدة الذي تبنته الجمهورية الاسلامية.

واستعرض كذلك جهود الجمهورية في نبذ الطائفية والحيلوة دون تفاقمها، وذلك من خلال رفع الحواجز التي تقف قبال اهل السنة المشعرة لهم بانهم مستضعفون ومحرومون، وانهم في وسط جو غريب عنهم، وان اصواتهم غير مسموعة.

وكذلك موقف الجمهورية من اي مشروع اسلامي «تشترك معه في الخطوط العامة، سنيا ام شيعيا» ((320)) كدعمها للقضيتين الفلسطينية والافغانية، وكدعمها لتحرك حزب اللّه وغيرها من المشاريع. هذا لبعض ما قامت به الجمهورية الاسلامية.

واما ما قام به العالم الاسلامي، فابرزها دعم الكثير من العلماءالسنة والشيعة للثورة الاسلامية، باعتبار اسسها الاسلامية،والدعوة لدعمها بكل الاشكال.

والموقف الشبه موحد الذي اتخذه المسلمون تجاه نبذالطائفية، بعد ادراكهم ان المستفيد من الفرقة بينهم هو العدوالمشترك، فصارت تنخفض اصوات تكفير الشيعة (عامة)،وصارت الحركات الاسلامية الكبيرة امثال الاخوان المسلمين تعلن تاييدها للجمهورية، وان الراء الرافضة لها هي اصوات لاتعبر الا عن نفسها.

وفي الختام عرض الباحث ملحقا احصائيا يعبر عن التركيبة القومية والمذهبية للشعب الايراني صادر عام 2000م.

ملاحظات نقدية:

1- عنوان الدراسة عنون الباحث الدراسة ب(الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الاسلامي)، واضح ان الباحث حصر المشروع الحضاري الاسلامي في كيان (الجمهورية الاسلامية).

نعم، هي جزء من هذا المشروع، بل هي الجزء الاكبر منه، ولكن ليست كل المشروع، وكان من المفترض ان لا يغفل الباحث الاجزاءالاخرى له من قبيل: الحركات الاسلامية السياسية والثقافية وغيرها.

لذا اجد من المناسب ان يحدد الباحث الجزء الذي تناوله من هذا المشروع الحضاري، بان يكون مثلا: (الغزو الطائفي في مواجهة المشروع الحضاري الاسلامي، الجمهورية الاسلامية انموذجا).

2- توضيح المصطلح!! من الاشكالات التي اسجلها على الباحث، انه لم يعط تعريفااو اي تحديد للطائفية المصطلح الذي يعتبر مدار دراسته، فمن المفترض ان يصدر دراسته بمدخل عن هذا المصطلح وبعض ابعاده، ليقف القارئ على مراد الباحث من هذا المصطلح.

3- النظرة التاريخية للغزو الطائفي ابتدا الباحث قبل الحديث عن الغزو الطائفي الجديد بالحديث حول الخلفية التاريخية، والتي ارجعها الى عصر الحروب الصليبية، وقد مر كل ذلك.

اجد ان الباحث قد قفز من مرحلة الغزو الصليبي، الى المرحلة الجديدة للغزو، من دون اي اشارة الى المرحلة المتوسطة بين المرحلتين، وهي مرحلة الصراع الطائفي (العثماني / الصفوي)،والمدعوم من دول اوربا، الذي انتهى بسقوط الدولة الصفوية(الشيعية)، ومن بعدها اختها الدولة العثمانية (السنية).

فيمكننا ان نقسم الغزو الطائفي الاستعماري بحسب عصوره الاساسية الى:

المرحلة الاولى: عصر الحروب الصليبية، وهي مرحلة التاسيس والبداية.

المرحلة الثانية: عصر النزاع العثماني الصفوي، ومن اهم نتائجها سقوط الدولتين الاسلاميتين.

المرحلة الثالثة: عصر الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهي مرحلة الغزو الطائفي الجديد.

4- معالجات الدستور اشرت سابقا الى ان الفصل الاكثر اهمية في الكتاب هو الفصل الذي عالج فيه الباحث مسالة التعددية المذهبية في الدستورالاسلامي، وقد انطلق الباحث في المعالجة من المادة الثانية عشرة.

وارى من المفترض ان تكون انطلاقته من المادة الحادية عشرة، لانها المادة الثانية عشرة فرع عن المادة السابقة عليهاالتي تنص على التالي: « بحكم الية (ان هذه اءمتكم اءمة واحدة واءنا ربكم فاعبدون)، يعتبر المسلمون امة واحدة، وعلى حكومة جمهورية ايران الاسلامية اقامة كل سياساتها العامة على اساس تضامن الشعوب الاسلامية ووحدتها، وان تواصل سعيها من اجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الاسلامي» ((321)) ففي هذه المادة عدة امور:

1- اقرار التعدد في الكيان الاسلامي، وهذا يعني قبول الخر،وارى ان هذه الخطوة من اهم الخطوات للتوحد، وبالتالي حل لمسالة الطائفية.

2- الزام الدولة بان تتعامل مع هذا التعدد على اساس واحدوهو الاسلام، وهذا يعني الاعتراف باسلامية الطوائف الاسلامية  بطبيعة الحال الطوائف التي لا تتعارض مبادؤها ومبادئ الاسلام . وهذا ايضا احد خطوات مواجهة الطائفية.

3- التعامل مع التعددية من خلال القنوات السياسية والاقتصادية والثقافية، يعني في المجالات التي لا يكون من شانها صهر الطوائف الاسلامية في بوتقة واحدة.

بعد هذا، ياتي كلام الباحث والنقاش حول المادة الثانية عشرة.

4- فالمادة الحادية عشرة اقرت التعددية واوضحت الخط العام للتعامل معها، بعدها ياتي تحديد المذهب للدولة، وما يدور في فلك هذا الموضوع.

5- التقارير الخاصة نقل الباحث نصا عن كتاب (الطائفية سلاح العدو الاخير) لموسى الهادي الاحسائي، جاء فيه «احد التقارير الخاصة ان وزارة الخارجية في باكستان عقدت اجتماعا في عام 1982...((322))» نجد ان هذه التقارير مجهولة المصدر. ان الاستدلال بمثل هذا الكلام قد يفقد النقطة المستدل عليها قيمتها، لانهااعتمدت على (تقارير خاصة!!)، قد تكون هذه التقارير صحيحة الا انها لا تمثل لنا نحن القراء اي شي موثوق، لعدم علمنابمصدرها. فلو كان موسى الهادي نقلها عن مصدر، فلا بد حينئذان تنقل العبارة ويشار في النقل لمصدرها الاساسي، ليكون للكلام المنقول قيمته.

6- في مواجهة الغزو الطائفي افرد الباحث فصلين لهذا الموضوع، احدهما (مواقف ومشاريع من الجمهورية الاسلامية)، والفصل الاخر (مواقف من العالم الاسلامي). لعل من الافضل دمج هذين الفصلين تحت فصل واحد يحوي قسمين: الاول مواقف الجمهورية والثاني مواقف العالم الاسلامي.

7- الخاتمة من الامور التي لا بد من مراعاتها في اي دراسة هي(الخاتمة)، ففيها الخلاصة النهائية التي توصل الباحث اليها. ففي المقدمة يسجل النقاط التي تعالجها دراسته من دون اعطاءالنتائج، لانها اي النتائج تكتب في الخاتمة.

في هذه الدراسة للاسف لم نجد الباحث قد انهاها بخاتمة تلخص اراءه الاجمالية حول مسالة الغزو الطائفي.

 

 

قراءات حول
نظرية الامامة في الفكر الشيعي

 الحلقة الثالثة

 

 المشاركون:

 د. مهرداد عباسي وعلي آقائي

 د. جعفر دلشاد ؟

 د. محمد حسين حبيب ؟

 د. حبيب اللّه طاهري

 

الغرب والتشيع،

تاريخ ائمة الشيعة في كبرى موسوعات المستشرقين عن الاسلام

 د. مهرداد عباسي وعلي آقائي(-)
ترجمة: محمد عبدالرزاق

 تنويه بعد الاصدار الثاني لدائرة المعارف الاسلامية((323))، والتي تعد من اهم نتاجات المستشرقين حول الاسلام خلال القرون الاخيرة.

وما نحن بصدده هنا، هو التعريف بهذه المجموعة على نحواجمالي، ومن ثم الاشارة لما ورد فيها من بحوث ومقالات عن المذهب الشيعي، وقد خصص منها اثنا عشر مقالا عن ائمة الشيعة، وردت معلوماتها في جدول رقم(1).

وللوقوف على مستوى هذه المقالات كما وكيفا سنتطرق خلال البحث لترجمة مؤلفيها، ومن ثم نخوض في بعض مضامينها.

كذلك سناتي لذكر بعض الملاحظات على المقالات شكلا ومضمونا الى جانب بعض المصادر والمراجع التي اعتمدهامؤلفوها. وفي الختام تقرير عن كل مقال، مع التاكيد على ابرز ماورد فيه من تباين عما هو شائع في الاوساط.

يبقى هدف هذا البحث، الذي هو تقديم فكرة للمحققين والباحثين المختصين عن (دائرة المعارف الاسلامية)، وخاصة فيما يتعلق بمواضيعها الواردة حول ائمة الشيعة، والدراسات الشيعية لدى الغرب عموما. اما نقد وتحليل مضامين الكتاب بشكل دقيق ومفصل فهو عمل بحاجة لفرصة اوسع، حيث سنذكر بعد التعريف بالموسوعة بعضا من تلك المبادرات والنقود.

تاسيسا على ذلك، سوف لن يكون هناك استكشاف لنقاط الضعف والسلب في الكتاب، فالهدف هو التعريف به فقط، لذافليس لدينا نقد على محتوى المقالات التي سنتعرض لها فيماياتي، وهذا لا يعني التسليم بكل ما ورد فيها او تاييدها، فنقلها لايعبر بالضرورة عن وجهة نظرنا.

دائرة المعارف الاسلامية عام 1895م بدات جامعة (ليدن) الهولندية وهي من اهم مراكز الدراسات الاسلامية والاستشراقية هناك بالتعاون مع رابطة الاكاديميين الدولية، والمجمع العلمي الملكي بهولندامشروعها في تاليف وطباعة دائرة معارف اسلامية شاملة باللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية.

وكان (تيودور هوتسما) اول مشرف على العمل، وهو من جامعة (اوتراخت) الهولندية، ثم في سنة 1924 اوكل العمل من بعده الى (فينسينك).

صدر اول اجزاء الطبعة الالمانية سنة 1908 والذي كان حصيلة تعاون وتزر المستشرقين والعلماء بالاسلام وغالبيتهم من غير المسلمين، حتى صدر الجزء الرابع والاخير منها سنة 1934.

وصدرت الطبعة الانجليزية في اربعة اجزاء وجزء خامس ضم ملاحق خلال الاعوام (1913 1938). وقد اشترك في تاليفها نخبة من المستشرقين امثال: ارنولد، بروكلمان، كارادو،جولدزيهر، غايب، ماسنيون، نيكلسون، فينسينك، بالاضافة لبعض الباحثين من الدول الاسلامية. وقد حوت على اكثر من تسعة آلاف مدخل معجمي في اكثر من خمسة آلاف صفحة من المعلومات الخاصة بالتاريخ والجغرافيا والحضارات والعلوم والمعتقدات والفرق الاسلامية والشعوب والطوائف ومشاهيرالمسلمين، الامر الذي جعلها من الموسوعات المهمة والفريدة،لكنها مع ذلك لم تخل من الهفوات العلمية، اما على حساب الاهواء الخاصة او نظرا لما تظهر من نظريات جديدة تنقض سابقاتها.

ونظرا لاهمية هذه الموسوعة، فقد تم في عام 1987 المباشرة في تجديد طبعتها الاولى بتحرير ثان واعادة نظر اجمالية، حيث توقف العمل بها في منتصف الطريق.

اما عنوانها الكامل حسب الطبعة الاولى فهو «دائرة المعارف الاسلامية: ثقافية، جغرافية، انثروبولوجية، رجالية».

وقد ترجمت تدريجيا فيما بعد الى لغات الحضارة الاسلامية الام، كالعربية والتركية والاوردوية، فعلق عليها الكتاب المسلمون، ونقلوا عنها ايضا((324)).

بعد ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها بدا القائمون على عمل الموسوعة يلمسون الحاجة الملحة في مراجعتهاوتنقيحها، ففكروا في طباعتها طبعة ثانية في اصدار جديد، فتقررذلك تحت اشراف: جوزيف شاخت، ولوي برونسال، وكرامرز،وغايب. وصدر الجزء الاول منها سنة 1960 عن دار (بريل)بمدينة (ليدن)، وكان يشمل الحروف (آ،آ ) في 1359 صفحة،وقد دام هذا العمل الدؤوب طيلة نصف قرن، ثم بعد عام 1960،وخلال فواصل زمنية، صدرت الاجزاء تباعا حتى نهاية المشروع عند الجزء الحادي عشر، الذي جاء فيه ذكر الحروف(ج الى چ )في 575 صفحة، وذلك سنة 2002.

وقد تعاقب خلال هذه المدة الطويلة بعض المحققين خلفالبعضهم الخر، فبالاضافة للاسماء الاربعة السابقة تطالعنا اسماءاخر امثال: لويس، وبيلات، وميناج، وويلكومة، وبازورت، ووان دونزل، وهاينريش، كمشاركين في الاجزاء اللاحقة. وقد اشرف على اصدار الجزاين الاخيرين «العاشر والحادي عشر»، مضافاللاسماء الثلاثة الاواخر، كل من: بيرمن، وبيانكوس.

تجدر الاشارة الى صدور مستدرك (ژذحذحدررس ژ )على الحروف (آ الى پ ) سنة (1980) كملحق بالموسوعة.

وقد جاء في مقدمة فريق العمل للاصدار الجديد من دائرة المعارف الاسلامية: «تعتبر الطبعة الاخيرة لدائرة المعارف الاسلامية مراجعة وانعكاسا للمعلومات والنتائج الجديدة التي تولدت لدينا تجاه العالم الاسلامي، ان هذا الكتاب من المصادرالنادرة والقيمة ليس فيما يخص الدين الاسلامي وحسب، بل لكونه يتناول سائر المسلمين وحدودهم الجغرافية، حيث ان موضوع المقالات الواردة فيه تتناول ما يلي: اعلام الاسلام في كل عصر وبقعة، القبائل والاسر المالكة، علوم المسلمين وفنونهم،مؤسساتهم الدينية والسياسية، جغرافيا مدنهم وكذلك مزارعهم ومواشيهم، الى غير ذلك من المقالات التي تتطرق في بحوثهالملوك العرب والمسلمين في شتى اصقاع العالم الاسلامي، من قبيل: ملوك ايران، وآسيا الوسطى، وشبه القارة الهندية،واندونيسيا والامبراطورية العثمانية وغيرها»((325)).

ان كتاب دائرة المعارف الاسلامية على الرغم من نقاط الضعف فيه من المصادر المهمة، لانه يمثل دراسة موسعة عن الدين الاسلامي بجميع نواحيه، وهو ايضا حصيلة علمية لعدة قرون من البحث والتنقيب في صفحات التاريخ، فلا غنى لباحث عنه.

لقد مارس الاوربيون مناهج عدة خلال القرون الماضية حتى توصلوا الى اسلوب جديد ومجد، قدم نتائج مطلوبة في مختلف المجالات، لا سيما على صعيد الدراسات الاسلامية الاستشراقية، لكن ذلك لا يمنع من بروز بعض الاخفاقات في بعض آرائهم ونظرياتهم. ومن ابز مصاديق ذلك، التباين الملحوظ بين ما جاء في الطبعة الاولى لدائرة المعارف الاسلامية والثانية منها.

الا ان المهم في الامر لهذا المشروع هو صدوره بثلاث لغات في آن واحد (الانجليزية والالمانية والفرنسية)، وانتشاره في غالبية مكتبات العالم، فهي تمثل بوابة الاطلاع على تفاصيل الحياة الاسلامية لا سيما لدى من لا يجيد لغات العالم الاسلامي(العربية، الفارسية، التركية).

الشيعة في دائرة المعارف الاسلامية ورد ذكر مذهب التشيع في (12ب ) باعتباره واحدا من اهم المذاهب الاسلامية. انظر مقال: الشيعة (ج 9، ص 420) مضافالشرح فرقه المتعددة بشكل منفصل امثال: الاسماعيلية (ج 4،ص 198)، الباطنية (ج 1، ص 1098)، الكيسانية (ج 4،ص 836)، الزيدية (ج 11، ص 488) الجارودية (ج 2، ص 485)،النصيرية (ج 8، ص 145)، الواقفية (ج 11، ص 103).

اما الشيعة الامامية فقد ادرج موضوعها تحت مدخل الاثني عشرية (ج 4، ص 277)، وكان من نصيب الدكتور (حسين نصر)الكاتب الايراني والاستاذ بجامعة (جورج واشنطن). وقد قسم الدكتور نصر تاريخ التشيع الامامي الى اربعة مراحل:

ا- عصر الائمة الاثني عشر.

ب- من الغيبة الكبرى الى الغزو المغولي في عصر الطوسي.

ج- من عصر الطوسي الى الدولة الصفوية.

د- من الدولة الصفوية وحتى الحقبة المعاصرة.

وقد ورد التعريف بكل عصر ورجالاته وفقا للعناوين الاربعة.بعد ذلك تناول الكاتب مواضيع الاحكام الشرعية حسب المذهب من قبيل الصوم والصلاة، بالاضافة الى بيان الاصول الاعتقادية عند ابناء الامامية.

وهناك ايضا مدخل باعلام ورجالات الشيعة الامامية سواءمن صحب الائمة او من المحدثين والفقهاء والمتكلمين والمفسرين، متقدمين ومتاخرين من قبيل: مالك الاشتر (ج 1،ص 704)، هشام بن الحكم (ج 3، ص 496)، مؤمن الطاق (ج 9،ص 409)، الشيخ الكليني (ج 5، ص 362)، الشيخ الصدوق (ج 3،ص 726)، الشيخ الطوسي (ج 10، ص 774)، الشريف الرضي(ج 9، ص 340)، الشريف المرتضى (ج 7، ص 634)، الطبرسي(ج 10، ص 40)، العلامة الحلي (ج 3، ص 390)، صدر المتالهين(ج 7، ص 547) الفيض الكاشاني (ج 7، ص 475)، العلامة المجلسي (ج 5، ص 1086)، والشيخ عبداللّه المامقاني (ج 6،ص 312).

لكن، ما يهمنا من ذلك كله اثني عشر مقالا في الائمة الاثني عشر ودورهم السياسي والاجتماعي، وسياتي الحديث عنهالاحقا.

من المناسب التاكيد مرة اخرى باننا هنا بصدد تقديم قراءة سريعة للكتاب المذكور دون الخوض في نقد محتوياته اوترجيحها.

نعم، ثمة نقود لبعض المحققين على تلك المحتويات لا سيمافيما يتعلق بمواضيع الائمة، طرحت من خلال مقالات نذكربعضها للاطلاع:

؟ محمود مهدوي دامغاني: صورة الشيعة في دائرة المعارف الاسلامية، مهرجان الشيخ الطوسي، ج 3، اعداد محمد واعظ زاده الخراساني، مشهد 1354ه . شمسي، ص 787 798.

محمود مهدوي دامغاني: نظرة على بعض مقالات دائرة المعارف الاسلامية، نگين السنة 11، العدد 121، خرداد 1354ه .شمسي، ص 19 21، 26 50.

عبدالهادي الحائري: كلمة حول دائرة المعارف الاسلامية،نشر دانش، السنة الثانية، العدد الاول، شهري آذر ودي 1360هآ.

شمسي.

محمد رضا هدايت ض ناه: التماثل الاسمي والتباين الماهوي..

نقد مقال الامام الحسين(ع) في دائرة المعارف الاسلامية، مجلة الحوزة والجامعة السنة الثامنة، شتاء 1381ه .شمسي، العدد 33، ص 169 178.

دانشنامه ايران واسلام (موسوعة ايران والاسلام) تحت اشراف احسان يارشاطر، بنگاه ترجمة ونشر كتاب 2536 آطهران، الرسالة الاولى، المقدمة، ص 19 22.

دائرة المعارف الاسلامية الكبرى، تحت اشراف كاظم الموسوي البجنوردي طهران 1367 ه . شمسي، الجزء الاول،المقدمة، ص 8 9.

فهرس عام بالمقالات الواردة في دائرة المعارف حول الائمة الموضوع الصفحة الجزء عدد الاعمدة الكاتب مصادر المقال الامام على(ع) الامام الحسن(ع) الامام الحسين(ع) الامام السجاد(ع) الامام الباقر(ع) الامام الصادق(ع) الامام الكاظم(ع) الامام الرضا(ع) الامام الجواد(ع) الامام الهادى(ع) الامام العسكرى(ع) الامام المهدى(عج) آپ آث پ آآ .آ پ پ آ .آ تآثآب -پ آ .پ پ آ .آ تچ آثج ب -پ آ پ آ تچ آچ ف تپ اپ آآ تپ اپ آآ -پ آ تچ آچ پ پ آ .آ اآت ت آب ج ت پپ اآث -پ آ ثآبآپ ت پ چآپ -پ آ آثج ت آاپ ث -پ آ پ پ آ آاپ ث -پ آ پ پ آ .آ اآت ت آب ج ت پ ثآپثآ -پ آ پ آ تآثآب ف پ ثآپثآ ت پ آپ -پ آ اآت ت آب ج ت 381 240 607 481 397 374 645 399 386 713 246 443 پ پ پ پ پ پ پ پ ج پ پ ج پ پ پ پ ج پ پ پ ج پ پ پ پ پ ج 10 6 17 3 4 2 5 2 پ آآ .آ پ پ آ 2 1 1 1 پ ثب پ پ بآج آپ ااب ج . پ پ ثب پ پ بآج آپ ااب ج . پ پ ثب پ پ بآج آپ ااب ج . پ بثب آپ ب تپ . ب بثب آپ ب تپ . ب تتثباتب . ث . ب . ت بثب آپ ب تپ . ب ثپ جب پ . آ بتج پ ب اآت . ج ثپ جب پ . آ ب ثآپ پ ب . پ ثآآب ثب ث . پ . ب . پ 26 33 46 50 60 9 64 18 11 16 15 7 كتاب المقالات اليك نبذة عن حياة آپ پ آث اولئك المؤلفين ومسيرتهم العلمية والتعريف باهم آثارهم((326)):

جوزيف الياس (خژچخدب خرحژرپ ):

وهو من مواليد اورشليم (1932)، والده طبيب جراح، وامه ربة منزل. بدا دراسته الجامعية باورشليم وجامعة هيبرو(سحزچ حب )حصل على البكلوريوس سنة 1958، والماجستير سنة 1962 من الجامعة نفسها.

انتقل الى انجلترا لاكمال دراسته للدكتوراه هناك، فنال شهادة(ح .خر ) في الدراسات الاسلامية من جامعة لندن سنة 1962. ثم سافر الى امريكا سنة 1967 فعمل في بعثة الدراسات العليا في مركز دراسات الشرق الاوسط بجامعة كاليفورنيا. وفي السنة ذاتها بدا يدرس في (آپ اج ) حتى عام 1971 الى جانب كونه معيدا في كلية اوبلرلين للدراسات اليهودية. وفي عام 1972 بدافرع الدراسات اليهودية والشرق اوسطية عمله في الكلية بادارة الياس حتى آخر ايام حياته. وقد قام من خلال هذا المشروع العلمي الجديد بتدريس اللغة العربية والعبرية، والقاء محاضرات في الدراسات الاسلامية والتاريخ اليهودي، حتى اصبح استاذاللدراسات العليا هناك عام 1974.

ولالياس مشاركات في مؤتمرات وندوات عالمية في شتى الاصقاع، من قبيل: مشاركته عام 1973 بمؤتمر المستشرقين العالمي في جامعة السوربون، كذلك سنة 1976 في المؤتمرالعالمي للدراسات اليهودية في اورشليم، وعام 1979 في مؤتمرالاسلام والعالم الحديث بجامعة الازهر. وهكذا كانت مسيرته العلمية حتى وافاه الاجل سنة 1981 عن عمر ناهز التسعة والاربعين اثر نوبة قلبية.

لقد تمحورت دراسات الياس الاخيرة بين عام 1978 وحتى 1981 حول المذهب الشيعي وفكره. وقد ترجم ونشر مجموعة من رويات (الكافي) بدعم من بعض المؤسسات.

في العام 1980 وخلال حادثة احتجاز الرهائن الامريكيين بايران توجهت الاضواء نحو الياس عندما صرح بان الامام الخميني تجاهل قوانين الفقه الشيعي باحتجاز هؤلاءالامريكيين.

ويظهر ان اهم نتاجات الياس هو ذلك الكتاب الذي لم يطبع بعد، وعنوانه: الشيعة الامامية كما في نصوصهم الروائية((327))،اذ بحث فيه نظريات الشيعة في باب المرجعية والحكومة وفقالراء فقهائها ومتكلميها.

وله ايضا مقالات منشورة في المجلات الغربية المعنية بالدراسات الاسلامية والاستشراقية، منها آراء فقهاء الشيعة في المرجعية الفقهية والسياسية((328))، والانطباع الخاطئ عن المكانة القانونية لعلماء ايران((329)) .

اما مساهمة الياس في عمل دائرة المعارف الاسلامية فهي محدودة جدا، ولعل ذلك عائد لموته المفاجئ. فلم يؤلف فيهاسوى مقال في (الامام الحسن العسكرى(ع)).

مارشال غودرين زيمز هوجسن ((ذرژخ حرب .ث .ب ددچخژزچت

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية