وهكذا نجد ان النظرية
الاسلامية للانسان ترى ان هذا المخلوق
يمثل العنصر الذي جعلتالحياة كلها لتتحرك في
مداره، كما
جعلت الاخرة كلها لتتحرك في مداره. ومعنى ذلك
انالاسلام
ينظر الى الانسان على اساس انه من خلال رعاية اللّه
له هو
مركز الكون، والعنصرالذي يدور الكون في دائرته.
وعلى هذا
الاساس فاننا لا نجد في المواقع الحضارية جميعها
اية فرضية
حضارية (غربية او غير غربية) يمكن ان تعطي الانسان
هذا
المفهوم الشاملالكامل.
ضمن هذا السياق تنطلق المسالة الحضارية عندنا
لتكون تبصرا
بالغايات. ان الغايات اسلاميا هي الموجه لحركة
الانسان وفكره
ومعرفته وافعاله ووسائله((345)) بحيثلا تنفصل الغاية عن
وسيلتها ولا عن وسيلة تحققها، فتكون الحضارة
الاسلامية
نسيجالاسلام، ونظام تحقق غاياته، ويكون الاسلام
كيان
الحضارة الاسلامية، وضابط نظاماجزائها
وانجازاتها وظاهراتها.
وهو بهذا المعنى كيانها الفكري، وعلله، ومصادره،
وتجلياتهفي
القول، والعمل، والتطلعات، ومعايير محاكمته
للوجود والاشياء
وعلاقات البشر بالعالم،وتنظيم اجتماعهم فيه.. انه
بمعنى آخر
مشروعها الحضاري الذي تلتزم تحقيقه. ومن
هنااعتبارنا انه
مشروعها الحضاري الخاص الناهض الى التحقق الدينامي
وصولا بالانسان الىالتكامل في بناء ذاته، وقيادة
العالم الذي
استخلف فيه، الى الغاية التي من اجلها فوض
تلكالقيادة،
وحمل مسؤوليتها بناء على خياراته الحرة((346))
من هنا يمكننا ان نقول بالاستناد الى رؤية الاسلام
وتصوره
لمجمل حركة الانسان فيالتاريخ، وفي سياق
الصيرورة
الاجتماعية الحركية ان تاريخ الحضارات البشرية قد
عرف
بالتصنيف الاسلامي لهذا التاريخ نوعين من
الحضارات، لا عدة
حضارات (بالتصنيف الذياعتمده «هنتنغتون») وهما:
حضارة
التوحيد التي تتمثل بالمشروع الالهي للانسان
والعالموالوجود
بما هو منظومة معرفية، واجتماعية، وقيمية سياسية
خاصة،
هي نفسها التي تنزلتبها الرسالات السماوية
المتعاقبة،
واستكملت بالاسلام. والحضارة المادية التي
اصطنعهاالانسان((347)) والتي وصلت الى انموذجها
الغربي
الراهن الذي تعاني فيه هذهالحضارة نقصا خطيرا في
الحياة
الروحية والمعنوية امام تعمق نمط الحياة
الماديةوازدهارها.
وان هذا النقص الذي يعود الى طبيعة الاسس الفكرية
والثقافية
التي بنيت عليهاهذه الحضارة، قد تحول الى ازمة
عميقة جرت
ولا تزال تجر الكوارث الاجتماعية،والسياسية،
والاقتصادية على
هذه الحضارة وعلى العالم باسره. كما انعكس هذا
النقصوبشكل خاص على الانسان الفرد، والحاجات
النفسية
والمعنوية. وهاتان الحضارتان(الالهية والمادية)
محكومتان
بالاختلاف والصراع، نظرا لتباينهما في المصدر،
وتبصرالغايات
والوسائل، والمشروع والقيم.
ونحن عندما نشير هنا الى ان الصراع، او التنافس
الحضاري، هو
احد اهم العوامل او الدوافعالمحركة للتاريخ،
فاننا نعني بذلك
الصراع بالمفهوم او المعنى الاسلامي الخاص
لهذاالتنافس،
وبالاهداف والتطلعات والمضامين والمعايير القيمية
التي يؤمن
بها، ويقررهاالاسلام نفسه. انه هدف صراع (وجهاد)
الانسان من
اجل الوصول الى ما يناسبه من كمالممكن له، على
مستواه
الفردي الخاص والاجتماعي العام.
لقد وصف القرآن الكريم الصراع، او الجهاد، الذي
يقوم به
الانسان (والحضارات) بصفةالتدافع((348))
بين الحق
(المشروع الالهي: حضارة التوحيد) والباطل
(المشروعالمادي:
حضارة الشرك). كما في قوله تعالى: (بل نقذف بالحق على
الباطل فيدمغه فاذا هوزاهق) [الانبياء/18] وقوله
تعالى: (ولولا
دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع
وبيعوصلوات
ومساجد يذكر فيها اسم اللّه) [الحجر 40].
ان دفع اللّه الناس بعضهم ببعض متوجه قرآنيا الى
حقيقة يتكى
عليها الاجتماع الانساني الذي به عمار الارض،
وباختلاله يختل
العمران وتفسد الارض وهي غريزة «الاستخدام»الذي
جبل عليه
الانسان((349))
. والاستجابة لهذه الغريزة تعني في راي
المرحومالطباطبائي التصالح في المنافع،
والتمدن، والتعاون
الاجتماعي، مع اظهار حقيقة التمايزوالاختلاف
والتعددية.
وبهذه المعاني الحضارية الراقية لمفهوم الصدام او
الصراع
الحضاريلا تعود العلاقات بين الامم والشعوب
نمطية،
مشدودة الى حتمية الصدام واقامة الحدودالدموية
بحسب
هنتنغتون وغيره بل تغدو تلك العلاقات ميدانا رحبا
للتعارف،
والتفاعل،والتواصل، والتعاون، والدعوة الى احتمال
القضايا
الانسانية الكبرى، والالتقاء حولها اوالاختلاف لا
التنازع الدموي
على المصالح والمنافع، على قاعدة القانون الطبيعي،
وتنازعالبقاء، وقصر حق الحياة على الاقوى، وهي
القاعدة
الخلقية التي تشكلت فيها ومنها الاصولالنظرية
والفلسفية
للمشروع الحضاري المادي، منذ فكر اثينا الى مقولات
فوكوياماوهنتنغتون((350)) والعولمة ونهاية المثقف،
و... الخ
التي تشكل في حصيلتهاالنهائية منظومات فكرية تنطلق
في
حساباتها من توجهات عملية تقف وراءها
الانانية،والمصالح،
والمنافع الاقتصادية والسياسية المختلفة.
من هنا فان دعوتنا للحوار لا الصدام بين الحضارات
تهدف ايضا
الى مساعدة الجانبالغربي الذي هو نظيرنا في الخلق
على
اعادة ذلك التوازن المفقود في داخل بنيته
الحضاريةالحديثة
حتى يتسنى له ولغيره من الحضارات الفرصة المناسبة
من
اجل بناء الحياة المبدعةوالخلاقة والهادفة،
والتي تعود
بالمنفعة والخير على الانسانية كلها.
من هنا ياتي «تحدي الحوار» ليضعنا امام السؤال
الاتي: كيف
يمكن لنا ان نتحاور مع وسائلهذه الحضارة الغربية
ونستوعبها
حتى يكون لنا مكان الى جانب الغرب، لا خاضعين له،
ولامسيطرين عليه، وانما نعيش الى جانبه، نحاوره،
ونتعاون
معه، وان ننجح بالسيطرة علىالتكنولوجيا، وان
نكون فاعلين
ومبدعين ومسهمين ايضا في صنع هذه الحضارة
وانتاجها.شركاء غير متساوين في اطار او بعد او
دائرة حضارية
واحدة((351))
.
وبناء على ما تقدم فاننا في العالم الاسلامي اذا ما
اردنا ان ندخل
في حوار الحضارات بوعيوثقة ومسؤولية، فلا بد من
ان نعيد
النظر في كثير من حساباتنا الثقافية والفكرية
والسياسيةالتي
تتصل بالمشروع الحضاري الاسلامي المعاصر، وضرورة
اعادة
بلورته وطرحه،وتحديد ملامحه من جديد بما يتناسب مع
مستجدات الحياة، ومتغيراتها على مستوىالتفاعل
الحاسم مع
قضايا العدالة، والحرية، والمساواة، وحقوق
الانسان، والتعددية
السياسية،ومسائل البناء الحضاري.
ونحن ندرك سلفا اننا سنواجه مجموعة من التحديات((352))
على غير صعيد،لذلك لا نستطيع مواجهة هذه التحديات
على
المستويين القريب والبعيد الا اذا واجهنا،
قبلذلك، الذات،
ورؤيتنا من منظور الاسلام نفسه، ما يشكل وسيلتنا
الثقافية او
العقدية لمواجهةتحديات الحوار، ومنها تحدي
«العولمة»((353)) .
ان هذه التحديات (تحديات فرض منظومات ثقافية عالمية
جديدة) تمثل الحامل الاعلاميالدعائي لظاهرة
العولمة (مثل:
نهاية التاريخ الفوكويامية، وصراع الحضارات
الهنتنغتونية،والحداثة الثالثة المعلوماتية
التوفلرية، ونهاية
المثقف)، وهي تحثنا على مواجهة ازمة
ثقافتناالاسلامية التي
من ابرز مظاهرها نقص الحرية في هذه الثقافة. وهذا
النقص له
مصدران:اولهما يتعلق بواقع الانظمة المستبدة
القائمة التي لا
تتيح الحريات الضرورية اللازمة للتجددالثقافي
والفاعلية
الثقافية، وثانيهما ذهنية التحريم الدينية، وعدم
تحديد مساحة
المسموحوالممنوع. وهذه الذهنية غريبة تماما عن
طبيعة
الاسلام الفكرية والعقدية.
لذلك فان تحليل الواقع والوضع الراهن، تحليلا
نقديا مباشرا،
والنظر في تحديات العصرالرئيسية المذكورة سابقا
ربما يساعد
على الابداع الثقافي والنهوض الحضاري علىمستوى
الحوار
مع باقي الحضارات، ومواجهة سلبياتنا وتحدياتنا
القائمة، واعني
بها: التحررالسياسي، والحرية التعددية، والتنمية
الاقتصادية،
والعدالة الاجتماعية، وتاسيس المجتمعالاسلامي
الحديث،
وبناء دولة المؤسسات..
انني اعتقد ان الثقافة الاسلامية التي يمكن لها ان
تؤدي الى
تمثل هذه الاهداف والمعانيوالطموحات العالية، لا
بد من ان
تحاور ذاتها قبل ان تحاور الاخرين.. وذلك من خلال
ماياتي:
1- لا تحمل عقدة القديم والجديد، وذلك من خلال عدم
الاستغراق في كهوف الماضي،وعدم الانبهار بالجديد
لمجرد
كونه جديدا، بل ان تعيش المسالة ميدانيا، وبحسب
طبيعتهاوواقعيتها.
2- تؤمن بضرورة تحريك مدلول النص المقدس، وقابليته
للتطور في امتداد الحياة ورحابةالوجود.
3- ترسيخ ثقافة الحوار العقلاني، وقيم الانفتاح
والاعتراف
بالاخر، والايمان بوجوده بينمختلف التيارات
والقوى الثقافية
والسياسية.
4- عدم الاستسلام للوقائع المستجدة او الركون لها،
والعمل
على مواجهة لغة الاحباطوعقلية المحافظة والغائها
من ثقافة
الاسلام الاصلية. لان ذلك سيؤدي في حال استمراره
الى
المزيد من العجز، والفقر الثقافي، والتبعية،
والغزو.
5- تاسيس الثقافة الاسلامية نفسها على قواعد
ومقدمات
خطاب العقل والمحاكمة العقلية.لان نظامنا الثقافي
التقدمي
وغير التقدمي الحالي قائم على احكام واعتقادات
وهميةوخرافية غير صالحة للحياة.
من هنا علينا ان نعترف ونقر بان تحقيق نهضة
المجتمعات
الاسلامية طبعا بعد وعي ازماتهاومشكلاتها
الحقيقية،
وانخراطها الايجابي في العالم الحديث المعولم
سياسيا واعلاميا
منخلال عملها على محاورته لا يمكن ان تتحرك
مفاعيلها
الصحيحة من دون العمل علىوعي التراث الاسلامي من
داخل
بنيته الحقيقية، واعادة النظر فيه، وصياغته بصورة
تناسبمنطق التطور والتحول، ودينامية الابداع
البشري فيه.
لذلك فان استخلاص اجمل ما في تراثنا من قيم ومبادى
ومنظومات تفكير وعمل لا بد منان يقود الى بناء
ثقافة انسانية
جديدة تحتاجها البشرية اليوم.. ترتقي هذه الثقافة
باهتماماتالانسان، وهمومه، واشواقه، ورغباته..
ثقافة تضع
الانسان في مركز الحدث، وغاية الوجود،وهدف الخلق.
ثقافة
تعلم البشرية كلها ان وظيفتها الحقيقية تكمن في
استخدام
الاشياءوتملكها، لا ان تستخدمها الاشياء.
ونحن، بوصفنا امة اسلامية حباها اللّه تعالى
برسالاته السماوية
الخاتمة، واخرجها الى الناسلتكون شاهدة على
غيرها من
الامم.. شهود حقيقيون للدعوة والقيام بواجب التبليغ
والرحمة،واقصاء الاستعباد والقهر، ونفي الاكراه
والقسر عن
المجتمع البشري. اي اننا نتحمل مسؤوليةخطيرة في
هذا
الشان العالمي، وهي مسؤولية مواجهة طغيان الحياة
المادية
على روح انسانهذا العصر المعولم وسلوكه. وذلك من
خلال
تقديمنا للبديل الاسلامي الحضاري، ايالمفهوم
القرآني
الاصيل (عن الانسان والحياة) الذي ينطلق كما ذكرنا
من
خلال اعتبارالانسان خليفة اللّه في الارض (اني جاعل
في
الارض خليفة) فهو انسان لا يترهبن كما هوحال مفهوم
الانسان في الفكر المسيحي ولا يعيش منعزلا عن
الواقع على
هامش الحياة، بليتعاطى مع رحابة الحياة ودفق
الوجود،
وعالم الاشياء بكل ايجابية وواقعية، ناظرا
الىالاشياء والعناصر
باعتبارها مسخرة له وتابعة لوعيه وعقله، ودائرة في
فلكه. ولا
يليق به انيسخر نفسه لها، او يوظفها في خدمة
المادة والفراغ.
لانه الانسان المكرم عند ربه بالهدىوالاستقامة
والعقل (ولقد
كرمنا بني آدم).
اننا ننحاز بقوة، وندعو بجراة الى حوار الحضارات
والتفاعل
الحضاري بوصفهما ضرورةانسانية، لا بد منها لقيام
الحضارات،
وتقدم الانسان في كل ما من شانه ان ياخذ بيد
هذاالانسان،
ويشيع في المجتمعات الانسانية السلام والامن
والاستقرار.
ونريد من الان اننؤسس لهذا «الحوار الضرورة»
معرفيا وعمليا
في داخل ذاتنا الحضارية الاسلامية التي سبقلها ان
استوعبت
«وهضمت» حضارات العالم جميعها، وقدمت للبشرية
حضارة
انسانيةعادلة. لكن انحيازنا (ودعوتنا) لتاصيل قيم
الحوار في
الواقع وضرورة تاسيسها على عناصرالتسامح
والانفتاح والعدالة
يجب الا يحول هذا الحوار الى ستار يحجب عنا ما يجب
ان
نراه،ويرينا ما يجب الا نراه.
فالحوار المبني على قاعدة التسامح، مثلا، ينبغي
الا يحول
مفهوم التسامح نفسه الى القبولاو الموافقة على
امور وقضايا
وقيم لا ينبغي قبولها او الموافقة عليها. اي بقيم،
وتقاليد،وقضايا، وتطلعات، وتوجهات تعد من قبلنا
انتهاكا
لحقوق الانسان، ولحرياته الاساسية.والحوار المبني
على قاعدة
السلام لا يتحقق الا اذا اكتملت شروطه السياسية
والفكريةوالاقتصادية التي تسمح لكل جماعة بحيازة
شروط
بقائها وازدهارها.
من هنا تاتي قناعتنا الدائمة بان بناء عالم انساني
حضاري على
اسس راسخة ومستقرة منالعدالة، والسلام،
والتوازن،
والتسامح يفرض العمل على موازنة قيم الحرية
الاصيلة
والاولىوتثبيتها. اي بالسعي الحتمي نحو تعزيز
موارد الفرد
(والجماعة والامة) وقدراته، وطاقاته،ومواهبه،
واستثماره
بشكل فعال في حركة الواقع اليومي، وبذلك لا يمكن
للحرية
بوصفهامعادلة للحوار اذا تركت باطلاق (عشوائي) الا
ان تقود
الى التفاوت المتزايد والاتجاهي بينالبشر. وما لم
تجد الحرية
حدودا لها في قيم اخرى، مثل العدالة، والتضامن
والاخوةوالانسانية والبيئة النظيفة فلا بد من ان
تقود على اي
نطاق طبقت، والى اي نظام انتمت الىتفاوت بين
البشر، افرادا
وجماعات، فتقود من ثم الى طرق مسدودة.
والحرية التي تعني قدرة الانسان على الاختيار يجب
ان تكون
مسؤولة، وليست حريةمنفلتة او مطلقة. فالانسان
مسؤول عن
اعماله واختياراته امام اللّه تعالى، وامام
المجتمع كلهفي
البعدين الايجابي والسلبي.
اننا نعتقد ان هناك ضرورة قائمة الان ذات ابعاد
معرفية
تاريخية وجغرافية واقتصادية تؤكدمن جديد اهمية
اندماج
اشكالية «حوار الحضارات» في حوار اشمل واوسع من
نظاماقتصادي وسياسي علمي جديد يقوم على الاعتماد
المتبادل، والمنفعة المتبادلة والمتعددةبالفعل
لا بالاسم،
وعلى التعددية والعدالة والتنمية والتكافؤ
والندية بما يعزز رؤية
سكانالعالم لموقع كوكبهم في الكون ومستقبلة
الواحد. وهذا
ما يحتم على العرب والمسلمينالسعي المتواصل
والدؤوب في
اطار حوار الحضارات لمعرفة (واءخذ) ايجابيات
الحضارةالغربية، ومنها قضايا التعددية
السياسية، وحقوق
الانسان، وتعميق الحس والنظرة النقديةللواقع بما
يعزز هويتنا
الحضارية في اطار من التفاعل الخصب والمنتج مع
الحضاراتالاخرى، والتعامل الجدي والمسؤول مع
المتغيرات
والمستجدات العالمية الراهنة، بهدفالاستجابة
والتكامل بها
ومعها.
ونحن عندما نؤكد على ضرورة اخذ ايجابيات الحضارة
الغربية
على مستوى الاستفادة منالقيم والمبادى السياسية
والثقافية
السائدة هناك، فان ذلك لا يعني خلو خزان حضارتنا
اذاصح
التعبير من هذه القيم، بقدر ما يعني ان نستفيد
حضاريا من
آليات الحكم في قضاياالحرية وتداول السلطة، ومجال
حقوق
الانسان مثلا التي استطاع الغرب ان يصل
اليها،ويؤسس لها
معرفيا وثقافيا، في داخل منظومته الحضارية قبل
الحضارات
الاخرى.. والافانه لولا تداخل الكثير من الظروف
والاحداث
السياسية التاريخية في مجالنا الحضاريالاسلامي
وتشابكها
على مستوى الحكم والسلطة والسياسة لاستطاع
المسلمون
تقديمنماذج انسانية فريدة في طبيعة التكوين
السياسي
والاجتماعي الديني للعالم اجمع.
اننا نعتقد ان ثقافتنا الاسلامية تمنح الانسان
الفرص، وتقدم له
الوسائل المناسبة للتمكن منالحياة على الارض
بفاعلية،
والتصرف عليها بوصفه الامين والمؤتمن على نفسه،
وعلىسواه من عناصر الطبيعة والحياة. اما بالنسبة
للعلم
الراهن وتقنياته الحديثة فهما عاجزان عنالقيام
بذلك، اضافة
الى عجزهما عن البحث في مصائر البشر، وآمالهم
وطموحاتهم، او حتىعن رسم مجرد صورة صغيرة عن
اهداف
البشر وطموحات الانسان.
ويبدو انه لم تمر حقبة تاريخية كان فيها الانسان
منهكا
وضعيفا، وفي ادنى درجاتالسيطرة على نفسه بالرغم
من
الامكانيات المادية الهائلة التي منحتها اياه
الطبيعة،
والعلمالحديث كالحقبة الحالية التي نال فيها هذا
الانسان
استقلاله عن المرجعية الغيبية وعوالمهااللامرئية
(بحسب زعم
الايديولوجيات المادية). وهو الان يحصد ثمار ذلك
الفعل،
ونتائجغيره من الاعمال التي مارسها عبر عهود
زمنية طويلة.
من هنا ياتي سؤالنا الدائم الذي يظل يبحث عن اجابة
عملية،
هل يستطيع هذا الانسان الذي اعتقد انه يستطيع
التصرف
بحرية في هذا الكون الفسيح، وان مفاتيح الوعي
والمعرفةجميعها بيده وتحت تصرفه ان يتحمل
المسؤولية
(مسؤولية الامانة والاستخلاف الرباني)التي عجزت عن
حملها
السماوات والارض والحياة، ب «كوننة» وعيه و
«عولمة»
هويتهالانسانية؟! ام اننا نتجه صوب المنحدر
السحيق الذي
سيؤدي بنا لا محالة نحو نهاية الوعيبالحياة،
والتاريخ،
والانسان؟! فهل ننجح بتحقيق «عولمة» الحوار،
والتواصل،
والتفاعل بدل«عولمة» الانا والامبريالية
والنزعات الفردية
والحسية والاستهلاكية؟!
ان الرهان معقود هنا على الانسان نفسه، بوعيه،
وارادته،
وطبيعة تصوره الهادف عن الكونوالانسان والحياة
من حيث
كونها ساحة عمل، وفرصة محدودة للفعل والقيام
بالانجازاتالطموحة والمسؤولة، وواقعا منظورا
يترقب نتائج
كسبه واعماله في عالم آخر للحساب،ثوابا وعقابا.
عولمة السيطرة الغربية بزعامة امريكا ومستقبل
العالم
ا سقوط الامبراطورية السوفييتية،
ب ظهور حركة الصحوة الاسلامية،
ج الثورة في مجال المعلومات.
2- يرى رجال السياسة الامريكان ان سقوط
الامبراطورية
السوفييتية كان نتيجة اندحارالسوفييت في الحرب
الباردة.
وعلى هذا، لا بد للمنتصرين في هذه الحرب من
الاستحواذعلى الغنائم. ولكن ما هي غنائم الحرب
الباردة؟
بديهي انها ليست تغيير حدود والاستيلاءعلى اراض
جديدة،
كما هو الحال في الحرب العادية، بل عولمة سيطرة
الكتلة
الغربية بزعامةامريكا. وهذا هو منطق سياسيي
واشنطن الذي
تمتد جذوره الى فهم سياسيي الغرب والشرقابان حالة
القطبين. فقد كان هؤلاء ينظرون عمليا الى الدنيا من
خلال
دائرتي نفوذ لا يوجدمن هو خارج عنهما (او يجب ان لا
يكون
من هو خارج عنهما!). وعلى هذا الاساس عندماينهار
قطب،
تتحول دائرة نفوذه وهيمنته الى القطب المنافس
باعتبارها
غنيمة المنتصر. هذاهو منطق محترفي السياسة، اما
مفكرو
الغرب السياسيون وكتابه فقد سعوا، وباقامة عدة
ادلة،الى ان
يجعلوا قيادة الكتلة الغربية، بزعامة امريكا
للعالم، امرا طبيعيا
ومعقولا وحتميا.ولذلك، فان مساعي سياسييهم للسيطرة
على
العالم معقولة ومسوغة من منظورهم. وهذهالظاهرة هي
مساعي السيطرة نفسها التي قامت من قبل على ايدي
جنكيزخان ونابليونوهتلر، لكن بثوب جديد واساليب
حديثة.
ولهذا من المناسب جدا ان يطلق عليها
«الفتوحاتالحديثة».
ويمكن تلخيص اهداف هذه السيطرة والفتوحات من
الناحية
العملية بما ياتي:
اولا، على جميع الحكومات (والشعوب ايضا) القبول
بنظام
الديمقراطية الليبرالية.
ثانيا، تغيير النظام الحالي للامم المتحدة، فتكون
له هيئة عليا
من اجل الحكومة العالمية،وعلى الشعوب والدول
الاخرى
العمل في ظلها. ونتساءل الان: كيف يمكن بسط
سيادةالديمقراطية الليبرالية على جميع الحكومات
الحالية في
العالم، بينما هناك العديد من الدولتتعارض معها
عمليا
ونظريا؟ ويفهم من طريقة عمل امريكا (والغرب) التي
ترفع
لواءالسيطرة الليبرالية، انها تؤكد على ثلاثة
موضوعات، هي:
(1) ايجاد مجموعة من الدول الحديثة على انقاض
الامبراطورية السوفييتية، تمتلك تعريفاجديدا
للهوية بشكل
ينسجم مع المنظومة الليبرالية العالمية، وتندرج
داخلها ايضا.
(2) استخدام الثورة المعلوماتية الهائلة للتاثير
على الراي العام
العالمي ونشر الفكر الليبرالي،لكي تتحرك الشعوب
نفسها بنحو
طبيعي وتضغط على الحكومات من اجل التغيير
باتجاهالليبرالية.
(3) استخدام انواع الضغط والاستدراج جميعها بما فيها
السعي
لاسقاط الانظمة المقاومة،مثل الصين وايران وهي
معدودة ،
لكي تصبح انظمتها ليبرالية، ومن ثم ديمقراطية.
وهذاالترتيب
يستحق الالتفات، لان الفكرة الاساسية تقول: ان
الليبرالية تنبع
من صميمالديمقراطية! بينما الدول الغربية
وامريكا تقبل
بالدكتاتوريات العلمانية بوصفها
ارضيةللديمقراطية الغربية!
وما يحدث في كثير من دول العالم الثالث يبين بدقة
هذه
السياسة.
3- الظاهرة الاخرى التي نشهدها حاليا، ونهايتها
الطبيعية
فكرة الحكومة العالمية الواحدة،هي حركة الصحوة
الاسلامية.
اي الظاهرة التي يطلق عليها الغرب خوفا وحقدا
«الاصولية»،وبديهي فان الدائرة الاولى لعمل
الصحوة الاسلامية
هي العالم الاسلامي، فهي تريد اقامةحكومة
اسلامية في جميع
دول العالم الاسلامي. والحكومة الاسلامية نظام
يقوم على
اساساصالة الوظيفة. وبعبارة اخرى هو نظام
«حقاني»((355))
. لكن هذه التغييراتبمفردها تنتهي مباشرة الى
مثالية، اي
اقامة امة اسلامية واحدة، وبعد ذلك محق الكفر
منعلى
الارض! او بعبارة اخرى: اقامة الحكومة الاسلامية
العالمية. ومع
ان الحركة الاسلاميةتعيش مراحلها الاولى حاليا،
وفيما عدا
ايران، ومن ثم السودان، لا تزال الحكومات
الاخرىبعيدة من
الناحية العملية وبدرجات متفاوتة عن الحكومة
الاسلامية،
ويمكن القول: انتحقيق ذلك يحتاج الى وقت طويل
ويواجه
مشكلات جمة. ومن جهة اخرى، لا تزالالسلطة
السياسية
والقوة العسكرية والخبرات التكنولوجية في مجال
الاتصالات
والمعلوماتبيد القوى الليبرالية. وقد اوجدت هذه
الحالة،
بشكل طبيعي، نتيجتين: فقد اوحت للغرب بانالحركة
الاسلامية ستخفق في سعيها للبقاء (وبخاصة في
المجالين
الاقتصادي والمعلوماتي)،ويكفي ان يضغط عليها في
الوقت
الحاضر، كما انها خلقت نوعا من الياس لدى
المسلمينمن
تحقيق الحكومة الاسلامية.
ولو نظرنا بدقة لوجدنا ان انتصار الحركة الاسلامية
في ايران
وقوتها في مصر والجزائر الخ..دليل على خطا هذين
الايحاءين
والنتيجتين. لكنه ومع الاخذ بالوضع الذي تعيشه
الحكومةالاسلامية في ايران على الساحة العالمية،
والوقت
الذي تحتاجه الحركة الاسلامية لتتحولالى حكومات
في سائر
الدول، يمكننا القول: اننا لا نشاهد مثالية اقامة
حكومة
عالميةصالحة وواحدة في تصرفات القادة السياسيين
للجمهورية الاسلامية اليوم. وعلى العكس،نجد ان
قادة امريكا
والغرب يرون ان الامر وصل الى نهايته (او حسب تعبير
فوكوياما: نهايةالتاريخ!)، لذلك يسعون للتصرف على
اساس
هذه الذهنية في عالم لا يزال بعيدا عنالمثالية
الليبرالية. ولا
عجب من ان تكون نتائج تصرفاتهم ازمات اكثر يشهدها
العالم.
4- ويتحدث رجال السياسة، في امريكا والغرب، عن كيفية
اقامة الحكومة العالمية الليبرالية،بينما اسهب
كتابهم
السياسيون في وصف تحقق آخر الزمان هذا وكيفية ذلك.
وبعبارةاخرى، فالجميع يرون ان هذه النتيجة
حتمية، حتى لو
اختلفوا في كيفية تحققها او استشرافمسارها
التاريخي. وكما
اشرت من قبل، فالاستراتيجية التي يتبعها رجال
السياسة
فيامريكا تهدف الى تحويل المنظمة الدولية الى
مؤسسة
حكومية متنفذة لادارة العالم. وبهذاالاتجاه، يجب
اكمال
مجلس الامن من خلال اضافة اعضاء معينين اليه (مثل
اليابان
والمانيا)ولكي يتولى دوره عمليا باعتباره «هيئة
سلطة
عالمية». ومن اجل تحقيق ذلك، لا بد منتوافر
شرطين اوليين
مهمين، هما:
اولا، ادخال عناصر مثل الصين وروسيا الى دائرة
الديمقراطية
الليبرالية، وعلى هذا الاساس،نفهم سبب تاكيد
امريكا على
قضية حقوق الانسان في الصين! فحقوق الانسان مجرد
حجةلدفع التيار الليبرالي وتغيير انظمة الحكم من
غير
ليبرالية الى ليبرالية.
ثانيا، ايجاد تحول في المنظمة الدولية والقدرة على
لعب
دورها المرسوم لها. وبسبب عدماطمئنان امريكا
للنتيجة حاليا،
فانها تابى المضي في هذا المشروع في الوقت
الحاضروتنتظر
الفرصة المناسبة للقيام بذلك التغيير. وما قامت به
امريكا ازاء
مسالة احتلال الكويتمن قبل العراق، او في ما
يتعلق بقضية
هاييتي، ما هو الا انموذج على هذا السعي. اماالظروف
غير
المؤاتية فنشاهدها في تحرك فرنسا وارسال قواتها
الى راوندا،
او في تحركروسيا وتواجدها العسكري في ابخازيا!
بعبارة
اخرى: فبدل ان تسير المنظمة الدولية نحوهيئة عالمية
قوية،
اصبحت ك «لحم الاضحية»، محاطة من الاطراف جميعها،
ينهشها الجميع،وكل حسب استطاعته! اي انها تعيش احدى
اضعف مراحل حياتها! وحول عدم امكانيةايجاد هيئة
سلطة
عالمية في الظروف الحالية، فان لهذا الامر اسبابه
الواضحة((356))لكن
المسالة المهمة هي ان الامبراطورية
السوفييتية لم تكن بحاجة الى شيء في
منافستهالامريكا خلال
الحرب الباردة، ولا يمكن ارجاع انهيارها الى
خسارتها في
الحرب الباردة،فسقوط الامبراطورية كان نتيجة
لعوامل
داخلية بالدرجة الاولى! تآكل داخلي بسبب
فكرخاطىء!
لذلك على رجال السياسة الامريكيين (والغربيين) ان
يكفوا
عن دعواهم وسعيهمالى كسب غنائم هذه الحرب
الوهمية، بل
عليهم ان يخافوا من مثل ذلك المصير! ان عليهمان
يسالوا
انفسهم: لم لا تكون نتيجة خطا فكرنا الانهيار ايضا،
كما حدث
للسوفييت (بل اسوامنه!)؟
5- نعرض، في ما ياتي، آراء الكتاب المعاصرين في
الحكومة
العالمية الليبرالية. وجميعهميسعون الى اثبات
الفرضية الاتية:
«ان عالمية الديمقراطية الليبرالية قضية حتمية،
لذلك فاقامة
حكومة عالمية واحدة افضلانجاز للبشرية. وهو
الكمال الذي
تتفتح فيه كنوز البشر بشكل حقيقي. ومن جهة اخرى،
فانالهدف يبدو عمليا من خلال الامكانيات التي
تمتلكها
العناصر الاساسية في العالم الليبرالي.لذلك، على
قادة العالم
الليبرالي ان يدركوا جسامة مسؤولياتهم في السير
نحو اقامة
هذهالحكومة العالمية، وعلى سائر القادة في
العالم، ومن
خلفهم شعوبهم، ان يدركوا ان مقاومةهذا التيار
التاريخي
العظيم، محكوم عليها بالفشل والاندحار».
والاساس الذي ذكرناه يعرض من خلال عدة استدلالات،
سنشير مجملا الى اربعة انواعمنها:
النوع الاول، البرهان الذي عرضه الكاتب المعاصر
والمشهور،
فوكوياما، والذي عرف ب «نهايةالتاريخ» او على
حد تعبيري «آخر
الزمان!»((357))
.
والاستدلال الذي يقدمه فوكوياما فني جدا، ويستند
الى فهم
هيغل لما يسمى ب «المسارالحقيقي للتاريخ». و
«التاريخ»، على
اساس هذا الفهم، له كمال مادي ومعنوي، و
«آخرالزمان» لا
يكون الا بحصول هذا الكمال المعنوي والمادي. ويرى
هيغل ان
الكمال المعنويل «التاريخ» حصل سنة 1806م عندما
اندحر
نابليون في «ينا». لكن الكمال المادي
للتاريختاخر، ولا بد من
ظهور هيتلر واندحاره وظهور الماركسية واندحارها
حتى يتم
هذا الكمالايضا.
ولا يخفي «فوكوياما» قلقه من ظهور الاصولية
الاسلامية
(حركة الصحوة الاسلامية). لكنهيسعى الى بيان انها
مسالة
سطحية وعابرة، ولذلك يعتقد ان العصر الحاضر هو
«نهايةالتاريخ» التي قال عنها هيغل. ويرى ان
الحكومة العالمية
الواحدة هي احدى مستلزمات«آخر الزمان». لكن آخر
الزمان
هذا تستتبعه قضايا عديدة اخرى، منها على سبيل
المثال:السقوط في هوة العدمية، لذلك يرى ضرورة عدول
الديمقراطية الليبرالية عن بعض المبانيبعد
صعودها الى قمة
السيطرة العالمية، اي ان على الحكومة العالمية ان
تشحذ
نفوس الناس!وان تعمل على جعل الليبرالية خارج
الدائرة
الحكومية على الدوام!
النوع الثاني، الاستدلال الذي يطرحه «مارشال
مكلوهان»:
والبرهان الذي يسوقه«مكلوهان» بسيط وغير فني من
الناحية
الفلسفية (بمستوى العوام)، سريع الهضم،
ويمكنللناس قبوله
بقرينة ما وقع من احداث. وزبدة رايه هي ان الثورة،
في مجال
المعلومات،قربت البشرية، بعضها من بعضها، وجعلتها
اقرب من
اعضاء قرية في بدايات القرن العشرين!فاختصرت
الحدود
وتوحدت الثقافات... كما ان العناصر الاساسية في
البنية
الاجتماعية(الاقتصاد، السياسة، الثقافة و...) تسير
جميعا باتجاه
واحد، وهذا الامر بطبيعته يستلزم اقامةحكومة
عالمية واحدة،
وهذه الحكومة تظهر بسهولة، وبالفكرة نفسها التي
ظهرت
فيهاحكومات في كل بلد. اي ان الثقافة والبنية
الاجتماعية
لتلك «القرية العالمية» هما ما يحددنوعية
الحكومة.
ومن ناحية اخرى، يضيف «مكلوهان»: بما ان مصدر هذه
الثورة
المعلوماتية هو الغرب، فقدوجدت الليبرالية فرصة
لنشر فكرها
وثقافتها. ولو نظرنا بشيء من الواقعية، لراينا
انه علينا انننتظر
انحلال الثقافات ومختلف الافكار السياسية وبشكل
طبيعي
داخل الثقافة الغالبة (ايالديمقراطية
الليبرالية). وكما اشرت
من قبل، يستشعر الناس العاديون والعقل
العرفيمقدمات هذا
البرهان بسهولة جدا: كيف كان اهل المدينة الواحدة
يتصلون
في ما بينهم قبلمئة سنة؟ ثم جاء الهاتف، ومن بعده
التلفاز،
ومن ثم حصلت الثورة الهائلة في مجالالمعلومات،
حيث
ربطت الجميع بسرعة متناهية. والحقيقة هي انها ربطت
الجميع ببحر منالمعلومات. وهذا الشعور يجعل الذهن
والعقلية العادية يقبلان بنتيجة الاستدلال. لكن
النقطةالمهمة
هي ان النظام الاجتماعي لا يقوم على اساس اتصال
الاشخاص،
بعضهم ببعض، بلله اسباب وجذور مهمة اخرى.
وبعبارة اخرى: «لو لم تتهيا الظروف الاخرى، فان
الحصول على
معلومات قد يؤدي الىتباعد المتجاورين فراسخ عن
بعضهم،
بدل ان يقلل المسافات بينهم!»
النوع الثالث، برهان «الفين تافلر»، وهو يشبه
الموعظة، اذ ان
كلامه واستدلاله لا يبلغانمستوى النوعين الاولين
باي نحو!
فلا نرى «تافلر» يقدم اساسا فلسفيا ولا نهجا
اجتماعيا،بل يقدم
مجرد خطبة جميلة لبقة يقبلها الجميع. فالعصر الحاضر
هو
عصر الكثرة، اكثر الافلاممشاهدة هو افضلها،
واكثر الكتب مبيعا
هو افضلها و... هكذا. ومع ان مواعظ «تافلر»
ليستالافضل!
لكنني لا انكر استقبال الناس للغتها ولحنها
وادبياتها
«الكنفشيوسية». ويسعى«تافلر» الى رسم مستقبل
العالم على
اساس نوع «القدرة» و «تقسيماتها». وكغيره من
سياسييالغرب
في القرنين الاخيرين، يرى ان القدرة هي العامل
الاهم، بل
الوحيد، على الخارطةالسياسية للعالم وفي
التركيبة
الاجتماعية للحياة البشرية((358)) .
ويقدم «تافلر» انموذجا خاصا للتحول في طبيعة
القدرة
ومصدرها، ويرى ان القوة العسكريةكانت معيار
«القدرة»
السياسية على المسرح العالمي خلال القرن التاسع
عشر
والنصف الاولمن القرن العشرين، ثم تغير مصدر
القدرة
بالتدريج الى القوة الاقتصادية اليوم. وتستمر
هذهالحركة
الجوهرية في مسالة القدرة: التغيير التالي في مصدر
القدرة
سيكون من الثروة الىالعلم (الوعي والمعلومات التي
تغذي
الوعي وترفده!). لذلك ستكون الدول التي تمتلكمستوى
عاليا
من العلم والمعلومات هي صاحبة القدرة عالميا في
المستقبل!
ويخرج «تافلر»من هذه النظرة بنتائج مهمة، هي:
اولا، بديهي ان الغرب هو محور القدرة الاساس في
المستقبل،
لان تمركز العلم والوعيوالمعلومات فيه.
ثانيا، يمكن لدول مثل كوريا الجنوبية والصين
اكتساب قدرة
كبيرة!
ثالثا، تزداد المسافة بين من يمتلك العلم
والمعلومات ومن لا
يمتلكها، يوما بعد يوم،وتصبح هذه المسافة، من
الناحية العملية
غير قابلة للاختزال! لذلك على الدول النامية
انتكون واقعية
وتحدد مستوى تقدمها على اساس تقدمها في مجال
المعلومات.
رابعا، القدرة غدا للذين يمتلكون اليوم مستوى
رفيعا من العلم
والوعي والقدراتالمعلوماتية، وعلى هذا يمكننا
اليوم رسم
الخارطة السياسية لعالم الغد،
خامسا، تعد الديمقراطية الليبرالية افضل اسلوب في
الحياة
الاجتماعية، رغم الاشكالاتالعملية التي
واجهتها، والقدرات
المعلوماتية للغرب جعلت وبشكل طبيعي دخوله في
تجمعواحد امرا ميسرا، بل ضروريا، لذلك على
الليبرالية ان
تهتم بخطر الاصولية وان تسعى الىتعميم القيم
الليبرالية
وعولمتها بجميع السبل والامكانيات. وبهذا الشكل
سيكون
هناك نظاميحكم عالم الغد، العالم الذي يدور على
اساس
المعلومات.
وعلى اساس ما تقدم، نستطيع القول: ان «تافلر» يحمل
في
ذهنه صورة عن «نظام جيد» يراهحتميا، وفي الوقت
نفسه يرى
ان على القادة الغربيين مسؤولية سياسية خاصة في
تحقيقذلك النظام وتخليصه من نواقصه المحتملة.
ويعرض
«تافلر» هذا الراي باسلوب جذاب،وضمن موضوعات كثيرة
وانتقادات شيقة. ولا نجد، في ما كتبه «تافلر»،
استدلالا نهائيا،
بلنراه دوما يبدا من نقطة معينة ويضرب على ذلك
امثلة،
وياتي بشواهد، ومن ثم ينتقل الىموضوع آخر. ورغم ان
استدلالاته غير منطقية، الا انها مقنعة للمخاطب
الذي
يستعجلالحكم! وهو حسب تعبير ارسطو استاذ فن
الخطابة (
حخزرژحخث ) في نهاية القرن العشرين،القرن الذي
يدعي
اجتثاث جذور الخطابة واحلال العقل المنطقي بديلا
منها
بشكلتام!
النوع الرابع، الفكرة التي يطرحها «صموئيل
هانتيغتون»((359)) . فهو يرى ان مرحلةالحروب
الايديولوجية
والاقتصادية قد انتهت. وان «الثقافة» هي المميز
بين البشر
والسببفي صراعاته القادمة. وبالنسبة للمستقبل،
ستبقى
الدولة القومية هي اللاعب الاساس علىالمسرح
العالمي، لكن
الصراع الاساس سيكون بين الشعوب والتجمعات التي
تختلف
ثقافيا:بعضها عن بعضها الاخر. وبعبارة اخرى: «سيطغى
على
السياسة العالمية صراع (صدام)الحضارات. وان الخطوط
التي
تفصل بين الحضارات هي خطوط التماس في
المعاركالقادمة،
والصدام بين الحضارات هو المرحلة النهائية من تطور
الصراع
في العالمالحديث»((360)) .
ويقارن «هانتيغتون» بين رايه وبين ما شهده الغرب
على مدى
مراحل مختلفة: منذ ان وجدتالمؤسسات والمنظمات
الدولية، اي قبل ما يقرب من قرن ونصف القرن (معاهدة
وستغالي:چخدچخژژحج
غارقا في الحروب التي يقوم بها الملوكوالامراء
لاغراضهم
الخاصة. ومن ثم ظهر تحول في طبيعة الدولة على اساس
مفهوم «القوماو الشعب»، وبعد ذلك تحولت الحروب
في العالم
الغربي من حروب بين الملوك والامراءالى حروب بين
الشعوب.
وقد تغير هذا الوضع مع الثورة البلشفية في روسيا
بعد
الحربالعالمية الاولى تماما، فاخذت الحروب
الغربية طابعا
ايديولوجيا: حرب الديمقراطيةالليبرالية مع
الفاشية والنازية
والشيوعية. وبعد الحرب العالمية الثانية، اتخذت
شكل
صراعومنافسة بين القوتين العظميين: امريكا
والاتحاد
السوفييتي. اما اليوم فقد تغيرت الظروفبعد انهيار
الامبراطورية السوفييتية، لذلك يتجه الغرب نحو
انسجام اكثر،
فتتقابل علىالساحة العالمية العناصر الغربية مع
غير الغربية.
والحقيقة ان «هانتيغتون» لا يقبل بتقسيم العالم
الى ثلاث
مجموعات (العالم الاول، والثاني،والثالث). ويرى
ضرورة اخراج
هذا التقسيم من الحالة السياسية والاقتصادية وجعله
علىاساس الثقافة والحضارة. ونراه يستخدم مفهوما
غير واضح
ومبهم عن الحضارة يمكنهاستجماع ثقافات مختلفة.
والحقيقة
ان للحضارة وصفا خارجيا وآخر «داخليا»، وهو
الهويةالخاصة
التي يراها اهل تلك الحضارة لانفسهم. ويرى ان هناك
اليوم
ثماني حضاراتمهمة هي: الغربية، الكنفشيوسية،
اليابانية،
الاسلامية، الهندية، الارثوذكسية،
السلافية،الامريكية اللاتينية
واحتمالا الافريقية. لذلك فالساحة السياسية
العالمية في
المستقبل تدورعلى اساس تعامل (وفي الاغلب صدام
وتنافس!) هذه الحضارات الثماني.
ويعتقد «هانتيغتون» ان الحضارة الغربية تعيش
ذروة قدرتها،
ولا يمكن مقارنة اي منالحضارات الاخرى بها من حيث
القوة،
ورغم ان العالم يسير، يوما بعد يوم، نحو
«اصوليةاكثر»، او تعصب
اشد بلحاظ الهوية الحضارية، الا ان الحضارة
الغربية (وبخاصة
النوعالامريكي منها) يزداد انتشارا ونفوذا.
ويعترف بان الغرب
يسعى الى فرض القيمالديمقراطية والليبرالية على
الاخرين
باعتبارها قيما عالمية، وذلك في الوقت الذي
يحافظفيه على
تسلطه العسكري وقوته الاقتصادية، لكنه يشعر الى حد
ما
بالخطر من ردود فعلالحضارات الاخرى ازاء هذه
الضغوطات.
وبعد ان يقدم «هانتيغتون» شرحا لخطوط التماس
الموجودة
بين الحضارات، يرى الحضارةالاسلامية في حالة
تقابل على
جميع الجبهات، ولهذا نراه يصرح بان الاسلام مدمى!
فيجميع
جبهاته. ويعتقد ان اهم قضية في المستقبل هي صراع
الحضارة
الغربية مع الحضارةالاسلامية ويرى ان جذور
الصراع تعود
للعداء التاريخي للاسلام مع الجذور اليهودية
المسيحية للغرب.
وفي الوقت نفسه، فان محورية الغرب، في ابحاث
«هانتيغتون»،
تقوده لان يقول: «الظاهر انالمحور الاساس في
السياسة
العالمية المقبلة... هو الصدام بين الغرب
وغيرالغرب»((361)) .
ثم يقسم «هانتيغتون» ردود فعل الدول مقابل هجوم
الغرب
لفرض سيطرته على العالم، الىثلاثة اقسام:
القسم الاول، الدول التي تحيط نفسها بجدار سميك
وتسعى
بكل جهد للحيلولة دون نفوذالثقافة الغربية اليها.
القسم الثاني، الدول التي تحاول ركوب الموجة
الغربية
والحصول على جزء منثمارها.
القسم الثالث، الدول التي قررت الوقوف امام سلطة
الغرب من
خلال رفع قدراتها الدفاعيةوالاقتصادية وايجاد
تكتلات على
الساحة الدولية، وهذه الدول حسب تعبير
«هانتيغتون» اختارت
التحديث لا التغريب.
ويرى ان المجموعة الاولى محكومة بالسقوط والاخفاق،
اما
المجموعة الثانية التي انقطعتعن موروثها
وثقافتها فقد تنجح
اذا ما توافرت لها ظروف معينة، احدها قبولها من
قبلالغرب،
ولهذا السبب بالتحديد اخفقت «تركيا» في سياسة
القطيعة التي
اتخذتها، بينما ستنجحالمكسيك! ولكن ما هي حال دول
القسم
الثالث؟
يعتقد «هانتيغتون» ان الحضارتين الاسلامية
والكنفشيوسية
ستشكلان اتحادا مقابل الغرب،يمثل المقاومة
الوحيدة في
صدام الغرب مع غير الغرب! ويرى ان رمز هذا الاتحاد
الذييسميه في المرحلة الحالية «اتحاد
المختلفين!» هو: ايران
والصين، مع انه يشمل دولا عديدةاخرى. ورغم ذلك
كله، يقول
«هانتيغتون» ، وبنغمة مسالمة:
«في المستقبل المنظور، لن تكون هناك حضارة عالمية،
وفي
عالم متعدد الحضارات، علىالجميع ان يتعلموا كيف
يتعايشوا
مع بعضهم»((362)) 2).
لكن من الواضح جدا تقسيمه العالم الى الغرب وغير
الغرب،
ويرى ان تسلط الغرب علىالعالم في الظروف الحالية
(من
الناحية العسكرية والاقتصادية والسياسية) امر لا
يشك
فيه،ويرى ان شواهد ذلك واضحة في المنظمة الدولية
(التي
يعبر عنها بمحللة القرارات الغربية)والبنك العالمي
(ممهد
الطريق للسيطرة الغربية) وامثالهما.
من جانب آخر، يرى ان المعارضة الوحيدة لاستمرار
السيطرة
الغربية تصدر من الحضارتين:الاسلامية
والكنفشيوسية (ايران
والصين)، لكنه يرى ان كفة الصراع تميل لصالح
الغرب،والاهم
من ذلك هو ان الغرب يستطيع الحفاظ بسيطرته وهيمنته
العالمية باتخاذه سياساتصحيحة «من قبيل: الحد من
قوة
الدول الكنفشيوسية والاسلامية عسكريا، وعدم
التعجيلفي
خفض الميزانيات العسكرية الغربية من اجل الحفاظ
على
التفوق العسكري الغربي،وتشديد الخلافات بين دول
الحضارتين، ودعم الاتجاهات والمجاميع التي تميل
نحو
القيموالمصالح الغربية في هاتين الحضارتين،
بالاضافة الى
دعم المؤسسات الدولية التي تعكسمنافع الغرب
وقيمه
وتمنحها المشروعية!»((363)) .
والان، سنقوم بتقسيم آراء «هانتيغتون» على اساس
تلخيصها
الذي قمنا به: في الصورة التييرسمها
«هانتيغتون» لاوضاع
العالم السياسية، يحاول ان يكون واقعيا، لذلك يعد
هيمنةالغرب بزعامة امريكا امرا معقولا ومحتملا
الى حد معين.
وهذا لا يعني حذف الاصواتالمعارضة، بل انه يرى
الدول
المعارضة لقيادة الموجة (اقتصاديا وعسكريا) في موقع
ضعف.لذلك يوصي الغرب وصية مهمة مفادها ضرورة الحفاظ
على هذا التفوق.
والتقابل الثقافي للحضارات قضية مهمة شريطة معرفة
جذور
الرجوع للثقافة الام (التي تعدنواة الحضارات)،
لكننا اذ تهربنا
من الاصالة على الدوام ونظرنا الى الثقافة بعنوان
سلعةبخصوصيات انتروبوليجيكية، لن يكون ابدا مثل
ذلك
الوعي والمعرفة التامة.
والسؤال المهم هو: لماذا العودة الى الثقافة؟
والجواب لا يخرج
عن حالتين: نحن ناخذ منالثقافة عقيدة او طريقة في
الحياة
(وفي الحقيقة «العمل»). وعندما تكون للثقافة
طبيعةانتروبولوجيكية مجردة، لا يمكننا نقد تلك
العقيدة من
حيث «صحتها»، ولا طرح مسالةالعقلانية في باب
السؤال! بل
علينا احترام «الثقافة» والحفاظ عليها فحسب! وهذه
القدسيةالتي ندعيها للثقافة، لو كان لها اساس،
فهو ومن دون
ادنى شك، مصلحي صرف. وفي مقابلهذا الفهم، هناك فهم
آخر عن الثقافة، يمكن تسميته ب «الفهم الوضعي».
وفي الفهم
الوضعي،تكون الثقافة بحاجة الى اصلاح وتطوير اكثر
من
حاجتها الى الحفظ. والانتروبولوجيا تشرحمسار
تحول الثقافة
من زاوية محايدة وبلا مضمون، لكنها لن تكون البديل
لطبيعتها. والثقافة،في الفهم الوضعي، ترتبط بالعلم
والفلسفة
وبعنصر العقلانية ايضا. لذلك فان قضية التعاملبين
الثقافات
تكون اهم من مجرد التقابل وابعد من ذلك.
مستقبل العالم ونهج الحكومات العقلي
1- ادى ظهور تطورات سريعة، في اوضاع العالم، الى طرح
تساؤل ملح: «كيف ستكونالسياسة العالمية في
المستقبل
وخلال القرن الحادي والعشرين؟ وكيف نذهب
لاستقبالذلك
الوضع؟». هذا التساؤل يطرحه رجال السياسة لانه مهم
بالنسبة
للقرارات التي يتخذونهااليوم، ويطرحه اصحاب
الاموال
والمصانع لان تبعات الجواب مهمة في نوع
التنميةوالاستثمارات التي يقومون بها. وفي
النهاية فالناس
العاديون ايضا يبحثون عن جواب، لانالهيجان الذي
حدث
نتيجة التطورات اوجد فيهم شعورا قويا بالحاجة الى
المعرفة.
ولكثرةالمهتمين والمستمعين «حميت سوق» التحليل
والترويج والنظريات ايضا. وفي مثل «سوقالجمعة»
هذا، من
الطبيعي جدا ان تجد كلاما سطحيا بلا مضمون، لكنه
منمق
باحسن وجه.فيقع في شرائك هذه الافكار وحبائلها كل
من
يفتقد للدقة في الامور ويستعجل القضايا،وليس اولئك
السياسيون الذين وقعوا في شراك تلك التحاليل
والعبارات،
وخاطروابمستقبلهم ومستقبل بلدانهم بقلة. لذلك فان
الخطوة الاولى في تقديم جواب مقنع عنالسؤال
المذكور هي
توضيح اساس العمل واسلوبه. وفي هذه الحالة فقط
سنتمكن
مناستشراف الحل المقترح او المطروح وتقييمه. وفي
غير هذه
الحالة سنواجه مجرد ظن اووهم وحتى كذبة!
2- وعلى اساس النهج الذي نتبعه، لا بد من دراسة
المسائل
الاتية من اجل استشراف الوضعالمستقبلي:
المسالة الاولى: سنحدد الوضع الحالي بعلامة «و»،
اما اول وضع
ثابت يليه فنحدده بعلامة «و1. طبعا هناك اوضاع وسطية
كثيرة بين «و» و«و 1. ويمكننا معيار «الثبات»
تجاوز
الاوضاعالعابرة والتركيز على اول وضع ثابت. وهنا
نجد من
الضروري الاشارة الى ما نقصده بالثبات.ولاننا
صورنا النظام في
الساحة العالمية بانه «اشبه باللعبة»، فحالة
الثبات هي التي
يكون فيهااللاعبون ثابتون وتكون فيها قواعد اللعبة
ثابتة
(مستقرة) . اما الظروف الوسطية فيمكنتعريفها، في
الغالب،
من خلال تغيير قواعد اللعب، وفي احيان اخرى نشاهد
تغييرا
فياللاعبين، اما اشد حالات عدم الثبات
والاستقرار فتكون
عندما يتغير اللاعبون واللعبةمعا!
وربما يطول العبور من الوضع «و» الى الوضع «و 1
سنوات،
وحسب توقعي الحالي، فانهيكون بين خمس وعشرة
سنوات.
وقد توصلت الى هذا الرقم على اساس عدة متغيراتهي: الوقت الذي تحتاجه دول اوروبا الشرقية لايجاد اقتصاد حر مستقر والوصول الى حالة نمومستمر، الوقت الذي تحتاجه روسيا لاحتواء ظروفها غير المستقرة (حوالى عشر سنوات)، الوقت الذي تحتاجه الجمهوريات لاقامة بنية سياسية اجتماعية لازمة للحكم، الوقت الذي تحتاجه اوروبا لتحقيق وحدتها، |