والجواب- ان التضاد بين الحرمة المقطوعة مثلا والترخيص تارة يدعى بلحاظ
المباديء وعالم الملاكات واخرى بلحاظ
عالم التنجيز والمحركية فى مقام الامتثال، فان ادعى الاول
فلابد من ملاحظة الاجوبة التى بها عولجت شبهة التضاد فى
الجمع بين الاحكام الظاهرية والواقعية، فان بعض المسالك فى
ذاك العلاج جار هن، وان كان المسلك الصحيح والمختار لا
يمكن تتميمه هنا على ما سوف يتضح من خلال هذا
البحث، فيكون هذا البرهان غير قابل للتكميل على جملة من
المسالك، فمثلا المسلك القائل باختلاف مرتبة الحكم
الظاهري عن الواقعى وكفاية ذلك فى رفع التضاد لاشتراط
وحدة الضدين فى المترتبة من الواضح جريانه هنا ايض، فانه كما
يكون الشك فى الحكم الواقعى متاخرا عنه وفى طوله كذلك
القطع به متاخر رتبة. وكذلك المسلك القائل بان الحكم الظاهري لا مبادىء فيه وانما المصلحة فى نفس جعله، فان
هذا المسلك ايضا جار هنا-بل وجدانية عدم امكان جعل حكم
ظاهري على المقطوع به على خلاف الحكم الواقعى المقطوع
به بنفسه من دلائل قصور تلك المسائل فى التوصل الى حقيقة
الحل والعلاج بين الاحكام الظاهرية والواقعية-
وان ادعى الثانى اي التضاد بلحاظ عالم التنجيز والمحركية
فالموقف هنا اشد غموضا منه فى موارد الاحكام الظاهرية
المجعولة فى موارد الامارات والاصول، لانه هناك كان يمكن
رفع التضادفى هذه المرتبة بدعوى ان الحكم الواقعى باعتباره
غير واصل لا يكون منجزا ولا يكون محرك، واما فى المقام
فالمفروض وصول الحكم الواقعى بالقطع وتنجزه.
الا انه مع ذلك التضاد فى هذه المرتبة فرع حساب مقدار
محركية التكليف الواقعى المقطوع به الذي هوفرع محركية
القطع وهى فرع منجزيته، فاذا كان الترخيص الشرعى بالخلاف
صالحالرفع منجزية القطع فلا يكون له مقام عمل ومحركية
ليلزم التضاد فى هذا العالم، نعم لولم يكن الترخيص الشرعى
صالحا لازالة حجية القطع ومنجزيته وقع التضاد لا محالة، وهذا
معناه الرجوع الى البرهان الثانى وان منجزية القطع هل تكون
تنجيزية اوتعليقية.
وبهذا يتضح ان البرهان الثانى بالمقدار المذكور غير تام
ايض، لان ما ذكر فيه ان ازالة الحجية عن القطع تفكيك بين
الذات والذاتى والعلة والمعلول فرع ان تكون علية القطع
للتنجيز علية تامة لا علية اقتضائية معلقة على عدم الترخيص
الشرعى بالخلاف، اي ان يكون حكم العقل بالحجية والتنجيز
تنجيزيا لا تعليقيا كما هوالحال فى موارد الاحتمال المنجز فى
موارد الشك فى الامتثال اوالشك قبل الفحص بل مطلق الشك
والشبهة بناء على انكار البراة العقلية.
واما البرهان الثالث وهوبرهان نقض الغرض فالجواب عليه:انه
ان اريد بالغرض الملاك الواقعى والمفسدة الموجودة فى
الحرام الواقعى فهذا يرجع الى برهان التضاد المتقدم.
وان اريد به الداعى الى الجعل وهوالتحريك فان الداعى من
الجعل التحريك وجعل الداعى فى نفس المكلفين فاذا جعل
بعد ذلك ترخيصا كان نقضا لذلك، فالجواب ان الغرض
من الخطاب انما هوالتحريك بحسب ما يستقل به العقل من
التحريك ويراه قابلا للتنجيز والتحريك فاذا فرض ان العقل
يستقل بحجية القطع بنحوتنجيزي فسوف تكون محركية
الخطاب تنجيزية فلا يمكن جعل ترخيص على الخلاف لانه
نقض للغرض، واما اذا كانت منجزية القطع تعليقية ومشروطة
بعدم ترخيص من قبل المولى نفسه فلا نقض للغرض، كما
هوفى مواردالشك والاحتمال المنجز كالاحتمال قبل الفحص
مثل، فلابد من تنقيح هذه النقطة.
والتحقيق:انه لا يمكن جعل حكم على خلاف الحكم المقطوع
به على حد ما يجعل فى موارد الشك والظن من الاحكام
الظاهرية.
اما اذا كان القطع بحكم ترخيصى واريد جعل حكم ظاهري
الزامى نظير ايجاب الاحتياط فى الشبهات، فهذا الحكم اذا
فرض نفسيا لزم التضاد على ما تقدم توضيحه فى
البرهان، الاول، وان فرض طريقي، والحكم الطريقى عندنا الحكم الناشىء بملاك التزاحم بين الاحكام الترخيصية والالزامية فى
مرحلة الحفظ لا فى نفسها مما يدعوالمولى الى ان يجعل حكما
طريقيا يبرز به اهتمامه بما هوالمهم من تلك الملاكات المتزاحمة-فهى احكام ناشئة عن
مباديء ولكن لا فى متعلقات نفسها بل فى متعلقات الاحكام النفسية ولهذا لا تضاد
بينهما بلحاظ المباديء-فهذاايضا لا يعقل جعله فى المقام لان الحكم
الطريقى لا يتنجز بنفسه وانما ينجز غيره اي ينجز الحكم
الواقعى وملاكه النفسى والمفروض ان المكلف يقطع بعدم
الملاك الالزامى الواقعى فكيف يتنجز الالزام الواقعى بهذا
الحكم الطريقى؟.
واما اذا كان القطع بحكم الزامى واريد جعل حكم ظاهري
ترخيصى فايضا غير معقول، لانه ان كان نفسيا ففيه مشكلة
التضاد فى المبادي، وان كان طريقيا ناشئا عن التزاحم بين
الملاكات الواقعية الترخيصية والالزامية وتقديم مصلحة
الترخيص على الالزام فمثل هذا الحكم الطريقى لا يمكن ان
يكون مؤمنا ومعذرا للمكلف، لان القاطع يرى ان قطعه يصيب
الواقع دائمافهوبهذا يرى انه يستطيع ان يحفظ الملاك
الالزامى للمولى من دون تزاحم، اي انه يرى عدم شمول
الخطاب له روحا وملاكا وان كان شاملا خطابا ومن باب ضيق
الخناق على المولى بحيث لوكان يمكنه ان يستثنيه
لاستثناه-بحسب نظره-ومثل هذا الخطاب لا يكون معذرا
عقلا((5)).
والحاصل:جعل الخطاب الظاهري فى مورد القطع لا يعقل لا
نفسيا لاستلزامه التضاد، ولا طريقيا لان القاطع يرى نفسه
مستثنى عن الخطاب روحا وملاكا وان كان مشمولا له
صورة، وكل خطاب يكون شموله للمكلف من باب ضيق الخناق
وبحسب الصورة فقط لا يكون منجزا اومعذرا. مبحث التجري الجهة الثانية: مبحث التجري:
وموضوع هذا البحث:ان اي تكليف يتنجز على المكلف سوا كان
بمنجز عقلى كما فى موارد القطع والاحتمال المنجز، اوشرعى
كما فى الامارات والاصول المنجزة، فان صادف الواقع بان كان
التكليف الواقعى الالزامى موجودا فى البين وخالفه المكلف
فهذا عصيان قبيح يستحق فاعله العقاب بلا كلام، وان لم
يصادف وخالفه المكلف فهوالتجري الذي يبحث فى هذه
الجهة عن قبحه واستحقاق فاعله للعقاب اوحرمته.
ومنه يظهر ان البحث لا يختص بموارد القطع وان كان هواظهر
افراده ومصاديقه.
وقد يتوهم:عدم شمول هذا البحث موارد الحكم الظاهري
الشرعى بدعوى تحقق العصيان فيها على كل حال بلحاظ
مخالفة نفس الحكم الظاهري الالزامى.
ولكن هذا التوهم باطل على جميع المبانى فى تفسير حقيقة الحكم الظاهري، لان الحكم
الظاهري لا اشكال عند احد فى انه حكم طريقى غير ناشىء عن مصلحة فى متعلقه وانما يحفظ به
الملاك النفسى فى الحكم الواقعى، فهويحافظ على ملاكات
الاحكام الواقعية سوا كان لسان جعله جعل الطريقية والكاشفية
اوجعل الحكم المماثل اوجعل المنجزية والحجية اواي شىء
اخر، فان هذه مجرد صياغات فى مقام الجعل لا تغير من حقيقة
الحكم الظاهري وروحه.
ومنه اتضح ان ما هوظاهر كلام الميرزا(قده)من ان الاحكام
الظاهرية ليست تكليفية بل تتميم للكشف والطريقية فليس
فيها عصيان مستقل عن الواقع، غير صحيح فان الحكم حتى
لوكان بلسان التكليف والحكم المماثل لا يكون له عصيان مستقل عن الحكم الواقعى لانه
خال عن المباديء غير مباديء
الحكم الواقعى.
واما البحث عن التجري وحكمه فيقع فى عدة مقامات:
المقام الاول-فى قبح الفعل المتجري به وعدم قبحه عقل، وان
شئت قلت:ان حكم العقل بالقبح هل يختص بالمعصية اويشمل
التجري ايضا؟.
والذي ينبغى ان يقال:انه بعد ان عرفنا ان حكم العقل يرجع
بحسب تحليلنا الى حق المولى على العبد فلا بد من الفحص
عن دائرة هذه المولوية وحق الطاعة وهل يشمل ذلك
مواردالتجري ام لا ومن هنا نطرح ثلاثة تصورات.
1-ان يكون موضوع هذا الحق تكاليف المولى الواقعية. وبناء على
هذا الاحتمال يلزم ان يكون حق الطاعة للمولى غير ثابت فى
موارد التجري لان تمام موضوع هذا الحق هوالتكليف بوجوده
الواقعى والمفروض عدم وجوده فى موارد التجري الا ان هذا
الاحتمال ساقط فى نفسه، باعتبار ما تقدم من ان لازمه تحقق
المعصية فى موارد مخالفة التكليف الواقعى ولولم يكن منجزا
بل حتى اذا كان قاطعا بالعدم وهوواضح البطلان.
2-ان يكون موضوعه احراز التكليف بمنجز شرعى اوعقلى سوا
كان هناك تكليف فى الواقع امل، فالاحراز المذكور هوتمام
الموضوع. وبناء عليه تكون موارد التجري ايضا مما فيه
للمولى حق الطاعة لان المفروض احراز التكليف فيها بالقطع
المنجز عقلا.
3-ان يكون موضوعه مركبا من التكليف بوجوده الواقعى ومن
احرازه بمنجز عقلى اوشرعى وهذا وسط بين السابقين، وبناء
عليه يثبت عدم الحق فى موارد التجري لعدم تمامية موضوعه.
ولنا فى المقام كلامان.اولا-ان الصحيح هوالتصور الثانى لا
الاول ولا الثالث. وثانيا-انه بناء على التصورين الاخرين ايضا
نقول بقبح التجري.
اما الكلام الاول فحاصله:ان حق الطاعة تارة يكون حقا مجعولا
واخرى يكون حقا ذاتي، ومحل كلامنا هوالثانى لا الاول. وهذا
الحق الذاتى ليس شانه شان الحقوق الاخرى التى لها
واقع محفوظ بقطع النظر عن القطع والشك نظير الحقوق
الاخرى والتكاليف الشرعية، بل يكون للانكشاف والقطع دخل
فيه، لان هذا الحق بحسب الحقيقة حق للمولى على العبد ان
يطيع مولاه ويقوم بادب العبودية والاستعداد لادا الوظيفة التى
يامره بها وليس بملاك تحصيل مصلحة له اوعدم اضرار به كما
فى حقوق الناس واموالهم، ففى حق المالك فى ملكه قد يقال
بان من اتلف مالا يتخيل انه لزيد ثم تبين انه مال نفسه لم يكن
ظالما لزيد لانه لم يخسره شيئا ولم يتعد على ماله، واما هنا
فالاعتدا بلحاظ نفس حق الطاعة وادب العبودية، ومن الواضح
ان مثل هذاالحق الاحترامى يكون تمام موضوعه نفس القطع
بتكليف المولى اومطلق تنجزه لا واقع التكليف، فلوتنجز
التكليف على العبد ومع ذلك خالف مولاه كان بذلك قد خرج
عن ادب العبودية واحترام مولاه ولولم يكن تكليف واقعا.
وهذا هومعنى صحة التصور الثانى من التصورات المتقدمة.
واما كلامنا الثانى فهوانه لوفرض صحة احد الاحتمالين الاول
اوالثالث مع ذلك نقول بقبح الفعل المتجرى به، وذلك لبديهية
اخرى ندعيها وهى ان الاقدام على الظلم وسلب الحق
قبيح عقلا وان لم يكن ظلما واقعا لعدم ثبوت حق
كذلك، وذلك ببرهان حكم العقل بالقبح فى ارتكاب الخلاف
فى موارد تخيل اصل المولوية كما اذا تصور زيد ان عمرا مولاه
ومع ذلك اهانه ولم يحترمه بما يناسب مقام مولاه من ادب
الشكر والتقدير، فانه لا اشكال ان صدور مثل هذا الفعل يعتبر
فى نظر العقل قبيحا وفاعله يعد مذموما ولوانكشف بعد ذلك
ان عمروا لم يكن مولى له بل انكشف انه لا مولى له اصل، وموارد
التجري من هذا القبيل، فانه وان لم يكن قد سلب حق
المولى-بعد التنزل عن الكلام الاول-الا انه كان قد اقدم عليه
فيكون فعله بهذاالاعتبار قبيح، وانما يستحق من المولى
الحقيقى العقاب-مع انه لم يظلمه-بملاك ان مقتضى مولوية
المولى الحقيقى ان يكون ذمه وتانيبه لعبده الفاعل للقبيح
بذلك وان لم يكن فعله القبيح ظلما فى حق مولاه.
وقد يتسائل:انه اذا كان الظلم قبيحا والاقدام على الظلم قبيح
ايضا لزم فى موارد المعصية واصابة القطع للواقع تعدد القبيح
وهوخلاف الوجدان.
والجواب-على ضوء مصطلحات القوم فى المقام، ان موضوع
القبح عقلا بحسب الحقيقة دائما هوالاقدا على الظلم لا نفس
الظلم، غاية الامر الظلم يستبطن الاقدام عليه لكونه متقوما
بالقصدوالاختيار، فالاقدام على الظلم مع الظلم بينهما العموم
المطلق فلا يوجد تعدد فى مركز القبح.نعم هناك فرق بين
مورد الاقدام ومورد تحقق الظلم خارجا انه فى مورد تحقق
الظلم يستحق فاعله العقاب التاديبى من كل عاقل واضافة الى
ذلك يوجد له مظلوم وهوله حق التعويض والقصاص عليه
بحكم العقل، وهذا بخلاف موارد تحقق الاقدام على الظلم بلا
ظلم واقعا.هذاوسوف ياتى مزيد تحقيق وتعديل لهذه النقطة.
وفى مقابل هذا المسلك الذي سرنا عليه.يوجد مسلكان اخران:
احدهما-مسلك الشيخ(قده)فى الرسائل حيث انكر القبح راسا
فى موارد التجري وانما الموجود فيها مجرد سؤ السريرة
المنكشفة بالفعل نظير الكلمات القبيحة الكاشفة عن
معانيهاالقبيحة.
وقد عرفت ان هذا الكلام غير تام على ضؤ ما تقدم، واما القياس
على الالفاظ القبيحة فمع الفارق لان الفعل فى المقام يكشف
كشفا تصديقا عن عدم احترام العبد لمولاه وهذا بنفسه ظلم
لانه كشف عن احتقار المولى فيكون بنفسه مصداقا للتحقير
والاهانة الذي هوتمام موضوع القبح فى هذا الباب.
ثانيهما-مسلك المحقق النائينى(قده)فانه بعد تسليمه باصل
القبح حاول التمييز بين قبحين، القبح الفعلى والقبح
الفاعلى، وادعى ان التجري من الثانى والمعصية من
الاول، ورتب على ذلك نفس ما انتهى اليه الشيخ من عدم
استحقاق العقاب لانه من شؤون القبح الفعلى لا الفاعلى.
وهذا الكلام لا يخلومن تشويش بل من اختلاف فى النقل بين
تقريري بحثه، ونحن نطرح فيما يلى محتملاته مع المناقشة
فيها.
1-ان يقصد انكار قبح التجري راسا وان قبحه بالعرض والمجاز
وهذا رجوع الى كلام الشيخ.
2-ان يقصد تصور نحوين من القبح ثبوت، احدهما مركزه ذات
الفعل، فى نفسه بقطع النظر عن اضافته الى فاعله ويقابله
الحسن كذلك وهذا هوالقبح والحسن الفعليان، والاخر مركزه
الفعل بما هومضاف الى فاعله وصادر منه ويقابله الحسن كذلك
وهما القبح والحسن الفاعليان، فكنس الشارع مثلا حسن فى
نفسه ولكن صدوره من العالم قبيح بخلاف ضرب اليتيم، وفى
باب المعصية الفعل فى نفسه قبيح واما فى التجري فصدوره
من القاطع قبيح لا فى نفسه. ويرد عليه:
اولا-انه لا معنى لهذا التقسيم منهجي، لان القبيح والحسن لا
يضافان الى الافعال فى انفسهما بل بلحاظ صدورها من
الفاعل، وكان هذا التفصيل خلط بين باب المصلحة والمفسدة
وباب الحسن والقبح فان المصلحة والمفسدة موضوعهما الفعل
فى نفسه واما الحسن والقبح فليس موضوعه الا الفعل بما
هومضاف الى فاعله، لان القبح والحسن عبارة عما يذم عليه
الفاعل ويمدح وهذا لا يكون الا بعد اضافة الفعل الى الفاعل لا
الفعل فى نفسه كما هوواضح.
وثانيا-لوسلمنا التفصيل فلما ذا لا يستحق الفاعل العقاب على
التجري ما دام الفعل بما هومضاف اليه قبيح فان العقاب
والتبعة يكفى فيه هذا المقدار من القبح بلا اشكال، ولهذا
لوكنس العالم الشارع وكان فعله قبيحا كان مذموما لا محالة.
والحاصل:لم يعرف وجه حينئذ لتخصيص استحقاق العقاب
بخصوص صدور القبيح فى نفسه وبقطع النظر عن الفاعل.
3-ان يقصد ان القبح الفاعلى مركزه نفس الاضافة والنسبة بين
الفعل والفاعل لا الفعل ذاتا ولا الفعل بما هومضاف.
ويرد عليه:اولا-ان التفكيك بين الاضافة والفعل المضاف امر
تحليلى لا واقعى ومثل هذه الامور التحليلية سوا قلنا بانها
اعتبارية كما هوالمشهور اوواقعية كما هوالصحيح لا تكون هى
مصب ومركز المسؤولية والتبعة، والا لزم امكان ثبوت تبعات الى
ما لا نهاية لان كل واحدة منها ايضا باعتبار ثان طولى لها نسبة
واضافة الى الفاعل متسلسلا بناء على معقولية التسلسل فى
الامورالاعتبارية حتى لوكانت واقعية، مع ان الوجدان قاض
بعدم وجود اكثر من مسؤولية واحدة تجاه الفعل.
وثانيا-لوفرض ثبوت التعدد بين الاضافة والفعل المضاف فلما
ذا لا يكون المتجري مستحقا للعقاب باعتبار انه قد صدر منه
قبيح لان هذه النسبة والاضافة امر اختياري للفاعل ايضا.
4-ان القبح الفعلى يتعلق بالفعل بعنوان الاولى والقبح الفاعلى
يتعلق به بالعنوان الثانوي ككونه اقداما على المعصية اوالظلم
مثلا.
وفيه:اولا-انا لا نسلم تعلق القبح حتى فى المعصية بالعنوان
الاولى بل الثانوي بالنحوالمقدم شرحه.
وثانيا-لوسلم تعلق القبح بالعنوان الثانوي فى موارد التجري
والاولى فى موارد العصيان، فلما ذا يستوجب ذلك عدم
استحقاق العقاب على التجري طالما هوفعل صادر من المكلف
خارجابعنوان قبيح اختيارا. فهذا المسلك على جميع محتملاته لا يمكن المساعدة عليه.
ثم انه بهذه المناسبة لا باس بالتعرض لمسالة الحسن والقبح
العقليين ومسالك القوم واثر تلك المسالك فى محل الكلام
فنقول:
هناك نزاعان فى باب الحسن والقبح.
احدهما-النزاع الاشعري المعروف وهونزاع فى كون الحكم
بالحسن اوالقبح عقليا اوشرعيا. وهذا خارج عن محل الكلام.
الثانى-النزاع بين عموم الفلاسفة والمحققين بعد الفراغ عن ان
مسالة التحسين والتقبيح عقلية لا شرعية فى تشخيص هوية
هذه القضايا ونوعها فى قائمة الصناعات الخمس من
المنطق.وهذا النزاع هوالمقصود بالبحث فى المقام.فنقول
هناك مسلكان واتجاهان فى تشخيص هوية قضايا الحسن
والقبح العقليين.
المسلك الاول-انها قضايا واقعية دور العقل فيها دور المدرك
الكاشف على حد القضايا النظرية الاخرى، غاية الامر:ان هذه
القضايا قضايا واقعية تحققها بنفسها لا بوجودها الخارجى
نظيرمقولات الامكان والاستحالة والامتناع من مدركات العقل
النظري هذا هوالمجمل، وتفصيل الحال فى المقام ان هنا
مطلبين:
احدهما-حسن الفعل وقبحه. والاخر:
استحقاق العقاب. وقد
يختلط احدهما بالاخر فيتصور ان احدهما عين الاخر فالقبح ما
يستحق فاعله الذم والعقاب والحسن ما يستحق عليه
المدح والثواب الا ان هذا خط، فان الحسن والقبيح معناها ما
ينبغى ان يقع وما لا ينبغى كامرين واقعيين تكوينيين من دون
جاعل، وحينئذ تارة يطبق ذلك على فعل الانسان نفسه فيقال
انه ينبغى فى نفسه اولا ينبغى، واخرى يطبق على فعل الاخرين
ومواقفهم تجاه فاعل القبيح فيقال ان عقابه اوذمه مما ينبغى
اولا ينبغى، فاستحقاق العقاب والثواب تطبيق اخر لنفس الامر
الواقعى المدرك على مواقف الاخرين تجاه فاعل الفعل الحسن
اوالقبيح فهناك قضيتان لا قضية واحدة.
اما القضية الاولى-فانهم ارجعوها الى قضية قبح الظلم وحسن
العدل، ولكن هذه القضية رغم صحة مضمونها فيها خطا
منطقى فان قضية الظلم قبيح يعنى انه لا ينبغى والظلم عبارة
عن سلب ذي الحق حقه، وهذا يعنى افتراض ثبوت الحق فى
موضوع القضية وهذا الحق ليس جعليا اذ الكلام فى مدركات
العقل العملى التى هى امور واقعية بحسب هذا المسلك، وهذا
الحق الواقعى لا معنى له الا ان يرجع الى ما ينبغى فعله وما لا
ينبغى، وهذا يعنى ان الحكم بعدم الانبغاء ماخوذ فى الظلم
الواقع موضوعا لقضية الظلم قبيح اي لعدم الانبغاء فتكون
القضية بشرط المحمول، فلا يمكن ان تكون هذه القضية الا
تجميعا للقضايا الاولية واشارة اليه، والا فالصحيح ان يقال مثلا
الخيانة قبيحة والكذب قبيح وهتك المولى قبيح وهكذا.
واما القضية الثانية-فقد جعلوها عين القضية الاولى، وقد عرفت
انها قضية اخرى موضوعها فعل العقلاء ومواقفهم تجاه من صدر
منه القبيح.
ثم ان القضية الاولى-الفعل القبيح-قد يقع الخطا فى
تشخيصه، وهذا الخطا قد يكون بنحوالتضييق وقد يكون
بنحوالتوسعة، ونقصد بالخطا بنحوالتضييق ان يتصور عدم
ثبوت القبح مع ثبوته، والخطا بنحوالتوسعة بالعكس. وعلى كلا
التقديرين قد يكون الخطا فى الكبرى بمعنى انه لا يرى حسنا
وقبحا فى مخالفة شخص اصلا اوفى حالة معينة كحالة عدم
البيان مثل، وقديكون فى الصغرى بان يشتبه فيتصور ان فلانا
هوالمنعم عليه وليس كذلك اوبالعكس. والسؤال هنا-هل هذا
الخطا باحد هذه الاقسام الاربعة يوجب ارتفاع القبح عن الفعل
وكون المكلف معذورا عقلائيا ام لا؟.
والجواب-هوالتفصيل بين الخطا فى الكبرى والخطا فى الصغرى، فانه فى الاول لا يمكن
افتراض اخذ العلم بالقبح كبرويا فى موضوع القبح لاستلزامه اخذ العلم بشىء فى
موضوعه وهومستحيل لانه دور اوخلف ولا يقاس ذلك باخذ
العلم بالجعل فى موضوع المجعول الذي اخترنا امكانه، لان هذا
انما يعقل فيما اذا كان هناك امران جعل ومجعول كما فى
الانشائيات فيمكن اخذ العلم بالانشاء فى موضوع المنشا واما
الامور الواقعية نفس الامرية فليست الا مطلبا واحدا ولا يعقل
اخذ العلم بها فى ثبوتها بل لابد من افتراض واقعيتها وثبوتها
مع قطع النظرعن العلم به، فمن تصور عدم ثبوت كبرى
المولوية وقبح المخالفة لشخص اطلاقا اوفى مورد-كمن يقول
بقاعدة قبح العقاب بلا بيان-كانت المخالفة الصادرة منه
قبيحة واقعا وان كان مخطئا-بنحوالتضييق-وغير عالم به، لعدم
امكان اخذ العلم بذلك فى موضوع القبيح، وكذلك من يخطیء بنحوالتوسعة فيعتقد مولوية
الجار مثلا وثبوت حق الجوار وهومخطیء.
نعم فى الخطا بنحوالتضييق الكبروي نلتزم بعدم ثبوت القضية الثانية وهى استحقاق
العقوبة بشهادة الوجدان العقلى والعقلائى بمعذورية المخطیء المذكور فيستكشف اخذ العلم
بقبح الفعل فى موضوع هذه القضية، ولا اشكال فيه بعد ان
عرفت انها قضية اخرى وفى موضوع آخر هوفعل العقلاء فلا
مانع من ان يؤخذ فيه علم الفاعل بقبح فعله والا لما استحق
العقاب والذم منهم.
كما انه فى الخطا بنحوالتوسعة كبرويا نلتزم بثبوت قبح اخر
طولى لا بعنوان انه خالف مولاه واقعا ليقال بانه مخالفة من
تخيل انه مولاه بل بعنوان الاقدام على مخالفة مولاه، وذلك
بشهادة حكم الوجدان الذي تقدمت الاشارة اليه من اعتبار مثل
هذا الفاعل مرتكبا لعمل قبيح ومذموم عند العقلاء، وبما ان هذا
القبح لا يمكن ان يكون هونفس القبح الاولى المحفوظ فى
مواردعدم الخطا فلا محالة يستكشف كونه قبحا ثانويا
طوليا((6)).
واما الخطا فى الصغرى، فالصحيح اخذ العلم وعدم الخطا فيها
فى موضوع القبح، فمن تخيل ان زيدا ليس هوالذي انعم
عليه، اوتخيل ان هذا ليس بحرام عند اللّه تعالى -وهذا من
الخطابنحوالتضييق-اوتخيل ان زيدا قد انعم عليه اوان هذا
حرام عند اللّه تعالى-وهوالتجري والخطا بنحوالتوسعة-لا يكون
ارتكابه فى الاول قبيحا ولا مستحقا للعقاب وفى الثانى قبيح
يستحق عليه العقاب، لان العلم بالصغرى ماخوذ فى موضوع
الحكم بالقبح بمخالفة المولى، بل هوتمام الموضوع فيه-كما
تقدم فى التصور الثانى-فاذا تخيل العدم ارتفع واذا تخيل
الثبوت ثبت القبح ولولم تكن الصغرى فى الواقع ثابتة.
ودليلنا على الاول حكم الوجدان بان اكبر الناس واكثرهم
اخلاقية ايضا قد يفرض له الخطا فى الصغرى بنحوالتضييق
فيخالف مولاه خطا ولا قبح فى ذلك. وعلى الثانى ما تقدم من
ان حق المولى انما هومن اول الامر حق ان لا يهتك وذلك
بارتكاب ما يقطع بانه مخالفة لا خصوص المخالفة الواقعية.
وهكذا نستنتج:انه قد يثبت فى مورد القبح بالعنوان الاولى الواقعى فقط كما فى
المخطیء فى الكبرى بنحوالتضييق وهذا
لا عقاب عليه، وقد يثبت القبح بالعنوان الثانوي فقط وهوالمخطیءفى الكبرى بنحوالتوسعة اذا خالفه،
وقد يثبت كلا القبحين وذلك فيمن لم يخطیء فى الكبرى وقد خالف
قطعه بالحكم-سوا كان قطعه بالحكم معيبا وهوالمعصية
اومخطئا وهوالتجري لان القطع بالصغرى ماخوذ فى الكبرى
بحسب الفرض-لان لازم ما ذكرناه من وجود قبح ثانوي طولى
بعنوان مخالفة المولوية المقطوع بها غير القبح الاولى الواقعى
ان يكون فى حالة الاصابة بلحاظ الكبرى قبحان قبح اولى ثابت
ثبوتا واقعيا لا يمكن ان يكون العلم به ماخوذا فيه، وقبح ثانوي
بعنوان الاقدام على مخالفة المولى.
ومن هنا يظهر ان صاحب التصور الثالث اي من يقول بان
مخالفة التكليف واقعا من حيث الصغرى دخيلة كجزء الموضوع
فى القبح زائدا على القطع بها لابد وان ان يلتزم بالفرق
بين المتجري والعاصى فى درجة القبح، والا فلوسلم وجدانا
عدم الفرق بينهما فى درجة القبح كان لابد له التنازل عن
الوجه الثالث واختيار الثانى الذي هوالصحيح والمختار. وما
ذكرناه هناك من الزامه بالقبح حتى على التصورين الاول
والثانى كان جدليا مبنيا على المصطلحات المشهورة فى قبح
الظلم وحسن العدل، واما حيث حللناها بالنحوالمذكور فلابد
من الرجوع الى التصورالثانى لان قبح الاقدام على المعصية ان
كان غير القبح الاولى لزم صدور قبحين من العاصى وان كان
نفس قبح الظلم فلابد من افتراض ان موضوعه يشمل القاطع
اي ان تمام موضوعه القطع وهوالتصور الثانى.
المسلك الثانى-هوالمسلك الذي يدعى اصحابه بان الحسن
والقبح من القضايا المشهورة الداخلة فى صناعة الجدل لا
القضايا البرهانية. وهناك فرضيتان لتفسير هذا المسلك.
الفرضية الاولى-ما يترائى من كلمات السيد الاستاذ فى شرح
هذا المسلك، وهويرجع الى دعوى ان الحسن والقبح قضية
انشائية من قبل العقلاء لا خبرية، فهى على حد ساير
المجعولات العقلائية غاية الامر قد تطابق العقلاء عليها باعتبار
ادراكهم للمصالح والمفاسد من ورواها. ومثل هذه الفرضية
ايضا مدعى من فسر الحسن والقبح بانهما موقفان عقلائيان
عمليان مدحااوقدحا.
الا ان هذه الفرضية لا تنطبق على كلمات اصحاب هذا
المسلك من الحكماء، فانهم يصرحون بان المشهورات قضايا
مقرونة بالتصديق الجازم كالقضايا الضرورية غاية الامر ان
التصديق الجازم فى الضروريات مضمون الحقانية بخلافه
هن، ومن الواضح ان فرض التصديق الجازم يستلزم افتراض
القضية خبرية تصديقية لا انشائية جعلية.
ثم ان هذه الفرضية اعنى دعوى ان قضايا الحسن والقبح
مجعولات عقلائية قد يكون مبررها دعوى ثبوتية هى اقامة
البرهان على استحالة كونها قضايا خارجية، لانها لوكانت كذلك
لاحتاجت الى محل تعرض عليه كما فى البياض مثلا مع وضوح
ان الفعل الحسن اوالقبيح قبل وجودهما متصفان بذلك.
والجواب حينئذ ما تقدم مرارا من ان لوح الواقح اوسع من لوح
الوجود.
وقد يكون مبررها دعوى اثباتية حاصلها:انا لا ندرك شيئا آخر
فى الخارج ورا المصلحة والمفسدة فى الافعال، نعم نجد ذم
العقلاء ومدحهم تبعا للمفسدة والمصلحة.
وقد حاول السيد الاستاذ النقض على هذه الدعوى بانها لوكانت
قضايا مجعولة من قبل العقلاء فما شان العاقل الاول قبل وجود
العقلاء وتشريعاتهم فانه ينبغى ان يقال بعدم قبح الظلم
وحسن العدل فى حقه مع انه خلاف الوجدان، فلابد وان تكون
هذه القضايا واقعية.
ولكن هذا الكلام لابد من ارجاعه الى تكذيب وجدانى للشبهة
من ان هناك من ورا مواقف العقلاء قضايا واقعية يدركها العقل
العملى هى قضايا الحسن والقبح والا فان اريد اقامة
البرهان على الخلاف فمن اين يعرف حال العاقل الاول وانه كان
يدرك الحسن والقبح اولا؟فلعل احساسنا بهذا الوجدان من
تاثير بناء العقلاء.
والصحيح:بعد وجدانية ان قضايا الحسن والقبح ليست مدركة
على اساس انها تشريعات لمواقف اعتبارية عقلائية، ان هذه
الفرضية تربط بين القبح والحسن والمفسدة والمصلحة
وتجعل ادراك الاخيرين سببا لجعل الاولين وهذا لا ينسجم مع
الوجدانات الاخلاقية فى باب الحسن والقبح لانها تبرهن على
انهما باب مستقل ومفصول عن باب المصلحة والمفسدة، ولهذا
كان التجري قبيحا رغم عدم المفسدة فى نفس الفعل وهناك
كثير من موارد الحسن والقبح قد لا يكون فى الفعل مفسدة
اومصلحة، ومما ينبه الى هذا عدم اجرا باب التزاحم بين
القبيح والمصلحة اوالحسن والمفسدة، فالظلم لا يكون حسنا
مهما ترتب عليه مصلحة والعدل لا يكون قبيحا مهما نتج منه
ضرر وخسارة خارجا طالما هوعدل.
الفرضية الثانية-ان الحسن والقبح قضايا مشهورة بمعنى انها تصديقات جازمة ولكن غير
مضمونة الحقانية، اي ليس التصديق الجازم فيها ناشئا من احد المناشىء فى القضايا
المضمونة التى حصروها فى القضايا الست الاولية المعروفة فى
المنطق، فان ادراك العقل لحسن العدل وقبح الظلم ليس من
المدركات الاولية لا للعقل ولا للحس ولا للوهم، وانما يحصل
التصديق الجازم بها نتيجة التاديب والتربية الاجتماعية
العقلائية. وقد صرح ابن سينا بان الانسان لوخلق فريدا وحيدا
لما ادرك بعقله حسن العدل اوقبح الظلم.
وتقريب عدم كونها من القضايا الاولية المضمونة مبنى على
تشخيص الميزان فى كون قضية اولية ام ل، وهذا الميزان يمكن
ان يجعل احد امرين.
1-ان القضية الاولية هى التى تكون جهة القضية ضرورية اي
ضرورية المدرك لا الادراك نفسه، فان القضية اذا كان ثبوت
الحكم فيها للموضوع بالضرورة كما فى الاربعة زوج قضية
اولية مضمونة الحقانية.
وهذا الميزان منطبق فى قضايا العقل العملى فان العدل حسن
بالضرورة والظلم قبيح كذلك، على ان الميزان ليس بصحيح
لانه لا ينطبق على اكثر ما اعتبروه من القضايا الاولية الست.
2-ان الضرورة تلحظ بالنسبة الى الادراك نفسه لا
المدرك، فمتى ما كان ادراك قضية ناشئا من حاق القوة العاقلة
لا باسباب غير عقلائية كالفرح والغضب والعاطفة والتلقين
كانت القضية ضرورية.
وهذا الميزان يدعى عدم انطباقه على قضايا الحسن والقبح اما
للقطع اواحتمال ان تكون هذه القضايا نتيجة تلقين العقلاء
وتاديبهم لنا-كما يشعر بذلك كلام ابن سينا المتقدم-واما لانا
بسيرالقضايا الست وملاحظتها لا نجد ان شيئا منها يمكن ان
ينطبق على المقام، لان ما يحتمل ان تندرج فيه هذه القضايا
العملية من تلك القضايا الست انما هوالاوليات والفطريات لا
التجربيات والمتواترات والحسيات والمشاهدات، والفطريات
هى ما يكون قياسها مستبطنا فى القضية كما فى قولك الاربعة
زوج باعتبارها تنقسم الى متساويين، وهذا من الواضح عدم
انطباقه على العدل حسن والظلم قبيح لعدم استبطان برهان
فيهما والاوليات ما يكون مجرد ادراك الطرفين والنسبة فيها
كافيا للتصديق الجازم به، وهذا ايضا غير منطبق عليهما بدليل
وقوع الاختلاف فيهما من قبل الناس مع ان الاوليات لا يقع
فيها اختلاف لكون تصور اطرافها كافيا للتصديق بها.
وكلا الدعويين والتطبيقين مما لا يمكن المساعدة عليهما:
اما الاول-فبانه لوفرض القطع اواحتمال كون منشا قضايا
الحسن والقبح التلقين لزم من ذلك زوال التصديق عندنا
بمجرد الالتفات الى ذلك مع انه خلاف الوجدان وخلاف
تصريحهم واعترافهم بكونها قضايا فيها تصديق جازم، الا ان
يقصدوا انها جازمة عند غيرهم.
واما الثانى فممنوع كبرى وصغرى.
اما الكبرى، فلان القضية الاولية النابع ادراكها من حاق القوة
العاقلة لا يلزم فيها تطابق الناس على ادراكها لان القوة العاقلة
لا تكون بدرجة واحدة عند الجميع بل تكون ذات مراتب
مشككة كما هوالحال فى القوة الحسية، فكما لا يشترط فى
حسية القضية احساس الكل بها حتى من يكون بصره مثلا
ضعيفا كذلك الحال فى القوة العاقلة.اضف الى ان ارتباط قضايا
الحسن والقبح كثيرا بمواقف الناس ومساسها بمصالحهم
وعواطفهم يجعلها فى معرض التشكيك فيها والتكذيب لها
خلافا للقضايا النظرية البحتة، فلا يكون الاختلاف فيهما اختلافا
موضوعيا حقا.
واما منع الصغرى، فنحن ندعى انه لا خلاف بين العقلاء فى
كبريات ومقتضيات الحسن والقبح وانما الخلاف والنقاش فى
صغرياتها اوفى موارد التزاحم بين مقتضياته، على ما سوف
نعودالى الحديث عن ذلك فى بعض البحوث القادمة.
ثم انه على ضؤ ما تقدم فى مسلكنا لاثبات قبح التجري لا
يختلف الحال بين المسلكين، اي بين ان تكون قضايا العقل
العملى مضمونة الحقانية ام لا طالما هى قضايا مصدقة.نعم
لوقيل بالفرضية الاولى فى تفسير المسلك الثانى من انها قضايا
مجعولة فالامر يتبع حينئذ مقدار ما هوالمجعول فقد تجعل
القضية بنحوتكون مخصوصة بموارد المعصية ولا تعم التجري.
هذا كله فيما هوالتحقيق فى مسالة قبح التجري عقلا.
واما البراهين والكلمات التى ذكرها الاصحاب لاثبات عدم قبح
الفعل المتجرى به ففيما يلى نتعرض لاهمها مع مناقشتها.
البرهان الاول-ما افاده صاحب الكفاية(قده)فى حاشيته على
الرسائل من انه يستحيل اتصاف التجري بالقبح لان القبح
والحسن لا يتصف بهما الفعل الا اذا كان اختياري، واختيارية اي
عنوان فرع ان يكون ذلك العنوان مصبا لارادة الانسان وشوقه
المؤكد المستتبع لتحريك العضلات وفى موارد التجري كمن
شرب ماء بتخيل انه خمر توجد ثلاثة عناوين، شرب
الخمر، وشرب الماء، وشرب مقطوع الخمرية، والاول منها غير
متحقق بحسب الفرض والثانى ليس بقبيح فى نفسه ولوصدر
عن ارادة والثالث ليس باختياري، لان المتجري كان قد تعلقت
ارادته بشرب الخمر لا بشرب مقطوع الخمرية.
والمحقق الاصفهانى(قده)اورد عليه بنقضين واجاب عن كل
منهما:
النقض الاول-ان لازمه لوشرب الخمر لا لشوق وارادة له بما
هوخمر بل بما هوبارد مثلا فلا يكون شربه للخمر اختياريا لانه
لم يكن يقصده وانما قصد التبريد.
واجاب:بانه باعتبار توقف التبريد على شرب الخمر فسوف
تترشح ارادة غيرية نحوه ايضا فيكون اختياريا.
ولكن هذا الجواب واضح القصور، اذ يمكن للناقض تبديل نقضه
بما اذا كان فعل الحرام معلولا اوملازما للمراد لا علة له ليقال
بترشح ارادة غيرية عليه كما اذا كان غرضه ايصال
الكهرباءللتجربة وهويعلم انه يؤدي بالنتيجة الى هلاك مؤمن.
النقض الثانى-لوتعلقت ارادته بالجامع بين الحرام وغيره كما
لوتوقف علاج مرضه على شرب المايع فطبقه على الخمر لا
يكون صدور الحرام منه اختياريا.
واجاب عنه على ضؤ مسالكه الفلسفية من انه اذا تعلقت الارادة
بالجامع فتطبيقه على فرد لا يكون الا لمرجح فيه والا لزم
الترجيح بلا مرجح فتكون الخصوصية المرجحة مرادة لا محالة.
وفيه-انه قد يفرض اختيار الخمر لان المائع منحصر فيه لا ان
فيه مرجح، وقد يفرض ان المرجح موجود ولكنه ليس
هوخصوصية الخمرية بل خصوصية اخرى ملازمة.
والتحقيق:ان المحقق الخراسانى تارة يدعى ان ارادة احد
المتلازمين لا تسري الى ملازماته، واخرى يفترض انه من
القائلين بالسراية قياسا للارادة التكوينية على التشريعية التى
ادعى فيهاذلك.
فعلى الاول ترد النقوض المذكورة ولا مخلص عنها الا برفع
اليد عن مبانيه الفلسفية فى باب الاختيار فان الاختيار ليس
بمعنى تعلق الارادة والشوق بل بمعنى كون الفعل صادرا عن
سلطنة الفاعل بحيث كان له ان يتركه وهذا يكفى فيه مجرد
الالتفات الى العنوان وصدوره منه فى حالة كان له ان يمتنع
عنه على ما تقدم شرحه مفصلا فى موضعه من بحوث الطلب
والارادة.
وعلى الثانى، فالنقوض كلها مدفوعة لانه فى تمام تلك الموارد
يكون الحرام متعلقا للارادة بالاستلزام ولولاجل انحصار المراد
به، وهذا غير جار فى المقام اعنى التجري لان شرب
مقطوع الخمرية لا يلازم شرب الخمر بل مباين معه بدليل انه
شرب مقطوع الخمرية ولم يشرب الخمر. وان شئت قلت:ان
متعلق الارادة هوشرب الخمر وشرب الخمر واقعا اعم من
شرب مقطوع الخمرية اذ قد يتحقق ذلك بلا قطع بخمريته
وقصد الاعم لا يستلزم قصد الاخص((7)).
ولكن يرد ايضا على هذا الاحتمال.
اولا-عدم تمامية المبنى فى معنى اختيارية الفعل كما تقدم
على الشق الاول.
وثانيا-عدم تمامية مبنى استلزام ارادة شىء لارادة لوازمه
وملازماته كما لم يعترف بذلك صاحب الكفاية نفسه فى الارادة
التشريعية.
وثالثا-لوسلم المبنيان اتجه النقض بالتجري فى الشبهة
الحكمية كما لواعتقد حرمة شرب التتن فشربه، فان عنوان
شرب معلوم الحرمة يكون اعم حينئذ من شرب التتن عند
العالم بحرمته فيكون ارادة الاخص ارادة له بالاستلزام.
ورابعا-حتى التجري بنحوالشبهة الموضوعية قد يتعلق فيه
غرض شخصى بشرب معلوم الخمرية فيكون اختياريا لا محالة.
وخامسا-ان التجري فى شرب معلوم الخمرية اما ان يفترض
فيه صدور حيثية من الفعل الخارجى عن الفاعل بالاختيار
اويدعى عدم صدور فعل اختياري منه اصل، اما الثانى
فهورجوع الى البرهان الثالث المتقدم، واما على الاول فتلك
الحيثية الصادرة منه بالاختيار لا محالة ملازمة لعنوان شرب
معلوم الخمرية قطعا فبناء على الاستلزام تسري الارادة اليه
ايضا.
البرهان الثانى-ما افاده صاحب الكفاية(قده)ايضا وهوبرهان
غالبى لا دائمى ويتالف من مقدمتين:
الاولى-ان الالتفات الى العنوان شرط فى اختياريته وهذا
مطلب صحيح حتى على مبنانا فى الاختيارية.
الثانية-ان عنوان مقطوع الخمرية لا يلتفت اليه غالبا فى مقام
العمل لان القطع ينظر اليه بنظر آلى لا استقلالى اذن فلم
يصدر منه شرب مقطوع الخمرية بالاختيار والارادة لكى
يكون قبيحا.
واورد عليه المحقق النائينى(قده):بان لازمه ان لا يعقل اخذ
القطع موضوعا لحكم شرعى لاستحالة وصول ذلك الحكم
وتنجزه حينئذ لان تنجز الحكم فرع الالتفات الى
موضوعه والمفروض اخذ القطع فيه وهولا يلتفت اليه.
ولكن هذا الايراد غير متجه، لان صاحب الكفاية(قده)لم يدع انه
يستحيل الالتفات الى القطع نفسه وانما ادعى انه فى موارد
القطع الطريقى الذي يكون غرض القاطع فى المقطوع به
فتمام نظره والتفاته الى المقطوع به لا الى القطع نفسه، واما
لوتعلق الغرض بنفس القطع فلا محذور فى الالتفات اليه كما
فى موارد القطع الموضوعى الذي يكون غرض المكلف احراز
نفس القطع الموضوع للحكم.
والصحيح فى الاجابة على هذا البرهان ان يقال:
اولا-الالتفات المرآتى الالى الى القطع كاف فى الاختيار، لان
المقصود من الالتفات ما يقابل الغفلة المطلقة التى تنافى
السلطنة والاختيار لا خصوص الالتفات التفصيلى.
وثانيا-ان الفاعل كما يحسب حساب العناوين الاولية التى
يتعلق بها غرضه كذلك يلتفت الى العناوين التى سوف تنطبق
على فعله وتكون مانعة عن اغراضه وفى المقام المكلف
المتدين لامحالة يلتفت الى كون الفعل مقطوع الحرمة وتكون
حرمته منجزة عليه ام لا لان غرضه متعلق بعدم عصيان
المولى.
البرهان الثالث-ان فى موارد التجري فى الشبهة الموضوعية لا
يوجد فعل صادر من المكلف اختيارا اصلا فيكون حال من
شرب الماء بتخيل انه خمر حال النائم الذي يشرب الخمر، وذلك
لان ما قصده وهوشرب الخمر لم يقع منه خارجا وما وقع
وهوشرب الماء لم يقصده ولم يرده لكى يكون فعلا اختياريا له.
ثم اشكل على نفسه بانه لوادعى:ان الجامع بين ما وقع وما
قصد وهوشرب مقطوع الخمرية كان مقصودا له فيكون قد
صدر منه بالاختيار.
اجبنا عليه:بان الجامع له حصتان حصة فى ضمن الخمر
الواقعى وحصة فى ضمن الماء المتخيل كونه خمر، وارادة
القاصد للجامع انما تكون ارادة ضمنية اي ارادة للحصة
المتضمنة فى الفرد المراد وهى الحصة الاولى وهى لم تقع
وانما الذي وقع الحصة الثانية وهى لم تكن مقصودة لا استقلال
لا ضمنا.
ولنا هنا كلامان:
الاول-نقض طريف، حيث ان لازم هذا التحليل جواز ارتكاب
المعصية فى موارد يتعلق قصد العامى ببعض افراد الحرام
ويكون الواقع فردا اخر منه، كما اذا كان يريد شرب الخمر
العنبى فجىء له بخمر تمري فانه لم يصدر منه فعل اختياري
اصلا ليكون محرما اوقبيحا ومثل هذا واضح الفساد.
الثانى-ان بداهة الوجدان تحكم بالفرق بين فعل المتجري
وفعل النائم، وهذا بنفسه ينبغى ان ينبهنا الى احد امرين
طوليين.
احدهما-ان نرفع اليد عن المبنى الفلسفى فى الاختيارية
ونختار ما هوالصحيح من كفاية الالتفات والتوجه الى العنوان
المتحقق فى الخارج بفعل الانسان فى صيروريته اختياريا
يتحمل الفاعل مسؤوليته وتبعات ايجاده عقلا وشرعا.
ثانيهما-ان يلتزم بان الفرد الخارجى صادر منه اختيارا بعد ان
طبق مراده عليه وشخصه فيه، فتحركه نحوايجاد ذلك الفرد
المشخص بارادته واختياره سوا كان تشخيصه مطابقا للواقع ام
لا.
البرهان الرابع-انه لوفرض قبح التجري لزم قبح الفعل
ولوصادف مصلحة مهمة لازمة للمولى، كما اذا انقذ ابن المولى
بتصور انه عدوه مع ان كونه محبوبا للمولى من
الواضحات، فحينئذ ان التزم بقبح الفعل المتجري به مع كونه
محبوبا للمولى ومطلوبا لزم اجتماع الضدين. وفيه:انه خلط بين باب الحسن والقبح وباب المصلحة والمفسدة والحب والبغض، فان الفعل هنا وان كان فيه مصلحة اوحب ولكنه ليس بحسن بل قبيح العقوبة على التجري المقام الثانى: العقوبة على التجري
المقام الثانى-فى استحقاق العقاب على التجري وقد اتضح مما
تقدم ان قضية استحقاق العقاب غير قضية قبح الفعل بل قضية
ثانية مترتبة على الاولى
والصحيح ان المتجري يستحق العقاب على الفعل المتجرى به
عقابا تاديبيا من العقلاء وعقابا قصاصيا من قبل المولى لانه قد
سلب حقه الذي تقدم ان موضوعه الجامع بين العصيان
والتجري وهذا مطلب مستنبط مما تقدم فى المقام الاول.
وانما عقدنا له مقاما مستقلا باعتبار انهم تعرضوا الى وجوه
مستقلة لاثبات استحقاق المتجري للعقاب.
وقد ذكر المحقق النائينى(قده)ان السيد الشيرازي
الكبير(قده)قد ذكر برهانا على استحقاق المتجري للعقاب
مركبا من اربع مقدمات، ولكن الاولى والثانية منهما لا ربط
لهما بالمقام على مايظهر لمن يراجعهما والثالثة والرابعة كل
منهما يصلح ان يكون برهانا مستقلا نذكرهما فيما يلى مع
اضافة الوجه المذكور فى الرسائل فتكون البراهين على
استحقاق المتجري للعقاب ثلاثة:
البرهان الاول-وهوالمقدمة الثالثة من برهان
الشيرازي(قده)وحاصله:ان المناط فى حكم العقل باستحقاق
العقاب هوارتكاب ما يعلم مخالفته للتكليف لا ما يكون مخالفا
واقع، فالمهم اذن هوالعلم بالتكليف لا اصابة ذلك العلم للواقع
والا لتعطلت الاحكام حيث لا يمكن احراز الاصابة فى
مورد، وعليه فالمتجري والعاصى على حد واحد من حيث توفر
مناط استحقاق العقوبة فيهما.
واورد عليه المحقق النائينى(قده):بالفرق من ناحية ان
المتجري ليس بعالم حقيقة لان علمه جهل مركب فى الواقع.
وهذا الايراد مع اصل البرهان كلاهما غير تام.
اما اصل البرهان، فلاننا ننكر ان يكون العلم بالتكليف هوالمناط
بل نختار ان الاصابة للواقع هى المناط وهى محرزة لدى
القاطع والمتجري مع، لان القاطع يرى قطعه مطابقا للواقع
فهودائمايحرز التكليف ويرى نفسه مستحقا للعقاب على تقدير
المخالفة فلا يلزم تعطيل الاحكام.
واما الايراد، فلان الميرزا الشيرازي(قده)يريد دعوى ان
المصادقة غير دخيلة بل تمام المناط بحكم العقل القطع
بالواقع وعبر عنه بالعلم وليس النظر الى المصطلحات
المنطقية لكى يقال ان هذا جهل مركب وليس بعلم.
والبرهان الثانى-وهوالمقدمة الرابعة فى كلام الميرزا
الشيرازي(قده)ان الميزان فى استحقاق العقوبة اما القبح
الفعلى اوالفاعلى، والاول واضح البطلان اذ يلزم استحقاق
العقاب على شرب الخمر واقعا باعتقاد انه خل، فيتعين الثانى
وهوفى التجري والعاصى على حد سوا.
واورد عليه الميرزا(قده)بان هناك احتمال ثالث وهوان يكون الميزان فى استحقاق
العقوبة هوالقبح الفاعلى الناشىء من قبل
القبح الفعلى، اوبعبارة اخرى:مجموع القبحين فتكون التفرقة
بين العاصى والمتجري صحيحة بلا لزوم النقض.
والتحقيق:ان اصل البرهان مع رده مبنيان على انقسام القبح
الى فعلى وفاعلى وقد عرفت ما فيه مفصلا فلا نعيد.
البرهان الثالث-ما ذكره الشيخ(قده)فى الرسائل، من ان عدم
استحقاق المتجري للعقوبة معناه ان سبب العقاب فى العاصى
اصابة قطعه للواقع والا فلا فرق بينه وبين المتجري من
سائرالجهات، والاصابة وعدمها امر غير اختياري فكيف يمكن ان
تناط به العقوبة؟.
واجاب عنه بما يرجع الى التفكيك بين المقتضى للاستحقاق
والمانع عنه، فالمقتضى يجب ان يكون امرا اختياريا واما المانع
فلا يلزم فيه ذلك لوجود امور مانعة غير اختيارية
كالعجزمثل، وعليه فالمقتضى فى المقام للاستحقاق
هوالتصدي للمعصية وهذا اختياري للمتجري والعاصى معا واما
عدم المصادقة فهومانع عن استحقاق العقوبة ولا ضير فى كونه
غير اختياري.
وان شئت تقريب هذا البيان بوجه فنى قلت:ان استحقاق عقاب
من صادف قطعه الواقع ليس مستندا الى ما هوخارج عن
اختياره ولوفرض اختصاص العقاب به كما اذا قيل باختصاص
حق الطاعة للمولى بموارد احكامه وتكاليفه الواقعية فقط.
وتوضيح ذلك:ان الفعل لعدمه ابواب متعددة لابد وان تنسد
كلها حتى يتحقق الفعل خارج، ولا يلزم ان يكون سد كل تلك
الابواب للعدم والتى منها اصابة القطع للواقع اختياريا للفاعل
بل جملة منها قد تنسد باسباب خارجة عن اختياره وانما يكلف
اذا كان واحدا منها سده باختياره والا فليس فى العالم معصية
لم ينسد على المكلف اي باب من ابواب عدمها لا اقل من
انسدادباب عدمها بعدم وجود الفاعل نفسه فانه بوجوده الذي
هوخارج عن اختياره قد انسد هذا الباب. حرمة التجري المقام الثالث: حرمة التجري
المقام الثالث-فى حرمة التجري شرع، حيث قد يستدل عليها
باطلاقات الادلة الاولية تارة، وقاعدة الملازمة اخرى، والاجماع
ثالثة، والاخبار رابعة فنقول: 1-التمسك بالاطلاقات الاولية لحرمة التجري:
اما اطلاقات الادلة الاولية فقد يتوهم امكان التمسك بها
لاثبات حرمة التجري فى الشبهة الموضوعية اي الخطا فى
التطبيق بتقريب مؤلف من ثلاث فقرات:
1-ان الارادة والاختيار لا يتعلقان بالواقع بل بما يراه الفاعل
واقع، فشارب الخمر دائما يريد شرب مقطوع الخمرية لا الخمر
الواقعى لان المحرك نحوالفعل نفس القطع والاحراز لا
الواقع ولا اصابة القطع له، ولهذا نجد الارادة والتحرك فى موارد
التجري والجهل المركب مع عدم وجود الخمر الواقعى، بل
تعلق الارادة بالواقع غير معقول كما هومقرر فى محله.
2-التكاليف انما تكون من اجل المحركية والباعثية فمتعلقها
بحسب الحقيقة ارادة الفعل واختياره.
3-لوكان متعلق التكليف الارادة والاختيار المتعلقين بالفعل
بوجوده الواقعى اي الارادة المصادفة للواقع بما هى مصادفة
للواقع كان تكليفا بالمحال فلابد وان يكون متعلق التكليف
الارادة واختيار ما يراه الفاعل واقعا وهذا صادق فى موارد
التجري على الفعل المتجرى به ايضا فيكون حراما.
والجواب:
|
|---|