|
وهي الاسلحة التي لا ينحصر ضررها بمن يصر على القتال، بل
تطال ايضا العاجز، من جريح او مريض او من يرغب بالاستسلام
من الجيش من جهة، كما تطال الابرياء من المدنيين، وحتى
الحيوانات من جهة اخرى. وقد حرمتها عدة اتفاقيات منها:
1 - بروتوكول بشان حظر استعمال الغازات الخانقة والسامة او ما
شابهها والوسائل الجرثومية في الحرب:
جنيف 17 حزيران 1925.
وياتي استكمالا لمعاهدات سابقة، لم توقع عليها جميع دول
العالم، قبل الحرب العالمية الاولى ونشوء عصبة الامم المتحدة،
ومنها التصريح الثاني الملحق باتفاقيات لاهاي سنة 1899.
2 - اتفاقية حظر استحداث وانتاج وتخزين الاسلحة
البكتريولوجية (البيولوجية) والتكسينية وتدمير تلك الاسلحة:
المعقودة في 10 نيسان 1972، وهي تاكيد وتطوير للبروتوكول
السابق.
3 - اتفاقية باريس بشان حظر استحداث وصنع وتخزين
واستخدام الاسلحة الكيمياوية وتدمير هذه الاسلحة:
بتاريخ 13 كانون الاول 1993.
ويضاف الى هذا كله المحاولات المبذولة على طريق منع
انتشار الاسلحة النووية، ومنع اجراء التجارب هنا وهناك،
ومنع تخزينها في بعض الاماكن، وتدمير بعضها.
غير انه لا بد من الملاحظة ان هذه الاسلحة، وهي الاشد خطرا،
والتي تهدد كل اشكال الحياة على الارض، لم يحرم انتاجها او
استخدامها بشكل قاطع، وتبقى محاولات منع استخدامها
مجرد تفسيرات وتخريجات على النصوص، قد لايقتنع بها كبار
مالكي هذه الاسلحة، وربما صغارهم.
ويمكن ان يضاف الى الاتفاقات السابقة:
4 - اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في الابيئة لاغراض
عسكرية او لاي اغراض عدوانية اخرى:
المعقودة في 10 كانون الاول سنة 1976، التي تسمح في
ديباجتها بالتغيير البيئي لاغراض سلمية (فقرة 5)، بينما
تحرم استخدام تقنيات التغيير لاغراض عسكرية او عدوانية
عموما، وذلك استجابة لمقررات مؤتمر استوكهولم للبيئة
البشرية،الذي عقد في 16 حزيران 1972. وقد عمم البروتوكول
الاول الملحق باتفاقيات جنيف هذه الاحكام على حالات
الحرب بين ثائرين وجيوش حكومة استعمارية او اجنبية او نظام
عنصري.
الاستخدام العشوائي للاسلحة
في هذا المجال حظر عدد من الاتفاقيات عمليات القصف
البري والبحري، او استخدام الالغام والنبائط والاشراك، التي
من شانها ان تؤدي الى قتل اعداد كبيرة من المدنيين، والتي لا
تميز بين هدف عسكري او مدني، كما حظرت قصف او نسف
مايؤدي الى اطلاق قوى خطرة، كالسدود، ومحطات الطاقة
النووية، واتلاف ما يعول عليه السكان في حياتهم، وذلك
على النحو الاتي:
1 - حصار وقصف التجمعات المدنية والاعيان المدنية:
فقد حظرت اتفاقيات جنيف للحرب البرية والبحرية قصف
التجمعات السكنية باي وسيلة (المادة 25 من الاتفاقية
الاولى والثانية)، كما منعت، كذلك، قصف المواقع غير المحمية
المعلنة، والمناطق منزوعة السلاح (المادة 59 و60 حرب
برية).وفرضت على قائد الهجوم على المواقع، الذي قد يتسبب
بايذاء المدنيين، ان يوجه انذارا اولا لا لبس فيه. كما عليه
ان ياخذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب الاماكن المخصصة
للعبادة (المادة 35 من البروتوكول الاول)، او للفنون او للعلوم
اوللاعمال الخيرية، وكذلك المستشفيات واماكن تجمع رعاية
الجرحى والمرضى، ولكن شرط الا تستغل في عمل
عسكري(المادة 27 حرب برية و 7 بحرية).
والى هذا يحظر البروتوكول الاول الملحق باتفاقية جنيف لسنة
1949 القصف على الاعيان المدنية، ما لم تكن
مستخدمة وبفعالية للجهود العسكرية (المادة 52). سواء في
القتال بين دول او بين ثوار ودولة مستعمرة او اجنبية او حكم
عنصري.
واخيرا، يقضي البروتوكول المذكور بحماية الاشغال الهندسية
والمنشت المحتوية على قوى خطرة، كالجسور
والسدودوالمحطات النووية لتوليد الطاقة، ولا يسمح
بمهاجمتها الا في حال استخدامها العسكري (الجسور)، او
اسهامها بفعالية وبشكل منتظم (المحطات)، وعلى اساس اتخاذ
اقصى الاحتياطات كي لا تنطلق منها قوى خطرة تهدد حياة
السكان، وهويقضي من جهة اخرى بمنع اقامة منشت او مواقع
عسكرية قرب هذه الاشغال او المنشت (المادة 56)، حتى ولو
كان القتال بين دول او بين ثوار وقوى دولة مستعمرة او اجنبية
او حكم عنصري.
ثم ان البروتوكول الثاني حول حظر او تقييد استخدام الالغام
والاشراك والنبائط، وتعديلاته في 13 آيار 1996 (وهوملحق
باتفاقية 1980 لحظر الاسلحة مفرطة الضرر وعشوائية الاثر)
حظر استخدام الالغام الموضوعة، اذا كان من شانها ان تنفجر
لدى اقتراب جهاز الكشف العادي منها (المادة 3)، وكما حظر
الالغام المضادة للافراد او غير القابلة للكشف بالكاشف العادي
(المادة 4)، كذلك حرم استخدام الالغام غير المجهزة بطريقة
تبطل مفعولها، وقضى بكسحها قبل مغادرة المكان اوعندما
يفوت الغرض من استخدامها (المادة 5). اما الالغام المبثوثة
عن بعد بواسطة مدفع او هاون او غيرهما، فيجب ان تصوب الى
مكان محدد بدقة وان تكون مجهزة بمعطل لمفعولها عند
فوات الغرض منها (المادة 6)، كما حظر وضعها في التجمعات
السكنية، حيث لا يدور القتال ولا يظن انه يوشك ان يدور.
وحظر البروتوكول ربط الالغام او قرنها بالشارات اوالعلامات او
الاشارات المعترف بها دوليا للحماية، وحظر ربطها بالمرضى او
الجرحى او بالجثث او بالحيوانات وجيفها.
كما حظر ربطها او قرنها بلعب الاطفال او الحوائج التي قد
يلتقطونها، وبالادوات المطبخية الا اذا كانت في مواقع
عسكرية،
وكذلك حظر ربطها او قرنها بالاثار التاريخية او اماكن
العبادة او بكل ما له علاقة بالتراث الثقافي والروحي للشعوب،
وحظراخيرا استخدامها على شكل اشياء عديمة الضرر في
ظاهرها (المادة 7).
واخيرا، حاول الاتفاق ان يلزم الدول، التي اقامت حقول الغام،
ان تعمد الى ازالتها او التحذير منها ما امكن (المادة 8).
اما في البحر، فقد حظرت اتفاقية لاهاي الثامنة للحرب
البحرية لسنة 1907 (المادة 1 - 5) ان توضع الالغام في
اعالي البحار او في طرق السفن المحايدة، وسمحت فقط
بوضعها في المياه الاقليمية للخصم على شرط ان تكون ثابتة
وتفقد
مفعولها بعد انفلاتها، او ان تفقد مفعولها بعد ساعة من
وضعها. كما اوجبت ازالتها بعد نهاية الاعمال العدائية، او اعلام
الخصم بمواقعها.
موقف الامام على(ع)
ان موقف على(ع) النابع من الموقف الاسلامي عموما، والذي
يمنع القاء السم في بلاد العدو من جهة، والنابع من حرصه على
الارواح البشرية، وعلى عدم الحاق الضرر بالبشر، من جهة
اخرى، يقضي في نتائجه المنطقية بالموافقة على
هذه الاتفاقات. وتاكد ذلك من موقف الامام على من الابرياء
بشكل عام، الذين كان حريصا على عدم اخذهم
بجريرة المذنبين. واستخدام اسلحة الدمار الشامل هو مخاطرة اكيدة بارواح الابرياء، بمن فيهم الاطفال والنساء والشيوخ، الذين يحرص الاسلام على عدم ايذائهم تحت مختلف الظروف.
وقد تصدى على(ع) للاعتداء، على الابرياء من قبل الخوارج،
عندما حاسبهم على القتل العشوائي، فقال لهم: «...
سيوفكم على عواتقكم، تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون
من اذنب بمن لم يذنب»
((178)).
2 - اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح:
لاهاي في 14 ايار 1954، التي اتت استكمالا لاتفاقيتي لاهاي
معا في 1899 و1907، وكذلك ميثاق واشنطق بتاريخ 15 نيسان
1935، والتي اكدت على حماية الممتلكات الثقافية واحترامها،
سواء ابان السلم او ابان النزاعات المسلحة،حيث الزمت كل
اطرافها بوقايتها في اراضيها من كل ضرر قد ينجم عن نزاع
مسلح، كما واحترامها في اراضي الغير، بحيث لا تعرض للتدمير
او التلف. وقضت، من جهة اخرى، بعدم استعمالها او استعمال
جوارها القريب في النزاعات، ولا يستثنى من ذلك الا في
الحالات غير العادية (راجع المادة 2 - 4). كما حمت الاثار في
حال نقلها، ومنعت اي اعتداء عليها، او على المركبات التي
تنقلها، او على الموظيفن المكلفين بذلك.
والى ذلك يحمي البروتوكول الاول الملحق باتفاقيات جنيف
الممتلكات الثقافية، حتى في حال القتال بين ثوار
وجيوش حكومات استعمارية او اجنبية او نظام حكم عنصري
(المادة 53).
وفي مقابل هذا النوع من الاتفاقيات، فان الاسلام حافظ على
المواقع الاثرية في كل البلاد التي انتشر فيها، ودعا الى اتخاذها
عبرة، وذلك في آيات عديدة جدا من القرآن الكريم، كما جاء
مثلا في قوله تعالى: (اءولم يهد لهم كم اءهلكنا من قبلهم من
القرون يمشون ف ي مساكنهم ان في ذلك لايات اءفلا
يسمعون) (السجدة: 26)
((179)).
اما الاشياء الاخرى ذات القيم الثقافية، من ادب وفنون وسائر
المنقولات الموصوفة بهذا الوصف، والتي لها قيمة علمية
اوادبية او جمالية، وكلها مما يرعاه الاسلام ويحفظه.
ولم يكن الامام على، ليشذ عن ذلك، بل هو يدعو الى التفكير
في احوال الامم الماضية، والاتعاظ بثارها. ففي وصية لابنه
الحسن (ع)، وكان في (حاضرين)، كتب يقول: «وذكره (قلبك)
بما اصاب من كان قبلك من الاولين، وسر في ديارهم وآثارهم،
فانظر ما فعلوا وعما انتقلوا...»
((180)).
وفي خطبة له يقول: «... ولوا استنطقوا عنهم (الماضين)
عرصات تلك
الديار الخاوية، والربوع الخالية، لقالت ذهبوا في الارض
ضلالا،وذهبتم في اعقابهم جهالا...»
((181)).
وفي اخرى يقول (: «لئن تعرفتها (الدنيا) في الديار الخاوية
والربوع الخالية، لتجدنها من حسن تذكيرك وبلاغ
موعظتك،بمحلة الشفيق عليك والشحيح
بك...»
((182))، كما كان على يعايش تلك الاثار، فقد تعرف
بعضها في جزيرة العرب وبعضها الاخر في العراق، حيث آثاربابل
والمدائن وغيرهما. والى كل هذا كم كان يتذوق الجمال
ويمجد بديع صنع اللّه، كما في عجيب خلقة
الطاووس مثلا((183)) .
فليس ما يمنع بعد هذا وانطلاقا منه، من الانضمام الى الاتفاقية
الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية، بل والتشدد في حماية هذه
الممتلكات، لانها ثقافية من جهة، ولانها ممتلكات من جهة
ثانية.
وقف القتال وانهاؤه
تعقد بين المتقاتلين عادة اتفاقات ذات اغراض متعددة،
يقتضيها القتال او اوضاع الجيوش المشتبكة، فقد يطلب
طرف وقف اطلاق نار مؤقت لاخلاء جرحى او قتلى، او لاخلاء
عجزة ونساء واطفال، وقد يطلب هدنة او يستسلم. وقد
يكون الامر في كل هذا التزاما فعليا، وقد يكون بقصد الغدر.
اما الغدر فقد حظرته المواثيق الدولية وعاقبت عليه، اذ نصت
(المادة 37) من البروتوكول الاول الاضافي الى
اتفاقيات جنيف، على انه يحظر قتل الخصم او اصابته او اسره
باللجوء الى الغدر. والغدر هو الافعال التي تستثير ثقة الخصم
مع نية تعمد خيانة هذه الثقة، وتدفع الخصم الى الاعتقاد بانه
له الحق، او ان عليه التزاما في ما يمنح الحماية طبقا لقواعد
القانون الدولي، التي تطبق في النزاعات المسلحة، ومن الامثلة
على الغدر:
ا - التظاهر بنية التفاوض تحت علم الهدنة، او الاستسلام.
ب - التظاهر بعجز من جروح او مرض.
ج - التظاهر بوضع المدني غير المقاتل.
د - التظاهر بوضع يكفل الحماية، وذلك باستخدام شارات او
علامات او اشارات او ازياء محايدة، خاصة بالامم المتحدة،او
باحدى الدول المحايدة، او بغيرها من الدول التي ليست طرفا
في النزاع.
اما الشارات التي يحظر استخدامها فهي (المادة 38):
1 - الشارات المميزة للصليب الاحمر او الهلال الاحمر، او اي
شارات او علامات اخرى تنص عليها الاتفاقات، وكذلك ما
يعترف به دوليا من شارات او علامات حامية اخرى، ويدخل في
ذلك علم الهدنة والشارات الحامية للاعيان الثقافية.
2 - الشارة المميزة للامم المتحدة.
وتضيف (المادة 39) حظر:
1 - استخدام الاعلام او العلامات او الشارات او الازياء العسكرية
الخاصة بالدول المحايدة، او غيرها من الدول التي ليست طرفا
في النزاع.
2 - استخدام الاعلام او العلامات او الشارات او الازياء العسكرية
المتعلقة بالخصم اثناء الهجمات، او لتغطية او تسهيل اوحماية
او عرقلة العمليات العسكرية.
غير ان القانون الدولي لا يحظر الخدع الحربية وهي الافعال
التي لا تعد من اعمال الغدر، اي انها لا تستثير ثقة الخصم
في الحماية، «التي تهدف الى تضليل الخصم او استدراجه الى
المخاطرة، ولكنها لا تخل باي قاعدة من قواعد ذلك القانون،
التي تطبق في النزاع المسلح، وتعد من قبيل الخدع الحربية»،
واستخدام اساليب التمويه والايهام، وعمليات التضليل
وترويج المعلومات الخاطئة. ويعمم البروتوكول المذكور هذه
الاحكام على حالات القتال بين ثوار وجيوش قوى استعمارية
اواجنبية او حكومات عنصرية.
موقف الاسلام:
اما الاسلام فقد اتت احكامه مجملة، وهي تحرم الغدر، فقد كان
الامام على(ع) يستشهد بالحديث الشريف: «لكل غادرلواء يعرف
به يوم القيامة»((184)) . من جهة ثانية كانت ضرورة الوفاء
بالعهود، وذلك في غير آية قرآنية: (يا اءيها الذين آمنوااءوفوا
بالعقود) (المائدة: 1)، (واءوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا)
(الاسراء: 34). حتى ان السنة المطهرة شددت على هذاالامر،
واعتبرت آية النفاق خلف الوعد، حيث ورد مرفوعا: «اربع خلال
من كن فيه كان منافقا خالصا، من اذا حدث كذب،واذا وعد
اخلف، واذا عاهد غدر، واذا خاصم فجر. ومن كانت فيه خصلة
منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها((185))».
في هذا الامر بالذات، كان بعضهم في الغرب يحث على عدم
الوفاء بالوعد، عندما يصبح في غير مصلحة الواعد فهذامكيافلي
يخاطب الامير قائلا: «ان اميرا نبيها لا يتوجب عليه الوفاء بوعده
عندما يكون هذا الوعد ضارا به، وعندما تكون الاسباب التي
دفعته الى اعطائه قد زالت.. وهل تنقص الامير المبررات لكي
يلون (يبرر) عدم تنفيذه ما وعد به»((186))؟
موقف الامام على(ع) :
اما على(ع) فقد كان حريصا على الوفاء بالعهد الى ابعد الحدود،
فقد وفى في صفين لعقد التحكيم، رغم تراجع اعداد
من مقاتليه، الذين دفعوه بالاساس الى الاستجابة للتحكيم
وضغطهم عليه، بل وانفصالهم عنه، وخوضهم الحرب ضده.
وهو كان يوصي قادته بالوفاء، فها هو يخاطب مالكا الاشتر عندما
ولاه مصر في عهده له، فيقول: «وان عقدت بينك وبين
عدوك عقدة او البسته منك ذمة، فحط عهدك بالوفاء، وارع
ذمتك بالامانة، واجعل نفسك جنة دون ما اعطيت، فانه ليس
من فرائض اللّه شي، الناس اشد عليه اجماعا مع تفرق اهوائهم
وتشتت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود.. فلا تغدرن
بذمتك،ولا تخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك»
((187)).
وينبه الامام على(ع) الى تحريم استخدام الكلام المطاط او
تحريف الكلام،فيتابع حديثه: «ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل،
ولا تعولن على لحن القول بعد التاكيد والتوثقة»((188)) ،
وحتى لو عانى الانسان من موجبات عقد عقده، فعليه التحمل:
«ولا يدعونك ضيق لزمك فيه عهد اللّه الى طلب انفساخه بغير
الحق. فان صبرك على ضيق ترجو انفراجه، وفضل عاقبته، خير
من غدر تخاف تبعته، وان تحيط بك من اللّه طلبة، ولا تستقيل
فيهادنياك ولا آخرتك»
((189)).
الاتصال غير العدائي
في ضوء ما تقدم تتم العلاقات بين اطراف النزاع، فيجري
الاتصال بواسطة الرسل. كما يعقد وقف اطلاق النار، او الهدنة
اوالتسليم، او انتهاء النزاع:
1 - الرسل:
يمكن ان يرسل قائد ميداني الى القائد الخصم رجلا من رجاله،
لعرض امر ما، فيحمل الرسول علما ويصطحب طبالا اوبواقا
ليلفت النظر، فاما ان يقبل الطرف الاخر قدومه او لا يقبل، وفي
مطلق الاحوال يعط ى الفرصة ليعود الى قائده. وقد منع القانون
الدولي، تقنينا لاعراف الحرب، الاعتداء على الرسل
والمفاوضين واسرهم. فقد جاء في لائحة الحرب البرية
لسنة 1907 (المادة 32) انه «يتمتع المفاوض بالحق في عدم
الاعتداء على سلامته، كما هو الشان بالنسبة للبواق والطبال
وحامل العلم والمترجم». ولكن القانون يشترط الا يرتكب
المفاوض اي عمل من اعمال التجسس او التسبب بخيانة
(المادة 34).ولما كان الاعتداء على الرسل من اعمال الغدر في
الاسلام، فانه قد منعه.
وقد اوفد الرسول(ص)الرسل واستقبلهم، كما اوفد الامام على
الرسل واستقبلهم في حروبه، فهو قد اوفد جرير بن
عبداللّهالبجلي الى معاوية((190)) ، كما ارسل اليه عدي بن
حاتم((191)) ، واوفد اناسا آخرين
((192)). واستقبل الرسل من
قبل معاوية، فقد وفد اليه ابو امامة وابو الدرداء، كما استقبل
آخرين
((193)).
2 - الامان:
وهو عهد يعط ى بشكل افرادي لشخص فيصبح مستامنا، وعلى
المسلمين عدم الاعتداء عليه حتى يبلغ مكانا آمنا،كالالتحاق
بجماعته. وهذا الامان يمكن ان يعطيه اي شخص من
المسلمين، بناء على قول الرسول(ص): «المؤمنون
تتكافادماؤهم، ويسعى بذمتهم ادناهم، وهم يد على من
سواهم»((194)) . ويقول على في هذا الصدد: «من ائتمن رجلا
على دمه ثم خاس - اي غدر - به، فانا من القاتل بري، وان كان
المقتول في النار»((195)).
3 - السلام:
يحض الاسلام بشكل عام على السلام، ويطالب بالاستجابة
لبوادره، اذا ظهرت من الخصم، ولا يبيح التذرع بالعلل
للتهرب من اقراره، اذ يقول تعالى: (يا اءيها الذين آمنوا اذا
ضربتم في سبيل اللّه فتبينوا ولا تقولوا لمن اءلقى اليكم السلام
لست مؤمناتبتغون عرض الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرة
كذلك كنتم من قبل فمن اللّه عليكم فتبينوا ان اللّه كان بما
تعملون خبيرا)(النساء: 94)، كما يقول: (وان جنحوا للسلم
فاجنح لها وتوكل على اللّه) (الانفال: 61). وعلى هذا الاساس
اتخذ رسول اللّهموقفه من قريش في الحديبية.
والى هذا الموقف توصل المجتمع الدولي نظريا اليوم، بعد
المسي التي طالت البشرية على الرغم من المطالبة الموغلة
في القدم من قبل المفكرين الانسانيين وبعض رجال الدين.
فقد جاء في ديباجة ميثاق الامم المتحدة: «نحن شعوب
الامم المتحدة، وقد آلينا على انفسنا ان ننقذ الاجيال المقبلة
من ويلات الحرب، التي في خلال جيل واحد جلبت على
الانسانية مرتين احزانا يعجز عنها الوصف، ولهذا فقد اعتزمنا
(شعوب العالم) حسب الديباجة، ان ناخذ انفسنا بالتسامح، وان
نعيش معا في سلام وحسن جوار، وان نضم قوانا، كي نحتفظ
بالسلم والامن الدوليين، والا نستخدم القوة المسلحة في
غيرالمصلحة المشتركة».
اما على(ع)، فقد كان يمارس هذا الامر الى ابعد الحدود، كما
راينا، وهو يوصي بالتمسك به بكل قوة، فقد ورد في عهده الى
مالك الاشتر: «ولا تدفعن صلحا دعاك اليه عدوك، للّه فيه رضا،
فان في الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك،
وامنالبلادك»
((196)).
4 - وقف اطلاق النار والهدنة:
يمكن ان يتفق قائدان محليان على وقف لاطلاق النار بشكل
مؤقت، قد يكون لبضع ساعات مثلا، لاخلاء الجرحى اودفن
جثث القتلى. وقد يكون هدنة قصيرة محدودة بين بعض
وحدات الجيش. اما الهدنة الشاملة فهي التي تطال
الجيوش المتحاربة، فتعلق عملياتها في كل مسارح القتال
(المادة 37 لائحة لاهاي). ومن الواجب ان يكون للهدنة امد،
عند انتهائه يمكن استئناف العمليات العدائية، وقد لا تكون
مرتبطة بامد، وعندها يمكن لاي من الطرفين استئناف القتال،
شرط انذارالطرف الاخر (المادة 36). وكذلك يمكن استئناف
العمليات العدائية من طرف المتضرر، اذا خرق احد الاطراف
شروط الهدنة خرقا جسيما (المادة 40). اما اذا كان الخرق
بسيطا، فيمكن تحميل الطرف الذي ينتمي اليه المخالف
المسؤولية(المادة 21). ان هذه الامور ليست بعيدة عن روح
الاسلام وممارساته، فالرسول(ص)قرر فتح مكة قبل نهاية امد
الهدنة بينه وبين قريش، التي اقرت في الحديبية لمدة عشر
سنوات، بعد نقض الخصم شروط الهدنة، اذ هاجمت كنانة
حليفة قريش خزاعة حليفة الرسول .((197))
اما على(ع) فقد اوقف القتال مع معاوية بعد ان طلب قادة
جيش الشام التحكيم، وكان امد الهدنة حتى نهاية التحكيم،
فلمافشل الحكمان في الوصول على اتفاق، قرر على(ع)
استئناف القتال، الا انه استشهد
((198)). ويوضح على(ع)
موقفه تجاه خرق المعاهدات، فيوصي بان لا ينام القائد بعد
الهدنة خوفا من غدر العدو من جهة، وبالالتزام ما دام الخصم
ملتزما من جهة اخرى، اما اذا ظهرت بوادر الحنث، فيامر ان
ينذره ويستانف القتال ضده، انفاذا لامر اللّه تعالى، حيث يقول:
(واماتخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان اللّه لا يحب
الخائنين) (الانفال: 56). وهكذا يقول على: «... ولكن الحذر
كل الحذر من عدوك بعد صلحه. فان العدو ربما قارب ليتغفل،
فخذ بالحزم، واتهم في ذلك حسن الظن»
((199)).
في مقابل هذا الموقف فان بعض الغربيين يصفون الحال، ابان
الهدنة، كما يلاحظونها، فيرون ان كلا من الطرفين يحاول
ان يبرم اتفاقا لصالحه، وعلى حساب الطرف الاخر، وكل
يتمسك بالاتفاق ما دام يخدمه. وهكذا يقول جان جاك
روسو:«بالهدنة ابرم المتحاربون اتفاقا، صحيح! لكن هذا الاتفاق
لا يلغي حالة الحرب، بل هو يفترض استمرارها... انا ابرم
معك اتفاقا كله على عاتقك وكله لمصلحتي، وانا احافظ عليه،
ما دام يحلو لي، وانت تحافظ عليه ما دام يحلو لك»
((200))،
وهذابعد على باحد عشر قرنا.
5 - انهاء الحرب:
تنتهي الحرب اما بالصلح، او باستسلام احد الطرفين للاخر، او
بسحق قوات احد الطرفين.
فنهاية الحرب بالصلح حالة نادرة، وقد عرفتها بعض الدول. اذ
انتهت حروبها الى التحكيم، كما حصل بين بريطانياوالولايات
المتحدة الاميركية في معاهدة جاي لسنة 1794. وكان يمكن
ان يعرفها الاسلام، لو ان الرجلين، اللذين كلفابالتحكيم في
صفين، عملا باخلاص، وتوصلا الى النتيجة المطلوبة، بناء على
قوله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوافاءصلحوا
بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
تفي الى اءمر اللّه فان فاءت فاءصلحوا بينهما بالعدل واءقسطوا ان
اللّه يحب المقسطين) (الحجرات: 9).
اما نهاية الحرب بالاستسلام، فهي الحالة التي يريد بها الطرف،
الذي يستشعر الهزيمة، ان يحفظ حياة جنوده، فيتصل بعدوه
وينزل على شروطه بعد التفاوض. وهذا امر يقره الاسلام، فقد
كان رسول اللّه يامر قادته بقبول استسلام العدو،فيقول: «اذا
حاصرت اهل حصن، فارادوك ان تنزلهم على حكم اللّه تعالى،
فلا تنزلهم، فانكم قد لا تدرون ما يحكم اللّهفيهم، ولكن
انزلوهم على حكمكم»
((201))، او «اجعل لهم ذمتك وذمة
اصحابك((202))».
واما نهاية الحرب بسحق العدو وتشتيت قواته، فتفسح للمنتصر
ان يطبق ما يسعى اليه من الحرب. وتشترط لائحة لاهاي لسنة
1907، في حالات الاستسلام، ان تراعى قواعد الشرف
العسكري، التي يجري الاتفاق بشانها بين الاطراف المتعاقدة،
وينبغي بعد تحديدها، ان تظل موضع احترام تام من كلا
الطرفين (المادة 35).
الا ان ما يجب التذكير به هنا، ان الدول المنتصرة كانت وما
زالت تفرض شروطها، وتلزم الطرف الاخر بتوقيع
المعاهدات،التي تلبي هذه الشروط، وبهذا تكون موافقة الطرف
المهزوم موافقة تحت الاكراه، الا ان القانون الدولي يعترف بها،
وهي لاتلتزم عادة بقيم العدالة او الاخلاق، بل تحقق مصالح
الطرف المنتصر، مشروعة كانت ام غير مشروعة.
موقف الاسلام:
اما في الاسلام، فان من الواجب تطبيق القانون الاسلامي
الموحى من اللّه تعالى، لا ارادة الحاكم المسلم او
المصالح الخاصة، وقد تكون في غير المصلحة المنظورة للقائد
او لجيشه. فاذا اعلن الطرف الايل الى الانهزام اسلامه، فانه
يتمتع فورابكافة حقوق المسلمين، فلا يؤسر ولا تغنم امواله،
فقد كلف النبى(ص)عليا بقيادة الهجوم في خيبر على
الحصن المستعصي، وهو اول الحصون. فسال على: «علام
اقاتلهم يا رسول اللّه»؟ فقال: «حتى يشهدوا الا اله الا اللّه، وان
محمدارسول اللّه، فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم
واموالهم، الا لحقها، وحسابهم على اللّه»
((203)).
ولعل ما يثير الاعجاب من تصرف على(ع)، في كل الحالات،
سواء في القتال او في غير القتال، تمسكه بالوفاء بالعهود،وهذه
ما دفع الاستاذ جورج جرداق الى القول: «وللانسان على
الانسان حق الوفاء بالعهد، تدعيما لاركان السلم بين
افرادالجماعات، ومكرهة للحرب، ولا فرق ان يكون العهد بين
ابناء المذهب الواحد او المذاهب المختلفة، ولا ان يكون بين
ابناءالقوم الواحد او بين قوم آخرين، ولا ان يكون بين مسالم او
محارب، ولا بين صديق وصديق او عدو، ولا مذهب ولاقومية
ولا حالة سلم او حرب تحول دون الوفاء بالعهد في خاطر ابن
ابي طالب في حكمه، فهو يتالم من النكث بمقدار مايتالم من
الكذب: «ان الوفاء توام الصدق»
((204)).
الحرب والاموال
كان المنتصر في الحرب يستولي على الاموال العامة وما يريد
من الاموال الخاصة، فتكون اموالا مغنومة. الى ان عقدمؤتمر
لاهاي سنة 1899 ثم سنة 1907، حيث وضعت بعض القواعد
التي عدلت الوضع مميزة بين المال العام والمال الخاص، وبين
ما يستولى عليه بشكل نهائي وما يمكن ان يستولى عليه مؤقتا
وبمقابل تعويض، وما لا يمكن الاستيلاءعليه، ثم اتت اتفاقيات
لاحقة، اتفاقيات جنيف الاربعة لسنة 1949، وقبلها انظمة
محاكم جرائم الحرب، ثم اخيرا النظام الاساسي للمحكمة
الجنائية الدولية، لتفصل في هذه القواعد، وتؤكد العقوبات على
خرقها، لا سيما في الجانب المتعلق بمعيشة السكان.
1 - اموال الدولة:
يختلف حكم الاموال المنقولة عن حكم الاموال غير المنقولة.
الاموال غير المنقولة لا يجوز مصادرتها، بل يجب ادارتها
والمحافظة عليها، والاستفادة من منتجاتها، فقد نصت
(المادة 55) من لائحة لاهاي لسنة 1907 على ان:
لا تعد دولة الاحتلال نفسها سوى مسؤول اداري، ومنتفع من
المؤسسات والمباني العمومية والغابات والاراضي الزراعية،التي
تمتلكها الدولة المعادية، والتي توجد في البلد الواقع تحت
الاحتلال، وينبغي عليها صيانة باطن هذه الممتلكات وادارتها
وفقا لقواعد الانتفاع.
اما الاموال غير المنقولة بالتخصيص فحكمها حكم الاموال غير
المنقولة مع شي من الاستثناء، فلا يجوز، مثلا، تدميرالاسلاك
تحت البحر، التي تربط الاراضي المحتلة بالاراضي المحايدة، او
الاستيلاء عليها، الا في حالة الضرورة القصوى،وكذلك المعدات
المستخدمة في بث الاخبار، كما ينبغي اعادتها ودفع
التعويضات عند اقرار السلم.
2 - الاموال المنقولة:
يمكن للقوات المحتلة ان تستولي على كل ما يسهم في
المجهود الحربي للخصم، مما يكون فعليا في حوزتها دون
غيره،فقد نصت (المادة 53) من لائحة لاهاي، على انه لا يجوز
لقوات الاحتلال ان تستولي الا على الممتلكات النقدية
والاموال والقيم المستحقة، التي تكون في حوزة الدولة بصورة
فعلية، ومخازن الاسلحة، ووسائل النقل (في البر
والبحر)،والمستودعات، والمؤن والممتلكات المنقولة للدولة
بشكل عام، والتي يمكن ان تستخدم في العمليات العسكرية.
اماالمؤسسات المخصصة للعبادة والاعمال الخيرية والتربوية
والمؤسسات الفنية والعلمية، فهي تعامل معاملة الملكية
الخاصة،حتى ولو كانت ملكا للدولة (المادة 56 لائحة لاهاي).
3 - اموال الافراد:
على قوات الاحتلال احترام الملكية الخاصة، بما فيها اموال
الاسرى، كما سنرى، ولا يجوز مصادرتها مبدئيا (المادة
46)،باستثناء الاسلحة والذخائر العائدة للافراد فانه يجوز
الاستيلاء عليها، على ان تعاد الى اصحابها، ويدفع عنها
التعويض، عنداقرار السلم (المادة 53).
والى هذا يحظر بشكل مطلق السلب والنهب (المادة 47)، ويعد
نهب اي بلدة او مكان على نحو عام، سواء في نزاع دولي او غير دولي، جريمة من جرائم
الحرب، حتى ولو تم الاستيلاء على هذه البلدة او المكان عنوة (المادة 8/2/ب/6
او8/2/ه -/5 من
النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، اما لجهة الجبايات
من الافراد، فقد سمحت بها لائحة لاهاي،على شرط ان تنفق
على ادارة الاراضي المحتلة، وعلى نفقات جيش الاحتلال.
4 - معيشة السكان:
حظرت (المادة 50) من لائحة لاهاي العقوبات الجماعية من
اجل اعمال فردية، كما قضى البروتوكول الاول
الملحق باتفاقيات جنيف بحماية الاعيان والمواد التي لا غنى
عنها لبقاء السكان، سواء في حالة الحرب بين دول او في حال
قتال بين ثوار يقاتلون دولة مستعمرة او اجنبية او حكم
عنصري. وقد توسع النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية
في هذه المسالة، فعد بعض اوجهها جرائم ابادة جماعية وبعضها
جرائم الحرب:
-من جرائم الابادة الجماعية، عد اخضاع الجماعة لاحوال
معيشية يقصد بها اهلاكها الفعلي كليا او جزئيا (المادة
5/9)،كحرمانها من الحصول على الطعام والدواء (المادة
7/2/ب).
-ومن جرائم الحرب، صنف النظام المذكور تعمد تجويع
المدنيين، كاسلوب من اساليب الحرب، بحرمانهم من
المواد،التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة
الامدادات الغذائية على النحو المنصوص عليه في
اتفاقيات جنيف.
موقف الاسلام:
في القتال ضد المشركين كانت الاموال تغنم، سواء ما كان مع
المقاتلين او ما كان ملكا للحاكم او للدولة، لهم من املاك غير
منقولة او منقولة، ذلك ان دار الشرك يحل ما فيها((205)) ، الا
اذا استسلموا من دون قتال، فيكون الامر على ما اتفق عليه،
على ان هذه الامور متعلقة بالنبوة، ونشر الدين، وبالاعراف التي
كانت سائدة في ذلك الزمان((206)) ، وهناك احكام تفصيلية
لن نخوض فيها.
اما في القتال بين المسلمين، فان الامر مختلف، وقد قلنا سابقا
ان ما يطبق على القتال بين اهل القبلة بشكل عفوي يمكن ان
يتحول الى معاهدات، وبالتالي الى قوانين دولية تطبق على
جميع الناس، فكيف تعامل على(ع) مع الاموال في المعارك:
لما هزم على(ع) اهل الجمل، جمع كل ما اصابه في عسكرهم،
مما اجلبوا به عليه، وقال: «.. ما اجلبوا به واستعانوا به
على حربكم، وضمه عسكرهم وحواه، فهو لكم، وما كان في
دورهم، فهو ميراث على فرائض اللّه»
((207)).
وقال مروان بن الحكم: «لما هزمنا على - (ع) - في البصرة رد
على الناس اموالهم»
((208)). وهكذا يمكننا المقارنة
بين القواعد التي ارساها على، وبين ما يؤخذ من الاسير او يسمح
له به. اما الجيش المقاتل وما يغنم منه، فقد راينا انه يحق لقوات
الاحتلال ان تستولي على المنقولات الخاصة بالدولة من اموال
نقدية وقيم بالاضافة الى مخازن الاسلحة والذخائروغيرها. اما
على(ع) فانه لم يسمح بالاستيلاء على الاموال الا ما له علاقة
مباشرة بالقتال، من خيل وسلاح وما شابه، ولم يطرح موقف
يقرر فيه بخصوص اموال دولة عدوة مسلمة، لان الامر لم يكن
متصورا في ذلك الزمان. وبعد، فهل نستطيع ان نقترح على المجتمع الدولي ان يحرم الاستيلاء على الاموال النقدية والقيم وما شابهها؟
السينما الدينية في ايران، رنگ خدا انموذجا ا. كمال السيد
مدخل
كانت السينما الايرانية قبل الثورة الاسلامية محاولة سطحية
لتقليد السينما الهندية والسينما الامريكية. وجاء انتصارالثورة
ليدخل المشروع السينمائي في ايران مرحلة جديدة مؤذنا
بمخاض عسير وولادة سينما جديدة... سينما تنتمي الى روح
شعب اكتشف هويته فعاد اليها، وراح يعبر عنها بلسانه ولغته
وافكاره وقيمه الاخلاقية.
ولم يستطع بعض من فناني العهد البائد ونجومه السينمائيين
تفهم عمق التغيير، وولادة قيم جديدة. فافل نجمهم لتشرق
في سماء السينما الايرانية نجوم تتالق بنور الفكر العميق
والثقافة الاصيلة.
ولم تمض فترة حتى كانت السينما الايرانية تلج ابواب هذا الفن
الرفيع، لتحصد افلامها جوائز عالمية.
ولقد نجحت سينما ما بعد الثورة من ايجاد حالة من التعاطف
والانسجام مع قضايا المجتمع الايراني وهمومه
الانسانية،وتفهم ما يجري داخل المجتمع الذي شهد وما يزال
حركة واسعة ومتسارعة الخط ى بعد انتصار الثورة، وستكون
السينماالايرانية مرآة عاكسة لمجمل التغيرات والمسارات
الاجتماعية والثقافية والفكرية.
سنتناول في هذه الدراسة الفلم الايراني (رنگ خدا)، ليكون
نموذجا للسينما الدينية في ايران.
اذا اردنا ان نكون دقيقين في ترجمة اسم الفلم فانه سيكون
(لون اللّه)، ولكن سوف يبدو ان ادق معنى وترجمة لاسم
الفلم هي (صبغة اللّه).
الفلم هو من سيناريو واخراج المخرج الايراني (مجيد مجيدي)،
وقد حصل الفلم على جائزة الاوسكار.
قبل البدء في الحديث عن هذا الفلم نود الاشارة الى ان المقالة
تتالف من ثلاث فقرات اساسية:
الاولى: تتمحور حول نفس الفلم من وصف عام له، وبيان اسم
مخرجه ومؤلف السيناريو، وشخصيات الفلم.
اما الفقرة الثانية: فترتبط بقصة الفلم، حيث ستعرض في اطار
قصة قصيرة، تجمع بين وصف للمشاهد ومحاولة التعبير
عن مشاعر شخصياته.
وستكون الفقرة الثالثة: مناقشة لافكاره ومضمونه الانساني
والاخلاقي والاجتماعي، وبكل ما يمكن ان يقدم تفسيرا
اواستكشافا لما وراء المشاهد والكلمات.
واليكم وصفا عاما للفلم:
مع بدء العطلة الصيفية يتوافد آباء الاطفال المكفوفين الى
المركز التعليمي الخاص بهم لاصطحابهم الى منازلهم،
ويبقى محمد ذلك الطفل الحالم ينتظر اباه الذي ياتي متاخرا
ويصطحبه الى المنزل حيث يعيش مع اختيه الصغيرتين
وجدته العجوز، اما امه فقد فقدها البيت الذي تعيش فيه الاسرة.
بيت قروي في احدى قرى الشمال الايراني حيث تهطل
الامطارعلى مدار ثلثي العام.
والد محمد يسعى للزواج مرة اخرى، ويرى في وجود ابنه
المكفوف عقبة. كان قد خطب ارملة شابة واهلها يلحون
في الاسراع في اجراء مراسم الزفاف.
بدا ابو محمد الاستعداد لاستقبال العروس، وراح يجري بعض
الترميمات في البيت وتنظيفه.
اما محمد فقد ذهب مع اختيه الى مدرسة القرية، وقد فوجئ
المعلم والتلاميذ عندما كان يقوم بتصحيح قراءة زميله.
ويستشيط والده غضبا. كان يحاول ابعاد ابنه عن القرية، لان في
ذهابه الى مدرسة القرية يعني بقاؤه.
لذا صمم على ارسال ابنه الى نجار هو الاخر مكفوف البصر في
قرية اخرى.
كانت الجدة خارج البيت، لقد ذهبت الى السوق لتبيع ما باضت
دجاجاتها، وعندما عرفت ما فعل ابنها بحفيدها المسكين شعرت
بالالم وغادرت البيت تحت المطر الشديد.
حاول ابنها اعادتها وراح يتوسل اليها، فعادت ولكنها سرعان ما
لازمت فراش المرض لتموت.
اسرة العروس شعرت بان ما حصل بداية مشؤومة فاعادت هدايا
ابومحمد الذي شعر بالاحباط وامتط ى صهوة حصانه منطلقا
نحو النجار ليعود بابنه. وفي طريق العودة وعلى جسر خشبي
قديم انكسر وسقط محمد هو والحصان لتجرفه امواج النهر.
تسمر الاب في مكانه لحظات قبل ان يرمي بنفسه في النهر
لينقذ فلذة كبده، ولكنه فقد وعيه عندما ارتطم
باحدى الصخور... وعندما فتح عينيه وجد نفسه على الشاطئ،
ثم لمح ابنه قريبا منه، اعتنق ابنه وظنه ميتا، ولكن دف الحياة
كان يتسرب الى جسد ابنه.
ان اسم الفلم كما ذكرنا استلهام من الاية الكريمة (138) من
سورة البقرة في قوله تعالى: (صبغة اللّه ومن اءحسن من
اللّهصبغة ونحن له عابدون) صدق اللّه العظيم.
يمتاز الفلم بقلة الحوار تاركا للطبيعة تعبر عن نفسها بصوت
المطر، ولمعان البروق، ودوى الرعود، ولنور الشمس
ونسائم الهواء ان تتحدث بوضوح تام وكانها تسبح اللّه.
واستطاع الفلم من خلال انتخابه الموفق لطفل مكفوف ان
ينفذ الى احساس المشاهد ووجدانه ويهزه هزا، ليوقظ
فيه مشاعر غفل عنها طويلا. ولذا لا عجب ان يحصل الفلم على
جائزة الاوسكار.
(رنگ خدا) او صبغة اللّه هو رابع تجربة سينمائية للمخرج
مجيد مجيدي، الذي بدا حياته الفنية ممثلا ثم يقف الان
في طليعة المخرجين الايرانيين الناجحين، ويعد بحق رائد
السينما الدينية في ايران.
بقي ان نعرف ان محسن رمضاني الطفل المكفوف البصر
والشخصية الاولى في الفلم، ليست له قبل هذا الفلم تجربة
في التمثيل بشكل عام، وشاء القدر ان يكون اول من ينقل
مشاهديه الى عالم اولئك الاطفال الذين حرموا من نعمة
البصر،وعوضهم اللّه الرحمن الرحيم بصيرة في القلب يدركون
بها ما حولهم من تفاصيل الوجود.
يبدو للوهلة الاولى ان عالم المكفوفين هو عالم ظلام ابدي..
ليل مستمر.. ليل ليس في سمائه قمر ولا نجوم.. ظلام
في ظلام.
ترى كيف ينظر محمد ذلك الطفل ذو الثماني سنوات الى ما
حوله ومن حوله؟
ولكن هذا العالم الداخلي على عكس ما نتصور مفعم بالنور.. نور
لا يشبه نور الشمس، ولا ضوء الضمر.. انه شي يسطع في داخل
النفس الانسانية ويجعلها اكثر صفاء وسكينة.
وهذه الاضواء التي تبهر عيوننا، وتخطف في بعض الاحيان
عقولنا، تحرمنا من رؤية اللّه نور السماوات والارض.
ان عالم محمد ذلك الطفل البري عالم مفعم بالطمانينة.. انه
يدرك اشياء كثيرة لا يدركها اقرانه، وحتى من هم اكبر منه
في السن والعمر.
ان علاقته بالطبيعة علاقة وثيقة، وقد وجدها سخية بالعطاء،
كانت تعلمه كل شي، وكانت تتحدث معه بلغة يفهمها جيدا.
كان محمد يكتشف اشياء وهو يلمس حبات القمح في الحقل،
والحصى في قعر النهر، وهو يصغي الى صوت نقار الخشب في
الغابة.
اجل، ان محمد يدرك قبل غيره، بل ويشعر بكل وجوده بان كل
شي يسبح للّه تعالى.
وقد يبدو الفلم وكان طفلا يبحث عن الحقيقة، ولكن هناك ما
يرمز الى بحث النفس الانسانية عن حقيقة الوجود، وكان الطفل
افضل من يمثل حركة النفس وبحثها عن الحقيقة.
واذا كان الطفل قد حرم نعمة البصر، فقد عوضه اللّه سبحانه
بصيرة نفاذة، فاذا به يدرك من اسرار الوجود ما يشعره بالسلام،
فيما كان ابوه يعاني من حيرة مدمرة.
وكانت الطبيعة هي محراب الانسان الذي يريد الحديث مع اللّه
ومناجاته. من اجل هذا كان محمد ينفر من المدينة
ومن ضوضائها، وكان يجد نفسه في احضان الطبيعة اكثر
طمانينة وسكينة.
وبعكس الرؤية الغربية التي تجعل من الانسان مظلوما ازاء
الطبيعة القاسية، فان الفلم يظهر الطبيعة اما رؤوما
للانسان،تحاول ارشاده والاخذ بيده نحو شاطئ الامان والنبع
الذي يرتوي منه الحنان.
هل تضمن الفلم دعوى لنا ان نغمض عيوننا قليلا عما يخطف
ابصارنا، ويطيح بعقولنا لنصغي وننصت الى صوت
الطبيعة وسيمفونية الوجود علنا نستطيع اكتشاف ما اكتشفه
محمد من اسرار الوجود؟
ولم تغفل القصة ان تسجل احتجاجا هادئا ضد بعض التقاليد
التي تنظر الى بعض الظواهر نظرة مشوهة، او تحاول
حذف بعض الناس الذين قدر لهم ان يصابوا بعاهة ما.
ينبغي تصحيح الرؤية واعادة تسمية الاشياء باسمائها كما تعلمها
ابونا آدم ثم نسيها، ثم راح يتذكرها في الارض بعد
واقعة الهبوط...
ستكون الارض مكانا لاستعادة تلك الذكريات الانسانية..
سيكون النور الحقيقي هو ما يسطع في داخل النفس
البشرية،ويضي لها الطريق.. وستكون اليد البيضاء هي اليد
الحانية، وكما اكتشفها الطفل المكفوف في يد جدته الحنون.
وعندما يكتشف الانسان هذه الحقائق حينئذ يعرف موقعه
ودوره في حركة الوجود نحو مبدا الوجود.
القصة
جلس محمد ينتظر قدوم والده.. لقد انتهى الموسم الدراسي،
وجاء الاباء والامهات لاصطحاب اولادهم الى المنازل،وحتى
هذه اللحظة لم يحضر الاب. هو في طهران واسرته في احدى
قرى الشمال..
اذناه ترهفان السمع الى كل صوت وهمهمه.. يصغي لزقزقة
العصافير في اعشاشها، وتناهى اليه مواء قطة..
محمد بسنواته الثماني يسعى لاقامة علاقة وثيقة مع الطبيعة
في اعماقه شوقا الى قريته..
نهض من مكانه.. انه لا يطيق الانتظار اكثر من هذا.. خطا نحو
مصدر الصوت.. في وسط حديقة المركز التعليمي يرهف اذنيه
الى ما حوله.
سمع خط ى تتجه نحوه.. عرف انها خط ى ابيه، لقد حضر..
ابتعدت عنه الخط ى ارهف سمعه جيدا سمع حوارا، كان
ابوه يتحدث مع مدير المركز.. ادرك ان اباه لا يود اصطحابه،
يريد ان يقنع المدير بابقائه وامضاء العطلة الصيفية هنا.
شعر بالحزن، وحنين الى والدته التي فقدها منذ امد طويل.
هبت نسمة طيبة فاحس بالنور يملا صدره، واستنشق نفسا
طويلا، واحس بيد والده تمسك كفه فابتسم.. سوف
يحتضن جدته ويقبل اختيه الصغيرتين.
في وسط الحقول الخضراء، وحيث نسائم الهواء شعر محمد انه
في احضان امه الرؤوم، وان كفا حانية تربت على كتفيه وتمسح
على راسه، فشعر بالدف والامل يملا صدره.. اخذ نفسا عميقا
وملا رئتيه بهواء نقي يختلف عما كان يتنفسه في تلك المدينة
الكبيرة المليئة بالضوضاء.
مد كفه الصغيرة يمسح فوق سنابل القمح الممتلئة.. كان
يتمتم بما تعلمه في مدرسته بطهران.. لكنه بدا وكانه يسبح..
كمالو انه يسبح. اندمجت تمتماته مع اصوات الطيور، ومع
نسائم الهواء وهي تهب فوق الحقل، ومع اصوات الحشرات
والهوام.
من يراه في وقفته وسط السنابل المتالقة تحت نور الشمس،
ومن يرى استغراقته الى حد الذهل، يحسبه شاعرا ماخوذا
بمايرى من الوان الطبيعة، قد سحره تمايل سنابل القمح،
وذهلته عن نفسه تغاريد الطيور، واسكرته نسائم الهواء.
او يحسبه فيلسوفا غارقا في تاملاته، قد حيرته حقائق هذا
الوجود الكبير، فهو يبحث عن سره ومكنونه وما انطوى
عليه من غايات.
لكن ما ان تقترب منه فانك ستجده واضحا تحت ضوء الشمس
طفلا يبحث عن موقعه في هذه الدنيا، يتساءل في اعماقه عن
الفرق بين كفي جدته الحنون ويد والده الغليظة.
وربما كان يتساءل في نفسه عن سر ما يفعله والده الذي يريده
بعيدا عن القرية؟ ولماذا يرفض اهل تلك المراة التي يريدوالده
الزواج منها وجوده هنا؟
ما فرقه عن اطفال القرية؟ انه لا ينسى تلك اللحظات التي
امضاها في مدرسة القرية، وكيف كان يصحح للتلاميذ
قراءتهم..كان يقرا افضل منهم، هكذا قال المعلم..
كانت اختاه سعيدتين جدا، وكانتا تفخران به. اما والده فقد
استشاط غضبا.. انه لا يريده ان يذهب الى مدرسة القرية..
لايريده ان يبقى في القرية ابدا.. ولعله يريد له الرحيل ليس من
القرية، بل من الدنيا.. وتذكر في هذه اللحظة والدته اين رحلت؟
واين هي الان؟ آه يا امي الطيبة.
مع اولى خيوط الفجر استيقظت القرية الغافية وسط الطبيعة
الخضراء على مقربة من الغابة.. واستيقظ محمد مع
زقزقة العصافير.. وتناهى الى اذنيه ترجيع رعد بعيد.. كان الجو
ينذر بهطول المطر.. والمطر في قرى الشمال الايراني امر
يومي،فعلى مدار اكثر من مئتي يوم تهطل السماء الملبدة
بالغيوم بالمطر.. بعضهم يشكر اللّه عدد قطرات المطر، وبعض
يتافف من كثرة المخاضات والاوحاول.. كما هو ابو محمد الذي
كان ينتظر جوا يساعد على اجراء ترميمات على البيت واعادة
طلائه لاستقبال العروس. اهلها يلحون في التعجيل بالزفاف،
يريدون لابنتهم الثيب ان تغادر بيتهم وتذهب.. المراة في هذه
القرية وفي كل القرى عندما تغادر اهلها الى بيت الزوجية تصبح
غريبة حتى لو ترملت او تطلقت، واذا ما عادت الى اهلها
فانهاتكون ضيفا ثقيلا للغاية.
لم يكن هذا الصباح عاديا، ولم يشعر محمد بالنور، ولذا لم
يتنفس مل صدره.. كان يشعر بان شيئا ما يضايقه، خاصة عندما
عرف ان جدته ذهبت باكرا ولن تعود بهذه السرعة.
شعر بقشعريرة برد تكتسح جسمه كله، واحس بالخطر.. ابوه
يتقدم نحوه وهو يقود حصانه العجوز.. شعر بان يد والده اكثر
غلظة من ذي قبل.
سال بلهجة فيها ذعر:
-الى اين يا ابي؟!
قال الاب بلهجة فيها شي من القسوة:
-سخذك الى نجار في القرية المجاورة.. هناك تتعلم بعض
الاشياء المفيدة.. لا يصح ان تبقى دون عمل.
انتفض الصبي وحاول ان يتمرد بكل ما اوتي من قوة، ولكن كف
ابيه اصبحت اكثر غلظة واكثر.. راح يتوسل ولكن دون جدوى.
استغاث بجدته، ولكن استغاثته ضاعت مع دوي رعود بعيدة.
استسلم لقدره، وظل يذرف الدموع، فامتزجت مع حبات مطر
خفيف كانت تتساقط على هون.
عندما عادت الجدة كان المطر ما يزال يتساقط على هون
كدموع اليتامى، لم تجد حفيدها. ادركت على الفور ان ابنها
قدفعل شيئا، سالته عن محمد.. حاول الابن ان يزيغ، ولكن لا
فائدة.. اخبرها.. شعرت بان قلبها الضعيف تلقى طعنة.
سكتت الجدة على مضض.. وتصور ابو محمد ان كل شي مر
بسلام.
المطر بدا يشتد، وصوت الرعود كان يجلجل في فضاء لا نهائي.
راحت الجدة تلملم اشياءها البسيطة لترحل..
انها تحتج بشدة على فعلة ابنها.. ابنها الذي يريد ان يبني
سعادته على شقاء الاخرين.
وحاول ابو محمد ان يثني والدته عن الرحيل، ولكن دون
جدوى.
|
|---|