ويراد بها كلمة
((الامر)) ويقع البحث عنها في
جهات.
((الجهة الاولى - في معنى الامر)) وقد ذكر لها معان عديدة منها الطلب والشيء
والفعل والحادثة والغرض والشيء العجيب.
ولا شك في ان الطلب من معانيها((1)) واما سائر المعاني
فكثير مما ذكر منها ليس معنى له، وانما يستفاد في
موارد
استعماله من دوال وخصوصيات اخرى خارجة عن كلمة
الامر
من قبيل استفادة الغرض من اللام في قولنا: جئتك
لامر
كذ، فيكون من اشتباه المفهوم بالمصداق.ومن هنا
جاءت في
كلمات المحققين محاولتان: احداهما تحاول ارجاع
معاني الامر
غير الطلب الى معنى واحد فيكون مشتركا لفظيا بين
معنيين،
والاخرى تحاول ارجاعها جميعا الى معنى واحد.
اما المحاولة الاولى-فهي التي جاءت في كلمات
المحقق الخراساني(قده)من ارجاع سائر معاني الامر الى مفهوم واحد هوالشيء((2)).
ولاحظ عليه المحققون المتاخرون كالنائيني والاصفهاني(قدهما)بان مفهوم الشيء بعرضه
العريض لا يناسب ان يكون هومدلول الامر، لان الشيء يطلق على الجوامد ايضا
فيقال:زيدشيء، ولا يقال امر ومن هنا استقرب ان
يكون المعنى
الثاني الجامع بين المعاني الاخرى للامر هوالواقعة
والحادثة
اوالواقعة والحادثة الخطيرة المهمة((3))
والمحقق الاصفهاني
ايضا يرى ان المناسب ان يكون المعنى الاخر للامر
هوالفعل
والحدث((4)).
والصحيح ان مدلول كلمة الامر حسب المستفاد من استعمالاتها في غير الطلب وان لم يكن
يساوق مفهوم الشيء
بعرضه العريض، الا انه ليس مخصوصا بالحادثة
اوالواقعة المهمة
اوالحدث بدليل عدم التناقض في قولك كلام فلان امر غير مهم، وعدم العناية
والمجاز في قولك اجتماع النقيضين امر محال، اوشريك الباري امر محال.وعدم مجيء زيد امر
عجيب
مع ان المحال وكذلك العدم ليس واقعة اوفعل، بل نحن
نرى ان
كلمة الامر تستعمل في الجوامد ايضا حينما تكون من
قبيل
اسماء الاجناس فيقال النار امر ضروري في الشتاء.نعم
العلم
بالذات اوبالاشارة لا يطلق عليه امر فمفهوم الامر مساوق مع شيء من الخصوصية بمعنى انه مطعم بجانب وصنعي فلا
يطلق على ما يتمحض في العلمية والذاتية.
واما المحاولة الثانية-وهي توحيد معاني الامر في
معنى واحد
جامع فقد وقعت هذه المحاولة باحد انحاء ثلاثة:
الاول-ارجاع غير المعنى الطلبي الى الطلب كما استقر
به
المحقق الاصفهاني(قده) فانه بعد ان ارجع معنى الامر
الى
الفعل قال ويمكن القول بان استعماله في الفعل يرجع
الى
استعماله في الطلب بنحومن العناية لان الفعل في
معرض ان
يطلب فكما يعبر عنه بمطلب ولولم يتعلق به الطلب
بالفعل
كذلك يعبر عنه بامر بنكتة الشانية والمعرضية لان
يتعلق
به((5)).
ويرد عليه:ما عرفت من ان استعمال الامر بغير المعنى
الطلبي
ليس مخصوصا بما يكون فعلا بل قد يطلق على ما لا يمكن
ان
يطلب كما في شريك الباري امر مستحيل((6)).
الثاني-ارجاع المعنى الطلبي الى غير الطلب وهوما
استقر به
المحقق النائيني(قده) على ما جاء في تقرير بحثه حيث
قال
يمكن القول بان الطلب ليس معنى براسه في قبال مفهوم
الواقعة اوالحادثة بل مصداق من مصاديقها((7)).
وفيه:اولا-انه لوكان يطلق على الطلب الامر باعتباره
مصداقا
للواقعة لم يكن فرق بين الطلب التشريعي والتكويني
لان
كليهما واقعة مع انه لا يصح ان يطلق على الطلب
التكويني امر
فاذاطلب زيد المال لا يقال انه امر به.
وثانيا-ان الامر يتعدى الى متعلق الطلب كالطلب نفسه
فيقال
امر بالصلاة مما يعني انه يساوق مفهوم الطلب لا انه
منتزع منه
كواقعة وحادثة والا لم يكن صالحا للتعدي والاضافة
الى
متعلقه.
الثالث-ان الامر موضوع للجامع بين الطلب والواقعة.
ويرد عليه مضافا على ما تقدم في ابطال النحوالسابق ان هذا الجامع ان اريد به
جامع اوسع انطباقا من مجموع مفهومي الطلب والواقعة كمفهوم الشيء مثلا فمن الواضح ان
كلمة الامر
ليست اوسع انطباقا من كلا الامرين ولواريد به جامع
مساولمجموعهما فهوعبارة اخرى عن نفس الواقعة فانها
تصدق على نفسها وعلى الطلب فرجع الى النحوالثاني.
ثم ان محاولة ارجاع معاني الامر الى معنى واحد جامع
في
نفسه بعيد جدا.وذلك لامرين:
اولهما-اختلاف صيغة جمع الامر بمعنى الطلب عن صيغة
جمعه بمعنى الواقعة.فان الاول يجمع على اوامر
والثاني على
امور ومن البعيد جدا تعدد الجمع بلحاظ اختلاف
المصاديق
مع وحدة المفهوم فان هذا غير معهود في اللغة((8)).
ثانيهما-ان الامر بمعنى الطلب يشتق منه فيقال آمر
مامور
بينما الامر بمعنى الواقعة جامد لا يشتق منه، وكون
ذلك
بملاك الاختلاف في المصاديق غير معهود في اللغة
ايضا. ((الجهة الثانية: في اعتبار العلواوالاستعلاء في الامر))
قد اختلف العلماء في اعتبار العلواوالاستعلاء
اوالجامع بينهما
في صدق الامر.
والتحقيق ان هذا البحث تارة يساق بلحاظ ما هوموضوع
حكم
العقل بوجوب الطاعة، وحينئذ لا ينبغي الاشكال في
اعتبار
العلوالحقيقي لكي يحكم العقل بلزوم طاعة الامر
سواء كان
بلسان الاستعلاء اوبلسان((من يقرض اللّه قرضا
حسنا)).
واخرى يساق بلحاظ تحديد ما هوالمعنى اللغوي للامر
وحينئذ
تكون ثمرة البحث فقهية لا اصولية تظهر في مثل ما اذا
ورد
مثلا تجب اطاعة امر الوالد فهل يشترط فيه الاستعلاء
من
قبل الاب مثلا ام لا على اشكال في هذه الثمرة من
ناحية
وضوح ان ما هوملاك مثل هذا الحكم بحسب المناسبات
العرفية ليس هواستعلاء الوالدين بل علوهما الحقيقي
وايا ما كان فالظاهر اشتراط العلوفي صدق الامر دون
الاستعلاء
فليس بشرط كما ان طلب المستعلي لا يسمى امرا حقيقة
وان
كان بحسب نظره وادعائه امرا. ((الجهة الثالثة: في دلالة الامر على الوجوب))
والبحث عن دلالته على الوجوب تارة في اصل الدلالة
واخرى
في ملاكها ومنشئها.
اما اصل الدلالة.فربما يستدل عليه بجملة من الايات
والروايات
من قبيل قوله تعالى(فليحذر الذين يخالفون عن
امره)الدال
على ان الامر ظاهر في الطلب الوجوبي والا لم يترتب
على مخالفته عقوبة لكي يكون موضوعا للتحذر ولكان
اللازم
التقييد بالامر الوجوبي بالخصوص.
وفيه:ان هذا من التمسك باصالة العموم والاطلاق في
مورد
الدوران بين التخصيص والتخصص حيث يعلم بعدم
الموضوع
للتحذر اذا كان الطلب استحبابيا فيتمسك باطلاق
الامر
لاثبات خروج الطلب الاستحبابي عن الامر بعد العلم
بخروجه
عن الحكم على كل حال ولا يصح التمسك باصالة عدم
التخصيص لاثبات التخصص حتى اذا قيل بهما كبرويا
لانه فرع
ما اذا لم يكن في المورد على تقدير التخصيص قرينة
متصلة
تدل عليه والا لما كان التخصيص خلاف الاصل وكان
التخصيص والتخصص على حد سواء وما نحن فيه من هذا
القبيل لان بداهة عدم التحذر في الطلب الاستحبابي
قرينة
متصلة على الاختصاص بالطلب الوجوبي((9)).
هذا ونحن في غنى عن مثل هذه الاستدلالات فانه مما
اتفق
عليه المحققون دلالة مادة الامر على الوجوب بحكم
التبادر
وبناء العرف والعقلاء على كون الطلب الصادر من
المولى
بمادة الامر وجوبا ولم يستشكل فقيه في استفادة
الوجوب من
لفظ امر ورد في لسان الشارع عند عدم القرينة على
الاستحباب.
وانما الذي وقع فيه البحث هوكيفية تفسير هذه
الدلالة
وتحديد منشئها.
وقد اختلفوا في ذلك على اقوال ثلاثة:
1- ان تكون الدلالة على اساس الوضع للوجوب.
2- ان تكون بحكم العقل.
3- ان تكون بالاطلاق ومقدمات الحكمة.
وقد ذهب المشهور الى القول الاول وذهبت مدرسة
المحقق
النائيني(قده)الى القول الثاني وذهب المحقق
العراقي الى
القول الثالث.وهذه الاقوال والاحتمالات الثلاثة
واردة في
صيغة الامر ايضا على حد واحد، لان دلالتها على
الوجوب
كدلالة مادته مفروغ عنها بحكم التبادر والوجدان
العقلائي
وانما البحث في تفسيرها وملاكها ونحن هنا نبحث عن
تفسير
دلالة الامر على الوجوب بلحاظ المادة والهيئة
معا.فنقول:
اما القول الاول فدليله التبادر مع ابطال سائر المناشيء الاخرى
المدعاة لتفسير هذا التبادر.
واما القول الثاني فقد ذكر المحقق النائيني في
اثباته ان الوجوب ليس مدلولا للدليل اللفظي وانما مدلوله
الطلب
فحسب وكل طلب يصدر من العالي الى الداني ولا يقترن
بالترخيص في المخالفة يحكم العقل بلزوم امتثاله
واطاعته
وبهذا اللحظينتزع عنوان الوجوب منه بينهما اذا
اقترن
بالترخيص المذكور لم يلزم العقل بموافقته وبهذا
اللحظيتصف بالاستحباب فكل من الوجوب والاستحباب شان من
شؤون حكم العقل المترتب على طلب المولى((10)).
ويرد عليه:اولا-ان موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال
لا يكفي
فيه مجرد صدور الطلب مع عدم اقترانه بالترخيص لوضوح
ان
المكلف اذا اطلع بدون ترخيص من قبل المولى على ان
طلبه نشا من ملاك غير لزومي ولا يؤذي المولى فواته
لم يحكم
العقل بلزوم الامتثال وهذا يعني ان الوجوب العقلي
فرع مرتبة
معينة في ملاك الطلب وهذه المرتبة لا كاشف عنها الا
الدليل اللفظي فلا بد من اخذها في مدلول اللفظ
لكي ينقح
بذلك موضوع الوجوب العقلي وهومعنى كون الدلالة
لفظية.
وثانيا-ان الالتزام بهذا المبنى تترتب عليه آثار لا
يمكن الالتزام
بها فقهي، وتكون منهجا جديدا في الفقه وفيما يلي
نذكر بعض
ما يمكن ان ينقض به على هذا المسلك مما لا يلتزم به
حتى اصحاب هذا المسلك انفسهم:
منها-لزوم رفع اليد عن دلالة الامر على الوجوب فيما
اذا اقترن
بامر عام يدل على الاباحة والترخيص كما اذا ورد
اكرم الفقيه
ولا باس بترك اكرام العالم.وتوضيحه:
ان بناء الفقهاء والارتكاز العرفي على تخصيص العام
في مثل
ذلك والالتزام بوجوب اكرام الفقيه واعتباره من
التعارض غير
المستقر بينما على هذا المسلك لا تعارض اصلا
ولوبنحوغيرمستقر بين الامر والعام ليقدم الامر
بالاخصية لان
الامر لا يتكفل الا اصل الطلب وهولا ينافي الترخيص
في
الترك، بل المتعين على هذا المسلك ان يكون العام
رافعا
لموضوع حكم العقل بالوجوب لان حكم العقل معلق على
عدم
ورود الترخيص من المولى كما ذكر في شرح هذا
المسلك.ودعوى ان موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال
هوالطلب الذي لوكان دالا لفظا على الوجوب لما قدم
عليه
الترخيص، تحكم واضح
ومنها-انه لوصدر امر ولم يقترن بترخيص متصل ولكن
احتملنا
وجود ترخيص منفصل فالبناء الفقهي والعقلائي على
استفادة
الوجوب من الامر حتى يثبت خلافه مع ان هذا مما لا
يمكن اثباته على هذا المسلك لانه قد فرض فيه ان
العقل انما
يحكم بالوجوب معلقا على عدم ورود الترخيص من الشارع
وحينئذ نتساءل هل يراد بذلك كونه معلقا على عدم
اتصال
الترخيص بالامر اوعلى عدم صدور الترخيص من المولى
واقعا
ولوبصورة منفصلة اوعلى عدم احراز الترخيص والعلم
به؟والكل
باطل.
اما الاول-فلانه يستلزم كون الترخيص المنفصل
منافيا لحكم
العقل بالوجوب فيمتنع وهوواضح البطلان وما اكثر
القرائن
المنفصلة على عدم الوجوب.
واما الثاني-فلانه يستلزم عدم امكان احراز الوجوب
عند الشك
في الترخيص المنفصل مع القطع بعدم وروده متصلا لانه
معلق بحسب الفرض على عدم ورود الترخيص ولومنفصلا
فمع الشك فيه يشك في الوجوب لا محالة.
واما الثالث-فهوخروج عن محل الكلام لان البحث في
الوجوب
الواقعي الذي يشترك فيه الجاهل والعالم لا في
المنجزية((11))
واما القول الثالث-وهوان تكون الدلالة على الوجوب
بالاطلاق
فيمكن تقريبه بوجوه:
الاول-ما ذكره المحقق العراقي(قده)من ان الامر مادة
وصيغة
يدل على ارادة المولى وطلبه وهي تارة شديدة كما في
الواجبات واخرى ضعيفة كما في المستحبات.
وحيث ان شدة الارادة من سنخها بخلاف ضعفها التي
تعني عدم المرتبة الشديدة من الارادة فتتعين بالاطلاق الارادة الشديدة لانها بحدها
لا تزيد على الارادة بشيء
فلا يحتاج حدها
الى بيان زائد على بيان المحدود بينما تزيد
الارادة الضعيفة
بحدها على حقيقة الارادة فلوكانت هي المعبر عنها
بالامر لكان
اللازم ان ينصب القرينة على حدها الزائد لان الامر
لا يدل الا
على ذات الارادة((12)).
وهذا البيان وان كان صناعيا في الجملة الا انه يرد
عليه بان
الاطلاق ومقدمات الحكمة ظهور حالي عرفي يقتضي في ما
دار امر المتكلم فيه بين ان يكون مرامه سنخ مرام يفي
به
كلامه وليس فيه مؤنة زائدة بنظر العرف اوكونه سنخ
مرام
بحاجة الى مؤنة زائدة في نظر العرف لم يف بها الكلام
تعين
الاول واما لوفرض ان هذا التمييز والاختلاف بين
المرامين
والحدين امر عقلي بالغ الدقة لا عرفي فلا تكون
مقدمات
الحكمة مؤثرة في اثبات اطلاق عرفي لتعيين احدهما في
قبال
الاخر وما ذكر من الفرق بين الوجوب والاستحباب كذلك
فان
العرف لا يلتفت اليه حتى ارتكازا((13)).
الثاني-وهويتركب من مقدمتين:
اولاهما-ان الوجوب ليس عبارة عن مجرد الطلب لان ذلك
ثابت في المستحبات ايضا بل لا بد من عناية زائدة
وليست هذه
العناية عبارة عن انضمام النهي اوالمنع عن الترك
الى الطلب
لان النهي بدوره ثابت ايضا في باب المكروهات وانما
العناية
الزائدة هي عدم الترخيص في الترك خلافا للاستحباب
الذي
تكون العناية فيه الترخيص في الترك والنتيجة ان
الوجوب
طلب متميز بقيد عدمي والاستحباب طلب متميز بقيد
وجودي وهوالترخيص في الترك.
ثانيهما-انه كلما كان الكلام وافيا بحيثية مشتركة
وتردد امرها
بين حقيقتين المميز لاحداهما امر عدمي وللاخرى امر
وجودي تعين بالاطلاق الحمل على الاول لان الامر
العدمي لا
مؤنة فيه بحسب النظر العرفي فاذا كان المقصود ما
يتميز بالامر
الوجودي الزائد مع انه لم يذكر ذلك الامر الوجودي
الزائد في
الكلام فهذا خرق عرفي لظهور حال المتكلم في بيان
تمام
مرامه بكلامه، واما اذا كان المقصود ما يتميز
بالامر العدمي
فليس هناك خرق عرفا لان المميز عندما يكون امرا
عدميا
فكانه لا يزيد على الحيثية المشتركة التي يفي بها
الكلام.
ويرد عليه المنع من المقدمة الثانية فانه ليس كل
امر عدمي لا
يلحظ عرفا امرا زائد، ولهذا لا يرى في المقام ان
النسبة بين
الوجوب والاستحباب نسبة الاقل والاكثر بل النسبة
بين
مفهومين متباينين نعم هذه النكتة تقبل في باب الاطلاق اللحظي الذي هومبني المشهور في اسماء الاجناس
القائلين
باستحالة ان يكون موضوع الحكم ذات الطبيعة
المحفوظة
ضمن المطلق والمقيد فانه بناء عليه لا يشك في اخذ
خصوصية
زائدة في المرام غير موجودة في الكلام الدال على
ذات
الطبيعة فيقال بان العرف يرى بالمسامحة انه لوكان
مرامه
المطلق فقد بين تمام مرامه فلا خرق لذلك الظهور
الحالي
بخلاف ما اذا كان مرامه المقيد.
الثالث-نفس التقريب الثاني مع فرق في المقدمة
الثانية حيث
يقال هنا بان المميز للوجوب وان كان بحسب النظر
العرفي
مؤنة زائدة على ذات الطلب وبحاجة الى بيان الا انه
حيث
يعلم على كل حال بوجود مؤنة زائدة على ذات الطلب
وهذه
الزيادة مرددة بين زيادة اخف هي الامر العدمي
اوزيادة اشد
هي الامر الوجودي فسكوت المتكلم عرفا عن بيان
الزيادة
الاشديكون قرينة على ارادة الزيادة الاخف فيتعين
الوجوب لا
محالة.
ويرد عليه:ان هذه النكتة لوسلمت كبرى وصغرى فليست
في
تمام الموارد بل في خصوص ما اذا احرز ان المولى
بالرغم من
سكوته عن بيان الزيادة يكون بصدد بيانها وهذه عناية
لا
تحصل دائما بينما البناء الفقهي والعرفي على فهم
الوجوب في
سائر الموارد.
الرابع-ان صيغة الامر تدل على الارسال والدفع
بنحوالمعنى
الحرفي ولما كان الارسال والدفع مساوقا لسد تمام
ابواب العدم
للاندفاع والتحرك فمقتضى اصالة التطابق بين
المدلول التصوري والمدلول التصديقي ان الطلب
والحكم
المبرز ايضا سنخ حكم يشتمل على سد تمام ابواب العدم
وهذا
يعني عدم الترخيص في المخالفة.
وهذا التقريب لا باس به وهوجار في تمام موارد
استعمالات
صيغة الامر((14))
.ثم انه ربما يرد هذا المسلك بعض ما اوردناه على
مسلك
المحقق النائيني(قده)من ان الوجوب اذا كان بالاطلاق
ومقدمات الحكمة فاذا ورد الامر باكرام الفقيه وورد
ترخيص
عام يدل على نفي الباس عن ترك اكرام العلماء لم يكن
وجه
للالتزام بالتخصيص وتقديم ظهور الدليل الخاص في
الوجوب
على عموم الدليل الدال على الترخيص لان التعارض
بحسب
هذا المسلك سوف يكون بين عموم العام الترخيصي
واطلاق
الخاص الالزامي المقتضي للوجوب فيكون من قبيل
التعارض
بنحوالعموم من وجه الذي يمكن حله برفع اليد عن
الاطلاق
في الخاص.فاذالم يقدم عموم العام على اطلاق الخاص
فلا اقل
من التعارض والتساقط بينهما مع ان البناء العرفي
والفقهي
على التخصيص وهذا لا يتم الا على مسلك الوضع.
هذا ويمكن لاصحاب هذا المسلك ان يدفعوا امثال هذا
النقض
باحد وجهين:
الاول-ان الميزان في القرينية عرفا بالاخصية من حيث
الموضوع لا من حيث النتيجة ومجموع الجهات في
الدليلين
وهذه النكتة لها تطبيقات اخرى ايضا فلوورد مثلا في
المتنجس بالبول انه يصب عليه الماء مرتين وورد في
بول
الصبي بالخصوص انه اذا اصاب الجسد يصب عليه الماء
الدال
باطلاقه على كفاية الغسل فيه مرة واحدة قدم هذا
الاطلاق
على عموم البول في دليل التعدد بنفس النكتة.
الثاني-اننا لوسلمنا بان الاخصية لا بد ان تكون
بلحاظ النتيجة
ومجموع الجهات لا بحسب الموضوع في الدليلين فقط مع
ذلك يمكننا ان نلتزم بالتخصيص في المقام بنكتة اخرى
وهي
ان الاطلاق اذا كان مفاده التعيين لا السعة من
قبيل تعيين
الوجوب بالاطلاق اوتعيين سيد البلد مثلا من اطلاق
كلمة
السيد فهومقدم على الاطلاق الذي يكون مفاده
التوسعة لان
نتيجة الاطلاق الاول يكون اخص من نتيجة الاطلاق
الثانية في
الصدق وهذا كاف في التقديم فلوورد مثلا اكرم
العلماء وورد لا
تكرم زيدا وعندنا زيدان احدهما جاهل مجهول والاخر
عالم
كبير ينصرف اليه الاطلاق فالعرف سوف يتعامل معهما
تعامل
التخصيص وما نحن فيه من هذا القبيل.
هذا وهناك فوارق وثمرات فقهية عديدة بين هذه
المسالك
الثلاثة اتضح بعضها من خلال المناقشات المتقدمة
ونشير الى
جملة منها.
فمن جملتها-تطرق قواعد الجمع الدلالي والعرفي على
مسلك
الوضع والاطلاق بخلاف مسلك حكم العقل فانه بناء
عليه لا
يكون الوجوب مدلولا للفظ الامر لكي يجمع بينه وبين
دليل الترخيص على ضوء احدى قواعد الجمع العرفي
وانما
يكون دليل الترخيص حينئذ واردا على حكم العقل
بالوجوب
ورافعا لموضوعه.
ومنها-انه على مسلك الوضع والاطلاق تثبت لوازم
الوجوب اي
لوازم الملاك والشوق الاكيد والشديد فلوعلمنا من
الخارج بان
الدعاء عند رؤية الهلال والدعاء في آخر الشهر
متساويان
في درجة الملاك والمحبوبية وورد امر باحدهما اثبتنا به وجوبه بالمطابقة ووجوب
الاخر بالملازمة بينما لا يمكن ذلك بناء على مسلك حكم العقل لان الوجوب حينئذ ليس
مرتبة ثبوتية ولاربط له بالمباديء والملاكات لكي يكشف عنها وعن ملازماتها وانما
هوحكم عقلي ينتزع من طلب شيء
وعدم
الترخيص في تركه.
ومنها-ثبوت دلالة السياق على مسلك الوضع وسقوطه على
مسلك الاطلاق وحكم العقل، وتوضيح ذلك:ان مبنى
الفقهاء
عادة في الفقه على انه اذا وردت اوامر عديدة في سياق
واحدوعرفنا من الخارج استحباب بعضها اختل ظهور
الباقي
في الوجوب على القول بوضع الامر للوجوب اذ يلزم من
ارادة
الوجوب منه حينئذ تغاير مدلولات تلك الاوامر مع
ظهور
وحدة السياق في ارادة المعنى الواحد من
الجميع، واما بناء على
مسلك حكم العقل فجميع الاوامر مستعملة في معنى واحد
وهوالطلب والوجوب حكم عقلي خارج عن مدلول اللفظ
مبني
على تمامية مقدمة اخرى هي عدم الترخيص والتي تمت
بالنسبة لبعضها دون بعض من دون ان يخل ذلك بالسياق
وكذلك الحال على مسلك الاطلاق لان المعنى المستعمل
فيه واحد على كل حال لكنه اريد في بعضها المقيد
بدال آخر
كما هومحقق في بحوث المطلق والمقيد((15)).
ومنها-انه لوفرض ورود امر واحد بشيئين كما لوورد
اغتسل
للجمعة والجنابة وعلم من الخارج بان غسل الجمعة ليس
بواجب فعلى مسلك الوضع لا يمكن اثبات الوجوب لغسل
الجنابة بهذا الامر ايضا لانه يلزم منه ما يشبه
استعمال اللفظ في
اكثر من معنى وهوغير صحيح عرفا على كل حال.
واما على مسلك حكم العقل فالامر مستعمل في معنى
واحد
هوالطلب والوجوب ينشا منه ومن عدم ورود الترخيص في
الترك وهوثابت في غسل الجنابة فقط دون الاخر وكذلك
الحال بناء على الاطلاق فان الامر ينحل الى حصتين
تقيد
اطلاق احداهما بدليل خاص وهولا يستوجب تقييد الحصة
الثانية فان التقييد ضرورة والضرورات تقدر بقدرها
كما اذا ورد
اكرم العالم وعرفنا ان الفقيه لا يكرم الا اذا كان
عادلا ولكن في
غير الفقيه لم نعلم بذلك فنبني على الاطلاق.
ومنها-انه لوورد امر بطبيعي فعل كما اذا ورد اكرم
العالم
وعلمنا من الخارج بان اكرام غير الفقيه لا يجب فهل
يمكن
اثبات استحباب اكرام غير الفقيه من العلماء ام
لا؟فعلى مسلك
الوضع لايمكن ذلك اذ بعد حمله على الوجوب بمقتضى
الوضع
له لابد من تخصيص غير الفقيه واخراجه من الدليل ولا
يوجد
امر آخر فيه لكي يحمل على الاستحباب وهذا بخلافه
على
مسلك حكم العقل بالوجوب لان الامر مستعمل في الطلب
على
كل حال غاية الامر ثبت ترخيص في حصة ولم يثبت في
اخرى
فيثبت الاستحباب لا محالة في الاولى والوجوب
في الثانية.وكذلك الحال على مسلك الاطلاق اذلاجه
لرفع اليد
عن اصل الطلب في غير الفقهاء((16)).
ومنها-انه اذا كان لدينا امران وورد ترخيص لاحدهما
فقط
وشك في انه ترخيص لهذا اوذاك فانه بناء على ان
الوجوب
بحكم العقل يجب الاحتياط اذ لا تعارض بين الامرين
بلحاظ مدلوليهما وانما العقل يحكم بالوجوب فيما
لم يرد فيه
ترخيص والمفروض ان احد الامرين لم يرد فيه الترخيص
فيتشكل علم اجمالى منجز وهذا بخلافه على المسلكين
الاخرين، حيث يفضي الى التعارض بين مدلوليهما
فالاجمال
والتساقط على تفصيل نتعرض له في بحث العام المخصص
بالمردد بين متباينين.
ومنها-انه بناء على مسلك الاطلاق بالتقريب الذي
ذكره
المحقق العراقي(قده) من ان الامر يكون ظاهرا
باطلاقه في
الطلب الشديد يمكن ان نثبت بنفس النكتة اعلى مراتب
الوجوب فلووقع تزاحم بين واجبين احدهما قد ثبت بالامر والاخر بدال آخر غير
الامر قدم دائما ما يثبت بالامر اللفظي
لان دليله يدل بالاطلاق على كونه في اعلى مراتب
الملاك
والوجوب. ((الجهة الرابعة: في الطلب والارادة))
وقد وقع البحث عند المحققين في ان الطلب المفاد
بالامر هل
هوعين الارادة اوغيرها وهل هوامر نفساني كالقدرة
اوفعل
نفساني اوفعل خارجي؟وقد ادعت الاشاعرة المغايرة
بين
الطلب والارادة وادعت المعتزلة العينية بينهما واستدل الاشاعرة على المغايرة
بوجوه احدها مبتن على مسالة الجبر وهوان الارادة التشريعية لا تتعلق بشيء غير مقدور
والافعال
مخلوقة للّه سبحانه وتعالى وخارجه عن قدرة العبد
مع اننا نرى
انه في الشريعة قد تعلق الطلب بها فنعرف ان الطلب
غير
الارادة وبهذه المناسبة وقع البحث في الجبر
والتفويض
والاختيار فهنا مسالتان:
1- هل الطلب والارادة شيء واحد ام شيئان؟.
2- ما انجر اليه البحث بالمناسبة من الجبر والتفويض
والاختيار.
ونحن هنا نقتصر على بحث المسالة الثانية وعلى سبيل
الاختصار تاركين البحث عن وحدة الطلب والارادة
مفهوما
اوواقعا لعدم ترتب جدوى على ذلك.
فنقول:
ان مسالة الجبر والاختيار تنحل الى مسالتين.
الاولى-المسالة الكلامية التي وقع فيها البحث بين
المعتزلة
القائلين بالتفويض وبين الاشاعرة القائلين بالجبر
والشيعة
القائلين بالامر بين الامرين وروح البحث في هذه
المسالة
يرجع الى النزاع في تشخيص فاعل الافعال الصادرة من
الانسان
فمذهب التفويض يقول بان الفاعل محضا
هوالانسان، ومذهب
الجبر يقول بان الفاعل محضا هواللّه سبحانه
وتعالى، والشيعة
يقولون بان لكل منهما نصيبا في الفاعلية
بالنحوالمناسب له.
الثانية-المسالة الفلسفية وروح البحث فيها يرجع
الى ان فاعل
هذه الافعال سواء فرضناه في المسالة الاولى
الانسان اواللّه
اوهما معا هل تصدر منه اختيارا اوبلا اختيار ومن
هنا يعرف
ان المسالة الكلامية لا تكفي وحدها لحسم النزاع في
بحث
الجبر والاختيار فلنفرض اننا قلنا هناك بان الفاعل
هوالانسان
وحده، لكن يبقى احتمال كونه فاعلا بلا اختيار
كفاعلية النار
للاحراق التي قد يقال فيها بان الاحراق فعل للنار
محضا.. اما
البحث في المسالة الاولى-فيوجد فيها بدوا خمسة
احتمالات
كالتالي:
1- ان يكون الفاعل محضا هوالانسان ولا نصيب لرب
العباد في
الفاعلية وهذا مذهب التفويض وهومذهب المعتزلة وهذا
يرجع
بحسب الحقيقة الى دعوى استغناء المعلول عن العلة
بقاء
اذلوفرض حاجة الانسان في وجوده البقائي الى اللّه
تعالى
ووجوده البقائي هوعلة افعاله، اذن لم يعقل انكار
ثبوت نصيب
للّه في الفعل عرضيا وطوليا وحيث ان هذا المبنى
ساقط كما
حقق في موضعه من الكلام والفلسفة اذ برهن على ان
المعلول
بحاجة الى العلة بقاء ايضا يثبت بطلان التفويض وليس
هنا
موضع البحث عن تلك البراهين.
2- ان يكون الفاعل محضا هواللّه تعالى وانما الانسان محل قابل لذلك الفعل من
قبيل ما يفعله النجار في الخشب حيث ان الخشب ليس فاعلا للفعل وانما هوقابل له وليس
لمباديء
الارادة في نفس الانسان اي دخل في الفعل واقتران
الفعل
بالارادة دائما انما هوصدفة متكررة فصدور الفعل من
اللّه
يقترن صدفة دائما مع ارادة الانسان وهذا مذهب
الاشعري
وهذا الاحتمال هوالذي ينبغي ان يكون مقابلا
بالوجدان
المدعى في كلماتهم حيث قالوا ان هناك فرقا بالضرورة
بين
حركة المرتعش وحركة غير المرتعش وهذا البحث بحسب
الحقيقة لا يختص بالافعال الاختيارية بل ياتي في
كل عالم
الاسباب والمسببات فقد يقال الاحراق شغل اللّه
مباشرة يقترن
بنحوالصدفة الدائمية بالنار والوجدان المبطل لذلك
ايضا عام
يشمل كل عالم الاسباب والمسببات وهووجدان سليم
بالقدر
المبين في الاسس المنطقية.
3- ان يكون لكل من الانسان واللّه تعالى نصيب في
الفاعلية
بمعنى كونهما فاعلين طوليين اي ان الانسان
هوالفاعل
المباشر للفعل بما اوتي من قدرة وسلطان وعضلات
وتمام
القوى التي استطاع بها ان يحرك لسانه ويديه ورجليه
واللّه
هوالفاعل غير المباشر من باب ان هذه القوى مخلوقة
حدوثا
وبقاء له تعالى ومفاضه آنا ف آنا ومعطاه..من قبل
اللّه وهذا احد
الوجوه التي فسربها الامر بين الامرين.
4-ان يكون الفاعل المباشر هواللّه لكن الارادة
ومبادئها
مقدمات اعدادية لصدورها من اللّه تعالى ففرقه عن
الثاني ان
اقتران الفعل بالارادة عن الثاني كان مجرد صدفة
وعلى هذا
الوجه يكون من باب كون الارادة مقدمة اعدادية
للفعل وفرقه
عن الثالث ايضا واضح اذ على الثالث يكون الفعل فعل
الانسان
مباشره واللّه فاعل الفاعل واما على هذا الوجه
فاللّه هوالفاعل
المباشروالارادة مقدمة اعدادية لقابلية المحل
لافاضة الفعل
وهذا احد وجوه الامر بين الامرين.
5-ما ذهب اليه عرفاء الفلاسفة ومتصوفوهم وهوان
الفعل له
فاعلان اللّه والعبد لكن لا طوليان كما على الثالث
ولا عرضيان
كما على الرابع بل هي بحسب الحقيقة فاعلية واحدة
بنظر
تنسب الى العبد وبنظر آخر تنسب الى اللّه تعالى
مبنيا منهم
على تصور عرفاني يقول ان نسبة العبد الى اللّه نسبة
الربط
والفناء والمعنى الحرفي الى المعنى الاسمي فبالنظر
الاندكاكي هذه الفاعلية فعل اللّه وبالنظر غير
الاندكاكي فعل
العبد هذه هي الاحتمالات الخمسة في المقام
والاحتمال الاول
ساقط بالبرهان والثاني ساقط بالوجدان والخامس مبني
على
تصور صوفي لا نفهمه فيبقى الثالث والرابع، وعلى كل
منهما
يمكن تطبيق((امر بين الامرين))الموروث عن
الائمة-عليهم
السلام-، نعم الرابع يوجب الجبر الا ان هذا راجع الى
المسالة
الثانية فمن زاوية المسالة الاولى وهي التي تعرض
لها
الائمة((ع))في روايات الجبر والتفويض يكون كلا
الوجهين الثالث والرابع معقولين.وبعد هذا ننتقل
الى المسالة
الفلسفية وهي التي تنحسم بها مسالة الجبروالاختيار
حيث ان
مجرد اختيار المذهب الشيعي في المسالة الاولى
القائل بان
للانسان دخلا في الفاعلية كما ان للّه تعالى دخلا
فيها اواختيار
المذهب المعتزلي القائل بان الانسان
هوالفاعل محضا لا يحتم
كون الانسان مختارا غير مجبور في فعله فلعل صدور
الفعل
من الانسان كصدور الاحراق من النار بناء على فاعلية
النار
للاحراق نعم لواختير في المسالة الاولى
المذهب الاشعرى
القائل بكون الفاعل هواللّه محضا ثبت كون الانسان
غير مختار
فهذا المسلك وان كان يكفي لاثبات الجبر لكن
المسلكين
الاخرين لا يكفيان لاثبات الاختيار فلا بد من
المسالة الثانية
لحسم مسالة الجبر والاختيار فنقول:
واما المسالة الثانية-فهي في الحقيقة نشات لدفع
شبهة
فلسفية تنفي الاختيار حتى بعد الاعتراف بان الفعل
فعل
الانسان وهذه الشبهة مركبة من مقدمتين:
الاولى-ان الاختيار ينافي الضرورة فان الضرورة
تساوق
الاضطرار المقابل للاختيار من قبيل حركة يد
المرتعش التي
هي ضرورية.
الثانية-ان صدور الفعل من الانسان يكون بالضرورة
لان الفعل
الصادر منه ممكن من الممكنات فتسوده القوانين
السائدة في
كل عالم الامكان القائلة بان الممكن ما لم يجب
بالغير لم
يوجدفبالجمع بين هاتين المقدمتين يثبت ان الانسان
غير
مختار في افعاله اذ لا يصدر منه فعل الا بالضرورة
والضرورة
تنافي الاختيار.
وهذه الشبهة اختلفت المسالك والمباني في كيفية
التخلص
منها فبعضها يرجع الى المناقشة في المقدمة الاولى
وبعضها
يرجع الى المناقشة في المقدمة الثانية فنقول:
المسلك الاول-ما ذهب اليه المشهور من الفلاسفة
فاعترفوا
بالمقدمة الثانية وهي ان فعل الانسان مسبوق
بالضرورة، لكنهم
ناقشوا المقدمة الاولى وهي ان الضرورة تنافي
الاختيار، وذلك انهم فسروا الاختيار بان مرجعه الى
القضية
الشرطية القائلة ان شاء واراد فعل والا لم يفعل
والقضية
الشرطية لا تتكفل حال شرطها وانه هل هوموجود
بالضرورة
اومعدوم بالضرورة اولافمتى ما صدقت هذه القضية
الشرطية
فقد صدق الاختيار حتى اذا فرض ان الشرط وهوالارادة
مثلا
كان ضروريا فكان الجزاء ضروريا بالغير اوكان
ممتنعا فكان
الجزاء ممتنعا بالغير من دون فرق بين ان يكون وجوب
الشرط
وامتناعه بالغير كما في الانسان اوبالذات كما
يفترضونه في
حق الباري تعالى لان صفاته واجبة بالذات لانها عين
ذاته
وضرورة الفعل الناشئة من الارادة لاتنافي الاختيار
بل تؤكده
لان الاختيارية تكون بصدق القضية الشرطية القائلة
لواراد
لصلى مثلا فاذا ثبت ان الصلاة تصبح ضرورية عند
الارادة فهذا
تاكيد للملازمة وتحقيق بتي لصدق القضية الشرطية
وبدون
هذه الضرورة تكذب القضية الشرطية وليست مضمونة
الصدق
وبالجملة الاختيار صادق متى ما صدقت هذه القضية
الشرطية
كما في حركة يد السليم وغير صادق متى ما لم تصدق
القضية
الشرطية كما في حركة يد المرتعش وهذا لا ينافي
ضرورة
الفعل بالارادة ولا ضرورة الارادة نفسها وهذا مرجع
ما قاله
صاحب الكفاية من ان الفعل الاختيارى ما يكون
صادراعن
الارادة بمبادئها لا ما يكون صادرا عن ارادة صادرة
عن الاختيار
وهكذا.
وهذا الكلام الذي قاله هؤلاء الفلاسفة والحكماء
بحسب الحقيقة
مبني على ما ذكرناه من التفسير للاختيار وهوانه
عبارة عن
صدق تلك القضية الشرطية وبعد فرض التسليم بهذا
التفسير
يتم استدلالهم في المقام وهوان هذه القضية
الشرطية صادقة
في جميع موارد الاختيار ولا يضر به الوجوب بالذات
اوبالغير.
الا ان الشان في صحة هذا التفسير لانه ان كان مجرد
اصطلاح
للفلاسفة لاجل تغطية المسالة فلا مشاحة معهم في
الاصطلاح
وان كان مرجعه الى تشخيص معنى الاختيار لغة وان
واضع اللغة هكذا وضع لفظة الاختيار فايضا لا كلام
لنا معهم اذ
ليس بحثنا لغويا لنرى ان الواضع لاي معنى وضع لفظ
الاختيار
واما ان كان المنظور الاستطراق الى التكليف
والحساب
وتوضيح الفارق بين حركة امعاء الانسان وحركة
اصابعه الذي
جعل الانسان يحاسب على الثانية دون الاولى(سواء
فرضنا ان
لكلمة الاختيار معنى في اللغة اولا)، فحينئذ نقول
تارة نتكلم
على ماهوالحق من التسليم بالحسن والقبح العقليين
واخرى
نتكلم بناء على انكار ذلك كما انكره الاشاعرة صريحا
وانكره
الفلاسفة بشكل مستور حيث ارجعوا الحسن والقبح
العقليين
الى الامورالعقلائية والقضايا المشهورة:
اما بناء على ما هوالحق من التسليم بالحسن والقبح
العقليين
فلا محصل لكل هذه الكلمات في تخلصهم عن المشكلة فان
حركة الاصابع اذا كانت ناشئة بالضرورة من الارادة
والارادة
ناشئة بالضرورة من مبادئها وهي ناشئة بالضرورة من
عللها
وهكذا الى ان ينتهي الامر الى الواجب بالذات فحالها
تماما حال
حركة الامعاء عند الخوف مثلا الناشئة بالضرورة من
عامل
الخوف الناشيء بالضرورة من عوامل مؤثرة في النفس
الناشئة
من عللها وهكذا الى ان ينتهي الى الواجب بالذات
وكما يقبح
المحاسبة والعقاب على الثاني كذلك يقبح على الاول
بلا اي
فرق بينهماسوى ان واضع اللغة سمى الاول اختياريا
دون
الثاني واما بناء على انكار الحسن والقبح العقليين
فلا تبقى
مشكلة من ناحية قبح المحاسبة والعقاب حتى نحتاج الى
حلها.نعم تبقى فقط مشكلة لغوية التكليف وانه لا
فائدة فيه بناء
على عدم الاختيار فما الذي يدعوالمولى الى التكليف
والخطاب؟وحينئذ يكفي ما ذكروه لحل هذه المشكلة فان
الحركة الناشئة من الارادة وان كانت ضرورية كحركة
الامعاء
لكنها سنخ فعل يمكن التدخل التشريعي فيه(على خلاف
سائر
الامور الضرورية)، بالتكليف والتخويف بالعقاب فمن
يشتهي
الاكل من الطعام الحرام لوعلم بانه يضرب ضربا اشد
من لذة
الطعام احجم على ذلك ولوبلا اختيار بخلاف حركة
الامعاء مثلا
فانه حتى لوعرف الضرب على تقدير الحركة تبقى
الامعاء
تتحرك.هذا صفوة ما يمكن ان يقال في التعليق على هذا
المسلك.
المسلك الثاني-يعاكس المسلك الاول فيسلم بالمقدمة الاولى وان الضرورة تساوق
الاضطرار المنافي للاختيار ويناقش في المقدمة الثانية فينكر قوانين العلية ويفترض
ان الشيء
يوجدراسا من عالم الامكان الى عالم الوجود بلا حاجة
الى
توسيط الضرورة ومال الى هذا المسلك بعض الفلاسفة
المتاخرين من غير المسلمين وتخيلوا ان هذا يساوق
الاختيار
والحرية اذ يبقى الفعل ممكنا حتى حين صدوره وهذا
المسلك
حاله حال اصل الشبهة يرتكبان خطا فان اصل الشبهة
جعلت
الضرورة بقول مطلق منافية للاختيار وهذا المسلك
جعل
الامكان ونفي الضرورد ونفي مباديء العلية
مساوقا مع الاختيار
وكلاهما غير صحيح(اما الاول)فلان الضرورة اذا كانت
في
طول الاختيار فهي لا تنافي الاختيار والا فهي
تنافيه وسياتي
ان شاء اللّه تعالى الكلام في ذلك، (واما الثاني)فلان مجرد كون الفعل ليس
ضروريا لا يكفي في كونه اختياريا للفاعل فان انكار مباديء العلية معناه بحسب الحقيقة التسليم
بالصدفة ومن
الواضح ان الصدفة غير الاختيار فلوفرض-محالا-ان
الماء على
بلا علة وبلا نار فهذا معناه تحقق الغليان صدفة
وليس معناه ان
الغليان كان اختياريا للماء لانه وجد بلا علة فان
هذا غير ما يراه
العقل اختيارا.
المسلك الثالث-ما قد يتمسك به ايضا بعض المحدثين
وحاصله:نرى الكائنات التي تعيش في ظل هذه الطبيعة
مختلفة في مقدار تحديد الطبيعة لها في مجال سيرها
فمثلا
الحجر الذي قذف به الى اعلى يكون مجال سيره محددا
مائة
بالمائة ومن جميع الجهات فقد فرض عليه ان يسير الى
اعلى
بنحومخصوص والى حد معين الى ان تنتهي قوة الدفع
فيرجع
الى اسفل محددا ايضا سيره من جميع الجهات بحيث
يمكن
التنبؤ بالدقة عن حال صعوده ونزوله وتعيين وضعه في
السير
صعودا ونزولا بالضبط هذا حال الحجر واما الحيوان
الذي
يضرب بحجرفيفر فالطبيعة لم تحدد له سيره تحديدا
كاملا بل
له عدة فرص ولذا لا يتاح لنا بالدقة التنبؤ بانه من
اي جهة
يهرب؟واكثر منه فرصة الانسان وذلك لامرين:(الاول)ان
ميوله وغرائزه اكثر تعقيداواشد من الحيوان فمثلا
يفر الحيوان
حينما يرى الحجر متوجها اليه في حين قد يميل
الانسان الى
ان يقف ويتلقف الحجر، (والثاني)انه اوتي عقلا يحكمه
في
افعاله ويلحظ المصالح والمفاسد وهذه الفرص كلها
تصعب
التنبؤ بما سوف يفعل والاختيار ينتزع من هذه الفرصة
التي
تعطيه الطبيعة.
وهذا الكلام وان صدر من جملة من الفلاسفة المحدثين
الا انه
لا يرجع الى محصل اذ مرجعه الى ان الاختيار امر وهمي
اذ
كون الفرصة في الانسان اكثر منها في الحيوان وفيه
اكثر منه
في الحجر فتمنع الفرصة عن التنبؤ مرجعه الى الاطلاع للمتنبيء على كل الخصوصيات الداخلية في تصرف
الانسان
اوالحيوان لشدة تعقيدها وهذه الفرصة انتزعت وهما
من هذه
الخصوصيات المجهولة عند المتنبيء، ولوانه اطلع
على كل
الخصوصيات لتنبا كما يتنبا حال الحجر وهذا هوعين
القول
بالجبر.
لمسلك الرابع-ما ذهب اليه المحقق النائيني(قده)حيث
انه
سلم بالمقدمة الاولى والثانية معا الا انه لم يقبل
اطلاق
المقدمة الثانية وقال بان قوانين العلية لا تشمل
الافعال
الاختيارية للانسان فالانسان حينما يلتفت الى عمل
ما كالصلاة
وتنقدح في نفسه الارادة الجدية الكاملة لا يحصل
وجوب
وضرورة للصلاة بمعنى يخرجها عن قدرة الانسان
فالنفس
حتى بعد الارادة يبقى بامكانها ان تتحرك
نحوالصلاة اولا
تتحرك وحينما يصدر منها فعل الصلاة فقد صدر في
الحقيقة
من النفس بعد ما تمت عندها الارادة عملان طوليان:
(احدهما)فعل خارجي وهوالصلاة(والاخر)فعل نفساني
قائم
بصقع النفس وهواسبق رتبة من الفعل الخارجي
وهوتاثير
النفس وحملتها واعمالها للقدرة فالفعل يوجد باعمال
القدرة
والاختياروهذا الفعل النفساني وهواعمال القدرة
والتحرك
والتاثير نسبته الى النفس نسبة الفعل الى الفاعل لا
نسبة
العرض الى محله كالارادة وهذه الحملة والتحرك التي
هي
فعل نفساني ليست معلولة للارادة وفقا لقوانين
العلية بل
النفس بعد الارادة يبقي بامكانها ان تتحرك
نحوالفعل وان لا
تتحرك واذا لاحظنا هذين الفعلين نرى انهما
اختياريان اما
فعلها الاول وهوتوجه النفس وتاثيرها فهوامر
اختياري اذ لم
يتحتم ولم يصبح وجوده ضروريا بالارادة حتى يلزم
خروجه
من الاختيار واما فعلها الثاني وهوالفعل الخارجي
كالصلاة
فهووان اصبح ضروريا بعد الاختيارلكن هذه الضرورة
لا تنافي
الاختيار لانها ضرورة نشات من الاختيار اذ نشات من
الفعل
الاول الذي هوعين اختيار النفس واعمالها لقدرتها
والضرورة
في طول الاختيار لا تنافي الاختيار((17)).
اقول:اننا نقبل من المحقق النائيني(قده)بنحوالاجمال ما ذكره من انه لابد من رفع
اليد في الافعال الاختيارية عن اطلاق قوانين العلية وقاعدة ان الشيء ما لم يجب لم
يوجد كما
سياتي توضيحه ولكن ما ذكره في مقام تفصيل ذلك من
افتراض فعلين للنفس وشرحه بالنحوالذي عرفت يوجد
لنا
حوله عدة تعليقات.
الاولى-ان ما جعله فعلا نفسيا وراء الفعل الخارجي
وهوتاثير
النفس واختيارها واعمالها لامكانيتها في ايجاد
الصلاة ليس
بحسب الحقيقة امرا وراء الفعل الخارجي فان الاعمال
عين
العلم والتاثير عين الاثر وهذه عناوين انتزاعية
منتزعة من نفس
العمل والاثر فالاعمال والعمل والايجاد والوجود
والتاثير والاثر
مفهومان مختلفان بالاعتبار متحدان خارجا فمثلا
الاحراق تارة
يلحظ منسوبا الى الفاعل فيسمى احراقا وايجاد
للاحتراق
واخرى يلحظ منسوبا الى المحل فيسمى وجودا واحتراقا.
الثانية-ان ادخال فرضية وجود عمل نفساني وراء العمل
الخارجي وتوسيطه بين الارادة والفعل لا دخل له في
حل
الشبهة فيمكننا ان نلتزم راسا في الفعل الخارجي بما
التزم به
المحقق النائيني(قده)في الفعل النفسي من خروجه عن قانون ان الشيء ما لم يجب لم يوجد فان كان هذا التخصيص
لذاك
القانون كافيا لرفع الشبهة فيمكن ان يطبق ابتداء
على الفعل
الخارجي وان لم يكن كافيا لذلك فافتراض فعل آخر
متوسط
بين الارادة والفعل لا يؤثر في رفع الشبهة.
الثالثة-اننا اذا لاحظنا الفعل الخارجي ونسبته الى الفعل النفساني راينا ان
حاله حال سائر الحوادث في عالم الطبيعة اي ينطبق عليه قانون ان الشيء ما لم يجب لم يوجد اذ
هووليد
الفعل النفساني واما اذا لاحظنا الفعل النفساني فقد افترض(قده)انه خارج عن
قانون ان الشيء ما لم يجب لم
يوجد
وسواء فرضنا ان هذا الفعل النفساني هوالخارج عن هذا
القانون
اوفرضنا ان الفعل الخارجي ابتداء هوالخارج عن هذا
القانون
نقول:انه من الواضح ان هذا القانون لم يكن قانونا
تعبديا يقبل
التخصيص تعبدا وانما هوقانون عقلي فياتي السؤال عن
انه ما
هوالمصحح لوجود هذا الفعل بعد فرض عدم وجوبه الذاتي وكيف وجد؟فنقول:ان الامر في
ذلك لا يخلومن احد فروض: 1- ان يكون المصحح لوجوده هوالوجوب بالغير والضرورة
المكتسبة من العلة وهذا خلف الخروج من قاعدة ان الشيء ما
لم يجب لم يوجد.
2- ان يكون المصحح له مجرد الامكان الذاتي اي ان مجرد
امكان صدوره عن الفاعل يكفي في صدوره وهذا ايضا غير
صحيح اذ من الواضح بالفطرة ان الامكان الذاتي الذي
معناه
كون نسبة الشيء الى الوجود والعدم على حد سواء لا
يكفي
مرجحا لجانب الوجود وياتي السؤال عن انه ما هوالفرق
بين
الامكان هنا والامكان في سائر المجالات حيث لم يكف
الامكان
في سائر المجالات للوجود وكفى له هنا.هذا مضافا
الى ان ذلك
لا يصحح الاختيار اذ هذا معناه الصدفة لا الاختيار
والصدفة غير
الاختيار.
3- ان يفترض ان الفعل الخارجي صادر بهجوم النفس على
حد
تعبير المحقق النائيني(قده)وذاك الهجوم صادر بهجوم
آخر
وهكذا وهذا ايضا باطل للزوم التسلسل.
فلم يبق الا الفرض الرابع الذي هوالفرض المعقول في
المقام
والذي قصر عنه المنقول من كلمات المحقق
النائيني(قده)فلعل هذا هوالمقصود ولكن قصرت
العبارة عن
ادائه.
4-ان نطرح مفهوما ثالثا في مقابل مفهومي الوجوب
والامكان
وهومفهوم السلطنة وهذا الوجه هوالذي يبطل به
البرهان على
الجبر كما نوضح ذلك من خلال عدة نقاط:
الاولى-ان قاعدة ان الشيء ما لم يجب لم يوجد لوكان
قاعدة
قام عليها البرهان فلا معنى للالتزام بالتخصيص اذ
ما يقوم
عليه البرهان العقلي لا يقبل التخصيص والتقييد
ولكن
الصحيح انهاليست قاعدة مبرهنة بل هي قاعدة وجدانية
من
المدركات الاولية للعقل وان كان قد يبرهن على ذلك
بان
الحادثة لووجدت بلا علة ووجوب لزم ترجيح احد
المتساويين
على الاخر بلامرجح وهومحال لكنك ترى ان استحالة
الترجيح
اوالترجح بلا مرجح هي عبارة اخرى عن ان المعلول لا
يوجد
بلا علة اذن فلابد من الرجوع في هذه القاعدة الى
الفطرة
السليمة مع التخلص من تشويش الاصطلاحات والالفاظ
لنرى
ما هومدى حكم الفطرة والوجدان بهذه القاعدة فننتقل
الى
النقطة الثانية.
الثانية-ان الفطرة السليمة تحكم بان مجرد الامكان
الذاتي لا
يكفي للوجود وهنا امران اذا وجد احدهما راى العقل
انه يكفي
لتصحيح الوجود(احدهما)الوجوب بالغير فانه يكفي
لخروجه عن تساوي الطرفين ويصحح
الوجود(والثاني)السلطنة
فلووجدت ذات في العالم تملك السلطنة راى العقل
بفطرته
السليمة ان هذه السلطنة تكفي للوجود وتوضيح ذلك ان
السلطنة تشترك مع الامكان في شيء ومع الوجوب في شيء وتمتاز عن كل منهما في شيء:
فهي تشترك مع الامكان في ان نسبتها الى الوجود
والعدم
متساوية لكن تختلف عن الامكان في ان الامكان لا
يكفي
لتحقق احد الطرفين بل يحتاج تحققه الى مؤنة زائدة
واما
السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها الى ضم شيء آخر
اليها
لاجل تحقق احد الطرفين اذ بذلك تخرج السلطنة عن
كونها
سلطنة وهوخلف بينما في الامكان لا يلزم من الحاجة
الى ضم
ضميمة خلف مفهوم الامكان اذن فالسلطنة لووجدت فلا
بد
من الالتزام بكفايتها. |
|---|