والفساد ضدط الصلاح ((51))
وفسر بخروج الشيء عنالاعتدال
ايضا ((52))،
فيكون في كل شىء بحسبه، ولا شكفى ان كل
جرم ومعصية يرتكبهما الانسان هما فساد فى جانبمن
جوانب
الحياة الا ان عنوان الفساد والافساد جنيما
يضافالى الارض
يتقيد معناه ويختص بما يقع من الفسد فى الارض ،وهذا
التقييد بالوقوع فى الارض فيه احتمالات:
الاول: ان يكون لمجرد الظرفية وان الفساد يقع في
الارض،فيشمل جميع المفاسد التي تقع في الارض.
الا ان هذا الاحتمال بعيد للغاية، بل غير وارد
للزوم اللغوية
وانيكون قيد (فى الارض) زائدا لوضوح ان كل ما يصدر
منالانسان الكائن في الارض من الاعمال الصالحة او
الفاسدة
يقعفي الارض لا محالة، فاى فائدة في ذكر اليد؟ بل
يكون
ذكرهمضرا او غير مناسب، لان المجازاة على الجرم
ليس
الميزان فيهصدوره من الفاعل في الارض او في ظرف
آخر، فلا
اثر للظرففي استحقاق العقوبة ليؤخذ فقيدا في
موضوعه.
الثاني: ان يكون للدلالة على سعة الفساد وكثرته
وشيوعه
بينالناس في قبال الفساد الفردي الجزئي:
وهذا الاحتمال، بهذا المقدار ايضا، مما لا يمكن
المساعدةعليه،
اذا مضافا الى انه لا يبين كيفية الربط والنسبة بين
الفسادوالارض ان الفساد في الارض قد يصدق على جرمية
جزئيةغير شائعة كما اذا شهر احد السلاح في مكان او
طريق
محدودلا يتطرقه الا شخص او شخصان ولو اتفقا، فانه
ايضا
افساد فيالارض وداخل في اطلاق الاية مع انها
جريمة من
واحد، وقدتكون على واحد لا اكثر فلا شيوع في الفساد
ولا
انتشار. نعم، لواريد من الشيوع ان يكون الجرم
الفساد ظاهرا
في الارض اوعاما غير موجه الى شخص خاص، فهذا المعنى
قد
يستفاد منهذا التركيب لنكتة سياتي الحديث عنها في
الاحتمالالقادم.
الثالث: ان يكون للدلالة على وقوع الفساد على الارض
وقيامهفيها نظير قولك: يعمل في الارض، اي يوقع
العمل
عليها،فيكون الافساد في الارض بمعنى افسادها ولكن
لا
بلحاظ ذاتهابل بلحاظ ما فيها من حالة الصلاح، فلا
يراد بالارض
الترابوالصخور ونحوها، بل يراد بها الارض بما هي
محل مكان
لحياةالانسان واستقراره، لان هذه الحيثية هي
المطلوبة
للانسان منالارض والمكان، فيكون صلاحها بذلك
وفسادها
بزوال هذهالصلاحية ، وانما عبر بالافساد في الارض
لا افسادها
للدلالةعلى انه افساد لما فيها من حالة الصلاح
واقامة الفساد
فيها لاافساد ذاتها.
والحاصل: المستفاد من الظرف، في مثل هذا التركيب،
تقييدالفساد بالارض ونسبته اليها بالنسبة
الحلولية، فتكون
الارضهي الفاسدة والفساد حالا فيها. وهذا ما يشهد
به
الوجدانالعرفي وتؤكده ملاحظة موارد استعمال هذا
التركيب
فيالايات الكريمة.
فقد ورد في بعضها المقابلة بين الافساد في الارض
وبين
صلاحالارض، كما في قوله تعالى: (ولا تفسدوا في
الارض
بعداصلاحها وادعوه خوفا وطمعا) وقوله تعالى (ولو
تبخسواالناس اشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد
اصلاحها
ذلكمخير لكم ان كنتم مؤمنين) الامر الذي يشعر ان
المراد
بالافسادفي الارض ما يقابل اصلاحها، اي افسادها،
لا مجرد
الظرفية،بل الظرفية تستلزم اللغوية والتكرار
المخل في مثل
قوله تعالى:(واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها
ويهلك
الحرث والنسلواللّه لا يحب الفساد)، وقوله تعالى:
(اتجعل فيها
من يفسد فيهاويسفك الدماء) ، فتكرار القيد لا يناسب
الظرفية،
بل لا بد منهلافادة نكتة وخصوصية زائدة، وهي
ايقاع الفساد
على الارضواحلاله فيها، بل هذا هو المتبادر من
هذا التركيب
في كل موردلوحظ فيه الظرف في الارض قيدا للفساد
ووصفا له فيالمرتبة السابقة على اسناده لفاعله.
لاحظ قوله
تعالى: (ولا تبغالفساد في الارض) وقوله تعالى (ام
نجعل الذين
آمنوا وعملواالصالحات كالمفسدين في الارض) وقوله
تعالى:
(من قتل نفسابغير نفس او فساد في الارض وقوله تعالى:
(لقد
علمتم ما جئنالنفسد في الارض) الى غير ذلك من موارد
استعمال هذاالتركيب في القرآن الكريم، الامر الذي
يستفاد منه
ان الفسادالملحوظ فيها فساد خاص مقيد باكونه في
الارض،
بما هيمحل استقراره وسكونه، كما يشعر به قوله
تعالى:
(ويهلكالحرث والنسل) في آية متقدمة.
دعوى ورد:
وقد يقال: ان هذا يتوقف على ان يكون الظرف لغوا، اي
متعلقابالافساد، وهو خلاف الظاهر او ليس معهودا،
بل الظرف
مستقرومتعلق بالسعي في مثل قوله تعالى: (ويسعون في
الارضفسادا) فيكون ظرفا للفعل والفاعل لا محالة.
ويلاحظ عليه:
اولا: لا شاهد على اصل هذه الدعوى، فان كون الظرف
لغواومتعلقا بالافساد مما يساعد عليه الذوق
والقواعد العربية
نظيرقولنا: يعمل في الارض.
وثانيا : يمكن ان يكون الظرف مستقرا او متعلقا
بالسعي،
ومعذلك نستفيد المعنى، وهو وقوع الفساد على
الارض،
لانالسعي بالفساد عبارة اخرى عن عمل الفساد نفسه،
فتقييدهبكونه في الارض يساوق كون الفساد فيها،
كما انه اذا
كان متعلقابالمقدر وظرفا مستقرا فالمستفاد منه انه
ظرف
ملحوظ للفسادلا للمفسد، فيكون قيدا له وانه فساد في
الارض
لا في شيءآخر يصدر من الفاعل.
وتمام النكتة ان استفادة هذا المعنى غير مربوطة
بالنكتة
الادبيةفي تشخيص متعلق الظرف، بل مربوطة بنكتة
معنوية
دلاليةهي رجوع الظرف بحسب النتيجة النهاية قيدا
ووصفاوتخصيصا للفساد بان يلحظ الفساد المقيد بكونه
في
الارضمنسوبا الى الفاعل، او انه قيد وظرف لنفس
النسبة
وصدورالفعل، فعلى الاول يستفاد كون الفساد حالا في
الارض
وواقعاعليها حتى اذا كان الظرف متعلقا بالمقدر او
بالسعي
وعلىالثاني لا يستفاد اكثر من صدور الفعل والنسبة
في الارض
حتىاذا كان الظرف لغوا.
قيود تحقق الافساد في الارض
ثم ان هذا المعنى اعني فساد الارض وزوال صلاحها
آالمستفاد من هذا التركيب هل يختص بما اذا كان
الفساد من
نوعالظلم والتعدي على اموال الاخرين وحقوقهم
بالسلب
والنهبوالقتل ونحوها، او يعم مطلق ارتكاب
المفاسد
والمعاصيالشرعية؟ هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى
هل
يشترط فيصدق الافساد في الارض ظهور الفساد او
شيوعه
وانتشاره بينالناس او لا يشترط شيء من ذلك؟
1 اختصاص الافساد بالظلم والتعدي:
اقول: لا يبعد بالنسبة الى الامر الاول دعوى
الاختصاص، فلا
يصدق الفساد في الارض فيغير موارد الظلم والتعدي
على
الاموال والنفوس والاعراض وان كانت معاصي
كبيرةكالفواحش، بل من اكبرها كالشرك باللّه
سبحانه، فانه
وان كان فسادا كبيرا، وقد يشكلخطرا على مستقبل
ذلك
المجتمع، الا انه مع ذلك لا يسمى ذلك بالفساد في
الارض،والوجه في ذلك ما اشرنا اليه من ان صدق هذا
المعنى
بحاجة الى اخذ عناية وخصوصية فيالارض بملاحظتها
تتصف
بالصلاح والفساد، والا فالارض بذاتها لا معنى
لاتصافها
بالصلاحوالفساد، وتلك الخصوصية لا بد من ان تكون
من
اوصاف الارض وشؤون مطلوبيتهاللانسان، وهي حيثية
مكانيتها لاستقرار الانسان وحياته وامنه. فاذا كان
الفساد
والجرم بنحويوجب سلب هذه الصفة عن الارض والاخلال
بها
صح اعتباره وصفا للارض فيكون فسادالها، واما اذا لم
يكن
كذلك بل كان من شؤون سلامة حياة الانسان وصحته من
غير
ناحيةمحل السكنى والاستقرار والامن فزواله وان
كان فسادا الا
انه ليس افسادا للارض بلللمجتمع والانسان، اللهم
الا باخذ
عناية اوسع مما ذكرناه واعتبار الارض كناية عن
مطلقجوانب
حياة الانسان، وهي عناية فائقة بحاجة الى ما يدل
على لحاظها
فمن دونه لا تكونالحيثية، والعناية الملحوظة في
الارض اكثر
من حيثية مكان الاستقرار والامن، ولا اقل
منالاجمال المانع
عن التمسك بالاطلاق، لانه من الشك في سعة المفهوم
الملحوظ وضيقه لافي تقييد مفهوم واسع، كما هو مقرر
في
محله.
وان شئت قلت: ان صدق الافساد في الارض يتوقف على
تحقق
امرين:
ان يكون الجرم اخلالا بالصفة القائمة بالارض، بما
هي محل
لاستقرار الانسان وسكناهوامنه، لا بصفة قائمة
بالانسان او
المجتمع، كما اذا نشر العقائد الباطلة او اجبر
الناس
عليهافاصبحوا مشركين باللّه والعياذ باللّه فانه
بمجرده ليس
افسادا في الارض وان كان افساداللانسان
والمجتمعات.
ان يكون الاخلال بصفة الاستقرار والامن في الارض
ناشئا من
التعدي والظلم والتجاوزعلى الاخرين لا ان تختل
حياتهم
واستقرارهم في الارض بفعل صادر باختيارهم
ورغبتهم،كما
اذا ارتكبوا افعالا قد توجب تدريجا ضعفهم وهلاكهم
فان هذا
ايضا ليس افسادا فيالارض وان كانت نتيجته واحدة.
فكان
الفساد اخذ فيه التجاوز والظلم، وقد فسره
صاحبالقاموس
باخذ مال الغير ظلما، فهو منصرف الى ما يكون فسادا
بالذات
اي مستنكرا وقبيحابالذات وهو الظلم والتجاوز على
الاخرين،
لا مطلق المعصية او الفساد ولو بمنظارخاص.
ومما يقرب دعوى الاختصاص ما نشاهده في الايات
الكريمة
من استعمال هذا التركيب فيموارد العدوان على
الاموال
والنفوس ونحوه من دون ارتكاب سائر المعاصي
والكبائر
حتىالكفر والشرك باللّه، فراجع وتامل.
2 عدم الاختصاص بموارد شيوع التعدي:
واما الاختصاص بما اذا كان التعدي وسلب المال او
النفس
ظاهرا مشهورا او شائعا منتشرابين الناس فهو ممنوع،
بل
العدوان على واحد ايضا يكون فسادا في الارض لو كان
بحيثيخل بالامن في ذلك المكان.
3 عدم كون التعدي لعداوة شخصية:
نعم، قد يعتبر، في صدق العنوان، ان يكون التعدي غير
موجه
الى شخص معين لعداوة معهمثلا، بل الى كل من يسكن
تلك
الارض وان اتفق انه واحد لا اكثر، فالشيوع او
الظهور اذااريد به
العمومية بهذا المعنى فهو معتبر في صدق الافساد في
الارض،
لانه في غير هذهالحالة لا يناسب اضافة الفساد الى
الارض، فلا
بد من عمومية الفساد بهذا المعنى.
هذا تمام الكلام في النقطة الاولى التي عقدناها
لتحديد معنى
الافساد في الارض.
النقطة الثانية: في المستفاد من الجمع بين
العنوانين في الاية
المباركة
والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل هناك موضوعان مستقلان
لهذا الحد: احدهما عنوانالمحارب والاخر عنوان
المفسد، او ان
هناك موضوعا واحدا؟ وهذا الموضوع الواحد هل
هوعنوان
المحارب كما جاء في كتب الفقه وتعبيرات الفقهاء او
هو عنوان
المفسد في الارضوعنوان المحارب تطبيق من
تطبيقاته، او
هو مجمع العنوانين والقيدين بحيث يكون الافسادفي
الارض
بنحو المحاربة؟ وجوه واحتمالات تنشا عن الاختلاف
في
كيفية فهم العلاقة بينالعنوانين الواردين في
موضوع الاية
المباركة. وعلى هذا الاساس نقول:
الاحتمال الاول:
اما افتراض ان يكون هناك موضوعان مستقلان للحد:
احدهما
عنوان المحاربة والاخرعنوان المفسد في الارض، فغير
متجه،
لوضوح ظهور الاية المباركة في بيان
العقوبةوالمجازاة لنوع
جريمة واحدة ولسنخ مجرمين من نوع واحد، وهم الذين
يكونون مجمعاللعنوانين اي الذين يحاربون اللّه
ورسوله
ويسعون في الارض فسادا.
لا يقال: العطف ليس للجمع بل لاعطاء حكم المعطوف
عليه
واسرائه الى المعطوف، فيكونمقتضى ذلك ان كل واحد
من
المحارب والساعي في الارض فسادا يثبت له الحكم
والجزاءمستقلا نظير قوله تعالى: (يا ايها الذين
آمنوا اءطيعوا اللّه
واءطيعوا الرسول واءولي الامر منكم)[النساء/59] او
قوله تعالى:
(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) [المائدة/3]
فانه يقال: العطف، وان كان لاسراء حكم المعطوف عليه
على
المعطوف، الا انه لا بد من. تعيين حكم المعطوف عليه
بلحاظ
موقعه في الجملة، فاذا كان المعطوف عليه
موضوعاللحكم بان
كان طرفا للنسبة الحكمية التامة كان مقتضى العطف
عليه ان
المعطوف ايضاموضوع مستقل للحكم كما في المثالين
المتقدمين، واما اذا كان موقع المعطوف عليه
موقعالوصف
والقيد للموضوع اي طرفا للنسبة التقييدية الناقصة
كما في
قولك: اكرم الرجل اذاكان عالما وعادلا وقرشيا، ومن
قبيل قوله
تعالى: (قد اءفلح من تزكى # وذكر اسم ربهفصلى)
[الاعلى/14
و15] وقوله تعالى: (قد اءفلح المؤمنون # الذين هم في
صلاتهمخاشعون # والذين هم عن اللغو معرضون #
والذين هم
للزكاة فاعلون # والذين هملفروجهم حافظون)
[المؤمنون/1 5]
ففي هذه الحال يكون مقتضى صناعة العطف اسراءحكم
المعطوف عليه، وهو الطرفية للنسبة التقييدية
الناقصة الى
المعطوف فيكون المعطوفكالمعطوف عليه قيدا ووصفا
لموضوع الحكم، لا موضوعا مستقلا، لانه لم يعطف
علىالموضوع للحكم ليكون كذلك. وهذا واضح.
ومقامنا من قبيل الثاني، حيث ان جملة (ويسعون في
الارض
فسادا) عطف على جملة(يحاربون اللّه ورسوله) الرافع
قيدا
وصلة لموضوع الحكم، وهو الموصول في قوله
تعالى:(الذين
يحاربون...).
نعم لو كانت الاية بالنحو الاتي: «انما جزاء الذين
يحاربون اللّه
ورسوله والذين يسعون فيالارض فسادا ان يقتلوا...
الخ» كان
للاحتمال المذكور وجه مع قطع النظر عن قرائن اخرى
فاحتمال تعدد الموضوع ساقط جزما.
الاحتمال الثاني:
اما احتمال ان يكون احد العنوانين هو تمام الموضوع
للحكم من
دون الاخر فقد ادعاه بعضواستقربه في الاية بان
يجعل
الموضوع هو الافساد في الارض، واما المحاربة
فجعلها
منتطبيقات الافساد في الارض ومصاديقه، وجعل ذلك
احد
الوجوه لتعميم هذا الحد الى كلمفسد في الارض.
وما يمكن ان يذكر في وجه هذا الاستظهار احد تقريبين:
التقريب الاول: ان ما هو الموضوع في الاية انما هو
الافساد في
الارض، اما التعبير بمحاربةاللّه والرسول فقد
جيىء به في الاية
توطئة وتمهيدا لذلك اظهارا لفداحة الذنب
وشناعتهنظير ما
وقع في آية الربا (فان لم تفعلوا فاءذنوا بحرب من
اللّه ورسوله)
[البقرة/279] والوجهفي ذلك ان المحاربة لا تكون مع
اللّه
والرسول حقيقة، وهذا امر واضح، فيكون وضوح
ذلكبنفسه
قرينة على ارادة تهويل الذنب والتشديد فيه وتشبيهه
بمحاربة
اللّه والرسول في درجةالمعصية، فيكون مفاد الاية
هكذا: «انما
جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله بالافساد
فيالارض ان. ..».
ونلاحظ على هذا التقريب:
اولا: انه خلاف الظاهر جدا، وقياسه بالاية الاخرى
مع الفارق،
لان عنوان المحاربة اخذ فيموضوع الاية مفروغا
عنه، حيث
قال تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله)
وهو فيقوة
قولنا: «المحارب للّه ورسوله جزاؤه كذا...». وهذا لا
يناسب
التشبيه والتنزيل، فانالمناسب له عقد الحمل بان
يقال: من
فعل كذا فهو محارب للّه والرسول او فلياذن بحرب
مناللّه
ورسوله، كما ان التعبير عن العنوان الثاني بقوله
تعالى:
(ويسعون في الارض فسادا) لايناسب ان يكون هو تمام
الموضوع بخلاف ما اذا قيل: «يفسدون في الارض» لان
السعيناظر الى مرحلة النية والقصد ايضا فكانه
قال: ويطلبون
او يبغون في الارض فسادا،فيساوق قصد الافساد في
الارض،
ومثل هذا العنوان لا يناسب ان يكون هو العنوان
الاصلي،بل
يناسب ان يكون وصفا وقيدا ووجها للفعل الصادر منهم،
وهو
المحاربة وان القصد منهاالافساد في الارض وسلب
الامن عن
اهلها.
اما كون المحاربة الحقيقية مع اللّه والرسول
ممتنعة او غير
حقيقية فلا يوجب حملها علىالتشبيه والتنزيل، بل
كما اشرنا
في شرح العنوان الاول في الاية تكون العناية فيه
عرفا منحيث
الاسناد وان من يحارب المسلمين كانه محارب للّه
والرسول،
فيستفاد منه فداحة الجرموشناعته ايضا، فلا يلغى
اصل
المحاربة ولا يرفع اليد عن ظهور اخذها في موضوع
الحكم،وانما يقيد بما اذا كان بقصد الافساد في
الارض على ما
سياتي، فالحاصل قياس هذه الايةبآية الربا وما
فيها من تنزيله
منزلة المحاربة للّه والرسول خلاف الظاهر جدا.
وثانيا: ما تقدم من ان الافساد في الارض لا يشمل كل
عمل
فاسد ولا كل افساد لاوضاعالناس، بل يختص بما اذا
كان ظلما
وتجاوزا على اموال الاخرين وانفسهم وامنهم، نعم قد
لايكون
مختصا بشهر السلاح والمحاربة، فالنسبة بينهما عموم
من
وجه، وهذا ما يؤكد لزومتقييد احدهما بالاخر على
ما سياتي
ايضا.
التقريب الثاني: دعوى ان الموضوع هو الافساد في
الارض، لان
الجملة الثانية (ويسعون فيالارض فسادا) بمثابة
التعليل
للاولى، فيكون المدار على العلة. وقد افاد بعض
المعاصرينفي
توضيح ذلك: «فذكر المحاربة اولا وعطف السعي في
الفساد
في الارض عليه ثانيا فيمقام بيان سر جعل هذه
الانواع من
المجازاة يدل على ان الدور الاساسي في مقام العلية
انماهو
لعنوان (السعي في الارض فسادا) وانه هو الموجب التام
لترتب
الانواع المذكورة منالمجازاة عليه، فاذا تحقق
هذا العنوان ولو
مجردا عن عنوان المحاربة كفى في ترتب
الحدودالمذكورة
عليه.
ان قلت: هذا انما يتم لو اقتصر على عنوان (السعي في
الارض
فسادا) واما اذا لم يقتصرعليه، بل ذكر اولا عنوان
(المحاربة للّه
والرسول) ثم عطف عليه السعي في الفساد في
الارضبواو
العطف الدالة على الجمع بين المعطوف والمعطوف
عليه، فقد
كان مفاده ان علة هذهالمجازاة وسرها اجتماع
الامرين:
المحاربة للّه ورسوله، والسعي في الارض فسادا،
فلايكفي في
ترتبها مجرد الافساد في الارض.
قلت: انما كان الى ما ذكرت سبيل لو كان بين
العنوانين تباين
ولو جزئيا، واما اذا كانالعنوانان اعم واخص مطلقا
وكان العطف
من باب عطف العام على الخاص فلا محالة ليسالمقام
من باب
الجمع بين امرين، بل من باب ذكر ما هو السر الحقيقي
الواضح
العام بعد ذكرهبمصداق منه خاص.
توضيحه: ان المخاطب بالاية المباركة والملقى اليهم
هذه الاية
حيث كان العقلاء وعامةالناس فذكر الصلة الاولى
اعني محاربة
اللّه ورسوله وان كان كافيا في بيان علة
المجازاةالمذكورة، فانه
اي عمل اشنع واوجب للمجازاة والعذاب من محاربة
اللّه
تعالى؟! الا ان عامةالناس لا يلتفتون الى عظم هذا
الذنب، فاذا
عطف عليه السعي في الارض فسادا الذي هوفي مرتكز
العقلاء
كاف لانواع المجازاة المذكورة اذعن الناس بان عمل
هؤلاء بلغ
مبلغايستحقون به المجازاة المذكورة، فهذا هو ما
نفهمه من
السر لعطف هذا العام علىالخاص»((53))
ونلاحظ عليه:
اولا: تارة نحمل المحاربة، في صدر الاية، على
المعنى العنائي
المجازي اي المعصيةالعظيمة التي تكون بمثابة
محاربة اللّه
ورسوله كما في قوله تعالى: (فاءذنوا بحرب من
اللّهورسوله)
واخرى نحملها على معناها الحقيقي، وتكون العناية
في الاسناد
فقط اي شهرالسلاح ومحاربة حقيقية للّه والرسول،
ولكن من
خلال محاربة اوليائهم واتباعهم وهمالمسلمون.
فعلى الاول لا محالة يكون العنوان الاول توطئة
للعنوان الثاني
ومقدمة له، وهو الافساد فيالارض، ويكون المدار
عليه، لانه
الفعل والعنوان الحقيقي فيكون هو الجرم، واما
العنوانالاول
فهو ادعائي تنزيلي لمجرد ابراز فظاعة ذلك الجرم
وشناعته
وكونه بمثابة محاربة اللّهوالرسول. الا ان هذا رجوع
الى التقريب
السابق، والذي قد عرفت عدم تماميته، وانه لاموجب
لالغاء
المحاربة وحملها على المعنى العنائي التنزيلي، بل
لا يناسب
السياقوالتركيب على ما بينا.
وعلى الثاني تكون المحاربة الحقيقية اي شهر السلاح
ماخوذة
في موضوع الحكم، وواضحان هذا العنوان عندئذ يكون
هو
الجرم الحقيقي، لكونه محاربة حقيقية مع امة اللّه
والرسول،وشناعته وفظاعته وجرميته واضحة لا تحتاج
الى
التنزيل والتشبيه، نعم التشبيه والتنزيل قديكونان
في الاسناد
الى اللّه والرسول، ولكن المحاربة متحققة بالفعل
خارجا، ومثل
هذااوضح جرمية من عنوان اجمالي قد يختلف فيه بحسب
الوجوه والاعتبارات كعنوان الافسادفي الارض، فلا
يناسب ان
يجعل ذلك تعليلا لجرمية ذلك العنوان البسيط
الواضحة
جرميتهواستحقاق العقوبة الشديدة على ارتكابه،
فهل يصح
عرفا ان يقال مثلا: لا تحارب اللّهوالرسول لانه
افساد في
الارض؟!
وما جاء في التقرير من الاستناد الى المرتكز
العقلائي وانهم
يرون بحسب ارتكازهم ان السرلانواع المجازاة
المذكورة في
الاية انما هو الافساد في الارض وانه بعطف ذلك
علىالمحاربة
يذعن الناس بان عمل هؤلاء وهو محاربتهم بحسب الفرض
وقتالهم للمسلمين بلغ مبلغا يستحقون به المجازاة
المذكورة،
ممنوع جدا، اذ اي مرتكز عقلائي في باب الفسادفي
الارض
يقضي بان حكمه وجزاءه القتل، بل بالعكس كون الحرب
والمحاربة جزاؤهاذلك اوضح في المرتكز العقلائي،
والظاهر ان
هذه ارتكازات متشرعية ناشئة من الاحكامالشرعية
وفي طولها،
فلا ينبغي جعلها منشاء للاستظهار من الايات
الكريمة، كما
هوواضح.
وثانيا: ان مبنى الاستظهار المذكور كما اعترف به
كون الافساد
في الارض المعطوف علىالمحاربة اعم منه مطلقا،
وانه من
عطف العام على الخاص، فلا يكون من باب الجمع
بينامرين،
بل من باب ذكر العلة والنكتة العامة بعد ذكر مصداق
منه
خاص.
الا ان هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، لما
تقدم من انه
ليس كل معصية افسادا فيالارض كما انه ليس كل
محاربة
سعيا في الارض فسادا، ولهذا تقدم عن المفسرين
انالجملة
الثانية مقيدة ومخصصة للمحاربة بما يكون للافساد
في
الارض، فيخرج قتال الكفاروالبغاة عن المحاربة.
الاحتمال الثالث
وهكذا يتعين الاحتمال الثالث، وهو ان يكون الموضوع
للمجازاة
في الاية مجمع العنوانينوالقيدين كما هو مقتضى
واو العطف.
ولكن ليس المقصود اشتراط فعلين وصدور
جريمتينخارجا
بان يحارب اللّه ورسوله ويسعى فسادا في الارض، بل
الموضوع
فعل واحد يكونمصداقا للعنوانين.
وان شئت قلت: ان السعي في الارض فسادا قيد للمحاربة
لا
للمحارب وان المحاربة قيدللافساد في الارض لا
للمفسد،
فكما لا يكون في الاية فاعلان مستقلان كذلك ليس
فيهافعلان كذلك بل فعل واحد يتصف بانه محاربة وسعي
للفساد في الارض في الوقتنفسه.
ومنشا هذا الاستظهار مضافا الى ظهور سياق الاية في
التصدي
لبيان مجازاة واحدةتخييرية او مرتبة على جريمة
واحدة لا
مجموع جريمتين والا كان الانسب بيان مجازاة
كلواحد منهما
مستقلا ايضا ان الجملة الثانية اعني قوله تعالى:
(ويسعون في
الارض فسادا)بمعنى يبغون ويطلبون ويستهدفون في
الارض
الفساد، فيكون ناظرا الى حيثية النية والقصداو
الغرض والاتجاه
من المحاربة لا اضافة فعل آخر اليها، فان المحاربة
قد تكون
للافساد فيالارض، وقد تكون للخروج عن طاعة
السلطان او
الدفاع عن مذهب ومعتقد كما في محاربةالبغاة
والكفار فلا
يكون من اجل الفساد في الارض.
فالحاصل التعبير بقوله تعالى: (ويسعون...) ظاهر في
النظر الى
ما هو الغاية والقصد والهدفمن المحاربة، فيكون
تحديدا وبيانا
لجهتها وانها محاربة وشهر السلاح بقصد الافساد
فيالارض لا
غير، وهذا مطابق مع ما جاء في الروايات المفسرة
للاية ومع ما
فهمه الفقهاءوذكروه في موضوع هذا الحد من انه من
شهر
السلاح لاخافة الناس وارادة الافساد فيالارض،
فشهر السلاح
مستفاد من الجملة الاولى، وارادة الافساد في الارض
من
الثانية، كماهو واضح.
ويترتب على هذا: ان من حارب، اي شهر السلاح واخاف
الناس
وقصد الافساد في الارضبسلب مال او نفس او نحو ذلك،
ولكنه لم يتحقق منه الافساد في الارض خارجا، مع
ذلكيكون
موضوعا لهذا الحد، فليس تحقق الافساد في الارض منه
خارجا
بتحقق تجاوز منهوسلب مال او قتل نفس شرطا في شمول
الحد، بل يكفي شهر السلاح لاجل ذلك وبقصدالافساد
والتجاوز.
ولعله لذلك جعل الفقهاء سنة وشيعة موضوع هذا الحد
عنوان
المحاربة بقصد الافساد كما هوالمستفاد من الاية،
لا عنوان
المفسد في الارض الذي قد يقال بتوقفه على تحقق
العدوانبسبب مال او نفس وعدم كفاية مجرد شهر
السلاح من
اجله في صدقه.
ثم انه لو فرض ان عنوان الافساد في الارض كان في
نفسه عاما
يشمل كل ما يكون، افسادالاوضاع الناس والمجتمع ولو
لم يكن
بنحو الظلم والتعدي على الاموال والانفس، بل
بافساداخلاقهم
او توزيع الافيون والمخدرات بينهم او ايجاد الفتنة
والارجاف
بينهم او غير ذلك خلافا لما استظهرناه في البحث
السابق مع
ذلك قلنا في المقام حيث ان جملة (ويسعون فيالارض
فسادا)
جعلت في الاية بيانا لكيفية المحاربة والغرض منها،
فلا محالة
يتقيد معناهابالافساد الخاص بقرينة المحاربة، لان
المحاربة
التي تكون بقصد الافساد في الارضتساوق لا محالة
من يشهر
السلاح للاخلال بالامن وسلب المال او النفس او
نحوهما،
فلايعم النواحي الاخرى من الافساد التي لا تناسب
المحاربة
وشهر السلاح ولا تكون غاية لهاعادة. وهذا يعني ان كل
واحد
من القيدين في الاية المباركة يقيد اطلاق الاخر،
فكما انارادة
الافساد في الارض تقيد اطلاق المحاربة وتخرج منها
المحاربة
بنحو البغي والخروجعن الاسلام او طاعة الحاكم
الاسلامي،
كذلك المحاربة تقيد اطلاق الافساد في الارض لوفرض
اطلاق
فيه عن سائر نواحي الافساد في المجتمع وتعينه في
سلب
الامن ونهب المالوالنفس ونحوهما، لانه الذي يكون
في
المحاربة وشهر السلاح.
والمتحصل من مجموع ذلك: انه لا يستفاد من هذه الاية
المباركة اكثر مما دلت عليهالروايات الخاصة على
ما سياتي
التعرض لها في الجهة القادمة وافتى به فقهاء
الاسلام
مناختصاص هذا الحد والجزاء المذكور فيها
بالمحارب
الاصطلاحي، وهو من شهر السلاحواخاف الناس بقصد
الافساد
في الارض.
النقطة الثالثة: قد يستدل بالاية السابقة لهذه
الاية وهي قوله
تعالى: (من قتل نفسا بغير نفساءو فساد في الارض...)
[المائدة/32] على اءن عنوان الافساد في الارض بنفسه
موضوعلجواز القتل.
ويلاحظ عليه:
اولا: ان عنوان الافساد في الارض لم يقع في هذه
الاية موضوعا
للحكم بالقتل ليتمسكباطلاقه، وانما اخذ عدمه
قيدا في
موضوع حرمة القتل وان من قتل نفسا بغير افساد منه
فيالارض كانما قتل الناس جميعا. وهذا غايته
الدلالة بالمفهوم
على ان من قتل نفسا لكونهمفسدا في الارض فليس كمن
قتل
الناس جميعا، ولكن قد تحقق في محله ان مفهوم
القيدليس
باكثر من السالبة الجزئية اي في الجملة، وان المفسد
في
الارض قد يستحق القتل ولوفي صورة كونه محاربا.
وان شئت قلت: ان جملة (بغير نفس اءو فساد في الارض)
جاءت قيدا لموضوع القتلالمحرم، وقصارى مفاد
القيد ان
الحكم غير ثابت لتمام موارد انتفائه والا كان ذكره
واخذهلغوا،
فلا بد من انتفاء الحكم في الجملة ولو في بعض موارد
انتفاء
القيد. وهذا ليس المفهومالمصطلح بل هو قاعدة
احترازية
القيود والتي لا تقتضي اكثر من السالبة الجزئية،
ومن هنا
لاتدل الاية على اكثر من انتفاء حرمة القتل في
الجملة في
موارد قتل النفس بالنفس اوالافساد في الارض بحيث لا
بد من
استيضاح ذلك المورد وشروطه وقيوده من
الادلةالاخرى لا
من مفهوم هذه الاية، فلعله يشترط زائدا على ذلك قيد
المحاربة، كما استفدناهمن الاية وياتي في
الروايات ايضا.
لا يقال: هذا لو لم يكن هذا الحكم، وهو قتل المفسد في
الارض،
امرا مركوزا عند العقلاء بانكان امرا تعبديا
محضا، واما اذا كانت
مسالة عقلائية مرتكزة فالاشارة اليها في لسان
الشارعيفهم
منها امضاء ما عليه العقلاء بحيث لو كان بناء
الشارع على خلافه
لوجب بيانه.
فانه يقال: نمنع وجود ارتكاز عقلائي بان كل مفسد في
الارض
يجوز قتله ولو لم يكن قاتلاولا محاربا، بل لعل
المركوز خلافه
في غير موارد الافساد بالقتل.
على ان وجود ارتكاز كذلك لا يكفي لاستفادة الاطلاق
من
القيد المذكور في الاية، لانهاليست بصدد بيان حكم
المفسد
ومن يجوز قتله ليحمل عرفا على امضاء ذلك
الارتكازبعرضه
العريض، بل بصدد بيان حكم من يحرم قتله وهو قتل نفس
بغير
نفس ولا افساد فيالارض. فالحاصل الارتكازات
العرفية قد
توجب ظهورا في الدليل في امضائها اذا كانالدليل
ناظرا الى
بيان نفس الحكم المرتكز لا حكم آخر.
وثانيا: ما تقدم من عدم الاطلاق اساسا في عنوان
المفسد في
الارض في نفسه لغير مواردالعدوان والتجاوز على
الاخرين
بسلب مال او عرض او نفس، وعندئذ يكون الظاهر من
قولهتعالى: (من قتل نفسا بغير نفس اءو فساد في
الارض) من
قتل نفسا من غير اءن يكونقصاصا ولا ان يكون من جهة
افساده
وتجاوزه وعدوانه على ماله او عرضه او نفسه،
فيكونظاهرا في
جواز قتله في قبال تجاوزه دفاعا عن نفسه ودفعا
لتجاوزه،
ومما يؤيد ان النظرالى ذلك لا الى عقوبة المفسد في
الارض ان
هذه الاية ناظرة الى فعل المكلفين وحرمةالقتل
عليهم. وجواز
قتل المفسد عقوبة لو فرض ليس مربوطا بعامة
المكلفين، بل
هو تكليفالحاكم ومن مسؤوليات الولاة، فالاية
اجنبية عن
محل البحث.
(التتمة في العدد القادم)
الراي الفقهي في حلق اللحية
1 حرمة الحلق.
وهو القول المشهور بين الفقهاء المسلمين شهرة
كبيرة.
2 جواز الحلق على كراهة.
وهو القول الاخر، والقائلون به من اصحابنا
الامامية قليلون،
منهم:
السيد مهدي بحر العلوم (ت 1212ه)، كما يظهر من قوله في
منطوقته الفقهية الموسومةب «الدرة النجفية»((54)) .
.... وان الاصلحا
في الشارب الحف كاعضاء اللحى
فوحده القبضة في الاخبار
فما يزيد فهو ورد النار
السيد محمد باقر الداماد (ت 1041ه) في رسالته الفارسية
المسماة «شارع النجاة»، قالشيخنا الطهراني في
«الذريعة»((55)) عند حديثه عن بيانات الكتاب
المذكور:
«ومنفتاويه (يعني الداماد) في هذا الكتاب: القول
بكراهة حلق
اللحية وحرمة طولها على ماحكي».
الشيخ محمد صالح الجزائري (ت 1366ه) في كتابه المعنون:
«رسالة في كراهة حلقاللحية».
الشيخ عباس الرميثي (ت 1379ه)، كما هو المعروف عنه.
استاذنا السيد ابو القاسم الخوئي (ت 1413ه)، رايا، اما
فتوى
فافتى بالاحتياط الوجوبي، قالفي «منهاج
الصالحين»: «يحرم
حلق اللحية على الاحوط»((56)) .
استاذنا السيد محمد باقر الصدر (ت 1400ه)، رايا لا
فتوى، كما
سمعته منه (قدس سره).
وآخرون غيرهم.
واستدل القائلون بالحرمة بالكتاب والسنة وسيرة
المتشرعة.
فمن القرآن الكريم استدلوا بقوله تعالى: (ولامرنهم
فليغيرن
خلق اللّه) [النساء/119] وذلكبالتقريب الاتي:
1 ان المراد من «خلق اللّه»، في الاية الكريمة، هو
اللحية، اما على
نحو الخصوص، واما علىنحو العموم الشامل للحية.
2 ان المراد بالتغيير هنا الحلق (حلق اللحية).
3 ان ما يامر به الشيطان بقصد اضلال الانسان يكون
محرما.
ونستطيع بضم هذه المقدمات الثلاث بعضها الى بعض ان
نؤلف
القياس التالي:
حلق اللحية مما امر به الشيطان لتغيير خلق اللّه..
وكل ما امر به الشيطان لتغيير خلق اللّه فهو حرام..
فتكون النتيجة: حلق اللحية حرام.
والمناقشة لهذا الاستدلال تتوجه الى المقدمتين
الاوليين،
وبما خلاصته:
1 ان المعاني التي ذكرت ل «خلق اللّه»، في الاية
الكريمة، حسبما
اوردها ابو حيان الاندلسيفي تفسيره (البحر
المحيط) هي:
ا قال ابن عباس وابراهيم ومجاهد والحسن وقتادة
وغيرهم:
اراد تغيير دين اللّه.
ذهبوا في ذلك الى الاحتجاج بقوله: (فطرة اللّه التي
فطر
الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه) ايلدين اللّه،
والتبديل يقع
موقعه التغيير وان كان التغيير اعم منه، ولفظ (لا
تبديل لخلق
اللّه) خبرومعناه النهي.
ب وقالت فرقة، منهم الزجاج: هو جعل الكفار آلهة لهم
ما خلق
للاعتبار به من الشمسوالنار والحجارة وغير ذلك
مما عبدوه.
ج وقال ابن مسعود والحسن: هو الوشم وما جرى مجراه من
التصنع للتحسين، فمن ذلكالحديث في لعن الواشمات
والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات المغيرات خلق
اللّه،ولعن الواصلة والمستوصلة.
د وقال ابن عباس ايضا وانس وعكرمة وابو صالح ومجاهد
وقتادة ايضا: هو الخصاء، وهوفي بني آدم محظور، وكره
انس
خصاء الغنم، وقد رخص جماعة فيه لمنفعة السمن
فيالماكول،
ورخص عمر بن عبد العزيز في خصاء الخيل.
ه وقيل للحسن: ان عكرمة قال: هو الخصاء، قال: كذب
عكرمة،
هو دين اللّه تعالى.
و وقيل: التخنث.
ز وقال الزمخشري: هو فقء عين الحامي واعفاؤه من
الركوب.
وناسب هذا انه ذكر اثر تبتيك آذان الانعام فناسب ان
يكون
التغيير هذا.
ح وقيل: تغيير خلق اللّه هو ان كل ما يوجده اللّه
لفضيلة
فاستعان به في رذيلة فقد غير خلقه،وقد دخل في عمومه
ما
جعله اللّه تعالى للانسان من شهوة الجماع ليكون
سببا للتناسل
علىوجه مخصوص، فاستعان به في السفاح واللواط،
فذلك
تغيير خلق اللّه، وكذلك المخنث اذانتف لحيته
وتقنع، تشبها
بالنساء، والفتاة اذا ترجلت متشبهة بالفتيان، وكل
ما حلله
اللّهفحرموه او حرمه تعالى فحللوه، وعلى ذلك (قل
ارايتم ما
انزل اللّه لكم من رزق فجعلتم منهحراما وحلالا)
[يونس/59]
والى هذه الجملة اشار المفسرون، ولهذا قالوا: هو
تغيير
احكاماللّه.
ط وقيل: هو تغيير الانسان بالاستلحاق او النفي.
ي وقيل: خضاب الشيب بالسواد.
ك وقيل: معاقبة الولاة بعض الجناة بقطع الاذان وشق
المناخر
وسمل العيون وقطعالانثيين.
وكما ترى: ان جميع المعاني التي ذكرت لم تدعم بدليل
يعزز
سلامة ارادتها من الايةالكريمة ما عدا قول
القائلين ان المراد
من خلق اللّه دين اللّه، وذلك لاستعمال العبادة
فيموضع آخر
من القرآن الكريم، وارادة دين اللّه منها والقرآن
يفسر بعضه
بعضا وذلك فيقوله تعالى: (فاءقم وجهك للدين حنيفا
فطرة
اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّهذلك
الدين القيم)
[الروم/30] فتكون آية الفطرة هذه قرينة تعزز سلامة
ارادة هذا
المعنىمن عبارة «خلق اللّه» في الاية الكريمة
المستدل بها.
وتؤكده، ايضا، الروايتان اللتان رواهما العياشي في
تفسير لبيان
معنى الاية الكريمة، وهما:
عن محمد بن يونس، عن بعض اصحابه، عن ابي عبداللّه (ع)
وعن جابر، عن ابي جعفر (ع)في قول اللّه: (ولامرنهم
فليغيرن
خلق اللّه) قال: امر اللّه بما امر به.
عن جابر، عن ابي جعفر (ع) في قول اللّه: (ولامرنهم
فليغيرن
خلق اللّه) قال: دين اللّه.
وهذا يسلمنا الى النتيجة الاتية: ان العبارة في
الاية الكريمة، ان
اءريد بها دين اللّه اءيتشريعاته واحكامه فهي لا
علاقة لها
بمسالتنا لان اللحية ليست من التشريعات
ولاالاحكام.
وان لم يرد بها هذا المعنى فلا يستطاع حملها على احد
المعاني
الاخرى المذكورة في اعلاهلعدم وجود القرينة
المعينة، فتكون
من المجمل الذي لا يصلح للاستدلال به لعدم
وضوحدلالته.
وناقش استاذنا السيد الخوئي الاستدلال بالاية
الكريمة على
حرمة حلق اللحية بما يقربمما تقدم، قال:
«واستدلوا للحرمة
بامور: الاول: قوله تعالى: (ولامرنهم فليغيرن خلق
اللّه) ومايامر
به الشيطان لاضلال الانسان واهلاكه يكون محرما،
وحينئذ
يترتب الشكل الاولفيقال: حلق اللحية تغيير خلق
اللّه، وتغيير
خلقه بمقتضى الاية.
وفيه: منع الصغرى والكبرى على سبيل منع الخلو، فانه
ان
اءريد من الكبرى مطلق التبديلكما هو معناه لغة
بحيث يعم
جميع التصرف في الموجودات حتى مثل شق الانهار
وقطعالاشجار ليشمل التغيير حلق اللحية فهي
ممنوعة قطعا،
بداهة عدم حرمة جعل التراب آجرا،والاجر دارا
والجبل طريقا،
وجعل الشعر نصفين، الى غير ذلك من التغيير في
الموجوداتالمباح قطعا، بل لا يصدق تغيير الخلق
عرفا على
مثل ذلك.
وان اءريد التغيير الخاص فصدقه على حلق اللحية
ممنوع،
لعدم الفرق في ذلك بينه وبيننتف شعرة واحدة من
الوجه،
فاذا تكون الاية مجملة.
مضافا الى ما حكاه الفيض (قده) في «تفسير الصافي»
عن
«الجمع» من تفسير تغيير الخلقبتغيير الدين
الاسلامي، لان
كل مولود يولد على فطرة الاسلام التي فطر اللّه
عليها
الناس،وانما الابوان يهودانه وينصرانه، فايجاد
المانع من القول
بالتوحيد تغيير لخلق اللّه وفطرته.وهذه الرواية لا
نريد التمسك
بها لعدم الوقوف على صحة سندها، الا ان الغرض من
ذكرهاتاييد القول باجمال الاية، مع انه يحتمل ان
يراد من تغيير
خلق اللّه اللواط والمساحقة لانالغاية التي خلق
لها الرجال هو
الحرث لايجاد النسل، والنساء كالارض الصالحة
للحرث،فاعراض كل منهما عما خلق له تغيير لخلق اللّه
تعالى»((57))
.
ومنه نتبين ان كلتا مقدمتي القياس غير سليمتين.
وبعده ننتهي الى ان الاية لا دلالة فيها على حرمة
حلق اللحية.
واستدلوا على حرمة حلق اللحية من السنة الشريفة
بالاحاديث
الاتية:
1- ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب «من لا يحضره
الفقيه»: قال
رسول اللّه (ص): حفواالشوارب واعفوا اللحى، ولا
تشبهوا
باليهود»((58))
.
وقال رسول اللّه (ص): ان المجوس جزوا لحاهم ووفروا
شواربهم، وانا نجز الشوارب ونعفياللحى، وهي
الفطرة»((59))
.
2- وما رواه «قدس سره» في كتاب «معاني الاخبار»
باسناده الى
علي بن غراب، قال:حدثني خير الجعافرة، جعفر بن
محمد، عن
ابيه عن جده: قال: قال رسول اللّه (ص): حفواالشوارب
واعفوا
اللحى ولا تشبهوا بالمجوس»((60)) .
وتناقش هاتان الروايتان سندا ودلالة.
فمن حديث السند: فالاولى مرسلة، والثانية في سندها
موسى
بن عمران النخعي، وهومجهول الحال.
ومن حيث الدلالة: فالنهي منصب على التشبه بغير
المسلمين،
وليس على نحو التشريعوبيان الحكم، اي لم يصدر هذا
النهي
من النبي (ص) بوصفه مبلغا، وانما صدر عنه (ص)بوصفه
حاكما ورئيس الدولة، وذلك بقرينة ما جاء في «نهج
البلاغة»
عن الامام اميرالمؤمنين (ع) في الرقم 16 من مختار
كلامه
عندما سئل (ع) عن قول رسول اللّه (ص): غيرواالشيب ولا
تشبهوا باليهود»، فقال (ع): انما قال (ص) ذلك والدين
قل، فاما
الان وقد اتسعنطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما
اختار».
فالحديثان بالاضافة الى كونهما لم يردا في مقام
التشريع وبيان
الحكم لم ينظرا الى حكمحلق اللحية، لانهما منصبان
وبدافع
سياسي الى النهي عن التشبه بغير المسلمين، لئلا
يتاثرالمسلمون، وهم قلة وجديدو عهد بالاسلام،
بغيرهم.
وان كان ان الذي يظهر من بعض الروايات التاريخية ان
المجوس كانوا يحلقون اللحىويفتلون الشوارب، فقد
روى
الميرزا النوري في «المستدرك» ((61)) عن الكازرونيفي
كتاب «المنتقى» في حوادث السنة السادسة بعد ان
ذكر كتابة
رسول اللّه (ص) الىالملوك، وانه كتب كسرى الى عامل
اليمن
بآذان ان يبعثه (ص) اليه، وانه بعث كاتبه
مانويهورجلا آخر
يقال له خرخسك اليه (ص) قال: «وكانا قد دخلا على رسول
اللّه (ص) وقد حلقالحاهما واعفيا شواربهما فكره
النظر اليهما،
وقال: ويلكما، من اءمركما بهذا؟ قالا: اءمرنا
بهذاربنا، يعنيان
كسرى، فقال رسول اللّه (ص): لكن ربي امرني باعفاء
لحيتي
وقصشاربي».
والحادثة المذكورة موجودة في تاريخ الطبري في
حوادث
السنة السادسة ايضا، فربما كانالكازروني قد
نقلها عنه.
وعلميا لا يمكننا الاستدلال بالحديث المذكور فيها
المروي عن
رسول اللّه (ص) بشان اعفاءاللحية وقص الشارب، وذلك
لاشتماله في رواية الطبري على رواة طعن فيهم
«منهممحمد
بن حميد الرازي»، ففي تاريخ البخاري الكبير((62))
القسم
الاول: «في احاديثهنظر»، وفي تهذيب التهذيب((63)) :
قال
يعقوب بن شيبة: كثير المناكير، ولم يوثقهالنسائي،
وعند
الجوزجاني: رديء المذاهب، غير ثقة، وقال صالح بن
محمد
الاسدي: مارايت احدا اجرا على اللّه منه.
ومنهم: مسلمة بن الفضل الذي يروي عنه ابن حمير، قال
البخاري في تاريخهالكبير((64)) : ابو عبداللّه
الابرش، سلمة
بن الفضل الرازي، سمع محمد بن اسحاق،عنده مناكير،
وفي
تهذيب التهذيب((65)) : ضعفه النسائي، ولم يحتج
بحديثه
ابوحاتم الرازي.
ومنهم: محمد بن اسحاق بن يسار بن خيار، في تهذيب
التهذيب((66))
: انه يرمىبغير نوع من البدع، وعند احمد بن
حنبل: انه يدلس، ولم يحتج بحديثه في السنن،
وكذبهسليمان
التيمي ويحيى القطان ووهيب بن خالد»((67)) .
3- ما رواه النوري في «المستدرك» عن «الجعفريات»:
«اخبرنا
عبداللّه، اخبرنا محمد،حدثني موسى، حدثنا ابي عن
ابيه، عن
جده جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده علي بنالحسين،
عن
ابيه، عن علي بن ابي طالب (ع) قال: قال رسول اللّه (ص):
حلق اللحية منالمثلة، ومن مثل فعليه لعنة اللّه»((68)) .
وقرب استاذنا السيد الخوئي الاستدلال بهذه الرواية
ثم ناقشها،
قال: «وسندها معتبر كماحققه النوري في خاتمة
المستدرك،
ودلالتها على الحرمة ظاهرة حيث ان لعن المؤمن
حرامويستحيل صدوره من المعصوم، فاذا لعن احدا على
فعل
نستكشف منه حرمة ذلك الفعلوانه يوجب الفسق، وليس
هذا
اللعن من سنخ اخباره عن اللعن وبعد العبد عن اللّه
تعالى،كقوله: «ملعون من اخر الصلاة» فان هذا
اخبار عن بعده
عن ساحة المولى عز شانه،والمكروهات قد يوجب
ارتكابها البعد
منه سبحانه، واما انشاء الدعاء بلعن المؤمن فهو
غيرجائز قطعا،
فاللعن على عمل يدل بالالتزام على حرمته، وهنا لما
دعا
المعصوم (ع) علىحالق لحيته بعد ادخاله تحت عنوان
المثلة
المحرمة يستكشف منه حرمة حلقها، بل نفستنزيل
الحلق
منزلة المثلة فيه اشعار بالحرمة.
وفيه: ان التمثيل معناه التنكيل، ويعتبر فيه امران:
احدهما
وقوعه من احد علىغيره((69)) والثاني كونه بعنوان الهتك،
والظاهر من هذه الرواية بيان حرمة حلق لحيةاحد
هتكا له
كحرمة قطع انفه واءذنه، وحينئذ تكون الرواية
اءجنبية عن
المقام»((70))4- ما جاء في آخر كتاب
«السرائر» لابن ادريس
مما استطرفه من كتاب «الجامع» لاحمد.
بن محمد بن ابي نصر البزنطي، صاحب الامام الرضا
«ع» قال:
«سالته عن الرجل: هل له انياخذ من لحيته؟ قال: اما
من
عارضيه فلا باس، واما من مقدمها فلا»((71)) .
وعلق عليها استاذنا السيد الخوئي بقوله: «وحيث ان
ظاهر
الرواية حرمة الاخذ من مقدماللحية، ولو لم يصدق
عليه
(عنوانه انه) حلق، وهذا مقطوع البطلان، ومعه لا يمكن
التمسكبظاهر الرواية»((72)) .
5- ما جاء في كتاب «اكمال الدين» للشيخ الصدوق((73)) :
حدثنا علي بن احمدالدقاق رضي اللّه عنه، قال: حدثنا
محمد
بن يعقوب، قال حدثنا علي بن محمد، عن ابي عليمحمد
بن
اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن احمد بن قاسم العجلي،
عن
احمد بن يحيىالمعروف ببرد، عن محمد بن خداهي، عن
عبداللّه بن ايوب، عن عبداللّه بن هشام، عن
عبدالكريم بن عمر
الخثعمي، عن حبابة الوالبية، قالت: «رايت امير
المؤمنين في
شرطة الخميس،ومعه درة يضرب بها بياعي الجري
والمارماهي والزمار والطافي، ويقول لهم: يا
بياعيمسوخ بني
اسرائيل، وجند بني مروان، فقام اليه فرات بن
الاحنف، فقال
له: يا امير المؤمنينفما جند بني مروان؟ جقالتج:
فقال (ع)
له: اقوام حلقوا اللحى، وفتلوا
الشواربجفمسخواج...».
وقرب استاذنا السيد الخوئي دلالة الرواية على
الحرمة ب «ان
المسخ على ارتكاب شيء يدلعلى شدة حرمته»((74)) .
ولكن تناقش الرواية سندا ودلالة:
فمن حيث السند: فان في طريقها «احمد بن قاسم
العجلي»، و
«احمد بن يحيى» المعروفب «برد» او «كرد» و «محمد
بن
خداهي» و «عبداللّه بن هشام» او «هاشم»، وهم
لم يترجموا،
ولميقيموا، فلا يدرى حالهم من حيث التوثيق، ومدى
الاعتماد
على مروياتهم((75))ومن حيث الدلالة فهي كما
اشكل عليها
الشيخ الاعلمي في هامش ترجمة حبابة الوالبية.
من كتابه «تراجم اعلام النساء((76)) قال: «ويرد عليه:
انه انما
يدل على حرمتهمااو احدهما في شرع من قبلنا لا في
شرعنا،
فان قيل: ذكره (ع) ذلك في مقام الذم يدل علىحرمتهما
في
هذه الشريعة ايضا، قلنا: ليس الامام (ع) في مقام ذم
هذين
الفعلين، بل في مقامذم بيع المسوخ بهذا السبب كما
ان مسوخ
بني اسرائيل مسخوا بالعيد السبت وذكرهم هنا لايدل
على
تحريمه».
واما راي المذاهب الفقهية السنية الاربعة في حكم
حلق
اللحية، فقد لخصها الشيخ الجزيريفي «كتاب الفقه
على
المذاهب الاربعة»((77)) .
«الشافعية قالوا: اما اللحية فانه يكره حلقها
والمبالغة في قصها.
الحنفية قالوا: يحرم حلق لحية الرجل ويسن الا تزيد
في طولها
على القبضة، فما زاد علىالقبضة يقص، ولا باس باخذ
اطراف
اللحية.
المالكية قالوا: يحرم حلق اللحية، ويسن قص الشارب،
وليس
المراد قصه جميعه، بل السنةان يقص منه طرف الشعر
المستدير النازل على الشفة العليا، فيؤخذ منه حتى
يظهر
طرفالشفة، وما عدا ذلك فهو مكروه.
الحنابلة قالوا: يحرم حلق اللحية، ولا باس باخذ ما
زاد على
القبضة، فلا يكره قصه كما لايكره تركه، وتسن
المبالغة في قص
الشارب».
وما جاء من احاديث في جوامع اهل السنة ترتبط
بالموضوع
فهي:
«احفوا الشوارب واعفوا اللحى» رواه عن ابن عمر
مسلم في
صحيحه، 1/117 والنسائي،2/275 والترمذي، 10/221.
«قصوا الشوارب واعفوا اللحى» رواه عن ابي هريرة
احمد بن
حنبل في المسند، 2/239.
|