ج: هل بلغت قوى الانتاج في روسيا الدرجة المطلوبة لتحويلها
ثوريا الى بلد اشتراكي والواقع ان عكس ذلك وعكس المنطق
الماركسي هو الذي حول روسيا الى مجتمع اشتراكي؟ فان
انخفاض مستوى الصناعة والانتاج من العوامل المهمة في
انفجار الثورة فيها، بينما نمو الصناعة. والقوى المنتجة في
الدول الغربية لم يخصب فيها الاتجاه الثوري!
د: ان الثورة الداخلية في روسيا نجحت بسبب انهيار الجهاز
الحاكم اثر الحرب العالمية الاولى واستغلال المعارضة
لهذاالضعف السياسي والادراي، وهكذا فان حركة التاريخ في
الامثلة الانفة الذكر لم تحمل خصائص النظرية الماركسية
ولولمرة واحدة.
عاشرا: لماذا تتطور وسائل الانتاج؟
تجيب الماركسية بانها تتطور من خلال التجربة كممون وحيد
للانسان بالافكار. لكن الماركسية تقول بان التجربة لا
تزودالانسان الا بتصورات، والحقيقة لولا ان الانسان يمتلك
قدرات فكرية تحليلية وتركيبية لظلت قوى الانتاج في
مستواهاالبدائي، وهكذا نرى ان قوى الانتاج محكومة لعامل
اعلى منها درجة في تسلسل التاريخ.
حادي عشر: الدين عند الماركسية حصيلة التناقض الطبقي
كالفلسفة والعلم والادب، لكن الماركسية طورا تعتبر الدين
من صنع الطبقة المستغلة لتحذير الطبقة المستغلة متغافلة
عن الواقع الذي يدلل عن نشوء الدين في احضان الفقراء،
كالمسيحية في الامبراطورية الرومانية حملها اولئك الرسل
الفقراء الا من الجذور الروحية.
ثم ما هي مصلحة الطبقة الثرية والمستغلة في مكة لتصنع دينا
يحارب الراسمال الربوي، وينادي بالمساواة ويستهين بالاغنياء؟
وطورا آخر تزعم الماركسية ان الدين نابع من اعماق البؤس
والياس في الطبقة المضطهدة لتجد فيه السلوى والعزاءوالامل.
وهنا نتساءل:
اولا: كيف وجد الدين في المجتمعات البدائية اللاطبقية؟
ثانيا: كيف يتقبل المضطهدون دينا يكرس الاضطهاد ويعط ي
للمضطهدين امتيازات؟
ثالثا: كيف انبثق الدين الاسلامي دعوة عالمية ولما يبلغ العرب
وعيهم الوطني فضلا عن الوعي القومي، فان ذلك يناقض فكرة
الماركسية عن تطور الاديان؟
ثاني عشر: ان الماركسية تعتبر تطور الفكر والفلسفة ناتجا عن
الانعكاسات الحتمية للعامل الاقتصادي الذي يقذف الى عقول
الفلاسفة التطور الذي قضى على النظرة الفلسفية الجامدة الى
الكون وحولها الى نظرة ثورية تطابق التطورات المتواصلة في
ادوات الانتاج! في حين نرى ان الفيلسوف ديدرو - في النصف
الاول من القرن الثامن عشر - سبق في مفهوم التطور المادي
كل التطورات الثورية في ادوات الانتاج، والفيلسوف اليوناني
انكسمندر - الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد - قد جاء
بمفهوم فلسفي عن التطور، وكذلك هرقليطس في القرن
الخامس قبل الميلاد، والفيلسوف الاسلامي صدر الدين
الشيرازي الذي اثبت في فلسفته الحركة الجوهرية في الطبيعة
والتطور المستمر في جوهر الكون.
ثم في العصر الحديث لماذا لم تسبق بريطانيا غيرها من البلدان
في المضمار الفلسفي بسبب سبقها في المضمار
الاقتصادي؟وهكذا نرى النتائج كلها عكس ما ترتضيه النظرية
الماركسية في تفسير التاريخ.
ثالث عشر: في مجال تطور العلم ترى الماركسية ان المستوى
التقني للقوى المنتجة هو الذي يضع امام العلم قضايا
ويحتم عليه بحثها وحلها.
والسؤال: اذا استثنينا العصر الحديث فان معظم المجتمعات
القديمة كانت متشابهة في وسائل الانتاج فلما
اختلفت مستوياتها العلمية فيما بعد؟ ثم اذا كان العلم تابعا
للحاجات المادية ونابعا من مستوى ادوات الانتاج فلما
اكتشفت اورباقدرة المغناطيس على تعيين الاتجاه في القرن
الثالث عشر ولم تكتشف الامبراورية الرومانية قبل ذلك مع
شدة اعتمادهافي التجارة على الطرق البحرية؟
رابع عشر: في مجال التشكل الطبقي للمجتمعات، اذا كان
نشوء الطبقة قائما على اسس اقتصادية فكيف نفسر وجود
طبقة الساموراي ذات النفود الكبير في المجتمع الياباني
القديم والتي كانت ترتكز بتكوينها الطبقي على خبرتها في
حمل السيف؟
كيف نفسر التنظيم الطبقي في الهند القائم على اساس اللون
والدم في ماضي التاريخ السحيق ثم انقسام الطبقة الفاتحة
الى طبقة عسكرية واخرى دينية؟ وكيف نفسر قيام الطبقة
الاقطاعية في اوربا الغربية بعد الفتح الجرماني اذا لم نفسره
عسكرياوسياسيا؟
واذا كانت الماركسية تصنف المجتمع الى طبقتين واحدة
تعيش على عملها واخرى على استثمار وسائل الانتاج
فاين موقع الاطباء والمهندسين؟ وباي طبقة ندرجهم مع انهم
يعيشون على عملهم؟ افمع عمال المناجم واجراء الزراعة؟ ان
هذالشي عجاب!
خامس عشر: كيف تلغي الماركسية العوامل الفيزيولوجية
والسيكولوجية في تحريك التاريخ، ومواهب نابليون
العسكرية،وميوعة لويس الخامس عشر قد تركت بصماتها
واضحة على تاريخ فرنسا؟
كذلك حادثة الغرام الخاصة في حياة الملك الانكليزي هنري
وقد ادت الى انفصال العائلة المالكة، وانفصال انكلترا كلهاعن
المذهب الكاثولوكي؟
ثم ان عاطفة الابوة عند معاوية بن ابي سفيان التي حملته
لاخذ البيعة لابنه يزيد الامر الذي غير المجرى السياسي
العام،كل هذه الامور لم تنبع من العامل الاقتصادي انما نبعت
من خصائص فيزيولوجية وسيكولوجية لافراد غيروا
مجرى التاريخ.
سادس عشر: ان الذوق الفني بوصفه ظاهرة اجتماعية لم يسلم
من الصياغة المذهبية عند ماركس، اذ اعتبره انعكاساللاوضاع
الاقتصادية في نشوئها وتورها، والسؤال كيف احتفظت الروائع
الفنية الموغلة في القدم بتاثيرها وجاذبيتها حتى في
المجتمعات الاشتراكية والراسمالية على حد سواء؟ واذا كان
الانسان من شانه ان يتمتع باحوال طفولة البشرية البريئة فهل
هذا التمتع نزعة اصيلة في الانسان، ام انعكاس للوضع
الاقتصادي؟
سابع عشر: ترى الماركسية ان من خصائص الحالة البدائية
الترابط بين الانتاج الجماعي وعلاقات الملكية
الاشتراكية،حيث كان الانتاج يوزع بالتساوي خوفا من ان يموت
من الجوع احد ولو من الكسالى، والسؤال هنا: يظهر ان هناك
فائضامن الانتاج يتناوله الكسالى من اي بيت، فلما هذا الالتزام
باطعام الكسالى الذين لا يخسرون بفقدهم شيئا؟
ثامن عشر: يتم الانتقال في نظر الماركسية من المجتمع
الشيوعي البدائي الى المجتمع العبودي كما هو مقتضى
النظرية التي تقول: ان قوى الانتاج تتطور مما اتاح للمنتج
هامشا من الراحة، ولما كان لا بد من تجنيد كل الطاقات
العملية لصالح الانتاج فلا بد من ايجاد قوة اجتماعية جديدة،
وهذه القوة تشكلت من خلال اسرى الغارات، وبالتالي استعباد
جزء من القبيلة ذاتها، وانقسم المجتمع الى سادة وعبيد.
والتساؤلات الان:
اولا: اين ملامح النظرية في هذا التحول؟
ثانيا: لما لا تكون المسالة مسالة الانسان قبل ان تكون مسالة
وسائل الانتاج؟ فالقوى المنتجة لا تتطلب الا مزيدا من العمل
البشري، وهذا يحقق من العمل الكثير العبودي وكذلك يحقق
من العمل الكثير الحر، وبشكل افضل، كما وكيفا من العمل
العبودي المصحوب بالياس.
وحل المسالة يكمن في ان من طبع الانسان الميل الى
الاقتصاد في العمل وسلوك اوفر الطرق راحة الى غايته ولا
يكمن في وسائل الانتاج.
ثالثا: لماذا لم تفسر الماركسية النقلة من المجتمع الشيوعي
البدائي في ركون الكثرة من المجتمع الى الدعة والكسل؟
نعم،الماركسية لا تشير على ذلك، لان هذا العامل هو سر
اخفاقها، وهو الذي يشير الى مقتل الشيوعية طالما ان الانسان
في تركيبته النفسي لا تصلح له هذه الاشتراكية.
تاسع عشر: وتبدا المرحلة الثانية في المادية التاريخية مع
التناقض الطبقي الاول في التاريخ، والسؤال هنا، ما الذي
جعل السادة سادة والعبيد عبيدا؟
تجيب الماركسية بامرين:
ا - بسبب تبوئهم مراكزا اجتماعية كالرئاسة وقيادة الجيش
والمواقع الدينية، مما حدا بهم ان يستغلوا مركزا ويثروا
بينماتهشم الباقون شيئا فشيئا.
ب - ان جماعة حولت اسرى الحرب الى عبيد، فزاد انتاجها
فاستعبدت جزءا من القبيلة.
كلا هذين التفسيرين لا يتفق مع وجهة نظر المادية التاريخية،
فهذه اسباب سياسية لا اقتصادية.
عشرون: ونشا المجتمع الاقطاعي على انقاض المجتمع
العبودي الذي اصبحت علاقاته الملكية معيقة لنمو
الانتاج لسببين:
الاول: تهاوى آلاف العبيد في ميدان العمل بسبب شدة
الاستغلال.
الثاني: تحول اكثر الاحرار الى عبيد، فترك ذلك خللا في القوة
العسكرية التي كانت تمون قوى الانتاج بالعبيد الاسرى،لذا
تقوض النظام العبودي وخلفه النظام الاقطاعي.
والتساؤلات الان هي:
الف: ان تحول المجتمع الروماني من النظام العبودي الى
الاقطاع لم يكن تحولا ثوريا منبثقا عن صراع طبقي.
ب: ان التحول الاجتماعي والاقتصادي لم يسبقه اي تطور
للقوى المنتجة.
ج: ان الوضع الاقتصادي لم يكن في تغيره معبرا عن مرحلة
تكاملية من تاريخه، بل مني بنكسة خلافا للنظرية الماركسية.
فبعد ان كانت التجارة - وهي شكل متقدم من اشكال الاقتصاد
-
في الامبراطورية الرومانية في اوج نشاطها، ومع ذلك
لم تتحول الى راسمالية صناعية بل انتكست واختنقت في
اقتصاد مغلق داخل حدود الاقطاعيات الخاصة.
واحد وعشرون: ثم وجد المجتمع الراسمالي - بعد انهيار النظام
الاقطاعي - كحل امثل للتخلص من التناقضات في المرحلة
الاقطاعية.
وعند ماركس ان اساس العلاقة الراسمالية يقوم على الانفصال
الجذري بين وسائل الانتاج والاجير، وهذه هي
الحركة التاريخية التي تفصل بين المنتج ووسائل الانتاج، ويتم
ذلك براي ماركس بالاغتصاب المسلح والنهب والوان العنف.
التساؤلات:
اولا: ماركس لا يدين الراسمالية اخلاقيا، لانها بنظريته حركة
زحف الى الامام ولو بالنهب والسلب، ولكن لماذا لم
ينهب العمال ويسلبون ادوات الانتاج طالما ان النهب والسلب
ضروريان لحركة التاريخ؟
ثانيا: في المانيا لم يكن هناك نهب ولا عنف، بل قام عدد كبير
من الاقطاعيين بتشييدالمصانع وادارتها على اساس مايملكون
من ثروات اقطاعية!
ثالثا: ان النهب والسلب وسلطة الاخضاع لا تصلح اداة ماركسية
لتفسير التراكم الراسمالي الاول، لانها ليست تفسيرااقتصاديا،
ومع كل ذلك فان كل شواهد ماركس استخرجها من تاريخ
انكلترا، وهي تفرض الاغتصابات التي قام بهاالاقطاعيون
لتجريد الفلاحين من اراضيهم.
رابعا: ان المجمع الراسمالي وجد بسبب ازدهار مصانع الصوف
ورواج التجارة الراسمالية بالاصواف، فالراسمالية التجارية هي
التي دفعت الاقطاعيين الى الالقاء بجماهير الفلاحين في
اسواق المدينة لا العلاقات الاقطاعية!
خامسا: ان تصنيع اليابان نشا بسبب اقتحام الاسطول الامريكي
لخليج اوراجا في اليابان، والذي شكل انذارا بخطر يتهددالبلاد،
واعتمدت في حركتها التصنيعية على الطبقة الارستقراطية
من رجال الاقطاع، ثم نمت طبقة من التجارة والصناع بسرعة
وحطموا النظام الاقطاعي تحطيما سلميا، حتى تنازل اشراف
الاقطاع عام 1871 عن امتيازاتهم القديمة، اذن فلااسلوب
ثوري، ولا عنف طبقي، ولا شي مما تتبجح به الماركسية.
واخيرا: وجد النظام الاشتراكي ذلك الحكم المنشود الهدف
شبه النهائي للمادية التاريخية، والملاحظ في بروز الاشتراكية.
اولا: انها لم توجد حيث تقرر المادية التاريخية.
وثانيا: حرست الاشتراكية بالحديد والنار والحصار الاعلامي،
وانقسم المجتمع الاشتراكي الى طبقتين متفاوتتين كاعظم
مايكون التفاوت، وضيق الخناق على العامل، وصودرت حريته،
حتى اخذ يترحم على العهد الراسمالي. وحكمت السنن الالهية في المجتمع البشري وهوى الباطل وهو في اوج زهوه، ومضى التاريخ في سيره الحثيث مخلفاالعبر، وفاتحا امام العقول صفحات للقراءة والتدبر.
حجية السنة النبوية، هل تثبت السنة النبوية نفسها ام تنفيها؟!
الشيخ حيدر حب اللّه
تمهيد
نستهدف في هذه الدراسة تسليط الضوء على جانب من
المنطلقات التي ساهمت في تاسيس مقولة حجية السنة
النبوية في الوعي الاسلامي، وساعدت على بلورتها في تراث
علماء اصول الفقه المسلمين، منذ الشافعي والى عصرنا
الحاضر،وهذ
ا الجانب هو المنطلقات الحديثية التي استخدمت ووظفت في
هذا الاطار، بحيث كانت نصوص النبي محمد(ص)
منطلقالشرعنة السنة النبوية، اي كان نص السنة دليلا على
حجية نص السنة نفسه، ثم نتحدث عن استخدام نقاد السنة
لنص السنة بهدف سلب الشرعية عنه من الجهة الاخرى.
وقد استعرض علماء المسلمين - سيما الظاهرية منهم - نصوصا
عن النبي لاثبات حجية فعله ( او اشياء تتصل بالفعل،كما
نلاحظ ذلك بوضوح مع ابن حزم (456ه -) في كتابه القيم
«الاحكام في اصول الاحكام»، وقد سعى بعض مدافعي
السنة المتاخرين - متابعة لمتقدمين مثل البيهقي - وابرزهم
جلال الدين السيوط ي وتبعه عبدالغني عبدالخالق(، لجمع
قدر من هذه النصوص، مستكملين ما سار عليه علماء الاصول
المتاخرين من مشروع الدفاع عن السنة، وهي ميزتهم
في مصنفاتهم، كما يقول بعض الباحثين
((82)).
ويبدو للوهلة الاولى - كما نص عليه بعضهم
((83))- ان التمسك
بنصوص السنة لاثبات حجية السنة نفسها مستلزم للدور، وهو
كذلك، فاننا لم نحرز بعد حجية السنة حتى نجعل نصوصها
حجة في افادتها حجية نفسها، ولهذا لا معنى للاستدلال بالسنة
عليها.
الا ان هناك سبيلا آخر لاثبات حجية السنة عبر نصوص السنة
نفسها، وذلك انطلاقا من آيات القرآن الكريم، فقد توصلنافي
بحثنا القرآني حول الاسس القرآنية لحجية سنة النبي، الى ان
القرآن لم يعط الحجية لسنة النبي الا في حالتين: احداهماما
ينسبه النبي الى اللّه، فهذا يجب الاخذ به سواء كان بالنص او
ينسب بالمعنى، وثانيهما ما اشتمل على صيغ امر ونهي،كيما
يندرج في مجال الطاعة، ولم يدل نص الكتاب على غير ذلك
فيما فهمناه، وعليه فقد دلت الايات على حجية قول الرسول
فيما ينسبه الى اللّه تعالى، فلو اخبرنا الرسول(ص)بان اللّه جعل
مطلق قول -ه وفعله وتقريره حجة امكننا ان نستفى -د من ذلك
مطلبا اضافيا، وهو توسعة حجية السنة من خصوص ما ينسبه
الرسول(ص) الى اللّه تعالى الى مطلق قول -ه او فعله او تقريره،
اذا توفرنا على نص من السنة دال على الموضوع، ينسب فيه
الرسول نفسه هذا الامر الى اللّهتعالى، ليكون هذا النص السني
حجة بدليل الكتاب.
ويجب ان نؤكد هنا على ان هذا البحث ينفتح بعد صرف النظر
عن دليل عصمة النبى(ص)، والا فسوف يكون دليل العصمة
بنفسه كافيا هنا.
معيار نص السنة المستند اليه
وهنا يطرح تساؤل اساسي نفسه، وهو: هل يشترط في هذه
الروايات بلوغها حد التواتر واليقين ام لا؟ اي هل من الضروري
ان تكون هذه النصوص الحديثية معلومة متاكد صدورها عن
النبى(ص)ام يمكن ان نستند اليها هنا حتى لو كانت مظنونة؟
والجواب: ان المسالة محكومة للبناء التحتي والنظرية الاصولية
التي يلتزم بها الباحث او الاصولي في مسالة الاعتماد في الدين
على الروايات غير المؤكد صدورها عن النبى(ص)، والاحتجاج
بها - ضمن شروطها - في امر الدين والشريعة:
ا - فاذا قلنا بحجية خبر الواحد مطلقا على اساس القرآن او
العقل، فان خبر الواحد الحاوي لشروط الحجية حينئذ يمكن ان
يكفي في المقام، فانه حجة بدليل الكتاب، وقد بين قول
النبى(ص)في امر ما فتترتب الاثار عليه تلقائيا.
وبعبارة اخرى، نحن ننطلق من نص القرآن او من العقل
مباشرة فنجد انهما يعتبران الاخبار الظنية حجة ودليلا
معتبرايمكن الاستناد اليه في الابحاث الدينية، وما نحن فيه
واحد من هذه الابحاث الدينية، فيمكن - بحكم القرآن والعقل
-الاعتماد عليها هنا لاثبات حجية سنة النبى(ص)ما دام الدليل
القرآني او العقلي يسمح بالاستناد الى خبر الواحد في حالة من
هذا النوع، فلا يوجد اي خلل منطقي في هذه المعادلة.
ب - اما اذا قلنا بان حجية خبر الواحد انما ثبتت بالسنة او
الاجماع او السيرة المتشرعية او العقلائية وما شابه ذلك،
فهذالا يكفي هنا، لان المفروض اننا نبحث في حجية السنة
فكيف نثبت حجيتها بخبر واحد اكتسب حجيته من السنة
نفسها؟كما ان الاجماع انما كان حجة اما على الدخول او
الكشف، وهذا انما يؤدي الى ثبوت نص السنة فيكون كاشفا عن
قول المعصوم الذي نحن بصدد معرفة حجية قول -ه، فحاله
كحال دليل السنة، الا اذا بني في حجيته على مسلك قاعدة
اللطف بعد تطبيقها على اللّه تعالى، فلا تعود حجية الخبر
متوقفة على اى حجية تتصل بالسنة، لان حجية الاجماع سوف
ترجع الى اللّه من جهة واجماع الامة في عصر من جهة اخرى،
دون توسيط مفهوم النبي او الامام، ومعنى ذلك اننا نطبق
قاعدة اللطف الكلامية على اللّه، فعلماء اصول الفقه يطبقون
هذه القاعدة على المعصوم ( نفسه، فيقولون: انه من الواجب
على المعصوم فض اجماع المجمعين في كل عصر اذا اجمعوا
على الخطا والضلالة، وذلك من باب وجوب اللطف عليه،
ومن الطبيعي انهم لا يقصدون المعصوم هنا من حيث هو
نفسه، بل المفترض ان يطال قانونهم اللّه تعالى ايضا، للمبرر
نفسه والمعيار كذلك، فاذا طبقنا القاعدة مباشرة على اللّه
تعالى قلنا: يجب على اللّه - من باب اللطف - ان يكسر
اجماع المجمعين في كل عصر اذا اجمعوا على ضلالة، وحيث
اجمعوا على حجية خبر الواحد مثلا كان اجماعهم حجة،
فنثبت حجية الخبر بلا حاجة الى توسيط مفهوم النبي او الامام،
فلا يتوقف اثبات حجية السنة الواقعية بخبر الواحد الحجة
على حجية السنة حينئذ.
واما السيرة المتشرعية فحجيتها في كشفها عن موقف
المعصوم كما حقق في محله، وهذا ما لا يفيد، اذ غايته ان
المعصوم قد ذكر حجية خبر الواحد، والحال اننا مازلنا نبحث
في حجية قول -ه بما في ذلك قول -ه بحجية خبر الواحد، ولم
نتاكدمن نسبته الحجية الى اللّه تعالى، لان هذا امر لا تحتويه
السيرة، وانما يحتويه موقفنا العقدي المسبق من راي المعصوم.
واما السيرة العقلائية فحالها اوضح، اذ حجيتها قائمة على
اساس الامضاء، وهذا متفرع على حجية تقرير المعصوم، وهواول
الكلام، ولم تدل عليه نصوص القرآن كما اسلفنا.
نعم، يمكن الاستناد الى السيرة العقلائية على اساس عدم
الردع القرآني عنها، فلا يتوقف امضاؤها على وجود
المعصوم وحجية سنته، فان القرآن في مقام بيان الدين،
فسكوته في هذا الامر الهام كاشف عن الامضاء، الا اذا قيل بانه
ليس في مقام التعرض لتمام الامور.
ج - اما اذا قلنا بحجية خبر الواحد - مهما كان المنطلق
- في غير
الامور الخطيرة فقط، فلا يمكن اثبات حجية
سنة النبى(ص)بمثل خبر الواحد، اذ الموضوع من اخطر
الموضوعات الدينية، ويترتب عليه تاثير هائل على مجمل
خارطة المعرفة الدينية، فحقه ان يكون من ابرز مصاديق الامر
الخطير الذي لا حجية لخبر الواحد في مورده، حسب هذه
النظرية التي نتبناها على صعيد هذا البحث في الحد الادنى.
و - اما اذا قلنا بعدم حجية خبر الواحد مطلقا، فمن الواضح انه لا
معنى للاحاد هنا، لان المفروض عدم حجيتها، فلا
معنى للاعتماد عليها هنا.
اذن، لا يصح الاستدلال بالاحاد هنا، الا لمن قال بحجيتها
مطلقا على اساس القرآن او العقل او العقلاء على احتمال
قوي او..
وعليه، ومن هذا المنطلق سوف نستعرض بدورنا الروايات التي
استدل بها على حجية السنة من دليل السنة نفسه، لننظرهل
تحوي هذه القاعدة في التعميم ام لا؟
طوائف نصوص السنة الدالة
وهذه الروايات على طوائف:
1- تشريع النبي من غير القرآن
الطائفة الاولى: مادل على ان النبى(ص)اوتي غير القرآن وانه
يشرع منه، وهو روايات:
الرواية الاولى: مارواه بعض اعلام الحديث عند اهل السنة عن
المقدام بن معديكرب ان رسول اللّه (ص)قال: «الا اني اوتيت
الكتاب ومثله معه، الا يوشك رجل شبعان على اريكته يقول:
عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه وما
وجدتم فيه من حرام فحرموه، وان ما حرم رسول اللّه (ص)كما
حرم اللّه، الا لا يحل لكم الحمار الاهلي، ولا كل ذي ناب من
السباع، ولا لقطة معاهد، الا ان يستغني عنها صاحبها...»
.
((84))
الرواية الثانية: مارواه ابو داوود عن العرباض بن سارية انه قال:
«ايحسب احدكم متكئا على اريكته، يظن ان اللّه تعالى لم يحرم
شيئا الا ما في هذا القرآن؟ الا واني قد امرت ووعظت ونهيت
عن اشياء، انها مثل القرآن او اكثر، وان اللّه لم يحل لكم ان
تدخلوا بيوت اهل الكتاب الا باذن، ولا ضرب نسائهم، ولا اكل
ثمارهم اذا اعطوكم الذي عليهم»
((85)).
وهذه الطائفة واضحة الدلالة على المطلوب
((86))، فهي
تصرح بان ما حرمه الرسول(ص)، هو بمثابة تحريم اللّه «وان
ماحرم الرسول(ص)كما حرم اللّه»، و.. فتنسب هذه التحريمات
الى اللّه تعالى، وهي ترشد الى جملة تحريمات لم يرد ذكرهافي
القرآن، وميزة هذه الطائفة - مضافا الى ان -ها تعلن ان ما حرمه
الرسول ينسب الى اللّه تعالى - انها تؤكد على عدم جواز الاكتفاء
بالقرآن، وهذا مطلب هام، كما انها تعط ي الحجية للسنة النبوية
المؤسسة، اي تلك التي تشرع احكاما لم يردفيها نص كتابي
كالرجم وغيره، فهذه الطائفة من اقوى الطوائف دلالة على
المطلوب هنا.
نعم، الخبر الاول يعلن تحريم النبى(ص)لحم الحمار الاهلي،
مع انه لا يحكم في الفقه بحرمته، الا ان ذلك لا يضر،
لان الفقهاء وان احلوا الحمر الاهلية، الا انهم يقرون - لعدة
روايات - ان رسول اللّه (ص)قد كان حرمها لاسباب مرحلية،
فهذه الرواية لا تبطل حجية السنة، بل قد تساعدنا في بحث
تاريخيتها لاحقا.
وعلى اية حال، فهذه الطائفة دالة، اما صدورها فلم تبلغ حد
التواتر لو سلمنا بلوغها حد الاستفاضة، فضلا عن ضعف بعضها،
مثل الخبر الاول الضعيف بجهالة اشعث بن شعبة المجهول في
مصادر الرجال الشيعية والسنية
((87))، بل قيل في بعض كتب
الرجال السنية: ان فيه قدحا
((88)).
وسياتي ان النقد الثاني والثالث القادمين على الطائفة الثانية
يستوعبان هذه الطائفة ايضا.
2- عدم امر الرسول الا بما امره اللّه
الطائفة الثانية: مادل على ان الرسول(ص)لا يامر الناس الا كما
امره اللّه، وهي روايات:
الرواية الاولى: مارواه البيهقي عن طلحة بن نضيلة (ابي
بصيلة) انه قال: «قيل لرسول اللّه (ص)- في عام سنة (جدب) -
:سعر لنا يا رسول اللّه، قال: لايسالني اللّه عن سنة احدثتها فيكم
لم يامرني بها، ولكن اسالوا اللّه من فضله»
((89)).
الرواية الثانية: ما ذكره الطبراني عن الامام الحسن بن علي انه
قال: «صعد رسول اللّه (ص)المنبر يوم غزوة تبوك، فحمداللّه
واثنى عليه، ثم قال: يا ايها الناس اني ما آمركم الا ما امركم به
اللّه، ولا انهاكم الا عما نهاكم اللّه عنه، فاجملوا في الطلب،
فوالذي نفس ابي القاسم بيده، ان احدكم ليطلبه رزقه كما
يطلبه اجله، فان تعسر عليكم منه شي، فاطلبوه بطاعة
اللّهعزوجل((90))».
وهذه الطائفة دالة على ان الرسول ما كان يسن سنة الا بامر من
اللّه تعالى، فالدلالة تامة، لانها تجعل سنته شريعة اللّه،وهو ما
نريده من مسالة حجية السنة، الا انه:
اولا: الرواية الاولى خاصة باحداث السنة لا بمطلق قوله (،
واحداث السنة معناه ان يجري عادة متبعة في الناس
تواصل مسيرها بعده، وليس كل قول النبي او فعله او .. من هذا
القبيل، فلا تكون دلالتها شاملة، بل هي - لهذا السبب - اضيق
من دلالة الرواية الثانية التي عبرت بالامر والنهي.
ثانيا: ان هذه الطائفة لا تشمل افعال النبى(ص)او امضاءه الا مع
احتفافهما بقرينة تفيد الامر او النهي، او تفيد تاسيس سنة في
المجتمع، ففعل النبى(ص)بمراى من المسلمين بعض
الطقوس الدينية قد يصدق عليه احداث سنة، حيث من
المتوقع ان يتبعوه بها اذا لم يشر هو نفسه الى عكس ذلك، الا
ان حال الفعل والتقرير ليست كذلك دائما، نعم دلالتها على
حجية القول تامة، بقطع النظر عما تقدم وسياتي.
ثالثا: ان هذه الروايات خاصة - على ما يبدو منها - بمجال الاحكام،
لا تتعداه الى غيره، وذلك ان السنة تعني سلوكا عامابحسب
المعنى المنصرف منها، وكذا حال الامر والنهي انما يتصوران
في مجال الفعل والترك، اي ما يعنى بالحكم الشرعي،وبهذا لا
تدل هذه الطائفة على حجية السنة في غير ذلك، وبهذا اي لا
يزيد لسان الرواية الثانية عن مفاد دضالالة آيات لزوم اطاعة
النبى(ص)، فتكون مؤكدة لدلالة تلك الايات، نعم الرواية
الاولى بينها وبين الايات نسبة العموم والخصوص من وجه،
فتقدم مطلبا اضافيا، لان «السنة» قد تكون في قضايا ترجع الى
الامر والنهي، وقد لا تكون، كما ان الامر والنهي قديوجدان ولا
يوجد في موضعهما «سنة»، اي عادة جارية وسلوك عام.
رابعا: ان الرواية الاولى ضعيفة بجهالة طلحة بن نضيلة الذي
انما اعتمد عليه اهل السنة لكونه من الصحابة، رغم ان
اثبات صحبته عندهم وقع محلا لتساؤل بعضهم((91)) ، كما
انه لا ذكر له اصلا في مصادر الرجال الشيعية، فيكون مجهولا
مهملافلا يؤخذ بروايته، هذا مضافا الى ورودها بمضمون آخر قد
يحكي عن نفس الحادثة وليس فيها هذه التعابير الدالة
هنا،والمضمون الاخر عن انس وغيره((92)) ، والحديث الثاني
ضعيف ايضا بعبدالرحمن بن عثمان الحاطبي، وحتى مع
تمامية السند لا تبلغ الروايتان حد الاطمئنان بالصدور، فلا
يعتمد عليهما وفق ما تقدم.
3- نصوص النهي عن تفسير القرآن
الطائفة الثالثة: مادل على النهي عن تاويل القرآن وتفسيره
بالراي او بغير علم، وهو عدة روايات - سنية وشيعية - معروفة لا
نستعرضها برمتها، وانما نشير الى بعضها:
الرواية الاولى: خبر جندب بن عبداللّه: ان رسول اللّه (ص)قال:
«من قال في القرآن برايه، فاصاب، فقد اخطا».
الرواية الثانية: خبر ابن عباس انه قال: قال الرسول اللّه(ص):
«من قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من
نار».
الرواية الثالثة: خبر عمر بن الخطاب انه قال: قال الرسول
اللّه(ص):
«اكثر ما اتخوف على امتي من بعدي رجل يتاول القرآن يضعه
على غير موضعه»
((93)).
والاستفادة من هذه الروايات يكون عبر ادعاء انه ما دام لا
يمكننا تفسير القرآن مباشرة، فلا بد من ان يكون هناك
سبيل لتفسيره، كي يمكن الاستفادة منه، والا فماذا ستكون
فائدة نزول هذا القرآن حينئذ ما دمنا عاجزين عن الاستفادة
منه؟!ونحن نرى انه مع سد باب العقل والتفكير البشري عن
تفسير القرآن لا يبقى مرجع يترقب جعله معيارا لفهم القرآن
واخذرسائله ومراداته واغراضه، سوى النبى(ص)، وهذا هو
معنى حجية سنته، والتعبد بها، واعتبارها مرجعا لفهم الدين
والاخذبتعاليمه.
وهذه الروايات - مهما كان سندها - لا تدل هنا على شي، وانما
تنهى عن تفسير القرآن بغير علم، وسواء كانت السنة حجة ام لم
تكن فان تفسير كتاب اللّه بغير علم سيكون حراما بالطبع، لكنها
لا تدل على ان البشر سيكون تفسيرهم للقرآن دائما بغير علم،
فمن الممكن ان يكون عند البشر نوعان من التفسير يمارسه
الناس: احدهما التفسير بعلم، والاخر لا عن علم، فتكون
الروايات ناهية عن احد النوعين، دون ان تنفي قدرة الانسان
على النوع الاخر بعيدا عن سنة النبي (ص). واماتفسير القرآن
بالراي فقد وقع جدل كبير فيه والبحث فيه يطول، الا ان الذي
بات معروفا اليوم انه لا يراد منه فهم ظواهرالقرآن على اسس
موضوعية واخلاقية، هذا مضافا الى ضعف اسانيد اكثر هذه
الروايات، مع ادعاء بعض تواترها، وهو غيرصحيح((94)) ، وقد
عالجنا ذلك في دراسة اخرى لنا، فلا نعيد
((95)).
علاوة على ذلك، لو دلت هذه الروايات على شي لدلت على
النهي عن التفسير بالراي، فتكون دالة بالالتزام على
لزوم الرجوع الى النبى(ص)في تفسيرها، كما بينا، فدلالتها على
المطلوب بالالتزام المحتاج الى مقدمات، لكن هذا الالتزام
لايفيد كثيرا، فان شرح النبى(ص)لاية ما غالبا ما يكون سياقه
المقامي سياق نسبة التفسير الى القرآن، وهذا مرجعه
الى النسبة الى اللّه تعالى، فلا تزيد هذه الروايات على ما دلت
عليه الايات القرآنية من حجية ما ينسبه النبى(ص)الى
اللّهتعالى، وان امكن في بعض النصوص التفسيرية ان يحمل
كلام النبى(ص)على انه محاولة اجتهاد منه في فهم النص
القرآني،دون ان يكون في ذلك نسبة الى اللّه تعالى، بناء على
جواز الاجتهاد في حقه (ص) في مثل هذه الحالات.
4- نصوص الالزام بطاعة النبى(ص)
الطائفة الرابعة: مادل على الالزام باطاعة النبى(ص)وعدم
صحة عصيانه، وهي روايات عديدة منها:
الرواية الاولى: خبر ابي هريرة «ان رسول اللّه (ص)قال: من
اطاعني فقد اطاع اللّه، ومن عصاني فقد عصى اللّه، ومن
اطاع اميري فقد اطاعني، (ومن عصى اميري فقد عصاني)»
.
((96))
الرواية الثانية: خبر ابن عمر قال: «كان رسول اللّه (ص)في نفر
من اصحابه، فقال: الستم تعلمون ان من اطاعني فقد اطاع اللّه
وان من طاعة اللّه طاعتي؟ قال: بلى نشهد قال: فان من
طاعتي ان تطيعوا امراءكم (ائمتكم)»
((97)).
الرواية الثالثة: خبر ابي هريرة الاخر قال: قال الرسول اللّه(ص):
«كل امتي يدخلون الجنة الا من ابى، قالوا: يا رسول اللّه،ومن
يابى؟ قال: من اطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد ابى»
.
((98))
الرواية الرابعة: الخبر المعروف عن ابي هريرة وسراقة بن مالك،
عن رسول
اللّه (، انه قال: «.. اذا امرتكم بشي فاتوا منه ما استطعتم..»
.
((99))
الى غيرها من الروايات
((100)).
فهذه الروايات تدل على الالزام بطاعة النبى(ص)، وتستقل
بذكر هذه الطاعة، بل تؤكد على ان طاعة
الرسول(ص)من طاعة اللّه تعالى، وانها احد الوان واشكال هذه
الطاعة، وبالاعتماد على اطلاق هذه الروايات نفهم انها تجعل
اوامرالرسول(ص)ونواهيه ملزمة، وعلى المسلمين الاخذ بها
بقطع النظر عن وجودها في القرآن او عدم وجودها، كما
وبصرف النظر عن حصول اليقين بمضمونها ام لا، اذ نحن نريد -
كما ذكرنا في اكثر من مناسبة - من حجية السنة، الحجية
التعبدية التي تجعلنا ناخذ بقول النبى(ص)تعبدا ونطيعه سمعا
واذعانا حتى لو لم يحصل لنا يقين بواقع ما قاله في اللوح
المحفوظ،بقطع النظر عن عصمته، والا لو كان التزامنا
بمضمون كلامه لان فيه ما اوجب حصول اليقين لنا بما عند
اللّه، فهذا شي لايمتاز به الرسول(ص)، بل يجري في حق غيره
ايضا.
لكن هذه الروايات - مهما كان سندها وبعضها ضعيف كما هو
واضح، وحتى لو كانت متواترة المعنى - لا جديد فيها، فقددلت
الايات على لزوم اطاعة النبى(ص)، وهذه الروايات لا تزيد على
ما تعطيه الايات عند الجميع تقريبا، فباى شكل فسرت الايات
يمكن تفسير الروايات هذه هنا، بل حتى من ينكر دلالة آيات
الاطاعة على حجية السنة لاتقدم له هذه الروايات شيئا هنا، لان
بامكانه تفسير هذه الروايات بما فسر به الايات من قبل، كالقول
بانها واردة في اطاعة النبى(ص)بما هو حاكم، بل قرينة
الحكومة في بعض هذه الروايات واضحة، لوروده في سياق
الالزام باطاعة الامراء.
وعليه، فهذه الروايات فيها قدر من الدلالة، ويمكن الاستفادة
منها طبقا لهذا الاساس، الا انها لا تقدم شيئا اضافيا على
دلالة الايات الكريمة.
5- نصوص اتباع السنة واحياء امرها
الطائفة الخامسة: مادل على اتباع سنة النبى(ص)واحيائها،
وعدم الوقوف بوجهها وما شابه ذلك، وهي احاديث:
الحديث الاول: خبر ابي هريرة عن النبى(ص)قال: «من تمسك
(المتمسك) بسنتي عند فساد امتي فله اجر مائة شهيد((101))».
الحديث الثاني: خبر كثير بن عبداللّه، عن ابيه، عن جده، عن
النبي (ص)ص)انه قال: «ان الدين بدا غريبا ويرجع غريبا،
فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما افسده الناس من سنتي»
.((102))
الحديث الثالث: خبر انس بن مالك عن رسول اللّه (ص)انه قال:
«يابني! ان قدرت ان تصبح وتمسي، وليس في قلبك غش لاحد
فافعل» ثم قال: «يابني! وذلك من سنتي، ومن احب (ومن
احيى) سنتي، فقد احبني، ومن احبني كان معي في الجنة»
.
((103))
الحديث الرابع: خبر عبداللّه بن عمر قال: قال الرسول اللّه(ص):
«لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته الى سنتي
فقد اهتدى، ومن كانت فترته الى غير ذلك فقد هلك»، وروي
باختلافات يسيرة في السند والمتن في مصادر الشيعة والسنة
.
((104))
الحديث الخامس: روى القاضي عياض اليحصبي (544ه -) ان
رسول اللّه (ص)قال: «ان اللّه تعالى يدخل العبد الجنة بالسنة
تمسك بها» .((105))
الحديث السادس: خبر عمرو بن عوف المزني ان
النبى(ص)قال لبلال بن الحارث: «اعلم يابلال! قال: ما اعلم يا
رسول اللّه؟ قال: اعلم ان من احيى سنة من سنتي قد اميتت
بعدي، فان له من الاجر مثل من عمل بها، من غير ان ينقص
من اجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي اللّه ورسوله
كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من اوزارالناس
شيئا»
((106)).
الحديث السابع: خبر عائشة عن رسول اللّه (ص)انه قال: «ستة
لعنتهم ولعنهم اللّه، وكل نبي مجاب الدعوة: الزائد في
كتاب اللّه، والمكذب بقدر اللّه، والمتسلط على امتي بالجبروت،
ليذل من اعز اللّه، ويعز من اذل اللّه، والمستحل لحرم
اللّه،والمستحل من عترتي ما حرم اللّه، والتارك لسنتي»
.
((107))
الحديث الثامن: خبر ابن عباس عن رسول اللّه (ص)انه قال:
«من مشى الى سلطان اللّه في الارض ليذله اذل اللّه رقبته،مع
ما يدخر له في الاخرة، زاد مسدد، وسلطان اللّه في الارض:
كتاب اللّه، وسنة نبيه(ص)»((108)).
الحديث التاسع: عن عبداللّه بن عمر عن النبى(ص)قال:
«لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به»
((109)).
الحديث العاشر: خبر انس عن الرسول اللّه(ص): «.. فمن رغب
عن سنتي فليس مني»
((110)).
الى غيرها من النصوص
((111)).
وهذه الروايات العديدة واضحة في دلالتها على وجود سنة
للنبي (، وان المطلوب احياؤها دوما وحفظها والمحافظة
عليها،وليس لهذه المفاهيم اى معنى اذا لم تكن سنة
النبى(ص)حجة ومعتبرة في الدين.
وهذه النصوص العديدة - مهما كان سندها واكثره ضعيف
- ترد
على الاستدلال بها ملاحظات هي:
الملاحظة الاولى: ان كلمة «السنة» في اللغة العربية، كما تطلق
على السيرة مطلقا، كذلك نص فريق من رجال اللغة - كماتقدم
مطلع هذه الدراسة - على انها تعني السيرة الحسنة المستقيمة،
واذا كان الامر كذلك فمن المحتمل جدا ان تكون هذه الروايات
مشيرة الى ضرورة اتباع السنة الصالحة والسيرة النقية للنبى(،
وهذا لايدل على حجية سنته، بقدر ما يرشد الى اتباع محاسن
افعاله، التي يعلم في مرحلة مسبقة - كما عن طريق القرآن - انها
امور حسنة، فسيرة النبى(ص)في تطبيقه القرآن تسمى سنة
ايضا، سيما وان هذه الروايات لا اطلاق فيها يدل على سنة
النبي غير القرآن، بمعنى انها تفترض وجودسنة للنبي، لكنها لا
تؤكد انها غير تطبيق القرآن، كما انها ليست بصدد الحديث عن
ذلك حتى نقول: انها تشمل سنن النبي التي لا تعبر عن
الموجود - سلفا - في النص القرآني.
من هنا، نفهم المنطلق الذي ذهب اليه بعض الباحثين
المتاخرين من نقاد نظرية السنة، حيث قالوا: ان الحجة في
السنة هوخصوص السيرة العملية (السنة العملية) التي بلغتنا
بالتواتر، ومرجع هذه النظرية الى مقطعين:
الاول: واقعي، يفهم السنة بمعنى السيرة العملية، ومن ثم لا
يقال عن قول الرجل: هو سنته، اذ لا يطلق تعبير السنة لغة
على القول، بل على السيرة العملية.
الثاني: ظاهري، وهو شرط التواتر الذي مرجعه الى انكار حجية
اخبار الاحاد، وهذا ما بحثناه في دراسة اخرى.
وفهم السيرة والسلوك العام من كلمة السنة هو الاصح لغويا،
فلا تكون السنة شاملة للقول الا قليلا.
وعليه، تترتب:
الملاحظة الثانية: وهي ان استخدام مصطلح «السنة» بالمعنى
الذي بتنا نفهمه اليوم، لا يحرز عوده الى القرن الاول
الهجري،كما اشار اليه غير ناقد، بل المؤكد هو المعنى اللغوي
للكلمة، ومن الواضح ان النبى(ص)كان رمزا للادب،
والاخلاق،والصفات السامية الحميدة، كما كان ملتزما بكتاب
اللّه تعالى، وهذا الخط الذي حكم حياة النبى(ص)هو سيرته
وسنته،ومعنى ذلك ان هذه الروايات لا تزيد في الدلالة على آية
الاسوة والاتباع ونحوها، وقد دللنا هناك - في دراستنا القرآنية
-على ان جعل شخص اسوة لا يعني حجية قوله وفعله وتقريره.
ومن هذا المنطلق نؤيد - في تحليلنا اللغوي - المقولة التي ترى
ان كلمة «السنة» بمعناها الاصطلاحي قد ولدت متاخرة عن
القرن الاول الهجري، ولا نريد ان نبت فعلا بالنظرية القائلة: ان
الشافعي (204ه -) هو اول من اسس هذا المصطلح الجديد ونحته
في التراث الاسلامي مع كتاب «الرسالة».
نعم، لا تعني الولادة المتاخرة لمصطلح السنة بمعناه الجديد،
ان مقولة حجية السنة كانت متاخرة كذلك، كما توحيه
كلمات بعض النقاد، فهذا خلط بين امرين:
احدهما: واقع رؤية المسلمين لقول النبى(ص)وفعله وتقريره،
وهل كانوا ينظرون بعين التقديس والمرجعية لهذه الثلاثة
ام لا؟ سواء كانوا يسمون ذلك سنة النبى(ص) او السنة النبوية
ام كانوا يطلقون على ذلك اسما آخر او لم يكن قد
ولدبعدمصطلح يختزل ويختزن هذا الثلاثى النبوي.
ثانيهما: مصطلح «السنة» الذي ورد في طائفة معتد بها من
الروايات، وهل يعني هذا المصطلح في الثقافة الاسلامية ما
قبل الشافعي ما بتنا نفهمه اليوم منه ام لا؟
واذا لم يكن بايدينا دليل على الامر الثاني، فان هذا ما يضيق
فرص الاستفادة الاستدلالية من النصوص التي
استخدمت كلمة «سنة» مثل الطائفة من الروايات التي نحن
بصددها، لكن ذلك لا يعني ان فكرة السنة - بواقعها - مهما كان
المصطلح الذي يستوعبها، لم يكن لها وجود في القرن الاول،
وبهذا نضع ملاحظة على بعض النقاد المتاخرين الذين خلطوا
بين الامرين عندما ادعوا ان الشافعي او غيره هو اول من اسس
هذا المصطلح
((112))، دون ان يقيموا شواهد تؤكد ذلك
على المستويين معا.
6- نصوص الاهتمام بالحديث والصدق فيه و..
الطائفة السادسة: ما دل على الحث على الاستماع الى كلام
النبي (ص)، وحفظه، ونقله، وعدم جواز الكذب عليه، وكتم
حديثه،وقد تمسك بجملة من روايات هذه الطائفة من استدل
على حجية الاحاد ايضا.
وتقريب الاستدلال بهذه الروايات انه لو لم تكن سنته حجة
فلماذا يامر بنشرها، ويدعو الى حفظها، او ينهى عن
الكذب عنه؟! وهل هو الا كالكذب على غيره صلوات اللّه عليه
وعلى؟ فهذا يؤكد ان كلامه يمثل مرجعية في الفكر
الاسلامي((113)).
ومن هذه الروايات:
الرواية الاولى: ما تكرر منه (ص) - ومن ائمة اهل البيت ايضا
- في
اكثر من خطبة، وفي حجة الوداع تحديدا من قول -ه:«الا فيبلغ
الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ اوعى من سامع»، وقد استدل
البيهقي بهذه الرواية على حجية السنة
((114)).
الرواية الثانية: خبر ابي ذر الغفاري: «امرنا رسول اللّه (ص)ان لا
نغلب على ان نامر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس
السنن»
((115)).
الرواية الثالثة: خبر ابن مسعود - وغيره - عن النبى(ص)انه قال:
«نضر اللّه عبدا، سمع مقالتي فحفظها ووعاها واداها،فرب حامل
فقه غير فقيه، ورب حامل فقه الى من هو افقه منه، ثلاث لا
يغل عليهن قلب مسلم: اخلاص العمل للّه،والنصيحة
للمسلمين، ولزوم جماعتهم...»، وقد ادعى السيوط ي تواتر هذا
الحديث
((116)).
الرواية الرابعة: خبر على(ع) عن الرسول اللّه(ص): «الا ادلكم
على الخلفاء مني ومن اصحابي ومن الانبياء قبلي؟ هم حملة
القرآن والاحاديث عني وعنهم في اللّه وللّه»
((117)).
الرواية الخامسة: خبر علي وابن عباس، قال: قال النبى(ص):
«اللهم ارحم خلفائي، قلنا: يا رسول اللّه! ومن خلفاؤك؟
قال:الذين ياتون من بعدي ويروون احاديثي وسنتي، فيعلمونها
الناس من بعدي»
((118)).
الرواية السادسة: خبر البراء بن عازب عن الرسول اللّه(ص): «من
تعلم حديثين اثنين ينفع بهما نفسه، او يعلمهما غيره فينتنفع
بهما، كان خيرا من عبادة ستين سنة»
((119)).
الرواية السابعة: خبر ابن عباس ايضا عن الرسول اللّه(ص)ص)انه
قال: «من ادى الى امتي حديثا تقام به سنة او تثلم به بدعة فله
الجنة»
((120)).
الرواية الثامنة: خبر ابي هريرة وعلي وابن عباس وابي الدرداء
والصادق(ع) مع بعض الاختلاف في الرواية: «من حفظ على
امتي اربعين حديثا فيما ينفعهم في امر دينهم بعثه اللّه يوم
القيامة فقيها، وكنت له شهيدا»
((121)).
الرواية التاسعة: خبر عبداللّه بن عمر وابي بكر وسلمان و.. عن
رسو اللّه(ص): «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عني ولاتكذبوا، فمن
كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار» .((122))
الرواية العاشرة: خبر المغيرة ان رسول اللّه (ص)قال: «ان كذبا
على ليس ككذب على احد، من كذب على متعمدا
فليتبوامقعده من النار»
((123)).
الرواية الحادية عشرة: خبر ابي الردين عن رسول اللّه (ص)قال:
«ما من عبد يغدو في طلب علم مخافة ان يموت او في احياء
سنة مخافة ان تدرس الا كالغادي الراسخ في سبيل اللّه...».
((124))
الرواية الثانية عشرة: ما روي عن الصادق(ع): «يا ابان! اذا قدمت
الكوفة فارو هذا الحديث..»، ونحوها عدة روايات((125)).
الرواية الثالثة عشرة: ما روي عن الامام الهادى (عج): «فسل
عنه عبدالعظيم بن عبداللّه الحسني» او «اذا اردت حديثافعليك
بهذا الجالس» ويقصد زرارة بن اعين، وروايات الارجاع الى
الاحاد من الرواة عديدة ايضا
((126)).
وغيرها كثير من الروايات التي قيل بدلالتها على حجية خبر
الثقة، ونقلها البروجردي في الجزء الاول من «جامع
احاديث الشيعة»، وهي تقارب المائة والخمسين رواية هناك،
ونقل الكثير منها الحر العاملي في الجزء 27 من وسائل الشيعة،
الباب الثامن من ابواب القضاء.
وهذه الطائفة لنا حولها عدة كلمات:
الكلمة الاولى: ان جملة من هذه الروايات - اذا مارسنا تجردا
موضوعيا بعيدا عن اى خلفية مسبقة - لا تتحدث عن سنة النبي (ص)، وانما تصورها العلماء كذلك لورود تعبير «سنة» او «حديث»
فيها، فالرواية السادسة، وهي خبر البراء بن عازب،تتحدث عمن
يتعلم حديثين ينفع بهما نفسه، لكنها لا تحكي عن ان
الحديثين عن الرسول اللّه(ص)، والانس باستعمال كلمة
«السنة» و«حديث» و«خبر» و«رواية» و.. في مجال الحديث
النبوي هو الذي جعلنا نتصور ان المراد هنا هو السنة النبوية،مع
انه من غير المعلوم ابدا ان تكون هذه الكلمات والمفردات قد
اخذت معانيها في تلك الفترة الزمنية، فالرواية لا تشيرسوى
الى من يتعلم حديثين فيهما نفع ينفع نفسه وغيره بهما، دون
اشارة الى مصدرهما، واصالة عدم النقل لا نقول بها في حالة
الشك الحقيقي لا الافتراضي، كما فصلناه في موضعه.
وهكذا الحال في خبر ابن عباس، وهو الرواية السابعة، فان
«الحديث» هنا لم يحدد، بل اعطيت ضابطته وهي ان
يحصل بالحديث اقامة سنة او اماتة بدعة، وهذا امر عام غير
مربوط بالنبى(ص)لوحده، بل مطلق لكل فكرة تنقل يتحقق
بها هذاالمطلوب.
وعلى المنوال عينه خبر ابي الردين، وهو الخبر الحادي عشر،
فالرواح والغدو في طلب سنة مخافة ان تدرس، لا يرتبط بسنة
النبي، كما اشرنا في حديثنا عن الطائفة السابقة، بل المراد
طلب امر حسن وسيرة حسنة وطريقة صالحة، وهكذاالحال في
كتمان العلم الذي علمه اللّه اياه، فهذه قاعدة صحيحة وصادقة
سواء كانت السنة النبوية حجة ام لم تكن كذلك،والامر على
الشاكلة عينها مع خبر ابي ذر الغفاري فان السنن تعني
الاعمال الصالحة ولا دخل لها بما نسميه اليوم
بسنة النبى(ص)، الى غيرها من النصوص العامة، التي احضرت
هنا لحالة الانس الذهني ببعض الكلمات لا غير، فيما
المفروض التجرد عن هذا الانس، والعودة الى استخدامات
الالفاظ في زمانها.
الكلمة الثانية: ان جملة من هذه النصوص يشدد في امر الكذب
على
رسو اللّه(ص) والائمة (ع)، ويرى ذلك مضاعف العقاب، الا ان هذا
لا يدل ايضا على الحجية، فحتى لو لم تكن
سنة النبى(ص)حجة تعبدية فان الكذب عليه عظيم، اذ الكذب
عليه يشمل الكذب باختراع آية، كما تومئ اليه رواية
سلمان وابي بكر وعبداللّه بن عمر ايماء، كما تشمل كل ما ينسبه
الرسول(ص)للّه تعالى، ومنه الطقوس الدينية عادة، اضافة الى
ان الكذب على امام المسلمين وهو حى له مفاسده المضاعفة،
ولا تختص هذه الروايات بما بعد وفاة النبى(ص).
ومن هذا الباب الخبر الاول الوارد في حجة الوداع وغيرها، فان
من الطبيعي ان يطلب امام المسلمين اعلان ما يقول،فتعبير
«يبلغ الشاهد الغائب» يمكن تصوره في حق اى حاكم عادل من
المنطقي ان يطلب تعميم ما قال، سيما وانه في هذه الخطبة
قد ذكر ما اداه من قبل، واراد بذلك ان يلقي الحجة الاخيرة
على الناس، وعليه، فايراد هذه الجملة انما يراد به في اللغة
العربية اعلان امر لا غير.
|
|---|