وعليه، فالسنور
والسنورة والقطاط والفصيلة السنورية كلها انما
نسلت من منخر الاسد، فهلثمة عالم افقع باجناس
الحيوان
وانواعه؟!
هي سقطة في الاسفاف والتخريف والافتئات على قوانين
الطبيعة التي بثها اللّه تعالى فقدرالكون بها
وقدرها بالكون بلا
محيد وبلا مناص. فالسنور من السنور والهررة من
الهررة،
ولايمكن ان يكونا من منخر الاسد او غيره. قد يحصل
بين
الفصيلة، او بين عناصر الفصيلةالواحدة، تداخل او
تهجين، لكنه
في كل مرة ومنذ بدء الخلق ناتج التكاثر بالتوالد لا
محصولالعطس والتمسيد، فما بالك اذا كان العاطس من
فصيلة اخرى؟!
هذه السقطة في هاوية التخريف ليست ناتجة عن «جهل
ذلك
الزمان»، فالزمان والامم كانافي فسحة من العلم
غير قليلة. بل
ان بعض الامم كانت قد قطعت اشواطا بعيدة في
علومالطبيعة
منذ قرون وقرون... من تسعة قرون واكثر.
فالام تعود تلك السقطة؟ تعود الى الافهام القاصرة،
ثم الى
المكابرة والتزمت ضد علوم الاممالاخرى
وثقافاتها.
فالسقوط في التخريف حاصل منذ القرن السابع
الميلادي، بعد
عهد النبي (ص) وعلوماليونان وثقافتهم كانت تملا
الدنيا بداية
من القرن السادس قبل الميلاد على يد
فلاسفةالطبيعة
وفلاسفة العلوم الانسانية والدينية والرياضية
والمنطقية
والفلسفية. لا نحتاج الىالاطناب في ذكر الاسماء،
فهي حقيقة
ذائعة لا يجهلها مثقف وآثارها منتشرة في جميعلغات
العالم،
لقد طوع الفلاسفة المسلمون الفلسفة اليونانية في
خدمة
الاسلام، اما المتزمتونفطوعوا الذهنية العربية
في خدمة
الخرافات، وجندوها لصالح الاسرائيليات.
منمنمة في خبر ابليس
«طهمورث» هو احد الملوك القدامى في ارض بابل، او
في ما
يعرف اليوم بخراسان. «وليالملك بعد ابيه، وكان
طهمورث
محمود السيرة مشفقا بشعبه، بنى (شابور) في
فارس.و(كهن)
في مرو و(قمرين) في اعمال اصفهان، وقد وثبت على
ابليس
فركبه وطاف بهالدنيا»((107)) .
ما شاء اللّه! انه لمركبة واي مركبة! وانها لرحلة في
العالم واي
رحلة! ولم يذكروا ما اذا كانالملك قد سر وانشرح
بتلك
الصحبة والرحلة، ولكن نستنتج انه كان راضيا
مسرورا،
والالفك لجام ابليس واطلقه وراء رسنه او الى رسنه،
ولم يكمل
الرحلة، وبخاصة ان الملك كانعلى سيرة حسنة.
نحن نستغرب كيف كان ابليس والشياطين يظهرون في
الماضي ولا يظهرون اليوم، فماسمعت ان انسانا
معاصرا شاهد
اي ابليس او اي شيطان، نسمع ان بعض الانسان
يصيرابليسا
وشيطانا.
وبتوصيف آخر: نحن نستغرب كيف كان ابليس يظهر في
الزمان الماضي حقيقة، مجسدة، بلويحصب الناس، ولا
يظهر
في ايامنا الا في نفوس البشر.
محطة اعتراضية بذكر طيب عطر
آن لنا ووجب علينا، بعد ما قدمناه من خرافات، ان نقف
على
ذكر طيب عطر، وهو منالتراث اياه، انه نثار مضي في
خضم
من التخريف: «وقع في زمان طهمورث (الملك الذيركب
ابليس) قحط شديد، فامر الاغنياء ان يقنعوا بعشائهم،
ويعطوا
غداءهم للفقراء، فوضعسنة الصوم، وتزوج طهمورث
امراة اسمها
(يرد) وقيل (بزورة)، فولدت له (اخنوخ)، واسمهفي سيرة
ابن
هشام (اهنخ)، ويقال ايضا (اخنخ) وهو ادريس عليه
السلام.
وسمي به لكثرةدرسه الكتب في صحف آدم وشيث، كذا في
لباب التاويل والعرائس»((108)) .
«عن ابي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال: سالت رسول
اللّه (ص):
كم انزل اللّه من كتاب؟ قالمئة صحيفة واربعة كتب،
على
شيث خمسين صحيفة، وعلى اخنوخ (ادريس)
ثلاثينصحيفة،
وعلى ابراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر
صحائف، وانزلالتوراة والانجيل والزبور
والفرقان، ولم يذكر
آدم» ((109)).
والاختلاف بين العلماء كثير، فقد ذكروا لادم صحفا
في الرواية
الاولى، اما في الثانية فقالوا:ان النبي (ص) لم
يذكرها. وقالوا: ان
صحف ابراهيم عشر. وقد وجدت في رواية اخرى انهاعشرون
صحيفة. والاختلاف هنا في ما ارجح راجع للخطا او
للسهو عند
النقل. ولعلهمادخلوا صحف آدم في صحف ابنه شيث، فقد
كان
شريك ابيه ومعاونه في كل شيء وملازمهفي كل عمل
وصولا
الى بناء البيت الحرام «اول بيت وضع للناس». ولا
يشغلنا هذا
الاختلافتحديدا، ولا يشغلنا على من نزلت الصحف
وعلى من
لم تنزل، جميعهم انبياء اللّه ورسلهالمكرمون،
وانما اردت بها
ذكر معلومات تراثية عطرة، قد تكون جديدة على بعض
القراء.فلنعد الى وظيفة البحث وموضوعه، لنعد الى
تخريج
الخرافات التراثية:
يا نوح كم تنوح!؟»
اسندوا هذه العبارة بحرفها الى اللّه تعالى بعد ان
وضعوا لها سببا
مسفا مضحكا: «في معالمالتنزيل وانوار التنزيل:
كان لمك
وشمخاء ابوا نوح مؤمنين، وسمي نوحا لكثرة ما ناح
علىنفسه.
وفي تفسير القشيري ان نوحا كان اسمه (يشكر). ولكثرة
ما كان
يبكي اوحى اللّه اليه:«يا نوح كم تنوح!؟»، فسموه
نوحا، وان ذنبه
انه مر بكلب فقال: ما اوحشه. فاوحى اللّه اليه
اناخلق انت
احسن من هذا، فكان يبكي معتذرا عن مقالته»((110)) .
«وفي رواية اخرى: كان اسمه عبد الجبار، وانما سمي
نوحا
لكثرة ما كان يبكي على ذنوبامته، وفي رواية غيرها:
كان
اسمه عبد الغفار» ((111))
الظلال الاسرائيلية في توصيف اسم نوح واضحة، فما
يكاد يمر
اسم في التوراة بغير روايةسببية، ولا تتسع
المساحة الا لبعض
الامثلة:
عندما «رزقت» حواء بقايين (قابيل) قالت: «اقتنيت
رجلا من
عند الرب»((112))وعندما طلب ابراهيم من الرب
ان تكون
منزلة اسماعيل عنده بمنزلة اسحاق، ورفض.
طلبه، قال له ذلك الرب يهوه: «واما اسماعيل فقد سمعت
لك
فيه»((113))ومثلها ان الرب قال لهاجر: «تلدين
ابنا وتدعين
اسمه اسماعيل لان الرب قد سمع.
لمذلتك»((114)) .
واسم (بابل) «لان الرب هناك بلبل لسان كل الارض»((115)) .
فيكون ان اشياخنا، اولئك الاشياخ رحمهم اللّه قد
قلدوا
الاسلوبية الاسرائيلية في ابتداعوصف نوح من
النواح، ومثلها
كثير جدا.
نحن لا نعترض على ان يكون النبي قد ناح على ذنوب
امته،
وانما نعترض على ان يكون قدناح بسبب الكلب. هنا بيت
القصيد، او هنا مطلبنا في تخريج الخرافة، وما عدا
ذلك
فمقبول،لانه لا يسيء الى التراث. ولا يشوهه،
تشوهه فقط قصة
الكلب. وماذا كانوا سيبتدعون لو اننوحا قال عن
الخنزير: ما
اوحشه؟ او عن الجرذان والصراصير؟ لماذا اختاروا
الكلب
تحديدالهذه الرواية؟ لماذا التعلق بالكلب تحديدا؟
لعلهم اختاروه تمهيدا لضمه الى افراد الاسرة في
الاجيال
القادمة!! كم من الكلاب تعيشاليوم برغد ورفاه
تفتقر اليهما
ملايين الاسر المعدمة المجاورة من البشر!
يخصونها بالحليب وباللحم الوفير وابناء البشر في
قرم اليه والى
لقمة الكفاف. يطببونهاواطفال البشر تحصدهم الامراض
والعلل ولا من طبيب ولا دواء. يدللونها في قصورهم
بينالرياش المنعمة واطفال البشر يشقون في
المعامل،
ويتشردون على الارصفة وفي الساحاتلكسب لقمة
العيش
(لهم وربما لاسرهم) في حال من الملاحقات البوليسية
والتموينيةالاعتسافية. وخلافا لما يقال في لحظات
اشفاق فان
ايا من الاطفال المتعبين المهمومينالملاحقين لا
يتمنى ان
يكون كلبا ولو في قصور المترفين. يشقون ويتعذبون
ولهم
خالقرازق، حتى وان تخلت عنهم القصور والدواوين.
ديك اللّه»
جاء في احد الاخبار: «ان للّه ديكا ابيض تحت العرش.
وفي رواية:
ديك رجلاه تحتالارض السفلى وراسه تحت العرش. وان
له
جناحين ابيضين اذا نشرهما جاوز المشرقوالمغرب.
فاذا جاء
وقت الصلاة نشر جناحيه وصاح بالتسبيح، ولما اءهبط
آدم
اشتبهت عليهاوقات الصلاة، فشكا الى جبريل، فجاءه
بديك
ابيض من الجنة، والديك ملك (منالملائكة) عرفه آدم.
هذا
كله في بحر العلوم»((116)) .
اذا وجدت هذا الخبر مرفوعا الى النبي فلا تصدق ذلك،
فرسول
اللّه (ص) لا يقول غير الحقوالصدق، وهما لغة العلم.
والاسلام
دين الحق والصدق والعلم.
والواقع ان الديوك او الادياك او الديكة، لا فرق،
ابيضها واحمرها
واسودها ومبرقعها، لافرق، لا تتقيد بمواقيت
الصلاة، فهي
تصيح كلما عن لها ان تصيح، وباللغة العلمية: كلما
دعتهافطرتها، ونادتها غريزتها، ولاسباب في طبعها
وطبيعتها
الخلقية التكوينية. وما عدا ذلك منتفسير فتخريف
بتخريف.
وعليه، فالديوك غير مسكونة بروح مقدسة، او بروح
ملائكية
غيبية تربطها باركان الاسلام،وتدفعها الى التذكير
بمواعيد
الصلاة، ولو صحت رواية اولئك الاسلاف لكان الديك
الابيض
وهو كما في النص ديك اللّه اكثر ذكرا للّه ومعرفة
بفروضه
وانشغالا بها ويقظة واستيقاظا لها،ممن يحتاجون
ايقاظا
وتذكيرا. وهذا لا يصح.
واهل الريف يعرفون احوال الديك اكثر من اهل
المدينة،
يعرفون انه لا يتقيد بمواعيدالصلاة، فهم يرون ذلك
الغضنفر
وقد شمخ وشمر، ونفج حضنيه وقنزع وتبختر موترا
نفسهمعتقا
جرسه. كلما حركه طبعه وطبيعته ونادته غريزته الى
مصاحبة
دجاجة، او الى ارضاءاي دافع آخر. ويحصل ان يكون هذا
في
مواقيت الصلاة، اي ان يتفق احيانا مع
بعضمواقيتها، فالحال ان
صياحه خارج اوقات الصلاة هو الاكثر مصادفة. والديك
معذور
اذ لايهتم او ينشغل بفروض المسلمين، لانه لا يعرف
منها
وعنها شيئا، ولماذا لا يعرف؟ لانهديك وحسب.
وما دفع اولئك الاسلاف الى هذا الاعتقاد الا ان
الديك يصيح
ايضا في الليل، او في الفجروفي الصبح من خوف او جوع
او
ضيق او رغبة او اي دافع فطري غريزي آخر ويصيح
احياناهكذا،
بطرا و «قنفشة» اجل، من ههنا توهموا ان الديك موكل
بتذكيرهم بمواقيت الصلاة،ونسوا تعدد مرات صياحه في
النهار.
اما ان يكون الديك الابيض في اصله احد الملائكة،
فهذا تعصب
وعنصرية اول من يحتجعليها الديوك من الالوان
الاخرى،
وبخاصة انها تؤدي «واجبها» ، فتصيح كما يصيح
الديكالابيض.
نستغفر اللّه ونقول على طريقة اهل الفقه: اللّه
اعلم. وقد رايت
كيف سموه ديكاللّه.
ولو كان للّه ديك بجناحين يغمران المشرق والمغرب
عند
نشرهما لغطيا وجه الارض كلماشمخ وشمر، وقنزع
وتبتخر،
ولشاهده اهل الارض قاطبة، والحال ان احدا من الناس
لم
يرمثل ذلك الديك، اللهم الا اولئك العلماء. ولو كان
للّه ديك
لاستحال على الفناء، والحال انالادياك خصوصا
البيضاء
يحصدها الناس بالسكاكين والنتافات بعد ان شاهت
ابصارهمفي هذه الايام عن الخراف والاكباش، ناهيك
عن
«العافوق» والامراض الاخرى وخلائطالاعلاف
الحديثة. اما ان
تكون رجلا ديك اللّه في الارض السفلى وراسه تحت
العرش
فلنااللّه من هكذا تراث.
تدليس على التوراة والمسلمين
التراثيات التي اعرضها هنا حساسة جدا، ولن يفوت
القارى اني
ادافع عن الرموز الاسلاميةالمقدسة، واسعى الى
تطهيرها من
الاخلاط الخرافية.
«عن وهب بن منبه انه وجد في التوراة ان بيتا في
السماء بحيال
الكعبة اسمه رضاض، وهوالبيت المعمور، يراه كل يوم
سبعون
الف ملاك لا يعودون اليه، وعن ابن عباس قال:
البيتالذي في
السماء يقال له الضراح. وهو مثل بناء البيت الحرام،
ولو سقط
لسقطعليه»((117)) .
فيكون ان اليهودي المسلم وهب بن منبه قد استقى لنا
من
التوراة الكهنوتية شرح جزء الايةالقرآنية «البيت
المعمور»،
ليشدنا الى تقديس تلك التوراة بالمقاربة بينها
وبين
القرآن،ويكون ابن عباس قد حام حول المسالة، وعاونه
في
مهمته او رسالته.
دونك التوراة ان كنت تجد فيها اي ذكر او لفظ لما
تحدث عنه
العالمان، ان كنت تجد فيها ايذكر او حتى لفظ لبيت
في
السماء، ناهيك عن «الكعبة والرضاض والبيت
المعمور».
مرةاخرى اذكرك بالا تصدق رفع مثل هذه الاخبار الى
رسول
اللّه (ص).
«في بحر العلوم: انزل اللّه من السماء خيمة من خيام
الجنة،
فوضعها لادم بمكة موضع البيتقبل ان تكون الكعبة،
وتلك
الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاث
(ثلاثة)قناديل من ذهب، لها بابان شرقي وغربي من ذهب
منظومان من در الجنة، ونزل معها الركنيومئذ، وهو
ياقوتة
بيضاء، وكان كرسيا لادم يجلس عليه»((118)) .
لماذا تعلق اولئك الاسلاف بالذهب حتى العشق؟ فلا
تكاد تخلو
رواية تراثية من ذكره فيتكريم الانبياء وزخرفة
بيوتهم، لكانهم
كانوا يبتغون من ايراده والاكثار من وصفه مع
الدروالياقوت
والزبرجد.. ان تكون الخرافة اكثر قبولا وجاذبية.
وهذا يبرهن ان
عبادة الذهبقديمة، وما اضيف اليها في زماننا غير
عبادة
الدولار عند من يعبدونه.
والحال ان التعلق بالذهب حتى العشق اسرائيلية
فاضحة،
تفضحها التوراة الكهنوتية، لقد قلدالاسلاف الكهان
اليهود في
وصف خيمة آدم. وزادوا عليهم بان انزلوها من الجنة،
اذ
قالوا:«انزل اللّه خيمة من خيام الجنة»، لكان
الجنة مضارب من
الخيام تسكنها «قبائل» المؤمنين.والتراث اياه
يعدهم بقصور في
الجنة لا بخيام.
لا فرق بين خيمة اسلافنا التراثية الاسلامية وخيمة
التوراة
سوى ان الاولى نصبت لادم، اماالثانية فنصبت للرب
يهوه على
الخصوص، فهي خيمة الرب، وخيمة الاجتماع
وخيمةالشيوخ
يدخلها الرب يهوه بهيئة عمود سحاب، فيلتقي مع موسى
ويكلمه.
وهذا بعض ما تذكره التوراة من الحلى والجوهر
والاحجار
الكريمة في زخرفة الخيمةوتابوت الرب وملابس
الكهنة واثواب
هارون «كما امر الرب» ولا مساحةللنصوص.
الذهب، الفضة، العقيق الاحمر، الياقوت الاصفر،
البهرمان،
الياقوت الازرق، العقيق الابيض،الزبرجد...
فيكون اسلافنا قد قلدوا اليهود، واخذوا
اسرائيلياتهم، فحذفوا
هنا، وزادوا هناك اخذوا حتىالالفاظ، واعني هنا
لفظ «الخيمة»
الذي يتكرر في التوراة الكهنوتية ربما الف مرة.
حتى ان يهوه كان مسكنه الخيمة، وكان يتنقل بها مع
اليهود
في حروبهم. وما ذلك الرب غيرالكهنة انفسهم.
هل كان الحجر الاسود «ملاكا»؟!
النصوص التالية تدور حول موضوع واحد هو الاكثر
حساسية
من كل ما عرضته. لذلكسيكون التعقيب مقتضبا، اذ
اتركه
لفطنة القارى وملكاته في الحكم والمحاكمة.
«اخرج الترمذي عن ابن عباس، قال: نزل الحجر الاسود
من
الجنة وهو اشد بياضا من اللبن،فسودته خطايا بني
آدم. وفي
تاريخ الازرقي: فاسود من لمس الحيض في الجاهلية،
وهوبيت
آدم اولا، ثم اعاد بناءه ابراهيم في نفس الموضع بعد
الطوفان»((119)) .
لو لم يكن الحجر اسود باصله لما ظل على لونه، وما
ذكر في
لمسه ليس عصيا على ان تزيلهالقرون العديدة وعوامل
الطبيعة
على الاقل. ومن جهة ثانية: لو كان في اصله ابيض
كالحليب(اللبن) لاعاده المسلمون الى اصله ولونه.
فالتراثيون يسيئون الى هذا الرمز المقدس اذ
يجعلونه
بنصوصهم مستمرا على الحال التيآل اليها، اما نحن
فنجله عن
ذلك. فالخبر موضوع وضعا لتفسير سبب لونه الطبيعي.
ثم،
اذاكان صحيحا ما يقوله الاسلاف انفسهم من ان اللّه
رفع البيت
عند الطوفان كي يحفظه، ثماعاده الى موضعه، افلا
يحفظ
الحجر الاسود من تلك العوامل والاعمال الشائنة؟
اليكالنص:
«عند الطوفان ارسل اللّه سبعين الف ملاك رفعوا
البيت الحرام
الى السماء كي لا يصيبهالماء النجس، وبقيت
قواعده، وجاءت
السفينة ودارت به سبعا»((120)) .
الخاتمة: نص من دون تعقيب
«في بهجة الانوار ان الحجر الاسود كان ملكا (من
الملائكة)
صالحا، ولما خلق اللّه آدم، ونهاهعن الاكل من تلك
الشجرة،
اشهد عليه ملكا، ثم جعل ذلك الملك موكلا على آدم حتى
لاينسى، وكلما خطر بباله الاكل من الشجرة نهاه عنها
الملك.
فلما قدر اللّه ان ياكل منها غابعنه الملك، فحصل
ما حصل،
فلما رجع الملك وجد آدم وقد نقض عهد ربه، فنظر اللّه
الىذلك الملك بالهيبة فصار جوهرا. وذلك ان اللّه
لم يرض عن
الملك غيبته، وقال له: انتهتكت ستر آدم، وعزتي
وجلالي
لاجعلنك حجرا»((121))
المراة بين الامس
ومن جهتي، ساحاول تناول الموضوع مظهرة مكانة
المراة
العربية والتاثير الاسلامي علىوضعها، مع
مقارنتها بمكانة
المراة عموما، ثم مناقشة الموقف المتضارب حيال
عملهاوتعلمها.
مكانة المراة في القديم
كانت المراة، في القديم، من الاعباء المفروضة على
الرجل،
فهي شيء من الاشياء التي تثقلكاهله في الحروب،
وتستوجب
منه الدفاع عن حرمتها، فهي لم تكن تركب الفرس
ولاتستنزل
الاعداء، ولا تشارك في الحياة السياسية
والاقتصادية. وبقيت
على هذه الحال(وبخاصة المراة غير المسلمة) الى عصور
متاخرة وفي عدد كبير من الدول، بل حتى فيالعصر
الحديث،
لم تستطع المراة الغربية المتقدمة ان تحقق شيئا مما
اعطاه
اللّه للمراةالمسلمة من حقوق تضمن كرامتها،
وبخاصة في ما
يتعلق بالميراث والملكية او النسب. بلان المراة
كانت دائما في
تبعية مطلقة للرجل من دون قيمة او اهمية الا من حيث
الانتفاع بهاواعتبارها من امتعته تحقق له المتعة
وتنجب له
الابناء، لذلك ظلت فاقدة لحقوقها عند الكثيرمن
الشعوب
المتحضرة آنذاك.
ففي الصين كانت للمراة وضعية دونية، وبالتالي وكلت
لها احقر
الاعمال، وقد ورد في كتاب«حضارة الصين»: «الا ما
اتعس حظ
المراة، ليس في العالم كله شيء اقل قيمة منها، ان
الاولاد
يقصد الذكور يقفون متكئين على الابواب كانهم آلهة
سقطوا
من السماء، اما البنت، فان احدالا يسر بمولدها..
واذا كبرت
اختبات في حجرتها تخشى ان تنظر في وجه انسان،
ولايبكيها
احد اذا اختفت من منزلها»((122)) .
اما في الهند فقد ورد في تشريع مانو: «ان الزوجة
الوفية ينبغي
ان تخدم سيدها زوجها كمالو كان الها، والا تاتي
شيئا من شانه
ان يؤلمه حتى ان خلا من الفضائل.. وكانت المراة،
بناءعلى
ذلك كله، تخاطب زوجها في خشونة قائلة: يا مولاي..
واحيانا:
يا الهي.. وتمشيخلفه بمسافة، وقلما يوجه هو اليها
كلمة
واحدة.. وكانت لا تاكل معه، بل تاكل مما
يتبقىعنه»((123)).
اما في اليونان القديمة، فلم يكن للمراة اي دور حتى
في العصر
الذهبي، حيث كان تقدمالعلوم والفلسفات، بل انها
كانت تدخل
ضمن ممتلكات ولي الامر قبل الزواج،
وممتلكاتالزوج بعده،
بل هناك من نادى بحبس اسمها كما يحبس جسمها في
البيت((124))اما في الحضارة
الرومانية، فكان
الرجل هو
المتحكم الاول والاخير في البيت، في حين.
كانت المراة من دون قيمة، لذلك كانت تعامل كالاطفال
والمجانين، ومن حق رب الاسرةان يعذبها او ينفيها
او يبيعها او
يقتلها حتى وان كانت ابنته.
اما اليهود، فهناك من وضع البنت في منزلة الخادم،
وكانت لا
ترث مع اخوتها الذكور، ولابيهاالحق في بيعها طفلة
او دون
البلوغ((125)) . وفي القوانين الحديثة، عند
اليهود: «انالمراة
اذا توفي زوجها ولا ذكور له، تصبح زوجة لشقيق زوجها
او
لاخيه من ابيه، ولا تحللغيره الا اذا تبرا منها»
وهذا الحكم
مستمد من سفر الخروج في التوراة التي لحقها الكثير
منالتحريف، كما اوضح ذلك الاسلام((126)) .
اما النصارى فغالوا في حكمهم على المراة، ومن اقوال
علماء
المسيحية: «انه اولى لهن انيخجلن من انهن نساء،
وان يعشن
في ندم متصل جزاء ما جلبن على الارض من لعنات»،
بلانهم
تمادوا لدرجة ان كان من موضوعات دراستهم:
هل للمراة ان تعبد اللّه كما يعبده الرجل؟
هل تدخل الجنة وملكوت الاخرة؟
هل هي انسان له روح يسري عليه الخلود او هي نسمة
فانية لا
خلودلها؟((217)).
اما المراة، في المجتمع العربي الجاهلي، فكانت
ايضا شيئا
ومتاعا من الامتعة، حيث كانتبعض القبائل تقتل
المولودات
بوادهن، فابطل اللّه هذه العادة بقوله: (واذا بشر
احدهم
بالاثنىظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم
من سوء
ما بشر به، ايمسكه على هون اميدسه في التراب، الا
ساء ما
يحكمون) [النحل/59]. واوضح رسول اللّه (ص) هذا
المعنىبقوله: «من ولد له انثى فلم يدفنها ولم
يهنها، ولم يؤثر
ولده عليها، ادخله اللّه بهاالجنة»((218)) .
بل ان المراة في الجاهلية كانت تورث ضمن الاشياء،
وفي ذلك
قال ابن عباس: «كان الرجلاذا مات ابوه او اخوه،
فهو احق
بامراته، ان شاء امسكها او يحبسها حتى تفتدى
بصداقها اوتموت
فيذهب بمالها»((129)) فحرم اللّه ذلك بقوله: (يا
ايها الذين
آمنوا، لا يحل لكمان ترثوا النساء كرها، ولا
تعضلوهن لتذهبوا
ببعض ما آتيتموهن) [النساء/19].
هذا بصفة عامة عن وضع المراة قبل الاسلام، هذا
الوضع الذي
تميز بالدونية والاهانة،وبتجريدها من انسانيتها
والتشكيك في
اهليتها، فلم تكن ترث ولا تملك، ولم يكن لهاالحق في
بيع او
شراء او اي تصرف اجتماعي او اقتصادي، بل حتى ديني من
خلال تساؤلالمسيحيين: هل للمراة الحق في عبادة
اللّه، وهل
تدخل الجنة وغيرها من الامور؟
مكانة المراة في الاسلام
لكن مجيء الاسلام اعاد للمراة انسانيتها، وضمن
لها كرامتها
وحقوقها، كما بين لها واجباتها،فاصبحت الى جانب
الرجل
تشارك في اقامة حياة كريمة وتسهم في اصلاح
المجتمعورعاية مثله وعقائده وآدابه، قال اللّه
تعالى في سورة
التوبة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهماولياء بعض،
يامرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة،
ويطيعوناللّه ورسوله، اولئك سيرحمهم اللّه، ان
اللّه عزيز
حكيم) [التوبة/71].
هكذا اذن قرر الاسلام للمراة: «اهليتها الاقتصادية
وجعلها صنو
الرجل، وقرر لها اهليتهاالاجتماعية.. كما قرر
اهليتها للعبادة
والتكاليف الشرعية.. وابرز لها وجودا اجتماعيا
عاما، اذجعل لها
دورا في اصلاح المجتمع يقوم على حراسة قيمه، وتقويم
انحرافاته، وتزكية عقائدهومبادئه للسمو بها الى
افضل ما
يستطاع، لا تتخلف في ذلك عن الرجل، ولا تقل
عنهمسؤولية
فيه»((130))
.
فالاسلام، بهذا المعنى، اعطى للمراة حريتها
واستقلاليتها
وجعلها كالرجل مسؤولة امام اللّهعن اعمالها وما
تقوم به من
امور، ومن ذلك القيام باوامر اللّه والابتعاد عن
نواهيه،
فكانتمسؤولة عن نفسها عند اللّه، ولعل هذا هو
السبب في
جعل بيعة خاصة للنساء في قوله تعالى:(يا ايها النبي
اذا جاءك
المؤمنات يبايعنك على الا يشركن باللّه شيئا)الى ان
قال:
(فبايعهنواستغفر لهن، ان اللّه غفور رحيم)
[الممتحنة/12].
وقد فسر الشيخ محمد شلتوت كلام اللّههذا في رسالة
القرآن
والمراة بقوله: ولعلك تاخذ من مبايعة النبي (ص)
للنساء مبايعة
مستقلة عن الرجال، ان الاسلام يعتبرهن مسؤولات عن
انفسهن مسؤولية خاصة مستقلة عن مسؤوليةالرجل».
من هنا اصبح للمراة في الاسلام الحقوق نفسها التي
للرجل،
فاصبحت ترث وتملك الضياعوالدور والاموال، واصبح
لها الحق
في اختيار زوجها، بل اعطاها الاسلام الحق في ان
تجيرفي
الحرب او السلم من ارادت من غير المسلمين، وفي ذلك
جاء
قوله (ص): يد المسلمينعلى من سواهم، تتكافا
دماؤهم،
ويجير عليهم ادناهم»، بل من تكريم الاسلام للمراة
انجعلها
تستشار، ومن ذلك استشارته (ص) لزوجه ام سلمة في امر
الصحابة الذين كانوايرفضون صلح الحديبية، وعمل (ع)
بما
اشارت به((131))
كما ان الرسول (ص) كانيساعد ازواجه في
اعمال البيت، ومن ذلك ما رواه البخاري عن عائشة ام
المؤمنين، رضياللّه عنها، قالت عن النبي (ص): يكون
في مهنة
اهله، فاذا حضرت الصلاة، خرج الىالصلاة».
بالاضافة الى ما ذكر، كان للمراة المشاركة في
الحروب
والغزوات التي خاضها الرسول، عليهالصلاة
والسلام، ومن ذلك
ما رواه البخاري عن بنت معوذ الجليلة حيث قالت: «كنا
نغزو
معرسول اللّه (ص) نسقي القوم ونخدمهم، ونرد القتلى
والجرحى الى المدينة». وعن ام عطيةالانصارية
قالت: «غزوت
مع رسول اللّه (ص) سبع غزوات، اخلفهم في رحالهم،
واصنع
لهمالطعام واداوي الجرحى واقوم على الزمنى». بل
ان المعركة
لما احتاجت الى المراة المسلمةلم تتخلف عن
المشاركة، يقول
د. احمد الشرباصي: «وهذه ام عمارة الصحابية الجليلة
قدشاركت اولا في غزوة احد بسقي الماء وخدمة
المجاهدين،
وحينما اشتد الامر علىالمسلمين باشرت القتال
بالفعل،
ودافعت عن رسول اللّه، عليه الصلاة والسلام،
بالضرببالسيف
والرمي بالقوس، واصابتها جراح كثيرة بسبب اشتراكها
في
القتال. وقال رسول اللّه،صلوات اللّه وسلامه عليه
يمجدها: «وما
التفت يمينا ولا شمالا الا واراها تقاتلدوني»((132)) .
من خلال ما مر بنا يتبين ان المراة اصبح لها وجود في
جميع
الميادين الدينية منهاوالاقتصادية والاجتماعية بل
حتى
الحربية. والاسلام دين ودعوة لا يتغير بتغير
الزمانوالمكان، بل
مبادئه وقيمه واوامره ونواهيه مستمرة الى يوم
البعث، لذلك
بقيت المراةالمسلمة الى وقتنا الحاضر تنعم
بحقوقها التي
ضمنها لها الاسلام، وتقوم بواجباتها التيحددها
لها الشرع، هذا
عن المراة المسلمة التي حافظت على اسلامها الحق،
ولم تؤثر
فيهامدنية الغرب ما دام: «الاسلام اعطاها من الحقوق
والمزايا
ما حفظ لها كرامة انسانيتها وماوحد مسؤوليتها مع
مسؤوليات
الرجل، واعطاها من التصرفات المرئية ما لم تعطها
القوانين،واوجب عليها حق التعليم»((133)).
مناقشة آراء فيها بعض التعسف
وان كان الامر كذلك، فقد منحها الاسلام، ايضا، حق
العمل
وحق التوظيف، شريطة الا يكونهذا العمل مفسدا
لاخلاقها
الاسلامية، ومفككا لاسرتها وحياتها الاجتماعية،
بل ان
الوقتالراهن بمشاكله وصعوباته اصبح فيه عمل
المراة امرا
مطلوبا ان لم يكن ضروريا، وان نظرالكثير من
الدارسين الى ان
عمل المراة اسهم في تردي اخلاق المجتمع وتفكك
الاسر،
ومنهؤلاء، محمد منير الغضبان، ود. مصطفى السباعي
الذي
يقول: «واهم ما في الامر من خطورةان فسح المجال
امام المراة
للعمل خارج البيت سيغريها اول الامر، اذ تجد فيه
حرية
اوسعمن حريتها في بيتها، ثم ما تلبث ان تجد نفسها
متورطة
في اعمال لا تستطيع الشكوى منها،وآخر ما ينشا عن
ذلك من
اخطاء، تفكك الاسرة وتشرد الاطفال، وهذا من اكبر
العوامل
فيانحلال المجتمع وانهياره»((134))
الا ان هذا الراي فيه بعض التعسف في حق المراة،
وبخاصة اذا
وجدنا في مجتمع اسلاميحقيقي، تسوده مبادى
الاسلام
وتعاليمه، سواء بين اوساط النساء او اوساط الرجال،
وتنتشرفيه
الاخلاق الفاضلة، فكيف تكون المراة بخروجها الى
العمل سببا
مباشرا في فسادالمجتمع اذا كان الرجل نفسه فاسدا لا
يحترم
القوانين والمبادى الاسلامية وبالتالي لا
يحترمالمراة التي دعا
الاسلام الى تكريمها؟ لذلك فعوض مطالبة المراة
بعدم الخروج
للعمل، عليناان نعلمها كيف تؤدي هذا العمل، وكيف
تحترم
انوثتها ومجتمعها، ونعرفها بواجباتها بالاضافة
الى عملها اتجاه
اسرتها، خصوصا واننا في زمن لا يستطيع فيه الزوج
القيام
بكلما تتطلبه اسرته وبيته من التزامات ضرورية، بل
تحدث
اشياء كثيرة لا تكون في الحسبانتجد فيها المراة
نفسها
مضطرة الى العمل لتعول عائلتها وتسهر على متطلبات
ابنائهاالدراسية والمعيشية، فلماذا لا نعلمها
عملا او نقلدها
وظيفة تساعدها على تحقيق ذلكعوض تركها، بعد موت
الزوج
او الاب او مرضهما، او تخلي احدهما عن
مسؤولياتهاتجاهها،
تخرج الى الشارع وتتخبط في متاهات قد تؤدي بها الى
الانحراف، وبالتاليالخروج عن تعاليم الدين
ومبادئه، وما اكثر
هذه النماذج، خصوصا في مجتمع تخلى فيه اكثرالناس عن
انسانيتهم وضمائرهم وبالتالي عن هويتهم.
من هنا يجب ان نعلم المراة والرجل، على السواء،
كيفية
التصرف اثناء اداء واجباتهما العمليةوالوظيفية،
وان نعلمهما
احترام احدهما للاخر وفق تعاليم الاسلام، ليعمل
الكل على
خلقمجتمع سليم ومسلم يسوده الاخاء والمساواة
والعدل
والاخلاق الفاضلة، لا ان نمنع المراةمن العمل، ما
دام الاسلام
لم يمنعها من هذا الحق كما لم يمنعها من التعلم، بل
ورسم
لجميعالناس حدودهم وواجباتهم، هذا في وقت كانت
فيه
المراة الغربية وبقيت الى زمن متاخرمحرومة من
حقوقها، اي
«الى قرن ونصف قرن من زمننا هذا العقد الاخير من
القرن
العشرين ومن ذلك ان الانجليز كانوا يعتبرون تعليم
المراة سبة
تشمئز منها النساء قبل الرجال. فلماكانت اليزابيت
بلاكويل،
تتعلم في جامعة جنيف سنة 1849م وهي اول طبيبة في
العالم
كانت النسوة المقيمات معها يقاطعنها ويابين ان
يكلمنها.. وان
الامريكان عندما اجتهدبعضهم في اقامة معهد يعلم
النساء
الطب في مدينة «فلادلفيا» الامريكية، اعلنت
الجماعةالطبية
بالمدينة انها تصادر كل طبيب يقبل ان يعلم بهذا
المعهد،
وتصادر كل من يستشيراولئك الاطباء»((135)) .
في حين اعطى الاسلام للمراة الحق في ان تتعلم ما
تشاء من
العلوم الدينية والدنيوية،فكانت النساء تحضرن في
عهد الرسول
(ص) في وقت حدده لهن للتعلم، وكانت بعضنسائه (ص)
يؤخذ عنهن العلم ويروين الاحاديث، وكانت احاديثهن
واحاديث مجموعة منالصحابيات لا ترد ولا يشك في
صحتها،
بل ان كثيرا من النساء كن يقمن بدور التعليم،وكان
ممن علم
الامام الشافعي وابن خلكان وابا حيان بعض النساء،
كما حكى
هؤلاءالاعلام انفسهم، فابن خلكان اخذ اجازة علمية
سنة 610ه
عن ام المؤيد زينب بنت الشعريالتي اخذت العلم عن
كبار
العلماء((136))
.
«وكان من النساء المسلمات من اشتغلن بالفقه
والقضاء، ومنهن
من اشتغلن بالطب والسياسةوالاجتماع، والكثرة
الكاثرة منهن
اشتغلن بالتدريس، وكان عدد لا باس به منهن قد
انقطعنلتدريس العلوم الدينية، ولم تكن مشاركة
النساء في
العلم نتيجة مباشرة لاتساع رقعة العالمالاسلامي
واختلاطه
باهل الحضارات غير الاسلامية مثل حضارتي الفرس
والروم،
وانماكانت تلك المشاركة عملا اصيلا عندهن، بدا هذا
العمل
منذ عهدالنبي (ص) ((137)) .
وعلى هذا تكون المراة المسلمة قد سبقت المراة
الاوربية
والامريكية الى العلم والتعلموبالتالي العمل،
لهذا لا يجب ان
نحرمها هذا الحق الذي وهبه لها الاسلام. بل الذي يجب
اننشير اليه هو ان المراة في انتاجها كانت في كثير
من الاحيان
احسن من الرجل، خصوصاوانها ارادت ان تنافسه وتظهر
تفوقها
عليه في مجموعة من الميادين الطبية منها او
التعليمية،وهنا
يقول د. صبحي الصالح: ان المراة التي تهب نفسها لحب
كبير
او عمل عظيم، وتتفانىفي ذلك الى حد المغالاة،
ترتفع الى
قمة لا يصل اليها الرجال، انها تصنع الكرامة
الانسانيةبمعناها
الموحد الشامل»((138)).
وعمل المراة يجب ان يبدا اولا بما تقوم به داخل
بيتها، بمعنى
لا يجب ان يؤثر عملها خارجالبيت على ما تقوم به من
واجبات
اتجاه زوجها وابنائها، وقد اشار بعض الفقهاء الى
هذهالمسالة،
ومنهم د. عبد الحكيم حسن العيلي الذي يذهب الى «ان
الاسلام يكفل حق العملللمراة دون اخلال
بواجباتها الاساسية،
فاذا تعارضا قدم الاهم على المهم، والاهم
هوواجباتها الاساسية
من حيث كونها اما تهب الحياة للنشء الجديد، فلا
يجوز لها ان
تعملخارج البيت على حساب واجباتها نحو الاسرة»((139)).
ويقول د. عبد الواحد وافي في كتابه المساواة في
الاسلام: «ان
الاسلام سوى بين الرجلوالمراة في حق العمل، فاباح
للمراة ان
تضطلع بالوظائف والاعمال المشروعة التي
تحسناداءها ولا
تتنافى مع طبيعتها، ولم يقيد هذا الحق الا بما يحفظ
للمراة
كرامتها ويصونها عنالتبذل ويناى بها عن كل ما
يتنافى مع
الخلق الكريم، فاشترط ان تؤدي عملها في وقاروحشمة
وفي
صورة بعيدة عن مظاهر الفتنة، والا يكون من شان هذا
العمل
ان يؤدي الىضرر اجتماعي او خلقي او يعوقها عن اداء
واجباتها
الاخرى نحو زوجها واولادهاوبيتها»((140)).
ولعمل المراة داخل بيتها، على اعتبار انها مربية
النشء، كرمها
الاسلام اما في قوله (ص): اناللّه يوصيكم
بامهاتكم، ثم يوصيكم
بامهاتكم، ثم يوصيكم بامهاتهم، ثم يوصيكم
بالاقربفالاقرب».
فالاسلام كرم الامومة، لذلك على الام ان تكون في
مستوى هذا
التكريم، على ان لا يكونعملها خارج بيتها مخجلا
لها ولابنائها
ولجميع افراد اسرتها. ومن واجباتها ان تعلم
ابناءهاكيف
يحافظون على دينهم ويواجهون عدوهم الذي يريد النيل
من
اسلامهم، وثبت فيهمروح طاعة اللّه والرسول وطاعة
الوالدين،
وذلك من خلال ما تقوم به من اعمال ومنتصرفات داخل
بيتها
او خارجه، هذه التصرفات التي يجب ان تكون مستقاة
مما
تعلمته منقواعد دينها الحنيف، خصوصا وان الابناء
ينظرون
في تصرفاتهم الى آبائهم وامهاتهم بغيةالاقتداء
بهم، وهنا يقول
د. علي عبد الحليم محمود: «القدوة وسيلة ناجحة من
وسائل
الدعوةالى اللّه، اذ هي بمثابة الحجة العملية على
الدعوى
النظرية، ومن اراد ان يقنع احدا بممارسةعمل،
فعليه هو ان
يمارسه امامه»((141)) .
الاسلام في اميركا
هل العولمة تحترمالتعدديةالثقافية؟ وهل
العولمة تشكل
تهديدا للدين؟ وللثقافة الدينية؟
بامكاننا الاجابة عن هذه الاسئلة، من خلال دراسة
انتروبولوجية لمجتمع الولايات
المتحدةالاميركية، بوصفه
الانموذج الاهم لمجتمع تعددي، من حيث الدين واللغة
والحضارة والعرقوالايديولوجيات وبوصفه، ايضا،
ذا نزعة
منفتحة على الانسان، علاوة على انه
الراعيللعولمة، بالرغم
من ان سياساته الخارجية غير الديمقراطية تلقى
اشمئزازا.
دراسة هذا المجتمع وقراءة كيفية تطور تعامله مع
الديانات
وخصوصا الديانة الاسلامية منمنظور انتروبولوجي
يعتمد على
مبدا الجغرافيا والاخذ والعطاء في الثقافة، اضافة
الىالبيولوجيا
والتاريخ، سيساعدان الباحث على كشف مسير العولمة
والعوائق
الموجودة امامالثقافات الدينية.
قد تكون اميركا اهم ارض التقت فيها الفلسفة الكونية
الشمولية
الاسلامية مع الفلسفةالليبرالية التعددية في
القرن العشرين
حيث زاد فيها عدد المسلمين وخصوصا في
العقدينالاخيرين،
بسرعة كبيرة خارج معاقلها التاريخية، شانها شان
الاديان
الاخرى. هذا يعني،تبدل اهمية الوحدة المكانية
للاديان الى
شبكة العلاقات والاتصالات. فالاهم
لاصحابالديانات في عصر
العولمة، وصولهم الى شبكة تصلهم بعضهم ببعضهم
الاخر بدل
الحاجةالى تجمع مكاني. وحصيلة هذه الظاهرة كانت
ازدهار
الصحوة الدينية في الولايات المتحدة.لذلك نستطيع
القول، ان
اي ديانة لها خصوصية متحركة (La
religion dynamique
وايمتدنين يستحسن عملية التثاقف،
(accuturation)
التحرك القائم بين الانفتاح علىالاخر والعودة
الى الذات وفق
منطق التلفيق والتوفيق بين الدين والكون والواقع.
والواقع
يدلعلى ان المسلمين في اميريكا، بامكانهم،
استشراق الشمس
من مغربها.
طبيعة المجتمع الاميركي
سكان اميركا الاصليون هم الذين سماهم «كريستوفر
كولومبس» (1451 1506م)، لدىاكتشافه القارة
الاميركية
(وصل الى شواطى سان سلفادور في تشرين الاول سنة
1492م)،خطا، الهنود الحمر، فكولومبس كان يعتقد،
عندما
وصل الى العالم الجديد (القارة الاميركية)،انه وصل
الى الهند.
وكان لهؤلاء «الاميركيين الاصليين» حضارات غنية،
غير انها
ابيدت بفعلالزحف الاوروبي، وبخاصة الاسباني في
جنوب
اميركا ووسطها، حيث اباد الاوروبيونحضارات
بكاملها من اجل
استعمار هذه البلاد والاستيلاء على الذهب والفضة
والثرواتالاخرى. ولم يكن فاتحو العالم الجديد مثل
العرب
والمسلمين الذين كانوا، عندما يقيمونفي بلد ما،
يتعايشون مع
اهله تعايشا يفضي الى ان يكونوا معا مجتمعا واحدا.
الاسبان
لميفعلوا ما فعله المسلمون، بل قمعوا السكان
الاصليين
وابادوهم، وكذلك فعل البرتغاليون،غير ان هؤلاء
كانوا افضل
معاملة للسكان الاصليين في البرازيل، حيث قامت
الامبراطوريةالبرتغالية الكبرى.
وحدث الامر نفسه في شمال اميركا، حيث كانت تعيش
ايضا
الشعوب الاصلية لهذه البلادعندما بدات الهجرة
الانكليزية، في
القرن السابع عشر، الى اميركا، ثم الفرنسية الى
اميركاوكندا. لم
يختلط الانكليز والفرنسيون بسكان البلاد
الاصليين، بل
همشوهم وحشروهم فيمستوطنات صغيرة تسمى .
RESERVATIONS وهذه المستوطنات لا
تزال قائمة
فياميركا وكندا، ويعيش اهلها، اجمالا، في فقر
وفاقة مقارنة
مع السكان البيض.
وجاء الى اميركا السود، او الزنوج، من افريقيا، ولا
سيما من
غربها، فهؤلاء وصلوا الىالولايات المتحدة
الاميركية وبعض جزر
البحر الكاريبي وجنوب امريكا ارقاء، اي
عبيدايباعون. وكانت
نسبة المسلمين بين هؤلاء تتراوح بين عشرين وثلاثين
بالمئة،
وقد حاولالمسلمون الذين كان لهم ائمة، ان يحافظوا
على
هويتهم الاسلامية، غير انهم لم يتمكنوا منذلك
فطمست هذه
الهوية، ومنذ وقت مبكر.
وفي زمن الهجرة الى امريكا، وقعت احداث اوروبية
مهمة، منها:
طرد المسلمين واليهود منغرناطة، او ما يسمونها
غرانادا آGRANADA
وايزابيلاعام 1492م اسبانيا. وفي ذلك العام ابحر
كريستوفر
كولومبس الى اميركا. وفي اوائل القرنالسادس عشر
قامت
حركات الاصلاح البروتستانتية في اوروبا: مارتن
لوثر
تپثثآت
LUTHERسويسرا، وسيطر على زوريخ وبرن، لكنه قتل في صدام
بين
الكاثوليكوالبروتستانت في سويسرا ويوحنا كلفين
(calvin
1509 1564م) فقد نشر هذا المصلحالفرنسي، في فرنسا
وسويسرا مذهبا حمل اسمه، وانشا اول دولة مسيحية في
اوروبا
فيمدينة جنيف السويسرية. وما لبثت هذه الحركات ان
انتشرت، فامتدت الى بريطانيا وفرنساوهولندا، وهذه
الاخيرة
سرعان ما اصبحت دولة مستعمرة، فقد استعمر
الهولنديون
اندونيسيا(وهي الان اكبر دولة اسلامية في العالم)،
واستعمر
البريطانيون ما يعرف الان بالولاياتالمتحدة
الاميركية،
واستعمر الفرنسيون بعض مناطق كندا (كيبك) وجزءا من
الولاياتالمتحدة الاميركية، اطلقوا عليه، في ما
بعد، اسم ولاية
لويزيانا (LOUISIANAفي ما بعد.
نتيجة لهذه الاحداث، هاجر الى اميركا العديد من
الاوروبيين
الذين اضطهدوا دينيا فيبلادهم. فتعددت الاديان،
فهناك،
على سبيل المثال، ولايتان احداهما في شمال
شرقاميركا
اسمها «رود ايلاند» هاجر اليها وسكنها الكاثوليك
والاخرى
اسمها بنسلفانيا هاجرتاليها واستوطنتها بعض
الطوائف
البروتستانتية المتطرفة. وهكذا فان المجتمع
الاميركيمجتمع
متعدد الاجناس والاديان منذ البدء.
وتعددت، في هذا المجتمع، وفي البدء، ايضا، اللغات،
ثم صوت
«الكونغرس» لصالح اللغةالانكليزية، وكان يمكن
ان تكون اللغة
الالمانية هي اللغة الرسمية، ولكن جرى تصويتعلى
اختيار
اللغة الانكليزية. وحديثا، بدات هجرة واسعة من
اميركا اللاتينية
الى اميركاالشمالية، ففي العديد من الولايات اليوم
توجد لغتان:
اللغة الانكليزية، وهي اللغة الرسميةللبلاد
واللغة الاسبانية،
وهي اللغة الثانية في البلاد.
وهكذا نرى ان المجتمع الاميركي، من حيث الدين
واللغة
والحضارة والعرق، مجتمع تعددي،غير ان الحضارة
واللغة
اللتين سيطرتا ولا تزالان تسيطران عليه هما:
الحضارة
البروتستانتيةواللغة الانكليزية.
يربط ماكس فيبر (MAX
WEBERآت
اصل يهودي، عاش في اوائلهذا القرن، بين ما يسميه
«الاخلاقيات والعقيدة البروتستانتية» وبين
الاستعمار
الاوروبي،وذلك لان البلاد التي صارت مستعمرة كانت
في
مجملها بروتستانتية. اما فرنسا والبرتغالوغيرهما
من الدول
فامر الاستعمار فيها مختلف، يقول فيبر: ان هذه
الدول تتبنى
افكار كلفنالقائلة: ان الانسان ممثل اللّه في
الارض، وانه يقوم
بادارة هذه الارض للّه، وليس له، ومن ثميجب عليه
ان لا يضيع
وقته في اللعب واللهو، وانما عليه ان يعمل جادا حتى
يكون
عبداامينا على ما استامنه اللّه عليه.
ومن هنا نشات، في بريطانيا، ولمدة قرن او اكثر، ومن
ثم في
اميركا، حركة ثآثپثجت ايحركة الانقياء
الذين حاولوا
تطبيق المسيحية النقية. فقد منع هؤلاء الموسيقى
ومختلف
انواعاللهو، واصبح عملهم جادا ودائبا بهدف
الاعمار والسيطرة.
وساعد اتحاد هذه الاخلاقياتبالعمل على ان تغدو
هذه الدول
دولا مستعمرة.
اما الفرنسيون وسواهم، من غير البروتستانت، فانهم
كانوا
كالمستعمرين الاخرين بعامةيهدفون الى تحقيق
امرين:
الامر الاول نشر الدين المسيحي من طريق المؤسسات
والارساليات التبشيرية، والامرالثاني ارساء مبدا
الحكومات
العلمانية المستعمرة، ومفاده ان العرق الاوروبي
الابيض
هوالمتحضر والمتطور وان حضارته ينبغي ان تسود،
فعندما
يستعمر الانسان الابيض، باسمدولة معينة، مناطق
واسعة من
العالم، فهو ينقل الى هذه المناطق الحضارة
الاوروبية
المتفوقة.كان الفرنسيون يقولون ان لديهم رسالة
حضارية،
وهكذا اعتقد البريطانيون، ومن ثمالاميركان. وقد
اخترع هؤلاء
دينا علمانيا هو «الديمقراطية»، وعملوا على
تسويقه الى
باقياقطار العالم، وراحوا يحاربون الشعوب
ويقتلون الناس
بحجة نشر «الديمقراطية التي يؤمنونبها، وكما
يرونها من
منظور مصلحتهم.
المجتمع الاميركي، اذا، ومنذ بدايته وحتى الان،
مجتمع
تعددي: دينيا وحضاريا ولغوياوعرقيا وايديولوجيا.
ويلاحظ من يعيش في المجتمع الاميركي ان الاميركيين
المسيحيين، وان كانوا غيرمتدينين، فانهم لا بد من
ان يذهبوا
الى الكنيسة اذا ارادوا ان ينجحوا سياسيا
واجتماعيا،فالرجل
الاميركي المثالي هو الذي يتانق في لباسه، ويكون
اسرة:
فتكون له زوجة واطفال،ويكون له عمل ويذهب الى
الكنيسة
يوم الاحد. وان كان مؤمنا، او غير مؤمن، فلا
شانللدولة بذلك.
ويرى المراقب ان كل رئيس اميركي لا بد من ان يباركه
احد
رجال الدين عندابتداء عمله في سدة الرئاسة، فمن هذا
المنطلق اقول: ان المجتمع الاميركي مجتمع
تعددي،وكثيرا
ما يمزج، بطريقة او باخرى، بين الدين والعلمنة.
النظام
الاميركي، القائم اداريا علىالديمقراطية، هو
نظام علماني
وليس دينيا، ولكن تركيبة المجتمع الاميركي
وتشديدالاميركيين على الاخلاقيات الظاهرة، يجعلان
هذا
المجتمع مجتمعا متدينا.
يجد الاسلام، في اميركا، مكانا له في هذه التعددية
الدينية
والايديولوجية. والارضيةالاميركية صالحة
لانتشار الاسلام اذا
كان المسلمون ملتزمين بالدعوة القرآنية المتمثلة
بقولاللّه
تبارك وتعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة وجادلهم بالتي هياءحسن) [النحل، 16/124].
وقد يكون من الصعب ان نعين على وجه التحديد خصوصية
الحضارة الاميركية التي تميزهامن الحضارة
الاوروبية، ولكن
يمكن القول:
ان النزعة العاطفية الافرو اميركية، في الموسيقى
والدين
والحضارة، اجمالا، هي التي كونتالاساس للحضارة
الاميركية،
فعندما هاجر السود الى اميركا كونوا نوعا من مشاعر
الحنينالقائمة على اساس العقائد والنصوص
التوراتية التي
تتحدث، مثلا، عن استعباد بني اسرائيلفي مصر لدى
فرعون،
فبعض الاناشيد الدينية التي تسمى اغاني الانجيل
تقول: «يا
موسىانزل من الجبل، ويا فرعون دع شعبي يذهب...».
هذا
الحنين اعطى التدين الاميركي، الى حدما، خصوصيات
اميركية مختلفة عن اوروبا. وقد عبرت عن هذا الحنين
الموسيقى الاكثرشيوعا في اميركا، وهي موسيقى
الجاز. هذه
الموسيقى الصاخبة والعاطفية جدا في اميركااساسها،
حسب
اعتقادي، يتمثل في هذه الحضارة السوداء الاميركية
التي تقوم
على المفاهيمالدينية.
اما الحضارة الاسلامية، فكما قلت من قبل، فقد
انطمست
معالمها في وقت مبكر، ولكنهاعادت تنشط في زماننا
هذا.
ولكن التدين الاسلامي الاسود في اميركا قريب، في
كثير
منجوانبه ومعالمه، من ذلك التدين العاطفي
المسيحي ولم
يؤثر حتى الان على الجالياتالاسلامية التي هاجرت
من بلاد
الاسلام الاخرى. واعتقد ان الجالية الاميركية
الاسلاميةالسوداء
او الافرو اميركية هي من اهم الجاليات الاسلامية في
اميركا،
لانها جالية متجانسة.السود فقط سود، ولكن الباقون
عرب
وافغانيون وباكستانيون وهنود وايرانيون، اي
متعددواللغات
والجنسيات. الاسلام ينمو بسرعة رهيبة بين هؤلاء
السود
المسلمين، ولكني اعتقد انعادات هؤلاء المسلمين
السود
وتقاليدهم لم تؤثر كثيرا على عادات المسلمين
الاخرينوتقاليدهم في اميركا. الاديان في المجتمع الاميركي |