وعن السنين الاخيرة لحكومة الامام، كتبت (فاليري)
تقول:«لقد ظل الامام حبيسا بين جدران الكوفة، وظل يكتم
غيضه حتى تجاه بعض غارات جيش معاوية في عمق اراضي
العراق والجزيرة. وتركت الامور في خراسان والمناطق العربية
في الشرق تجري على رسلها، باستثناء القضاء على التمرد الذي
وقع في فارس من قبل زياد بن ابيه والي على على البصرة. وفي
سنة 40 لم يكن لعلى اي سيطرة على مكة والمدينة، ولم
يتمكن من صد غزو معاوية لليمن».
في خاتمة المقالة تستعرض الكاتبة تفاصيل حادثة
استشهادالامام، مع الاشارة الى ان محل قبر على ظل مجهولا
حتى زمن هارون الرشيد.
وقد استخدمت الكاتبة في اوصاف على وسجاياه الفاظا
غيرلائقة، حتى انها عندما وصلت لبعض القابه، قالت فيها: «كان
له لقبان حيدر وابو تراب ولعل الاخير مما نعته به اعداؤه
تعريضابه، ثم حولته القصص الموضوعة فيما بعد الى واحد من
المعاني المفتخر بها».
الامام الحسن(ع):
تلخص (فيجا فاليري) مواضيع مقالها هنا في جملة عناوين هي:
سنين الامام الاولى، الحسن في خلافة على، خلافة
الحسن،ظروف الصلح مع معاوية، تنحيه عن الخلافة، صفاته
الاخلاقية،الامام الحسن في المعتقد الشيعي.
ففي القسم الاول تطرقت الكاتبة لسبب تسمية الامام،
فكتبت تقول: «اسماه الرسول حسنا، في حين كان على يرغب
بتسميته حربا»، ثم تحولت الى تفاصيل حياة الحسن(ع) قرب
جده، وماورد فيها من اخبار تروي تعلق الرسول بالحسن
واخيه الحسين(ع)، وترى انهما لم يشتركا في حوادث عهد ابي
بكروعمر بداعي صغر السن.
اما تواجدهما في حصار بيت عثمان فكان دفاعا عن
الخليفة،واعانة في ايصال المياه اليه، واستجابة لامر والدهما
ايضا.والملفت في رواية (فاليري) هنا قولها: «شاهد الحسن
بدخوله قاتل عثمان الى جانب محمد بن ابي بكر المشترك في
قتل عثمان ايضا».
ثم تمر الكاتبة مرورا سريعا على حياة الحسن في خلافة الامام
على ملخصة ذلك في عبارتين عندما تشير لحضوره في واقعة
الجمل وصفين، وعلى العكس من ذلك تخوض الكاتبة
في تفاصيل القسم الثاني حول خلافة الحسن فتتناولها من
يوم استشهاد ابيه وحتى الصلح. ومع انها تعتقد بصعوبة ايجاد
تسلسل تاريخي دقيق لجميع مشاهد النزاع مع معاوية، لكننا
هنا نكتفي بذكر مشهدين لتلك الحقبة، يكشفان عن وجهة نظر
الكاتبة تجاه مسالة صلح الحسن:
1- «عندما ازف موعد مبايعة الحسن بالخلافة، كان قيس
بن ساعدة اول المبايعين بذلك، واصر هذا على اشتراط
جهاد(المحلين) في نص البيعة مضافا للقرآن والسنة، الا ان
الحسن صرفه عن ذلك بداعي توفره ضمن نصوص القرآن.
واستعيض ذلك الشرط بتحليف الحاضرين بمحاربة كل من
يحارب الحسن ومصالحة من يصالحه، الامر الذي اثار استغراب
الحاضرين»، ثم طرحت الكاتبة هذا التساؤل: «هل كان الامام
يعني بالصلح هذاصلح معاوية؟»، وكان الكاتبة تريد افهام القارئ
برغبة الامام المسبقة تجاه الصلح مع معاوية.
2- «تسببت خطبة الحسن في المدائن بتشويش
اذهان مرافقيه.. عندما افصح فيها عن انتفاء الخصومة مع
جميع المسلمين. فالصلح الذي يرفضه اتباعه كان افضل من
الانشقاق وبث الفرقة التي يرغبون فيها»، وترى (فاليري) ان
كلام الامام هذا اثار حفيظة اصحابه، فقاد بعضهم الى مهاجمته
في خيمته،وعلى الرغم من بقائه حيا، الا ان ابن سنان الاسدي
وهو من الخوارج اصاب الامام بخنجره عندما كان في
الساباط ليلاوهو ينادي: «انت كافر مثل ابيك». وهذه النتيجة
كسابقتها لاتوافق مذهب الشيعة، لانها ايضا توحي للقارئ برغبة
اكيدة لدى الامام في مصالحة معاوية، وانه كان يشجع على
ذلك.
من ثم تتعرض الكاتبة لملابسات موضوع الصلح، فترى ان بعض
الروايات الواردة في هذا الخصوص غير منسجمة مع بعضها
الخر، ولا يمكن التوفيق بينها. ومن بين الشروط المطروحة في
الصلح لا تؤيد سوى الشرط القائل بتقديم تعويض للامام قدره
(مليون درهم او خمسة ملايين)، وشككت في سائرالشروط
الاخرى، زاعمة تحريفها او وضعها فيما بعد درءاللانتقادات
الموجهة للامام بدليل التنازلات التي قدمها لمعاوية.ثم تذكر
الشروط وتحللها شرطا شرطا، منها: ان لا يعين معاوية خليفة
له، وان يدفع مبلغا للامام الحسين(ع) قدره مليونا درهم،وان
يقدم بني هاشم على بني عبدشمس في ادارة بيت
المال والضرائب السنوية و... .
تقدم (فاليري) تحليلها لتنحي الامام الحسن عن
الخلافة وقبوله الصلح مع معاوية، فتعلل ذلك بجملة من الامور
المذكورة في مصادر التاريخ، من قبيل: رغبة الامام الملحة
للصلح، ورفضالالاعيب السياسة وسجالاتها، وحقنا للدماء
والمجازر، وتضيف:«وقد يكون ذلك عائدا لافتقاده مقدمات
الحرب مع معاوية.وعلى فرض صحة الروايات القائلة بان الامام
عليا كان يفرغ بيت المال (كل اسبوع) ليوزعه على الناس، فهذا
يدلل على ان الامام الحسن لم يكن يمتلك مالا كثيرا، زد على
ذلك تراجع عدداصحاب على ابان سنينه الاخيرة، الامر الذي
ينطبق مع اصحاب الحسن ايضا ايام خلافته. من هنا، لم يكن
الامام يمتلك الثقة بجنوده الذين لم تكن لديهم الرغبة الكافية
في المواجهة».
ومن جملة الامور التي ناقشتها الكاتبة هو موضوع تعدد
زوجات الحسن(ع)، وما عرف به من لقب (المطلاق)، فتذكر
عدد 60 الى 90 زوجة دائمة و300 الى 400 مؤقتة. كذلك لم
يغب موضوع صفاته عن الكاتبة فذكرت صبره وحلمه وكرمه.
وتؤكد (فاليري)على ان الشيعة باختلاف فرقها تتفق على ان
الحسن هو امامهاالثاني، ولا شك لديها بتنصيبه من قبل ابيه.
واذا كان الحسن قدتعرض لانتقاد بعض اصحابه لتخليه عن
الخلافة، الا انه بقي محافظا على مكانته المرموقة عند ابناء
الشيعة، وهم يبررون ذلك بورعه وزهده في لذائذ الدنيا
المادية.
بعد ذلك ختمت الكاتبة مقالها بذكر موضوع كرامات
الحسن الواردة في نصوص الشيعة مستشهدة ببعض منها.
الامام الحسين(ع):
مقال الامام الحسين هو اطول مقالات الائمة فهو مكون من 17
عمودا، وتسهيلا في الوصول لمواضيعه، قسم الى مداخل فرعية
تحت العناوين التالية: طفولة الحسين وشبابه، المواجهة
مع معاوية، موت معاوية، رفض مبايعة يزيد وتداعياتها،
مصادرالثورة الحسينية ونهايتها الاليمة، رسائل الكوفيين ودور
مسلم بن عقيل، توجه الامام نحو الكوفة، واقعة كربلاء وما
اعقبها من حوادث، معاجز الامام وكراماته، اسماؤه وسميوه،
اليات التي يفسرها الشيعة في الحسين، الاقوال والراء الواردة
في الحسين(ع).
وقد كان النصيب الاكبر من بين تلك العناوين لثلاثة منها
هي:توجه الامام نحو الكوفة، واقعة كربلاء وتداعياتها، حوادث
مابعد كربلاء (7 اعمدة).
تتبع الكاتبة في حديثها عن طفولة الحسين ونشاته
الطريقة التي انتهجتها في الباب ذاته من حياة الحسن، من
قبيل: ذكراحاديث الرسول(ص) الواردة في فضائل الحسنين، او
الروايات الكاشفة عن محبته ( المميزة لهما. وذكرت ايضا بان
«الحسين كان مطيعا لاوامر والده في شبابه، وشارك في جميع
حروبه،وتضيف: «لم تكن للحسين (ع) شخصية بارزة او مهمة
حتى بعداستشهاد ابيه».
وعن موقف الحسين تجاه صلح الحسن مع معاوية كتبت تقول:
«كان يلوم على الحسن تسليمه السلطة الى معاوية، لكنه سلم
بالموضوع مقابل مليون او مليوني درهم، بالاضافة الى الهبات
التي كان يتسلمها في رحلاته الى دمشق». وتصرح الكاتبة انه
لطالما كانت الشيعة تدعوه للثورة، لكنه كان يقول: «لا
يمكن فعل شي ما دام هذا الرجل [معاوية] حيا.. والواجب هنا ان
تبقواعلى فكرة الثار دون ان تكشفوا عنها». وترى ايضا ان الامام
كان جسورا في موضعين: «الاول: عندما دافع عن حقه في
الاموال امام قدرة الامويين وبطشهم، والثاني: موقفه الحازم
تجاه اعلان يزيد وليا للعهد من قبل معاوية».
كما جاء في المقال ايضا: «ان والي المدينة الوليد بن عقبة
قداستدعى الحسين وعبداللّه بن الزبير الى قصره استجابة
لاوامريزيد ليبايعوا الخليفة الجديد هناك»، وتزعم الكاتبة «ان
الامام عندما وصل القصر نعي موت معاوية، وطلب من الوليد ان
يؤخرامر البيعة بذريعة عدم اعلانها بشكل رسمي على الناس..
فاخرالحسين البيعة يومين فر خلالهما برفقة عائلته ليلا الى
مكة»،وحسب الكاتبة ان عبداللّه بن الزبير كان قد سبق الحسين
في ذلك.
في جانب آخر من مقالتها تطرح الكاتبة موضوع مصادرالثورة
الحسينية ومدى وثوقيتها، فتثبت مصدرين اصليين
لتاريخ ملحمة الحسين، هما: تاريخ الطبري، وانساب الاشراف
للبلاذري اللذان اخذا في اكثر نقلهما عن ابي مخنف الذي
ذكرت نسخه الخطية قبل هذين المصدرين، لانه من اولى
مصادرهما المعتمدة في قضية كربلاء. وترى انه ليس بالامكان
جمع معلومات عنهامن المصادر الاخر امثال: الاخبار الطوال
للدينوري، وتاريخ اليعقوبي وغيرهما. اما فيما يخص المصادر
الشيعية، فهي ترى انها ومنذ القرن السابع قد غلبت عليها
بصمات التحريف وقصص الاساطير كالنزالات التي تؤدي الى
مقتل العشرات من اعداءالحسين(ع).
تقول الكاتبة في خصوص استدعاء شيعة الكوفة للامام وارسال
مسلم بن عقيل: «ارسله ومعه رسالة يغمرها التفاؤل مع آلاف
التواقيع من اهل الكوفة»، مع الاشارة الى تحذيرات
اتباع الحسين(ع) من عواقبها امثال محمد بن الحنفية، عبداللّه
ابن عمر، عبداللّه بن عباس، وحتى عبداللّه بن الزبير، الا ان
الحسين لم يتراجع عن قراره وابدل حجه بالعمرة، ثم توجه من
مكة الى الكوفة مستغلا في ذلك غياب السلطة لبعض الوقت.
ثم تسرد بعد ذلك تفاصيل الحوادث التاريخية، من خروج الامام
من مكة وحتى توقفه في صحراء كربلاء. وهنا، نحاول ذكر بعض
الروايات الشاذة التي اثبتتها الكاتبة حول كربلاء:
1- «يلتقي الحسين في (التنعيم) بقافلة قادمة من اليمن
فيدعي حقه بمصادرتها كونها عائدة لذلك الخليفة».
2- «عندما وصل خبر مقتل مسلم وهانئ بن عروة
في(الثعلبية) قرر الحسين العدول عن سفره والرجوع الى
موطنه، الاان ابناء عقيل اصروا على الثار لابيهم او اللحاق به،
وهذا ما ابقى الحسين على قراره الاول».
3- «عندما راى (الحر) عزيمة الحسين(ع) الراسخة في
اكمال مسيره لم يتجرا على مخالفته، لكنه اقترح عليه ان يتخذ
وجهة غير الكوفة والمدينة، وان يبعث ايضا بكتاب الى يزيد او
ابن زياد».
وفي معرض روايتها لتفاصيل حادثة كربلاء تشير الكاتبة الى ان
الحرب بدات ببزوغ الفجر وحتى العصر، خاض خلالهاالطرفان
معارك ضارية ونزالات فردية، قد يتخللها بعض الهدوءاحيانا،
وعندما بدا صبر جنود ابن زياد ينفد لما ابداه الجانب الخر من
مقاومة، قرروا حسم الموضوع وذلك بشن هجوم شامل على
المتبقين فابادوهم جميعا. وترفض (فاليري) مقولة(ليمنس)
المستندة الى روايات ابي مخنف، والتي تنص على ان:«حادثة
كربلاء عبارة عن معركة لا يتجاوز وقتها الساعة، وليست اسابيعا
كما يقال» منتقدة في الصدد ذاته بعض الانتقائية المتبعة في
قراءاته الروايات التاريخية.
ثم تستعرض مشاهد الحادثة مشهدا مشهدا من بدايتها
وحتى الخاتمة، من قبيل: خطبة الامام عند الفجر، وحواره مع
جيش الكوفة، واقامة صلاة الظهر جماعة، ومصرع بعض
اصحاب الامام، واشتراك اهل بيته في ذلك واستشهادهم،
تفاصيل مقتل العباس (ع)، ومبارزات الامام، ومقتل الطفل
الرضيع، واستشهادالامام، وحرق الخيام وسبي النساء وسرقة
حليهم. مضافا لذكرفهرس بالوقائع الجزئية للحادثة مع اثبات
مصدرها. وتعتقدالكاتبة ان الذي قطع راس الحسين هو (سنان
بن انس بن عمروالنخعي) استجابة لامر خولي بن يزيد
الاصبحي.
ومن جملة المسائل التي تعرضت لها ايضا مبالغة البعض
في حجم قتلى جيش ابن زياد، فتقول: «عدد الشهداء من
جيش الامام 72 نفرا، 17 من بني هاشم، اما القتلى من جيش
ابن زيادفعددهم 88 فقط». وهنا تذكر ايضا التعارض الوارد في
روايات اعيان الشيعة بخصوص ذلك.
وتعتقد (فاليري) ان اسطورة شخصية الحسين ناشئة
عن معتقدين:
الاول: الاعتقاد الخاص باهل البيت وانهم قبل خلق الانسان
كانوا نورا وجوديا.
الثاني: كون الحسين ذا شخصية تاريخية تحيطها مجموعة
من المعاجز والكرامات حولته الى شخصية ما فوق الطبيعية.
وترى ان متطرفي الشيعة (الغلاة) هم اول من اسس لهذه
الفكرة في الاسلام. ثم استعرضت مجموعة من مصاديق
الاعتقاد الثاني مع ذكر مصادرها، نذكر منها:
- معاجز الحسين عند ولادته: «ولد عن ثلاثة اشهر، شبيهابعيسى
ويحيى مع نزول الف من الملائكة على الرسول، وان جبرائيل
بشره بالحسين مع قبضة من تراب كربلاء».
- معاجزه عند وفاته: «عندما سقط الحسين في ميدان
المعركة تغير لون السماء فظهرت نجومها... احمرت السماء
ومطرت دما،وظل اثره حتى على لباس من كان في خراسان..
جرت الدماءتحت احجار الشام و... الجدران تنزف دما... تحول
التراب الذي قدمه جبرائيل للنبي (ص) وكان عند ام سلمة
الى بقعة من الدم، الامر الذي جعلها اول المخبرين عن فاجعة
كربلاء في المدينة.
- معاجز الراس المقطوع: «كان الراس طيب الرائحة، تاثر
الراهب بنوره الساطع وتقديمه مبلغا من المال مقابل اخذه
للبيت، ظل طوال الليل يتحدث حتى اصبح الراهب مسلما،
تحول الدراهم التي قدمها الراهب حجرا، انه كان يتلو آيات من
القرآن، ظهورآيات قرآنية على جدران طريق انتقال الراس
المقطوع، وهي تلك اليات التي ظهرت على جدران كنيسة
الروم قبل ظهورالاسلام بثلاثمئة سنة».
- مل من مثل بالحسين وظلمه: «تعرض كل من ظلم
الحسين على نوع من البلاء عاجلا ام آجلا من قبيل: القتل،
العمى،مختلف الامراض (پالجذام، العطش، جفاف الايدي
كالخشب آفي الصيف، ورطبة في الشتاء)، الموت حرقا،
التعرض للسعة العقرب، ضعف القوى البدنية، الفقر والشقاء.. كما
ان سراق الحسين قد لاقوا جزاءهم.. تحول الامور المسروقة الى
اشياءغير مجدية لا قيمة لها».
- مميزات الحسين(ع) غير الطبيعية: «كان بياض ناحيته في
الليل يدل الناس اليه، وكان (يشفي المرضى، ويحكى ايضا انه
قطع يدرجل حاول مدها الى امراة عند الطواف فالتحقت
بمرفقه، في حين ان راي الفقهاء لا يؤيد القطع هنا. وكانت
قدرته) لخرق العادة تمكنه من رى عطش جميع اصحابه
وذلك بوضع لسانه في افواههم ساعة الحرب ليزودهم غذاء
سماويا».
ثم تستكمل الكاتبة حديثها عن هذا الموضوع بذكر بعض اليات
القرآنية التي يؤولها الشيعة بحق الحسين(ع)، من قبيل:الية
((339))من سورة الاحقاف التي تحكي قصة امراة
حامل اجهدها الحمل والوضع، فتفسر الية بكون تلك المراة
هي فاطمة(س) عند حملها بالحسين(ع)، وقد استثارها خبر
الخالق بمصرعه على لسان رسوله (ص). ايضا تشير الكاتبة
لحروف مطالع السور نحو (كهيعص): «هكذا بينها اللّه لزكريا:
فالكاف كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد، والعين عطش
الحسين،والصاد صبره»، وتوعز ذلك للتشابه العجيب في بعض
جوانب القصة بين حفيد الرسول(ص) ويحيى بن زكريا، فترويها
مفصلة.
في الخاتمة تستعرض (فاليري) الراء والاقوال المختلفة
في الحسين(ع)، وترى انه على الرغم من مساعي الجهاز
الاموي في تظليل الراي العام وتقديم الحسين كطاغية متمرد
على حكم الخليفة، تبريرا لفعلة يزيد، الا ان ذلك جوبه بصلابة
من قبل المعارضين للحكم الاموي وسائر المسلمين، وترى
ايضا ان راي الشيعة والسنة في ذلك متحد الى حد ما، فتقول:
«لعل تفاعل اهل السنة مع الموضوع ناشئ عن روايات ابي
مخنف الماساوية للحادثة التي رواها مباشرة او بالواسطة عن
اهل الكوفة، وندامة بعضهم على ما حل بحفيد الرسول(ص)».
اما فيما يخص نظرة الشيعة للحسين ورايهم في ثورته،
فقدتعرضت له الباحثة بشكل مفصل مستوفية في ذلك
ابعادالشخصية الحسينية، مضافا لتتبع آراء فرق الشيعة في
ثورة كربلاء: «يعتقد الشيعة ان الامام عالم بالماضي والحاضر
والقادم،اشارة لكون الامام على اطلاع مسبق بمصيره ومصير
رفاقه...وهناك رواية تقول: بان اللّه خير الحسين بين التضحية
او النصر(بمعونة الملائكة)، فاختار الاول اثباتا لقوة عزمه
وشجاعته،الامر الذي يرفع من منزلته، لانه اختار الاحمز تبرعا
وطواعية منه».
وردا على القول القائل بان الحسين القى بنفسه في
التهلكة تقول الكاتبة:
«ان النصوص الشيعية واضحة في هذا الباب، فالحسين (
يقدم نفسه وماله في سبيل اللّه كي) يحيا دين جده ويحفظ)
من (افساديزيد)... انه كان يريد ان يفهم الناس ضرورة القيام
بوجه حكام الجور والفساد، فقدم نفسه نموذجا لذلك». ولا ترى
الكاتبة انسجاما بين القول الذاهب الى كون دماء الحسين سالت
لتطيهرذنوب المسلمين ونجاتهم وبين معتقدات الشيعة
الراسخة، مؤكدة انها لم تجد في المصادر ما يؤيده.
وتختم الكاتبة مقالها بنقد آراء المستشرقين (ويلهاوزن)
و(ليمنس) في الامام الحسين(ع) وشخصيته، مشككة
باهمية ومصداقية المصادر التي اعتمدا عليها، فتقول: «لقد قدم
ويلهاوزن انطباعه عن الوقائع التاريخية حسب ما تملي عليه
اجتهاداته واستنتاجاته الخاصة، فانكر على الحسين دوافعه
الدينية في ثورته البطولية، وحصرها بمساعيه الرامية الى نيل
السلطة.واعتبره (ليمنس) الذي ليس على وفاق مع اعداء
يزيد آرجلامتسرعا في اتخاذ القرارات».
وقد استندت (فاليري) في نقدها هذين الرايين الى
احاديث الامام الحسين(ع) في مختلف المناسبات، والانطباع
العام عن حادثة كربلاء، فيمكن القول بان نهضة الحسين كانت
حركة ايديولوجية هدفها اقامة الحكم الذي يمثل الاسلام
الحقيقي،فكانت جديرة بالثبات والمواصلة تحقيقا للاهداف.
الامام السجاد (ع):
يستهل مؤلف هذا المقال موضوعه بالبحث في تاريخ
ولادة الامام السجاد (بين سنة 33 و 36 و 37 و 38، وما بعد
العقدالرابع ايضا)، ويذكر ان والدته كانت من اماء سجستان
حسب المصادر السنية او ابنة يزدجرد الثالث (شهربانو)
حسب المصادر الشيعية ولذا اطلق عليه الشيعة لقب (ابن
الخيرتين)،حيث ان والده من قريش وامه من فارس، فقريش
خير العرب،وفارس خير العجم، ثم ياتي على ذكر ثلاثة من ابناء
الحسين باسم علي.
وفي معرض حديثه عن دور الامام السجاد في واقعة
كربلاء،يكتفي «كلبرج» بالاشارة الى سبب مرضه الذي منعه
من المشاركة في المعركة، وهو الامر ذاته الذي ابقاه حيا،
فيقول:«عندما ثقفه الشمر بن ذي الجوشن امر بقتله، لكن عمر
بن سعدمنع ذلك». وفي الكوفة طالبه (عبيد اللّه بن زياد)
بالاعتذار، وعفاعنه بتدخل عمته زينب(س). ولم يتطرق
الكاتب لموضوع حضور الامام بدمشق والقاء خطبته الغراء في
مجلس يزيد،وسبب ارجاع السبايا الى المدينة.
ثم يذكر بعض الالقاب المختصة بالامام من قبيل: زين العابدين،
السجاد، الزكي، ذو الثفنات (وهي آثار السجود على اعضاء
البدن)، وكلها تحكي زهده (في الحياة، كذلك يعده من جملة
(البكائين)، لانه بقي يبكي اباه واصحابه لسنين طويلة.ويضيف
انه لم يظهر امر تصدقه على الناس ليلا الا بعد وفاته، لماوجد
على اكتافه من آثار حمل الطعام والشراب الى بيوت الفقراء.
وتذكر المقالة بان الاجواء السائدة بين الامام والحكام الامويين
من جهة والزبيريين (المعارضين) من جهة اخرى، كانت هادئة
لا تصعيد فيها، بحيث انه حتى البيعة لم تفرض عليه،
على الرغم من تلقي مسلم بن عقبة اوامره من يزيد عقب
معركة الحرة باخذ البيعة من وجهاء المدينة، بل لم يبد الامام
تعاطفه مع متمردي المدينة ممن ثار بوجه يزيد، وان كان قد
تستر على عائلة مروان بن الحكم في بيته.
وتاييدا لمدعاه ينقل الكاتب عن مصادر غير الشيعة ما
يثبت وجود نوع من العلاقة الحميمة بين الامام والخليفتين
الامويين(مروان وعبدالملك)، فيقول: «اقرضه الاول مقدارا من
المال لشراءالاماء، واوصى ورثته بعدم التصرف بها بعد وفاته،
واستشاره الثاني بخصوص رسالة الامبراطور البيزنطي». علما
انه اشار ايضالراي الشيعة المخالف لهذا المدعى، حيث انها ترى
ذلك ضربا من التقية.
اما عن الحادثة المعروفة بين الامام وهشام بن
عبدالملك وموقف الفرزدق، ذكر يقول: «لم يتمكن (هشام)
نظرا لازدحام الناس من الوصول الى الكعبة، في حين انفرجت
الجموع امام السجاد(ع) سماطين ليتسنى له ملامسة جدران
الكعبة بسهولة بالغة، ويقال ان الفرزدق ارتجل هنا قصيدة اثارت
سخط هشام فيما بعد»، ويضيف: «ومع ان القصيدة وردت في
اكثر من مصدر،الا انه شك في صحة بعض او تمام ما جاء فيها».
ويرى (كلبرج) ان امامة السجاد لم تحظ في بداية الامر
آبقبول الشيعة، لان الغالبية كانت تميل لامامة محمد بن
الحنفية التي دعا اليها المختار الثقفي، وان كان كتاب الشيعة
يصرون على اذعان الحنفية بامامة السجاد (، وتعضيدا لذلك
ينقل قصة تاريخية تقول: «... اتفقا الاثنان على تحكيم الحجر
الاسود،فنطق بطريقة الاعجاز بامامة علي (بن الحسين)
واحقيته بالامر». ويعتقد الكاتب بان الاسماعيلية كانت تعتبر
امامة ابن الحنفية غطاء واقيا لحياة علي بن الحسين الامام
الحقيقي عندهم،وحتى الكيسانية ايضا سلمت بامامته عندما
توفي محمد بن الحنفية واعتبرته الغالبية من الزيدية امامها
ايضا.
هناك موضوع آخر تشير له المقالة، وهو علاقة الامام بالمختار،
حيث ان الكاتب يذهب الى وجود علاقة متوترة في اغلب
الاحيان، مشيرا الى ان هذا الامر كان سببا في اختلاف كتاب
الشيعة في مصداقية المختار.
فجاء في جملة كلامه: «كان المختار راغبا في دعم الامام، الاان
رفضه ( لذلك جعل المختار يتوجه نحو ابن الحنفية... وقد
لعنه الامام علنا... وعندما بعث المختار براس عبيداللّه بن زياد
الى الامام استحسن عمله واثنى عليه..».
وقد ختم (كلبرج) مقاله بذكر الثار المنسوبة الى الامام(ع):
1- الصحيفة في الزهد، الكافي 8: 14 17.
2- رسالة الحقوق، خصال الصدوق: 529 536، وتحف العقول:
184 195.
3- الصحيفة السجادية.
4- المناجات الخمس عشرة.
الامام الباقر(ع):
تطالعنا هذه المقالة بحديثها عن لقب (الباقر) ومعناه في
اللغة مع ذكر بعض القصص التاريخية المتعلقة بالامام ( من
قبيل: لقائه بجابر الانصاري، ونقل الاخير تحية الرسول(ص)
اليه. وتنص المقالة ايضا على انتهاج الباقر نهج ابيه في سياسة
الصمت،متجنبا دعم او تاييد الحركات الثائرة على الامويين.
وان كانت علاقته مع الامويين قد شهدت الكثير من المد
والجزر.
وينقل كاتب المقال عن الكليني حديثه بخصوص
اعجاب الخليفة هشام بن عبدالملك بالامام (ع) نظرا لافحامه
نافعا من موالي عمر بن الخطاب في المناظرات المفتوحة
بينهما. الا ان هشاما استدعاه لاكثر من مرة الى الشام، وامر
بسجنه ايضا. بينماكانت بين الباقر وعمر بن عبدالعزيز علاقة
طيبة، لا سيما بعد ماارجع (فدك) الى العلويين بعيد لقائه
الامام في المدينة. ويضيف الكاتب في وصف تلك العلاقة
فيقول: «تذكر المصادر الشيعية بان الامام كان قد تنبا بخلافة
عمر بن عبدالعزيز، وانه سيحكم بالعدل، وان الناس تترحم
عليه، (لانه كان عادلا بينهم)، وان السماء ستلعنه (كونه امويا
مغتصبا للخلافة)».
ويشير الكاتب ايضا الى وجود شخص باسم سعد او
(سعيد)الخير، وهو من ابناء عبدالملك وقد حظ ي بقبول الامام
ومدحه،فقيل فيه: (اموي منا اهل البيت).
يرى (كلبرج) ان الباقر هو اول من نظر لبنيات الفكر
الشيعي الاثني عشري، «من ابرز تلك النظريات الاعتقاد بانتقال
الامامة من امام الى آخر، بواسطة الامر الالهي وتنصيص
الرسول(ص)(عندما عد الائمة واحدا بعد الخر، بالاسماء)، ثم ان
كل امام يعين خليفته من بعده»، الى غير ذلك من المعتقدات
التي اسس لهاالباقر(ع)، من قبيل: «رجوع سائر الائمة الى
فاطمه(س) في النسب، وكونهم على درجة من العلم يعجز
سائر البشر العاديين عن نيلها، بالاضافة الى ملكاتهم الروحانية
وحنكتهم السياسية».ايضا يعتقد الكاتب بان الامام اول من نظر
لقضية البراءة من الاعداء وفي طليعتهم غالبية الصحابة، لا
سيما الخلفاء الثلاثة،وهو اول من قال بوجوب التقية حفاظا
على حياة الافراد في ظروفهم الاستثنائية.
وخلافا للراي السائد عند الشيعة، اعتبر صاحب المقال
الامام الباقر(ع) مخالفا للاستنباط الشخصي والاجتهاد
المعرفي، بعبارة اخرى «ان الامام كان يرى في التلميذ
النموذجي اخذه للعلوم دون الحاجة الى السؤال والاستفسار،
فيروي عنه آراءه مع الالتزام بعهده له». ويرى (كلبرج) ان هذا
هو السبب في توبيخ بعض الاسماء اللامعة، امثال: زرارة بن
اعين ومحمد الطيار،وذلك عندما كانوا يضيفون رايهم الى راي
الامام في جلساتهم.وقد استند الكاتب في ذلك الى مصادر:
الكافي ورجال الكشي،والمحاسن للبرقي.
الموضوع الخر الذي يتطرق له (كلبرج) هو موقف الامام من ابي
حنيفة عند الشيعة والسنة: «تنص رواية شيعية على
سلبية المظهر الذي ظهر به ابو حنيفة في لقائه مع الباقر، في
حين تقدم المصادر الحنفية امامها تلميذا عند الباقر، وانه ( كان
قد تنبا له باحياء سنة الرسول(ص)».
اشار المقال ايضا الى مسالة الغلاة ودعواهم بالاتصال
بالباقروالتتلمذ لديه في مجال المعارف الدينية، فورد ذكر ابي
منصورالعجلي، والمغيرة بن سعد العجلي، وجابر بن يزيد
الجعفي آويظهر ان هذا الاخير كان يتزعم الغلاة في الكوفة ،
مع الاشارة الى وجود كتاب بما املاه عليهم الباقر من علوم
تخص خلق الكون، ونزول الارواح اليه، وغير ذلك من
المواضيع المشابهة.
علما ان (كلبرج) اعترف هنا بردة فعل الشيعة على مثل
هذه الادعاءات، وما اثبتوه من روايات تفند مدعى الغلاة بامامة
الباقرلفرقتهم خاصة.
ثم يعقب الكاتب بنقل الخلاف الملحوظ في تاريخ وفاة الامام
وكيفيتها، وانه هل قتل مسموما على يد ابن عمه زيد
بن الحسن، ام ان هشاما نفسه دس اليه السم؟ حيث ان بعض
مصادرالتاريخ تشير الى وفاته بعد موت هشام. ويوعز الكاتب
هذاالتناقض التاريخي الى خلط المؤرخين بين الامام الباقر
وبين سميه محمد بن علي بن عبداللّه بن عباس (المتوفى بين
عام 124 و 126ه).
الامام الصادق(ع):
يشير الكاتب، بعد مقدمة سريعة بتسمية الامام ونسبه،
الى مكانته السياسية والاجتماعية في المدينة. ويعتقد
(هاجسن) بان الامام كان على علاقة جيدة نسبيا مع الاكثرية
غير الشيعية:«فغالبية مصادر اهل السنة تذكره بطيبة
واستحسان»، و «قد يردذكر بعض اسماء اتباعه الشيعة في
مصادر اهل السنة»، كذلك كانت حلقة درسه تضم كلا من ابي
حنيفة، مالك بن انس، واصل بن عطاء، وغيرهم من الشخصيات
المرموقة.
ويؤكد كاتب المقال على دور الصادق في قيادة الشيعة،
وان سنين امامته الاولى شهدت تبلور آراء الشيعة الفقهية
بشكل بارز،بحيث يمكن اعتباره ( مؤسس الفقه الشيعي ايضا.
ويرى (هاجسن) ان الامام كان يلتزم الحياد تجاه
الحركات الثورية على حكم الوليد، وانه امتنع عن دعم شيعة
الكوفة حتى عندما رشحوه للخلافة. بل، انه لم يكن متفاعلا مع
حركة محمدصاحب النفس الزكية في الحجاز (145ه). ولعل
ذلك كان متناغما مع عدم تعرض المنصور للامام وفسح
المجال له.
اشار المقال ايضا الى انعقاد حلقات الدرس التي كان
يديرهاالامام بحضور جملة من العلماء امثال: ابي الخطاب زعيم
الغلاة آالذي طرده الامام فيما بعد لانحرافه الفكري، هشام
بن الحكم،محمد بن النعمان وكلاهما من حكماء العصر آنذاك.
ومن جملة المواضيع التي وردت في المقال الخلاف الذي
نشابين الشيعة بعيد وفاة الامام بخصوص خليفته، الامر الذي
ذهب بمساعي الامام الحثيثة في تفادي مثل ذلك النزاع. يقول
الكاتب في ذلك: «كان الامام قد رشح ابنه الاكبر اسماعيل
وهو من ام علوية (فاطمة) للامامة، الا انه توفي قبل ابيه...
والتزم بذلك عدد من الشيعة لا باس به، والبعض قال بانه لم
يمت، لكنه مختف عن الانظار. آخرون قالوا بامامة ابن اسماعيل
(محمد)،وهم النواة الاصلية للاسماعيلية... واتجهت الغالبية
من اتباع الصادق الى امامة ابنه (عبداللّه) الا انه توفي بعد اسابيع
دون ان يترك ابنا.
وسرعان ما توجهت انظار الاكثرية الى الامام موسى
الكاظم وكانت امه امة وتدعى (حميدة). وقد عرفوا هؤلاء فيما
بعدبالشيعة الاثني عشرية... بينما كانت هناك مجموعة
ضئيلة ترفض موت جعفر فقالت بانه غائب وهو المهدي الذي
سيعودثانية، وهؤلاء هم الناووسية. وقال بعض آخر بامامة
الاخ الاصغر لموسى وهم الشميطية».
كتب (هاجسن) في الختام يقول: «هناك جملة من
المصادرتنسب للامام الصادق بعض الثار في التعاليم والعقائد
والادعية والمواعظ، وتنسب اليه الشيعة والسنة على حد سواء
بعض الكتب المرتبطة بمواضيع من قبيل: التنبؤات، والسحر،
وعلم الكيمياء، وابرزها فيما يتعلق بعلم الجفر واسراره الغريبة.
الا ان الكاتب شكك في صحة نسبة هذه الكتب للامام (.
الامام موسى الكاظم(ع):
يقر كاتب هذا المقال بعد ذكره القاب الامام واختلاف التواريخ
في ولادته، بقلة المصادر المتوفرة عن حياة الامام في سنينه
الاولى، ومع ذلك فقد نوقشت مسالة امامة الكاظم ومااعتراها
من خلافات وانشقاقات في الصف الشيعي بشكل مفصل، حالها
في ذلك حال الموضوع ذاته من امامة الصادق.
يقول (كلبرج) كاتب المقال: «تعتقد الشيعة الاثنا عشرية
بان الامام الكاظم عين من قبل ابيه لمنصب الامامة، فحظيت
امامته بدعم رموز الشيعة آنذاك كهشام بن الحكم». ويضيف
ايضا: «بعدان سمع الخليفة العباسي (المنصور) بوفاة الامام
الصادق(ع) بادرعلى الفور الى بث جواسيسه في المدينة
للبحث عن الشخصية النائبة عنه وقتلها، الا ان فكرة الامام
ضيعت عليه تلك الفرصة،ذلك لانه ( كان قد عين خمسة
اشخاص لهذا المنصب منهم(المنصور وموسى الكاظم)».
ويعتقد (كلبرج) بان: «الامام الكاظم(ع) ايضا التزم
بسياسة الصمت.. وانشغل كابيه بنشر العقائد والاصول الشيعية
بين تلامذته، الا انه لم يكن بمامن من بطش ومضايقات بني
العباس».فسجن لاول مرة بامر (المهدي) في بغداد، وبعد فترة
وجيزة اطلق سراحه متاثرا برؤيا رآها في منامه. ثم احدق الخطر
مرة اخرى بالامام بعد احداث الحسين بن علي صاحب الفخ وما
آل اليه من مصير، فمع انه لم يدعم هذه الحركة، الا ان
الخليفة الهادي سرعان ما وجه اصابع الاتهام نحوه، ففكر في
قتله ثم انصرف عن ذلك قبل ان يموت، وما ينقل عن الامام من
الدعاءالمعروف بالجوشن كان شكرا على تلك النجاة. اما
هارون الرشيد فقد اعتقل الامام لمدة تسع سنين ابان خلافته.
ويذكرالكاتب تعليقا على هذا الموضوع اسبابا مختلفة، منها
كون الامام بات ضحية لمؤامرات البلاط العباسي، او ان الخليفة
كان قد اخبر بضلوع الامام في الانقلاب المدبر عليه.
وهكذا تختلف الاقوال ايضا حول استشهاد الامام نظرا
لتعددالروايات في ذلك، فقيل ان الرشيد امر بدس السم اليه
في التمر،او انهم لفوه في الحصير والسجاد. ويشير الكاتب الى:
«ان الطبري لم يعلق على موضوع وفاة الامام، الامر الذي يدلل
على طبيعية الوفاة. وهذا هو راي غالبية كتاب اهل السنة، وما
اهتم به الباحثون الجدد». مضيفا، بان ما تذهب اليه الشيعة في
قضية القول باستشهاده قد وضع متكلميهم في موقف حرج
جدا وهو:«لو فرضنا ان الامام كان عالما بجميع الامور
المستقبلية المتعلقة بوفاته، ومع ذلك لم يمنع وقوعها، افلا
يعتبر في مثل هذه الحالة مساهما في قتل نفسه (معين على
نفسه)؟».
محاولا بذلك طرح اشكاليته على موضوع علم الامام
في المعتقد الشيعي، فينقل بعض الاجوبة غير المقنعة في ذلك
ليثيرالمزيد من الشكوك حول المسالة. ومن جملة تلك
الاجابات: «ان الامام كان على علم بما سيحصل معه، واتخذ
اجراءاته اللازمة لذلك، الا ان الباري عز وجل انساه ذلك في
اللحظة الحاسمة(القى على قلبه النسيان)، وفي رواية اخرى:
«ان الامام تجرع السم على الرغم من علمه بتاريخ وفاته»، وفي
تفسير آخر: «لم يكن الامام حرا في الاختيار، بل اجبر على اكل
التمر المسموم».
ويذكر (كلبرج) ببعض اقوال الشيعة القائلة بان الامام
قتل نتيجة لتخاذل المجتمع وخطيئته، فينقل عن الكليني في
الكافي قوله: «عندما كان الخالق غاضبا على الشيعة خير الامام
بين الانتقام منهم او التضحية بنفسه حفاظا على ارواحهم،
فاختارالامام تقديم حياته ثمنا في الحفاظ على شيعته.
المجلسي في (مرآة العقول) ذكر ايضا غضب الباري على الشيعة
لعدم امتثالهم اوامر الامام، فتركوا العمل بالتقية مما ادى الى
الكشف عن هوية الامام واعتقاله».
كذلك ذكر الكاتب قدرة الامام البالغة في
المناظرة والاستدلال، مشيرا في غضون ذلك الى اسلام
مجموعة من المسيحيين على يده، بالاضافة الى عد جملة من
معاجزه وكراماته من قبيل: تكلمه في المهد، ومعرفته بلغة
الطيوروالحيوانات، وسائر لغات البشر ايضا.
ومن جملة ما تعرض اليه المقال الانقسامات التي طرات
على المجتمع الشيعي بعيد وفاة الامام، فانكر جماعة منهم
موته،وقالوا بغيبته وانه المهدي الموعود، وهؤلاء هم الفرقة
المسماة بآ(الواقفة)، لانهم وقفوا على امامته وحسب، وجادلوا
في موضوع انتقالها الى ولده من بعده. وقد اوعز الكاتب هذه
النزاعات الى الدافع المالي لا الديني، نظرا لتعدد وكلاء الامام
في جمع الاموال،وقد امتنع بعضهم من تسليمها للامام الرضا
بذريعة ان الكاظم كان آخر الائمة، ومن جملة اولئك الوكلاء:
منصور بن يونس،علي ابن حمزة البطائني لديه 30000 دينار، زياد بن مروان القندي ومعه 70000 دينار، عثمان بن
عيسى الرواسي،وكان معه مضافا للاموال خمس الى ست اماء
اشتراهن باموال الامام.
ويرى الكاتب ان الامام كان على علاقة جيدة بغلاة الشيعة،فقد
كان «المفضل ابن عمر الخطابي الجعفي يتفقد الامام
في سجنه، واعتبره الامام ابا ثانيا له». وجاء في خاتمة
المقال:«تسمى ذرية الامام الكاظم بال (موسوية)، وهي تشكل
اليوم 70% من السادة العلويين في ايران».
الامام الرضا(ع):
تبدا المقالة بسرد الاقوال المختلفة في تاريخ ولادة ووفاة الامام
مع نبذة مختصرة عن والديه (ع). ولا يرى (لويس) كاتب المقال
دورا بارزا للامام في صعيد السياسة، الا بعد ما دعاه المامون
العباسي الى (مرو) لتقليده ولاية العهد، لانه قبل ذلك
كان عاكفا على العبادة والاوراد ونشر المعرفة بين اصحابه. وقد
ركزالقسم الاغلب من المقال على موضوع ولاية العهد
وتداعياتها،متناسيا جوانب اخرى من حياة الامام، من قبيل:
مكانته العلمية،دوره في نشر الحديث، والمناظرات العلمية في
مجلس المامون.
وعن موقف الامام تجاه ولاية العهد كتب يقول: «تشيرالمصادر
على عدم تفاعل ورغبة الامام في قبول الولاية، الا انه قبل بها
نظرا للضغوط التي مارسها عليه المامون»، ويضيف:«حضر
الامام مراسم البيعة بحلة خضراء فامر الخليفة استبدال اللون
الاسود بالاخضر، وكان الاسود شعارا للعباسيين آنذاك»، الاان
الكاتب لا يرى مناسبة بين اللون الاخضر وجماعة
العلويين،ويقول: ان هذا من الامور التي لم تتضح لديه بعد.
اشار ايضا الى ردود الفعل المختلفة تجاه تنصيب الامام
ولياللعهد، فبينما بدا امراء بني العباس باخذ البيعة في
ولاياتهم،وابتهج الشيعة بهذا النصر النسبي، كان الاحتقان
يسود سكان مركز الخلافة (بغداد)، لذا انخرطوا في القوات
العسكرية قبل ان يختاروا احد امراء العباسيين خليفة لهم، ثم
ليعلنوا بعد ذلك تمردهم على الحكم. ويرى الكاتب ان الامام
كان محايدا تجاه هذه التطورات، لانه كان قد حذر المامون من
تبعات التمرد في العراق، الامر الذي حدا بالمامون الى تغيير
سياسته في هذاالمجال، فتوجه الى بغداد بصحبة الامام الرضا
والفضل بن سهل اللذين توفيا في الطريق. ويعلل الكاتب وفاة
الامام حسب الشيعة بالتسمم، ثم ينقل عن الطبري مرضه
قبل الوفاة فيشكك في ما ذهبت اليه الشيعة.
الامام الجواد(ع):
يتحدث (مادلون) في مطلع مقاله عن ام الامام، فيقول:
ان اسمها (سبيكة) وهي من اسرة قبطية، كذلك يصف الامام
بانه اسود البشرة معلقا: «ولهذا السبب وجهت الاعتراضات
للمامون عندما قرر تزويج ابنته ام الفضل من الامام».
ومن المواضيع التي تناولها الكاتب مسالة صغر سن الامام عند
وفاة ابيه، حيث لم يكن عمره يتجاوز السبع سنين، وان
ذلك كان سببا في بروز الخلاف بين الشيعة: «فقالت جماعة من
الشيعة بامامة شقيق الرضا احمد بن موسى، والتحقت اخرى
بمذهب الواقفة فبقيت تنتظر ظهور الامام الكاظم من جديد.
علما ان هناك مجموعة تحينت الفرصة عندما نصب الامام وليا
للعهدفارتدت عن امامته وانضمت لتكتلات الزيدية
والجماعة السنية».
الموضوع الخر الذي اهتم به (مادلون) هو اختصام ام الفضل عند
المامون من تمييز الامام بينها وبين امائه، فقال في ذلك:
«ولدخليفة الامام (علي بن محمد) سنة 212 من زوج بالعقد
المنقطع،بينما لم يثمر زواج الجواد من ام الفضل وليدا».
ويختم الكاتب مقاله بذكر اتهام المصادر الشيعية
للخليفة المعتصم او ام الفضل بدس السم للامام، مع الاشارة
الى تكذيب الشيخ المفيد لهذا الموضوع.
الامام الههادى(ع):
وردت هذه المقالة، خلافا للمشهور، تحت عنوان العسكري،مع
ان الكاتب ذكر في مطلعها لقبين آخرين للامام هما:
النقي والهادي. بعد ذلك يثبت (لويس) روايتين بخصوص ام
الامام:«هنالك راي يذهب الى ان ام الفضل هي ام الامام
الهادي، في مقابل آخر يقول بانها امة مغربية تدعى سمانة او
سوسن»، على انه يرجح بالنظر للتحقيقات التاريخية الراي
الثاني، ذلك «لان زواج الامام الجواد من ام الفضل على الرغم
من انعقاده سنة 202ه، الا انه لم يكن رسميا حتى عام 215»،
والحال ان ولادة الامام الهادي تؤرخ بعام 212 او 213. ناهيك
مما تشير اليه المصادر الشيعية باتهام ام الفضل بمقتل الامام،
وانه توفي دون انجاب منها».
وفي معرض حديثه عن امامة الهادي في صباه، كتب
يقول:«هنالك حضور واسع وانعكاس عقيدي واضح لهذه
القضية في مصادر الفكر الشيعي».
يعتقد (لويس) ان الامام الهادي كان يعيش حياة هادئة بالمدينة
قبل وصول المتوكل للسلطة، الا انه بدا يتعرض للمضايقات بعد
حكم المتوكل وسياساته المناهضة للعلويين، لاسيما بعدما
وصلت الاخبار بمحاولة الامام في اثارة الفتنة، الامرالذي جعل
الامام تحت الرقابة الشديدة بسامراء.
ويرى الكاتب ان الامام توفي بشكل طبيعي، وانه لا دليل على
قتله غير ما ترويه الشيعة من ضلوع الخليفة في دس السم اليه،
و«قد صنفه ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين في عداد
الشهداء العلويين».
اما فيما يتعلق بمسالة خليفة الامام فذكر يقول: «تعتقد
الشيعة الامامية بامامة ولده الامام الحسن العسكري... بصفته
الامام الحادي عشر للمذهب. بينما ذهبت مجموعة اخرى الى
القول بامامة ابن الامام الذي توفي قبل والده واسمه (محمد)،
وانه هوالامام الغائب». وحسب الكاتب فان هذه الاخيرة عبارة
عن اتباع محمد بن نصير النميري الذي كان يدعي انه وكيل
الامام علي النقي، وهو عينه مؤسس الفرقة النصيرية.
الامام الحسن العسكرى(ع):
يستهل هذا المقال بحديث كاتبه عن شرح حال الامام
وذكرنسبه لابيه وامه التي قال فيها ان اسمها حديث او سوسن
اوسليل وهي امة ايضا، قبل ان يشير الى انتقال الامام في صباه
الى سامراء بصحبة والده، وهناك بدات عزلته الكاملة
بالسجن والنفي، وهذا ما يدل على لقبه الذي يحمله من تلك
المنطقة اي عسكر سامراء.
يعتقد (الياس) بالاستناد الى روايات الشيعة بان اخا
الحسن العسكرى(ع)ابي جعفر محمد) كان قد عين اماما من
قبله، الا ان موته المفاجئ حدا بوالده الامام العاشر الى تعيينه
اماما من بعده،ويضيف قائلا: «لقد ادت وفاة شقيق الحسن
العسكري في زمن ابيه وادعاء جعفر (شقيقه الخر) الامامة الى
ظهور خلاف واسع على صعيد المعتقد والطائفة قاد الى ختم
الامامة عند الامام العاشر حسب بعض وجهات النظر».
وقد علل (الياس) وفاة الامام الحسن العسكري بمرضه السابق
لها: «يقول مؤرخو الشيعة من المتقدمين امثال
(الكليني والمفيد) بان الخليفة المعتمد العباسي اعتنى بالامام
عند مرضه واخذ يبعث له الاطباء والخدم لمدة اسبوع كامل،
مضافا لعيادته من قبل شخصيات العلويين والعباسيين البارزة».
اما موضوع تسمم الامام وضلوع الخليفة فيه فقد نسبه الكاتب
الى المتاخرين من مصادر الشيعة.
وتحدث (الياس) ايضا عن وجود خلاف عقيدي واسع في خليفة
الامام العسكري، فقال: «يعتقد البعض بانه ترك ابنا
اسمه محمد، وانكره آخرون. كذلك المتاخرون لم يتفقوا على
راي واحد، فاعتقد جملة منهم بان العسكري هو القائم
الموعود،وذهب آخرون الى ان وفاته دون ان يترك ولدا دليل
على اخفاقه في دعم امامته، فقالوا بامامة اخيه (جعفر). وقد عد
الشهرستاني اثنتي عشرة فرقة مختلفة في هذا الباب، بينما بلغ
عددها عندالمسعودي في مروج الذهب الى عشرين فرقة».
امام العصر (عج):
يستدرج (ترهار) اطراف الحديث من موضوع خلافة
الامام الحسن العسكري وما تخللها من انقسامات في الصف
الشيعي ومعتقداته، فيقول: «لقد عد الشهرساني في الملل
والنحل الخلاف في احدى عشرة فرقة، والنوبختي في فرق
الشيعة اربع عشرة فرقة، وسعد القمي في المقامات والفرق
خمس عشرة والمسعودي في مروج الذهب عشرين فرقة»، ثم
يقسم نظريات هذه الفرق الى خمسة اقسام: «الاول: اولئك
الذين لا يعترفون بوجود خليفة للامام العسكري وان الامامة
ختمت عنده، الثاني:من كذب امامة العسكري في بداية
الطريق، وقال بامامة (محمد)الذي عين من قبل الامام العاشر،
الثالث: قال بان العسكري هوالمهدي القائم من آل محمد،
الرابع: قال بخلافة اخيه الاصغر(جعفر)، الخامس: قال بان
الامام الحادي عشر قد ترك ابنا هوخليفته في الامامة من
بعده»، ويضيف: «ويمثل القسم الاخيرعقيدة الشيعة الامامية».
بعد ذلك اشار الكاتب للاختلاف الموجود في مصادر
القسم الخامس بخصوص تاريخ ولادة المهدي، فقال: «تتفق
غالبية المصادر على انه ولد في 15 شعبان، واختلفوا في سنتها.
فبعض قال عام 255، وآخر في 258، وهناك من قال بولادته
عقب وفاة والده».
ويرى (ترهار) بان الشيعة تؤكد على قضية حذر العسكري من
بطش العباسيين وملاحقتهم اياه، الامر الذي دعا الامام
الى اخفاء خبر وجود ابن لديه يخلفه، باستثناء الخلص من
اتباعه،فانهم كانوا على علم بالموضوع»، وحسب الكاتب فان هذا
هوالسبب ايضا في غيبة الامام مباشرة بعد وفاة ابيه.
ثم يذكر الكاتب اربعة اسماء لنواب الامام في غيبته
الصغرى،اختصوا بجمع الخمس وايصال تواقيع الامام لشيعته
ومحبيه،وعن الغيبة الكبرى كتب يقول: «تبدا الغيبة الكبرى
بوفاة آخرنائب له (15 شعبان 329)، وهي تمتد الى ظهوره في
آخرالزمان». ومما حظ ي باهتمام الكاتب ايضا، تسمية الامام ونهي الشيعة عنها، بحيث انك لا تجد رواية واحدة في مصادرهم تنص باسمه المباشر، انما المثبت له هي جملة من الالقاب من قبيل: الحجة،صاحب الامر او صاحب الزمان، المهدي، وقائم آل محمد.ويضيف (ترهار): بان لقبي صاحب الامر وصاحب الزمان هي عناوين ذات دلالة ضمنية على الدور القيادي للامام في المجتمع الشيعي عند ظهوره في آخر الزمان.
الامامة واهل البيت (ع) في الفكر المعتزلي، الجاحظ اءنموذجا د. جعفر دلشادتمهيد |