الصفحة السابقة

الصفحة التالية

والفساد ضدط الصلاح ((51)) وفسر بخروج الشي‏ء عن‏الاعتدال ايضا ((52))، فيكون في كل شى‏ء بحسبه، ولا شك‏فى ان كل جرم ومعصية يرتكبهما الانسان هما فساد فى جانب‏من جوانب الحياة الا ان عنوان الفساد والافساد جنيما يضاف‏الى الارض يتقيد معناه ويختص بما يقع من الفسد فى الارض ،وهذا التقييد بالوقوع فى الارض فيه احتمالات:

الاول: ان يكون لمجرد الظرفية وان الفساد يقع في الارض،فيشمل جميع المفاسد التي تقع في الارض.

الا ان هذا الاحتمال بعيد للغاية، بل غير وارد للزوم اللغوية وان‏يكون قيد (فى الارض) زائدا لوضوح ان كل ما يصدر من‏الانسان الكائن في الارض من الاعمال الصالحة او الفاسدة يقع‏في الارض لا محالة، فاى فائدة في ذكر اليد؟ بل يكون ذكره‏مضرا او غير مناسب، لان المجازاة على الجرم ليس الميزان فيه‏صدوره من الفاعل في الارض او في ظرف آخر، فلا اثر للظرف‏في استحقاق العقوبة ليؤخذ فقيدا في موضوعه.

الثاني: ان يكون للدلالة على سعة الفساد وكثرته وشيوعه بين‏الناس في قبال الفساد الفردي الجزئي:

وهذا الاحتمال، بهذا المقدار ايضا، مما لا يمكن المساعدة‏عليه، اذا مضافا الى انه لا يبين كيفية الربط والنسبة بين الفسادوالارض ان الفساد في الارض قد يصدق على جرمية جزئية‏غير شائعة كما اذا شهر احد السلاح في مكان او طريق محدودلا يتطرقه الا شخص او شخصان ولو اتفقا، فانه ايضا افساد في‏الارض وداخل في اطلاق الاية مع انها جريمة من واحد، وقدتكون على واحد لا اكثر فلا شيوع في الفساد ولا انتشار. نعم، لواريد من الشيوع ان يكون الجرم الفساد ظاهرا في الارض اوعاما غير موجه الى شخص خاص، فهذا المعنى قد يستفاد من‏هذا التركيب لنكتة سياتي الحديث عنها في الاحتمال‏القادم.

الثالث: ان يكون للدلالة على وقوع الفساد على الارض وقيامه‏فيها نظير قولك: يعمل في الارض، اي يوقع العمل عليها،فيكون الافساد في الارض بمعنى افسادها ولكن لا بلحاظ ذاتهابل بلحاظ ما فيها من حالة الصلاح، فلا يراد بالارض التراب‏والصخور ونحوها، بل يراد بها الارض بما هي محل مكان لحياة‏الانسان واستقراره، لان هذه الحيثية هي المطلوبة للانسان من‏الارض والمكان، فيكون صلاحها بذلك وفسادها بزوال هذه‏الصلاحية ، وانما عبر بالافساد في الارض لا افسادها للدلالة‏على انه افساد لما فيها من حالة الصلاح واقامة الفساد فيها لاافساد ذاتها.

والحاصل: المستفاد من الظرف، في مثل هذا التركيب، تقييدالفساد بالارض ونسبته اليها بالنسبة الحلولية، فتكون الارض‏هي الفاسدة والفساد حالا فيها. وهذا ما يشهد به الوجدان‏العرفي وتؤكده ملاحظة موارد استعمال هذا التركيب في‏الايات الكريمة.

فقد ورد في بعضها المقابلة بين الافساد في الارض وبين صلاح‏الارض، كما في قوله تعالى: (ولا تفسدوا في الارض بعداصلاحها وادعوه خوفا وطمعا) وقوله تعالى (ولو تبخسواالناس اشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلك‏م‏خير لكم ان كنتم مؤمنين) الامر الذي يشعر ان المراد بالافسادفي الارض ما يقابل اصلاحها، اي افسادها، لا مجرد الظرفية،بل الظرفية تستلزم اللغوية والتكرار المخل في مثل قوله تعالى:(واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل‏واللّه لا يحب الفساد)، وقوله تعالى: (اتجعل فيها من يفسد فيهاويسفك الدماء) ، فتكرار القيد لا يناسب الظرفية، بل لا بد منه‏لافادة نكتة وخصوصية زائدة، وهي ايقاع الفساد على الارض‏واحلاله فيها، بل هذا هو المتبادر من هذا التركيب في كل موردلوحظ فيه الظرف في الارض قيدا للفساد ووصفا له في‏المرتبة السابقة على اسناده لفاعله. لاحظ قوله تعالى: (ولا تبغ‏الفساد في الارض) وقوله تعالى (ام نجعل الذين آمنوا وعملواالصالحات كالمفسدين في الارض) وقوله تعالى:

(من قتل نفسابغير نفس او فساد في الارض وقوله تعالى: (لقد علمتم ما جئنالنفسد في الارض) الى غير ذلك من موارد استعمال هذاالتركيب في القرآن الكريم، الامر الذي يستفاد منه ان الفسادالملحوظ فيها فساد خاص مقيد باكونه في الارض، بما هي‏محل استقراره وسكونه، كما يشعر به قوله تعالى:

(ويهلك‏الحرث والنسل) في آية متقدمة.

دعوى ورد:

وقد يقال: ان هذا يتوقف على ان يكون الظرف لغوا، اي متعلقابالافساد، وهو خلاف الظاهر او ليس معهودا، بل الظرف مستقرومتعلق بالسعي في مثل قوله تعالى: (ويسعون في الارض‏فسادا) فيكون ظرفا للفعل والفاعل لا محالة.

ويلاحظ عليه:

اولا: لا شاهد على اصل هذه الدعوى، فان كون الظرف لغواومتعلقا بالافساد مما يساعد عليه الذوق والقواعد العربية نظيرقولنا: يعمل في الارض.

وثانيا : يمكن ان يكون الظرف مستقرا او متعلقا بالسعي، ومع‏ذلك نستفيد المعنى، وهو وقوع الفساد على الارض، لان‏السعي بالفساد عبارة اخرى عن عمل الفساد نفسه، فتقييده‏بكونه في الارض يساوق كون الفساد فيها، كما انه اذا كان متعلقابالمقدر وظرفا مستقرا فالمستفاد منه انه ظرف ملحوظ للفسادلا للمفسد، فيكون قيدا له وانه فساد في الارض لا في شي‏ءآخر يصدر من الفاعل.

وتمام النكتة ان استفادة هذا المعنى غير مربوطة بالنكتة الادبية‏في تشخيص متعلق الظرف، بل مربوطة بنكتة معنوية دلالية‏هي رجوع الظرف بحسب النتيجة النهاية قيدا ووصفاوتخصيصا للفساد بان يلحظ الفساد المقيد بكونه في الارض‏منسوبا الى الفاعل، او انه قيد وظرف لنفس النسبة وصدورالفعل، فعلى الاول يستفاد كون الفساد حالا في الارض وواقعاعليها حتى اذا كان الظرف متعلقا بالمقدر او بالسعي وعلى‏الثاني لا يستفاد اكثر من صدور الفعل والنسبة في الارض حتى‏اذا كان الظرف لغوا.

قيود تحقق الافساد في الارض ثم ان هذا المعنى اعني فساد الارض وزوال صلاحها آالمستفاد من هذا التركيب هل يختص بما اذا كان الفساد من نوع‏الظلم والتعدي على اموال الاخرين وحقوقهم بالسلب والنهب‏والقتل ونحوها، او يعم مطلق ارتكاب المفاسد والمعاصي‏الشرعية؟ هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى هل يشترط في‏صدق الافساد في الارض ظهور الفساد او شيوعه وانتشاره بين‏الناس او لا يشترط شي‏ء من ذلك؟ 1 اختصاص الافساد بالظلم والتعدي:

اقول: لا يبعد بالنسبة الى الامر الاول دعوى الاختصاص، فلا يصدق الفساد في الارض في‏غير موارد الظلم والتعدي على الاموال والنفوس والاعراض وان كانت معاصي كبيرة‏كالفواحش، بل من اكبرها كالشرك باللّه سبحانه، فانه وان كان فسادا كبيرا، وقد يشكل‏خطرا على مستقبل ذلك المجتمع، الا انه مع ذلك لا يسمى ذلك بالفساد في الارض،والوجه في ذلك ما اشرنا اليه من ان صدق هذا المعنى بحاجة الى اخذ عناية وخصوصية في‏الارض بملاحظتها تتصف بالصلاح والفساد، والا فالارض بذاتها لا معنى لاتصافها بالصلاح‏والفساد، وتلك الخصوصية لا بد من ان تكون من اوصاف الارض وشؤون مطلوبيتهاللانسان، وهي حيثية مكانيتها لاستقرار الانسان وحياته وامنه. فاذا كان الفساد والجرم بنحويوجب سلب هذه الصفة عن الارض والاخلال بها صح اعتباره وصفا للارض فيكون فسادالها، واما اذا لم يكن كذلك بل كان من شؤون سلامة حياة الانسان وصحته من غير ناحية‏محل السكنى والاستقرار والامن فزواله وان كان فسادا الا انه ليس افسادا للارض بل‏للمجتمع والانسان، اللهم الا باخذ عناية اوسع مما ذكرناه واعتبار الارض كناية عن مطلق‏جوانب حياة الانسان، وهي عناية فائقة بحاجة الى ما يدل على لحاظها فمن دونه لا تكون‏الحيثية، والعناية الملحوظة في الارض اكثر من حيثية مكان الاستقرار والامن، ولا اقل من‏الاجمال المانع عن التمسك بالاطلاق، لانه من الشك في سعة المفهوم الملحوظ وضيقه لافي تقييد مفهوم واسع، كما هو مقرر في محله.

وان شئت قلت: ان صدق الافساد في الارض يتوقف على تحقق امرين:

ان يكون الجرم اخلالا بالصفة القائمة بالارض، بما هي محل لاستقرار الانسان وسكناه‏وامنه، لا بصفة قائمة بالانسان او المجتمع، كما اذا نشر العقائد الباطلة او اجبر الناس عليهافاصبحوا مشركين باللّه والعياذ باللّه فانه بمجرده ليس افسادا في الارض وان كان افساداللانسان والمجتمعات.

ان يكون الاخلال بصفة الاستقرار والامن في الارض ناشئا من التعدي والظلم والتجاوزعلى الاخرين لا ان تختل حياتهم واستقرارهم في الارض بفعل صادر باختيارهم ورغبتهم،كما اذا ارتكبوا افعالا قد توجب تدريجا ضعفهم وهلاكهم فان هذا ايضا ليس افسادا في‏الارض وان كانت نتيجته واحدة. فكان الفساد اخذ فيه التجاوز والظلم، وقد فسره صاحب‏القاموس باخذ مال الغير ظلما، فهو منصرف الى ما يكون فسادا بالذات اي مستنكرا وقبيحابالذات وهو الظلم والتجاوز على الاخرين، لا مطلق المعصية او الفساد ولو بمنظارخاص.

ومما يقرب دعوى الاختصاص ما نشاهده في الايات الكريمة من استعمال هذا التركيب في‏موارد العدوان على الاموال والنفوس ونحوه من دون ارتكاب سائر المعاصي والكبائر حتى‏الكفر والشرك باللّه، فراجع وتامل.

2 عدم الاختصاص بموارد شيوع التعدي:

واما الاختصاص بما اذا كان التعدي وسلب المال او النفس ظاهرا مشهورا او شائعا منتشرابين الناس فهو ممنوع، بل العدوان على واحد ايضا يكون فسادا في الارض لو كان بحيث‏يخل بالامن في ذلك المكان.

3 عدم كون التعدي لعداوة شخصية:

نعم، قد يعتبر، في صدق العنوان، ان يكون التعدي غير موجه الى شخص معين لعداوة معه‏مثلا، بل الى كل من يسكن تلك الارض وان اتفق انه واحد لا اكثر، فالشيوع او الظهور اذااريد به العمومية بهذا المعنى فهو معتبر في صدق الافساد في الارض، لانه في غير هذه‏الحالة لا يناسب اضافة الفساد الى الارض، فلا بد من عمومية الفساد بهذا المعنى.

هذا تمام الكلام في النقطة الاولى التي عقدناها لتحديد معنى الافساد في الارض.

النقطة الثانية: في المستفاد من الجمع بين العنوانين في الاية المباركة والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل هناك موضوعان مستقلان لهذا الحد: احدهما عنوان‏المحارب والاخر عنوان المفسد، او ان هناك موضوعا واحدا؟ وهذا الموضوع الواحد هل هوعنوان المحارب كما جاء في كتب الفقه وتعبيرات الفقهاء او هو عنوان المفسد في الارض‏وعنوان المحارب تطبيق من تطبيقاته، او هو مجمع العنوانين والقيدين بحيث يكون الافسادفي الارض بنحو المحاربة؟ وجوه واحتمالات تنشا عن الاختلاف في كيفية فهم العلاقة بين‏العنوانين الواردين في موضوع الاية المباركة. وعلى هذا الاساس نقول:

الاحتمال الاول:

اما افتراض ان يكون هناك موضوعان مستقلان للحد: احدهما عنوان المحاربة والاخرعنوان المفسد في الارض، فغير متجه، لوضوح ظهور الاية المباركة في بيان العقوبة‏والمجازاة لنوع جريمة واحدة ولسنخ مجرمين من نوع واحد، وهم الذين يكونون مجمعاللعنوانين اي الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الارض فسادا.

لا يقال: العطف ليس للجمع بل لاعطاء حكم المعطوف عليه واسرائه الى المعطوف، فيكون‏مقتضى ذلك ان كل واحد من المحارب والساعي في الارض فسادا يثبت له الحكم والجزاءمستقلا نظير قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اءطيعوا اللّه واءطيعوا الرسول واءولي الامر منكم)[النساء/59] او قوله تعالى:

(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) [المائدة/3] فانه يقال: العطف، وان كان لاسراء حكم المعطوف عليه على المعطوف، الا انه لا بد من. تعيين حكم المعطوف عليه بلحاظ موقعه في الجملة، فاذا كان المعطوف عليه موضوعاللحكم بان كان طرفا للنسبة الحكمية التامة كان مقتضى العطف عليه ان المعطوف ايضاموضوع مستقل للحكم كما في المثالين المتقدمين، واما اذا كان موقع المعطوف عليه موقع‏الوصف والقيد للموضوع اي طرفا للنسبة التقييدية الناقصة كما في قولك: اكرم الرجل اذاكان عالما وعادلا وقرشيا، ومن قبيل قوله تعالى: (قد اءفلح من تزكى # وذكر اسم ربه‏فصلى) [الاعلى/14 و15] وقوله تعالى: (قد اءفلح المؤمنون # الذين هم في صلاتهم‏خاشعون # والذين هم عن اللغو معرضون # والذين هم للزكاة فاعلون # والذين هم‏لفروجهم حافظون) [المؤمنون/1 5] ففي هذه الحال يكون مقتضى صناعة العطف اسراءحكم المعطوف عليه، وهو الطرفية للنسبة التقييدية الناقصة الى المعطوف فيكون المعطوف‏كالمعطوف عليه قيدا ووصفا لموضوع الحكم، لا موضوعا مستقلا، لانه لم يعطف على‏الموضوع للحكم ليكون كذلك. وهذا واضح.

ومقامنا من قبيل الثاني، حيث ان جملة (ويسعون في الارض فسادا) عطف على جملة(يحاربون اللّه ورسوله) الرافع قيدا وصلة لموضوع الحكم، وهو الموصول في قوله تعالى:(الذين يحاربون...).

نعم لو كانت الاية بالنحو الاتي: «انما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله والذين يسعون في‏الارض فسادا ان يقتلوا... الخ‏» كان للاحتمال المذكور وجه مع قطع النظر عن قرائن اخرى فاحتمال تعدد الموضوع ساقط جزما.

الاحتمال الثاني:

اما احتمال ان يكون احد العنوانين هو تمام الموضوع للحكم من دون الاخر فقد ادعاه بعض‏واستقربه في الاية بان يجعل الموضوع هو الافساد في الارض، واما المحاربة فجعلها من‏تطبيقات الافساد في الارض ومصاديقه، وجعل ذلك احد الوجوه لتعميم هذا الحد الى كل‏مفسد في الارض.

وما يمكن ان يذكر في وجه هذا الاستظهار احد تقريبين: التقريب الاول: ان ما هو الموضوع في الاية انما هو الافساد في الارض، اما التعبير بمحاربة‏اللّه والرسول فقد جيى‏ء به في الاية توطئة وتمهيدا لذلك اظهارا لفداحة الذنب وشناعته‏نظير ما وقع في آية الربا (فان لم تفعلوا فاءذنوا بحرب من اللّه ورسوله) [البقرة/279] والوجه‏في ذلك ان المحاربة لا تكون مع اللّه والرسول حقيقة، وهذا امر واضح، فيكون وضوح ذلك‏بنفسه قرينة على ارادة تهويل الذنب والتشديد فيه وتشبيهه بمحاربة اللّه والرسول في درجة‏المعصية، فيكون مفاد الاية هكذا: «انما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله بالافساد في‏الارض ان. ..».

ونلاحظ على هذا التقريب:

اولا: انه خلاف الظاهر جدا، وقياسه بالاية الاخرى مع الفارق، لان عنوان المحاربة اخذ في‏موضوع الاية مفروغا عنه، حيث قال تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله) وهو في‏قوة قولنا: «المحارب للّه ورسوله جزاؤه كذا...». وهذا لا يناسب التشبيه والتنزيل، فان‏المناسب له عقد الحمل بان يقال: من فعل كذا فهو محارب للّه والرسول او فلياذن بحرب من‏اللّه ورسوله، كما ان التعبير عن العنوان الثاني بقوله تعالى:

(ويسعون في الارض فسادا) لايناسب ان يكون هو تمام الموضوع بخلاف ما اذا قيل: «يفسدون في الارض‏» لان السعي‏ناظر الى مرحلة النية والقصد ايضا فكانه قال: ويطلبون او يبغون في الارض فسادا،فيساوق قصد الافساد في الارض، ومثل هذا العنوان لا يناسب ان يكون هو العنوان الاصلي،بل يناسب ان يكون وصفا وقيدا ووجها للفعل الصادر منهم، وهو المحاربة وان القصد منهاالافساد في الارض وسلب الامن عن اهلها.

اما كون المحاربة الحقيقية مع اللّه والرسول ممتنعة او غير حقيقية فلا يوجب حملها على‏التشبيه والتنزيل، بل كما اشرنا في شرح العنوان الاول في الاية تكون العناية فيه عرفا من‏حيث الاسناد وان من يحارب المسلمين كانه محارب للّه والرسول، فيستفاد منه فداحة الجرم‏وشناعته ايضا، فلا يلغى اصل المحاربة ولا يرفع اليد عن ظهور اخذها في موضوع الحكم،وانما يقيد بما اذا كان بقصد الافساد في الارض على ما سياتي، فالحاصل قياس هذه الاية‏ب‏آية الربا وما فيها من تنزيله منزلة المحاربة للّه والرسول خلاف الظاهر جدا.

وثانيا: ما تقدم من ان الافساد في الارض لا يشمل كل عمل فاسد ولا كل افساد لاوضاع‏الناس، بل يختص بما اذا كان ظلما وتجاوزا على اموال الاخرين وانفسهم وامنهم، نعم قد لايكون مختصا بشهر السلاح والمحاربة، فالنسبة بينهما عموم من وجه، وهذا ما يؤكد لزوم‏تقييد احدهما بالاخر على ما سياتي ايضا.

التقريب الثاني: دعوى ان الموضوع هو الافساد في الارض، لان الجملة الثانية (ويسعون في‏الارض فسادا) بمثابة التعليل للاولى، فيكون المدار على العلة. وقد افاد بعض المعاصرين‏في توضيح ذلك: «فذكر المحاربة اولا وعطف السعي في الفساد في الارض عليه ثانيا في‏مقام بيان سر جعل هذه الانواع من المجازاة يدل على ان الدور الاساسي في مقام العلية انماهو لعنوان (السعي في الارض فسادا) وانه هو الموجب التام لترتب الانواع المذكورة من‏المجازاة عليه، فاذا تحقق هذا العنوان ولو مجردا عن عنوان المحاربة كفى في ترتب الحدودالمذكورة عليه.

ان قلت: هذا انما يتم لو اقتصر على عنوان (السعي في الارض فسادا) واما اذا لم يقتصرعليه، بل ذكر اولا عنوان (المحاربة للّه والرسول) ثم عطف عليه السعي في الفساد في الارض‏بواو العطف الدالة على الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، فقد كان مفاده ان علة هذه‏المجازاة وسرها اجتماع الامرين:

المحاربة للّه ورسوله، والسعي في الارض فسادا، فلايكفي في ترتبها مجرد الافساد في الارض.

قلت: انما كان الى ما ذكرت سبيل لو كان بين العنوانين تباين ولو جزئيا، واما اذا كان‏العنوانان اعم واخص مطلقا وكان العطف من باب عطف العام على الخاص فلا محالة ليس‏المقام من باب الجمع بين امرين، بل من باب ذكر ما هو السر الحقيقي الواضح العام بعد ذكره‏بمصداق منه خاص.

توضيحه: ان المخاطب بالاية المباركة والملقى اليهم هذه الاية حيث كان العقلاء وعامة‏الناس فذكر الصلة الاولى اعني محاربة اللّه ورسوله وان كان كافيا في بيان علة المجازاة‏المذكورة، فانه اي عمل اشنع واوجب للمجازاة والعذاب من محاربة اللّه تعالى؟! الا ان عامة‏الناس لا يلتفتون الى عظم هذا الذنب، فاذا عطف عليه السعي في الارض فسادا الذي هوفي مرتكز العقلاء كاف لانواع المجازاة المذكورة اذعن الناس بان عمل هؤلاء بلغ مبلغايستحقون به المجازاة المذكورة، فهذا هو ما نفهمه من السر لعطف هذا العام على‏الخاص‏»((53)) ونلاحظ عليه:

اولا: تارة نحمل المحاربة، في صدر الاية، على المعنى العنائي المجازي اي المعصية‏العظيمة التي تكون بمثابة محاربة اللّه ورسوله كما في قوله تعالى: (فاءذنوا بحرب من اللّهورسوله) واخرى نحملها على معناها الحقيقي، وتكون العناية في الاسناد فقط اي شهرالسلاح ومحاربة حقيقية للّه والرسول، ولكن من خلال محاربة اوليائهم واتباعهم وهم‏المسلمون.

فعلى الاول لا محالة يكون العنوان الاول توطئة للعنوان الثاني ومقدمة له، وهو الافساد في‏الارض، ويكون المدار عليه، لانه الفعل والعنوان الحقيقي فيكون هو الجرم، واما العنوان‏الاول فهو ادعائي تنزيلي لمجرد ابراز فظاعة ذلك الجرم وشناعته وكونه بمثابة محاربة اللّهوالرسول. الا ان هذا رجوع الى التقريب السابق، والذي قد عرفت عدم تماميته، وانه لاموجب لالغاء المحاربة وحملها على المعنى العنائي التنزيلي، بل لا يناسب السياق‏والتركيب على ما بينا.

وعلى الثاني تكون المحاربة الحقيقية اي شهر السلاح ماخوذة في موضوع الحكم، وواضح‏ان هذا العنوان عندئذ يكون هو الجرم الحقيقي، لكونه محاربة حقيقية مع امة اللّه والرسول،وشناعته وفظاعته وجرميته واضحة لا تحتاج الى التنزيل والتشبيه، نعم التشبيه والتنزيل قديكونان في الاسناد الى اللّه والرسول، ولكن المحاربة متحققة بالفعل خارجا، ومثل هذااوضح جرمية من عنوان اجمالي قد يختلف فيه بحسب الوجوه والاعتبارات كعنوان الافسادفي الارض، فلا يناسب ان يجعل ذلك تعليلا لجرمية ذلك العنوان البسيط الواضحة جرميته‏واستحقاق العقوبة الشديدة على ارتكابه، فهل يصح عرفا ان يقال مثلا: لا تحارب اللّهوالرسول لانه افساد في الارض؟! وما جاء في التقرير من الاستناد الى المرتكز العقلائي وانهم يرون بحسب ارتكازهم ان السرلانواع المجازاة المذكورة في الاية انما هو الافساد في الارض وانه بعطف ذلك على‏المحاربة يذعن الناس بان عمل هؤلاء وهو محاربتهم بحسب الفرض وقتالهم للمسلمين بلغ مبلغا يستحقون به المجازاة المذكورة، ممنوع جدا، اذ اي مرتكز عقلائي في باب الفسادفي الارض يقضي بان حكمه وجزاءه القتل، بل بالعكس كون الحرب والمحاربة جزاؤهاذلك اوضح في المرتكز العقلائي، والظاهر ان هذه ارتكازات متشرعية ناشئة من الاحكام‏الشرعية وفي طولها، فلا ينبغي جعلها منشاء للاستظهار من الايات الكريمة، كما هوواضح.

وثانيا: ان مبنى الاستظهار المذكور كما اعترف به كون الافساد في الارض المعطوف على‏المحاربة اعم منه مطلقا، وانه من عطف العام على الخاص، فلا يكون من باب الجمع بين‏امرين، بل من باب ذكر العلة والنكتة العامة بعد ذكر مصداق منه خاص.

الا ان هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، لما تقدم من انه ليس كل معصية افسادا في‏الارض كما انه ليس كل محاربة سعيا في الارض فسادا، ولهذا تقدم عن المفسرين ان‏الجملة الثانية مقيدة ومخصصة للمحاربة بما يكون للافساد في الارض، فيخرج قتال الكفاروالبغاة عن المحاربة.

الاحتمال الثالث وهكذا يتعين الاحتمال الثالث، وهو ان يكون الموضوع للمجازاة في الاية مجمع العنوانين‏والقيدين كما هو مقتضى واو العطف.

ولكن ليس المقصود اشتراط فعلين وصدور جريمتين‏خارجا بان يحارب اللّه ورسوله ويسعى فسادا في الارض، بل الموضوع فعل واحد يكون‏مصداقا للعنوانين.

وان شئت قلت: ان السعي في الارض فسادا قيد للمحاربة لا للمحارب وان المحاربة قيدللافساد في الارض لا للمفسد، فكما لا يكون في الاية فاعلان مستقلان كذلك ليس فيهافعلان كذلك بل فعل واحد يتصف بانه محاربة وسعي للفساد في الارض في الوقت‏نفسه.

ومنشا هذا الاستظهار مضافا الى ظهور سياق الاية في التصدي لبيان مجازاة واحدة‏تخييرية او مرتبة على جريمة واحدة لا مجموع جريمتين والا كان الانسب بيان مجازاة كل‏واحد منهما مستقلا ايضا ان الجملة الثانية اعني قوله تعالى: (ويسعون في الارض فسادا)بمعنى يبغون ويطلبون ويستهدفون في الارض الفساد، فيكون ناظرا الى حيثية النية والقصداو الغرض والاتجاه من المحاربة لا اضافة فعل آخر اليها، فان المحاربة قد تكون للافساد في‏الارض، وقد تكون للخروج عن طاعة السلطان او الدفاع عن مذهب ومعتقد كما في محاربة‏البغاة والكفار فلا يكون من اجل الفساد في الارض.

فالحاصل التعبير بقوله تعالى: (ويسعون...) ظاهر في النظر الى ما هو الغاية والقصد والهدف‏من المحاربة، فيكون تحديدا وبيانا لجهتها وانها محاربة وشهر السلاح بقصد الافساد في‏الارض لا غير، وهذا مطابق مع ما جاء في الروايات المفسرة للاية ومع ما فهمه الفقهاءوذكروه في موضوع هذا الحد من انه من شهر السلاح لاخافة الناس وارادة الافساد في‏الارض، فشهر السلاح مستفاد من الجملة الاولى، وارادة الافساد في الارض من الثانية، كماهو واضح.

ويترتب على هذا: ان من حارب، اي شهر السلاح واخاف الناس وقصد الافساد في الارض‏بسلب مال او نفس او نحو ذلك، ولكنه لم يتحقق منه الافساد في الارض خارجا، مع ذلك‏يكون موضوعا لهذا الحد، فليس تحقق الافساد في الارض منه خارجا بتحقق تجاوز منه‏وسلب مال او قتل نفس شرطا في شمول الحد، بل يكفي شهر السلاح لاجل ذلك وبقصدالافساد والتجاوز.

ولعله لذلك جعل الفقهاء سنة وشيعة موضوع هذا الحد عنوان المحاربة بقصد الافساد كما هوالمستفاد من الاية، لا عنوان المفسد في الارض الذي قد يقال بتوقفه على تحقق العدوان‏بسبب مال او نفس وعدم كفاية مجرد شهر السلاح من اجله في صدقه.

ثم انه لو فرض ان عنوان الافساد في الارض كان في نفسه عاما يشمل كل ما يكون، افسادالاوضاع الناس والمجتمع ولو لم يكن بنحو الظلم والتعدي على الاموال والانفس، بل بافساداخلاقهم او توزيع الافيون والمخدرات بينهم او ايجاد الفتنة والارجاف بينهم او غير ذلك خلافا لما استظهرناه في البحث السابق مع ذلك قلنا في المقام حيث ان جملة (ويسعون في‏الارض فسادا) جعلت في الاية بيانا لكيفية المحاربة والغرض منها، فلا محالة يتقيد معناهابالافساد الخاص بقرينة المحاربة، لان المحاربة التي تكون بقصد الافساد في الارض‏تساوق لا محالة من يشهر السلاح للاخلال بالامن وسلب المال او النفس او نحوهما، فلايعم النواحي الاخرى من الافساد التي لا تناسب المحاربة وشهر السلاح ولا تكون غاية لهاعادة. وهذا يعني ان كل واحد من القيدين في الاية المباركة يقيد اطلاق الاخر، فكما ان‏ارادة الافساد في الارض تقيد اطلاق المحاربة وتخرج منها المحاربة بنحو البغي والخروج‏عن الاسلام او طاعة الحاكم الاسلامي، كذلك المحاربة تقيد اطلاق الافساد في الارض لوفرض اطلاق فيه عن سائر نواحي الافساد في المجتمع وتعينه في سلب الامن ونهب المال‏والنفس ونحوهما، لانه الذي يكون في المحاربة وشهر السلاح.

والمتحصل من مجموع ذلك: انه لا يستفاد من هذه الاية المباركة اكثر مما دلت عليه‏الروايات الخاصة على ما سياتي التعرض لها في الجهة القادمة وافتى به فقهاء الاسلام من‏اختصاص هذا الحد والجزاء المذكور فيها بالمحارب الاصطلاحي، وهو من شهر السلاح‏واخاف الناس بقصد الافساد في الارض.

النقطة الثالثة: قد يستدل بالاية السابقة لهذه الاية وهي قوله تعالى: (من قتل نفسا بغير نفس‏اءو فساد في الارض...) [المائدة/32] على اءن عنوان الافساد في الارض بنفسه موضوع‏لجواز القتل.

ويلاحظ عليه:

اولا: ان عنوان الافساد في الارض لم يقع في هذه الاية موضوعا للحكم بالقتل ليتمسك‏باطلاقه، وانما اخذ عدمه قيدا في موضوع حرمة القتل وان من قتل نفسا بغير افساد منه في‏الارض كانما قتل الناس جميعا. وهذا غايته الدلالة بالمفهوم على ان من قتل نفسا لكونه‏مفسدا في الارض فليس كمن قتل الناس جميعا، ولكن قد تحقق في محله ان مفهوم القيدليس باكثر من السالبة الجزئية اي في الجملة، وان المفسد في الارض قد يستحق القتل ولوفي صورة كونه محاربا.

وان شئت قلت: ان جملة (بغير نفس اءو فساد في الارض) جاءت قيدا لموضوع القتل‏المحرم، وقصارى مفاد القيد ان الحكم غير ثابت لتمام موارد انتفائه والا كان ذكره واخذه‏لغوا، فلا بد من انتفاء الحكم في الجملة ولو في بعض موارد انتفاء القيد. وهذا ليس المفهوم‏المصطلح بل هو قاعدة احترازية القيود والتي لا تقتضي اكثر من السالبة الجزئية، ومن هنا لاتدل الاية على اكثر من انتفاء حرمة القتل في الجملة في موارد قتل النفس بالنفس اوالافساد في الارض بحيث لا بد من استيضاح ذلك المورد وشروطه وقيوده من الادلة‏الاخرى لا من مفهوم هذه الاية، فلعله يشترط زائدا على ذلك قيد المحاربة، كما استفدناه‏من الاية وياتي في الروايات ايضا.

لا يقال: هذا لو لم يكن هذا الحكم، وهو قتل المفسد في الارض، امرا مركوزا عند العقلاء بان‏كان امرا تعبديا محضا، واما اذا كانت مسالة عقلائية مرتكزة فالاشارة اليها في لسان الشارع‏يفهم منها امضاء ما عليه العقلاء بحيث لو كان بناء الشارع على خلافه لوجب بيانه.

فانه يقال: نمنع وجود ارتكاز عقلائي بان كل مفسد في الارض يجوز قتله ولو لم يكن قاتلاولا محاربا، بل لعل المركوز خلافه في غير موارد الافساد بالقتل.

على ان وجود ارتكاز كذلك لا يكفي لاستفادة الاطلاق من القيد المذكور في الاية، لانهاليست بصدد بيان حكم المفسد ومن يجوز قتله ليحمل عرفا على امضاء ذلك الارتكازبعرضه العريض، بل بصدد بيان حكم من يحرم قتله وهو قتل نفس بغير نفس ولا افساد في‏الارض. فالحاصل الارتكازات العرفية قد توجب ظهورا في الدليل في امضائها اذا كان‏الدليل ناظرا الى بيان نفس الحكم المرتكز لا حكم آخر.

وثانيا: ما تقدم من عدم الاطلاق اساسا في عنوان المفسد في الارض في نفسه لغير مواردالعدوان والتجاوز على الاخرين بسلب مال او عرض او نفس، وعندئذ يكون الظاهر من قوله‏تعالى: (من قتل نفسا بغير نفس اءو فساد في الارض) من قتل نفسا من غير اءن يكون‏قصاصا ولا ان يكون من جهة افساده وتجاوزه وعدوانه على ماله او عرضه او نفسه، فيكون‏ظاهرا في جواز قتله في قبال تجاوزه دفاعا عن نفسه ودفعا لتجاوزه، ومما يؤيد ان النظرالى ذلك لا الى عقوبة المفسد في الارض ان هذه الاية ناظرة الى فعل المكلفين وحرمة‏القتل عليهم. وجواز قتل المفسد عقوبة لو فرض ليس مربوطا بعامة المكلفين، بل هو تكليف‏الحاكم ومن مسؤوليات الولاة، فالاية اجنبية عن محل البحث.

(التتمة في العدد القادم) الراي الفقهي في حلق اللحية
 الدكتور عبد الهادي الفضلي
 مسالة حلق اللحية من المسائل الخلافية في الفقه الاسلامي، وراي الفقهاء المسلمين في‏حكم حلق اللحية يدور في قولين، هما:

1 حرمة الحلق.

وهو القول المشهور بين الفقهاء المسلمين شهرة كبيرة.

2 جواز الحلق على كراهة.

وهو القول الاخر، والقائلون به من اصحابنا الامامية قليلون، منهم:

السيد مهدي بحر العلوم (ت 1212ه)، كما يظهر من قوله في منطوقته الفقهية الموسومة‏ب «الدرة النجفية‏»((54)) .

.... وان الاصلحا في الشارب الحف كاعضاء اللحى فوحده القبضة في الاخبار فما يزيد فهو ورد النار السيد محمد باقر الداماد (ت 1041ه) في رسالته الفارسية المسماة «شارع النجاة‏»، قال‏شيخنا الطهراني في «الذريعة‏»((55)) عند حديثه عن بيانات الكتاب المذكور:

«ومن‏فتاويه (يعني الداماد) في هذا الكتاب: القول بكراهة حلق اللحية وحرمة طولها على ماحكي‏».

الشيخ محمد صالح الجزائري (ت 1366ه) في كتابه المعنون:

«رسالة في كراهة حلق‏اللحية‏».

الشيخ عباس الرميثي (ت 1379ه)، كما هو المعروف عنه.

استاذنا السيد ابو القاسم الخوئي (ت 1413ه)، رايا، اما فتوى فافتى بالاحتياط الوجوبي، قال‏في «منهاج الصالحين‏»: «يحرم حلق اللحية على الاحوط‏»((56)) .

استاذنا السيد محمد باقر الصدر (ت 1400ه)، رايا لا فتوى، كما سمعته منه (قدس سره).

وآخرون غيرهم.

واستدل القائلون بالحرمة بالكتاب والسنة وسيرة المتشرعة.

فمن القرآن الكريم استدلوا بقوله تعالى: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) [النساء/119] وذلك‏بالتقريب الاتي:

1 ان المراد من «خلق اللّه»، في الاية الكريمة، هو اللحية، اما على نحو الخصوص، واما على‏نحو العموم الشامل للحية.

2 ان المراد بالتغيير هنا الحلق (حلق اللحية).

3 ان ما يامر به الشيطان بقصد اضلال الانسان يكون محرما.

ونستطيع بضم هذه المقدمات الثلاث بعضها الى بعض ان نؤلف القياس التالي:

حلق اللحية مما امر به الشيطان لتغيير خلق اللّه..

وكل ما امر به الشيطان لتغيير خلق اللّه فهو حرام..

فتكون النتيجة: حلق اللحية حرام.

والمناقشة لهذا الاستدلال تتوجه الى المقدمتين الاوليين، وبما خلاصته:

1 ان المعاني التي ذكرت ل «خلق اللّه»، في الاية الكريمة، حسبما اوردها ابو حيان الاندلسي‏في تفسيره (البحر المحيط) هي:

ا قال ابن عباس وابراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم:

اراد تغيير دين اللّه.

ذهبوا في ذلك الى الاحتجاج بقوله: (فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه) اي‏لدين اللّه، والتبديل يقع موقعه التغيير وان كان التغيير اعم منه، ولفظ (لا تبديل لخلق اللّه) خبرومعناه النهي.

ب وقالت فرقة، منهم الزجاج: هو جعل الكفار آلهة لهم ما خلق للاعتبار به من الشمس‏والنار والحجارة وغير ذلك مما عبدوه.

ج وقال ابن مسعود والحسن: هو الوشم وما جرى مجراه من التصنع للتحسين، فمن ذلك‏الحديث في لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات المغيرات خلق اللّه،ولعن الواصلة والمستوصلة.

د وقال ابن عباس ايضا وانس وعكرمة وابو صالح ومجاهد وقتادة ايضا: هو الخصاء، وهوفي بني آدم محظور، وكره انس خصاء الغنم، وقد رخص جماعة فيه لمنفعة السمن في‏الماكول، ورخص عمر بن عبد العزيز في خصاء الخيل.

ه وقيل للحسن: ان عكرمة قال: هو الخصاء، قال: كذب عكرمة، هو دين اللّه تعالى.

و وقيل: التخنث.

ز وقال الزمخشري: هو فق‏ء عين الحامي واعفاؤه من الركوب.

وناسب هذا انه ذكر اثر تبتيك آذان الانعام فناسب ان يكون التغيير هذا.

ح وقيل: تغيير خلق اللّه هو ان كل ما يوجده اللّه لفضيلة فاستعان به في رذيلة فقد غير خلقه،وقد دخل في عمومه ما جعله اللّه تعالى للانسان من شهوة الجماع ليكون سببا للتناسل على‏وجه مخصوص، فاستعان به في السفاح واللواط، فذلك تغيير خلق اللّه، وكذلك المخنث اذانتف لحيته وتقنع، تشبها بالنساء، والفتاة اذا ترجلت متشبهة بالفتيان، وكل ما حلله اللّهفحرموه او حرمه تعالى فحللوه، وعلى ذلك (قل ارايتم ما انزل اللّه لكم من رزق فجعلتم منه‏حراما وحلالا) [يونس/59] والى هذه الجملة اشار المفسرون، ولهذا قالوا: هو تغيير احكام‏اللّه.

ط وقيل: هو تغيير الانسان بالاستلحاق او النفي.

ي وقيل: خضاب الشيب بالسواد.

ك وقيل: معاقبة الولاة بعض الجناة بقطع الاذان وشق المناخر وسمل العيون وقطع‏الانثيين.

وكما ترى: ان جميع المعاني التي ذكرت لم تدعم بدليل يعزز سلامة ارادتها من الاية‏الكريمة ما عدا قول القائلين ان المراد من خلق اللّه دين اللّه، وذلك لاستعمال العبادة في‏موضع آخر من القرآن الكريم، وارادة دين اللّه منها والقرآن يفسر بعضه بعضا وذلك في‏قوله تعالى: (فاءقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّهذلك الدين القيم) [الروم/30] فتكون آية الفطرة هذه قرينة تعزز سلامة ارادة هذا المعنى‏من عبارة «خلق اللّه» في الاية الكريمة المستدل بها.

وتؤكده، ايضا، الروايتان اللتان رواهما العياشي في تفسير لبيان معنى الاية الكريمة، وهما:

عن محمد بن يونس، عن بعض اصحابه، عن ابي عبداللّه (ع) وعن جابر، عن ابي جعفر (ع)في قول اللّه: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) قال: امر اللّه بما امر به.

عن جابر، عن ابي جعفر (ع) في قول اللّه: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) قال: دين اللّه.

وهذا يسلمنا الى النتيجة الاتية: ان العبارة في الاية الكريمة، ان اءريد بها دين اللّه اءي‏تشريعاته واحكامه فهي لا علاقة لها بمسالتنا لان اللحية ليست من التشريعات ولاالاحكام.

وان لم يرد بها هذا المعنى فلا يستطاع حملها على احد المعاني الاخرى المذكورة في اعلاه‏لعدم وجود القرينة المعينة، فتكون من المجمل الذي لا يصلح للاستدلال به لعدم وضوح‏دلالته.

وناقش استاذنا السيد الخوئي الاستدلال بالاية الكريمة على حرمة حلق اللحية بما يقرب‏مما تقدم، قال: «واستدلوا للحرمة بامور: الاول: قوله تعالى: (ولامرنهم فليغيرن خلق اللّه) ومايامر به الشيطان لاضلال الانسان واهلاكه يكون محرما، وحينئذ يترتب الشكل الاول‏فيقال: حلق اللحية تغيير خلق اللّه، وتغيير خلقه بمقتضى الاية.

وفيه: منع الصغرى والكبرى على سبيل منع الخلو، فانه ان اءريد من الكبرى مطلق التبديل‏كما هو معناه لغة بحيث يعم جميع التصرف في الموجودات حتى مثل شق الانهار وقطع‏الاشجار ليشمل التغيير حلق اللحية فهي ممنوعة قطعا، بداهة عدم حرمة جعل التراب آجرا،والاجر دارا والجبل طريقا، وجعل الشعر نصفين، الى غير ذلك من التغيير في الموجودات‏المباح قطعا، بل لا يصدق تغيير الخلق عرفا على مثل ذلك.

وان اءريد التغيير الخاص فصدقه على حلق اللحية ممنوع، لعدم الفرق في ذلك بينه وبين‏نتف شعرة واحدة من الوجه، فاذا تكون الاية مجملة.

مضافا الى ما حكاه الفيض (قده) في «تفسير الصافي‏» عن «الجمع‏» من تفسير تغيير الخلق‏بتغيير الدين الاسلامي، لان كل مولود يولد على فطرة الاسلام التي فطر اللّه عليها الناس،وانما الابوان يهودانه وينصرانه، فايجاد المانع من القول بالتوحيد تغيير لخلق اللّه وفطرته.وهذه الرواية لا نريد التمسك بها لعدم الوقوف على صحة سندها، الا ان الغرض من ذكرهاتاييد القول باجمال الاية، مع انه يحتمل ان يراد من تغيير خلق اللّه اللواط والمساحقة لان‏الغاية التي خلق لها الرجال هو الحرث لايجاد النسل، والنساء كالارض الصالحة للحرث،فاعراض كل منهما عما خلق له تغيير لخلق اللّه تعالى‏»((57)) .

ومنه نتبين ان كلتا مقدمتي القياس غير سليمتين.

وبعده ننتهي الى ان الاية لا دلالة فيها على حرمة حلق اللحية.

واستدلوا على حرمة حلق اللحية من السنة الشريفة بالاحاديث الاتية:

1- ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه‏»: قال رسول اللّه (ص): حفواالشوارب واعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود»((58)) .

وقال رسول اللّه (ص): ان المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم، وانا نجز الشوارب ونعفي‏اللحى، وهي الفطرة‏»((59)) .

2- وما رواه «قدس سره‏» في كتاب «معاني الاخبار» باسناده الى علي بن غراب، قال:حدثني خير الجعافرة، جعفر بن محمد، عن ابيه عن جده: قال: قال رسول اللّه (ص): حفواالشوارب واعفوا اللحى ولا تشبهوا بالمجوس‏»((60)) .

وتناقش هاتان الروايتان سندا ودلالة.

فمن حديث السند: فالاولى مرسلة، والثانية في سندها موسى بن عمران النخعي، وهومجهول الحال.

ومن حيث الدلالة: فالنهي منصب على التشبه بغير المسلمين، وليس على نحو التشريع‏وبيان الحكم، اي لم يصدر هذا النهي من النبي (ص) بوصفه مبلغا، وانما صدر عنه (ص)بوصفه حاكما ورئيس الدولة، وذلك بقرينة ما جاء في «نهج البلاغة‏» عن الامام اميرالمؤمنين (ع) في الرقم 16 من مختار كلامه عندما سئل (ع) عن قول رسول اللّه (ص): غيرواالشيب ولا تشبهوا باليهود»، فقال (ع): انما قال (ص) ذلك والدين قل، فاما الان وقد اتسع‏نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار».

فالحديثان بالاضافة الى كونهما لم يردا في مقام التشريع وبيان الحكم لم ينظرا الى حكم‏حلق اللحية، لانهما منصبان وبدافع سياسي الى النهي عن التشبه بغير المسلمين، لئلا يتاثرالمسلمون، وهم قلة وجديدو عهد بالاسلام، بغيرهم.

وان كان ان الذي يظهر من بعض الروايات التاريخية ان المجوس كانوا يحلقون اللحى‏ويفتلون الشوارب، فقد روى الميرزا النوري في «المستدرك‏» ((61)) عن الكازروني‏في كتاب «المنتقى‏» في حوادث السنة السادسة بعد ان ذكر كتابة رسول اللّه (ص) الى‏الملوك، وانه كتب كسرى الى عامل اليمن ب‏آذان ان يبعثه (ص) اليه، وانه بعث كاتبه مانويه‏ورجلا آخر يقال له خرخسك اليه (ص) قال: «وكانا قد دخلا على رسول اللّه (ص) وقد حلقالحاهما واعفيا شواربهما فكره النظر اليهما، وقال: ويلكما، من اءمركما بهذا؟ قالا: اءمرنا بهذاربنا، يعنيان كسرى، فقال رسول اللّه (ص): لكن ربي امرني باعفاء لحيتي وقص‏شاربي‏».

والحادثة المذكورة موجودة في تاريخ الطبري في حوادث السنة السادسة ايضا، فربما كان‏الكازروني قد نقلها عنه.

وعلميا لا يمكننا الاستدلال بالحديث المذكور فيها المروي عن رسول اللّه (ص) بشان اعفاءاللحية وقص الشارب، وذلك لاشتماله في رواية الطبري على رواة طعن فيهم «منهم‏محمد بن حميد الرازي‏»، ففي تاريخ البخاري الكبير((62)) القسم الاول: «في احاديثه‏نظر»، وفي تهذيب التهذيب((63)) : قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير، ولم يوثقه‏النسائي، وعند الجوزجاني: ردي‏ء المذاهب، غير ثقة، وقال صالح بن محمد الاسدي: مارايت احدا اجرا على اللّه منه.

ومنهم: مسلمة بن الفضل الذي يروي عنه ابن حمير، قال البخاري في تاريخه‏الكبير((64)) : ابو عبداللّه الابرش، سلمة بن الفضل الرازي، سمع محمد بن اسحاق،عنده مناكير، وفي تهذيب التهذيب((65)) : ضعفه النسائي، ولم يحتج بحديثه ابوحاتم الرازي.

ومنهم: محمد بن اسحاق بن يسار بن خيار، في تهذيب التهذيب((66)) : انه يرمى‏بغير نوع من البدع، وعند احمد بن حنبل: انه يدلس، ولم يحتج بحديثه في السنن، وكذبه‏سليمان التيمي ويحيى القطان ووهيب بن خالد»((67)) .

3- ما رواه النوري في «المستدرك‏» عن «الجعفريات‏»: «اخبرنا عبداللّه، اخبرنا محمد،حدثني موسى، حدثنا ابي عن ابيه، عن جده جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده علي بن‏الحسين، عن ابيه، عن علي بن ابي طالب (ع) قال: قال رسول اللّه (ص):

حلق اللحية من‏المثلة، ومن مثل فعليه لعنة اللّه»((68)) .

وقرب استاذنا السيد الخوئي الاستدلال بهذه الرواية ثم ناقشها، قال: «وسندها معتبر كماحققه النوري في خاتمة المستدرك، ودلالتها على الحرمة ظاهرة حيث ان لعن المؤمن حرام‏ويستحيل صدوره من المعصوم، فاذا لعن احدا على فعل نستكشف منه حرمة ذلك الفعل‏وانه يوجب الفسق، وليس هذا اللعن من سنخ اخباره عن اللعن وبعد العبد عن اللّه تعالى،كقوله: «ملعون من اخر الصلاة‏» فان هذا اخبار عن بعده عن ساحة المولى عز شانه،والمكروهات قد يوجب ارتكابها البعد منه سبحانه، واما انشاء الدعاء بلعن المؤمن فهو غيرجائز قطعا، فاللعن على عمل يدل بالالتزام على حرمته، وهنا لما دعا المعصوم (ع) على‏حالق لحيته بعد ادخاله تحت عنوان المثلة المحرمة يستكشف منه حرمة حلقها، بل نفس‏تنزيل الحلق منزلة المثلة فيه اشعار بالحرمة.

وفيه: ان التمثيل معناه التنكيل، ويعتبر فيه امران: احدهما وقوعه من احد على‏غيره((69)) والثاني كونه بعنوان الهتك، والظاهر من هذه الرواية بيان حرمة حلق لحية‏احد هتكا له كحرمة قطع انفه واءذنه، وحينئذ تكون الرواية اءجنبية عن المقام‏»((70))4- ما جاء في آخر كتاب «السرائر» لابن ادريس مما استطرفه من كتاب «الجامع‏» لاحمد.

بن محمد بن ابي نصر البزنط‏ي، صاحب الامام الرضا «ع‏» قال:

«سالته عن الرجل: هل له ان‏ياخذ من لحيته؟ قال: اما من عارضيه فلا باس، واما من مقدمها فلا»((71)) .

وعلق عليها استاذنا السيد الخوئي بقوله: «وحيث ان ظاهر الرواية حرمة الاخذ من مقدم‏اللحية، ولو لم يصدق عليه (عنوانه انه) حلق، وهذا مقطوع البطلان، ومعه لا يمكن التمسك‏بظاهر الرواية‏»((72)) .

5- ما جاء في كتاب «اكمال الدين‏» للشيخ الصدوق((73)) :

حدثنا علي بن احمدالدقاق رضي اللّه عنه، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال حدثنا علي بن محمد، عن ابي علي‏محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن احمد بن قاسم العجلي، عن احمد بن يحيى‏المعروف ببرد، عن محمد بن خداهي، عن عبداللّه بن ايوب، عن عبداللّه بن هشام، عن عبدالكريم بن عمر الخثعمي، عن حبابة الوالبية، قالت: «رايت امير المؤمنين في شرطة الخميس،ومعه درة يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار والطافي، ويقول لهم: يا بياعي‏مسوخ بني اسرائيل، وجند بني مروان، فقام اليه فرات بن الاحنف، فقال له: يا امير المؤمنين‏فما جند بني مروان؟ جقالت‏ج: فقال (ع) له: اقوام حلقوا اللحى، وفتلوا الشوارب‏جفمسخواج...».

وقرب استاذنا السيد الخوئي دلالة الرواية على الحرمة ب «ان المسخ على ارتكاب شي‏ء يدل‏على شدة حرمته‏»((74)) .

ولكن تناقش الرواية سندا ودلالة:

فمن حيث السند: فان في طريقها «احمد بن قاسم العجلي‏»، و «احمد بن يحيى‏» المعروف‏ب «برد» او «كرد» و «محمد بن خداهي‏» و «عبداللّه بن هشام‏» او «هاشم‏»، وهم لم يترجموا، ولم‏يقيموا، فلا يدرى حالهم من حيث التوثيق، ومدى الاعتماد على مروياتهم((75))ومن حيث الدلالة فهي كما اشكل عليها الشيخ الاعلمي في هامش ترجمة حبابة الوالبية.

من كتابه «تراجم اعلام النساء((76)) قال: «ويرد عليه: انه انما يدل على حرمتهمااو احدهما في شرع من قبلنا لا في شرعنا، فان قيل: ذكره (ع) ذلك في مقام الذم يدل على‏حرمتهما في هذه الشريعة ايضا، قلنا: ليس الامام (ع) في مقام ذم هذين الفعلين، بل في مقام‏ذم بيع المسوخ بهذا السبب كما ان مسوخ بني اسرائيل مسخوا بالعيد السبت وذكرهم هنا لايدل على تحريمه‏».

واما راي المذاهب الفقهية السنية الاربعة في حكم حلق اللحية، فقد لخصها الشيخ الجزيري‏في «كتاب الفقه على المذاهب الاربعة‏»((77)) .

«الشافعية قالوا: اما اللحية فانه يكره حلقها والمبالغة في قصها.

الحنفية قالوا: يحرم حلق لحية الرجل ويسن الا تزيد في طولها على القبضة، فما زاد على‏القبضة يقص، ولا باس باخذ اطراف اللحية.

المالكية قالوا: يحرم حلق اللحية، ويسن قص الشارب، وليس المراد قصه جميعه، بل السنة‏ان يقص منه طرف الشعر المستدير النازل على الشفة العليا، فيؤخذ منه حتى يظهر طرف‏الشفة، وما عدا ذلك فهو مكروه.

الحنابلة قالوا: يحرم حلق اللحية، ولا باس باخذ ما زاد على القبضة، فلا يكره قصه كما لايكره تركه، وتسن المبالغة في قص الشارب‏».

وما جاء من احاديث في جوامع اهل السنة ترتبط بالموضوع فهي:

«احفوا الشوارب واعفوا اللحى‏» رواه عن ابن عمر مسلم في صحيحه، 1/117 والنسائي،2/275 والترمذي، 10/221.

«قصوا الشوارب واعفوا اللحى‏» رواه عن ابي هريرة احمد بن حنبل في المسند، 2/239.