ولعل من اروع ما قدمه
للانسانية تلك الحقوق التي اعترف بها
للانسان مما لم تجاره فيهحتى الامم الحديثة بعد
دفعها ابهظ
الاثمان آلاما ودماء((313)) وكان في راس هذهالحقوق
الحقوق
الانسانية في الحرب التي يشير اليها الدكتور بيضون
بقوله
حول الفكرالحربي للامام علي (ع): ويتسامى هذا الفكر،
متجاوزا النكث للعهد والدماء... مراعيا
حرمةالبيوت والمراة»
وقد رد على احد اصحابه بعد ان هدد بفتح البيت الذي
فيه
عائشة بعد حربالجمل، في البصرة: «لا تهتكن سترا،
ولا
تدخلن دارا، ولا تهيجن امراة باذى...» (صوبالفعل
فقد كان
علي منظرا للحرب بين اهل القبلة ومطبقا هذه
النظريات التي
لا135).
تزال البشرية تسعى جاهدة من اجل تطبيق ما هو اقل
منها
حتى اليوم.
وهكذا فان عليا (ع) كان مصرا، برغم التحديات، على
اقامة
«الدولة العادلة بما يضمن،وعلى المدى البعيد،
تماسك
المجتمع ورسوخ جذوره في الارض... كان عليه ان
يراهنعلى
النموذج، وان على مسافة صغيرة، حيث تتاصل النفوس
وتتعمق التجربة وينجلي الحقعن الباطل... وهكذا فان
الدولة
التي اخفقت على الارض، كانت تصوغ نموذجها بهدوء
فيالوقت
نفسه على صفحات نهج البلاغة وترى الى ان تصبح حقيقة
في
يوم قرب ام بعد...دولة على صورته ليست.. لفئة او عشيرة
او
طبقة، وانما هي لجميع المؤمنين بالتساويحقوقا
وواجبات...»
(ص 145).
اغتيال علي:
من حق المؤرخ ان يشكك في القصة التي اءوردت حول
اغتيال
علي (ع) من اتفاق ثلاثةاشخاص «من الخوارج» على
تنفيذ
عمليات اغتيال لعلي ومعاوية وعمرو بن العاص،
فمنواجبه ان
يتساءل، اولا، عن هؤلاء الاشخاص المجهولين، ربما
باستثناء ابن
ملجم، وانيتحرى عن الجهة صاحبة المصلحة في
الاغتيال، ثم
لماذا اغتيال علي (ع) بالذات، وهل هونتيجة للسياسة
ام للحب
والسياسة معا، اي هل هو ثار مباشر من ابن ملجم
لاخوانه
قتلىالنهروان، او انه ثار بوساطة ابن ملجم دبرته
«قطام» ثارا
لابيها واخيها. وللمؤرخ ان يتساءلعن دور الاشعث
بن قيس
المعزول من القيادة في جيش علي والمتهم تهما مالية
في
ولايتهاذربيجان، وقد نزل عليه ابن ملجم «فاقام
عنده شهرا
يستحد سيفه» (ص 101) كما انه منالمشروع التساؤل عن
دور
معاوية.
هذا كله اثاره المؤرخ، كما اثار الشكوك حول مسالة
اغتيال عمر
بن الخطاب.
ونحن لا نملك الا ان نشهد بنفاذ رؤيته في هذا
المجال،
ونوافقه الراي على انه باغتيالعلي (ع) اصيبت
الدولة
الاسلامية، الموعودة، بضربة قاضية، فانطوت «فكرة
الدولة
الاسلاميةبمعنى النموذج، مستلهمة من تجربة
الرسول الرائدة،
لتحل محلها «دولة القبائل» التي قامتعلى
التوازن بين قوى
الامر الواقع» (ص 102).
الخلاصة
في نهاية هذه القراءة لمؤلف الدكتور بيضون، لا بد
من
الاعتراف باننا لم نستطع ايفاءه حقه منالتعليق،
ذلك انه لا
تزال هناك آراء واستنتاجات نافذة ربما كانت باهمية
ما تناولناه
او اكثر،الا ان ما قمنا به كان بالنسبة الينا عملا
شاقا، ذلك انك
حيال عالم متمكن ممسك باهداباسلوب علمي صارم
تضنيك
مناقشته. ثم انه لا بد من الاعتراف بان ما سقناه من
وجهاتنظر ليس هو الحقيقة المطلقة، لان الحقيقة
تبقى
دائما بعيدة، وما نقوم به هو محاولاتللمقاربة من
مواقع
مختلفة فتاتي وجهات النظر احيانا متباينة، ونحن
على قناعة
بانللدكتور بيضون ردوده على ما اثير، الا ان ذلك
لم يكن
ليمنعنا من الحوار خدمة للحقيقة التييختصر
النقاش من
وعورة الطريق اليها.
الحضارات والثقافات
ويبدو ان السعي الحثيث، في هذا الاتجاه، سيسهم في
ايصال
منظمة «الامم المتحدة» الىالمستوى الذي تصبح
معه اكثر
قربا والتصاقا بواقع الشعوب والامم، بعد ان ظلت،
ولمدةطويلة،
مقتصرة في اعمالها على تنظيم العلاقات السياسية، و
«ضبطها»، وفصل النزاعاتوالخصومات بين الدول
والحكومات.
ومما لا شك فيه ان موضوع «حوار الحضارات» يطرح
امامنا
مجموعة من الاسئلةوالمشكلات والقضايا الاشكالية
المركبة
التي تتخطى في حدودها قضايا التواصل
والانفتاحالثقافي
نفسه.
ونحن، عندما نصف قضية «الحوار بين الحضارات»، ومن
ثم
علاقة الشرق بالغرب، والشمالبالجنوب، باعتبار
ذلك جزءا من
مسالة الحوار نفسها، بانها علاقة اشكالية معقدة،
فان ذلكياتي،
اولا، على خلفية كونها علاقة تاريخية مثخنة
بالجراح، ومثقلة
بارث طويل منالصراعات والمواجهات الجزئية
والشاملة تمتد
اكثر من الفي عام. وياتي، ثانيا، مبنيا علىابعاد
ايديولوجية
تتصل بالفكر والدين والتصورات والمفاهيم الحضارية
الكبرى
في الحياةالانسانية، الامر الذي دفع بهذه
العلاقة الى الارتباط
الكامل بحركة المصالح الدنيوية علىمستوى الحاضر
والمستقبل، وجعلها خاضعة، في الامتداد الزمني،
لرؤى
مفاهيمية مستقبليةمتباينة تخفي الكثير من مواقف
كل طرف
من هذه العلاقة ازاء الطرف الاخر وردود
فعلهعليها.
ومع التحول الخطير الذي شهده عالمنا المعاصر،
والمتمثل
في تفكك عالم القطبين الذيضمن حدا ادنى من
التوازن في
العلاقات الدولية على المستويات جميعها وتحوله الى
عالمالقطب الواحد الذي بات يغري بمواجهة «الاخر»
ما دامت
ستنتهي بهزيمته، واحتوائه،وتدجينه، والتحكم
بمقدراته،
وموارده، ومصائره... الخ.. اقول: مع هذا التحول
الخطير
يطرحبعض المفكرين الغربيين مفهوم «نهاية
التاريخ»، وكذلك
مفهوم «صدام الحضارات» مبداءيحكم التطورات
المستقبلية
التي يرغبون في تحقيقها، وتحويلها الى واقع يعزز
الهيمنةالامريكية على العالم و «امركته».
لكننا قبل الدخول في مناقشة تلك الطروحات
(والمفاهيم)
وتحليلها لا بد لنا من التوقفالمتامل عند معنى
«الحوار» و
«الحضارة» و «الثقافة» ، وضرورة ضبط المسالة
مصطلحاواشكالية.
1 الحوار» و «الحضارة» و «الثقافة»..
حركية المصطلح واشكالية التداخل والافتراق
الحوار
بداية، يحسن بنا ان نعرض مفهوم «الحوار»، حتى نتعرف
الى
«حوار الحضارات والثقافات»،وننطلق باتجاه تاسيس
رؤية
واضحة تكشف عن اهمية الحوار للانسان وحاجتهاليه.
والحوار: الرجوع عن الشيء، والى الشيء، حار الى
الشيء وعنه
حورا، ومحارا، ومحاورة:رجع عنه واليه. وفي الحديث:
«من دعا
رجلا بالكفر وليس كذلك حار عليه»، اي رجع اليهما
نسب اليه.
والمحاورة، مراجعة المنطق، والكلام في المخاطبة((315)) .
قال تعالى:(قال له صاحبه وهو يحاوره) [الكهف/37] اي وهو
يراجعه الكلام، ويجادله.
والتحاور، التجاوب.. لذلك كان لا مندوحة في الحوار
من
متكلم ومخاطب، ولا بد فيه منمراجعة الكلام
وتبادله وتداوله.
وغاية الحوار: توليد الافكار الجديدة في ذهن
المتكلم.وعدم
الاقتصار على عرض الافكار القديمة. وفي هذا التجاوب
توضيح
للمعاني، واغناءللمفاهيم يفضيان الى تقدم الفكر((316)) .
واذا كان الحوار تجاوبا بين الاضداد كالمجرد
والمشخص،
والمعقول والمحسوس، سميجدلا. والجدل هو النقاش
والخصومة. وهو منطقيا قياس مؤلف من مقدمات مشهورة
اومسلمات. وغرضه الزام الخصم، واقحام من هو قاصر عن
ادراك مقدماتالبرهان((317)) . والجدل اصلا هو من الحوار
والمناقشة. قال افلاطون: «الجدل هوالذي يحسن السؤال
والجواب، وغايته الارتقاء من تصور الى تصور، ومن
قول الى
قول،للوصول الى اهم التصورات، واعلى المبادى».
وقد اقتبس
المحدثون عن افلاطون، فاطلقواالجدل على الارتقاء
من
المدركات الحسية الى المعاني العقلية، ومن المعاني
المشخصة الىالحقائق المجردة، ومن الامور الجزئية
الى الامور
الكلية.
وقبل افلاطون زعم سقراط ان العلم لا يعلم، ولا يدون
في
الكتب، بل يكشف بطريق الحوار.ويذكر العلماء ان
قاعدة القواعد
في النظام الكوني هي «حوار الكائنات»، وان جامدة.
لياخذبعضها من بعض، كما هي طبيعة الحاجة، فيكون
الانسجام والشد والعقدوالاستمرار.
فالحوار ليس قصرا على الكلمات اللسانية المسموعة.
انما قد
يتجاوزها الى الاشارةالموضحة، والبسمة المشرقة،
والحس
الخافق، والدورة المقبلة، والعمل الصالح،
والموقفالصالح حتى
الصمت لا يبعد احيانا ان يتاتى حوارا.
ومن البداهة القول: ان الانسان كائن عقل واجتماع..
كائن
علاقة وحاجة. ومن البداهة القولايضا: ان هذه
الاحوال احوج
حاجاتها اللقاءات المتحاورة، ليكون المجتمع على
بينة من
امرعلاقاته، وعلى تناسق مؤتلف، وتفاهم واع، وترابط
معقود.
كما الكون بقوانينه وانظمته التيتجعله يحفظ بعضه
بعضا،
ويستمر بعضه ببعض. وهذا هو اصل مفهوم الحوار.
الحضارة والثقافة
تميز مفهوم «الحضارة»، منذ ظهوره في البنية
الفكرية الغربية،
لاول مرة عام 1772م، بغناهوتعقده الى درجة ان
«كروبر» و
«كلوكهان» حللا مئة وستين تعريفا له، وصنفا هذه
التعريفاتفي ست زمر: وصفية، وتاريخية، ومعيارية،
ونفسية،
وبنيوية، وتكوينية((318))والواضح ان مسالة العلاقة
ما بين
الحضارة (ذرخژچشخدخسخا ) والثقافة
(حزسژدسا
ابرز مظاهر تلك الكثافة في التعقيد والغنى.. ويعود
طرحها
للمرة الاولى الى المرحلةالواقعة بين عامي 1845
و1858م،
حين ميز «الكسندر دوهومبولت» ما بينهما،
فجعل«الحضارة»
معادلة للجوانب التقنية والمادية، وجعل الثقافة
معادلة
للجوانب الايديولوجيةوالمعنوية. وقد هيمن هذا
التمييز بشكل
خاص على الفكر الالماني، الا ان تطور
الفكرالانتروبولوجي
الذي ارتبط تقليديا بدراسة تاريخ الحضارات، وتحليل
الفوارق
ما بينها تخطى حدود هذا التمييز ومعالمه الى معنى
اوسع
واشمل يرى ان الجوانب المادية والمعنويةفي كل
مركب
ومتكامل((319))
تنطلق من العلاقات الداخلية الجوهرية
القائمة مابين المظاهر المادية والمظاهر الثقافية.
اذ يشير
مفهوم الثقافة الى البنية
«السوسيوثقافية»والنفسية الموازية
لذلك الانتاج المادي، والمتواشجة معه، بما يخلق
لدى
«اصحاب الثقافة»امكانية التاثير والسيطرة
المتعاظمة على
نشاطهم، ومحيطهم، وانتاجهم المادي، على نحو اوآخر.
من هنا صدرت فكرة العلاقة ما بين الثقافة والتقدم،
من حيث
ان تقدم الثقافة مرتبط بتقدمالعقل. وقد اعطى
تطور الفكر
الاثنولوجي الثقافة اهمية مركزية في تعريف
«الحضارة»
منخلال ظهور الانتروبولوجيا الثقافية الانكلو
ساكسونية((320)) . ولا ادل على هذهالاهمية
من ان هذه
الانتروبولوجيا قد انتشرت وشاعت تحت اسم
«الانتروبولوجيا
الثقافية»لا تحت اسم «الانتروبولوجيا
الحضارية» الذي لم يتم
استخدامه الا على نطاق محدود. بل انالبلدان
«الانكلو
ساكسونية» هجرت مصطلح «الانتروبولوجيا» نفسه لما
التصق
به منمحمولات عرقية عنصرية تركز على مواصفات
الانسان
الجسدية الى مصطلح«الانتروبولوجيا الثقافية» .
وقد ارتبط الانتروبولوجي الثقافي باسم تايلور (1833
1917م)
الذي كان اول من صاغمفهوم الثقافة، وحدده بانه
«الكل
المعقد الذي يشتمل على المعارف، والمعتقدات،
والفن،والاخلاق، والقوانين، والاعراف، و... غيرها
من
الاستعدادات والعادات التي يكتسبها المرءبوصفه
عضوا في
المجتمع». ويرتبط هذا التعريف على حد تعبير كلود
ليفي
ستراوس بالاختلاف المميز بين الانسان والحيوان، او
الثقافة
والطبيعة، حيث يظهر الانسان صانعادوات، فتبدو
عندئذ
العادات والمعتقدات والمؤسسات تقنيات بين اخرى،
ذات
طبيعةثقافية، اي تقنيات في خدمة الحياة
الاجتماعية((321))
. ومن هنا اخذ مفهوم«الثقافة» يتضمن في
الاستخدام الفعلي
مفهوم «الحضارة» الى درجة اننا لم نلمس
اليومسيادة نوع من
مفهوم ثقافي خالص «للحضارة» يسلم باستخدام
«الحضارة» و
«الثقافة» فيدلالة واحدة((322)) .
والثقافة الالمانية، هي وحدها، التي استطاعت، من
بين
الثقافات الغربية جميعها، ان تميزبوضوح بين
الحضارة
والثقافة، فضمنت المصطلح الاول، كما ذكرنا، كل ما
يتعلقبالمكتسبات البشرية التقنية، وضمنت الثاني
كل ما
يتعلق بالمكتسبات الفكرية والادبية. امافي باقي
الثقافات
البشرية فلا يزال هناك خلط كبير بين هذين
المصطلحين،
وعادة مايستخدم الواحد مكان الاخر من دون اي تامل
او تفكر.
اما في الثقافة العربية والاسلامية المعاصرة فنحن
نستخدم
مصطلح «الحضارة» للدلالة علىمعان متعددة
ومختلفة، يمكن
ان تشمل كل ما هو متحضر بالمقارنة مع ما هو همجي.
حيثنقوم بوصف نظمنا او سلوكاتنا وافكارنا بانها
«حضارية»
للدلالة على رقيها، ورفعتها،ومجدها، او غير
«حضارية» للدلالة
على فقرها، وانخفاض مستواها.
واذا عدنا الى قاموسنا العربي القديم، فاننا نجد ان
كلمة
«حضارة» مرادفة لكلمة «حاضرة»،وهي مشتقة من
«الحضر» (اي
سكان المدن)، عكس «البدو» (اي سكان البادية).
وعندماتحدث
ابن خلدون عما يشبه مفهوم الحضارة بلغتنا اي التقدم
المادي
والمعنوي للانسان اوللمجتمعات استخدم كلمة
«العمران»
التي تشير الى عمارة الارض، ومن ثم ازدهار
العمران،والفنون،
والصنائع، والافكار. لكنه نظر الى هذا الازدهار من
منظور
تقليدي جعل منه دورةضمن دورات نشوء الدولة
وانهيارها.
وارتبطت «الحضارة» عنده بالطور الاخير من
العمران،الذي
ترقى فيه العوائد، والاذواق، وتزداد انماط المعيشة
دعة ورفاها.
ان العمران مرتبط عندابن خلدون بنشوء الدولة
واستقرارها((323)) . ولكنه اكتشف، ايضا،
بموازاة ذلك،علاقة
اساسية بين هذا الازدهار التابع لاستقرار الدولة،
وبين عدم
انقطاع حبل العلم. ومنهذه الناحية يقترب ابن
خلدون كثيرا
من بعض النظريات الحديثة التي تنظر الى الحضارةمن
منظور
تطور العلم، وتراكم المعرفة والتقنية البشريتين.
وعندما اصطدم العرب المسلمون بالواقع الجديد
للحضارة
الغربية من خلال حركة الاستعمارالحديث، استخدموا
كلمة
«المدنية» في مقابل كلمة الحضارة، وميزوا بين
«المدنية
الاسلامية»و «المدنية الغربية»، وعملوا على
استيعاب الخبرة
والمعرفة الجديدة القادمة من الحضارةالغربية، من
خلال
محاولتهم الارتقاء التاريخي ببعض وسائل تنظيم
حياتهم
الاجتماعيةوالفكرية، وحتى السياسية واساليب هذا
التنظيم.
واذا اردنا ان ندخل في مسالة الفرق
بين«الحضارة» و «المدنية» ،
فاننا نرى ان مفهوم «المدنية» ربما يكون اخص من
مفهوم«الحضارة». لان الحضارة تشمل الحالات
الانسانية
جميعها بما فيها الحالات التي تنطلق فياجواء
الانسان الذي
يتميز ببعض الموروثات او المكونات البدائية((324)) .
واما«المدنية» فهي التي تمثل المنهج السلوكي في
حياة
الانسان من خلال المجتمع الذي يتميزبطريقة معينة
في
تكوين البيئة الاجتماعية، وفي تكوين النظام الذي
يحكم الناس
بشكلمتقدم يبتعد بهم عن حالة البداوة.
انطلاقا مما تقدم يمكن ان نقول: ان الحضارة، في
مفهومها
العام، هي كل شكل من اشكالتنظيم الحياة البشرية،
وهي،
بالتالي، ثمرة جهد يقوم به الانسان لتحسين ظروف
حياته،سواء
اكان المجهود المبذول للوصول الى تلك الثمرات
مقصودا ام
غير مقصود، وسواء اكانتالثمرة مادية ام معنوية.
وبذلك تكون
الحضارة حصيلة ايجاد علاقة خاصة، ونمط
تعاملالانسان مع
العالم. ويتجلى في الاجابة عن التساؤلات، وتلبية
الاحتياجات
التي تظهر الىالوجود بوحي من هذه العلاقة. وبناء
على هذا
المعنى فللبدو ايضا نوع من الحضارة. كما
انالانسان منذ ان
عاش بصورة جماعية كان يتمتع بصورة من صور الحضارة.
2 الحضارات واشكالية الحوار المطلوب
بدا العالم، منذ بداية نشوء الحياة على الارض،
وتشكل
الحضارات الانسانية، اقرب ما يكونالى حالة
«منتدى» حضارات
عالمي متميز تشترك اممها في عضويته. ومن ثم فان فيها
ماهو
«مشترك حضاري عام». وايضا فان هذه الامم تتمايز
حضاريا((325))
الامرالذي يستدعي الحفاظ على الهويات
الحضارية المتميزة، لا لمجرد الحفاظ عليها
رغماهمية ذلك،
وانما لاسباب وطنية وعقدية تلعب دورها الحاسم في
انهاض
امم كثيرة منكبوتها.. باعتبار ان هناك قدرات غير
منظورة
مختزنة في داخل هذه الخصوصيات يمكن انتعمل على
شحن
شعوب هذه الامم بالكبرياء المشرع، والطاقات
المحركة في
معركة الابداع،بالاضافة الى ما يمكن ان تقدمه
التعددية
الحضارية في هذا المجال من دور كبير في اثراءمصادر
العطاء
العالي.
والذين يعايشون حياة الشعوب والامم ذات الحضارات
الغنية،
والتاريخ القديم، والتراثالعريق او يغوصون في
تراث هذه الامم،
وفلسفتها، ومذاهبها، وعاداتها، وتقاليدها،
واعرافها يدركون ان
العالم الانساني فيه امم متعددة، تتميز كل منها
بشخصيتها
القومية والحضاريةالخاصة والمميزة.
ونحن اذا ما نظرنا في مذاهب هذه الامم واعرافها،
وفي معايير
الحق والباطل، والحلالوالحرام، والمشروع
والممنوع لدى
انبيائها، وفي موازين الاذواق والحاسة الجمالية،
وفيتصوراتها
لمكان الانسان من الكون، وتصوراتها لمصيره بعد
الموت،
وتصوراتها الفلسفيةلهذا الكون، وما وراء المادة
والطبيعة، اذا
نحن نظرنا الى مذاهب هذه الامم في هذه القضايا
ادركنا
الخصائص التي تمايز بينها جنبا الى جنب مع خصائص
تشترك
فيها فتجمع بينها.ولا يخفى ان الباحث الذي يسبر
اغوار
المواريث الفكرية لهذه الامم، ويتتبع خيوط
هذاالتمايز
الحضاري، يجد انها تضرب بجذورها في اعماق التاريخ.
حيث
كان البابليون،والاشوريون، والفينينقيون،
والمصريون، وغيرهم
ممن اسهموا في الفكر الانساني، وكان لهمتمايز
حضاري((326))
ولعل نظرة فاحصة الى امم مثل الفرس، والصين،
والهند،
واليابان ستفضي بالباحثين الىالاجماع على حقيقة
تميز
الشخصيات القومية، والمواريث الحضارية، وطرائق
العيش،والحياة، وفي النظرة الى الكون والوجود
والحياة،
وتصورها، لدى شعوب هذه الحضاراتواممها.
وكذلك الحال اذا ما نحن تاملنا الحضارة الغربية منذ
اليونان
وحتى نهضتها الحديثة،والحضارة الاسلامية منذ
تبلورها،
بوصفها ثمرة لادماج المواريث القديمة للشعوب
التيدخلت
الاسلام، حيث عمل المسلمون على تطويرها وفاقا
لمعاييرهم
وتصوراتهم.. ولذلكامكن لنا القول هنا: ان
التاثيرات الحضارية،
والاستعارات الثقافية، والافكار،
والاراء،والنظريات المتبادلة
بين الامم والشعوب انما هي ظاهرة صحية طبيعية
وسليمة، لا
خطر فيهاولا خوف منها((327)) 2).
من هنا يعبر الحوار في لحظة تشكله الاولى عن وجود
خلل
واضطراب عام في داخلمنظومة العمل الخاضعة لضبط
حركة
هذا الموقع الانساني او ذاك، سواء اكان هذا
الموقعسياسيا ام
فكريا.. الخ. فالبشرية وصلت في طبيعة الحضارة
المادية
الحديثة، وبعد كل هذاالتقدم الهائل على مستوى
العلم،
والتقنية، والتطور الكبير في حركة الثقافة على
المستوىالعالمي الى نتائج كارثية كان من شانها ان
ساقت
الانسان نفسه ليعيش بائسا، ومحبطا،ومحتارا على
امتداد
القرن العشرين باكمله، وجعلته ممزقا بين منجز علمي
ضخم
غيرمتصور، وهمجية مريعة قاتلة، الامر الذي افقد
هذا الانسان
الطمانينة والراحة والهدوء، لانهافتقد اساسا
الحكمة والهدف
من وجوده على هذه الارض. فهو ضحى بكل شيء
ليصبحمطمئنا، ولكن النتيجة كانت غير ذلك،
والواقع الذي
تعيشه الحضارة حاليا هو الواقع الذيبدا يكشف
ازماتها
الحقيقية الناجمة كما ذكرنا عن فقدان الجانب
الروحي
(الغائي) فيمنطلقاتها، وفي خلفياتها، وفي ابعادها
المختلفة
بالمستوى الذي جعل مواقفها تصطدمببعضها بعضا،
بحيث
تخلق مشكلات كبيرة تجعل الانسان يقف امام الجدار
المسدود
فيحركته النفسية والشعورية، وفي علاقاته ومصالحه
جميعها.
وبالاضافة الى ذلك، فقد ازدادت الفجوة اتساعا بين
اطراف
كثيرة شملت مناحي الحياةجميعها. وتشكلت بسببها
ثنائيات
عديدة لا تواصل فيها. وانطلقت ازواج وفيرة
منالمصطلحات
المتنافرة لتغطي مساحة هذا الواقع المرتبك كله،
مثل: الغرب
والشرق،والشمال والجنوب، المركز والهامش، الغني
والفقير..
الخ. ثم جاءت العولمة لتعطي هذا الواقع من خلال
سيطرة
القطب الواحد، وهيمنته على الواقع العالمي كله
صورة سوداء
داكنة تنذرباخطار تفوق حد التصور، وتهدد الوجود
البشري
نفسه.
ازاء وضع شاذ كهذا الوضع لا مكان فيه لقيم الحق
واخلاق
العدل الا في ما ندر بدا انه لامناص من العودة الى
مسالة «حوار
الحضارات» ، باعتبار ان هذا النوع من التحاور
المبنيعلى ركائز
الوعي، والانفتاح، والعقلانية، والاعتراف بالاخر
يمكن ان يسهم
ولو جزئيا فياعادة وصل ما انقطع بين الامم
والشعوب، ومن ثم
يمكن ان يعيد العالم الى توازنه المفقودمنذ زمن
طويل، والى
الانسان تماسكه واطمئنانه (بعد ان حولته الشعارات
والايديولوجياالزائفة الى كائن مهمش) بعيدا عن
واقع الهيمنة،
والتبعية، وسلب الشعوب مقدراتها،
وارادتها،وطاقاتها،
وثقافاتها، وسلامها، وامنها، ومصائرها. كما بدا ان
حوار
الحضارات وحده بماتمتلكه هذه الحضارات من طاقات
روحية
خلاقة يستطيع ان يزود الامم بمبادرات تتجاوزبها
ذاتها،
وجغرافيتها، واقتصادها، ونظمها، وقومياتها،
واعراقها نحو افق
يكون فيه الاخر،والانفتاح عليه، ضرورة وجود((328)) .
من هنا وفي مواجهة هذه الصراعات الاقليمية
والدولية
المتزايدة، حول قضايا متعددة، ومنهامفاهيم الهوية
وايديولوجياتها، وكذلك في مواجهة افتقار الحضارة
الغربية
للبعد الروحي(الميتافيزيقي) الذي جعلها تصطدم
بجدار
المعنى((329))
تكتسب فكرة الحواراهمية كبرى، خصوصا بعد
اتساع جمهورها في اوساط النخب الثقافية،
بلوالسياسية.
ولذلك ياتي هذا الطرح الحواري في هذه الظروف التي
يعيش
فيها العالم حالات استقطابحادة متعددة ليمثل
فرصة واسلوبا
مناسبين للتعبير عن الامل بوجود المعنى والحكمة
فياصل
الخلق، وللتبشير ايضا بقدرة الانسان على جعل
الحياة جميلة
ومعطاءة وذات معنىلكل انسان. ولكن ذلك لا يكون الا
بتفاعل
الانسان مع الانسان. اي بان يعترف الانسانبوجود
تعددية
ثقافية، تاخذ شكلها المطلوب وعنوانها المميز،
واسلوبها الخاص
من الحضارةالتي تنتمي اليها. لكن الذي يجب الا
يخفى على
احد هو تعرض معظم ثقافات العالملانسحاق وتهديد
حقيقي
بالتفكك والدمار نتيجة الصعود الكاسح للثقافة
الغربية
المركزية وبخاصة الثقافة الامريكية وتمحورها حول
ذاتها. فهي
الذات والمركز، وغيرها الهامشوالطرف.
ولذلك، فاننا نؤكد ان الحوار الحضاري المطلوب لن
تكون له
اية قيمة تذكر الا اذا انتقل منكونه حوارا بين
الثقافات او
الحضارات الى حوار بين الجماعات على اعادة توزيع
المواردالمادية والمعنوية (اي الثقافية) «بما
يستجيب للحد
الادنى من معنى العدالة كما تستبطنهاليوم
الاغلبية الساحقة
من الساكنة البشرية»((330)) . خصوصا وان هذه
الاغلبيةالساحقة تلتقي مع غيرها من الجماعات
البشرية
المتقدمة على تشجيع الابداع الفكري،والبحث
العلمي،
والتفكير العقلاني، والتسامح الاخلاقي. لكن هذه
الجماعات لا
تملكجميعا الامكانيات والوسائل اللازمة لتطوير
هذه القيم
الحديثة المطلوبة والمرغوبة.
وبالنظر الى ذلك يمكن ان يكون للحوار والتقارب بين
الجماعات، معنى جديدا، وروحاجديدة مسؤولة، خصوصا
اذا ما
توسعت دائرة مشاركتها في مرجعيات اضافية، وتحريرها
من ثم
من حتمية الاعتماد المطلق والاحادي على مرجعياتها
الثقافية
التاريخية. اي بايجادفرص اكبر واوسع لتنويع هذه
المرجعيات
بحيث يظهر امامها ان الحوار بين اصحابالثقافات
المختلفة
يمكن ان يتحول بالرغم من سمته الانسانية الواضحة
الى
وسيلة للتغطيةعلى الاسباب الحقيقية للصراعات
الدولية
بمستوياتها وخلفياتها المتعددة. وهذا
الوعيالفعال لمسالة
الحوار هو الذي يمكن ان يظهر لتلك الجماعات ان
الانفتاح
على الاخر اثراءللنفس، وليس افقارا لها. ويبدو لي
ان هذا الامر
لن يحصل ما لم يتحرر اطراف الحوار منعقدة التنظير
المعرفي، وينزلوا الى الارض، ويعملوا على تاسيس
الحوار
الحضاري المطلوبعلى نظام فكري وعلاقات سياسية
جديدة
تقوم على قواعد التحرر، والندية والتكافؤ،
وليسعلى قواعد
النهب والسيطرة والاقصاء والتهميش كما هو موجود
حاليا.
وهذا الامر يستلزموجود «رؤية حوار الحضارات» في
اطار حق
الامم جميعها في الاختلاف والتعددية فيالمفاهيم
والرؤى
والتصورات، بحيث يتحرك ذلك كله ضمن عدالة انسانية
تتيح
للثقافاتجميعها فرصة النمو والتطور والازدهار في
ظل عالم
انساني واحد.
اننا نعتقد ان مقولات القوة، والصراع، والهيمنة
التي لا تزال
ترسم العلاقات بين الحضاراتوتقودها وتتحكم بها،
وتفرز
انماطا جديدة من علاقات السيطرة والهيمنة لا يمكن
ان
تبقىهي العناوين السائدة على ساحة الحياة
الانسانية على
امتداد الزمن، بل لا بد لمقولة الحوارفي النهاية من
ان تهيمن
على العلاقات الداخلية، داخل كل مجتمع بعينه،
وداخل كل
حضارةبمفردها.
فعلاقات الحوار التي تنطوي على تاصيل قيم التعددية
ومعانيها، والانفتاح، والتواصل،والاعتراف
بالاخر، والتسليم
بضرورة التداول السلمي للسلطة السياسية، والتعامل
بشفافيةوانسانية هي التي يمكن ان تؤسس على
المستوى
الداخلي ذاتا حضارية كلية، او جماعية،او روحا
موحدة نسبيا،
يمكننا بالاستناد اليها ان ننتقل من الحوار
الداخلي بين
التياراتوالقوى والمواقع السياسية والثقافية
السائدة في داخل
اجتماعنا الديني والسياسي العربيوالاسلامي الى
ساحة الحوار،
واللقاء، والتنافس الحضاري الخارجي، في سياق
انفتاح
الذاتوخروجها من دائرتها الخاصة الى الفضاء
الانساني الارحب
والاوسع.
واذا كان هذا يدل على التفاعل الخلاق بين النقد
والابداع، فان
حوار الحضارات يجعل ايضامن هذا التواصل اسا رابطا
بين
الحرية، والمصير، والوجود، والمعرفة، والفهم. لكن
اعتقادناالجازم باهمية تعميق هذا التواصل
والانفتاح بين
الثقافات، والتعددية الثقافية، لا يعني بايحال
من الاحوال ان
هناك مساواة مطلقة بين الثقافات، كما لا يعني ان
حوار
الثقافات قداضحى مسالة حتمية او ضرورية. ذلك ان
الثقافة
ليست هي التي تحاور، بل المجتمعات،ومن ضمنها
الافراد
المهتمون بالحوار، او المسؤولون عن شؤون الجماعة.
والعلاقة
الطبيعيةبين متعددين هي بالضرورة علاقة صراع
وتواصل معا:
صراع مع الاخر الغريب، وتواصل معالقريب((331)) .
فلا قرابة
من دون صراع مع الاخر، ولا صراع من دون هوية
تبينحدود
الذات والقريب والصديق. وموضوع الصراع بين
الثقافات او بين
الجماعات فيالميدان الثقافي هو السيطرة على
الراسمال
الرمزي الذي يشكل رصيد كل ثقافة، او هوالتثقف الذي
يستدعي السيطرة على مواقع استراتيجية في شبكة
العلاقات
والموارد الثقافيةالعالمية.. فالحق ان الصراع
الثقافي (او الصراع
على الثقافة) يقوم على وسائل تختلف عنتلك التي
تستخدمها
الحرب، وهو يجري كل يوم من دون ان يدرك الناس انفسهم
ذلكاحيانا، وذلك من خلال توسع دائرة نفوذ اللغات،
والافكار،
والاشارات، والرموز، والاسماء،والصيغ، وانماط
الاستهلاك
والتسلية، والاداب، والفنون، والاذواق، واساليب
التنظيموالتاهيل والادارة، والسلوك.. الخ، وهو
صراع مستمر
سواء ادخلت المجتمعات المختلفةالثقافة في نزاع
دولي مسلح
ام لم تدخل فيه.
وفي هذا المجال عرفت الاوساط والادبيات، منذ
انهيار الاتحاد
السوفييتي السابق، وبروزعوامل موضوعية اخرى تتعلق
بتطور
المسار التاريخي للتجربة الغربية، اسهامين
لافتينيمثلان
الموضوع الاقرب لاشكاليات العلاقة مع الغرب، ويمكن
ان توفرا
لنا بعض الكفايةالمعرفية والسياسية لوعينا
بالغرب المعاصر:
الاولى مقولة نهاية التاريخ، وتقول: اننا انما نشهد
انبثاق عالم
متناسق نسبيا الان يقوم علىقاعدة الديمقراطية
الغربية
بمعناها الفكري والسياسي. «واننا على الاغلب لا
نشهد
نهايةالحرب الباردة او اية مرحلة تاريخ ما بعد
الحرب، بل نهاية
التاريخ كما كان، اي النقطةالاخيرة من نقاط
التطور
الايديولوجي للبشرية، وتعميم الليبرالية
الديمقراطية
الغربية،بوصفها شكلا اخيرا من اشكال ادارة
المجتمعات
البشرية، وهذا لا يعني (حسب فوكوياماصاحب هذه
النظرية)
انه من الان فصاعدا لن تقع احداث جديدة تشغل صفحات
الدوريات.لان انتصار الليبرالية حدث بشكل رئيسي في
مجال
الافكار او الوعي. والى الان لم يتحققفي العالم
المادي الواقعي.
لكن تتوافر لدينا اسس جوهرية للافتراض ان المثل
الاعلى
سوفيصبح سريعا هو الموجه الاول لتطور العالم
المادي»((332)) .
الثانية مقولة «صدام الحضارات»: وهي عبارة عن
اطروحة
فكرية سياسية كتبها «صموئيلهنتنغتون» على شكل
مقال في
العام 1993م، تحت عنوان: «صدام الحضارات» (ما لبث
انوسعها
واخرجها في كتاب حمل عنوان: «صدام الحضارات واعادة
صنع
النظام العالميالجديد» عام 1996م). يدعم هذا المقال
اطروحة
تقول: ان الهوية الثقافية سيكون من شانهاان تحل في
عالم ما
بعد الحرب الباردة، وهو واقع سيكون من شانه ان يسفر
عن
مجابهاتفي الحضارات. وان عالم ما بعد الحرب
الباردة
(وسقوط الاتحاد السوفييتي) سوف يكونعالما منقسما
ومتصارعا وفقا لمراكز تحالف حضارية (اسلامية،
كونفو
شيوسية، غربية،..الخ) . وان على صناع السياسة
الخارجية في
الغرب (المركز الحضاري الغربي، وبخاصةالولايات
المتحدة) ان
ينتبهوا الى هذه الحقيقة، وان يحددوا ويخططوا
لسياساتهم
الخارجيةوفقا لها، وبناء على شعار عام يطلقه
«هنتنغتون»
محتواه «الغرب والبقية»، وذلك اذا ارادوااستمرار
السيادة
الحضارية والسياسية للغرب((333)) .
يتضح من سياق الاستعراض السابق للنظريتين
«السياسيتين»
السابقتين (ونحن هنا لسنابصدد تقديم مناقشة نظرية
وفلسفية للاسس والمبادى التي قامت عليها
الاطروحتان،
ولكننانسعى الى فهم ماهية التوظيف المعرفي
والسياسي الاني
لهما، بما يساعدنا على توضيحصورة وعي الغرب
لذاته،
وتمظهرات هذا الوعي في تشكيل السياسة الغربية تجاه
العوالمالاخرى) في نصيهما الفكريين، وما يعكسانه
من دلالات
وسمات ومعالم وملامح الحضارةالمعرفية والعملية
التي
تنتسب اليها افكار النظريتين معا، يتضح ان كلا
الكاتبين:
فوكوياماوهنتنغتون، يصل تقريبا الى نتيجة واحدة
معدة
مسبقا، وان اختلفت الطريق الى هذهالنتيجة، الا
وهي: ضرورة
«سيادة الغرب». «هنتنغتون» يصل الى هذه النتيجة
عن
طريق«يجب»، وذلك حين يقسم حضارات العالم الى
«المركز:
الغرب، والهامش: بقية العالم»،وضرورة ان يقوم
متخذو القرار
في الغرب باخذ هذه «الحقيقة» في الاعتبار، والعمل
علىاستمرار هيمنة الغرب وسيادته عن طريق تحالفات
«حضارية» مع دول حضارة الغرب ذات«الثقافة»
المشتركة مع
الولايات المتحدة بخاصة((334)) .
اما «فوكوياما» فيصل الى تلك النتيجة عن طريق
«الضرورة»،
وذلك حين يفلسف تاريخياانهيار المعسكر الشرقي،
وانتصار
الديمقراطية الليبرالية. ويعلن كما ذكرنا ان
التاريخ قدوصل
الى نهايته بذلك. وان سيادة الغرب الديمقراطي من
خلال
تعميم انموذجه الثقافيالديمقراطي في السلطة
وآلية الحكم
قد اصبحت مسالة قطعية ونهائية، ولا عودة
عنهامطلقا، ولا
مجال من ثم لتغيرات جذرية جديدة في تاريخ الانسان
على
هذاالمستوى.
اذن، نحن نقف الان امام فلسفة تاريخ يقوم منطقها
على عناصر
التفوق، والقوة، والسيادة. ومااقدم عليه
«فوكوياما» في الاطار
التاريخي المعاصر لمعالجته هو تعميم هزيمة
الانموذجالاشتراكي وتهاويه، وتحويلها الى هزيمة
وتهاو شاملين
لجميع النماذج الاخرى القائمةخارج المنظومة
الحضارية
الغربية((335))
. لقد ركز «فوكوياما» على سيادة
الليبراليةوانتشارها، الا انه لم يسع الى قراءة
دلالات عودة
الدين بقوة الى حيز الفاعلية الاجتماعية،وعلى
الاخص الدين
الاسلامي الذي بات ركيزة الدينامية الاجتماعية،
ومادة
التغييرالسياسي في معظم المجتمعات الاسلامية.
وفيما لو سلمنا بالوجهة التي ساق «فوكوياما»
تحليله اليها حول
عدم اكتراث الشبابالاوروبي والامريكي،
والمجتمعات غير
الاسلامية بالاسلام، تدليلا على عدم قدرته
علىامتلاك اهمية
شاملة، فان ذلك لا يلغي كون المجتمعات الاسلامية في
سعيها
الدؤوبلاسلمة هياكلها السياسية وخياراتها
الاجتماعية
والاقتصادية ستؤدي دورا تلقائيا فيمواجهة جموح
الليبرالية
الديمقراطية التي يتسبب بها الاجتياح الحضاري
الغربي. وهذا
مامن شانه ان يفسد على «الغربنة» الشاملة
مطامحها، ويعطل
شمولية التاريخ الكوني الذي يتنبابه «فوكوياما».
ان الرفاه
الاقتصادي، والاستقرار السياسي، والقدرة
التكنولوجية الفائقة
يجبالا تغيب اشكالا اخرى من التناقضات الحادة
الناتجة عن
تطور الراسمالية نفسها، والتيتشكل المادة
الايديولوجية
للسجال الغربي الغربي الراهن، مثل ارتفاع معدلات
البطالة،وازدياد حدة التفاوت الطبقي، وتنامي
معدلات
الجريمة، وانتشار المخدرات، وتفككالاسرة،
وازدياد العزلة
الفردية، ويقظة الانقسامات العرقية.
لقد ركزت طروحات «فوكوياما» و «هنتنغتون» على
الجانب
السياسي على حساب الجانبالثقافي والحضاري، وبنت
مجمل
نظريتيهما التحليلية على معلومات تفصيلية غنية
ببعدهاالكمي، لكنها تفتقر للمعنى التاريخي في سياق
المدى
الطويل للتحليل العام لمسار حركةالتاريخ. وهنا
كان الخلل في
آلية معالجة الاحداث السياسية التي عصفت بالعالم
مؤخرا،ومن
ثم في النتائج التي وصل اليها الكاتبان. فقد انطلق
الكاتبان في
تحليل كل منهما منحدث سياسي معين وهو سقوط
المشروع
الشيوعي، وانهيار الاتحاد السوفييتي، وخرجا
منهبنتائج عامة
مطلقة سيطر عليها تفكير «رغبوي» خاضع لتصورات
ورؤى
ذهنية سياسيةمحدودة تتصل بطبيعة اتخاذ القرار
السياسي
في الولايات المتحدة التي يعمل الكاتبان فيمراكز
دراساتها
الاستراتيجية ذات الصلة المباشرة والوثيقة بمراكز
القرار
السياسي فيالداخل الامريكي.
ان الافكار «الصراعية» التي اوصلت الكاتبين الى
نتائجهما
السابقة لا تصلح ابدا لان تتخذمقولات رئيسية
مصيرية
ومستقبلية ذات بعد دلالي انساني عام. بالرغم من
اننا لا
نستطيع اننغض النظر عن حقيقة وجود صراعات سلمية
(وحتى دموية) بين ثقافات الشعوب والامم،ولا نستطيع
الا ان
نعترف بان الديمقراطية الغربية قد انتصرت في
معركتها
الاخيرة.. لكنالمسالة هنا هي ان الصراع عمل دائم
يجري كل
يوم كما اكدنا سابقا وهو حقيقة قائمة لهانماذجها،
وتشكلاتها،
وابعادها، ورموزها المختلفة. والمشكلة الجوهرية لا
تكمن هنا
كماتشيع نظرية «صراع الحضارات» ونقيضها المؤكد
لها «حوار
الحضارات» من الوجود المتصوروالموهوم لثقافات
متمايزة،
ومتغايرة، ومتخاصمة، لا تاريخية بعضها علمي
وعلمانيوعقلاني وابداعي.. وبعضها سحري، وديني،
وعاطفي،
وتقليدي.. وبعضها سلمي،وتسامحي، وتعددي، وبعضها
عدواني، ومتعصب، وآحادي كما يزعم، بقدر ما تكمن
فيطبيعة التفاوت الكبير والمتزايد في الوصول الى
الموارد
الثقافية، وفي مقدمتها المواردالثقافية الحديثة
من علوم
وابداعات عقلية وادبية وفنية، وامكانات وطرائق
للتدريبوالتاهيل والتكوين الانساني((336))
من هذا المنطلق ونظرا الى ان مسيرة التحول الراهنة
التي
تقودها الراسمالية التقنيةوالمعلوماتية، او
العلمية الجديدة
ستعمق منطق التفاوت الثقافي والعلمي بين
الامموالشعوب،
ما سيشكل محورا للانقسام والتمايز والشعور
بالدونية والتراتبية
والتهميشوالتشريد والتفكك فان نظرية «صراع
الحضارات»
ستعمل اكثر فاكثر على «شرعنة»التفاوت وقوننته،
واكسابه
بعدا سياسيا وحضاريا عالميا.
اننا نعتقد ان هذه الاطروحة لا تزال اطروحة
ايديولوجية
بامتياز. اي ان وظيفتها الجوهريةهي مساعدة
الاستراتيجيات
الصناعية الراهنة على التحقق، لا تقديم مبادى صوغ
هذهالاستراتيجية. اما الاستراتيجيات السائدة
فانها تستند في
صياغتها على رؤية جديدةللاندماج بين المصالح
الوطنية،
هدفها تمكين الدول الصناعية الرئيسية من الحفاظ
علىحصتها الراهنة في الموارد الطبيعية، والثروة
العلمية
والتقنية. وهذا الحفاظ هو شرطالاحتفاظ بمستوى
المعيشة
الراهن للسكان، وبالتالي بمستوى كبير من الاستقرار
السياسي،وبالتالي من امكانيات التنمية المستمرة
والازدهار
والمجد((337))
. في مقابل هذاالتوجه اللاانساني نؤكد ان
الحضارة الانسانية قد تشكلت عبر العصور، ونتجت
باختلافالامكنة والبقاع، وعلى تنوع صناعها عن
شراكة انسانية
غير مباشرة، اسهمت كل امة اوشعب فيها بمقدار، الى
ان بلغت
ما بلغته في عصرنا الراهن.
نعم هناك تعددية ثقافية في هذا العالم، وهذا امر
واقعي نعترف
بوجوده، وقد يتصارعاصحاب هذه الثقافات مع بعضهم
بعضا
في مرحلة ما كما ذكرنا ولكن هذا لا يعني انالصراع
هو القضاء
والقدر، او هو خاتمة المطاف وجوهر العلاقات بين
الشعوب
التي وصفهاالقرآن الكريم بالقول: (يا ايها الناس
انا خلقناكم من
ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائللتعارفوا...)
[الحجرات/13].
والتعارف هنا هو الحوار نفسه. وهذا الصراع او
التدافع الذيقام
ويمكن ان يقوم دائما بين الثقافات المختلفة يكون
دائما
منطلقا من دوافع سياسية آنية،او ممزوجا بها، وهي
منطلقات
لا تصلح للعيش الطويل في امتداد ساحة الحياة
والزمن.
اماالذي يبقى ويستمر فهو منطق التواصل والتحاور
والتفاعل
والتداخل بين هذه الثقافات. لانهالمنطق الاكثر
قوة وقدرة
على التعبير عما يجول في داخل فطرة كل انسان.
3 الاسلام والدعوة الى حوار الحضارات
لا شك في ان الحديث عن الحوار بالمعنى العام يجعلنا
ننفتح
على مفهوم التواصلالانساني بين الحضارات، والذي
يمثل نقل
جميع عناصر الفكر الانساني بخصائصه
الثقافيةجميعها الى
الحضارة الاخرى وللانسان الاخر الذي يقوم بالدور
نفسه لهذا
الشخص. من هنافاننا نرى ان الحوار هو معنى ان يكون
الانسان
اجتماعيا، واللاحوار يعني موت الحركيةالانسانية
بالنسبة
للاخر، ان يعيش كل انسان معزولا عن الاخر.
ومن هنا فاننا نلاحظ ان الحوار كان اساسيا في الفكر
الديني
والاسلاميبالذات((338)) .. ففي القرآن الكريم الذي
هو كتاب
حوار نلاحظ ان الحوار الاولالذي سجله القرآن كان
حوار اللّه
سبحانه وتعالى مع ابليس.. فابليس رفض السجود
لادم،لكنه لم
يرفض فرصة الحوار مع اللّه. وقد عبر عما في نفسه
وقدم طلبه
الى اللّه بعد ان رفضهسبحانه وتعالى، ثم بعد ان
طلبه عبر عن
خطته (فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطكالمستقيم)
[الاعراف/16]. ونلاحظ ان اللّه تعالى اجابه بعد ذلك:
(ان عبادي
ليس لكعليهم سلطان) [الحجر/42].
هذا الحوار يعطينا فكرة ان المخلوق، حتى لو كان في
موقع
التمرد والعصيان، فانه لا يفقدفرصة الحوار مع
خالقه.. فاللّه
يعطيه الفرصة، ويفسح له في المجال ليتحدث عما يجول
فينفسه كما يجيبه عن تساؤلاته مهما كانت طبيعية
هذه
التساؤلات. بالاضافة الى ذلك يعطيناهذا الحوار
فكرة اخرى،
وهي انه ليس هناك شخص مرفوض في عملية الحوار،
فبامكانكان تحاور اي انسان مهما علا شانه او
انخفض، ومهما
كانت درجة سقوطه الانساني والدينيوالاجتماعي
والسياسي. .
وهكذا نجد ان اللّه تعالى قد قدم لنا نماذج وتجارب
مختلفةللحوار كما في حواره تعالى مع الملائكة.
وهذا الامر يؤكد لنا ان الحوار هو الوسيلة المثلى
لتاكيد
المعرفة، ولتحريك الواقع الانسانيوالحضاري، ما
يجعل مهمته
لا تقتصر على الجانب الثقافي، بل تتحرك في الجانب
العمليايضا.
لقد اسس القرآن للحوار، واراد للناس ان يتحاوروا
بالحق، واراد
للانسان ان يملك المعرفةوالوعي في ما يحاور فيه..
يقول
تعالى: (ها انتم هؤلاء حاججتم في ما لكم به علم)
[آلعمران/66]. واراد للحوار ان ينطلق من خلال اصول
موضوعية تحترم انسانية الانسانالمحاور، سواء في
مقام الدعوة
ام في مقام الخصام والجدال، فيقول: (ولا تجادلوا
اهلالكتاب
الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا
آمنا بالذي
انزل الينا وانزل اليكم)[العنكبوت/46].
وهكذا نجد النبي (ص) يحاور الاخرين، وينهي الحوار في
حالة
ويفتحه في حالةاخرى.
ومدرسة الحوار في القرآن تقوم على منهج موضوعي يجرد
الحوار من ذاتية المتحاور: (انا اواياكم لعلى هدى او
في ضلال
مبين) [سبا/24]. ويجعل المتحاورين لا يتبنيان شيئا،
حتىلو
كانا في العمق ملتزمين التزاما حاسما حول هذا
الموضوع.
وبذلك يؤكد القرآن، فيمنهجه الحواري، ضرورة ان
يمنحك
الوضوح في نظرتك الى الانسان الاخر. ويمنح
الاخرالوضوح في
نظرته اليك. لذلك فنحن نرى ان الحوار ضرورة للحياة
الاجتماعية في بعدهاالسياسي والاجتماعي والامني
والاقتصادي، وفي كل شيء((339)) .
من هذا المنطلق وتاكيدا لضرورة ان يؤدي الاسلام
الدور
المنوط به من خلال المشاركةالفاعلة في محاولة صنع
ملامح
القرن الجديد والالفية الجديدة من عمر البشرية فان
العالمالاسلامي معني بشكل مباشر بالحوار الحضاري
بين الامم
والشعوب، وبخاصة في ظروفالتحولات الدولية التي
طرات
وستطرا على العالم كله، حيث اننا نشهد ازديادا
ملحوظا
فياللهجة العدوانية التي يتحدث بها الغرب عن
الاسلام. وقد
اصبحت شعارات من نوع الخطرالاسلامي، والارهاب
الاسلامي،
شعارات دارجة في الاعلام الغربي، وهناك من يسعى
جادالتحويل الاسلام الى العدو رقم واحد في اذهان
الغربيين((340)) .
لقد اكدنا سابقا ان السلوك الحواري بمضمونه
الانساني العادل
مقوم اساسي في داخلالمنظومة الفكرية والعقدية
الحضارية
الاسلامية، وان هناك توجها قويا لدى
العالمالاسلامي كله نحو
تعميق الحوار في الواقع الانساني المعاصر.. والسؤال
الذي
يفرض نفسههنا: ما هي حقيقة هذه الدعوة وذلك
التوجه؟! ثم
ما هو الجواب الذي يمكن ان يقدمهالاسلام عن
السؤال
الاشكالي المطروح حول حقيقة الصدام والصراع بين
الشعوب
والامموالحضارات؟!
في الواقع يحمل الدين الاسلامي رؤى وافكارا
ومفاهيم ومواقف
وتصورات عن الوجودوالحياة والانسان والتاريخ، في
ما يتعلق
بقضايا الحياة والمعيشة واصول
العلاقاتالاجتماعية وطبيعتها
المختلفة. وهذه الرؤى والنظرات تتراوح بين النص
التفصيلي
الدقيقوبين طبيعة المبادى الكلية العامة،
وتتماسك في مدار
منهجي وعقدي متكامل واحد،وتنضبط فيه باعتباره دينا
توجيهيا، هو دين اللّه سبحانه، فهو باعتقاد
التوحيد صاحب
منهجحضاري شمولي.. وبتلك الرؤى والمفاهيم
والافكار
والمواقف المتحركة في مدى منهجه،هو صاحب
حضارة((341))
.
بهذه الدلالة نفهم قوله تعالى: (ان الدين عند اللّه
الاسلام) [آل
عمران/19] الذي يعني انالاسلام هو التسليم، للبيان
الصادر
عن مقام الربوبية في المعارف والاحكام((342))بما
هي نظام
شمولي وتفصيلي للحياة في آن معا. اي بما لهذا النظام
من
حضور تشريعيواحد مودع في الفطرة الانسانية. فهو
في
حقيقته امر واحد، وان اختلف كما وكيفا في
شرائعالانبياء
والرسل((343))
.
الانسان، في المفهوم الاسلامي، «سيد الكون» الذي
اراد اللّه،
سبحانه وتعالى، له ان يقودحركته من خلال ما اودعه
فيه من
طاقات ومن قوى يمكن ان تتيح له القيام بهذه
المهمةالكبيرة.
ونستطيع ان نستوحي ذلك من خلال الحوار الذي دار بين
اللّه
تعالى وبين ملائكتهفي خلق آدم (ع) حيث قال سبحانه:
(اني
جاعل في الارض خليفة) [البقرة/21]. وعرفهمبانه قد
علمه من
العلم ما لا يعلمون. ثم نلاحظ تقدير الانسان حين امر
اللّه تعالى
الملائكةبالسجود له، ما يوحي بعظمة خلقه،
وبالقيمة الكبيرة
التي يمثلها الانسان بوصفه خلق اللّهسبحانه وتعالى((344)) .
ولذلك فقد عد الاسلام الانسان مسؤولا عن نفسه،
وعنخياراته
العملية وجميع التزاماته في الحياة.
|