|
فهدف الاسلام من الشورى تبادل الاراء وتلاقحها بين اهل
الحل والعقد، من اجل اتباع احسن السبل وفقا لقوله
تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون اءحسنه) (الزمر: 18).
فالشورى منهج يؤدي اتباعه الى تضاؤل نسبة الخطا بشكل
كبير، من هنا كان النبي (ص)اول من طبق هذا المنهج، فقد
كان يردد في كل امر يعرض عليه)
: «اشيروا على اصحابي»
((35)). وهكذايمكننا القول
- انطلاقا مما تقدم - ان الشورى
ضرورة، لا بل يمكن اعتبارها من جوهر الاسلام، فهي منهج
واسلوب حياة يجب ان يطبقه الحاكم السياسي الاسلامي
(للدولة الاسلامية)، باعتباره حافزا نحو تقدم الامة وتطورها،
فبواسطته يمكن الوصول الى طريق الحق والصواب، فهذا
المنهج واجب ولازم للحاكم اضافة لكونه حقا من حقوق الرعية
على الوالي /الحاكم.
والشورى تعد مرتكزا اساسيا من مرتكزات بنية نظام الحكم في
الاسلام، فحفظ النظام وتثبيته لا يتحققان بدونها، وهي سمة
من سمات الدولة الاسلامية، لا بل هي جزء لا يتجزا من الفكر
السياسي الاسلامي والدولة الاسلامية، فعن طريقهايمكن
الكشف عن قدرات وامكانات الامة لجهة حركيتها، لاجل تطوير
المجتمع وتربيته وصيانته والسمو به الى الانموذج المثالي،
وصيانة النظام (النظام العام ونظام الحكم)، لا بل المشاركة في
ترسيخه وتثبيته وتدعيمه لما فيه خير للامة الاسلامية باكملها.
فالتخلف الذي اصاب ويصيب المجتمعات والدول الاسلامية
التاريخية والمعاصرة، انما هو - برايي -يعود الى تغييب عنصر
الشورى والديمقراطية، والعمل بمبدا الاستبداد بالراي
والديكتاتورية وكبت الحريات، وكم الافواه،بحيث كانت السلطة
(فوق المجتمع والشعب) يملكها فرد واحد (ملك، امبراطور،
امير، حاكم وحيد) او تملكها عائلة /طغمة / جماعة قهرية،
بحيث ادى ذلك الى استبعاد الفئة المثقفة - والتي تعد حجر
الزاوية في عملية البناء والتطور والنمووالنهضة - عن الحقول
السياسية، وعن المراكز الاساسية في وظائف الدولة.
نظرة الكواكبي الى الدين والدولة
يرى الكواكبي ان الفصل بين الدين والدولة شرط اساس
لنهوض الشعوب الشرقية عامة، وشعوب العالم العربي خاصة.
فالاعتقاد السائد لدى العامة - برايه - والذي يعتبر ان الدين لا
يقوم الا بالدولة، والدولة لا تقوم الا بالدين، وانهما
متلازمان بحيث لا ينفك احدهما عن الاخر، هو خطا جسيم
.
((36))
ويرى الكواكبي ان المنهج الاصلاحي يتاتى من فصل الدين عن
الدولة، كما حصل في الدول الاوروبية لجهة فصلهاالكنيسة عن
الدولة، حيث فتح ذلك سبل التقدم والنهوض، يقول في هذا
الصدد: «فهذه امم اوستريا [يعني النمسا]
وامريكاقد هداها العلم
لطرائق شتى واصول راسخة للاتحاد الوطني دون الديني،
والوفاق الجنسي دون المذهبي والارتباط السياسي دون
الاداري، فما بالنا نحن لا نفكر في ان نتبع احدى تلك الطرائق
او شبهها؟»
((37)).
ويضيف الكواكبي طارحا شعارات الفصل بين الدين والدولة
كحل لما نعاني منه، قائلا: «دعونا ندير حياتنا الدنيا
ونجعل الاديان تحكم في الاخرى فقط، دعونا نجتمع على
كلمات سواء، الا وهي: فلتحى الامة، فليحى الوطن، فلنحيى
طلقاءاعزاء»
((38)).
نستشف من قوله هذا دعوته الى قيام دولة على اسس علمانية
وضعية، اما دور الدين فمحدد بالشؤون الاخروية، وفي ذلك -
برايه - امكانية التوحد بين الشعوب التي تدين بديانات مختلفة،
وهذا ما يسهم بنبذ الفتن وبالتالي في تقدم وتطورالامة
والوطن وفي حرية الانسان.
الا اننا نرى ان عدم النجاح في تطبيق الشريعة الاسلامية
والدستور الاسلامي في دولة اسلامية، لا يعني ذلك فشل
الدين الاسلامي في اقامة الدولة الاسلامية، وانما يعود الى عدم
معرفة وفهم المسؤولين به، لجهة تطبيق هذا الدين بما
يتناسب مع مقتضيات العصر. كما ان الدين اذا فرغ من جوهره،
لم يعد له معنى وقيمة حقيقية، اذ ان قيمته تكمن في النظام
السياسي للدولة الاسلامية على مستوى السلطات التشريعية
والتنفيذية والقضائية، وبالتالي على مستوى اقامة دولة تتخذ
من القرآن الكريم دستورا لها، وذلك بما يتناسب مع مقتضيات
العصر، خصوصا ان الايات القرآنية مرنة، وبالتالي بالامكان
الاجتهادفيها، وتاويلها بما يتناسب مع كل العصور، فلا يمكن
للانسان ان يكون مسلما وعلمانيا في آن معا.
وهكذا تكون الدولة من جوهر الدين الاسلامي، وليس مجرد
طقوس دينية وعبادات. اما سقوط الدولة فلا يعني
سقوط الدين، بل يعود الى سوء فهم تطبيق الشريعة الاسلامية.
من جهة اخرى يشدد الكواكبي على التمييز بين السلطات
السياسية والدينية والتعليم، اذ لا ينبغي - برايه - الجمع
بين سلطتين او ثلاث في شخص واحد، لان الاتقان في كل
اختصاص يكون بعدم جمعه مع اختصاصات اخرى في
شخص واحد، ويستشهد في هذا السياق بالاية القرآنية: (ما جعل
اللّه لرجل من قلبين
في جوفه)، فالجمع بين السلطات في شخص واحد يؤدي الى
استفحال السلطة
((39)).
ومن آرائه الاصلاحية والتوفيقية، دعوته لاقامة دولة دستورية
على شاكلة الديمقراطية البرلمانية، اما الاستبداد السلطاني في
الشرق - برايه - فهو دخيل على الاسلام، وان تستر خلف فقهاء
وعمائم، وهذا ما يسميه الكواكبي «بالاستبداد الديني»،وهو
اخطر من «الاستبداد السياسي» ان لم يكن مرتكزه
وشرطه.((40))
وهكذا، نستنتج ان نظرية الكواكبي كانت تعبيرا توخى منه
تصور حل لمشكلات فعلية، تمخضت عنها اوضاع
المجتمع والدولة في اواخر القرن التاسع عشر، فنظريته صياغة
توليفية لعدد من العناصر الموروثة والمستجدة في التجربة
السياسية الاسلامية، كما يسميها هو تمييزا لها عن الاسلام
كدين، هذا التوليف نقرا صياغته في التوفيق بين مؤسسة
الخلافة وقيام الدولة والسلطنات في الاقاليم ولدى الاقوام
الاسلامية، وفي التوفيق بين الاسلام والعروبة، وبين الامة
الاسلامية والاوطان،واخيرا بين الشورى من جهة ودور الفقيه
والسلطان من جهة اخرى.((41))
وهكذا، نلاحظ ان الكواكبي يعط ي لمسالة الشورى، بوصفها
ممارسة ديمقراطية عامة، دورا بارزا في نظام الحكم، اذ
يقول فيها: «اما وظائف الشورى العامة فيقتضي الا تخرج عن
تمحيص امهات المسائل الدينية التي لها تعلق مهم في سياسة
الامة وتاثير قوي في اخلاقها ونشاطها، وذلك مثل: فتح باب
النظر والاجتهاد تمحيصا للشريعة، وتيسيرا للدين، وسد
ابواب الحروب والغارات والاسترقاق اتباعا لمقتضيات الحكمة
الزمانية، وكفتح ابواب حسن الطاعة للحكومات
العادلة،
والاستفادة من ارشاداتها وان كانت غير مسلمة، وسد
ابواب الانقياد المطلق ولو لمثل عمر بن الخطاب ، وكفتح باب
اخذالعلوم والفنون النافعة ولو عن المجوس، وسد باب اضاعة
الاوقات بالعبث...»
((42)).
فهذا الراي الذي يقول به الكواكبي يظهر مدى تشدده في
مسالة الشورى في الحكم واهمية الاجتهاد في
الشريعة،فالشورى تسهم في معالجة مشكلات الانسان
المستجدة في ضوء القوانين المستحدثة، وتجنب الحروب
والويلات على الامة، فضلا عن ذلك تساعد على تثبيت الحكومة
العادلة، وتسهم في منع قيام حكومات ديكتاتورية حاكمة
بامرها، كماانها تساعد على تحصيل المعرفة والعلم اذ يعتبرها
اسس تقدم الامم، من هنا يدعو الى العمل باسس الشورى،
وعدم اضاعة الوقت باللهو.
وهكذا، نلاحظ ان الكواكبي شدد على ضرورة الفصل بين
الولاية الدينية والولاية السياسية، لان الربط بينهما يؤدي
الى الحاق الضرر بهما معا، فالاستبداد السياسي كان يرتكز على
سلطة دينية اذ كان الحاكم الخليفة والسلطان في آن معا.
كمادعا الى ضرورة الالتزام بمبادئ الاسلام وعلى راسها مبداي
العدل والشورى، وذلك في سبيل دفع التسلط الديني
والتسلط السياسي.
ثانيا: آراء النائيني في الاصلاح الديني والسياسي
((43))
اشد ما عانت منه الثورة الدستورية الايرانية هو الاستبداد
الديني، الذي كان يكتسب شرعيته من رجال الدين
المنحرفين،الذين كانوا يستغلون مواقعهم كعلماء دين في
سبيل شرعنة حكم الظالمين ومساندته، وذلك بهدف
المحافظة على مصالحهم الشخصية لجهة كونهم منتفعين من
الحكم القائم، يقول الشيخ النائيني في هذا السياق: «رفع
الجهلة وطواغيت العصر وحاملولواء الاستبداد الديني عقيدتهم
ليعربوا عن تاييدهم للظلمة حتى النهاية. واعتبروا سلب صفة
(يفعل ما يشاء، والحاكمية المطلقة،وامتلاك الرقاب،وعدم
المسؤولية عما يفعل) عن الجائرين عملا يتنافى مع الاسلام
والقرآن. وابتدعوا من وحي نزعتهم الاستبدادية، وبالتعاون مع
الظلمة، مذهبا جديدا اسموه اسلاما»
((44)).
ولم يكتف هؤلاء بمساندة الحاكم المستبد، واضفاء حالة من
الشرعية عليه، بل ذهبوا الى القاء الشبهات بين افراد
الشعب،عبر تصوير تحركهم الجديد بانه مناف للشرع الاسلامي،
فالبلد الاسلامي يجب الا يحكمه قانون آخر غير
الشريعة الاسلامية.
يرد النائيني على هذه الاعتراضات والشبهات، مبينا ان البدعة
تعني اعتبار ما لم تنص الشريعة عليه كحكم، حكماوقانونا، ولا
شك في ان مثل هذا الحكم او القانون يعتبر بدعة وانحرافا عن
الدين. ولكن اذا ما وضع شخص او اسرة اوشعب مجموعة من
القرارات لتنظيم حياته الاجتماعية، والزم نفسه بالتمسك بها
بدون ان يقصد الاتيان بتشريع جديد، لايمكن اعتبار عمله هذا
بدعة.
فالاسلام يوجب التصدي للظلم والفساد، وتدوين القانون
الاساسي يساعد على بلوغ مثل هذه الغاية
((45)). وقد
ذهب في هذا الاتجاه فيما بعد محمد جواد مغنة اذ قال: «ان
الشيعة لا يرون اي باس من الناحية الدينية، بقيام اي دولة
زمنية في هذا العصر والعصور السابقة، اذا حكمت برضا الناس
واختيارهم، وادت واجباتها كدولة صالحة تحفظ الامن
والنظام،وتصون لكل ذي حق حقه، وتحصن الحدود من
الاعتداء، شريطة ان لا تتعرض للاديان من قريب او
بعيد...»((46)) .
فقيام حكومة دستورية، من وجهة نظر دينية، لا تشكل ضررا
ابدا، لا بل ان الدين يقر قيامها، وهي ليست بدعة مقابل الدين
الاسلامي، فهذه النظرة اكدها النائيني وغيره من العلماء في
الاوساط الدينية في العراق وايران، فالقانون افضل كابح لجموح
التسلط، واكبر ضامن لعدم اسراف السلطة في ممارسة العنف
والقهر والتسلط ضد الشعب.
تاسيسا على ما تقدم، يمكن القول ان مسالة العلاقة بين الفقيه
والسلطان كانت وما زالت محورا للسجال منذ زمن بعيد
الى اليوم، وتكمن اهمية هذه المسالة في الدور المهم والاساس
الذي مثله ويمثله الفقيه عبر العصور، فمن جهة، يعمل
على تدعيم الدولة / الحكم من خلال خطبه وفتاويه وبالتالي
تجيير الراي العام لصالح الحكم والحاكم، عبر موافقته على
سياسة الحكومة، لا بل المشاركة في رسم خططها وسياساتها.
ومن جهة ثانية، يمثل الفقيه دورا سلبيا لجهة العمل على
مهاجمة السلطة ومحاربتها من خلال انتقاداته لها،
ورفضه سياساتها، والعمل على تنمية الثورة الشعبية من خلال
تعبئة مناصريه ومريديه ضدها. وفي هذا السياق يرى النائيني
وجودنوع من العلاقة بين الاستبداد الديني والاستبداد
السياسي، فكما يؤدي الامتثال للسياسة الاستبدادية الى ظلم
وسحق ابناءالشعب، كذلك يؤدي الانصياع للتصرفات الكيفية
لزعماء الطوائف والمذاهب الى استعباد الناس. والتباين الوحيد
بينهما هوان الاستبداد السياسي قائم على القوة والقهر، فيما
يستند الاستبداد الديني الى الخداع والتدليس، وهكذا يتمكن
الاول من الاستيلاء على الاجساد، اما الثاني فيستولي على
القلوب
((47)).
فقد اظهر النائيني اهمية دور علماء الدين السياسي والديني،
ومصدر قوتهم ونفوذهم ونظراتهم الى الحكم والحكام،
والى الدولة وواجباتها الاساسية وواجباتهم تجاه الامة من جهة،
والدولة من جهة اخرى. فالعلماء يشكلون - برايه - قوة
كبيرة ومهمة. احيانا تكون الى جانب السلطة المستبدة اذا كان
ممثلوها «علماء سوء»، واحيانا اخرى تكون الى جانب الامة
لجهة العمل على وضع حد للظلم، واتخاذ المواقف الجزئية ضد
الحكومة الظالمة، بهدف تحقيق العدالة والمساواة والحرية.
يعد النائيني المنظر الاول لحركة المشروطة، التي قادها
الفقيه النجفي محمد كاظم الخراساني ضد استبداد الشاه
القاجاري في ايران بهدف تحويل السلطة المطلقة المستبدة
الى سلطة دستورية مقيدة. ومن هنا كانت التسمية المشروطة.
فالسلطة المستبدة - حسب النائيني - تغتصب حقين في آن معا،
هما: حق الامام المعصوم، وحق الامة. في حين ان السلطة
الديمقراطية المشروطة تغتصب حقا واحدا هو حق الامام
المعصوم فحسب، وهذا الاغتصاب جبري، لانه محكوم بغيبة
الامام، ولا حل له الا بحضور الامام.
فهو يرى في ارتياح الشعب من ظلم السلطان الجائر اول شرط
من شروط الحكومة المشروطة
((48)).
يقول النائيني في هذا السياق: «يريد انصار المستبدة ان يوهموا
الامة بان عصرنا هذا عصر خلافة على(ع) ومغتصبي
مقام الخلافة منه، والمغتصبون مبعوثون... لاغتصاب الخلافة او
التدخل في امر الولاية المطلقة الحقة، في حين لا العصر
عصرخلافة ومغتصبي خلافة، وليس الغرض من بعث
المبعوثين الا تحديد الاستيلاء الجوري وكف الغصب والظلم»
.
((49))
فالمسالة - حسب رؤية النائيني - «مسالة مجلس نيابي شوروي
يتطرق شان المتصدي للسلطة، ويبحث في صالح الامة،ويقيم
الوظائف اللازمة لذلك من حفظ وتنظيم، وتعديل وتبديل،
واحقاق حقوق، ورد مظالم وغير ذلك»
((50)).
فالمجلس النيابي هو الذي يضع دستورا للامة يحدد فيه
مجموع الحقوق والواجبات للمواطنين، واختصاص
سلطات الدولة وعملها ووظائفها، فضلا عن قيام مجلس من
الفقهاء مهمته مراقبة السلطة ومحاسبتها على ان يكون
المجلس ومندوبوه مسؤولين امام الامة خاضعين لمراقبتها.
فهذه الرؤية تظهر مدى تعمق النائيني في الحكم المبني على
العدالة والمساواة والحرية والشورى، بحيث ينتفي فيه
الظلم عن الجميع.
ويرد النائيني واصفا موقف العلماء الشيعة، في تلك الفترة،
المعادين للدستور الديمقراط ي، بدعوى اننا مسلمون
ودينناالاسلام وقانوننا القرآن والسنة النبوية لا غير، وبالتالي
وضع قانون آخر غير هذين القانونين في بلاد المسلمين
بدعة،ومقابلة لصاحب الشريعة الاسلامية.. يرد بانه من قبيل
رفع اهل الشام مصاحفهم في صفين، ومن قبيل قول الخوارج:
«لاحكم الا للّه»، اذ يصفهم النائيني بان اولئك اضر على ضعفاء
شيعتنا من جيش يزيد بن معاوية على الحسين بن
على(ع).فالانقياد الاعمى لهذا الاكليروس هو اساس معبودية
السلطان
((51)) - حسب رايه.
فالامة ليست مدعوة الى تشكيل حكومة الهية دينية، بل الى
تشكيل حكومة زمنية عادلة يسميها النائيني «بالديمقراطية»،اذ
في مثل هذه الحالة يستقل الديني عن الزمني، ولا يغدو شانا
من شؤون الدولة. فالتنظيمات والقوانين الزمنية العلمانية هي
دائما اجنبية عن التكاليف التعبدية والتوصلية
((52))، واحكام
المعاملات والمناكحات، وسائر ابواب العقود
والايقاعات والمواريث والقصاص والديات، ونحو ذلك مما يكون
المرجع فيه الرسائل العملية وفتاوى المجتهدين...
((53)).
فهذه الامور الخاصة بالحرية الدينية في الدولة الديمقراطية
خارجة عن وظائف الموظفين، وتداخل هيئة المبعوثين
(نواب الامة)، وغير مرتبطة بوظائف الحكومة الشرعية، وهذا
يعني ان الدستور غير معني بتطبيق الشريعة، اذ انه يهدف الى
تحديدالاستيلاء، وضبط اعمال الموظفين، لا على ان تكون
احكام الاسلام، ابتداء من كتاب الطهارة الى آخر كتاب الديات،
من جملة السياسات التي يجب ان تذكر في دستور عمل
الموظفين والمتصدين، وان يكونوا مسؤولين عن جزئياتها.
فسبب الاستبداد - براي النائيني - يعود الى جهل الناس، وعدم
معرفتهم بواجباتهم في مجال حقوق الشعب والحكومة،مما
يدفع الحكام المستبدين الى معاملتهم معاملة الاغنام والعبيد،
ويقول في ذلك: «الاصل الوحيد لهذه الشجرة الخبيثة -اي
الاستبداد - هو جهل الشعب بواجبات الحكومة والحقوق النوعية
المشتركة. وقوامه انعدام المسؤولية، وعدم العلم بوجوب
المراقبة والمحاسبة»
((54)).
فقلع جذور عبادة السلطان يكون بتجريد الوعي من عبادة
رجال الدين، والانقياد الاعمى لهم. وفي هذا السياق
اطلق نظرية «ولاية الامة على نفسها». فالوعي الديني والسياسي
يؤديان الى كسر قيود العبودية والخضوع، هذا الوعي الذي
يتاتى من تعريف الامة بحقوقها وواجباتها، وتعريف السلطان
بواجباته ومسؤولياته تجاه الامة.
وتجدر الاشارة هنا الى قول الشيخ محمد جواد مغنية من
خلال كلامه على الاصلاح الديني، وتحديد مهام دور
علماءالدين في المجتمع: «ان مهمتي كرجل دين ان ابصر
الناس بحقوقهم وواجباتهم، وابث فيهم روح الشجاعة والاقدام
على تحطيم القيود والاغلال التي تقف في طريق حياتهم من
الدينية والدنيوية»
((55)).
نظرية ولاية الامة على نفسها
تعتبر اطروحة «ولاية الامة على نفسها» اطروحة جديدة على
الفكر السياسي الاسلامي الشيعي، ففي ظل طول غياب الامام
الثاني عشر محمد بن الحسن(ع)((56))، وفي ظل السجال
الدائر بين فقهاء الشيعة الامامية والسنة حول مشروعية اوعدم
مشروعية دولة الخلافة التاريخية، وفي ظل التفكك، لا بل
التمزق الحاصل بين الشعوب الاسلامية، على مستوى الرؤى
والمواقف والاهداف - اللهم الا في مجال العبادات - بحيث يحاول
كل فريق القاء اللوم على الفريق الاخر، لجهة ماتسبب
للمسلمين من ازمات وصراعات وفتن ونكبات وسفك دماء،
ولجهة ما افرزه ذلك من نتائج سلبية على
المسارات الاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية
والسياسية.
انطلاقا مما تقدم، استنبط العلامة النائيني اطروحة
جديدة تلتمس شرعيتها من القرآن الكريم، والاحاديث النبوية الشريفة -
حسب رؤيته - يقول النائيني في هذا السياق: «ان الوظائف
السياسية هي من الامور الحسبية لا من التكاليف العمومية اولا،
وبالذات من المسلمات التي لا مجال للانكار فيها اصلا».
((57))
فالعلامة النائيني في كلامه هذا يشرعن حق ولاية الامة على
نفسها في عصر الغيبة، اذ ان الوظائف السياسية هي من الامور
الحسبية لا من التكاليف العمومية.
بمعنى آخر، ان ولاية الامة على نفسها شان سياسي لا شان
شرعي، فالشيعي مكلف بتحويل السلطة المستبدة الى
سلطة عادلة ديمقراطية تمثل الامة، فبعد غيبة الامام الثاني
عشر وتعذر الاتصال به، اصبحت السلطة السياسية من
شؤون واختصاص الامة، فمساحة هذه السلطة تشمل مساحة
المجتمع برمته: علاقة الانسان بنفسه، وعلاقته بالمجتمع،
وعلاقته بالطبيعة. هذه هي مرتكزات واسس اطروحته التي
تتشكل وتنبثق من صلب الدين الاسلامي والمبادئ الاسلامية،
فولاية الامة على نفسها، في عصر غيبة الامام الثاني عشر من
التكاليف العمومية والشرعية، لجهة تحول سلطة الدولة الى
سلطة ديمقراطية تمثل الامة.
وولاية الامة هنا ولاية مؤقتة مشروطة بعودة الامام الثاني عشر،
الذي يمثل الجانب الشرعي في هذه الولاية، في حين ان الامة
تمثل «الامر الواقع» بحسب مقتضيات الحال، وهي لذلك سلطة
غير نهائية.
والامة استنادا الى هذه الاطروحة تشكل مرتكز السلطة عبر
انتخابها للحاكم / ولي الامر، فيكون موضع ثقتها
ومحققالامانيها((58)) . هذه الصيغة تدعو الى قيام الدولة
الاسلامية في عصر الغيبة على اساس الشورى (بالاختيار
والانتخاب)،بحيث تتولى الامة ولاية نفسها بنفسها مع دور
محدد للفقهاء. فنظرية «ولاية الامة على نفسها» تشكل عمق
رؤيته السياسية في مسالة الدولة، مستلهما هذه الاطروحة
الجديدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، باعتبار ان
الاوامر والنواهي ووجوه التنظيم في القرآن والسنة موجهة -
برايه - جميعها الى النبي (ص)او الى المسلمين.
من هنا، يعد النائيني اول منظر لصيغة «ولاية الامة على
نفسها»، حيث لاءم فيها بين الاصل الاولي والاصل
الثانوي(الاصل الثانوي، اي الدولة)، اذ راى فيها النائيني امرا
شورويا محضا منوطا بالامة، حيث تتحمل فيها الامة مسؤولية
نفسهافي غيبة «المهدي»، وهو ما يتطابق بالنسبة الى النائيني
مع الطابع الشوروي للامامة المعصومة نفسها((59)) . من هنا،
ابرزالنائيني آيات الشورى وفسرها بواسطة حاجة المسلمين
الى نظام دستوري نيابي حديث تختاره الامة، كعقد
شوروي رضائي اختياري فيما بينها على اساس متطلبات
حياتها وتقدمها.
يقوم الاصل الاولي بمصطلحات الفقه الامامي الذي قرره
الفقهاء، على عدم مشروعية تسلط احد على احد، وعدم
ولاية احد على احد، فلا سلطة لاحد من الناس الا ما تنازلوا عنه
طوعيا وتعاقديا ورضائيا. من هنا، لما كان الاصل مقيدا
للفرع وحاكما له، فانه لا مشروعية لتسلط الادارة او الدولة على
الامة الا بالقدر المتيقن من سلطتها الواجبة لحفظ النظام
وبشكل لا يتجاوز فيه طبيعة الاصل الاولي.((60))
ويعني بذلك ان السلطة لا يمكن ان تكون اصلا اوليا بذاتها،
لانه لا ولاية لاحد على احد في الاصل الاولي، وبالتالي
فان الطريقة الديمقراطية في انتخاب الموظفين والمسؤولين
الاداريين عن طريق مجالس الشورى المنتخبة او من قبل
السكان بصورة مباشرة اقرب الى ما يقتضيه الاصل الاولي في
باب السلطة، واقرب الى دليل التقييد مما اذا مارست
الحكومة سلطتها في تعيين المسؤولين والموظفين الاداريين
بمعزل عن راي الناس واختيارهم، فان هذا ابعد عما يقتضيه
الاصل الاولي، وقد لا يكون داخلا في دليل التقييد، اما بعده
عما يقتضيه الاصل، فمن حيث ان الحكومة تمارس سيادتها
وسلطتهافي انشاء وفرض سلطة جديدة على الناس، وتعيين
متسلط عليهم بغير اختيارهم، وهذا واضح.((61))
ويعني ذلك على مستوى الابنية الفقهية لمشروع تكوين
الدولة «نظرية ولاية الامة على نفسها»، حيث تصبح الدولة
من حيث هي شان اداري منطقة فراغ تشريعي، تشرع فيه الامة
لنفسها في كل مجال تحتاج اليه تنظيميا واداريا في ضوءالاصل
الاولي.
يدعو النائيني في نظريته «ولاية الامة على نفسها» الى تحرير
رقاب الامة من الرقية المنحوسة الملعونة من جهة،ومشاركة
افراد الامة بعضهم لبعض، ومساواتهم مع شخص السلطان في
جميع شؤون المملكة من المالية وغير المالية من جهة اخرى،
وكون ان الامة لها حق المراقبة والمحاسبة، ومسؤولية
الموظفين ايضا من جملة فروع هذين الاصلين
((62)).
فهو يشدد على اشراك الامة في اتخاذ القرارات - خصوصا في
المسائل المهمة والمصيرية منها - كما يدعو الى تفعيل
دورالمراقبة والمحاسبة من قبل الامة، لكي لا يسمح للحاكم
بان يفسر القوانين كما يشاء، ويجتهد لصالحه، الامر الذي من
شانه ان يلحق الضرر بالامة ومصالحها.
ثالثا: آراء رشيد رضا في الاصلاح الديني والسياسي
((63))
قبل الغوص في آراء ومواقف رشيد رضا في الاصلاح الديني
والسياسي لا بد، بداية، من دراسة التنظيمات السياسية
التي نشات في اواخر السلطنة العثمانية.
لقد شهد القرن التاسع عشر ظهور تيارات فكرية اصلاحية في
ظل الحكم العثماني الاخير، اي ابتداء من فترة حكم السلطان
العثماني محمود الثاني (1808 - 1839م)، حيث امتازت هذه
الفترة بامرين اثنين:
1 - انفتاح العثمانيين والعرب على اوروبا وذلك لكثرة
المواصلات البحرية، وتوثيق الصلات التجارية، فتحول،
شيئافشيئا، الى هجوم حربي وحضاري هدد كيان الدولة
العثمانية بالانهيار التام امام قوة اوروبا العسكرية
والاقتصادية،خصوصا انها كانت تفتش عن اسواق جديدة
لبضاعتها وعن مواد خام لصناعتها.
2 - الحكم لاستبدادي المطلق من قبل السلطة العثمانية
للمقاطعات العربية، واهمالها الشؤون الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية، فضلا عن نشر الجمود الفكري والطرق
الصوفية والبدع والخرافات وكرامات الاولياء((64)) ، ولاجل
محافظة السلطة العثمانية على نفوذها على تلك المقاطعات،
بادرت الى القيام باصلاحات ادارية وقضائية كانت من وحي
اطلاع بعض كبار الوزراء العثمانيين على منجزات الثورة
الفرنسية، لجهة اقرار حقوق الافراد ووضع قوانين مبنية على
مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والاخاء والشورى في الحكم،
فضلا عن سن النظام البرلماني المقيد للحكم الملكي
المطلق((65)).
ولكن ما هو دور الاصلاحية الاسلامية ازاء هذا الواقع؟
لقد نشات حركة «التنظيمات» حيث برز عدد من المفكرين
المسلمين امثال الطهطاوي (ت 1873)، والتونسي
(ت 1889)ممن اقبلوا على الثقافة الاوروبية ورحلوا الى ديارها
وشاهدوا مزايا النظام البرلماني والدستوري، من هنا نادوا
بوجوب اصلاح نظام الحكم العثماني المطلق، وتطوير طرق
التربية والتعليم عند المسلمين وجعلهما شرطين اساسيين
لتحقيق النهضة الفعلية، اذ يمثلان روح الشريعة الاسلامية
((66)). من هنا، كان دور رشيد رضا الاسهام في بحث قضايا
حيوية معاصرة ترتبط بهموم العرب والمسلمين وعلى راسها
الاصلاح السياسي والديني.
يقول رشيد رضا في سياق تعليله لاسباب الصحوة الاسلامية،
من خلال مناقشته لقارئ يعتقد ان الشورى هي اصل من اصول
الدين الاسلامي، ولا دخل لاوروبا به: «لا تقل ايها المسلم ان
هذا الحكم اصل من اصول ديننا، فنحن قد استفدنا من الكتاب
المبين، ومن سيرة الخلفاء الراشدين، لا من معاشرة
الاوروبيين، والوقوف على حال الغربيين، فانه لولا
الاعتباربحال هؤلاء الناس لما فكرت انت وامثالك بان هذا من
الاسلام، ولكان اسبق الناس الى الدعوة الى اقامة هذا الركن
علماءالدين في الاستانة وفي مصر ومراكش، وهم الذين لا يزال
اكثرهم يؤيد حكومة الافراد الاستبدادية ويعد من اكبر
اعوانها...انني لا انكر ان ديننا يفيدنا ذلك... ومع هذا كله اقول
اننا لولا اختلاطنا بالاوروبيين لما تنبهنا من حيث نحن امة او
امم الى هذا الامر العظيم، وان كان صريحا جليا في القرآن
الكريم...»
((67)).
فالاتصال والاحتكاك الثقافي المباشر بالغرب المتطور
والحضارة الاوروبية، منذ الحملة الفرنسية على مصر في
نهاية القرن الثامن عشر، والبعثات العلمية العربية الى اوروبا،
ودخول الطباعة الحديثة الى العالم العربي وانتشار الصحافة،
كل ذلك فتح عيون مثقفي المسلمين ورجالات الدولة
خصوصا، على عوالم جديدة اسهمت في بعث حركة التنوير
العربية.
ويظهر رشيد رضا حالة اخرى تنبه اليها مثقفو المسلمين جراء
اتصالهم بالغرب او الاصطدام به، وهي: اعادة اكتشاف الاسلام
نفسه او بعض قيمه الكبرى، فالشورى خصيصة اسلامية عريقة،
بل هي نص قرآني. لكن بعدها السياسي البارز في القرنين الاول
والثاني للهجرة ما لبث ان غاب منذ القرن الثالث، الى ان اعاد
رفاعة الطهطاوي والتونسي والافغاني اكتشافهاتحت تاثير
الدساتير الغربية - والدستور الفرنسي على الخصوص - في الثلث
الثاني من القرن التاسع عشر، فصارت الشورى في نظر
الطهطاوي ومن بعده من الاصلاحيين مرادفعة للحكم
الدستوري
((68)).
فاصلاح النظام السياسي عن طريق ترسيخ نظام الشورى
والديمقراطية، وتطبيق النظم النيابية والدستورية وتفعيلها،
كانت اكتشافات المفكرين الاسلاميين المعاصرين داخل
الاسلام نتيجة الانفتاح على الفكر الغربي.
فالسيد رضا والاصلاحيون يريدون الانخراط في العالم
والمشاركة في حضارة العصر باسلامهم، من اجل العيش في
ظل القيم المشتركة الموجودة في كل الاديان والتجارب
الحضارية((69)) .
وقد مرت مواقف السيد رشيد رضا من السلطة العثمانية
بمراحل ثلاث:
المرحلة الاولى (1905 - 1914م): تميز موقفه بالدعوة الى
الدستور العثماني في سياق الانتظام في الحركة
الدستورية العثمانية التي شملت كل المعارضين للاستبداد
السلطاني الفردي من قوميات واديان مختلفة، وقد شكل
«الاتحاديون الاتراك» آنذاك «جمعية الاتحاد والترقي» الاطار
العام لمواقف رشيد رضا وكتاباته.
المرحلة الثانية (1915 - 1919م): الانفصال عن السياسة التركية
بعد ان تبين له ان اقناع «الاتحاديين» امر مستحيل،فانضم الى
الثورة العربية التي قادها الشريف حسين وابناؤه.
المرحلة الثالثة (1920 - 1926): العودة الى الرهان على المركز
العثماني او اي مركز اسلامي قوي آخر يمكن ان ينشئ دولة
قوية للمسلمين من ضمن المفهوم الفقهي السني «لسلطنة
التغلب» .((70))
لقد تحول رشيد رضا من داعية بارز للاصلاحية الاسلامية
وطروحاتها في السياسية والثقافة فيما بين انشاء مجلة
المنارعام 1899م، وحتى مطلع العشرينيات الى خائف على
الاسلام والمسلمين في السياسة والثقافة، داع الى الحفاظ
على الهوية، مناضل في المجال الاخلاقي حتى وفاته عام
1935م
((71)).
ويهاجم رشيد رضا الكثير من العادات والتقاليد السائدة والتي
يسبغ عليها البعض صفات مقدسة، اذ يعتبرها من ابرزالاسباب
التي اسهمت في حالة الانحطاط والتخلف والركود، يقول في
هذا السياق: «كانت التقاليد الدينية حجرت حرية التفكير
واستقلال العقل على البشر، حتى جاء الاسلام فابطل بكتابه هذا
((72))((73))
.
الحجر، واعتقهم من الرق...»
من هنا، كانت دعوة رشيد رضا الى ابطال البدع والخرافات
والتقاليد والعادات التي افسدت العقائد والاخلاق
والاعمال،وروجت بين المسلمين الدجل والخرافات. وتشمل
هذه البدع المواليد وعيادة القبور والمشاهد... يقول في هذا
السياق: «ان الاولياء كسائر الاموات لا يملكون للناس ولا
لانفسهم ضرا ولا نفعا، لا بالذات ولا بالوساطة والشفاعة...»
((74)). فهو لم يرفض ولم ينكر زيارة القبور لاجل الاعتبار
وتذكر الاخرة والموت، ولا ينكر كرامة الاولياء والصالحين عند
اللّه، ولامكانة الائمة والمجتهدين، وانما كان يفضح عيوب
الحشوية والجامدين، ويهدم باطلهم.
والى جانب رشيد رضا نجد العديد من العلماء المعاصرين الذين
تطرقوا الى مسالة تحرير الدين من الشوائب والبدع التي علقت
به، والتي كادت ان تصبح جزءا منه، منهم: السيد محسن
الامين، والشيخ محمد جواد مغنية، والسيد موسى الصدرالذين
حرموا بعض مظاهر عاشوراء (اقامة شعائر الحزن على الامام
الحسين بن على(ع)) تحريما قاطعا، كضرب الرؤوس بالسيوف،
ولبس الاكفان، واللطم المؤدي الى ايذاء البدن. فهذا النوع من
السلوك - برايهم - لا يمت الى الدين بصلة
((75)).
وقد ناضلوا على جبهتين: حاربوا البدع والاوهام والتعصب
والجمود التي شوهت محاسن الاسلام، وهاجموا
الاباحيين الذين يثيرون الشبهات والشكوك حول عقيدة
الاسلام وشريعته وتعاليمه. فقد اخذوا، وبخاصة السيد الامين
منهم، بحكم العقل ونص الشرع، لا رائد سواهما .((76))
اما تصحيح هذا الواقع فيكون - براي رشيد رضا - عبر اعتماد
القرآن والحديث النبوي، لجهة تصحيح العقائد وتزكية النفوس
وتهذيب الاخلاق والاتباع المحض في العبادات على منهاج
السلف الصالح، وهذا ما يستدعي تفكيك الجمودالفكري، واحياء
علوم التفسير والاجتهاد ضمن قواعد واسس محددة
((77)).
كما وجه اهتمامه الى الازهر فدعاه الى اصلاح طريقة التعليم
والتربية، مشددا على الاخيرة فقدمها على التعليم، كما
دعارضا «الازهر» الى تدريس العلوم العصرية الى جانب العلوم
الدينية مثل العلوم الرياضية والطبيعية، اذ تعد في هذا
العصرمرتكز القوة والعزة والثروة، كما شدد على التخصص في
العلوم والفنون المختلفة، خصوصا الصناعات التي يحتاج
اليهاالناس، وذلك كي يتمكن الطالب من اتقان الفرع الذي
يتخصص بدراسته، بالاضافة الى ذلك فقد رايى ان الدفاع عن
الاسلام يستدعي تهيئة جيل من المثقفين ثقافة دينية سليمة،
فضلا عن المامهم باللغات الاجنبية والعلوم العصرية، ليتولوا
الدعوة الى الاسلام في العالم، والدفاع عنه عبر الرد على
الملحدين ودحض مزاعمهم وحججهم، وذلك لاجل ازالة
الاوهام والضلالات والبدع والخرافات التي علقت في اذهان
المسلمين، بهدف نقلهم الى الحياة الاسلامية العصرية
المتوخاة بما فيها من قوة وتقدم وتماسك اجتماعي وقيم
اخلاقية
((78)).
فالعلم وسيلة للارتفاع والارتقاء بالعالم العربي على اعتبار العلم
والتفكير العقلاني، والنظرة المادية المتحررة من
الغيبيات والاساطير والخرافات هي السبيل الوحيد لمواكبة
العصر، واللحاق بالعالم الغربي الذي يعتبر النموذج المثالي
الذي ينبغي الاقتداء به، الا ان التربية والتعليم ليسا من صنع
فرد معين، وانما من صنع المجتمع، كما انهما يرتبطان
بالاخلاق والقيم،فالقواعد الاخلاقية تعتبر نتاجا اجتماعيا
خالصا، فكل نسق اخلاقي يعتمد، اساسا، على البناء الاجتماعي
للمجتمع الذي يوجد فيه.
وقد اعتبر رشيد رضا ان من الاسباب التي اسهمت في تاخر
الامة الاسلامية، سوء فهم عقيدة القضاء والقدر على
حقيقتها،فالجهل وسوء الفهم لجهة قصر الانظار على ماهيتها
وجوهرها وما يتصل بها من الجبر والاختيار
((79))، كان له دور
بارزفي نشوء الواقع المعيش.
وقد شخص رشيد رضا امراض الامة الاسلامية عبر طرح العديد
من الاسئلة - اذ ان تعيين المشكلة يساوي نصف الحل - والتي من
اهمها:
-كيفية تقليد واحتذاء حذو السابقين من الشعوب المتمدنة؟
-كيفية تثبيت حب الوطنية؟
-كيفية استئصال جراثيم الفساد؟
-كيفية التخلص من البدع والخرافات وسلطة رجال الدين
((80))((81))؟
والتسلط والاستبداد السلطاني
فالاجابة عن هذه الاسئلة - برايه - كفيلة بالتخلص مما نعاني منه
من التشرذم والتخلف والضعف والتفكك، في سبيل الولوج الى
العالم الذي نصبو اليه لجهة التقدم والتطور فنكون في مقدمة
الامم الراقية.
فهناك عدة اسباب تجعل الامة خاملة متقهقرة ساقطة، منها: جمود علماء الدين، استبداد الرؤساء وارباب النفوذ، وظلم الحكام واضطهادهم الذي سمي «نمط الانتاج الاسيوي» او «الاستبداد الشرقي» والجهل والتعصب.
نظرية العامل الواحد في تفسير التاريخ، قراءة نقدية الشيخ زيدان الغزالي
ان الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر(رحمه
الله)
منارة علمية،
عالية الشرفات، ساطعة الانوار، كثيرة البركات، افاضته
العناية الالهية في عصر كان المسلمون احوج ما يكونون فيه الى
مثل هذه الشخصية العملاقة، انه عصر الاجهاز على
الدين واستهداف جذوره من اعماقها، مع ايجاد البديل العقائدي
ومضامينه الفكرية والسلوكية، ولقد حشدت كل الطاقات
الفلسفية والثقافية والاعلامية والمادية في تيار هو الاخطر
والاقوى طوال عمر المواجهات مع الاديان، لقد امتلك هذا
التيار قدرات سياسية واعلامية وعسكرية جعلته يهيمن على
مساحات واسعة من الكرة الارضية، وينسف في طريقه
مرتكزات عقائدية واخلاقية ويجفف في الانسان نسغ الفطرة
والخير والحق.
في هذا العصر تشرفت الاسواق والمكتبات باحتضان كتابين
عظيمين للسيد الصدر، هما فلسفتنا واقتصادنا،
وتسارعت اليهما ايدي العاملين لخدمة الدين، ووجدوا فيهما
آفاق الفرج والخلاص، وعكفوا على دراستهما مرة بعد اخرى،
حتى اذااستقام قائم هذا السيف بايديهم تصدوا لمنازلة العتاة،
فاذا بالباطل زاهق واذا بمنساته قد اكلتها دابة الارض.
فرحم اللّه الشهيد الصدر واسكنه الغرف العالية مع رهط الانبياء
والمرسلين.
ان دراسة التاريخ وتفسير حركته ليست مسالة علمية محضة،
فقلما يختلف على المسائل العلمية واختلف في تفسيرحركة
التاريخ كاشد ما يكون الاختلاف، لان تفسيره مرتكز فكري
ومبرر سنني لهندسة المستقبل وتصميمه، ومتكاايديولوجي
لرسم ملامح ما ينبغي ان يكون عليه المجتمع. اذن تفسير
حركة التاريخ تختزن بعدا سياسيا يخدم الايديولوجيات التي
تتصف بالعالمية، وذلك في مجال التغيير وتعميم ونشر
نظرياتها في الذهنية العامة.
ان مفسري التاريخ يلتقون عند نقطة واحدة وهي ان التاريخ
في سيره وحركته محكوم - كظاهرة من الظواهر - بقانون العلية،
ثم يفترقون بتحديد هذه العلة العميقة المحركة للتاريخ
وتحديد العامل الاساس الذي يكمن وراء الحوادث التاريخية،
والغالب ان هؤلاء المفسرين يقفون عند عامل واحد يعطونه
الاهمية القصوى في مجال التفسير، فحيث يرى فرويد ان
الجنس هو المحرك الاقوى بل الاوحد في دفع عجلة التاريخ
يرى ماركس ان الاقتصاد وحده هو الموجه للتاريخ، وهكذا
تختلف النظريات وتتباين، وكل يغني على ليلاه، وينتصر
لنظريته ويحشد لها كل اسباب الاقناع، ومن بين هذه النظريات -التي طفت على السطح، وشغلت الكثير من الدارسين
والمفكرين والسياسيين، وافرزت على ساحة الواقع نظاما
سياسيا جبارا، حشد للانتصار لهذه النظرية كل ادوات ووسائل
التربية وفنون الادب والقوة العسكرية والسياسية والمادية -
نظرية تفسير التاريخ بالعامل الاقتصادي، والتي صاغت كل
مراحلة التاريخ في اطار ما سمته بالمادية التاريخية،ثم انطلقت
طموحاتها الى آفاق المستقبل البشري زاعمة ان الحتمية
التاريخية ستحكم هذا المستقبل حتى ينتهي مسارالتاريخ الى
الحلم الشيوعي المنشود.
حيث ستنعم البشرية بمجتمع الطبقة الواحدة من جديد حيث
لا تعب ولا نصب، ولا صراع ولا هموم، ولا استغلال ولادولة،ولا
اسرة ولا حاكم ولا محكوم، ولا درهم ولا دينار.
مفاد النظرية
العامل الاقتصادي محرك للتاريخ في كل ابعاده وجوانبه،
والوضع الاقتصادي يحدد كافة الاوضاع الاجتماعية
والسياسية والفكرية والدينية والفنية... وترى النظرية
الماركسية ان الوضع الاقتصادي تحدده وسائل الانتاج والقوى
المنتجة، هذه القوى التي يضطر الانسان لاستخدامها في
صراعه مع الطبيعة، والتي تتطور بشكل دائم بدءا من الحجر
والفاس الى النجاروالكهرباء والذرة، والتي تحتل في النظرية
المفتاح الذي تفسر به كل مراحل التاريخ، وذلك بالتحليل
الاتي: تعتبر الماركسية ان الانتاج لا بد ان يكون اجتماعيا مما
يفرز علاقات اجتماعية، وبشكل اوضح علاقات ملكية تحدد
الوضع الاقتصادي وكيفية توزيع الانتاج وشكل الملكية،
مشاعية او عبودية او اقطاعية، وشكل التملك يقوم عليه البناء
العلوي للمجتمع كله من علاقات سياسية وحقوقية وظواهر
فكرية ودينية وفنية... .
اذن علاقات الانتاج تابعة لادوات الانتاج، والحياة السياسية
والحقوقية والفكرية والدينية تابعة لعلاقات الانتاج ايضا. اماآلية
تطور العلاقات وما تفرزه من بناء فوقي فتتم على الشك التالي:
ادوات الانتاج تتطور باستمرار، وعلاقات الانتاج لا تواكب هذا
التطور لادوات الانتاج حتى تصبح بحلول ادوات انتاج جديدة
معيقة لنمو ادوات الانتاج الجديدة وغير مناسبة لها، مما
يجعلها في صراع مع هذه الادوات، ويواكب هذا الصراع،صراع
طبقي داخل المجتمع بين طبقة ترى مصالحها في دوام
واستمرار العلاقات القديمة، وطبقة ترى مصالحها مع
تطورادوات الانتاج، وهذا الصراع الاجتماعي والتناقض الطبقي
يعتبر انعكاسا وتعبيرا عن الصراع بين علاقات الانتاج
وادواته،ولما كانت وسائل الانتاج هي القوة الرئيسية في مسيرة
التاريخ فمن الطبيعي ان تنتصر في صراعها مع علاقات
الملكية ومخلفات المرحلة القديمة، ويتبع ذلك انتصار الطبقة
الاجماعية المتحالفة مع ادوات الانتاج، وبانتصارها تتحطم
علاقات الملكية القديمة ويتغير الوجه الاقتصادي للمجتمع ثم
يتزعزع البناء العلوي كله من سياسة وافكار ودين واخلاق،
والنتيجة ان وجه المجتمع يتغير بتغير الوضع الاقتصادي.
ولكن ذلك كله حل مؤقت طالما ان ادوات الانتاج ستواصل
نموهاوتطورها، وهكذا تتكرر العملية ويتكرر التناقض بين
ادوات الانتاج والعلاقات الانتاجية، ويتولد الصراع الطبقي
ويتحرك التاريخ من خلال انفجارات ثورية مرحلة بعد مرحلة
مرورا بالمرحلة المشاعية فالعبودية فالاقطاعية
فالراسمالية فالشيوعية، ويكون لكل مرحلة بناؤها الفوقي القائم
على نمط الوضع الاقتصادي، وهذا هو ملخص تفسير التاريخ
عندالماركسية ودور العامل الواحد في حركة التاريخ.
ان الشهيد الصدر(رحمه
الله)
وضع هذه النظرية تحت المجهر العلمي
والمنطقي ومددها على طاولة التشريح بكل كفاءة
واقتدار،
وراح يفحص فيها كل نسيج وخلية وينبش عللها
الدفينة، ويشخص كل خلل وعيب غاب عن كثير من العقول
والافهام التي طالما وقفت مذهولة امام هندسة هذه النظرية
وابعادها الاجتماعية والفلسفية والاقتصادية.
والخص رد الشهيد الصدر على هذه النظرية من خلال جملة
من السهام التي طعن بها السيد محمد باقر الصدر
هذه النظرية والتي اصابت مقاتل عديدة فيها:
نقد النظرية
اولا: اخطات الماركسية حين ادعت احتكار الاعتقاد بوجود
حقيقة موضوعية لاحداث التاريخ في حين ان
الحقيقة الموضوعية هي نقطة الانطلاق لكل من يفسر احداث
التاريخ، وكذلك الايمان بوجود مبدا العلية الحاكم على
الحدث التاريخي والطبيعي والسياسي.
ثانيا: ان المادية بمفهومها الفلسفي تعني ان المادة بظواهرها
المتنوعة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة، وان المعنويات
نتاج للمادة في درجات خاصة من تطورها، وعند ذلك يستوي
ان يكون الانسان نتاجا للشروط المادية والقوى المنتجة، او
ان تكون شروط الانتاج وقواه نتاجا للانسان، فمن اي القطبين
نبدا بتفسير التاريخ بحيث لا نخرج عن المفهوم
الفلسفي للمادة؟ اذن ما المرر لئن ننزل بالانسان الى درجة
ثانوية في السلم التاريخي ونعتبره عجينة رخوة تكيفها ادوات
الانتاج كما تشاء؟
ثالثا: آمنت الماركسية بقوانين الديالكتيك وطبقتها على
الصعيد الاجتماعي، معتبرة ان التطور الاجتماعي حركة
ديناميكية منبثقة عن التناقضات الداخلية في صميم المجتمع
والتي تتراكم شيئا فشيئا حتى تحين اللحظة المناسبة لتتفجر
عن تحول شامل، وبنفس الوقت تعتبر الماركسية ان هناك
علاقة علية بين قوى الانتاج والظواهر الاجتماعية الفوقية،
بمعنى ان تطورالظواهر الاجتماعية لم يتم بالتناقض الداخلي
بحسب منطق ماركس الديالكتيكي بل بعامل خارجي هو قوى
الانتاج.
رابعا: ان الديالكتيك التاريخي مجرد جدل تجريدي في ذهن
ماركس، والا فكيف يكون تملك الحرفي لوسيلة انتاجه هوعلة
تملك الراسمالي لها ليقال: ان النقيض ولد من نقيضه ثم
يلتحم النقيضان ليشكلا المجتمع الاشتراكي؟ ان سبب
هيمنة الراسمالي على ملكية الحرفيين هو التجارة، واستغلال
المستعمرات، واكتشاف المناجم، وتضخم الملكية، والا لما
برزالانتاج الراسمالي.
خامسا: ان المعارف والافكار هي انعكاس للوضع الاقتصادي،
والاوضاع الاقتصادية تنمو وتتطور، والنتيجة فان هذه المعارف
نسبية ومتطورة وغير مطلقة، هذه النتيجة لا بد لماركس من
الاقرار بها منهجيا لكن السؤال لماذا لا تطبق هذه النسبية ايضا
على النظرية الماركسية فتكون انعكاسا لوضع اقتصادي عابر؟
ولماذا تعتبر الماركسية ان المادية التاريخية حقيقة مطلقة، ونقطة انتهاء المعرفة
البشرية؟ سادسا: آمن ماركس بان الانقلاب الثوري من قوانين التاريخ العامة، وخلافا
لهذه النظرية فاننا نرى ان الراسمالية الاوربية - لا
سيما الغربية منها - قد اتجهت اتجاها اصلاحيا لا ثوريا، عكس
اوربا الشرقية التي لم تنضج فيها الراسمالية لدرجة الانفجار
الثوري، ومع ذلك نجح فيها النهج الثوري، فهلل الماركسيون
لذلك النجاح ناسين ان هذا الاتجاه الثوري ليس قاعدة مطلقة
انما هو فكرة استوحاها ماركس من ظروفه، ثم وضع عليها
المساحيق العلمية واعلنها قانونا لا يقبل الاستثناء.
سابعا: تقول النظرية الماركسية في تفسير التاريخ ان الاحداث
التاريخية تخضع في تطورها لمبدا العلية بما فيها من تيارات
اجتماعية وفكرية وسياسية، فاذا كانت التيارات الفكرية
والسياسية والدينية خاضعة للاوضاع الاجتماعية،والاوضاع
الاجتماعية مردها للافكار والاراء فنكون قد وقعنا بحلقة مفرغة.
وهنا الماركسية ترد المسالة الى سبب اعمق وهو وسائل الانتاج،
واذا قلنا: ما علة تطور وسائل الانتاج؟ اجابت الماركسية بانه من
خلال التجربة والتفاعل مع وسائل الانتاج تتولد افكار تطور
وسائل الانتاج، وهكذا تظن الماركسية انها تخلصت من الحلقة
المفرغة واحتفظت لوسائل الانتاج بموقفها الرئيسي من التاريخ،
وهنا نتساءل من الناحية الفلسفية ذاتها لماذا لا تكون التجربة
الاجتماعية التي يخوضها الانسان من خلال علاقاته بالافراد
الاخرين مولدة لافكار وآراء وسياسات جديدة تنمو وتتطور في
ظل التجربة الاجتماعية، وتؤثر في تطويرها وتجديدها طالما ان
تفسير الاراء وتطورها عن طريق التجربة الاجماعية المتمثلة
في الاوضاع السياسية والاقصتادية هو نظير التفسير المتبادل
للقوى المنتجة والوعي العلمي؟
ثامنا: ان دراسة الظاهرة التاريخية تختلف عن دراسة الظاهرة
الطبيعية كالحرارة مثلا، ذلك بانه دراسة التاريخ كظاهرة
لايمكن معها التحكم بالفرضيات المتحملة لتفسير الظاهرة،
فنستبعد منها ما نشاء ونبقي ما نشاء كي نصل الى درجة
الوثوق العلمي، فكيف نحكم من خلال مشهد واحد من مشاهد
التاريخ في القرن الثامن عشر او التاسع عشر على صحة نظرية
لم تتمكن من استيعاب التاريخ ولا من استبعاد الفرضيات
المطروحة الاخرى؟
تاسعا: ان المقياس الاعلى لاختبار صحة نظرية هو مدى
نجاحها في مجال التطبيق، وهنا نتساءل: الف: اية مادية تاريخية شقت المانيا نصفين، اءدرج جزؤها الشرقي في العالم الاشتراكي، وجزؤها الاخر ضمن مجموعة العالم الراسمالي! ب: اي مادية تاريخية جعلت بولونيا وتشيكوسلوفاكيا والمجر مجتمعات اشتراكية لولا اجتياح الجيش الاحمر لها! |
|---|