القسم الثاني من المسلمين في
اميركا، والمتمثل بالمهاجرين،
متنوع على غير مستوى. وقدكان للمهاجرين هؤلاء فوائد
كثيرة
ومضار كثيرة ايضا. ومن فوائدهم ان الكثير منهم جاء
الىاميركا
يحمل ثقافة اسلامية مهمة، وهذا ساعد على انتشار
الاسلام
بين الشباب الاميركيالمسلم، فالمهاجرون هم مادة
الاسلام
في اميركا، اذ انهم حافظوا على بقائه وعلى
عدمانصهار الشباب
المسلم الناشى في البوتقة الكبيرة الاميركية. ومن
مضارهم،
في نظري، انالعديد منهم، وربما الغالبية، ياتون
الى اميركا من
مصر او ايران او باكستان مثلا، من دون انيكونوا
متدينين في
بلادهم، وليست لديهم ثقافة اسلامية عميقة، وعندما
يعيشون
في اميركا،يشعرون بالمسؤولية ويرون انه لا بد من
الدفاع عن
الاسلام، فيصبح كل واحد منهم مفتيايحلل ويحرم،
وهذا يخلق
مشكلة كبرى، من مظاهرها، على سبيل المثال، ان
ياتيالباكستاني ويقول: من السنة ان تلعق، عندما
تفرغ من
الطعام، بقية منه من الطبق باصبعك،هذا التصرف ليس
من
سنة الرسول (ص) وانما عادة اجتماعية ليس للسنة دخل
فيها.
وقسعلى هذا قول بعضهم: ينبغي ان لا نستخدم فرشاة
الاسنان وان لا نلبس الزي الغربي..
كل واحد يرى ان الاسلام الحق يتمثل بممارسة العادات
التي
عرفها في بلاده، ولا سيماالعرب الذين يعتقدون ان
تكلمهم
باللسان العربي يعطيهم الاولوية في الافتاء
والحكم،فيصبحون،
بحسب اعتقادهم، ارباب الاسلام في اميركا. هذه
مشكلة،
واعتقد ان في كل بلدعادات وتقاليد ومعالم حضارية
خاصة به،
فكل من حضارة ايران واليمن، على سبيل
المثال،اسلامية،
ولكنهما ليستا شيئا واحدا. ويبدو لي انه اذا انتشر
الاسلام
انتشارا واسعا في اميركا،واصبح للمسلمين هناك صوت
مؤثر
فلا بد من «اسلمة» بعض العادات الاميركية
المتجذرةفي
المجتمع الاميركي.
ويبدو ان ذلك بدا يتحقق، فرواد المساجد، في اميركا،
مختلطو
الاعراق، فيهم العربيوالهندي والاسود والابيض،
اضافة الى
وجود بعض المساجد التابعة لفئة معينة، كان
يوجدمسجد
للسود ومسجد للالبان، لكن هذه الظاهرة بدات تضمحل.
كما
ان بعض الجماعاتالاسلامية بدات تتزاوج في ما
بينها ولكن
بحدود، فالباكستاني، مثلا، يصر على زواج ابنتهمن
رجل
باكستاني، وان لم يتوافر هذا العريس في اميركا،
فانهم ياتون به
من احدى القرىالباكستانية التي لهم علاقة بها.
ويمثل زواج
الفتاة المسلمة مشكلة حقيقية في اميركا،
فعندماتكبر الفتاة
في المجتمع الاميركي، وتتمتع بالثقافة الاميركية،
ثم يؤتى لها
بعريس من خارجذلك المجتمع، فانه يصعب عليهما ان
يتفاهما، وان يتعاملا، وان يبنيا حياة اسرية
مستقرةوطبيعية
لانهما ينتميان الى حضارتين مختلفتين.
تعبير «الامة في الاسلام»، ينطبق على الامة
الاسلامية في
العالم كله، فعندما نتكلم عن هذهالامة نتكلم عن
المسلمين
في جميع انحاء العالم، بصرف النظر عن المذاهب
والانتماءاتالاخرى. واذا قدر ان تكون هناك فعلا
«امة اسلامية»
في اميركا فلا بد من ان تكون لهذهالامة بعض مميزات
المجتمع الاميركي، وهي الوحدة في التعددية، او
التعددية في
الوحدة، مايعني ان يكون هناك اسلام واحد على مستوى
العقيدة والعبادات، وان يكون لهذا
المجتمعالاسلامي
الاميركي بعض خصائصه التي ليست موجودة في
المجتمعات
الاخرى. فالمجتمعالاميركي، اجمالا، يتمتع بمستوى
يغاير
سواه من المجتمعات في الاعتماد على
التكنولوجياالحديثة،
وله نظرة معينة الى السياسة والدين، ايضا، تختلف عن
نظرة
باقي المجتمعاتالاخرى. وما تنبغي الدعوة اليه هو
ان نقبل
بهذه التعددية، وان نسمح للجيل الاميركيالمسلم
الجديد بان
يدير شؤونه بنفسه من دون ان تسيطر عليه عقلية
المهاجرين
المسلمين،كما هو الحال في العديد من المدن
الاميركية
والكندية. فعندما يوجد رجل مهاجر، مثلا،
يقراالقرآن، فهو يعد
نفسه عالما بكل شيء عن الاسلام، وهذا غير صحيح،
فهذا
الرجل تعلمالقرآن في بلده، وكان يمارس شعائر
الجمعة
والاعياد، ولكن لا قدرة لديه على
الافتاءوالاجتهاد. ولا بد لنا
من ان نوجه، نحن المثقفين، المجتمع الاميركي
الاسلامي،
ونترك له فيالوقت نفسه نوعا من المجال الحر
والمتسع لكي
يكون شخصيته بذاته. واذا لم يتحقق هذاالامر، فيبدو
لي انه لن
يكون للاسلام مستقبل مشرق في اميركا، فالمسلمون
سيبقونمتشرذمين مشتتين، وكي يصبح المجتمع
الاسلامي
الاميركي مجتمعا اسلاميا اميركيا لا بدلافراده من
ان يكونوه.
عندما كان السيد الخوئي (رحمه اللّه) على قيد الحياة
ارسلني
المؤمنون، في تورنتو في كندا،لمقابلته، بغية
الاجابة عن جملة
من الاسئلة التي حملوني اياها. وكانت هناك بعض
الاسئلةالتي
تتعلق بالتعامل المصرفي والربا وغير ذلك، اضافة
الى اسئلة عن
اللباس الشرعيوالحجاب. والسؤال المهم كان عن
المسجد
المختلط اذا صح التعبير، وهو: هل للمراة حقفي
الدخول الى
المسجد ام لا؟ اجاب السيد الخوئي عن هذا السؤال بما
مفاده:
يجب ان لاتمنع المراة من دخول المسجد اذا كان ذلك لا
يؤدي الى حرام، ويجب ان يسمح للمراة، غيرالمحجبة،
بان
تدخل الى المسجد حتى يكون الحجاب جزءا من ثقافتها
الاسلامية، ففيالمساجد تقام النشاطات
الاجتماعية والثقافية،
اذا لم تؤد الى حرام كشرب الكحول والرقصاو غير ذلك
من
المحرمات.
وتمثلت المفارقة في ان رئيس الجالية اتصل بي، ليلة
العيد،
بعد ان قمت بترجمة هذه الاجابةالى الانكليزية،
تمهيدا
لتوزيعها، على الناس بعد صلاة العيد، وقال: لا
يمكننا ان نفعل
هذا،حتى وان قال ذلك السيد الخوئي، لاننا اعتدنا
على ان
نفصل بين النساء والرجال فيالمسجد منذ مئة وخمسين
سنة.
لكن الامور بدات تتغير، فالمحافظون كبروا في السن،
ولمتعد
لديهم السلطة التي كانت لهم من قبل وكانوا
يمارسونها من
على المنبر.
في سبيل مستقبل مشرق
وفي نهاية حديثنا، وبصرف النظر عن ذلك كله، فاني
اعتقد ان
للاسلام في اميركا مستقبلامهما جدا بعون اللّه،
وانه في
السنوات المقبلة لن تتمكن الحكومة الاميركية من
تجاهلالمسلمين في بلادها. وبطبيعة الحال، اذا
اصبح لدينا
صوت في اميركا الشمالية، فان ذلكسيؤثر على
السياسة
الخارجية، فضغوط «اللوبي» هي التي تصنع السياسة
الخارجية،
ولهذاارى ان اختم ببعض ما اراه واقدمه بوصفه توصيات
جديرة
بان يعمل بها:
ويجب، على الاقل في هذه المرحلة من تكوين المجتمعات
الاسلامية، في اميركا، ان لانقحم هذه المجتمعات
بالخلافات
والسياسات العربية كالخلاف بين الاردن
والسعوديةوسوريا
ومصر وهكذا..
انا اعتقد انه يجب ان لا نقحم المسلمين في اميركا
بقضايانا
المذهبية، ويجب ان نبحث عمايوحد، فنتبين ما يتفق
عليه
الجميع وننشره في اميركا يجب ان نبدا بهذا المستوى،
ويبدو
ليان الاميركي اذا قال: «لا اله الا اللّه، محمد
رسول اللّه» اصبح
مسلما، ثم اوجهه ما امكنبالنسبة للشعائر
الاسلامية والاركان
كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك. واذا ما نما
اسلامهونضج
وكان مهياء، وكانت الظروف تسمح باءن ندخل في قضايا
التاريخ
الاسلامي والثقافةالاسلامية والمذهبيات
الاسلامية، فلا باس
بان نفعل ذلك.
ومن المهم للمسلمين، في جميع انحاء العالم الان، ان
يقبلوا
بالواقع الاسلامي، وهو واقعتعددي، والاختلافات
المذهبية فيه
جزء منه، وان يبتعدوا عن الخلاف، فالخلاف هو
غيرالاختلاف.
نحن يمكن ان نختلف في بعض الامور المتعلقة بكيفية
اداء
الصلاة، على سبيلالمثال، ولكننا نتفق على اننا
جميعنا نصلي
صلاة واحدة، فانا لا اقلل من اهمية المذاهب،
ولاادعو الى
الغائها، ففي الاجتهاد رحمة. لكن اعداء الاسلام، في
العالم، وهم
كثر، لا يفرقون بينشيعي وسني.
لا بد لنا، اذا، من ان نوحد الكلمة وان نعتصم بحبل
اللّه، وان لا
نتفرق وان نمتثل لامر اللّه،حيث يقول: (واءطيعوا
اللّه ورسوله
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
ايران الاسلام والغرب: حوار ام صدام
اما اليوم، فان البحث الاستراتيجي يقتضي ملاحظة
الجانب
المعنوي في حركة الشعوب،وبخاصة بعد انتصار الثورة
الاسلامية في ايران، حيث انه تبدى للعالم ان
المنظومة
المنشودةللانسان والحياة، والقادرة على احداث
التوازن في
النفس البشرية والعالم، هي المنظومةالاسلامية،
الدينية بشكل
عام، وقد دلت الاحداث والتجارب، بعد انتصار الثورة
في
ايران،وبروز العامل الديني فيها، على ان المطلوب
لرسم
استراتيجيا المستقبل وفهمها وتحديدها،هو استكناه
الجذر
الديني الضارب في اعماق التاريخ والانسان. هذا
الجذر الذي
تاصل فيالحضارات ودل عليها، بامكانه دائما ان
يشكل
اءنموذجه العالمي بحسب ما ينطوي عليه كلدين من
مبادىء
وقوانين وتعاليم، وكما قال مالك بن نبي: «اذا اءردت
اءن
تتعرف الى حضارةما، فتعرف الى الاصل الديني الذي
بعثها».
اننا، في هذا البحث، سنحاول التعرف الى ما آلت اليه
الجمهورية الاسلامية في ايران منوضعية مركزية،
ودور
محوري وتشكلات بنائية مختلفة في ضوء اءطروحتها
الالهية،
التيميزتها عن سائر ما عرفه العالم من اطروحات
ومنظومات.
كما اننا سنحاول تقديم رؤيةمعينة حول طبيعة
التحولات
الجوهرية التي شهدتها ايران والعالم في ضوء
الانعكاساتالدينية
والسياسية على مجريات الاحداث، وعودة الشعوب
الاسلامية
والمستضعفة الىالتفاعل مع القيم المعنوية، بعد
ان استبدت
بها الاهواء، وضيعتها مفاتن الحضارة في
دياجيرالظلام.
1 ايران والانبعاث الديني
ان ايران اليوم، ليست ايران القديمة، او ايران
الصفوية او
القاجارية، او البهلوية، او الدولةالملحقة بهذا
القطب الدولي او
ذاك، او التابعة لهذه المنظومة او تلك، وانما هي
ايرانالاسلام،
هذا الدين الالهي الذي تميز بها وتميزت به حتى صارت
واياه
شيئا واحدا، فلاتكاد تذكر ايران، الا ويذكر معها
الاسلام، الذي
بات يشكل جوهرها، وقوام وجودها.
وقد استطاعت الثورة الاسلامية بقيادة الامام
الخميني (رض)
وسائر العلماء المجاهدين انتعيد الناس الى نبع
الدين الصافي
بعد ان طهرت الثورة مجراه من ملوثات القرون
الغابرة. وهاهو
يستمر متوهجا متدفقا ليعيد الحياة الى قلوب
المسلمين
وعقولهم، ويحكم في ما بينهم،كما كان في حياة الرسول
(ص)
والائمة الاطهار.
وما نشاهده في العالم اليوم من انبعاث ديني، ومن
اعادة اعتبار
لقيم الحق والخير والعدلوالحرية، هو خير دليل على
عودة
الحياة الدينية وتميز منظومتها. فالشعوب عادت
لتتواصلمع
ذاتها، وتتصادم مع كل ما يسيء الى تدينها
واخلاقها وقيمها
الاخلاقية والانسانية. واذاكان لهذا الانبعاث
الديني من اسباب
وعوامل، فلننظر الى ما كانت عليه الشعوب قبل
انتصارالثورة
الاسلامية، من طغيان واستبداد واستلاب في ظل سيادة
القطبين الانموذجين:الراسمالي والاشتراكي، لكي
يتسنى لنا
التعرف الى جملة الاسباب والعوامل التي ادت الىان
يتحقق
هذا الانبعاث في زمن كادت الانفاس فيه تحبس لتقتسم
بين
هذا القطب الدولي اوذاك، وليس ادل على ذلك من ظهور
منظمة دول عدم الانحياز في مؤتمر باندونغ 1955التي
عجزت عن الاستقلال وكانت النتيجة، ان كثيرا من
الدول التي
كانت تسعى للانحياز،تلقت مساعدات مالية واقتصادية
في العام
نفسه من الولايات المتحدة الامريكية.
لم يكن هناك متنفس للشعوب في زمن سيادة القطبين،
الا ان
تكون الانفاس باتجاه الغرباو الشرق، وكان ذلك
بالنسبة
لكثيرين بمثابة القدر المحتوم والقضاء اللازم، ومع
بداية
الثورةالاسلامية، وظهور بوادر الانتصار، بدات
الشعوب
الاسلامية والمستضعفة تدرك معنى الثورةعلى الذات
والياس
قبل الثورة على تجبر الطواغيت وطغيانهم. والحق
يقال: ان
الامامالخميني (رض) هو رائد الانبعاث الديني في
هذا القرن،
وفي القرون التي ستليه، ويمكن اننشبه ما قام به
الامام (رض)
بما قام به الامام علي (ع) حينما قاتل المارقين
والناكثينوالقاسطين بهدف اعادة الاعتبار لقيم
الحق والعدل
والعقل والشورى. فالطاغوت هوالطاغوت، سواء اكان
مسلما ام
مسيحيا، ام يهوديا... كان الشرق ام الغرب، ام
اسرائيل.وحيثما
تحقق الشعوب انتصارها عليه، تكون قد انبعثت دينيا،
وانتصرت
ذاتيا ومعنويا، ولوان الشعوب اخلصت للّه تعالى،
لاستمرت في
انبعاثها، ولما شهدت خرابا في هياكلها
الماديةوالمعنوية، كما
قال تعالى: (ولو ان اءهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا
عليهم
بركات من السماءوالارض ولكن كذبوا فاءخذناهم بما
كانوا
يكسبون) [الاعراف/96].
وقال تعالى: (والو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم
ماء غدقا)
[الجن/16].
ان العالم الاسلامي، وسائر المستضعفين في العالم،
كانوا قبل
الثورة الاسلامية في ايران،يعيشون في جو مادي
تستبد به
عواطف الشهوات والملذات، وتنحسر فيه القيم
والاخلاقلحساب الرغبات، ولم يكن هناك ثمة معنى
للعقل، او
للعدل، او للحرية، واقصى ما كانيحلم به الانسان
هو ان يكون
غنيا بافكارالغرب وسلعه، لانها تتجاوب مع ما هو
عليهالانسان
في ذات نفسه من استلاب، وتتلاقى مع جموده العقلي،
وخوائه
الروحي، وفقرهالنفسي. ومع الثورة الاسلامية عادت
دورة
الزمان، وبعث الانسان جديدا في ذات نفسه،وفي
علاقاته، لان
الثورة فتحت نوافذ العقول والقلوب، وحركت دفائنها،
واشعرت
الشعوبالاسلامية بضرورة الخروج من انفاق الحضارة
المظلمة، وازالة الصدا المتراكم على
ذاكرتها،لتعرف مجددا ان
لها تاريخا وحضارة ومجدا وحضورا تتجاوز به الذات
الى العالم،
ومجدااستقر بها على حدود المعمورة، وكاد يبلغ بها
حدود
الملكوت.
2 الاسلام والعولمة الغربية
فالعالم اليوم، وما يعج به من مصطلحات ونظريات حول
حقوق
الانسان، والقيم والاخلاق،والحريات السياسية
والدينية، وما الى
ذلك مما تتشدق به حضارة الغرب، اضافة الى
وعودالنظام
العالمي الجديد، والقطبية الاحادية، وحوار
الحضارات او
صدامها، او العولمة وآثارها،كل ذلك لا يزال في
اطاره النظري،
ولم يتجاوز بعد الى عالم التطبيق، وفي اللحظة
التييمكن ان
يتبلور فيها شيء بخصوص هذه العناوين، فانه لن
يبقى انسان
يتفاعل معها، اويخضع لها، باعتبار ان العولمة التي
يراد لها ان
تتخطى حدود القوميات والمحليات
والهوياتوالاديان
والثقافات لتبلغ منتهى الهيمنة والاستبداد
والفرعونية سيكون
من نتائجها، فيما لوتحققت، القضاء على كل امل
بالحياة، ودفع
الشعوب الى حافة الياس والفقر، بحيث لا تبقىاية
امكانية
للتعايش او للحوار. وهذه العولمة انما يكون ممكنا
تحقيقها
فيما لو صح الرهانالغربي، والامريكي خصوصا على
خلع
البشرية من طبائعها واديانها واعرافها، ومن
تاريخهاايضا
لتتشكل وفقا لانموذج الغرب وعراقته التاريخية
الزائفة. انه
حلم واه يرتكز فيالاساس الى ذهنية التوحش،
وانعدام الحس
التاريخي عند من يطمح الى تحقيق ذلك،ويحلم به، وقد
بين
لنا القرآن الكريم ملامح هذا المتكبر والساهي عن
ذكر اللّه،
حيث قالتعالى: (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا
لاحدهما
جنتين من اءعناب وحففناهما بنخلوجعلنا بينهما
زرعا # كلتا
الجنتين آتت اءكلها ولم تظلم منه شيئا، وفجرنا
خلالهما نهرا
#وكان له ثمر، فقال لصاحبه، وهو يحاوره، اءنا اءكثر
منك مالا
واءعز نفرا # ودخل جنته وهوظالم لنفسه، قال ما اءظن
اءن تبيد
هذه اءبدا # وما اءظن الساعة قائمة ولئن رددت الى
ربيلاجدن
خيرا منها منقلبا) [الكهف/32 36]. فالايات، كما نلاحظ،
تتحدث عن الروحالطغيانية، التي قد تكون رجلا، او
جماعة، او
مجتمعا، او دولة، وترسم لنا صورة واضحة عمايمكن ان
تكون
عليه هذه الروح من اقوال وافعال ازاء الاخرين، فهي
ترى نفسها
اكثر مالا،واعز نفرا، ولا بد من ان تكون مهيمنة على
الاخرين،
وقاهرة لهم، من منطلق انها تملكالقوة والمال،
والارض
والسماء كما قال تعالى في وصف الطغيان الفرعوني:
(ونادى
فرعونفي قومه قال يا قوم اليس لي ملك مصر وهذه
الانهار
تجري من تحتي اءفلا تبصرون)[الزخرف/51].
واذا تساءلنا عمن يقوم بهذه العولمة اليوم، ويسعى
اليها،
لوجدناه الطاغوت الغربي، وعلىراسه الولايات
المتحدة
الامريكية، التي سبق لها ان توحشت في التاريخ،
ونافست على
اكللحوم الهنود الحمر البشرية، ودابت على
استعمار الشعوب
منذ ان دخلت جنتها وهي ظالمةلنفسها. وهنا نسال: اي
نظام
هذا يسعى الى امركة العالم، وتعميم الفقر والحرمان
والذل،ليفتخر في النهاية انه عالمي، وانسان اخير
يحيا خارج
التاريخ كما يزعم فوكوياما! ؟
ليست عولمة ايران الاسلامية، كعولمة امريكا
الفرعونية، لان
ايران عندها اعتقاد جازم بانالساعة قائمة، وكل
شيء زائل، ولا
ينقصها في اطار ما تنتمي اليه من ايديولوجيا،
وتحتكماليه من
قوانين اسلامية، ان تقيم نظامها العالمي الجديد
على انقاض
الترهل المادي والتصحرالروحي، او ان تدعو الى حوار
الحضارات على قاعدة (لكنا هو اللّه ربي ولا اءشرك
بربياءحدا)
[الكهف/38] (تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم اءلا
نعبد الا
اللّه...) [آلعمران/64] انها عولمة التوحيد والروح
والمبادىء
والمعنويات، التي بدا بها الانبياء منذفجر
البشرية، وتابعها الائمة
والاولياء، واقتدى بها الامام الخميني (رض) وشعب
ايرانليكون
له ماكان للنبوة من تحقق في التاريخ والزمان. وهذا
الشعب
يفتخر في انه يعيد هيكلةذاته وقيمه ومفاهيمه،
ليجعل من
نفسه محورا ومرتكزا، تملا فضاء روحه المعنويات بعد
انايقن
العالم انه لا يمكن للمادية ان تنقذ البشرية من
ازمة الاعتقاد
بالمعنويات، وهذه الازمة،كما يرى السيد الخميني،
تعد اهم
اساس لمعاناة المجتمعات البشرية في الشرقوالغرب.
ان العولمة الدينية التي تنشدها ايران، هي ذات
مفاعيل عالمية،
كونها ترتكز الى الفطرةالانسانية وتعبر عنها،
كما قال تعالى:
(فطرة اللّه التي فطر الناس عليها)
[الروم/30]اضافةالى ان اي
شعب في العالم لا يخلو من دين، ومن حس خلقي، ومن شان
الانبعاث الديني فيالعالم ان يحقق حوارا حقيقيا
بين
الحضارات، واذا كان بعضهم قد وجد آفاقا للصدام،
كمااظهرت
دراسة «هانتغتون»، فان مرتكز هذا الصدام قائم على
استثناء
محرك الدين في اطارما هو منشود من عولمة مادية
طاغية.
اما حوار الحضارات، فان مرتكزه واساس انطلاقته، هو
الدين،
ومهما كان هناك من تباينواختلاف بين الحضارات،
فان الدين
يبقى عاملا اساسيا في الحوار والتلاقي، كما انه
يوفراساسا
للهوية والالتزام الذي يتجاوز حدود القومية ويوحد
الحضارات،
على حد تعبير «جيلكيبل».
وكما راينا في ابحاثنا ودراساتنا، ان الغرب يراهن
على صدام
الحضارات، ويعمل له، لانهذو طبيعة وحشية، ونزعة
طغيانية
عبر عنها «جان ميجور» رئيس وزراء بريطانيا، حينما
اشارالى
الاجراءات التي يتخذها الغرب ضد العراق، وسارع
«ميجور» الى
تصحيح نفسه واشارلاحقا الى المجتمع الدولي، ومع
ذلك فقد
كان محقا عندما زل لسانه، لان الغرب يدعيبثبات لا
يكاد
يتغير انه يتصرف نيابة عن المجتمع الدولي.
ذلك هو معنى ان تكون عالميا في منطوق الغرب ومفهومه.
انه
يعد نفسه سيد العالموسلاحه الوحيد، واذا كان لا
بد من الدين
في حياة الناس، فلا بد من ان يكون هذا
الدينامريكيا يتم تاويله
وفقا لمنظومة الغرب ومصالحه الحيوية، ويمكن لاي
باحث في
الشؤونالدينية والسياسية ان يتامل في سياسات
الغرب اتجاه
الشعوب الاخرى ليكشف عن طبيعةالمحاولات الذي
يبذلها
الغرب لتاكيد ذاته عالميا، فهو كونه يصادم الدين،
ولا يعده
محركااساسيا في الحوار والتلاقي، فانه مضطر دائما
لاعتماد
اسلوب القوة لا في حواره وحسب،بل في علاقاته ايضا،
وبخاصة
مع الشعوب العربية والاسلامية، بدليل اننا نرى
كثيرا
منالشعوب المستضعفة والمقهورة قد استنصرت الغرب
ومجلس الامن للدفاع عن حقوقها،وكانت المعايير
المزدوجة
في سياسة الغرب سببا رئيسيا في الامتناع عن نصرتها،
لانهيرتكز في عالميته وعولمته وفي جميع سياساته
على مبدا
القوة ويربط الانتصار لاحدبالابعاد الاستراتيجية
لسياسته
العسكرية والاقتصادية، وقد اجمعت الابحاث
والدراساتعلى ان
خطاب الغرب عن حقوق الانسان والديمقراطية مرهون
دائما
باعتباراتاستراتيجية، وان الابعاد الاخلاقية
عنده تتوقف حيث
تبدا المصلحة. فالدين والاخلاقوجميع القيم
والمبادىء، انما
تكون قيما ومبادىء حقيقية فيما لو حققت المصلحة
الماديةللغرب، اما ان يتم الارتكاز اليها
والصدور عنها في تعميم
الانموذج الغربي، فذلك مما لافائدة منه ولا طائل
تحته، لانه
يكون بمثابة ماسسة جديدة للانموذج، في وقت بات
ملحاعلى
الادارة الامريكية ان تستكمل طريقها في اطار
خياراتها
الانتقائية سواء في الدائرةالخاصة، ام في دائرة
مجلس الامن
الدولي.
وهكذا، فان معنى العالمية الغربية والعولمة
المادية، بما تعنيه
من تعميم للفقر، ان يستمرالانسان تابعا، وملحقا،
ومستهلكا،
وقابلا لكل ما تراه الاخلاقية الامريكية مناسبا
له، بحيثلا يكون
له ادنى خيار امام ذاته ووجوده، او امام دينه
وهويته وتاريخه،
وهذا كله ليس منشانه ان يخلق حوارا ايجابيا بين
الشعوب،
لانه يوفر الارضية الصدامية، ويزيد من
الهوةالثقافية، التي
تفصل الحضارات عن بعضها البعض.
وقد يكون ما ذهب اليه «هانتغتون» حول صدام
الحضارات مبنيا
اساسا على النوايا الغربيةالهادفة الى استعداء
الدين، وتثبيت
النظرة الحيوانية الى الانسان، والنظرة المادية
الى
الكونوالحياة، وهذا ما لا يمكن للحضارات الاخرى،
سواء
الكونفشوسية او اليابانية، او الهندوسية،فضلا عن
الاسلام
والحضارات الاخرى، ان تتخذه خيارا، لكونه يتنافى
مع
مقوماتوجودها، ويعارض رؤاها وتطلعاتها،
ومنطلقاتها، الامر
الذي يجعل من الصدام الحضاريامرا ممكنا بنظر
الساعين الى
اقصاء الدين عن الحياة البشرية، والمعارضين لفكرة
كونالدين
محركا اساسيا في ما تنشده اي حضارة من عالمية، في
اطار
فهمها للدين، وادلجتهاللحياة.
ان الوهم الغربي بالانتصار في العولمة على خلفية
الانتصار في
الحرب الباردة، هو الجرثومةالقاتلة في الانموذج
الغربي،
وكذلك في الرؤية الغربية الاستعلائية لما ينبغي ان
تكون
عليهالشعوب في قرن التحولات الجيوبوليتيكية
السريعة،
والتعقيدات التقنية وثورة الاتصالاتوتمدد
الناتو. .. فالانتصار
الاستراتيجي في الحرب الباردة لم يكن الغرب سببا
رئيسيا
فيه.وهنا تجدر الاشارة الى ان مقتضى الاستراتيجية
يستدعي
دائما التفريق بين عوامل داخليةواخرى خارجية
تضافرت
وسارعت في انحلال الاتحاد السوفياتي، ومن ثم
المنظومةالاشتراكية كلها. وليس من الاستراتيجيا
في شيء ان
نحسب السقوط المريع للشيوعيةانتصارا للمشروع
الغربي، او
تكريسا للقطبية الواحدة او الغاء لتعدد الاقطاب في
المجالالثقافي، او السياسي، ولا شك في انه مثلما
استفادت
امريكا من الناحية الاستراتيجية فيسقوط المنظومة
الاشتراكية، فان هناك منظومات اخرى، كالمنظومة
الاسلامية، استفادت منحيث ما ابرزته من خصائص
ومزايا في
مواجهة الغرب والشرق.
ولسنا نبالغ اذا قلنا: ان ايران اليوم ليست مجرد
حالة ثقافية او
سياسية، وانما هي، بالاضافةالى ذلك، ذات بعد
استراتيجي من
شانه ان يمنع ظهور القطبية الواحدة في العالم،
ويثبتتعددية
الاقطاب على نحو مختلف تماما عما كان عليه الوضع في
ظل
سيادة الاشتراكيةوالراسمالية. ان الامام الخميني
(رض) في
رسالته الى غورباتشوف بتاريخ 1ر1/1989توقع انهيار
الاتحاد
السوفياتي وتلاشي المعسكر الشرقي. واستشرافه لهذا
المستقبلوتعبيره عما ستؤول اليه الاوضاع جاء في
وقت كان
المحللون فيه ينظرون بتحفظ وحذرلبداية تحولات
الاتحاد
السوفياتي. وهذا يمكن ادخاله في الدائرة
الاستراتيجية،
لانالمنظومة الاسلامية بنيت على اساس ان لا تكون
شرقية
ولا غربية، في مسعى جاد لتاكيدهشاشة المنظومات
القائمة
واخفاقها في تامين سعادة البشرية، وغير خفي على احد
انالامام الخميني (رض) استشرف مستقبل الغرب حينما
نصح
غورباتشوف وقيادته بالا يقعوافريسة الانموذج
الراسمالي، لانه
يحمل المشاكل والعقد نفسها التي اودت
بالانموذجالاشتراكي،
بغض النظر عن وجود بعض التمايزات التي تجعل من
انموذج
ما قابلا للحياة اكثرمن انموذج آخر.
وايا يكن الامر، فان التحول الجوهري في المنظومة
الاشتراكية
تسببت به امور كثيرة، كانمن جملتها العامل الديني
الى جانب
العامل الاقتصادي، فلو لم يكن هناك امراض
داخليةونفسية،
لما كان لاحد ان يتوقع انهيار الاتحاد السوفياتي،
باعتبار ان
الظروف والعواملالخارجية، وتحديدا التربص
الامريكي، كانت
اعجز من ان تحقق هذا الانتصار
الاستراتيجيبوسائلها الخاصة.
وعموما يمكن القول: ان المنظومة الراسمالية ليست
باحسن
حالا من المنظومة الاشتراكية،فهي ايضا كانت ولا
تزال تعاني
من امراض خطيرة. والعقد العمياء تدفع بها الى
المصيرنفسه،
لانها تفتقر الى ما يوحد مجتمعاتها بعد ان تحللت من
جميع
القيم والمبادىء، ونرى انهناك عاملا واحدا لا
يزال يشكل
السبب الرئيسي في توحدها هو عامل المال، او
الدولار،والا فاننا
لا نستطيع ان نراهن على عوامل اخرى تنذر باستمرار
هذا
الانموذج الى ما لانهاية. فالغرب يخفي الكثير من
مساوئه
وتحلله تحت شعارات القوة والمال.
واخيرا جاءت العولمة، والنظام العالمي الجديد،
ووحدة
القطبية، لاجل اظهار فرادة هذاالانموذج وقدرته على
استيعاب العالم، وقد سها الغرب عن حقيقة هامة جدا
الا وهي
ماتعيشه شعوب العالم من مآزق سياسية واجتماعية
واقتصادية، تدفع بها دائما الى التماسالحلول
لمشاكلها من
داخل منظومات خاصة بها، رغم كل ما تمارسه امريكا
والغرب
منضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية عليها، ولم
تفلح حتى
الان في التاثير على كثير منشعوب العالم. فهذه
ايران، وسوريا،
ولبنان، اضافة الى ما تعرضت له دول شرق آسيا
منانهيارات
اقتصادية، وما قامت به امريكا من توجيه ضربات
عسكرية لكل
من افغانستان،وليبيا، والسودان، والعراق،
ويوغوسلافيا، هذا
فضلا عن حروب بالوكالة ضد ايران وسورياولبنان،
فجميع هذه
الحروب المباشرة وغير المباشرة لم تفلح في اقناع
الشعوب بان
هناكنظاما عالميا جديدا، وقطبية واحدة يجب
الخضوع لها،
والتكيف مع مصالحها. ان امريكاوالغرب يستفيقان
يوما بعد يوم
على وهمها، ويظهر لديها تنوع حضاري وثقافي لا
تزيدهالضغوط الاقتصادية، والحروب العسكرية الا
بروزا ونصوعا،
كما انه ادرك حقيقة انه حتىولو كان العالم من
الناحية
الاستراتيجية قد اصبح عالما غير متعدد الاقطاب،
فانه لا
يزالمتعدد الاقطاب في المجال الثقافي، وخطا
الغرب كما
بينا، يكمن في انه عادل الانتصارالغربي الواهي في
الحرب
الباردة بشكل خاطىء بانتصار النماذج السياسية
والثقافيةالغربية.
لقد سها الغرب عن امر مهم جدا، وهو افتقاره للنظرة
الشاملة
الى ابعاد الحياة المختلفة،وتركيزه على بعد المال
والسلطة،
هذا فضلا عن انه لا يملك ثقافة حية تساعده على
بلورةذاته
عالميا، بحيث يكون له قصب السبق في مجال الهيمنة
على
الثقافات الاخرى، او علىالاقل استيعابها لتنشيط
ذاته ثقافيا
وايديولوجيا. ان الافلاس الغربي في اطار مفاهيم
الحياة،فضلا
عن القيم والمبادىء، هو الذي يدفع بالكثيرين الى
التنظير
والتكهن بوجود آفاقللصدام الحضاري، تدفع اليه
تباينات
الحضارات واختلاف المنطلقات في الرؤى
والمناهجوالاهداف.
3 ايران وقيادة الحوار الحضاري
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول: ان عالمية ايران في ما
تنطلق
منه من مبادىء واءسس، وفيما تسعى الى تحقيقه من
اهداف،
هي وحدها القادرة قيادة حوار الحضارات،
لكونالحضارات
جميعها تمتلك مقومات واءسسا ورؤية دينية تساعدها
على
التكيف والتفاعلمع الانموذج الاسلامي الذي يصح
القول فيه،
انه كان انموذجا عالميا للحياة والكرامةوالحرية
في الوقت الذي
كان الغرب ولا يزال فيه متوحشا، والعالم كله يعيش
بدائية
الحياةفي جميع انشطته السياسية والاجتماعية
والثقافية،
والاقتصادية... الخ، واذا كانت حضارةالغرب اليوم
تظهر
عالميتها بالانتشار والتوسع عن طريق الطغيان
ووسائل القوة،
فذلك لايمكن ان يعوض لها خسارة الذات والروح، او ان
يجعل
منها عالمية من حيث المنبعوالمحتوى، كما هو شان
عالمية
الاسلام.
ان ايران، وبعد مخاضات عسيرة في تاريخها الديني
والسياسي،
قبل الاسلام وبعده، وصولاالى انتصار الثورة
الاسلامية، عادت
لتنشد الخيار الديني بكل ما ينطوي عليه من عالمية
فيالمبادىء والقيم والاخلاق، وبكل ما يترتب
عليه من
مسؤوليات انسانية وحضارية، وهناتجدر الاشارة الى
ان الاولياء
الصالحين الذين قاموا بنشر الدين، ودافعوا عنه في
مواجهةالطواغيت، والذين اتخذت منهم ايران قدوة
في ما
رسمته من خطوط، او عبرت عنه منمبادىء، هؤلاء
الاولياء
علموا المسلمين ان لا يكونوا فراغا تملاه ثقافات
الاخرين،وارشدوهم الى ان يكونوا عالميين بما
يحملونه من
اهداف، ويرسخونه من قيم، كما هومقتضى الدين الذي
ينتمون
اليه ويصدرون عنه. ولهذا، فان من اهم ما يمكن
الارتكاز
اليهفي تاكيد عالمية الاسلام في النظرة الى الكون
والحياة
والانسان، وفي بلورة المشروعالحضاري الاسلامي،
هو ما
ارشدنا اليه امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) حيث
بينللمسلمين طريقة التعايش مع الاخرين، وكيفية
التعامل
والحوار معهم. وبراينا ان من اهمالنصوص الدالة
على عمق
النظرة الاسلامية الى الحياة والانسان، هو النص
الذي يقول
فيهالامام علي (ع) لواليه على مصر مالك الاشتر:
«الناس
صنفان: اما اخ لك في الدين، وامانظير لك في الخلق».
اليس في قول الامام علي (ع) هذا، ما يدل على عالمية
الاسلام
في ما ينشده من حواراتوتفاعلات وعلاقات؟
اليس في قوله ما يدل على ان المقياس في العالمية
والعولمة،
هو كرامة الانسان، وليس ماينتجه، بحيث تكون قيمة
الانسان
ما يحسن، وليس ما ياكل او يلبس او يشرب؟
اليس في قول الامام علي (ع) ما يؤكد ان المعنويات
تبقى
شرطا اساسيا في التلاقيوالحوار، بعيدا عن
المصالح الضيقة،
التي غالبا ما تفقد الانسان انسانيته؟
هذا هو منهاج ايران في منظومتها الجديدة العالمية،
وهي
بعدما قامت به من تجارب، واثبتتهمن نجاحات في
سياساتها
الداخلية والخارجية، وفي حواراتها الانسانية، مع
الذين هم
اخوةلها في الدين، او نظراء لها في الخلق،
استطاعت ان تلفت
العالم الى منهجية جديدة فيالحياة، والى قطبية
الاسلام
الواعدة في اطر من الحرية والاستقلال والتفاعل
الحر، لان
الذيبعث الاسلام، واراد للانسان ان يكون جديدا
وعالميا،
وشاهدا، قادر على ان يعطيه دورهالعالمي الفاعل
والمؤثر فيما
لو استطاع هذا الانسان تاكيد ذاته وتحقيقها على
النحو
الذييبرزها بوصفها اءنموذجا وسطيا في خضم ما
يعيشه العالم
من ثقافات وحضارات.
ان الامام عليا (ع) كان رجلا عالميا بكل معنى
الكلمة، وهو في
عالميته الانسانية، ورؤيتهالحضارية كان يصدر عن
الاسلام
ويعبر عنه، ولهذا، فقد استطاع ان يتجاوز حدود
الزمان،والمكان، وذلك من منطلق كونه الانسان الحر
والمالك
لارادة التغيير في النفس والعالم،ومما يدل على عمق
هذه
الشخصية العالمية، هو ان الامام (ع) كان ينشد الحوار
حتى
معاعدائه، ويرفض البدء باي عمل قبل التحاور بشان
ما يكون له
من آثار ونتائج، وهذه هيطبيعة الانسان المسلم، اذ
انه يجد
نفسه دائما مسؤولا عن ادارة الحوار الحضاري،
وحتىالصدام
الحضاري فيما لو كان ضروريا كما هو الحال اليوم مع
الحضارة
المادية، بدليل انالانبياء جميعا، حاوروا
الفراعنة والسلاطين.
كما فعل ابراهيم (ع) مع نمرود، وموسىوهارون (ع) مع
فرعون، والنبي محمد (ص) مع قريش، والامام علي (ع) مع
اعدائه فيحروب الجمل وصفين والنهروان. وهذا كله
انما كان
من اجل تاكيد عالمية الاسلام وحيويتهفي استيعاب
جميع
الاطر الحضارية التي كانت سائدة في ازمانهم، وقد
صور لنا
القرآنالكريم كيف تكون عواقب الذين ظلموا
واترفوا في الحياة
الدنيا، وقالوا: انا فوقهم قاهرون،وامريكا اليوم
هذا منطقها، (وقد
اءفلح اليوم من استعلى). (وما اءظن الساعة قائمة) الى
ماهنالك
من مزاعم واهية، ونظريات خاوية، ونتيجة هذا
الطغيان لا بد
ان تكون، كما كانتنتيجة اي صراع بين النبوة
والمترفين، وكم
هو ملفت تعبير القرآن في تصوير مآلات
النزوعالطغياني، حيث
قال تعالى: (واءحيط بثمره فاءصبح يقلب كفيه على ما
اءنفق
فيها، وهي خاويةعلى عروشها ويقول يا ليتني لم
اءشرك بربي
اءحدا، ولم تكن له فئة ينصرونه من دون اللّه وماكان
منتصرا)
[الكهف/42 و43].
لقد سبق لروسيا ان قلبت كفيها، وامريكا تنتظر
المصير نفسه،
لانها تحاور الاخرين من موقعالكفر بالذي خلق
الكون والحياة
والانسان، وتزعم لنفسها جنة الخلد حيثما
توجهتوانقلبت،
كما قال تعالى: (ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها
منقلبا).
ان ايران اليوم تتابع مسيرة الانبياء وتنشد الحوار
الحضاري
وتسعى اليه، وتراه ضرورة منضرورات الحياة، لان
صدام
الحضارات يعني ان يكون العالم ساحة فوضى ونهب
وقتالوتناقض في المصالح والاهداف، خلافا لما
امرت به
رسالات السماء، وقد راينا، كيف انالامام الخميني
حاور العالم
من موقع رسالة الاسلام وما تنشده من حرية ووسطية،
كما
فعلحينما خاطب غورباتشوف، واكثر زعماء العالم
لاجل ان
تكون الانسانية والحضاراتجميعها في مناى عن
الطاغوت،
الذي هو على استعداد دائما لحرق المدن والقرى،
بلوالعالم
كله من اجل ان يشعل سراجه!
نعم، الامام الخميني (رض) لم يكن متساهلا مع الغرب
واءمريكا
خصوصا، لانها لم تحترمخيار الشعب، واستمرت في
اعداد
المؤامرات للنيل من الثورة وشعبها، الامر الذي
كانيستدعي
دائما التربص بها ومواجهتها، ولو انها كانت تملك
مقومات
الحوار، لما كان الامامليتوانى عن مخاطبتها
والتحدث اليها،
هذا فضلا عن ان امريكا ارتكبت الجرائم الكبرى
بحقالشعب
الايراني، وجمدت امواله، وغير ذلك مما لا يحصى
كثير، مما
اقدمت عليه امريكابهدف الاساءة الى الجمهورية
الاسلامية.
غاية القول: ان ايران دخلت في عالم جديد، من حيث
كونها
عبرت عن منظومة جديدة فيادارة المجتمع والدولة،
وفي
سياساتها وعلاقاتها في الداخل والخارج. ونظرا لما
تعد له
قوىالشر في العالم لجعل ايران على الاقل في موقع
الدفاع عن
نفسها، لمنعها من ترجمة رؤيتهاالحضارية. فان مما
تقتضيه
حقيقة الانموذج الاسلامي، ان تستمر ايران في تاصيل
الثورةالاسلامية عن طريق اثبات الجدارة والقدرة
على التعامل
مع القضايا والاحداث كافة، وهيتملك من القدرات
والكفايات
المادية والمعنوية ما يؤهلها لتقديم رؤيتها للحياة
والكونوالانسان، وجعلها محط نظر جميع الشعوب
الاسلامية
والمستضعفة واعجابها، لان العالميراهن على اخطاء
في
التكتيك والاستراتيجيا، لاجل الاستفادة منها في
طريق
زعزعةالنفوس والتاثير عليها حتى لا تمتلك
امكانية التفاعل
مع الرؤية الاسلامية. ويضاف الىذلك ان دور ايران
اليوم
يتجاوز الزمان والمكان والجغرافيا والتاريخ الخاص
بها، ليضعها
فيمصاف الدولة المركزية والمحورية، بحيث تكون
مركز
جذب، دون ان يعني ذلك تحولايران الى مركز استقطاب
كما
كان حال الغرب والشرق في ما عرف بالجبارين، وانما
يكونلايران الدور والوظيفة والمسؤولية
والمنطلقات الفكرية
والايديولوجية التي تساعدها علىابراز ذاتها
وانجاح تجربتها،
لتكون اءنموذجا حيا فاعلا ومؤثرا، وذات دور في
تعريفالشعوب
الى نفسها ودفعها الى تشكيل ذاتها ليكون لها
المحورية
والمركزية والاستقطابالذاتي كايران تماما، وكما
هو حال بعض
الدول الاسلامية كالسودان مثلا.
وانطلاقا من ذلك، فان ايران اختارت الحل الديني
لجميع
قضاياها الدينية والسياسية، فيالمجتمع والدولة،
وفي جميع
جوانب الحياة الانسانية، وخرجت من موروثها
الفقهيوالسياسي، الذي كان مهيمنا عليها طوال
القرون
الماضية، كما انها اكدت ذاتها على نحومختلف تماما
عما كانت
عليه في تاريخها، حتى التاريخ الشيعي الخاص منه،
وما كان
ذلكليتم لايران، او لتقدر عليه، لولا انها
استطاعت اعادة قراءة
الدين وتطهيره مما علق به منملوثات سلطانية. وهنا
تجدر
الاشارة، الى ان هناك مسؤوليات جساما تقع على
عاتقالجمهورية الاسلامية، تستدعي منها دائما عدم
التلهي
بالشؤون الداخلية والانساق الفكريةذات الطابع
الحجري، لان
عولمة الاسلام تقتضي دائما ان تكون ايران بوصفها
مركز ثقل
فيموقع الفعل لا في موقع الانفعال، ويضاف الى ذلك
ما هو
ملقى على ايران من مسؤولياتثقافية، تحتم عليها
دائما
مواجهة الثقافات المعادية للثورة الاسلامية، وذلك
من منطلق
انايران وضعت من خلال ثورتها ومنجزاتها الحضارية
المتميزة
في الموقع الذي يسمح لهابالكشف عن جميع الاطروحات
الضالة، والتي تهدف الى التاثير على الشعوب
الاسلامية،وتشويه
صورة ايران في العالم.
فايران ليست دولة يمكن ان تكتفي بمعالجة اوضاعها
الداخلية
بمعزل عما يشهده العالم منتحولات وتعقيدات في
المجالات
كافة، كما انها ليست دولة ذات وظيفة اجتماعية
وحسب،بل
هي دولة رسالية، مؤهلة دائما لرصد الاحداث
واستشراف
المستقبل بكل ما يمكن انيجود به من مفاجآت.
لذا، فان ايران، كما اشرنا، هي دولة ذات وظيفة
عالمية،
تستدعي منها دائما الاطلالة علىالعالم والتاثير
فيه من خلال
منظومتها الاسلامية الحية ذات السمة الحضارية
المميزة،والمخالفة تماما لكل ما هو سائد في العالم
من
منظومات وحضارات.
اطلالات على التاريخ:
في التهم الموجهة لابن العلقمي
قال كاتب، وهو يتحدث عن سقوط بغداد بيد «هولاكو»،
ما ياتي:
1 لقد كان نصير الدين الطوسي على علم بما كان يبيته
ابن
العلقمي، والدوادار للاطاحةبالخليفة العباسي
(المستعصم)
واسناد الخلافة للعلويين او لاحد الامراء
العباسيين».
2 ونسب ل «حبيب السير» قوله: «ان حادثة بغداد انما
وقعت بناء
على مشاورة الخواجا نصيرالدين الطوسي من جهة، ومن
جهة
اخرى الوزير المكار (ابن العلقمي) الذي مهد
السبيللحملة
المغول، وهو الذي مزق جيش الخلافة في اطراف البلاد،
ثم
ارسل رسولا الى هولاكو،واخبره بتفرق العساكر. كما
ارسل
رسالة اخرى الى هولاكو: انه بعد وصول جيوشكم
الىبغداد
ساقطع علاقتي بالعباسيين الذين سينقطع اثر
دابرهم».
نقل الكاتب هذا القول من دون ان يعلق عليه بكلمة، ما
يدل
دلالة واضحة على انه يتبناهوياخذ به.
3 وقال، وهو يحلل كلام رشيد الدين فضل الهمذاني: «ثم
ان
اصرار ابن العلقمي، الوزيرالعباسي، على هولاكو في
الهجوم
على بغداد. ..».
4 وقال في مكان آخر: «وقد اثارت هذه الحوادث الوزير
ابن
العلقمي، فحملته على مكاتبةهولاكو واستدعائه
لطي بساط
العباسيين».
والمقصود ب «هذه الحوادث» في كلام الكاتب: هجوم
ابن
الخليفة بجنده على محلة «الكرخ»في بغداد
وارتكابه الفظائع
من القتل والهتك والاحراق. ..
هذه هي التهم الصريحة التي وجهها الكاتب الى الوزير
المفترى
عليه (ابن العلقمي) الذي كناقد اشرنا الى بعض سيرته
في
مقال سابق في («المنهاج» العدد 16 ص 118)وهي التهم
التيادخل فيها معه نصير الدين الطوسي، والتي شارك
فيها
الكاتب من سبقه من المفترين فيافتراءاتهم، من دون
ان
يحسب اي حساب للحقائق التاريخية التي تصفع كل باطل
جاء
بهالمبطلون!
فما هي الحقائق في ذلك؟
نريد، اولا، ان نفند الزعم القائل ان ابن العلقمي
«هو الذي فرق
جيش الخلافة في اطرافالبلاد»، اضعافا للدفاع عن
بغداد، كما
نقل الكاتب عن «حبيب السير» متبنيا قوله هذا!
ان امر الجيش لم يكن بيد ابن العلقمي، ولا كان هو
الذي
يفرض جمعه او تفريقه او الانفاقعليه. ولم تكن له
اية صلاحية
في شان من شؤونه. وان صح تفريق الجيش، فان الذي
يكونقد
امر بتفريقه هو الرجل المسؤول عن ذلك ومن بيده امر
تصريف
شؤون الجيش، وهو غيرابن العلقمي كما سنبينه في ما
ياتي
من نصوص تاريخية جاءت في كتاب
«الحوادثالجامعة». فقد
اورد مؤلفه، وهو يذكر حوادث سنة 650ه ما ياتي:
«وفيها فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع ارزاقهم
ولحقوا
ببلاد الشام»((142)) .
ومن حوادثهم انهم طالبوا بزيادة اعطياتهم، ولما
رفض الشرابي
قائد الجيش طلبهم، حاولواالاخلال بالامن وطالبوا
باخراج
المحبوسين منهم، ثم خرجوا الى ظاهر بغداد واقاموا
هناكبضعة ايام مظهرين الرحيل، ثم سالوا الصفح
عنهم عندما
اجتمع بهم احد الشيوخالزاهدين.
وقد وصف مؤلف كتاب (الحوادث الجامعة) ما جرى بما
ياتي.
«وفي شعبان حضر جماعة المماليك الظاهرية
والمستنصرية((143)) عند مشرفالدين، اقبال
الشرابي،
للسلام على عادتهم، وطلبوا الزيادة في معايشهم،
وبالغوا في
القول،والحوا في الطلب، فرد عليهم وقال: ما نزيدكم
بمجرد
قولكم، بل نزيد منكم من نزيد اذا اظهرخدمة يستحق
بها،
فنفروا على فورهم الى ظاهر السور، وتحالفوا على
الاتفاق
والتعاضد،فوقع التعيين على قبض جماعة من اشرارهم.
فقبض
منهم اثنان، وامتنع الباقون وركبواجميعا وقصدوا
باب البدرية،
ومنعوا الناس من العبور، فخرج اليهم مقدم البدرية
وقبح
لهمهذا الفعل، فلم يلتفتوا اليه، فنفذ اليهم سنجر
الياغر
فسالهم عن سبب ذلك، فقالوا: نريد انيخرج اصحابنا
وتزاد
معايشنا. فانهى سنجر ذلك الى الشرابي، فاعاد عليهم
الجواب:
انالمحبوسين ما نخرجهما وهم من مماليكنا الذين
نعمل بهم
ما نريد، ومعايشكم ما نزيدهافمن رضي بذلك يقعد، ومن
لم
يرض واراد الخروج من البلد فنحن لا نمنعه. وطال
الخطابفي ذلك الى آخر النهار، ثم مضوا وخرجوا الى
ظاهر
البلد فاقاموا هناك مظهرين للرحيل،فبقوا على ذلك
اياما،
فاجتمع بهم الشيخ السبتي الزاهد، وعرفهم ما في ذلك
من
الاثمومخالفة الشرع. فاعتذروا وسالوه الشفاعة
لهم، وان يحضر
لهم خاتم الامان ليدخلوا البلد،فحضر عند الشرابي
وعرفه
ذلك، وساله اجابة سؤالهم، فاخرج لهم خاتم الامان مع
الاميرشمس الدين قيران الظاهري والشيخ السبتي،
فدخلوا
والشيخ راكب حماره بين ايديهم،وحضروا عند الشرابي
معتذرين، فقبل عذرهم، وكانت مدة مقامهم بظهر السور
سبعةايام».
وبعد وفاة الشرابي، كان امر الجيش وكل ما يتعلق
بشؤونه بيد
مقدم الجيش مجاهد الدينايبك الدوادار الصغير،
خصم ابن
العلقمي وعدوه اللدود، فقد كان هو الذي يتولى
منصبقائد
الجيش.
وما ذكره مؤلف «الحوادث الجامعة» يعطينا صورة
واضحة عما
كانت عليه حال الجيش فيبغداد من التخرق والتشرذم
والفوضى قبل تولي ابن العلقمي الوزارة. ثم استمر
ذلك
حتىوصول جيوش المغول. وان المسؤولين عن ذلك هم
الشرابي ومجاهد الدين ايبك، الدوادارالصغير،
وامثالهما، ممن
كان اليهم التصرف بامر الجيش.
ومن اعاجيب هذا الكاتب ما ذكره عن اتفاق ابن
العلقمي
والدوادار على الاطاحةبالمستعصم!.. مع ان هذين
الاثنين لم
يتفقا في حياتهما على شيء، بل كانت العداوة
بينهمامستمرة
على اشدها. اما عن المؤامرة فننقل ما ذكره المؤرخ
رشيد
الدين فضل اللّه الهمذانيبنصه ليرى القارى ان
الامر كان على
عكس ما ذكره الكاتب. قال الهمذاني: «ولما
لمس(الدوادار) في
نفسه القوة، وراى الخليفة المستعصم عاجزا لا راي له
ولا تدبير
وساذجا، اتفقمع طائفة من الاعيان على خلعه وتولية
آخر من
العباسيين في مكانه. وعندما علم مؤيدالدين بن
العلقمي نبا
تلك المؤامرة، اخبر الخليفة على انفراد قائلا: يجب
تداركامرهم».
|