الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الاولى: في الناحية العقائدية، والتي تشمل البحوث المهمة في علم الكلام، مثل البحث عن صفات اللّه ومسالة الايمان والكفر.

وفي هذا المضمار تم التركيز على احاديث خاصة، اهمها:

حديث رؤية اللّه، وحديث جلوس النبي جنب اللّه على عرشه.

وفي حقل الايمان والكفر كان الن - زاع بنحو اساسي مع ابي حنيفة. وقد وردت اقوال كثيرة عن السلف تنقض اقواله خصوصا في مسالة الزيادة والنقص في الايمان، حيث تم عرض شواهد من الاحاديث والاثار.

الثانية: في الناحية الفقهية، فمن الطبيعي ان توجد هنا اختلافات جزئية كثيرة، الا ان بعضا منها فقط قد اصبح سمة مميزة لبعض الفرق عن غيرها، فلم يتم الاعتماد على مسالة خاصة في الرسائل الاعتقادية المتوفرة في هذا المضمار.

الثالثة: في الناحية التاريخية، وهو عبارة عن خصوص اعتقاد الفرق فيما يخص الخلفاء والصحابة والتابعين، ففي هذاالمجال، يعتبر الاعتقاد بعدد من الخلفاء الاوائل اصلا اعتقاديا من الناحية العملية. فبالنسبة للصحابة، تعتبر مسالة الايمان بعدالتهم ووثاقتهم جميعا اصلا اعتقاديا ثابتا. وفيما يخص التابعين كذلك، نجد قضية تجاهل بعض الشخصيات التاريخية المرموقة كان بمثابة عقيدة ثابتة لبعض الفرق، كما في قضية انكار ابي حنيفة وتكفيره، فقد كانت بمثابة العقيدة الرسمية لاهل الحديث في القرن الثالث والتي كان لها حديثا خاصا في الكتب.

كيفية الاعتقاد الصحيح بالخلفاء عند اهل الحديث لقد وقع الخلاف حول الخلفاء في المرحلة الاولى بين الشيعة وعامة المسلمين، فقد رفض الشيعة - خلافا لعامة المسلمين - خلافة الخلفاء الاوائل، ولو ان المعتزلة ايضا كان لديهم انتقادات للخلفاء، لكن ما هو مطروح هنا ليس هو مسالة الاعتراف بالخلفاء فحسب، بل جعل ما يشبه العصمة لهم، وعدم تحمل اي نقد لهم، فالطعن وتوجيه النقد للخلفاء يعتبر دليلاعلى الن -زعة الرافضية.

وقد دار البحث حول الخلفاء من زوايا مختلفة تتضمن كيفية انتخاب الخليفة، بيعته، طاعته، وشروط الخلافة. هذا وفيماعدا هذه المطالب التي قد تعني كل خليفة، فان هناك ثمة اعتقاد خاص حول خلفاء العصر الاول، والذي يسميهم السنة بالراشدين، فالمسلم اذا كان سنيا وجب عليه ان يعترف بخلافة هؤلاء الثلاثة او الاربعة اشخاص والا فهو من اهل البدعة ويكون خارجا عن التسنن. وطبقا لهذه النظرة، فمن غير الممكن للسني ان يكون معتقدا بالقرآن والحديث فحسب، وهذاالتعبير يصدق على الشيعة ايضا باعتبار الائمة.

ان مسالة عدد الخلفاء كانت هي الاخرى من مسائل الخلاف بين المسلمين. فعامة المسلمين - عدا الشيعة الامامية وبعض الزيدية - يعتقدون بالخليفتين الاول والثاني، لكن بعضا من السنة - في القرن الاول الهجري وحتى القرن الثاني -يرفض عثمان، وان كان هؤلاء الافراد قد اتهموا عند شرح احوالهم بالتشيع، غير انهم من الناحية الاصولية ينفصلون عن الشيعة تماما فيما يخص الفقه والعقائد.

فكثير من اهل العراق - وعلى الاخص اهل الكوفة وواسط - قد رفضوا عثمان وشايعوا عليا بدلا منه، وقد يعتبرون علياافضل حتى من الخليفتين الاول والثاني، وفي المقابل نجد اهل الحديث والعثمانيي المذهب قد بالغوا في اعتقادهم بعثمان،ولم يسمحوا في الفصل بينه وبين الخليفتين. فبناء على هذا الاعتقاد، يجب على المسلم - بالنسبة لمسالة الخلافة - ان يكون معتقدا بالخلفاء الثلاثة: ابو بكر، وعمر وعثمان، وترتيبهم من حيث الافضلية كترتيبهم التاريخي تماما، فالاول افضل من الثاني والثاني افضل من الثالث وهؤلاء افضل الصحابة، وهذا الاتجاهـ من الناحية العقائدية - لا يتقبل الا هؤلاءالثلاثة، ولا يوجد موضع للخليفة الرابع.

ان نظرة في كتاب «السنة» لابي بكر الخلال (ت / 311هـ) تبين نطاق الاصول الاعتقادية لاهل الحديث في مجال عددالخلفاء وما قيل فيهم من نظريات.

لقد اوضح هذا الكتاب - اكثر من غيره من كتب السنة - عقيدة السنة فيما ينبغي ان نعرفه او نعتقد به حول الخلفاء، وامتدالبحث في هذا الموضوع الى الصفحة خمسمئة من هذا الكتاب او اكثر قليلا، وبعدها صار البحث حول مسالة الجبروالاختيار والايمان والكفر. لهذا السبب يمكن اعتبار هذا الاثر اثرا سياسيا اكثر منه اعتقاديا وكلاميا بالمعنى الاصطلاحي،حيث تتوافر فيه المادة الاولية لكثير من المسائل التي تخص السياسة الدينية من الزاوية الفقهية، وفي الواقع لقد تم في هذاالكتاب عرض النظرة التاريخية للمسلمين السنة لمسالة الخلافة.

وقد عمد المؤلف - في كل جزء من الكتاب - الى نقل احاديث عن رسول اللّه (، واقولا مختلفة عن اكابر الصحابة والتابعين والسلف، تحدد ابعاد الاعتقاد الصحيح، وفيما يلي قسما من ابواب الكتاب: طاعة الامام وترك الخروج عليه، الائمة من قريش، اماراته ومباحثه، احكام الخارجين على الامام، البحوث الكلية للخلافة، خلافة ابي بكر وعمر وعثمان وعلى، بحث تقديم الخلفاء على احدهم الاخر، ذكر الروافض، ذكر الفتن من بني امية وغيرهم.

وما نحن بصدده ليس هو البحوث السياسية بنحو عام، وانما هو مسالة اعتقاد اهل الحديث بالخلفاء الاوائل، وبخاصة نظرتهم الى مكانة الامام على بن ابي طالب(ع).

عقيدة اهل الحديث في الخلفاء ان افضل الخلفاء والصحابة بعد الرسول اللّه(ص)، من وجهة نظر اهل الحديث، هم: ابو بكر وعمر، وقد جاء هذا الاعتقادطبقا لمنظارهم السياسي، باعتبارهما توليا الخلافة في عهد كان المسلمون مجتمعين فيه، ينعمون بالوحدة والاستقرار، اوبتعبير آخر لم يواجهوا حالة من الاختلاف والفرقة. اما فيما يخص الخليفة الثالث، فان انعقاد خلافتهـ في راي اهل الحديث - كان باجماع من الامة، وليس هناك شك او ترديد في هذا الموضوع((408))، وقد ظهر الخلاف في النصف الثاني من خلافته على نحو تدريجي ادى في نهاية المطاف الى الثورة عليه ومقتله، ومع ذلك كانت النظرة السياسية لاهل الحديث لهذه الثورة نظرة سلبية تماما، وهو عندهم لونا من الخروج والعصيان النادر، والذي قد ينطبق عليه عنوان الخروج على الامام.

ان تحليل اهل الحديث لهذه الاوضاع، هو بعينه دفاع عن شرعية خلافة عثمان، حيث عبروا عما حدث بعدها:

«جاءالاختلاف والبدع وصار الناس احزابا وصاروا فرقا»((409))، ولم يثبت بعدها على الحق الا القليل. وطبقا لمنظار اهل الحديث، فان مصطلح «الجماعة» قد ظهر في زمن معاوية وما بعده، ويعني الاستقرار على الحق اي الدولة الاموية، فبناءعلى هذا كان عهد الامام على(ع) عهد اختلاف وفرقة، ولم يكن تحليل اهل الحديث لخروج طلحة والزبير وعائشة على الامام على(ع) - والذي كان دفاعا عن عثمان ايضا - امرا سهلا، فنرى اهل الحديث وعلى مدى تاريخ عدائهم للامام على(ع)، اقصى ما يستدلون به هو ذهاب دم طلحة والزبير سدى في حالة الاعتراف بشرعية خلافة الامام.

فالرؤية العثمانية لا يمكن ان ترضى بهذا الامر مطلقا، ولهذا السبب نراهم قد التزموا الصمت حيال حرب الامام على(ع) مع هذه الطائفة ((410)).

واستشهد الامام على(ع) في عام اربعين للهجرة، وخسرت الشيعة، وحكم الامويون بعدها تسعين عاما، جعلوا فيهاالمذهب العثماني هو المذهب السائد في دنيا الاسلام، هذا المذهب الذي لم يعط بالمرة مكانة للامام على(ع)، بل حاول بصعوبة تثبيت عثمان، حيث اهملوا تماما ثورة اهل المدينة على عثمان وقتله، او رفض اهل العراق عثمان في زمن حكومة الامام على(ع)، وانما اعتبروا مثل هذه الامور بدعة في مقابل السنة.

في مثل هذه الظروف نشا اعتقاد اهل الحديث بالخلفاء، وكان اساسه النظرة العثمانية، وصار منذ تمرد معاوية على الامام على(ع) وما بعدها عقيدة ثابتة لدرجة ان العباسيين لم يستطيعوا تغييرها بشكل كبير، ربما لشعورهم بان تغيير هذه العقيدة ليس من صالحهم، خصوصا بعد اصطدامهم مع العلويين في عهد المنصور وما بعده، فقد اصر المامون على رفض عثمان -طبعا ليس علنا - وتثبيت موقع الامام على(ع)، وموقفه هذا انما اتخذه في فترة تشدده على اهل الحديث، وادى الى ايجادموجة من الخلاف ضده، وقد عادت العقيدة العثمانية الى وضعها السابق بعد المعتصم (ت / 227هـ) مباشرة وغلبة اهل الحديث.

لقد كان واضحا ان العثمانيين او السنة الجدد لم يكونوا الجماعة الوحيدة التي كانت تعيش في بغداد او العراق او سائر مدن ايران والشام ومصر، انما كان الى جنبها المعتزلة، والمرجئة او اصحاب ابي حنيفة، وايضا الشيعة وهم بدورهم يشكلون مجتمعا كبيرا.

ان الحجر الاساس في نشوء عقائد اهل السنة انما هو تيار اهل الحديث الذي اتجهـ في بداية العقد الثالث من القرن الثالث وما بعدهـ بهدوء نحو الاصلاح ليتمكن من الوقوف بسهولة امام المخالفين، ومن اهم فصول هذا الاصلاح هو القبول بالامام على باعتباره الخليفة الرابع، وهذا يعني تغيير عقيدة اهل الحديث حول الخلافة والشخص الذي رصدوا له العداءبالامس - لدرجة يمكن معها القول ان العقيدة العثمانية قد نشات في تضاد معهـ قد اصبح اليوم خليفة في عقيدة اهل الحديث، تماما كما في عصرنا الحالي، حيث نرى الخوارج في عمان وشمال الجزائر يقدسون الامام عليا(ع)، وينكرون ماكانوا يعتقدونه في الماضي، والذي كان مبنيا اساسا على العداء للامام على(ع).

«السنة» لابي بكر الخلال والعقيدة الصحيحة في الخلافة ان المطالب التي ذكرها الخلال في الفصول المتعلقة بالخلافة، كانت عبارة عن نصوص طويلة وقصيرة نقلها عدد من الافراد بشكل روايات عن النبي الاكرم (، او اقوال صادرة عن الصحابة والتابعين، والتي ايا منها كان يثير مسالة خاصة،واكثر روايات هذا الباب هي بلا شك من صنع العهد المتاخر، ونذكر هنا بالترتيب مقتطفات من هذه الاخبار، والتي يمثل كل منها زاوية من العقيدة الصحيحة لاهل الحديث، فيما يتعلق بخلافة الخلفاء الاوائل.

الخبر الاول: رواية يوم الخميس، اي خبر طلب رسول اللّه (ص)اتيانه بالكتف والدواة، ورفضهم الطلب واتهامهم النبي بالهجر. وهذه الرواية هي رواية صحيحة من دون ترديد طبقا لما صرح به المصحح في الهامش (ص 271) .((411)) وفي خبر آخر: انكار عائشة لمسالة نص النبى(ص)على الخلافة، اذ تقول: لو كان مستخلفا احدا لاستخلف ابا بكر او عمر(ص 272).

وفي خبر آخر: جاء عن الامام على(ع) قوله: وجدنا النبى(ص)قدم ابا بكر في الصلاة فقدمنا ابا بكر (ص 274)، وهذاالخبر واضح البطلان ومختلق، ومواقف الامام على(ع) في مطلع خلافة ابي بكر خير شاهد على بطلانه.

وفي خبر آخر: جاء عن ابن ابي حازم انه كان يقول: رايت عمر في آخر ايام خلافة ابي بكر بيده عصا وهو يجلس الناس ويقول:

«اسمعوا لقول خليفة رسو اللّه(ص)، وكان هذا وصية ابي بكر لعمر بالخلافة من بعده (ص 277).

بعدها تحدث عن شورى عمر ونصوص حول فضائل ابي عبيدة بن الجراح، حيث قال عمر: «من استخلف؟ لو كان ابوعبيدة بن الجراح...» (ص 279). كما تحدث عن كعب الاحبار الذي اشاع بان معاوية سيلي الخلافة (ص 281). وربما نجدهذا المطلب مذكورا بعنوانه في الكتب القديمة.

وقد تم نقل عبارات كثيرة على لسان الامام على(ع) في الثناء على الخليفتين الاول والثاني، لابعاد اى شائبة اختلاف فيمابينهم، فقد نقل عنه قوله: «خير هذه الامة ابو بكر ثم عمر» (ص 289، 293)، وهذا يعني عقيدة اهل الحديث ليس الا.

وقال محارب بن دثار: بغض ابي بكر وعمر نفاق (ص 290). وهذا القول هو مضمون رواية النبى(ص)في الامام على(ع)وهي متواترة، وقد جاءت هنا معكوسة، وكذا قال محمد بن الحنفية:

خير الامة ابو بكر وعمر، وعندما سئل عن ابيه، قال:«رجل من المسلمين» (ص 291).

واورد ايضا رواية مفصلة عن عبداللّه بن عمر حول موت ابيه، ومن يتولى الخلافة من بعده (ص 294 - 297).

وفي مستهل الجزء الثاني من الكتاب، تم ايضا عرض اخبار حول خلافة ابي بكر، ففي اول عبارة اعتبر تعيين ابي بكرللصلاة في حياة النبى(ص)بمثابة تعيينه للخلافة (ص 301 - 302)، وقد جاءت عدة اقوال في هذا الصدد على لسان انصاره وجميعهم في موضع اتهام، واحيانا - لاجل اثبات صحة هذه الاقوال - ياتون بنصوص على لسان الامام على(ع) -والذي قطعا لم يبايع ابا بكر حتى وفاة السيدة فاطمة ( - تتضمن الثناء على ابي بكر وعمر، وجعلهم في رتبة المعصومين،وهي كثيرة منها: «ابو بكر وعمر خير اهل السماء وخير اهل الارض وخير الاولين وخير الاخرين الا النبيين والمرسلين»(ص 307).

وقد اضاف فصلا في خلافة عمر طغى فيه الثناء والمدح لعمر (ص 311 وبعدها)، كما اورد بعده فصلا في خلافة عثمان(ص 319)، وهنا ايضا نقل فضائل لعثمان، ونص يؤكد بان خلافة عثمان قد تمت باجماع من الامة (ص 320)، وقد اوردكذلك اعتراضا على شخص كان يفضل عليا على عثمان، بانه لم تكن هناك بيعة اصح ولا اوثق من بيعة عثمان (ص 321)،لماذا؟ لانها كانت بمشورة ستة من اهل بدر (ص 322).

وحول طلب الثوار منه ان يخلع نفسه، جاءوا بنص ان الخلافة رداء اللّه كساه اياه، ولا يجوز له خلعه (ص 321، 329).وطبعا - وبسبب شكوك شيعة اهل الكوفة في خلافة عثمان - سعى اهل الحديث في رواية فضائل اكثر لعثمان، والاهم من ذلك، ولاجل الانكار على ثورة الناس عليه حاولوا خلق تبريرات لذلك، منها:

ان قتل عثمان هو اول «فتنة»، وان آخر فتنة هي فتنة المسيح (ص 335).

الى هنا، فان عقيدة اهل السنة في صحة الخلافة كانت امرا مفروغا منه، وقد جاء وصفها في بعض الاخبار من هذا الكتاب بعبارة «خلافة النبوة» (ص 284، 334) .((412)) اهل الحديث وترتيب تفضيل الخلفاء لقد مر علينا سابقا ان خلافة الامام(ع) لم يعترف بها رسميا عند المذهب العثماني وهم السلف من اهل الحديث، وتعودخلفية ذلك الى دور الامويين في نشاة وظهور مذهب العثمانية، الذي كان منتشرا في البصرة والشام، بينما كان محاربا في الكوفة، اما اهل المدينة فكانوا على الحياد منه، وفي سائر البلدان مثل مدن ايران فنجد ايضا - وعلى مقولة : الحق لمن غلب - شيوع هذه العقيدة على امتداد العصر الاموي.

وهناك شواهد كثيرة تؤكد ان اهل الحديث - في مجال اصل عقيدتهم حول الخلافة - كانوا يقولون: انه يكفي الاعتقادبصحة خلافة الخلفاء الثلاثة الاوائل، في حين نرى شيعة الكوفة والذين اكثرهم لم يكونوا شيعة امامية او زيدية، وانما هم - من وجهة نظر اهل الحديث العثمانيي المذهب - شيعة، لانهم كانوا يقدمون الامام عليا) على عثمان، وفي الوقت ذاته نراهم في القرن الثاني يعترفون بالخلفاء الاربعة، وكانوا يقدمون عليا في الرتبة على عثمان.

اما اصحاب الحديث في البصرة فقد اصلحوا من امرهم قليلا في اواخر القرن الثاني، فاعترفوا بالخلفاء الاربعة، واما اهل بغداد فلم يرضوا - في ذروة تعصبهم - الا بالخلفاء الثلاثة.

وقد جاء هذا التقسيم في كتاب (مسائل الامامة) الذي تم تدوينه في القرن الثالث كالتالي: اهل الحديث في الكوفة نظيروكيع بن الجراح، وفضل بن دكين هكذا يتصورون: «ان افضل الناس بعد النبي (ص)ابو بكر، ثم عمر، ثم على، ثم عثمان يقدمون عليا على عثمان، وهذا تشيع اصحاب الحديث من الكوفيين ويثبتون امامة على». وفي مقابل هذه الرؤية، كانت عقيدة اصحاب الحديث البصريين وهي «افضل الامة بعد النبى(ص)ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على، ثم يسوون بين بقية الشورى». هذا في الوقت الذي ينكر فيه مشايخ اهل الحديث في بغداد اساسا خلافة الامام على(ع): «واما مشايخ اصحاب الحديث من البغداديين فانهم لا يثبتون امامة على، منهم: ابن معين وابو خيثمة واحمد بن حنبل، فكانوا يحذفون عليا من الامامة، ويزعمون ان ولايته كانت فتنة!» ((413)).

وقد جاء في كتاب السنة للخلال عنوانا في هذا الموضوع هو:

«السنة في التفضيل»، اي ما هو الاعتقاد الصحيح في تفضيل الخلفاء بعضهم على بعض. ولدينا هنا شواهد كثيرة تدل على ان اهل الحديث الاوائل - وهم سلف التيار السني في دنياالاسلام - كانوا حتى اوائل القرن الثاني واحيانا اواسطه ينكرون خلافة الامام على(ع).

وقد اورد الخلال في هذا الفصل اخبارا منقولة كثيرة تفتقد الى الترتيب المنطقي، لكنها تمثل - على اية حال - الرؤية العقائدية لاهل الحديث في مسالة التفضيل بين الخلفاء.

ففي الخبر الاول: سال صالح بن احمد بن حنبل اباه، عمن لا يفضل ابا بكر وعمر على غيرهما؟ قال: السنة عندنا في التفضيل ما قال ابن عمر: كنا نعد ورسو اللّه(ص) حي: ابو بكر وعمر وعثمان ونسكت (ص 371).

ويظهر من الخبر الاخر: ان عقيدة الكوفيين كانت على خلاف ذلك، لانهم كانوا يعتقدون بالامام على(ع)، واما اهل المدينة فكانوا لا يفضلون احدا على احد (ص 371).

وفي باب التفضيل، يوجد اشخاص لا يبدون رايهم الا في ابي بكر وعمر ويسكتوا، واحمد بن حنبل كان يرى ذلك ليس من تمام عقيدة السنة، اي انه يجب اضافة اسماء الاخرين (ص 372)، واحمد كان يعتقد اذا توقف احد بعد هذين فهو ليس من اهل السنة (ص 373).

وكان يحيى بن سعيد القطان، وهو من التابعين البارزين من اتباع سفيان الثوري يتوقف بعد اسم عمر، وقد احتج عليه بان مذهب اهل البصرة ليس كذلك (ص 372 و373) ((414)).

ونجد سفيان بن عيينة ايضا في اعتقاداته لا يذكر سوى ابو بكر وعمر ((415)).

والشافعي الذي كان متهما بالتشيع، كان رايه في ترتيب التفضيل في القرن الثاني - حيث لا يزال اهل الحديث يرفضون الامام عليا(ع) - ان ترتيب الخلافة من ابي بكر الى ((416))، وهناك الكثير من عامة المسلمين الذين لم على(ع) ينضمواالى طائفة اهل الحديث، لكننا نجدهم ومنذ القرن الاول والثاني يضعون عليا في عداد الثلاثة الاخرين.

ان عقيدة الكوفيين كانت العقبة الكؤود في طريق الن -زعة الفكرية لاهل الحديث، حيث ان الكوفيين لا يرضون بعلى فحسب، بل يفضلونه على عثمان ايضا، والشيعة الامامية الاثني عشرية منهم يفضلونه حتى على ابي بكر((417))، وهذا مادفع ابا بكر الخلال الى ان يضيف عنونا آخر هو «الانكار على من قدم عليا على ابي بكر ومن بعده» ((418)).

واول خبر كان عن ابن حنبل، حيث يقول: «من قدم عليا على ابي بكر فقد طعن على الرسول اللّه(ص)، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسواللّه(ص)وعلى ابي بكر، ومن قدمه على عثمان فقد طعن على ابي بكر وعلى عمر وعلى اهل الشورى وعلى المهاجرين والانصار» (ص 374).

وقال سفيان الثوري: «من قدم عليا على ابي بكر وعمر فقد ازرى على اثني عشر الفا من اصحاب الرسول اللّه(ص)» (ص 375).

وربما ولمواجهة هذا التصور - والذي هو مذكور في الكتب الحديثية لاهل الحديث بنحو موفور - قد جاءوا بهذا الخبرعن الامام على(ع)، وادعوا قوله: «ابو بكر وعمر افضل الناس»((419)) .

وقال احمد بن حنبل: «من زعم ان عليا افضل من ابي بكر فهو رجل سوء لا نخالطه ولا نجالسه» (ص 377).

وميمون بن مهران ايضا، قد غضب على شخص كان يقدم عليا على الشيخين، وقال: «الشيخان راس الاسلام وراس الجماعة» (ص 379).

وكان عنوان الباب التالي في كتاب الخلال، هو «الانكار على من قدم عليا على عثمان»، وقد وصف ابن حنبل صاحب هذاالاعتقاد بانه رجل سوء ايضا (ص 378)، وقد سئل احمد بن حنبل عمن يقدم عليا على عثمان هو عندك مبتدع؟ قال:

هذااهل ان يبدع. اصحاب رسول اللّه (ص)قدموا عثمان بالتفضيل (ص 380).

ثم قام الخلال بنقل ادلة تقديم عثمان على الامام على(ع)، وفي هذا المجال اورد عبارات عن ابن مسعود، وعبداللّه بن عمر. اما الخبر المنقول عن عبداللّه بن عمر فهو بدون شك كذب محض، وقد استندوا اليه كثيرا، وهو: «كنا في زمن النبى(ص)لا نعدل بابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم». (ص 384، 396، 398، 399) ((420)).

وكان يزيد بن هارون يقول: لا فرق لدينا اذا قدمنا عليا على عثمان او بالعكس، وقال ابن حنبل في هذا الصدد: لا اعلم اذاكان يزيد بن هارون على هذه العقيدة او لا، واما «عامة اهل واسطي تشيعون» (ص 394)، اي كانوا يفضلون عليا على عثمان، وفي خبر آخر جاء عن احمد: «اهل الكوفة كلهم يفضلون [عليا على عثمان رضي اللّه عنه وعلى جميع الصحابة]»(ص 395)، وقال هو ايضا: لو وجدت بين اهل الكوفة سنيا فانه معروف قطعا: «كان يفوق الناس» (ص 395)، لان اهل الكوفة جميعا يقدمون عليا على عثمان، وحتى على سائر الصحابة، فاذا كان هناك مخالف كان معروفا، وفي خبر آخرجاءت عبارة «كوفي سني» بدل عبارة «كوفي عاقل متدين»، وانه «قد فاق الناس» وهو في رايه من اصحاب القرآن(ص 396)، وعلى هذا ففي راي احمد بن حنبل ان السني الواقعي هو من لا يقدم عليا باي حال من الاحوال على الخلفاءوحتى على عثمان.

لقد كان اساس التسنن هو انكار خلافة الامام على(ع)، وقد وضع ابو بكر الخلال بابا تحت هذا العنوان واتى باخباركثيرة، فقد نقل عن ابن عمر قوله: «كنا نعد ورسول اللّه (ص)حي فنقول: ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت» (ص 396)،وهذا الحديث يعتبر حديثا صحيحا عند اهل الحديث، وهو عندهم اساس الاعتقاد الصحيح للسني، وهم دائما يستشهدوابه، فهذا احمد بن حنبل نفسه يقول: «نحن نقول: ابو بكر وعمر وعثمان ونسكت على حديث ابن عمر». (ص 397).

ان احمد بن حنبل - وخلافا لسائر اهل الحديث - كان يضيف اسم الامام على(ع) الى اسماء الخلفاء الثلاثة الاوائل، وان كان يصرح بان من يعترف بالخلفاء الثلاثة فلا شائبة في سنيته، وعندما سالوه عن التفضيل قال: «السنة هي ان ابا بكر،وعمر، وعثمان، وعليا من الخلفاء، وان نفضلهم على الاخرين».

وجاء في خبر آخر انه ساله سائل: هل ان الاعتقاد بهذا الترتيب، ابو بكر، عمر، علي وعثمان صحيحا ام لا؟ قال: اني لست مسرورا بهذا. قال السائل: يقولون: من كان يعتقد هكذا فهو مبتدع. قال احمد: هذه البدعة ليست شيئا، قال السائل: اذاقالوا: ابو بكر، عمر، وعلي، وسكتوا. قال احمد: لست مسرورا بهذا القول، قال السائل: هل من يعتقد بذلك مبتدع؟ قال احمد: لست مسرورا بهذه النسبة ايضا. واضاف احمد: كان البعض من الصحابة يقدم عثمان. فهذا ابن مسعود كان يقول في عثمان: «خير من بقي».

[قالها عند وصول خبر بيعة عثمان الى الكوفة (ص 391) .] وعائشة كانت تقول ايضا: «اصبح عثمان خيرا من على» (ص 378 و379)، مع علمنا بما كان ينسب الى هذين من الاقوال في ذم عثمان، ولو ان عائشة بعد مقتل عثمان قد ابدت ندمها على ما قالت.

ان هذا الخبر يثبت ان احمد لم يكن متشددا كثيرا في الترتيب بعد الشيخين. تجدر الاشارة الى ان هناك اخبارا على خلاف ذلك، سوف نشير اليها فيما بعد، وفي الوقت نفسه سنرى ان احمد كان يسعى جهده لاضافة اسم على الى لائحة الخلفاء، والسني الواقعي في رايه هو من يعتقد بتفضيل هؤلاء الاربعة حسب ترتيبهم. والغريب في احمد انه مع هذا كان ايضا لا يرى غبارا في حذف اسم الامام على(ع).

قال هارون الديك: سمعت احمد يقول: من قال: ابو بكر وعمر وعثمان فهو صاحب سنة ومن قال: ابو بكر وعمر وعلى وعثمان فهو رافضي، او قال: مبتدع (ص 381).

لقد كان احمد بن حنبل - قبل شهرته وشيوع اسمهـ يروج لعقيدة اهل الحديث السالفة التي تقول: يكفي الاعتقاد الخلفاءالثلاثة، وبهذا كان يؤمن حتى آخر عمره بان من كانت هذه عقيدته فهو يكفيه، لكنه لا باس لو اضفنا اليهم ايضا اسم الامام على(ع)، ولهذا السبب يمكن احيانا ان تنقل عنه اقوال تبدو متناقضة فيما بينها، فمثلا كان يحيى بن معين يعتبر الاعتقادباولئك الثلاثة يكفي، وربما ليس لديه ضرورة اعتقادية لاضافة اسم الامام على(ع)، وقد قيل له: ان احمد بن حنبل يقول:من قال: ابو بكر وعمر وعثمان وعلى لم اعنفه، فقال يحيى: خلوت باحمد فسالته ما تقول؟ فقال: «اقول: ابو بكر وعمروعثمان لا اقول: على» (ص 397) ((421)).

وبعدها مباشرة نقل الخلال عن يحيى قوله: «انا اقول ابو بكر، ثم عمر، ثم عثمان» (ص 398، 404)، والعجيب ما جاء في كتاب آخر عن يحيى بن معين قوله: «خير الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على، هذا قولنا ومذهبنا»، وقد اكدالراوي سماعه هذا القول منه مرارا ((422)).

كان سليمان بن حرب يقول: بعد وفاة رسول اللّه (ص)كان افضل الناس ابو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ونحن نسكت بعدهؤلاء الثلاثة (ص 402)، اما يزيد بن زريع فكان يقول ايضا: «خير هذه الامة بعد رسول اللّه (ص)ابو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نقف» (ص 403).

وكذا موسى بن اسماعيل التنبوذكي كان يقول: هكذا تعلمنا - يعني ترتيب الخلفاء الثلاثة - ونبتت عليه لحومنا وادركناالناس عليه:

«تقديم ابي بكر وعمر وعثمان ثم السكوت». (ص 403).

وكان بشر بن الحارث يقول عن التفضيل: «ابو بكر، عمر وعثمان» (ص 403). وقال ايوب السختياني: دخلت المدينة والناس متوافرون القاسم بن محمد وغيره، فما رايت احدا يختلف في تقديم ابي بكر وعمر وعثمان (ص 403).

وقد كتب قتيبة بن سعيد (ت / 240هـ) - احد ائمة اهل الحديث - في رسالته العقائدية الموجزة: «وافضل هذه الامة بعدنبيها ابو بكر، ثم عمر، ثم عثمان والكف عن مساوئ اصحاب محمد...» . ((423)) وبالنظر لتاريخ وفاته، يمكن القول: انه لم يتاثر بمقالة احمد بن حنبل، بل مضى على النهج القديم لاصحاب الحديث.

احمد بن حنبل وعقيدة التربيع نحاول هنا ان نوضح دور احمد بن حنبل في مسالة «التربيع».

ومن المفيد ان نذكر بدوره البارز في نشاة وتكوين مذهب اهل السنة، وقد اضطلع بهذا الدور لما له من نفوذ واسع في اوساط اهل الحديث، فنراه قد قاوم المامون بعزم في مسالة القرآن، ولم يتراجع عن عقيدته ويعترف بخلق القرآن، حتى مع اصرار الخليفة المعتزلي، ولاجل هذه القضية صارت له مكانة مرموقة بعده عند المتوكل.

وفي عهد المتوكل الذي قرب اهل الحديث، صار لاحمد بن حنبل - والذي كان يعد رئيسهم - سلطة واسعة، مع ان احمدبن حنبل قد عرف من القرن الخامس والسادس وما بعده كفقيه، واصبح ينسب اليه المذهب الحنبلي، لكنه قبل ذلك في القرن الثلاث الى الخامس كان معروفا كزعيم مذهب، حيث كان يرجع اليه الحنابلة في المسائل العقائدية المختلفة.

وفي اكثر كتب السنة التي تم تدوينها في القرن الثالث وما بعده كانوا يرجعون في اكثر الابواب الى كلام احمد بن حنبل،ويعتبرون قوله القول الفصل في البحوث المختلف عليها، وقد تم وضع فهرسا في نظرياته الموجودة في آثار عديدة من بينها كتاب السنة لابنه عبداللّه، ثم جمعت في كتاب اختص قسم منه بالخلافة((424)) .

وقد اكد الخلال في مواضع عديدة من كتابه، على لسانه او لسان الاخرين، على ضرورة اتباع احمد في المسائل العقائدية.وقد جاء في رسالة تتضمن ردا على احد علماء ترمذ، وقد ذكرت في هذا الكتاب، وفي الواقع هي رد عليه لانكاره حديث جلوس النبي على العرش الى جنب اللّه، اذ كان لا ينفك من تكرار هذا القول لمرات عديدة: «اعاذنا اللّه واياكم من مضلات الفتن، وسلمنا واياكم من الاهواء المضلة بمنه وقدرته، وثبتنا واياكما على السنة والجماعة واتباع الشيخ ابي عبداللّه رحمة اللّه عليه ورضوانه» (ص 227).

وقد ورد هنا وجوب اتباع احمد بن حنبل مباشرة بعد وجوب الثبات على مذهب السنة والجماعة، وقال بعد عدة صفحات من كلام علي بن داود القنطري: «اما بعد، فعليكم بالتمسك بهدي ابي عبداللّه احمد بن حنبل رضي اللّه عنه فانه امام المتقين لمن بعده» (ص 234).

وجاء ايضا في نهاية هذه الرسالة: «اسال اللّه ان يمن علينا وعليكم بلزوم السنة، والاقتداء بالسلف الصالح ابي عبداللّهرضي اللّه عنه، فانه اوضح الامور المحدثات ما هو كفاية لمن اقتدى به» (ص 236).

وجاء تكرار مثل هذه العبارات في مواضع اخر (ص 243).

وفي نهاية البحث عن حديث الجلوس الذي ورد في ذيل الاية (عسى اءن يبعثك ربك مقاما محمودا). قال اءبو الفضل عباس الدوري: «ونحن نقول في هذه الاحاديث ما قاله اءحمد بن حنبل متبعين له ولاثاره في ذلك» (ص 258).

ان هذه التاكيدات تظهر مدى تاثير احمد بن حنبل في نشاة عقائد اهل الحديث. وما يلفت النظر ان محمد بن جريرالطبري - والذي لا يعتبر احمد فقيها - قد استشهد في مواضع متعددة من رسالته صريح السنة - والتي هي رسالته العقائدية - باقوال احمد بن حنبل، ويقول احيانا بعد نقله لكلام احمد بن حنبل: «هذا الكلام يكفينا، وفي الوقت نفسه هوينكر حديث جلوس النبي، ولهذا تعرض بشدة لهجوم الحنابلة المتعصبين في بغداد» . ((425)) ان القسم المهم من هذا التاثير يختص باصلاح راي اهل الحديث في الامام على(ع)، ان اهل الحديث الذين هم استمرارلتيار العثمانية كانوا يكنون العداء للامام على(ع)، فهم لا يعتبرونه خليفة، ولا يرون له اية مزية تميزه عن سائر الصحابة،وكما ذكر ابن قتيبة ان اهل الحديث وبسبب حقدهم على الروافض، فقد انكروا ايضا اشهر فضائله كحديث الغديروالمن -زلة ((426)).

ان احمد بن حنبل قد حطم هذا الطوق، فنجده قد نقل في مسنده او آثاره الاخر روايات كثيرة في فضائل الامام على(ع)،وقد تحدث في كتابه فضائل الصحابة((427)) - مطبوع في مجلدين - حول فضائل واخبار الصحابة وبدا با لترتيب من ابي بكر (ص 65 - 243)، وبعده تحدث عن عمر (ص 244 - 502)، ثم عن عثمان (ص 503 - 527)، ثم عن فضائل اميرالمومنين(ع)ص 528 - 727)، وبعدها الى ص 990 تحدث ايضا عن عدد آخر من الصحابة.

ان تخصيصه لما يقارب من مئتي صفحة ((428)) لفضائل الامام على(ع) في هذا الكتاب وجميع الروايات جاء نقلها عن طريق احمد بن حنبل يثبت الى اي مدى ذهب في كسر طوق اهل الحديث العثمانيي المذهب.

وجاء في هذه المئتي صفحة كثير من المسائل المتعلقة بحياة الامام وفضائله التي من جملتها: حديث الغدير (ص 569)،المن -زلة، سدوا الابواب (ص 582)، الثقلين، نزول آية التطهير في اهل البيت (ص)(588)، اول من اسلم (ص 590)،المؤاخاة (ص 598) واكثر فضائله ومناقبه.

وقد ينقل احمد فضائل لامير المؤمنين قد تكون مثارا للدهشة احيانا ((429)).

ان مسالة نقل مناقب الامام على(ع) قد توسعت بمرور الزمن بين اهل الحديث، ونظرة الى كتاب السنة لابن ابي عاصم تظهر مدى اتساع هذه الظاهرة في كتب اهل الحديث. فقد ذكرت كثير من فضائل الامام على(ع) البارزة في هذا الكتاب،والتي من جملتها حديث الغدير، وقد افرد اللالكائي فصلا خاصا لروايات فضائل الامام على(ع) ((430))، ومنها حديث جابر بن عبداللّه حيث قال: «ما كنا نعرف منافقينا معشر الانصار الا ببغضهم على بن ابي طالب» ((431)).

قد راينا حتى الان ان اهل الحديث كانوا يصرون على ان الاعتقاد بالخلفاء الثلاثة هو كاف للسني الواقعي في حصيلة اعتقاداته، لذا كانت جهود احمد بن حنبل منصبة في اتجاه جعله مسالة تربيع الخلافة بالامام على(ع) امر لا ضير فيه.

يقول عبداللّه بن احمد بن حنبل: سمعت من ابي انه قال في مسالة التفضيل: «ابو بكر، عمر وعثمان»، ثم اضاف: «ولا نعيب من ربع بعلى لقرابته وصهره واسلامه القديم وعدله»((432)) (ص 404).

وقد نقل جماعة من الافراد عن احمد انه قال في مسالة التفضيل: ابو بكر، عمر وعثمان، ولا عيب على من اضاف على[بن ابي طالب) ]ص 406).

وقال في خبر آخر: «ارجو ان لا يكون به باس» (ص 406).

واكد احمد في نص آخر: ان كلا التعبيرين كان صحيحا، اي اذا قلنا ابو بكر، عمر وعثمان وسكتنا، او نضيف اليهم عليا،واما المخطئ فهو الذي يقدم عليا على عثمان (ص 407).

ويبدو ان احمد كان يراعي اهل الحديث، وكان يخشى ان يثير اصراره على عقيدة التربيع غضب الاخرين ووقوفهم ضده،ويمكن اثبات هذا المدعى من بعض النصوص المنقولة، حيث كان يسعى بجد الى نقل فضائل امير المومنين(ع)، فقد جاءفي احد النصوص ان شخصا ساله: ماذا عمن قال: ابو بكر، عمر، عثمان وعلى، في رايك ليس بسني؟ قال احمد: هو سني،لماذا، لانه جاء عن على من الفضائل ما تقشعر منه الجلود، مثل: «انت مني بمن -زلة هارون من موسى» (ص 407).

وقال هارون بن سفيان: قلت لاحمد: هل صحيح اذا قال احد:

ابو بكر وعمر وعثمان؟ قال: هذه مقولة عبداللّه بن عمر،ونحن نقبلها. قلت: كيف اذا قال: ابو بكر وعمر وعثمان وعلى؟ قال:

صاحب سنة، قلت: اذا قال: ابو بكر وعمر؟ قال: هذاقول سفيان الثوري وشعبة ومالك بن انس. قلت: اذا قال: ابو بكر وعمر وعلى؟ قال: هذا الان شديد (ص 408).

ويمكن ادراك حال احمد بن حنبل وما كان يحذره من السنة العثمانيي المذهب من النص الاتي: قد سئل احمد في مدينة حمص المعروفة بعثمانيتها عن مسالة التفضيل فكان رايه ان العقيدة الصحيحة هي الاعتقاد بالثلاثة الاوائل فقط، وعندماسالوا يحيى بن معين عن قول احمد هذا قال: «صدق ابو عبداللّه، هو مذهبي» (ص 408).

هذا وفي الوقت نفسه نراه قد اظهر اعتقاده الصريح في مواضع اخر، فهذا حامد ابن يحيى البلخي كان يقول: «كان احمد بن حنبل يذهب في التفضيل: ابو بكر وعمر وعثمان وعلى» (ص 409).

ومع هذه الصراحة نرى ابا بكر الخلال قد اوضح مباشرة بعد هذا النص مسائل قد تلفت النظر، حيث يقول: ان القول المشهور لاحمد في مسالة التفضيل هو: «ابو بكر وعمر وعثمان»، لكنه كان يقول لعاصم وابي عبيد: «لست ادفع قولكم في التربيع بعلى». وربما كان هذان الشخصان هما اصل عقيدة التربيع.

بعد ذلك نقل عنه جماعة من اكابر الزعماء المعاصرين له انه قال: من كان معتقدا بعلى فهو سني، وكذلك نقل عنه احمد بن ابي الحواري انه كان معتقدا بعلى ايضا، واضاف الخلال:

«وعندي انه لم يحب ان ياخذ عنه اهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك، لانه امام الناس كلهم في زمانهـ لم ينكر ذلك احد من الناس - فلم يحب ان يؤخذ عنه الا التوسط من القول، لان اهل الشام يغالون في عثمان كما يغالي اهل الكوفة في على. وقد كان من سفيان الثوري ( نحو هذا لما قدم اليمن قال: في اي شي هم مشتهرون به؟ قيل في النبيذ وفي على، فلم يحدث في ذلك بحديث الى ان خرج من اليمن، فالعلماء لها بصيرة في الاشياء وتختار ما تراه صوابا للعامة» (ص 410).

وفي نص آخر يظهر ايضا مسالة جدال المخالفين مع احمد واجاباته التي يكتنفها الغموض، وكان كالتالي: قال ابو حاتم الرازي: سمعت من احمد بن ابي الحواري قوله: جاءنا احمد بن حنبل (لعله في مدينة حمص نفسها) فذهبت اليه وسالته عن اعتقاده في مسالة التفضيل، وقلت: «ما هي عقيدتك في التفضيل؟» قال: «ما يطابق حديث سفينة في مسالة التفضيل والخلافة» (ص 409). وكان حديث سفينة هو حديث:

ان الخلافة بعد رسول اللّه (ص)ثلاثون عاما ثم تصبح ملكا.

ان احمد بن حنبل قد التجا الى لون آخر من الايهام في قضية ادخال الامام على(ع) ضمن دائرة عقائد اهل السنة، ولئلايكون مظنه للاتهام، فنراه قد وضع فرقا بين الاعتقاد بالتفضيل، والاعتقاد بشرعية الخلافة.

فقد جاء في خبر عنه انه في مسالة التفضيل قد ذكر اسماء الخلفاء الثلاثة فقط، اما في مسالة الخلافة فذكر الخلفاء الاربعة جميعهم .((433)) وكان دليله في التفضيل هو القول المنسوب لعبداللّه بن عمر، اما في مسالة الخلافة فحديث سفينة (ص 412) ((434)).

وطبقا للحديث المنسوب للنبي ( والذى جاء فيه: «الخلافة ثلاثون عاما»، وبما ان خلافة الخلفاء جميعهم تكون ثلاثون عاما، فيجب ان تكون خلافة الامام على(ع) خلافة صحيحة وشرعية ايضا. وفي خبر آخر عنه انه اعتبر حديث سفينة هوالدليل على صحة خلافة الامام على(ع) من الناحية الشرعية، وهذه المسالة هي جزء من عقائد اهل السنة ايضا، اي ان السني الواقعي يجب ان يعتقد بها، وقد جاء في تتمة هذا الخبر قول عن احمد فيه:

«على(ع) امام عادل» (ص 412)، وقداضطر احمد لدعم قوله هذا بالادلة والبراهين، ليكون مقبولا عند اهل الحديث، الذين كانوا في طريق التغيير والاصلاح من مذهبهم العثماني نحو التسنن.

ان الشي المسلم به، هو ان احمد ربما لم يؤكد بنحو قاطع على عقيدة التربيع، ذلك لانه كان يراعي اهل الشام في تلك النواحي، لكنه وبشكل عام سعى جاهدا لتثبيت مكانة الامام على(ع) عند اهل الحديث، ولتثبيت عقيدة التربيع ايضا والتي ربما تكون من وضع بعض اهل الحديث المتشيعين.

وقد تطرق احمد في اقوال اخر الى مسالة التمييز بين التفضيل والخلافة، فقد نقل عنه قوله: «اقول: ابو بكر وعمر وعثمان في التقديم وفي الخلافة على عندنا من الخلفاء» (ص 413)، وفي الواقع ان العثمانيين الذين تربوا في العصر الاموي لم يعتبروا خلافة الامام على(ع) خلافة شرعية اساسا، ففي كلام منقول عن احمد - اراد به اثبات شرعية خلافة الامام على(ع) - قال: كان اصحاب رسول اللّه (ص)راضين بخلافة على، اجتمعوا حوله.

وقد اقام على الحدود بحضور جمع منهم ولم يخالفوا، وكانوا يعدونه خليفة، يخطب فيهم ويقسم الغنائم فلم ينكروا عليه.

يقول حنبل ابن اخي احمد: قلت لاحمد: «خلافة على ثابتة؟!ك» قال احمد: «سبحان اللّه! يقيم على(ع) الحدود، ويقطع،وياخذ الصدقة ويقسمها بلا حق، وجب له؟! اعوذ باللّه من هذه المقالة. نعم، خليفة رضيه اصحاب رسول اللّه (ص)وصلواخلفه، وغزوا معه، وجاهدوا وحجوا، وكانوا يسمونه امير المؤمنين راضين بذلك غير منكرين فنحن تبع لهم، ونحن نرجوامن اللّه الثواب باتباعنا لهم».

ثم قام حنبل بشرح عقيدة احمد في ترتيب التفضيل بين الاربعة فاضاف قائلا: وعلى(ع) امام عدل بعد هؤلاء، امامته ثابتة واحكامه نافذة وامره جائز، كان احق الناس بها بعد عثمان، فهؤلاء الائمة ائمة الهدى (رحمهم اللّه) (ص 413).

وقد اورد الخلال فيما بعد اخبارا حول عدد من احكام الامام على (ع) وتقسيم الغنائم والفي، وقد اتى بها لاجل اظهاراستقرار وثبات السلطة للامام، وفي الواقع ان الدليل الاساسي للامامة في نظر احمد واهل الحديث، هو رضى الصحابة،الذين كانوا ينادونه يا امير المومنين(ع)(ص 414).

قال احمد: قد سماه عمار وابن مسعود امير المؤمنين (ص 415) والجدير بالذكر ان ابن مسعود لم يدرك خلافة الامام على(ع).

ثم اتى الخلال برواية مفصلة عن محمد بن الحنفية، تتضمن وصفا لكيفية وصول الامام على(ع) للخلافة واستقبال الناس له، كما ذكر بيعة المهاجرين والانصار له في هذه الاخبار (ص 415 - 417).

وقد نقل الخلال اخبارا اخر لاثبات صحة خلافة الامام كانت موثقة احيانا من بعض المحدثين، ومن بينها خبر ابي سعيدالخدري، حيث قال: كنت مع على في حربه مع الخوارج، وشهدت قتل ذي الثدية، والتمسه في القتلى فاتي به على النعت الذي نعت الرسول اللّه(ص)، واشهد لسمعت هذا من الرسول اللّه(ص). ثم نقل عن احمد بن حنبل قول -ه: ليس شي عندي في تثبيت خلافة على اثبت من حديث ابي سعيد الخدري هذا (ص 418)((435))، وهذا يثبت ان احمد كان يبحث بجد عن ادلة تعزز من مكانة الامام على(ع)، وقد جاء في تتمة هذا الخبر مطلب حول جهود احمد لتعديل رواة هذا الحديث، وقداورده الخلال دعما لموقف احمد بن حنبل ايضا.

وفي سياق الكلام، وقع بحث حول حديث سفينة: «الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك ملك»، فقد سال سائل من احمدقال له: ان يحيى القطان كان يتكلم في سعيد بن جهمان، فاجاب احمد مغضبا وقد ادرك جيدا بان هذا الطعن انما جاء لاجل انكار خلافة الامام على(ع)، ولهذا السبب قال: هذا باطل، ما سمعت يحيى يتكلم فيه، قد روى عن سعيد بن جهمان غيرواحد، وقال: ابو بكر وعمر وعثمان وعلى هؤلاء ائمة العدل. لقد بلغ من عدل على انه قسم الرمان والابزار، واقام الحدود،وكان اصحاب رسول اللّه (ص)يقولون: يا امير المؤمنين. وجعل ابو عبداللّه يفحش على من لم يقل انه خليفة.

وقال:اصحاب رسول اللّه (ص)يسمونه امير المؤمنين، وهؤلاء لا يثبتون خلافته. هذا يعني تكذيب اصحاب رسول اللّه(ص)(ص 419).

وقد دافع في خبر آخر عن حماد بن سلمة، الذي نقل رواية سفينه عن سعيد ابن جهمان، واكد انه يزداد بصيرة يوما بعدآخر على صحة هذه الرواية (ص 420 و421).

تجدر الاشارة الى ان حديث سفينه هو غير حديث سفينة المعروف في فضائل اهل البيت، والمراد منه هنا حديث:«الخلافة ثلاثون سنة ثم يكون بعد ذلك الملك»، او «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي اللّه ملكه من يشاء». وراوي هذا الخبرهو ابو عبدالرحمن من موالي رسول اللّه، ويقال كان اسمه مهران. وقد نقل عن رسو اللّه(ص) كما مر: «الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك». فطبقا لهذا الحديث اعتبر احمد عهد الخلافة حتى نهاية خلافة امير المؤمنين، وعلى هذا الاساس شيد اسس عقيدته في التربيع.

والخبر المذكور لم يروه عن سفينة الا راويا واحدا وهو سعيد بن جهمان، وعندما سئل: اين لقيت سفينة؟ قال: في بطن نخلة في زمن الحجاج (ص 421) ((436)).

على اية حال فقد تشبث احمد بهذا الحديث بقوة، وحاول الدفاع عن رواته، وما يطرح حولهم من اسئلة (ص 421 -423).

ولمعرفة ما قام به احمد من دور في هذا المضمار، نورد هذا الخبر الملفت للنظر:

قال صالح بن احمد: سالت من ابي: في هذه المسالة، فان قال قائل: فينبغي لمن ثبت الخلافة على على ان يربع به؟ قال:انما نتبع ما جاء، وما قولنا نحن؟ك! وعلى عندي خليفة قد سمى نفسه امير المؤمنين، وسماه اصحاب رسول اللّه (ص)اميرالمؤمنين، واهل بدر متوافرون يسمونه امير المؤمنين، قلت: فان قال قائل: نجد الخارجي يخرج فيتسمى بامير المؤمنين ويسميه الناس امير المؤمنين؟ قال: هذا قول سوء خبيث، يقاس على الى رجل خارجي، ويقاس اصحاب رسول اللّه(ص)الى سائر الناس، هذا قول ردي، افيقول انما كان على خارجيا؟ اذا، بئس القول هذا (ص 424).

ثم قد وقع هنا بعض الاختلاف في الراي ايضا عند محاسبة الثلاثين سنة، ففي حساب احمد بن حنبل او سعيد بن جهمان هكذا: ابو بكر سنتين وشي، وعمر عشر، وعثمان اثنتا عشرة وعلى ست (ص 424) .((437)) (الجدير ذكره ان خلافة الامام على كانت اربع سنين وسبعة اشهر) وجاء في الحساب الدقيق للمسعودي هكذا: ابو بكرسنتان وثلاثة اشهر وثمانية ايام، عمر عشر سنين وستة اشهر، عثمان احدى عشرة سنة واحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما،على(ع) اربع سنين وسبعة اشهر الا اياما، والحسن ثمانية اشهر وعشرة ايام، ومجموع هذا تمام الثلاثين عاما ((438)).

وجاء في خبر آخر ان عبداللّه بن احمد قال: قلت لابي: ان قوما يقولون: انه (عليا) ليس بخليفة، قال: هذا قول سوء ردي، وقال اصحاب رسول اللّه (ص)يقولون له يا امير المؤمنين افنكذبهم وقد حج بالناس، وقطع، ورجم، فيكون هذا الا خليفة؟ قال عبداللّه: قلت لابي من احتج بحديث عبيدة (بن عمرو السلماني) انه قال لعلي: رايك في الجماعة احب الى من رايك في الفرقة، (كلام هذا معناه)، وقال ابي: انما اراد امير المؤمنين بذلك ان يضع من نفسه، يتواضع. قوله: خبطتنا فتنة، تواضع بذلك. [لا انه لم تحصل الجماعة].(ص 425) . ((439)) ان هذه القضايا كانت تطرح في وقت كان فيه غالبية اهل الحديث ترفض خلافة الامام على(ع)، وكانوا يعتقدون من يقول ان عليا امام عادل فقد اهدر دم طلحة والزبير، واجاب بعضهم بان الذي قتل طلحة هو مروان بن الحكم قتله بعثمان، واماالزبير فقد قتله ابن جرموز، وبناء على هذا فان عليا(ع) لا يد له في هذا العمل (ص 425).

لقد كان موقف احمد بن حنبل جديدا تماما، وقد راينا انه ليس اهل الحديث وحدهم الذين واجهوا صعوبات لتبرير هذه القضية، بل ابنه ايضا عانى الكثير في هذا السبيل.

وجاء في خبر آخر ان عبدالملك الميموني قال لاحمد: انا وبعض اخوتي نعجب منك في ادخالك عليا في الخلافة.

قال لي: فايش اصنع وايش اقول بقول على انا امير المؤمنين، ويقال له: يا امير المؤمنين، ويحج بالناس والموسم وتلك الاحكام والصلاة بالناس؟ قلت: فما تصنع وما تقول في قتال طلحة والزبير اياه وتلك الدماء؟ قال: ما لنا نحن وما لطلحة والزبير؟(ص 427).

وفي خبر آخر، قال محمد بن حسان: قلت لاحمد: «كان على اماما؟» قال: «نعم، كان اماما عدلا. وكان عمه حاضرا، فقال لي عمه بحضرة ابي عبداللّه ـ وابو عبداللّه يسمع هؤلاء الفساق الفجار الذين لا يثبتون امامة على - : رجل كان يقسم الفي، ويرجم، ويقيم الحدود، ويسمى امير المؤمنين فكان خارجي يكذب؟ واصحاب رسول اللّه يكذبون؟» وابو عبداللّهساكت يتبسم. (ص 427).

ثم اورد بعده خبرا آخر دافع فيه احمد عن سعيد بن جهمان، وفي رده على شخص ساله: «ما رايك في من يرى ان خلافة على غير ثابتة؟»، قال: «قول غير صحيح»، فقال ذلك الشخص: «هل هو سني؟»، قال احمد: «انا لا اعتبره خارجا عن اهل السنة، فهذا شخص تاول فاخطا».

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية