كان صوته يتضاءل امام هزيم الرعود، ونظرات الجدة الثاقبة،
التي شعر انها تغوص في اعماقه وتعرف مدى ضلته.
صرخ ابو محمد وهو يفسح لها الطريق.. صرخ ثم اجهش بالبكاء..
واشتد هطول المطر..
راحت الجدة تنقل خطواتها الواهنة تحت المطر الذي راح يشتد
ويشتد، وسرت قشعريرة برد ورهبة في بدنها الخاوي.
كانت الجدة تفكر في مصير حفيدها، وفي ما يفعله ابنها بنفسه
وبطفله.. ما ذنب هذا المسكين.. لامت في نفسها تصرف
ابنهاواطلقت آهة من اجل حفيدها..
وصلت الى مخاضة موحلة فتوقفت.. رات ابنها الذي راح يتوسل
ويبكي من اجل ان تعود.
لم تستطع ان تعرف سر ما يفعله.. هل يحبها؟ هل يشفق عليها؟
هل يخشى كلام الناس وما يسيقولونه عنه اذا سمعوا بماحصل؟
لم يكن بد من العودة، فعادت مستسلمة لقدرها، وهتفت في
اعماقها وهي تنظر الى السماء المنهمرة.. لك اللّه يا بني!وخرج
صوتها مرتجفا، وزاد احساسها بالقشعريرة اكثر فاكثر.
جلسا للاستراحة بعد ساعات من العمل.. كان محمد صامتا
كعادته، راى النجار الشاب ان يخبره، فربما اثر ذلك فينفسه...
اخبره بانه مكفوف.. وراح يروي له ما عاناه في حياته.. شعر
محمد بانه قريب جدا من هذا الرجل.. انه اقرب اليهمن والده..
ولذا راح يروي جزءا من آلامه.. وبكى.. كانت دموعه تغسل عن
قلبه ما تكاثف فوقه من مشاعر الكراهيةوالنفور، وعاد كما كان
نقيا يستطيع ان يسمع تسبيح الكائنات.
في الغروب توقف المطر، كانت السماء قد سحت مطرا غضيرا..
شعر محمد بان الليل قد حل.. بدا يسمع اصوات حشراتوهوام
وسط سكينة تغمر الكون..
اتجه قلبه الطاهر نحو نقطة في الوجود.. كان يناجي.. يطلب
الرحمة والعون.. وشعر بشوق غامر في ان يرمي نفسه فياحضان
جدته الرؤوم.
احس بيد دافئة تمتد اليه من مكان ما تمسح على راسه
والسكينة تملا نفسه، فغفا، فيما كانت ملايين الكائنات تسبح
فيقلب الليل والظلام.
توفيت الجدة.. وارتفعت مناحة في ذلك البيت القروي، وما
لبث الخبر ان انتشر في القرية الصغيرة، كما هي الاخبار
فيالقرى..
كان ابو محمد غارقا في همومه وبدا وجهه جامدا خاليا من اي
تعبير، وما لبث ان جاء رجل من اقصى القرية يسعى..ليضع بين
يديه صرة.. «ان اهل المراة يعتذرون ويردون لك الهدايا».
عرف كاي قروي ان اسرة العروس تشاءمت، لقد توفيت امراته
منذ زمن وها هي امه تلحق بها في ايام العرس... انهاتتشاءم من
هذا الزواج.
هنا، اجهش ابو محمد بالبكاء. اكان يبكي على زوجته الاولى او
امة او ابنه المكفوف، ام على نفسه، وربما كان يبكي علىكل
ذلك.
كان ينظر الى نفسه الى اي مدى وصل من الوحدة والغربة،
وقفزت صورة ابنه لتحتل كل مساحة كبيرة من خياله..
شعربنبع من الحنان يتوقف في اعماقه، فنهض من فوره آخذا
طريقه الى تلك القرية في اطراف الغابة.
لم يكن محمد متحمسا للعودة، كان قد تعلم في هذه التجربة
اشياء كثيرة، علمه النجار اشياء عن الحياة، وتاثر بتجربته.لكنه
مع ذلك استسلم ليد ابيه كانما يستسلم لقدر ما..
امتطى ظهر الحصان، وراح ابوه يقودهما خلال اشجار الغابة..
اذنه تنصت الى اصوات هنا وهناك.. صوت خطى
الحصانوانفاسه، واصداء لخطوات ابيه وقد تراءت له واهنة
متعبة وحائرة، كانما ضل طريقه بين آلاف الاشجار، وتناهى
اليه صوتالنهر زخارا متدفقا وعنيفا كسيل غاضب.
على جسر خشبي كان الحصان ينقل خطاه، وكان محمد
مستغرقا لصوت النهر يتدفق بقوة ويزمجر عندما يرتطم
بصخورثابتة، لولا هذه الصخور لسار النهر هادئا، وحينئذ لن
يسمع صوته.. ولما اكتشفه.. شعر انه يذوب فيه.. يندمج معه،
ويتحدبحركته، ولكن الى اين؟!
كان الحصان قد قطع ثلثي المسافة من الجسر الخشبي
المتهرئ عندما زلت قدمه ليهوي داخل النهر الغاضب.. حدث
كلشي بسرعة، بحيث ظل ابو محمد متسمرا ينظر الى لجة
النهر تجرف ابنه نحو مصير غامض.. لماذا ظل يراقب كما لو
انهغير معنى بما حصل؟
هل كانت لحظات ذهول؟! هل شعر بان مشكلته قد حلت على
نحو ما؟! ان النهر ياخذ ابنه الى مكان بعيد.. ابعد مما كانيتصور.
لم يعد يتحمل اكثر من هذا؟ ان نبعا من العاطفة يتفجر في
اعماقه، ويحطم ما تراكم من الصخور القاسية..
انبجست الدموع من عينيه لتمتزج بالمطر.. لم يكن هناك
وقت، قذف الاب بنفسه في لجة النهر يبحث عن فلذة كبده
التيضاعت وسط الامواج.
كان النهر غاضبا جدا وقد بدا عنيفا ومدمرا، يعربد دون رحمة.
الاب والابن في خضم الامواج.. هل اراد النهر ان يضع نهاية
لحياة لا معنى لها لدى احدهما او كلاهما؟!
هل حاولت الامواج ان تعكس غضبا مخزونا في الطبيعة مما
يفعله الانسان بنفسه وبغيره؟!
كف النهر عن عربدته، وهدات الامواج الصاخبة عن اندفاعاتها
المجنونة بعد ان انساحت في واد فسيح...
كانت المياه هادئة في الشطن الممتدة، وظهر جسدان جسد
الاب وجسد نحيل للابن غير بعيد... صحا الاب ليلتفتويرى
ابنه، فعانقه وراح ينتحب ويبكي بمرارة، وينظر الى السماء.. الى
نقطة ما في تلك الاغوار السحيقة الممتدة الى ما لانهاية..
فجاة.. اضاءت نقطة مفعمة بالنور والدف تسللت من مكان ما
في ذلك الجسد الذي حطمته الامواج، لتعيد له الحياة..
واهتزت اصبع في كف الصبي تبشر بعودة الروح.. والحياة.. فيما كان النهر يمضي في طريقه الى البحر الكبير.
العلامة المحمودي، ستون عاما من التاليف والتحقيق
الشيخ ضياء المحمودي
تمهيد في هذه السنة (1427هـ)
((209)) وفي ذكرى مولد النبي
الاعظم ( وابنه الامام الصادق(ع) وعند وقت اذان الظهر
ارتحلالعالم الكبير محمد باقر المحمودي، الذي ما توقف قلمه
الشريف عن الكتابة في طول ايام حياته العلمية، خدمة
للاسلامالعظيم والقرآن المقدس والنبي الاكرم واهل بيته
الكرام عليهم افضل الصلاة والسلام.
بحيث استوعبت الكتابة والاستنساخ ثلثي حياته العلمية. حتى
كان للقلم اثره في تغيير بعض نسائج اصابعه وكفه.
مهر في العلوم المختلفة من الحديث والفقه والكلام والاصول
والتفسير والتاريخ واللغة العربية.
موطنه
ولد المحمودي ونشا وترعرع في جنوب مقاطعة / محافظة
فارس، وهي مقاطة رئيسة تغطي معظم المساحة
الجنوبيةلايران وتستوعب الساحل الشمالي للخليج الفارسي،
وينتسب الخليج الفارسي اليها، لا الى القومية الفارسية كما
يظنهالبعض خطاء، وينسب الى هذه المقاطعة والتي عاصمتها
شيراز الصحابي الجليل سلمان الفارسي، وهي من البلاد
المتقدمةفي العلم والفضل والايمان. فقد كان في القرون
الاسلامية الاولى معظم اهلها على مذهب اهل السنة، حيث
خرج منهاالمئات من نجوم علماء اهل السنة، نذكر منهم على
سبيل التمثيل: سيبويه امام القواعد في اللغة العربية، وابو علي
الفارسي،والبيضاوي صاحب التفسير، والفيروز آبادي،
والجزري، والكازروني، والدواني، والقاضي عضد الدين الايجي،
والنسائي اوالفسوي، والدارابي، وابو يوسف الشيرازي صاحب
اللمع في اصول الفقه، ومصلح الدين السعدي وهو الشاعر
الشهير للادبالفارسي، وغيرهم من كبار علماء اهل السنة.
مولده ولد سنة 1341هـ في قرية تسمى اعلى مرودشت في منطقة
جبلية، لا تبعد كثيرا عن شواطئ الخليج الفارسي. افتقدوالدته
ولم يتجاوز عمره سبع سنوات، وفقد اباه في سن الخامسة
عشرة من عمره عندما كان مهاجرا معه الى مدينة عبادانلاجل
العمل، وذلك اثر مرض عام شاع في المنطقة. ونقل العلامة
المحمودي عن بعض الناس ان مسبب المرض وانتشارهكان
البريطانيون الذين كانوا يشرفون على مصفى النفط في عبادان
آنذاك.
بداية نشاطه العلمي
تعلم الكتابة وقراءة القرآن في موطنه اعلى مرودشت، وكان
ذكيا مولعا بالعلم والتعلم. فكلما كان يحضر الى قريتهم
مبلغللمسائل الدينية كان يحاول مهما امكن الحضور في
مجلسه والاستفادة منه وعدم الانقطاع عنه، الى ان عشق
الدرسوالدراسة الدينية.
بدا بقراءة كتب المقدمات في النحو واللغة العربية في قريته
على الشيخ حسين رفيعي، وفي قرية فال القريبة منهم،
ثمدرس عند ابن عمه الشيخ احمد رستكار، وكان انسانا مؤمنا
مولعا بالمسائل الدينية والعلمية، ولكن معلوماته العلمية
كانتقليلة، وتقتصر على بعض الكتب الابتدائية في التحصيل،
حتى قال له يوما: كل ما اعرفه عرضته عليك ولا اعلم شيئا
اكثرمن ذلك، ويجب عليك الذهاب الى النجف لتحصيل العلم،
فببقائك هنا لا تحصل على شي، واذا هاجرت الى النجف
فسوفترتقي الى مكانة عالية.
كان في موطنه حريصا اكتساب العلم والمطالعة، وقد انطبع
لديه هذا الحرص من الذين كانوا، رغم قرويتهم، اصحاب
ثقافةتعليمية ودينية قوية وعريقة، ولهم معرفة جيدة بالاحكام
والمسائل الشرعية، حيث كانوا يهتمون بالكتابة، وقراءة
القرآن،
والادب الفارسي، ومطالعة الكتب الدينية، فكانوا
يتعاهدونها في الايام التي لم تكن عندهم اعمال زراعية،
فيجتمعون فيالبيوت او الاماكن التي كان يجتمع اهل القرية
فيها. وكان المتقدم فيهم علميا يقرا عليهم الكتاب الذي عنده
بصوت عالوهم حوله يستمعون اليه ويستفسرون، وهو يوضح
ويشرح لهم مطالب الكتاب. حتى بلغ من شدة ولعهم بالكتب
وتحصيلالمعرفة ان كانوا احيانا يجتمعون في الليالي المقمرة
يصغون الى من يقرا عليهم في ضوء القمر، وكان لهم اهتمام
كبيربالمساجد ومجالس عزاء الامام الحسين(ع).
وهكذا نشا وعاش العلامة المحمودي في بلدة غالبية اهلها
يعشقون العلم، وهم متقدمون في الاعتقاد الديني. ولذا،
لمادخل المحمودي النجف الاشرف وحوزتها العلمية كان
يمتلك معلومات جيدة، ووضوحا كثيرا في الثقافة الدينية التي
كانيفتقدها الكثير ممن نشا وترعرع في مراكز المدن العلمية.
الهجرة نحو مركز العلم
وبعد حوالي سنتين من دراسة المقدمات عزم على الهجرة الى
النجف الاشرف، ومع انتشار خبر قصده على الهجرة
خالفهاخوته واقرباؤه، وحاولوا من دون فائدة اقناعه بالعدول
عن ذلك، لبعد الطريق والمشاكل الاخرى التي قد تعترضه،
ولكنه لميتاثر بكلماتهم، فاستقرض مبلغا من المال من بعض
اقربائه، وقصد السفر وحيدا مشيا على الاقدام من دون دليل او
قافلة،ومن طرق غير معروفة تفتقد الامن والسلامة.
فكانت قصته قصة شاب يتيم فقير، ووحيد غريب، يجد ويجتهد
في ابان شبيبته لطموحاته وبلوغ آماله ورسم مستقبله،يطا
البوادي والجبال، ويعبر الانهار، تاركا وطنه واقرباءه وكله عزم
وتصميم للوصول الى النجف وعبر الطرق المجاورةلساحل
البحر، حيث لم تكن في تلك الايام((210)) وسائط النقل
متوفرة، والسفر كان يتم بواسطة الحيوانات، والتي لم
يكنباستطاعته اكتراؤها، فكان حتما عليه السير على قدميه.
قريته من الناحية الجغرافية كانت بمحاذاة منطقة العسلوية
الغنية بالغاز من جهة شمالها، والتي هي في وسط
الخليجالفارسي ومقابل ساحل دولة قطر. ولاجل وصوله الى
النجف كان يتوجب عليه الابحار الى بوشهر ومنها الى عبادان
والتيتقع في الجنوب الغربي من ايران بالقرب من الحدود
العراقية، ثم من هناك الى الفاو فالبصرة فكربلاء والنجف، ولكن
لعدمامتلاكه المال الكافي، وعدم معرفته بوسائل النقل
البحرية، فقد اضطر لاجتياز طرق القرى القريبة من الساحل،
فكان يمشيفي طول النهار بما يمتلك من قوة وسرعة، وعند
الغروب لما كان يصل الى منطقة سكنية يتوقف عندها
ويستاذن من احداهاليها لمبيت الليل عنده. وصادف ان كان
سفره ذلك في شتاء بارد وقارص، كما صادف ان كانت تلك
السنة كثيرة الامطار،والانهار التي كان عليه اجتيازها طافحة
بالمياه.
ففي الرسالة الصغيرة التي سماها: «رسالة السير الى
اللّه»
((211))، وهي باللغة العربية كتبها حول مبدا حياته
ودراستهوهجرته من بلاده الى النجف الاشرف، استعرض فيها
جوانب من تفاصيل رحلته التي دامت اسابيع، قطع خلالها
مئاتالكيلومترات حتى وصل الى بوشهر التي ابحر منها الى
عبادان، ومنها الى كربلاء، فدفع كل ما كان يملكه من مال
يومذاكوهو (90) تسعون تومانا ايرانيا، حتى لم يبق لديه شي
يوصله الى النجف الاشرف التي غامر مخاطرا بنفسه للوصول
اليها.
انقل ما كتبه في تلك الرسالة بالمعنى لا بالنص حول كيفية
وصوله الى كربلاء، يقول: بت فيها ليلة تشرفت فيها بزيارة
قبرالامام الحسين واخيه العباس (ع)، وطلبت من الدليل الذي
اوصلني الى كربلاء ان يوصلني الى النجف ازاء اخذ عبائتي،لعدم
امتلاكي المال او اي شي ذا قيمة. وهكذا فعل، فاعطاني مقابلها
اءجرة الذهاب الى النجف وحسب. وكنت حينها حافيالقدمين،
لان حذائي كان قد استهلك في الطريق قبل وصولي الى
العراق، فحذاني صاحب المنزل الذي نزلت عنده فيكربلاء ما
كان زائدا عنده..
ولما وصل الى النجف سال عن قريب له كان يدرس في حوزتها
هو السيد ابو الحسن الراغب، فارشدوه الى بيته. فلماالتقاه
واخبره بسبب قدومه، وانه لا يملك الان شيئا.. عارضه قريبه
طالبا منه العودة من حيث اتى، لان عليه اولا تهيئةمصاريف
السكنى والمعيشة لمدة ستة اشهر ثم القدوم الى النجف، كي
يستطيع وخلال هذه المدة من التسجيل في المدارسالتي
كانت يومذاك مكتضة بطلبة العلوم الدينية من مختلف البلدان
والاقطار. كان ذلك في زمن مرجعية السيد ابو
الحسنالاصفهاني.
اجابه الشاب الصغير ذا العزيمة الكبيرة الراسخة انه باق في
النجف، وغير عائد الى بلده، وانه سيكتفي بثلاثة ارغفة
منالخبر الخالي كل يوم، والذهاب مساءا الى مسجد الكوفة
للمبيت فيه، ثم العودة صباحا الى النجف للدرس.
ثم بعد مدة استقر في احدى المدارس، وكان يتالم كثيرا لشدة
فقره وفاقته، ولعدم توفر ابسط مستلزمات العيش لديه،
لكنهكان يصبر ويتحمل ذلك ويخفيه في نفسه ويتجرعه،
مقابل امنيته في اكتساب وطلب العلم.
طريقته في المطالعة واستخراج شواهد الاخبار
كان من اسلوب عمله في التحقيق في الاخبار ان يضع فهرسا
مناسبا لمطالب الكتاب الذي كان يطالعه، وفق ما كان
يراهمناسبا من عناوين، وحسب ما يحدده هو من اهمية لتلك
المطالب.
وكان يحاول مراجعة الكتاب المصدر بصورة كاملة، والاشارة
الى جميع شواهده في جميع مواضع الكتاب، ولم يكنيعتمد
كثيرا على فهارس كتب عصرنا هذا. اذ لم تكن هذه الفهارس
غالبا تعكس جميع محتويات الكتب بشكل جامع،بحيث يطمئن
الانسان عبر قراءتها بالوقوف على جميع الجزئيات والشواهد،
وهذا الاسلوب منه (هو اسلوب صاحب(عبقات الانوار في امامة
الائمة الاطهار) السيد حامد حسين اللكهنوي (المتوفى
1306هـ).
فقد نقل العلامة المحمودي عن نجل صاحب العبقات السيد
ناصر ان من عادة والده وسيرته العلمية وضع فهرس لمواد
كلكتاب كان يقرؤه على اول الكتاب والاشارة الى مواضعه من
الكتاب، بحيث لا يحتاج المراجع لذلك الكتاب الى قراءةجميع
مطالب الكتاب وتحمل عناء مطالعته. بل، من خلال مراجعة
مختصرة لفهرس مطالبه كان يطلع على جميع
شواهدهومواده، وهذا الامر كان مهما جدا في تلك الاعصار التي
كانت عمدة الكتب خطية او مطبوعة، ولم يكن متداولا
وضعفهرس جامع لها.
احياء وتحقيق نفائس آثار المتقدمين
وخلال المتابعات والابحاث التي قام بها العلامة المحمودي
لاستخراج كلمات الامام على(ع) من كتب علماء المسلمين،ولا
سيما اهل السنة، تعرف على كثير من المصادر والكتب التي
كانت مشحونة بفضائل اهل البيت(ع)، خصوصا فضائلالخمسة،
ولندرة هذه المصادر، وعدم التوجه اليها اصبحت مهجورة على
مر الزمان وحوادث الايام. بل، اضحت في عدادالمفقودات او في
حكمها.
ولذا، قام بتحمل عب هذا العمل شخصيا، بحيث فاق اهتمامه
باحيائها ونشرها على نشر تاليفاته الشخصية، وكان يقوليجب
الاستفادة من كتب وروايات الاخرين في فضائل تاريخ وحياة
آل البيت(ع) حتى تقع المطالب الاساسية مورد اتفاقالجميع،
ولا تنحصر مثل هذه الابحاث على مذهب وطائفة خاصة.
امله في كتابة جامع لحياة النبى(ص) واهل بيته(ع)
وكان يامل عبر نشر وتحقيق نفائس كتب المتقدمين حول اهل
البيت واحياء آثارهم، تهيئة الارضية لكتابة موسوعةعلمية
وتاريخية، وثائقية ومقارنة في حياة النبى(ص) وائمة اهل
البيت(ع)، لتكون مورد قبول المذاهب كافة، وحجة
علىالجميع، اذ لا يمكن لاحد حينئذ انكار مطالبها ولقد ارتاى
لها تسمية (مناهج المعصومين في ارشاد العالمين)، وكان
يقول:ان عمدة الوثائق التاريخية والمستندات العلمية للكتابة
في مثل هذا المشروع آخذة بالتناقص والاندثار..
وكان يقول: يجب ان تكون الكتابة في الاخبار والتاريخ مسندة
وموثقة. وعليه، فقد كان عمدة اهتماماته بالكتب
والاخبارالمعتبرة المسندة، ولا يعير كثر اهتمام للكتب التي
تنقل الاخبار المرسلة. وكان يقول: ان اساس ما نثبته عن اهل
البيت فيتليفنا هو عن طريق كتب المتقدمين والاخبار
المسندة، وبافتقاد هذه الاخبار والكتب ربما يوجب التشكيك
في ما ننسبهالى اهل البيت(ع).
هجرته الى لبنان
نظرا للعراقيل التي كانت تضعها الحكومة العراقية دون نشر
الكتب الاسلامية، هاجر العلامة المحمودي من العراق الىلبنان
وكان تركه للعراق حوالي عام 1393هـ، واستقر في لبنان، سوى
بعض الفترات التي كان يقضيها في ايران والكويت.
دامت اقامته في لبنان نحو ثماني عشرة سنة، شهد خلالها
الحروب الداخلية في لبنان. ثم ترك هذا البلد نحو عام(1411هـ)
عائدا الى بلاده، ليقضي فيها بقية حياته، حيث اقام نحو خمس
عشرة سنة من آخر عمره في ايران.
وخلال المدة التي قضاها في لبنان تعرف على جماعة من
العلماء والمؤمنين، وكان يشترك في بعض الاجتماعاتوندوات
الجماعات الاسلامية المختلفة في لبنان. ومن بعد عودته
واستقراره في ايران، لم يزل اللبنانيون يجتمعون بهويزورونه
في بيته، ومن جملة الذين زاروه العالم اللبناني الشيخ حسن
طرادة، الذي انشا الابيات التالية وكتبها على ظهراحد كتبه:
ان رمت تدرك غاية المقصود
هو عيلم ومحقق بلغ العلى
احيا الشريعة باحثا ومحققا
فاقصد لتلقى شيخنا المحمودي
بجهاده وبخلقه المحمود
لنوال رحمة ربنا المعبود
جوانب اخرى من شخصيته
لقد تحمل المحمودي خلال حياته الفقر، وشظف العيش،
ومشكلات الحياة وصعوباتها بصبر وجلد، واقتنع باقل القليل
منمظاهر الحياة ومستلزماتها، فتحمل حرمان النفس من
الراحة والرفاهية، وهذه من المميزات المهمة في شخصيته،
حيث لميجعل كله على احد، ولم يطلب شيئا من احد، رغم
مضاضة الفقر والحاجة جوانب حياته. حتى جاء في وصيته انه
صلىخمسا وعشرين سنة صلاة استيجارية من اجل تمشية
امور معاشه، وتلبية حاجاته الضرورية. وكان احيانا يتمثل
بالشعرالمنسوب الى الامام على(ع):
لنقل الصخر من قلل الجبال احب الى من منن الرجال
كان ( انسانا قنوعا صبورا، ومع الناس بشا وهشيشا، وفي حياته
بسيطا، بعيدا عن التكلف.. حسن المعاشرة.. يالف ويؤلفسريعا..
وكان حريصا على وقته ان ينقضي عنه من دون ثمرة وعمل
في مطالعة او تحقيق.
كما كان من عادته في كل يوم، وقبل الشروع بالعمل، ان يانس
بقراءة القرآن بصوت عال، حيث كان يقرا القرآن باسلوبعربي
لطيف وموزون خاص به، لم ير مثل اسلوبه في الحان القراءات
المعروفة، من حيث الترجيعات الجميلة.
كان عالي الهمة في اعماله العلمية، لن يثنه ضخامة حجم
العمل ولا صعوبته من مواصلته، فكل كتاب جديد من
آثارالمتقدمين غير المطبوعة لما كان يطلع عليه، وكان يرى
اهميته وضرورة طبعه، كان يقول: ساقوم بتحقيقه.
لم يكن يمل من العمل العلمي، ولا يشعر بالتعب فيه، وكان
بعض ذويه يعرض عليه احيانا - حرصا على صحته وسلامته- ترك
العمل قليلا، والقيام بزيارة الاقرباء او الاصدقاء، لنيل قسط من
الراحة، فكان يقول لهم: اتركوني اني اتنشط اثناءالعمل، واليوم
الذي لا اعمل فيه اكون مريضا. وكان يكرر مقولة: اتركوني حتى
اتمم اعمالي وتحقيقاتي.
لقد كان لبعض مطالعاته وتتبعاته آثار سيئة على صحته.
يتحدث هو عن ذلك فيقول: من كثرة مطالعة البحار
((212))
اصيبظهري. ومن كثرة مطالعة مخطوطة تاريخ دمشق لابن
عساكر اصيبت عيني، حيث كانت مخطوطته تبلغ ستين
مجلدامصورا.
وصاياه بتهذيب النفس وتلبية مقتضيات العصر
كان الشيخ المحمودي يعتقد ان من واجبات الطلاب الاهتمام
بالجانب العلمي، وذلك بداعي العمل بالدين والاخلاص لابدواع
دنيوية او لاكتساب السيادة والشهرة، ويجب عليهم ايضا
الوصول او الاطلاع على مختلف العلوم والمعارف،
وليسالاقتصار على الفقه والاصول فحسب، فهما علمان
يفيدان في كيفية الاستدلال على الفروع.
يقول (: الذي يهم المسلمين في عصرنا الحاضر هي المسائل
الاعتقادية، والاهتمام بالقرآن، واحاديث اهل البيت(ع)،فبهذه
الامور يمكن الحفاظ على المجتمع الاسلامي ومعتقداته واقناع
الاخرين.
ويضيف: وليس اعجب من ان نرى كثيرا من اهل العلم لا
يهتمون باصول المعارف والاخلاقيات والتاريخ الاسلامي
فيعصرنا الحاضر، ولا يقومون بتلبية متطلبات العصر
ومقتضياته من اكتساب المعارف والاخلاق وتربية النفس
وتهذيبها، فانالمسائل الاخلاقية والتربوية لها الاثر الكبير في
اصلاح الناس وهدايتهم، ويجب علينا الاهتمام بسيرة
النبى(ص)واهلبيته(ع)، والبحث حولها، فهي من متطلبات
عصرنا.
كان ( يؤكد على هذا الجانب كثيرا، حيث قال مرة: تحدثت الى
العلامة الاميني حول هذا الموضوع، وكان هو ايضا شديدالتالم
من بعض علماء الحوزة العلمية، حيث لم يولوا اهتماما عمليا
لازما باخبار وعلوم اهل البيت(ع).
وكان العلامة المحمودي يقول: ان مجالات العمل العلمي في
العلوم الدينية كثيرة، ولا زالت هناك نواقص وثغرات
كثيرةموجودة يجب سدها، وقال: كنت في ابتداء امري من
دراسة العلوم الدينية على اعتقاد بان جميع التحقيقات والكتب
التيينبغي ان تكتب في العلوم الاسلامية متحققة ومتوفرة في
مكتباتنا، وان جميع الكتب الضرورية مكتوبة، ويجب علينا
نحنالطلاب القراءة والمطالعة فقط، وما كنت اتصور ابدا ان
هناك فرصا كثيرة ومجالات متعددة ونواقص مختلفة ما
زالتموجودة لم تملا بعد.
اهتماماته الدراسية
كانت اهتماماته بالدراسة شديدة جدا، حيث كان يعشق الدرس
والدراسة ويحبهما حبا جما.
وكان متعطشا الى العلم، ولاجل اشتراط اهل زوجته عليه
بالاستقرار عندهم في كربلاء، انتقل من النجف واقام في
كربلاء،وكان الانتهاء من دراسته للسطوح في حدود سنة
(1372هـ)، حيث حضر درس الكفاية في كربلاء على الشيخ
يوسفالخراساني، وكذلك اكمل عنده بعض الاجزاء من الرسائل
والمكاسب التي لم يستطع من اكمالها في دراسته في النجف،
اوالتي لم تكن ضمن المناهج الدراسية.
ابتداء التاليف والتحقيق
بدا العلامة المحمودي عمله في التاليف والتحقيق منذ الايام
الاولى، التي كان يحضر فيها دروس السطوح في
النجفالاشرف، اذ شرع بجمع اخبار وروايات مقتل الامام
الحسين(ع)، ثم اتجه الى جمع احاديث وخطب وكلمات
الاماماميرالمؤمنين على(ع)، وكان ذلك في السنين الاولى من
حضوره ابحاث الخارج في مدينة كربلاء المقدسة، بعد انتقاله
اليهااثر زواجه.
لم يقطع صلته بالنجف الاشرف حاضرة العلم والعلماء
والمكتبات الفخمة الغنية بالمصادر، فكان كثير التردد
عليهالاحتياجه للمصادر الاساسية لابحاثه ومطالعاته
التحقيقية، والتي لم تكن متوفرة الا في مكتباتها، حيث كان
يبقى فيها عدةايام يتجول في مكتباتها بحثا عن ضالته، وكان
في الاثناء يغتنم الفرص بحضور دروس ابحاث الخارج ثم يعود
الى كربلاءحيث سكناه.
اما تحقيقاته لنفائس آثار المتقدمين فابتداها في سنى العشرة
الثانية من حضوره ابحاث الخارج، واول اثر حققه هو
كتابشواهد التنزيل في الايات النازلة في اهل البيت(ع)، حيث
حصل على نسخته الكرمانية سنة (1390هـ) في النجف،
وطبعهسنة (1393هـ) في بيروت، بعدها قام بطبع ترجمة الامام
على(ع) التي استلها من كتاب انساب الاشراف للبلاذري
وذلكسنة (1394هـ) في بيروت ايضا.
كتاب مقتل الامام الحسين(ع)
يعد هذا الكتاب باكورة اعمال العلامة المحمودي، حيث ابتدا
بكتابة هذا الكتاب والالتفات الى موضوعه في السنواتالاولى
من حضوره في النجف وقبل المباشرة بتاليف كتابه الموسوعي
في كلمات الامام على(ع)، والذي اسماه ب- (نهجالسعادة).
ونظرا للخلفية الدينية التي يتمتع بها، والمعلومات الوافرة التي
كان يمتلكها نتيجة مطالعاته التاريخية، ووقوفه علىمتابعات
العلماء وتحقيقاتهم حولها، والتي جعلت منه شخصية صاحبة
فكر وراي مستقل، وكذا عند حضوره في النجف قبلاكثر من
ستين عاما، وحضوره ومشاركته في المحافل الدينية، ومجالس
عزاء الامام الحسين(ع)، كان يستغرب من بعضالمطالب
الضعيفة التي كان ينقلها بعض خطباء المنبر، ونقلهم بعض
الاعداد الكثيرة والمبالغ فيها من قتل الاعداء في واقعةكربلاء،
فهذا هو الذي احتفزه على المراجعة والتحقيق والفحص عن
المطالب المسندة والصحيحة والمعتبرة، فيقول في
هذاالصدد:
سجلت كل ما رايته في هذا المجال مفيدا وجيدا مع الفحص
عن اعتباره واسناده. واستمر العمل فيه حوالي اربعين
سنةحتى اتممته واخرجت الكتاب الى االتداول
((213)).
والحاصل انه لما راى عدم وجود كتاب جامع ومناسب في
مقتل الامام الحسين(ع) عند المتاخرين، صمم على
القيامبكتابته. حتى انه قيل له قبل اقل من سنتين من ارتحاله:
ان بعض المطالب الضعيفة التي لا دليل عليها - والتي تذكر
فيالمجالس الحسينية لتحريك العواطف - منقولة من كتاب
اللهوف لابن طاووس.
فاجاب: ان مجي هذه المطالب في كتاب ابن طاووس لا يكفي
لقبولها وصحتها، وكان على ابن طاووس الذي اتى بها انيبين
في كتابه من اى مصدر وباى سند ودليل اخذها، ويحتمل ان
كتابته لهذا الكتاب كان في اوائل عمله العلمي وفي ايامشبابه،
حيث لم يتضلع بعد في فنون الاخبار والحديث.
كتاب نهج السعادة
واما تاليفه لموسوعة جامعة لكلمات الامام على(ع)، والتي
سماها ب-(نهج السعادة)، فقد كان عملا شاقا وعظيما،
فبعدخمسة وخمسين عاما من ابتداء التاليف، ومزيد من
المراجعة والتدقيق والتمحيص والاستقصاء، دفع احد عشر
مجلدا منمجلداتها الى الطبع، اشرف على طباعتها
وتصحيحها وتنقيحها، وبقي لديه مجلد واحد تحت الطبع،
وكان ما يزال مشغولابتحضير مجلدين آخرين حسب ما رسمه
من الابواب، وحينها ادركه الاجل واخترمته المنية دون اكمال
برنامجه.
ان تاليف نهج السعادة بهذا الحجم من كلمات الامام على(ع)
بعد الف عام من تاليف نهج البلاغة، كان امرا شاقا، بل
شبهالمستحيل، خصوصا وان ما روي عن الامام كان مختلفا
من حيث الزيادة والنقيصة او التفاوت في بعض الالفاظ او
تقطيعالكلمات الذي كان بفعل الرواة، او تغاير الفاظ الرواة، او
من حيث معرفة ما نسبه اعداء اهل البيت اليه من كلمات
كاذبةودسوها في الكتب خدمة لمصالحهم السياسية، وغيرها
من المشكلات التي يواجهها الباحث.
مؤلفاته المطبوعة
1 - مقتل الامام الحسين(ع) او عبرات المصطفين (مجلدان).
2 - نهج السعادة الجامع لكلام الامام على(ع) (12 مجلدا).
3 - زفرات الثقلين في متم الحسين (مجلدان).
4 - كشف الرمس عن حديث رد الشمس.
5 - منية الطالب في مستدرك ديوان سيد الاباطح ابي طالب.
تحقيقاته المطبوعة
القرآن والتفسير:
1 - شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي (قرن 5)، في
الايات النازلة في اهل البيت(ع) (في 3 مجلدات).
2 - خصائص الوحي المبين لابن بطريق (ت600هـ).
3 - تفسير آية المودة لاحمد بن محمد الخفاجي (ت 1069هـ).
4 - النور المشتعل في ما نزل في على من القرآن لابي نعيم
الاصبهاني (334 - 430هـ).
الاخبار والتاريخ:
5 - اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب لمحمد بن محمد
الجزري الشافعي (751 - 833هـ).
6 - انساب الاشراف للبلاذري (قرن 3)، في ترجمة الامام على
والحسن والحسين ( (مجلدان).
7 - بحار الانوار للمجلسي (المجلدات 32 و33 و34).
8 - ترجمة الامام على بن ابي طالب(ع) من تاريخ دمشق لابن
عساكر (499 - 571هـ) (في 3 مجلدات).
9 - ترجمة الامام الحسن(ع) من تاريخ دمشق لابن عساكر.
10 - ترجمة الامام الحسين ( من تاريخ دمشق لابن عساكر.
11 - ترجمة الامام زين العابدين والامام الباقر من تاريخ مدينة
دمشق لابن عساكر.
12 - جواهر المطالب في مناقب الامام على بن ابي طالب(ع)
للباعوني (ت871 هـ) (مجلدان).
13 - خصائص اميرالمؤمنين على بن ابي طالب للنسائي (ت
303هـ).
14 - ديوان شيخ الاباطح ابي طالب رواية ابي هفان المهزمي
(ت257هـ).
15 - الرد على المتعصب العنيد لابن الجوزي (ت597هـ).
16 - مناقب الامام اميرالمؤمنين على بن ابي طالب من الرياض
النضرة لمحب الدين الطبري (ت 694هـ).
17 - الروض النزيه في الاحاديث التي رواها ابو طالب عن ابن
اخيه لابن طولون الدمشقي (ت953هـ).
18 - زين الفتى في شرح سورة هل اتى لاحمد بن محمد
العاصمي (قرن 4) (مجلدان).
19 - فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين
للحموئي (644 - 722هـ) (مجلدان).
20 - فضائل شهر رجب للحسكاني (قرن 5).
21 - كتاب الاربعين عن الاربعين في فضائل على اميرالمؤمنين
لعبد الرحمن الخزاعي (قرن 5).
22 - محاسن الازهار في مناقب امام الابرار لاحمد بن محلي (ت
652هـ).
23 - المعيار والموازنة لمحمد بن عبداللّه الاسكافي (ت 240هـ).
24 - مقتل الامام اميرالمؤمنين لابن ابي الدنيا (208
- 281هـ).
25 - مناقب الامام على بن ابي طالب لمحمد بن سليمان
الكوفي (قرن 3 و4) (مجلدان).
26 - نزهة الابصار ومحاسن الاثار لعلي بن مهدي المامطيري
الطبري (قرن 4).
آثاره وتحقيقاته المخطوطة
كان العلامة المحمودي يبحث ويفتش في آثار السلف للحصول
على الشواهد والمستندات في فضائل اهل البيت(ع)،وفضل
اتباعهم، فيجعلها تحت تنظيم خاص كي يقدمها للمجتمع
العلمي. فكثير من هذه الروايات والشواهد استفاد منها
فيتاليفاته وتحقيقاته، وبعضها بقيت مدونة لم تر النور. قسم
منها منظوية تحت عناوين مبوبة، وقسم آخر لم تزل منثورة
فيطور الجمع، اذ لم يمهله الاجل لتبويبها، فبقيت على حالها.
وهي لو جمعت ونظمت ربما تصل الى عشرة مجلدات.
فقد قدم ( لاول مرة مع آثاره التاليفية والتحقيقية اكثر من
ستة آلاف نص جديد او رواية جديدة لم تنشر من قبل، او
لميستشهد احد بها من ذي قبل، وربما لم نجد في طول
التاريخ الاسلامي من قام بهذا الحجم من الاعمال حول
الامامعلى(ع).
اما آثاره التي اخذت شكلها الخاص، والتي تم تنظيمها بصورة
اجمالية، سواء اكمل عمله فيها وتحتاج الى لمسات نهائية،او
التي ما تزال تحتاج الى تنظيم وتاليف وتحقيق، فهي:
1 - مجلدان من نهج السعادة.
2 - اشراقات اللاهوت في شرح انوار الملكوت. وهو في علم
الكلام.
3 - اشعة السهيل في شرح وصية كميل.
4 - اسانيد نهج البلاغة.
5 - رسالة السير الى اللّه.
6 - بشارة المصطفى.
7 - جواهر العقدين.
8 - معارج نهج البلاغة.
9 - السهم الثاقب في رد ما لفقه الناصب.
اساتذته
واما عمدة حضوره في بحث الخارج فكانت في السنوات العشر
الاولى من دراسته للخارج في النجف، حيث كان يقضيفي كل
اسبوع اربعة ايام فيها ويحضر على اساتذة متعددين، ففي الفقه
حضر على السيد عبدالهادي الشيرازي (1305 -1383هـ)، وربما
كان حضوره نحو سنتين. وعلى السيد حسين الحمامي (1298 -
1379هـ)، مدة سنتين في بحثالصلاة. وعلى السيد محمود
الشاهرودي (1305 - 1394هـ)، مدة عشر سنوات، خمس منها
لبحث الصلاة وخمس لبحثالنكاح. وعلى الشيخ حسين الحلي
(1309 - 1394هـ)، ثلاث سنوات. وعلى السيد محسن الحكيم
(1306 -1390هـ). وعلى الميرزا حسن اليزدي (ت1379هـ)،
والميرزا باقر الزنجاني (1312 - 1394هـ).
وفي الاصول حضر على الميرزا باقر الزنجاني، والميرزا حسن
اليزدي، والشيخ حسين الحلي، حيث حضر على الاخيرمدة
سنة.
وما بين الاعوام (1375هـ و1378هـ) تقريبا انتقل من كربلاء الى
النجف مدة قد تصل الى سنتين، بعد ان توفيت امزوجته، ولكن
لعدم امتلاكه مسكنا في النجف، في حين كان يملك منزلا في
كربلا، فقد صعب عليه دفع ايجار المنزل، فعادالى كربلاء
مضطرا.
اما في السنوات العشر الثانية من دراسته لبحث الخارج، التي
تواصلت الى نحو سنة 1391هـ، فكان عمدة حضوره فيكربلاء
على الشيخ يوسف الخراساني (1312 - بعد 1403هـ) دورتين من
بحث خارج كتاب الكفاية، وكان معجباباخلاقه وبساطته
وشخصيته وسماحته وعنايته بتعليم الطلاب. وذكر انه في ايام
الصيف قرا عليه كتاب الطهارة للشيخالانصاري على اصل
الكتاب، وكذلك كتاب الصلاة والطهارة والرهن والخمس
والزكاة للفقيه الشيخ رضا الهمداني.
وكذلك قرا على الخراساني ملحقات مكاسب الشيخ الانصاري
كدراسة شخصية له، وحضر عليه ايضا وعلى الميرزامهدي
الشيرازي (1304 - 1380هـ) في السنوات العشر الاولى من
دراسته لابحاث الخارج في ايام الاسبوع التي لم يكنيذهب
فيها الى النجف، وكان حضوره على الشيرازي في بحث الفقه.
تلامذته
كانت رغبة الشيخ المحمودي(رحمه اللّه) متجهة الى التحقيق
والتاليف اكثر منها الى تدريس الفقه والاصول، وذلك انه
كانيرى ان الامة الاسلامية هي اليوم احوج الى احياء تراث آل
البيت(ع)، وان الحوزة العلمية فيها من الاساتذة
المتخصصينالاكفاء ما فيه الكفاية.. لكن التراث الاسلامي
وتراث آل محمد عليه وعليهم صلوات اللّه، على الخصوص،
بحاجة الىمتخصصين ينهضون به لاحيائه، واستثارة دفائنه،
واستخراج كنوزه.
وعليه، صرف (رحمهاللّه) همته في تحقيق التراث، ومع ذلك
فقد عقد دروسا في منزله لبعض مريديه واقرانه يوم كان
فيكربلاء. كما كان له فيها درس عام في الفقه من كتاب
الطهارة لم يدم طويلا، حيث تعطل بعد فترة وجيزة لظروف
سياسيةعلى ما يبدو.
من ابرز تلامذته يمكن تسمية السيد علي اكبر اليزدي، والشيخ
وفائي، والشيخ مهدي شريعت زاده.
اهمية المنجزات العلمية للعلامة المحمودي قال
المرجع الديني آية اللّه الشيخ الصافي الگلضايگاني في حديث له لدى استقباله الهيئة
التي اقامت حفل تكريم الشيخالمحمودي في سنة 1424هـ :
يجب تعريف الانجازات العلمية للشيخ المحمودي للمجتمع،
حيث تحمل العناء الكثير في سبيل احياء ثقافة اهلالبيت(ع).
فهو من الشخصيات العلمية النادرة، ويجب البحث عن كل
واحد من آثاره وتعريفها للمجتمع، ان اهل التحقيق
والتاليفيعلمون ان كتابة مثل كتبه كم تحتاج من جهود
ومتابعات، وكم تعترضها من مشاكل. فان مستدركه لنهج
البلاغة - مثلا -وتنفيذه له بهذا الاسلوب من العمل الدؤوب امر
مفيد جدا، ويجب ان يروج لمثل هذه الاعمال الخلاقة في
الحوزة العلمية،ويجب علينا ان نحصل على شخصيات اخرى
في الحوزة مثل شخصية الشيخ المحمودي، ونهي لطلاب
العلم فرصومستلزمات القيام والبحث في مثل التحقيقات
والابحاث التي قام بها، فان لم نقم نحن بهذه التحقيقات في
عصرنا، ولم تكنلنا معرفة بها، فسوف لا نعرف من علوم
ومعارف اهل البيت شيئا.
وعليه، يجب تقدير وتعظيم الشيخ المحمودي وامثاله في
حوزتنا العلمية. ان هذا الشيخ ستعرفه الاجيال القادمة
وسينتشرصيته في المستقبل، فاذا لم تعرفوه في الحال
الحاضر، فسيحرم الباحثون والمحققون وطلبة العلوم الدينية
في المستقبل منمناهجه وانجازاته العلمية، ومن الانتفاع من
آثاره، وهذه خسارة كبيرة.
الخاتمة
اقيم له سنة (1426هـ) في اليوم الثاني من صفر حفل تكريمي
على قاعة دار الشفاء التابعة للمدرسة الفيضية بقم
المقدسة،تقديرا لما قدمه لتراث اهل البيت(ع)، وللامة
الاسلامية من العطاء المعرفي والثقافي خلال اكثر من نصف
قرن، وطبع فيالمناسبة كتاب حول حياته وآثاره وافكاره بقلم
الشيخ جواد المحمودي باللغة الفارسية بعنوان «عشق وايثار». عاش سعيدا ومات (رحمهاللّه) سعيدا، ودفن في جوار السيدة المعصومة فاطمة بنت الامام موسى الكاظم(ع) في الحجرةرقم 23 بمدينة قم المقدسة. حشره اللّه وجميع العاملين مع محمد وآله الاطهار.
التفسير القصدي ومقولة الاعتباط، عرض ونقد السيد علي عباس الموسوي تمهيد
فتح تطور الابحاث اللغوية لدى الغربيين في ما عرف بعلم
الالسنيات الباب امام السؤال عن مدى تاثير هذا التطور - لاسيما
بعد ان كان الحديث فيها عن اللغة بوصفها لغة مهما كانت لا
عن لغة محددة - على الدراسات الاسلامية، او فقل علىهذا
التراث الاسلامي الهائل، لا سيما وان جزءا مهما منه ابتنى على
النص، فارتبط باللغة وقواعدها.
ومن ناحية اخرى شكل القرآن الكريم وتفسيره وتاويله المصدر
الاول من مصادر المعرفة. ويربط الباحثون الاهتمامباللغة
العربية من قبل المسلمين بالقرآن من جهة ان نزول القرآن
بلغة العرب ولد هذا الاهتمام، كما ساهم في تطور هذهاللغة
وابحاثها. اضف الى ذلك ارتباط الشريعة بالسنة القولية
للنبى(ص) والمعصومين(ع) عند الامامية وتطور البحث
اللغويعند الاتجاه الاصولي. ومن هذه الدراسات ما نشر حديثا
عن المنحى القصدي في التفسير، وهو ما سنقدمه هنا في
دراسةمختصرة.
مبادئ التفسير القصدي
التفسير القصدي - كما راينا ان نجعله عنوانا لهذه المقالة - هو ما
يسميه صاحب هذه النظرية التفسيرية الباحث العراقيعالم
سبيط النيلي بالمنهج اللفظي، ويعتبره منهجا جديدا في
تفسير القرآن الكريم يعتمد على الغاء الترادف في اللغة
ومايتبعه من اعتباط، وينظر الى القرآن بوصفه نظاما لغويا
محكما مستقلا بذاته لا يخضع لقواعد الاعتباط اللغوي
.
((214))
ونجد هنا من الضروري ان نوضح مفردتى «الاعتباطية»
و«القصدية»:
فالاعتباطية هي عبارة عن جزافية الدلالة واتفاقية الارتباط
بين الاسماء ومسمياتها. وقد نظر لهذه النظرية كبار اهل
اللغةفي الشرق والغرب، كعبد القاهر الجرجاني و دي سوسير.
واما القصدية، فهي تعني الايمان بوجود نوع من العلاقة الواقعية
بين الدال والمدلول.
يخوض هذا المنهج بداية معركة اثبات للمنهج اكثر مما يخوض
في عملية تفسير كاملة، ومن هنا ترتكز مقدماته جميعاعلى
توضيح وبيان مقدمات المنهج.
يحدد هذا المنهج مبادئه الاولية، وحيث تكون بعض المبادئ
مشتركة، يسعى اصحاب هذا المنهج لاعطائها بعدا يمايزهاعن
سائر المناهج التفسيرية، وهذه المبادئ هي:
ا - مبدا عدم الاختلاف في القرآن. ولما كان هذا من المبادئ
المشتركة، فان المنهج يعتبر ان هذا المبدا هو اوسع مما
هولدى المفسرين، معتبرا ان التناقض الذي وقع فيه
المفسرون هو نوع من الاختلاف الذي حسبوه هينا، وهو عند
اللّه عظيم.
ب - مبدا قصور المتلقي واثبات ذلك، لان المتكلم اذا تكلم عن
شي ما فقد تكلم ضمنا عن نفسه ايضا، ولما كانت معرفةاللّه لا
نهائية، فتبقى معرفة كلامه لا نهائية ايضا.
ج - مبدا التغاير عن كلام المخلوقين. وحيث كان هذا من
المبادئ المشتركة، فان المنهج يرى نفسه اول من يطبق
هذاالمبدا عمليا، ويعتبر ان مظهر ذلك التغاير يتمثل في ثلاثية
هي: المعنى الحركي، ومعرفته تحصل عبر ملاحظة
الاقترانالمتعدد للمفردة اللغوية، وان القرآن له شاهد من
نفسه ولا شاهد له من غيره، والاعتراف بالعجز عن معرفة
المعنى الحركيمع الاقرار بامكان مقاربته.
د - مبدا قصور المتلقي.
هـ - مبدا خضوع المتلقي للنظام القرآني.
و - مبدا التبيين الذاتي.
ز - مبدا العلو والشمول والحاكمية والامتناع.
يسعى المنهج لعرض مجموعة من المصطلحات المتبناة لديه،
ولكننا لن ندخل في تفاصيل عرض هذه المصطلحات،
لانعرضنا لقواعد هذا المنهج سوف يوضح اساس المنهج
اللفظي. واتصور ان هذه القواعد هي اساس النظرية، وان
النظريةترتبط في نفيها وثبوتها على هذه القواعد.
القاعدة الاولى: نفي الترادف
لا يجوز تفسير او شرح مفردة او لفظ بلفظ آخر بحجة التقارب
بينهما في المعنى. وهنا تتسع دائرة هذه القاعدة تبعاللمصطلح
المستخدم للفظ لدى هذا المنهج، فاللفظ هو كل صورة من
صور المادة اللغوية. فلفظ (الكافر) مثلا في قولهتعالى: (ويقول
الكافر يا ليتني كنت ترابا) (النبا: 40) مختلف عن لفظ (الكفار)،
مع انهما من مادة واحدة، ولا يرى المنهج انالكافر في الاية
اسم جنس يعني كل واحد من الكفار، لتكون النتيجة ان
اللفظين متساويان في المعنى.
والدليل الذي تتم صياغته لاثبات ذلك مركب من امور:
1 - ان النظام المحكم في القرآن يقتضي ان يكون لكل لفظ
دلالته المختلفة.
2 - ان الايمان بالترادف ينافي فكرة الوضع.
3 - ان الالتزام بوجود معان للحروف يمنع من الترادف ودلالة
الالفاظ المتعددة على معاني واحدة. وعلى هذا الاساسيضيق
هؤلاء نطاق اللغة العربية للالتزام بانه لا يمكن ان يؤدي المعنى
المحدد المقصود للقائل الا لفظا واحدا او ترتيباواحدا.
ولاجل اثبات هذه القاعدة عمليا يتم الاعتماد على بيان بعض
الامثلة، ومن هذه الامثلة ملاحظة مسالة الترتيب بينالالفاظ.
ومن هنا يتم انتقاد المفسرين، فتغير الترتيب في القرآن
للحدث الواحد لم يلق اي اهتمام من قبل اللغويين
والمفسرين،
وكان - ولا زال - يعد عندهم تكرارا لنفس الحدث، بل
قطعوا شوطا بعيدا في اعطاء المبررات لهذا التكرار
المزعوموالتاكيد على انه من الاساليب التي جرت عليها (عادة
العرب) حسب تعبيرهم.
ان هذا الامر يدفع اصحاب التفسير القصدي الى اعتبار ان تكرر
الاية مع الاختلاف في الترتيب دليل على تكرر الحدثوعدم
امكان حمل المتكرر القرآني على انه حدث واحد. ومثال ذلك
قوله تعالى: (واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منهاحيث شئتم
رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم
وسنزيد المحسنين) (البقرة: 58)، مع قوله تعالى:(واذ قيل لهم
اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا
الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيدالمحسنين) (الاعراف:
161)، اذ لا يمكن حمل الايتين على حدث واحد في التفسير
القصدي، بل الحدث نفسه كان مكررافي واقعه التاريخي
.
((215))
ويتفرع تبعا لهذه القاعدة:
اولا: انه لا يجوز تبديل الحرف بتقدير غيره بحجة تفسيره او
بقصد شرح المعنى التام للتركيب
((216)). ومثال ذلك
قولهتعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) (الانبياء: 47).
ولذلك يقول المنهج القصدي: قال المفسرون في حرف
اللامالمرتبط بمفردة (يوم) انها «حرف زائد»، وقال آخرون: بل
هو بمعنى (في).
ويرد المنهج على ذلك بالقول: ان كان بمعنى (في) فهو
ظرف، والمعنى البديل هو (في يوم). ويتساءل المنهج عندئذ
عنامرين:
الاول: لماذا لم يقل اللّه تعالى (في يوم القيامة)، وهو قول
مقدور له ولا يحدث التباسا - على ما زعموا - ولا يخلبالسياق او
التناغم بين الالفاظ.
الثاني: اذا كان القصد هو (في يوم القيامة)، فان هذا الحرف
(اللام) سيكون زائدا، ولا شك في مخالفته للبلاغة، لانه
يكفينصب لفظ (يوم) على الظرفية - كما هو معلوم ومطرد في
القرآن - فيكون التركيب بهذه الصورة: (ونضع الموازين
القسطيوم القيامة)، وهي عبارة صحيحة ومتناسقة ولا خلل
فيها.
ويخلص المنهج الى القول: انهم في الحقيقة لم يقولوا الا وجها
واحدا، وهو الزيادة. والمنهج يرفض تقدير حرف بدل آخرمثلما
يرفض الزيادة.
ان هذه اللام لا يظهر معناها في المنهج اللفظي اعتباطا، وانما
يظهر وفق قانون خلاصته ان تطبيق المنهج على الايةيستلزم
اجراء البحث في الفاظ الميزان والقسط والقيامة في كل القرآن
وفقا لقواعده. ويظهر خلال تلك الدراسة ان الموازينوالقسطي وضعان بالفعل قبل القيامة بدهر طويل، ويظهر معنى اللام
تلقائيا، حيث انه يفيد الاستقبال والغاية، لان الايةتتحدث عن
حوادث ذلك الدهر الطويل السابق للقيامة، فلو اءزيل من
السياق او قدر غيره، فان الخلل لا يحدث في الايةوحدها، بل
في عشرات الايات التي تضمنت تلك الالفاظ((217)).
|
|---|