الوجه الثالث-انه يلزم منه الدور فى عالم وصول الحكم فتكون فعليته مستحيلة وكل
جعل يستحيل فعليته يستحيل جعله،
وجه اللزوم يتضح ببيان مقدمتين:
1-ان الاحكام بمعنى المجعولات الفعلية التى هى محل الكلام
فى المقام وصولها انما يكون بوصول موضوعاتها بعد فرض
احراز اصل الجعل فالعلم بالمجعول تابع للعلم بموضوعه
خارجااي يكون مستنتجا استنتاجا لميا دائما ولا يتصور فيه
العكس اذ ليس المجعول امرا خارجيا حسيا ليحس به مباشرة.
2-ان تطبيق هذا فيما اذا كان العلم بالحكم ماخوذا فيه
مستحيل لان القطع بالحكم يكون متوقفا على القطع
بموضوعه بحكم المقدمة الاولى والمفروض ان موضوعه
هونفس هذا القطع وهذا يعنى ان القطع بالحكم يتوقف على
القطع بالقطع بالحكم وهذا دور، اما لان القطع بالقطع هونفس
القطع لان هذا هوقانون كل الصفات الوجدانية الحضورية، فانها
معلومة بنفس وجودهالا بصورة زائدة عنها فيكون معناه توقف
القطع بالحكم على القطع بالحكم وهوروح الدور ونكتة
استحالته. واما لوافترض ان القطع بالقطع غير القطع نفسه بل
صورة زائدة مقتبسة منه على اساس الاحساس به على حد الاحساس بالامور الخارجية
والاحساس بالشىء غير ادراكه فلا
اشكال فى ان القطع بالصفات الوجدانية معلول لها وليس من
قبيل العلم بالامور الخارجية ولهذا لا يعقل فيها الخطا والتخلف
فيكون القطع بالقطع بالحكم فى المقام متوقفا على القطع
بالحكم فاذا كان القطع بالحكم متوقفا على القطع بالقطع كان
دورا لا محالة، وهذا يعنى استحالة وصول هذا الحكم وفعليته
ومعه يستحيل جعله ايضا. وهذا وجه صحيح ايضا.
وهكذا يتبرهن استحالة الاخذ بالحكم فى موضوع شخص ذلك
الحكم.
ولكن يبقى التساؤل بعد هذا عن المخلص عن هذا المحذور
فى الموارد التى ثبت فيها اختصاص الحكم بالعلم دون الجاهل
كوجوب القصر مثلا اووجوب الجهر والاخفات.بل لا
اشكال عقلائيا ومتشرعيا فى امكان تخصيص الحكم بالعالم به
فى نفسه لواراد المشرع ذلك فلا بد من تخريج فنى لكيفية
امكان ذلك.
وهذا التخريج يكون على احد وجهين:
الوجه الاول-ان يؤخذ العلم بالجعل فى موضوع فعلية المجعول
ولا محذور لان الجعل غير المجعول على ما حقق فى بحوث
الواجب المشروط، فيكون العلم بالجعل متوقفا على
الجعل وهولا يتوقف على فعلية مجعولة فانه عبارة عن حقيقة
ينشئها الجاعل قبل ان يكون موضوع فى الخارج كما هوواضح.
والذي يتوقف على العلم بالحكم بهذا المعنى هوفعلية
المجعول خارجاعند تحقق الموضوع ولا محذور فى ان تكون
فعلية المجعول متوقفة على العلم بكبرى الجعل على حد
توقفها على ساير القيود والشرائط كالبلوغ والقدرة مثلا.
وقد ذكرنا هذا التخريج للسيد الاستاذ فاجاب عليه بما
هوموجود فى الدراسات من انه ان اخذ العلم بجعل الحكم على
زيد فى موضوع الحكم عليه فمن الواضح ان الجعل لا يكون
جعلاعلى زيد الا اذا كان قد تحقق موضوعه فى حقه المساوق
لفعليته والمفروض استحالة اخذ العلم بها فى موضوع
الحكم، وان اخذ العلم بجعل الحكم على غير زيد فى موضوع
الحكم عليه فهذا ممكن ولكنه خار عن محل الكلام اذ لا اشكال
فى امكان اخذ العلم بحكم شخص فى موضوع الحكم على
شخص آخر.
وهذا الجواب غير تام.فان الجعل نريد به القضية الحقيقية التى
نسبتها الى زيد وغيره على حد واحد.
وان شئت قلت:ان المقصود من الجعل هوالكبرى وهوجعل
وجوب الحج على المستطيع العالم به مثلا فانه لا محذور
حينئذ لا فى عالم الجعل ولا فى عالم فعلية المجعول، اما فى
عالم الجعل فلوضوح ان الماخوذ فيه هومجرد فرض العالم
بالجعل ولا يتوقف ذلك على فعليته، واما بلحاظ عالم المجعول
والفعلية فلان المكلف يتعلق علمه بتلك القضية المجعولة لا
العلم بفعليتها فى حقه ولا العلم بانطباقها عليه وتلك القضية
قضية واحدة ليست امرا اضافي، وانما العلم بالانطباق فرع العلم
بالصغرى ايضا وهوالعلم بتحقق تمام قيود موضوع تلك القضية
خارجا فى حق المكلف وهوالذي يستحيل اخذه فى فعلية
الحكم وهذا مطلب واضح الصحة والامكان عقلا وعقلائيا.
وهذا التخريج لا يفرق فيه بين ان يقال بان المجعول له وجود
حقيقى ورا الجعل اوليس له الا وجود وهمى كما هوالصحيح.
ويترتب على هذا اثران مهمان:
احدهما-ما تقدم من تصحيح التصويب فى المورد الذي يقوم
الدليل عليه.
الثانى-امكان نفى احتمال دخالة العلم بالحكم فى الغرض
والملاك من الحكم حيث انه يكون التقييد به ممكنا فيكون
التمسك بالاطلاق فى الخطاب لنفى اطلاق الغرض والملاك
ممكناايضا خلافا لما اذا قيل باستحالة التقييد به فلا يمكن
التمسك بالاطلاق للكشف عن اطلاق الغرض والملاك بلحاظ
هذا القيد الذي هومن القيود الثانوية.
الوجه الثانى-ان يؤخذ العلم بالابراز فى موضوع الحكم المبرز
والابراز غير الحكم المبرز فلا محذور فى اخذ العلم بالاول فى
موضوع الثانى، وهذا نظير ان يقول المولى(من سمع كلامى هذا
يجب عليه الحج).
وهذا الوجه ايضا كالوجه السابق يكون وافيا بترتيب كلا الاثرين
الاصوليين المطلوبين من ورا امكان اخذ العلم بالحكم فى
موضوعه.
ثم ان المحقق النائينى(قده)
بعد ان بنى على استحالة تقييد
الحكم بالعالم به سار سيرا اخرا فى التخلص عن الاشكال فى
الموارد التى ثبت فيها اخذ القطع وذلك بتطبيق طريقة
متمم الجعل فانه حيث استحال تقييد الحكم بالعلم به بل
وكذلك بعدم العلم به استحال الاطلاق المقابل لكل منهما
وهذا يعنى اهمال الجعل الاول لوجوب الصلاة اهمالا مطلقا
فيضطر المولى الى ان يتمم ذلك توصلا الى غرضه المطلق
اوالمقيد بجعل ثان يؤخذ فيه العلم بالجعل الاول لوفرض
اختصاص غرضه به-ولا محذور فيه لتعدد الجعلين-اويكون
مطلقا من ناحية العلم بالجعل الاول وعدمه لوفرض الاطلاق
فى غرضه، وهذان الجعلان باعتبارهما نابعين عن ملاك واحد
فلا محالة يكونان فى قوة حكم واحد روحا لا حكمين مختلفين
غاية الامر قد توسل المولى فى مقام ابرازه بانشاء جعلين احدهما
مهمل والثانى مبين اطلاقا اوتقييدا.
وهذه الطريقة غير سديدة ولتوضيح ذلك نتكلم اولا عن الجعل
الاول الذي ادعى اهماله وثانيا عن الجعل الثانى.
اما الجعل الاول.فالصحيح ان استحالة التقييد توجب ضرورة
الاطلاق لا استحالته فان التقابل بينهما تقابل السلب
والايجاب(التناقض)فاذا استحال احدهما وجب الاخر وليس
التقابل بينهماتقابل العدم والملكة كما يدعيه المحقق
النائينى(قده)على ما حققناه فى محله من بحوث المطلق
والمقيد.نعم مثل السيد الاستاذ الذي يرى ان التقابل بينهما
تقابل التضاد لا يمكنه ان يوردفى المقام ضرورة الاطلاق
باستحالة التقييد ما لم يثبت بعناية زائدة وبرهان ان هذين
الضدين لا ثالث لهما وهذا ما سوف نشير اليه فيما ياتى.
ولكن هذا الاطلاق الضروري لا يفيد شيئا لانه اطلاق مفروض
على المولى فلا يكشف عن اطلاق حقيقى فى الحكم بلحاظ
غرضه وملاكه فحال هذا الاطلاق حال الاهمال
عندالميرزا(قده).
والسيد الاستاذ قد اعترض على هذه الفقرة من كلام
الميرزا(قده)باعتراضين:
احدهما:ان التقابل بين الاطلاق والتقييد وان كان من تقابل
العدم والملكة -كما كان مبناه اولا-الا ان القابلية الملحوظة
فى ذلك للمحل ليست القابلية الشخصية بل النوعية بدليل ما
نجده من صدق الاعدام المقابل للملكات فى موارد يستحيل
فيها الملكة بحسب شخص مورد معين فمثلا العلم بكنه اللّه
تعالى مستحيل ولكنه يصدق على الانسان انه جاهل بكنه ذات
اللّه تبارك وتعالى. وليس ذلك الا بلحاظ ان الميزان هوانحفاظ
قابلية المحل لنوع تلك الملكة وان كان خصوص فردها فى
المورد مستحيل، وكذلك الحال فى المقام فان الحكم بعد ان
كان محلا قابلالنوع التقييد بالقيود فيكون عدم تقييده بالعلم
اطلاقا وان كان خصوص هذا القيد مستحيلا.
وفيه:ان البحث ليس عن تحديد مصطلح العدم والملكة الذي
ذكره الحكماء مثلا فانه لم ترد آية اورواية بان الاطلاق والتقييد
بينهما تقابل العدم والملكة لكى يبحث عن تحديد مفاد
هذاالاصطلاح وانما المنهج الصحيح للبحث ان سريان الحكم
الى تمام افراد الطبيعة هل تكون متقومة بالقابلية الشخصية
اوالنوعية اوليست متقوقة بالقابلية اصلا سوا كان
المصطلح اوالاستعمال العرفى يساعد على صدق عدم الملكة
فى مورد فقدان القابلية الشخصية ام ل، فالمسالة ثبوتية
وليست لفظية اواصطلاحية. والصحيح فيها على ما تقدم فى
بحوث المطلق والمقيد عدم اخذ القابلية اصلا فى الاطلاق بل
حيثية سريان الحكم الى تمام الافراد متقومة بمجرد عدم
التقييد فتكون العلاقة بينهما علاقة التناقض لا العدم والملكة
مهما كان مصطلح العدم والملكة من الناحية المثارة فى كلام
السيد الاستاذ.
ثانيهما-ان الاهمال فى الجعل غير معقول لان الاهمال انما يعقل فى مقام الاثبات
وابراز الحكم لا فى مقام الثبوت فان كل شىء فى مقام الثبوت يكون متعينا ومتحددا بحده ويستحيل
عدم تعينه فى متن ثبوته ووجوده ذهنا اوخارجا.
وهذا الاعتراض غير وجيه ايضا فانه تارة يبنى ان التقابل بين
الاطلاق والتقييد تقابل السلب والايجاب واخرى يفرض انه من
تقابل الضدين اي ان التقييد هولحاظ القيد والاطلاق
لحاظ عدمه، فان بنينا على الاول فالمطلب لا يحتاج الى ادخال
هذه الخصوصيات فى مقام تسجيل الاعتراض على
الميرزا(قده)بل يقال بعبارة مختصرة وبديهية ان الاهمال
بمعنى عدم الاطلاق والتقييد معا معناه ارتفاع النقيضين
وهوواضح الاستحالة. وان بنى على الثانى-كما هومبناه-اوبنى
على مبنى الميرزا من التقابل بنحوالعدم والملكة فلا يمكن
اثبات استحالة الاهمال بالبيان المذكور لان الاهمال حينئذ لا
يعنى اللاتعيين والوجود المردد وانما يعنى عدم لحاظ الاطلاق
وعدم لحاظ التقييد اوعدم القابلية لذلك بناء على مبنى
الميرزا(قده)-فهولحاظ للطبيعة بلالحظي شىء زائد عليها
لا لحاظها مرددا بين الاطلاق والتقييد فاين هذا الاهمال من
الاهمال فى الوجود؟فلابد فى اثبات استحالة الاهمال فى
المقام من ابراز نكتة اخرى.
واما فيما يتعلق بالجعل الثانى فيمكننا ان نسجل على المحقق
النائينى(قده)ما يلى:
ان الماخوذ فى موضوع الجعل الثانى-متمم الجعل-هل
هوالعلم بالجعل الاول اوبفعلية مجعولة، فان قيل بالاول فهذا
وان كان ممكنا ومعقولا ولا يبتلى بمحذور الدور الا انه تطويل
للمسافة بلا موجب لما تقدم من ان العلم بالجعل يمكن اخذه
موضوع نفس الجعل الاول بلا حاجة الى متمم الجعل.
وان قيل بالثانى ورد عليه حينئذ:
اولا-ان المهملة اما ان تفترض فى قوة الجزئية بحيث تنطبق
خارجا على المقيد فقط اوتفترض فى قوة الكلية اويفترض بانها
لا تنطبق على الخارج اصلا ولا شق رابع، والاول
يلزم منه، الاكتفاء بالجعل الاول فيما اذا كان غرض المولى فى
المقيد فيلغومتمم الجعل المقيد حتى لوكان التقييد مستحيلا
اذ نفس عدم جعل متمم الجعل المطلق يكون دليلا على ان
غرض المولى مقيد ولهذا اكتفى بالمهملة التى هى فى قوة
المقيد، والثانى يلزم منه ان يلغوالجعل الثانى اذا كان غرض
المولى فى المطلق اذ يمكنه ان يكتفى بالجعل الاول الذي
هوفى قوة الكلية، والثالث يلزم منه استحالة العلم بفعلية
المجعول فى الجعل الاول خارجا فيستحيل فعلية الجعل
الثانى ايضا لكونه منوطا بالعلم بمجعول الجعل الاول.
وثانيا-ان افتراض ان المهملة فى قوة الكلية واضح الفساد، لان
المهملة معناها عدم التقييد والاطلاق معا والمقصود بالاطلاق
حيثية السريان فاذا فرض عدم الاطلاق فلابد من فرض
عدم حيثية السريان والكلية والا كانت محفوظة فى ذات
الطبيعة وهوخلف.فيتردد الامر بين ان تكون فى قوة الجزئية
اولا تنطبق على الخارج اصلا وعلى كلا التقديرين يلزم
استحالة العلم بفعلية مجعول الجعل الاول، اما على الثانى فلما
تقدم واما على الاول فلان الجزئية فى المقام هوالمقيد بقيد
العلم بالحكم وهذا يعنى ان انطباق المهملة على فرد فرع العلم
بالحكم المجعول فيهاوالعلم بذلك فرع انطباقها وهذا دور
وهونفس المحذور المتقدم فى اصل اخذ العلم بالحكم فى
موضوعه فاذا استحال العلم بفعلية المجعول الاول استحال
فعلية المجعول الثانى ايضا.
وثالثا-ان المهملة فى خصوص المقام يستحيل ان تكون فى
قوة الجزئية ايضا اي تنطبق حتى على المقيد لان الانطباق
على ذلك فرع احد امرين، اما ان تؤخذ الطبيعة المقيدة بذلك
القيدفى موضوع الحكم، اوتؤخذ مطلقة وغير مقيدة بما يقابل
تلك الحصة من الحصص لان حيثية الاطلاق وسريان الحكم
الى فرد وحصة عند الميرزا(قده) -وبناء على مسالكه-انما يكون
من جهة اطلاق الحكم بالنسبة الى الحصة المقابلة لتلك
الحصة اي عدم تقيده بعدم تلك الحصة فاذا كان هذا الاطلاق
مستحيلا كان شمول الحكم للحصة الاولى مستحيلا ايضا
على مسالكه، نعم بناء على مسلكنا من ان حيثية الاطلاق هى
نفس عدم التقييد مع الصلاحية الذاتية فى الطبيعة للانطباق
فلا موضوع لهذا الكلام.فيكون انطباق الطبيعة المهملة فى
المقام على الخارج مستحيلا وهذا يؤدي بالنتيجة الى استحالة
الاهمال لوضوح ان الحكم فى القضايا المجعولة انما يجعل
بلحاظ الافراد الخارجية وانطباق الطبايع عليها فالطبيعة غير
المنطبقة على الخارج لا يتعلق بها حكم وهذا يعنى استحالة
الاهمال، وهذه هى النكتة الاخرى التى اشرنا اليها فى اثبات
استحالة الاهمال فى خصوص المقام((20)).
المقام الثانى-فى اخذ عدم العلم بالحكم فى موضوعه اي اخذ
العلم به مانعا عن الحكم، وهذا تصور قد سلكه الشيخ(قده)فى
مقام توجيه كلمات بعض المحدثين القائلين بعدم حجية
القطع الناشى من الدليل العقلى بان ذلك ليس من باب الردع
عن الحجية الذاتية للقطع الطريقى بل من باب اخذ عدم العلم
المخصوص وهوالعلم الحاصل من مقدمات عقلية فى موضوع
تلك الاحكام فلا يكون هذا القطع طريقيا لكى لا يمكن الردع
عنه فانفتح الكلام فى امكان ذلك واستحالته.
والصحيح:ان اخذ عدم العلم بالجعل فى موضوع فعلية
المجعول لم يكن فيه محذور الدور فى طرف العلم فضلا عن
اخذ عدم العلم الذي من الواضح عدم توقفه على ثبوت
الحكم، نعم هناشبهة اخرى هى لغوية جعل حكم مشروط بعدم
العلم بجعله فان فائدة الجعل انما هوالتحريك نحوالامتثال فى
طول وصوله فاذا قيد الحكم بعدم وصول الجعل كان لغوا لكونه
غير قابل للتحريك حينئذ بلا للجاهل به لكونه جاهلا لا يتحرك
ولا للعالم به لانه بحسب الفرض مقيد بعدمه فلا يكون شاملا
له. والجواب:ان هذا انما يلزم لوكان القيد الماخوذ هوعدم
وصول الحكم بتمام مراتب الوصول لا عدم الوصول المخصوص
كما هومدعى الشيخ فى المقام وهوالوصول العلمى العقلى مثلا
اذ يتبقى اثر الجعل ومحركيته بلحاظ موارد الوصول والتنجز
بغيرالطريق المذكور.
واما اخذ عدم العلم بالمجعول الفعلى قيدا فهذا لا يرد فيه
محذور الدور المتقدم فى اخذ العلم لان العلم وان كان موقوفا
على المعلوم الا ان عدم العلم ليس موقوفا على ذلك ليلزم دور
فى البين.
واما محذور اللغوية فقد يقرب وروده فى المقام بان اخذ العلم
المخصوص بالحكم الفعلى مانعا عن فعلية الحكم لا يترتب
عليه اثر المانعية لان غير العالم بفعلية الحكم لا يكون
موضوعاللمانعية المذكورة والعالم بها لا يمكن ان تصل اليه
المانعية المذكورة لانه خلف كونه عالما بفعلية الحكم فى حقه.
والحاصل:ان العالم بالحكم الفعلى يستحيل فى حقه التصديق
بهذه المانعية فاجتماع المانع مع وصول المانعية متسحيل
ومعه يكون جعل مثل هذه المانعية مستحيلا.
والجواب:اولا-ان هذه المانعية مجعولة بنفس جعل الحكم
مقيدا بعدم العلم وليست مجعولة بجعل مستقل فهى منتزعة
من تقيد الجعل الثابت فى حق غير العالم بالعلم المخصوص
بعدم العلم المذكور، والتقييد المذكور وان لم يكن له اثر عملى
لا فى حق العالم بالعلم المخصوص ولا فى حق غيره، الا انه
يكفى فى عدم لغويته تصور المقتضى وضيق الملاك والغرض
من الجعل بفرض وجود القيد المذكور.
وثانيا-ان جعل المانعية المذكورة-ولومستقلا-اثره عدم وجود
المانع خارجا لا عدم وصول المانعية كما افترض فى الشبهة
فانه بعد علم المكلفين بتقييد فعلية الجعل بعدم العلم
المخصوص كالعلم الناشى من مقدمات عقلية فسوف لن
يحصل علم منها لا انه يحصل علم ولا تكون المانعية فعلية كما
زعم، فاستحالة وجود المانع فى المقام يكون من بركات نفس
جعل المانعية ويكفى هذا ايضا فى تصحيح جعل المانعية
مستقلا ومعقوليته رغم كونه اثرا تكوينيا لنفس جعل المانعية
وليس فى طول الامتثال.
ثم ان الشيخ(قده)والمحققين من بعده اجروا كلاما طويلا فى
الظن واقسامه وموازاتها مع اقسام القطع والتفتيش عن الفروق
بينهما الا ان تلك الاقسام والابحاث حيث انها مجرد
افتراضات وليس لها تطبيق فقهى اوعلمى الا فى مجال جعل
الاحكام الظاهرية التى سوف ياتى الحديث عنها وعن حيثياتها
موضوعا ومحمولا فنطوي هنا عن تلك البحوث صفحا. الجهة الخامسة: وجوب الموافقة الالتزامية
الجهة الخامسة: فى وجوب الموافقة الالتزامية، وهذا البحث
يتكلم فيه عن الموافقة الالتزامية من جهتين.من حيث وجوبها
فى نفسها اولا ومن حيث مانعيتها على تقدير القول بوجوبها
عن جريان الاصول العملية فى اطراف العلم الاجمالى، ويظهر
اثره فيما اذا لم يكن هناك مانع من ناحية الموافقة العملية كما
اذا كانت الاصول مثبتة والعلم الاجمالى ترخيصيا اوكان من
مواردالدوران بين المحذورين الذي يستحيل فيها الموافقة
اوالمخالفة العملية القطعية وتكون الموافقة الاحتمالية قهرية.
والمراد بالموافقة الالتزامية ذلك الفعل الاختياري النفسانى
للانسان الذي هومن سنخ التوجه النفسانى الخاص المنتزع منه
مفهوم الخضوع والتسليم والانقياد وهذا غير اليقين
والقطع والاعتقاد الذي هومن مقولة الانفعال لا الفعل، فيقال ان
الحكم الشرعى كما يستدعى فعلا خارجيا من المكلف فهل
يستدعى فعلا نفسيا والتزاما قلبيا ام لا؟.
والتحقيق فى المقام يستوجب التكلم فى امور:
الامر الاول-فى كيفية تصوير وتقريب مانعية وجوب الموافقة
الالتزامية عن اجرا الاصول فى اطراف العلم فانه تارة يقرب
ذلك على اساس انه يؤدي الى الالتزام بالمتنافيين وهومحال
باعتباران الالتزام بالحكم المعلوم بالاجمال مع الحكم
الظاهري المخالف فى اطراف العلم يستحيل صدوره من
العاقل.
وهذا البيان واضح الفساد، فان المفروض ان متعلق احد
الالتزامين حكم واقعى ومتعلق الاخر حكم ظاهري واننا جمعنا
بينهما من دون تناف اوتضاد، بمعنى ان كليهما ثابت وواقع
فالالتزام بهما ليس التزاما بمتنافيين بل بمتوافقين.
واخرى تقرب المانعية:بان الالتزام بالحكم الواقعى المعلوم وان
لم يكن التزاما بالمنافى مع الحكم الظاهري المعلوم ايضا لانه لا
منافاة بينهما ولكن نفس هذا الالتزام مناف مع الحكم
العملى بالخلاف فى تمام الاطراف فالالتزام الجدي باباحة شىء
لا يجتمع مع فرض جريان استصحاب حرمته ووجوب
الاجتناب عنه عملا.
وكان هذا التقريب هوالملحوظ فى الدراسات عندما اجيب عنه:بان هذه المنافاة انما تتم
لوكان الواجب هوالالتزام التفصيلى فى من الطرفين واما الالتزام الاجمالى باباحة احد
الانائين فلامنافاة بينه وبين الحكم بحرمتهما عملا وظاهرا.هذا مضافا الى انه اساسا
لا منافاة بين الالتزام بشىء وكون العمل
الخارجى على خلاف ذلك فانا لا نسلم ان الالتزام والبناء
يقتضى موقفا عمليامن الملتزم دائما.
والصحيح:ان هناك تقريبا ثالثا للمانعية هوالذي ينبغى ان
يقصد فى المقام لا يفرق فيها بين كون الالتزام بالحكم الواقعى
بعنوانه الاجمالى اوالتفصيلى. وحاصله:ان موضوع وجوب
الالتزام هوالحكم الواقعى المعلوم وباجرا الاصل فى تمام
الاطراف ينفى ذلك الواقع المعلوم بالاجمال فينفى موضوع
وجوب الالتزام ظاهرا اجمالا اوتفصيلا مع انه معلوم التحقق
اجمالا فيكون ترخيصا فى المخالفة من هذه الناحية وهوعلى
حد الترخيص فى المخالفة العملية اذ الميزان فى المنع عن
جريان الاصول ان يؤدي الى الترخيص فى مخالفة التكليف
الشرعى المعلوم بالاجمال سوا كان متعلقه فعلا خارجيا اوفعلا
نفسيا كما لا يخفى.
فى تحقيق حال المانعية المذكورة بالصياغة
المتقدمة فنقول:ان وجوب الموافقة الالتزامية فيه احتمالات
عديدة نذكرها مع بيان النتيجة على كل منها.
1-ان يكون وجوب الالتزام وجوبا عقليا فى طول تنجز التكليف
بان يقال ان العقل كما يحكم بلزوم الموافقة العملية للتكليف
المنجز كذلك يحكم بوجوب الموافقة الالتزامية والنفسية
لمايتنجز من التكاليف، وعلى هذا التفسير يختص وجوب
الموافقة الالتزامية بالاحكام الالزامية لا الترخيصية اذ لا تنجز
لها ولا الاحكام غير الواصلة لانها ليست بمتنجزة ولا الواصلة
بعلم اجمالى دائر بين محذورين.
وبناء على هذا الاحتمال لا تعقل مانعية المخالفة الالتزامية عن
جريان الاصول لان موضوع هذا الحكم هوالتكليف المنجز
والمفروض ان جريان الاصول يرفع التنجز حقيقة فلا تكون
هناك مخالفة.
2-ان يكون وجوب الالتزام عقليا فى عرض تنجز التكليف من
الناحية العملية وذلك بان يكون موضوعه نفس وصول التكليف
لا تنجزه.
وبناء عليه ايضا لا مانع من جريان الاصول العملية من ناحية
هذا الوجوب لان العلم الاجمالى ينجز الجامع لا الواقع، ومن
الواضح ان المقدار الذي يتنجز بهذا العلم يكون بمقدار الجامع
لانه المقدار الواصل وجريان الاصول حينئذ فى الاطراف لا
يؤدي الى الترخيص فى المخالفة الالتزامية القطعية كما يؤدي
الى الترخيص فى المخالفة العملية، ونكتة الفرق انه فى باب
الموافقة العملية وان كان الواصل والمنجز بالعلم بمقدار الجامع
ايضا لا اكثر الا ان اجرا الاصول فى الاطراف يرخص فى ترك
الطرفين خارجا والجامع الخارجى لا يوجد الا فى ضمن
احدهمافيكون المكلف مرخصا فى ترك الجامع ايض، وهذا
بخلاف الالتزام فان موضوعه هوالصورة الذهنية والصورة
الذهنية بمقدار ما هوواصل من التكليف يمكن الالتزام بها لانها
مباينة مع الصورة الذهنية لكل من الفردين بعينه فيمكن
الامتثال بمقدار الجامع مع ترك الالتزام بالطرفين معا.
3-ان يكون وجوب الالتزام وجوبا شرعيا مترتبا على واقع
الحكم الشرعى الاولى سوا كان معلوما وواصلا ام ل، وهنا قد
يتخيل ان جريان الاصول فى الاطراف يوجب نفى تلك
الاباحة اوالحرمة الواقعية ظاهرا فيترتب عليه نفى اثرها من
وجوب الالتزام بها وهوترخيص فى المخالفة القطعية.
الا ان هذا التوهم باطل.
اولا-لان الموافقة الالتزامية الواجبة تجاه الحكم الشرعى
الواقعى غير الواصل لا يعقل ان يكون بمعنى الالتزام به بعنوان
التفصيلى والا يلزم التشريع بناء على انه عبارة عن الالتزام بما
لايعلم-ولوكان عبارة عن الالتزام بما ليس من الدين واقعا من
دون دخل عدم العلم فيه دخل المقام فى موارد الدوران بين
المحذورين بلحاظ وجوب الالتزام فى كل من الطرفين نعم
بلحاظ الطرفين معا لولم يلتزم بشىء منهما خالف وجوب
الالتزام مخالفة قطعية بخلاف ما لوالتزم باحدهما دون الاخر
فان المخالفة احتمالية لا قطعية الا ان الصحيح عندنا ان
التشريع يتحقق بالالتزام بما لا يعلم كونه من الدين-وعليه
فالواجب هوالتعبد والالتزام بالحكم الواقعى على اجماله ومن
الواضح ان هذا موضوعه معلوم الثبوت لان كل واقعة لها حكم
واقعى وهويستدعى وجوب الالتزام الاجمالى به وجريان
الاصول فى اي واقعة لا ينفى هذا الوجوب المتعلق بطبعى
الحكم المعلوم بالاجمال ثبوته فى كل واقعة. وان شئت قلت:ان
لازم حرمة التشريع بالمعنى المذكور اخذ العلم بالحكم الشرعى
فى وجوب الالتزام به شرعا والا لزم اجتماع الامر والنهى
النفسيين كما لا يخفى فلا يجب الالتزام الا بمقدار العلم
فيكون حال هذه الصورة حال الصورة السابقة.
وثانيا-لوتنزلنا عن ذلك وقلنا بوجوب الالتزام بالحكم بعنوانه
التفصيلى ولوكان تشريع، مع ذلك لا مانع من جريان الاصول
العملية فى الاطراف.
اما الاصول غير التنزيلية منها اي التى لا تتعبد بنفى آثار
المؤدى وانما تتعبد بالوظيفة العملية تجاه كل حكم شرعى
فمن الواضح ان جريانها فى الاطراف لا ينفى ما هوموضوع
وجوب الالتزام وانما تثبت التامين اوالتنجيز بلحاظ الحكم
الشرعى الاولى المعلوم بالاجمال فى كل طرف واما الحكم
بوجوب الالتزام الذي هوحكم شرعى ثان بحسب الفرض فلابد
بلحاظه من اجرا اصل آخر مؤمن اومنجز ولا يكون ارتباط بين
الاصلين والموقفين العملى والالتزامى المترتب عليهما كما
هوواضح.
واما الاصول التنزيلية التى تتعبد بنفى المؤدى فغاية ما يلزم
من جريانها وقوع التعارض بين اطلاق نفيها آثار المؤدى بلحاظ
هذا الاثر بالخصوص وهووجوب الالتزام لان هذا الوجوب بعد
ان كان شرعيا فهوحكم آخر مستقل لا محالة عن الحكم
الشرعى الاولى له عصيان مستقل واطاعة مستقلة. واما بلحاظ
اصلها فلولم يلزم مخالفة عملية فلا محذور من اجرائها وهذا
واضح ايضا.
ومما ذكرناه فى هذا الاحتمال ظهر حال احتمال رابع وهوان
يكون وجوب الموافقة الالتزامية وجوبا عقليا موضوعه مطلق
الحكم الشرعى ولولم يصل كما فى الاحتمال الثالث فانه يرد
على هذا الوجه ما اوردناه على الوجه الثالث اولا.
فى اصل وجوب الالتزام وهذا بحث فقهى
وحاصله:انه ان كان المراد بالالتزام هوالبناء على ان هذا الحكم
حكم صادر من الشارع فمن الواضح ان مثل هذا البناء ليس
بواجب لا شرعا ولا عقلا ولا هومن شؤون اطاعة التكاليف، فان
كل تكليف ليس فيه اقتضاء ذاتى شرعا وعقلا لاكثر من اتيان
متعلقه فاذا لم يؤخذ فى متعلقه الالتزام والبناء فلا مقتضى
لوجوبه.نعم لابد للمسلم ان يتعبد بان كل ما جاء به
النبى(ص)فهومن قبل اللّه سبحانه وتعالى والا لم يكن مصدقا
ومسلما بنبوته، واما التعبد فى كل حكم بانه مما قد جاء به
النبى(ص)فلا يجب.
والحاصل الواجب هوالالتزام والبناء والتعبد بنبوة
محمد(ص)ورسالته وان ما جاء به واقعا من عند اللّه
سبحانه، وهذه مرحلة اخرى غير مربوطة بمحل البحث، واما
وجوب الالتزام والتعبدبان هذا حكم جاء به النبى وذاك حكم
جاء به النبى فلا دليل على وجوبه.
وان اريد بالالتزام التسليم والانقياد والخضوع لشريعة الاسلام
على العموم والاجمال فهذا من شؤون الايمان ويكون واجبا
بوجوبه ولا دخل له فى المقام. الجهة السادسة: حجية الدليل العقلى
الجهة السادسة: فى حجية الدليل العقلى، بعد الفراغ عن حجية
القطع فى نفسه يقع البحث فى خصوص القطع الحاصل من
غير الكتاب والسنة اي من الادلة العقلية. ولتوضيح الحال
فى تحرير هذا النزاع الذي وقع بين الاعلام لا بد من ايراد
مقدمتين:
الاولى-ان هناك نزاعين وبحثين حول مشروعية استخدام
الادلة العقلية فى مجال استنباط الاحكام الفقهية.
احدهما-النزاع بين الامامية وغيرهم حول ان الدليل
العقلى، الظنى كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة
ونحوذلك الذين بنى جمهور العامة على حجيته هل يصح
الاعتماد عليه ام لا؟وقد اجمع الامامية تبعا لائمتهم(ع)على
عدم جواز التعويل على ذلك.
الثانى-نزاع بين الامامية انفسهم فى مشروعية استنباط
الاحكام الشرعية عن الادلة العقلية القطعية. وقد ذهب
المشهور الى صحة ذلك وذهب المحدثين الى عدم حجيتها
وهذا النزاع هومحل الكلام هنا لا الاول.
كما انه ينبغى ان يعلم بان المراد بالحكم العقلى ليس هوحكم
القوة العاقلة بمعناها الفلسفى بل حكم يصدره العقل على
نحوالجزم واليقين غير مستند الى كتاب اوسنة.
كما ان النزاع مخصوص بالاحكام العقلية التى يراد استنباط
حكم شرعى منها فى عرض الكتاب والسنة لا الحكم العقلى
الواقع فى مبادي التصديق بالكتاب والسنة، اذ لا اشكال فى
حجيته عند الجميع وان حجية الكتاب والسنة لابد وان تنتهى
الى استدلال وقناعة عقلية، ولا الحكم العقلى الواقع فى طول
الكتاب والسنة وفى مرحلة معلولات الاحكام الشرعية بحسب
تعبيرالمحقق النائينى(قده)كحكم العقل بوجوب الامتثال
واطاعة الحكم وقبح معصيته.
الثانية-ان الاحكام العقلية على قسمين احكام نظرية واحكام
عملية وقد قيل:ان العقل النظري ادراك لما هوواقع والعقل
العملى ادراك لما ينبغى ان يقع. ولعل الاحسن تغيير التعبير
لان العقل العملى ايضا ادراك لما هوواقع فان العقل ليس له
شان الا الادراك لما هوواقع وثابت فى لوح الواقع الاوسع من
لوح الوجود والحسن والقبح ايضا امران ثابتان فى لوح
الواقع، وانماالفرق ان الامر الواقعى المدرك للعقل ان كان لا
يستدعى بذاته موقفا عمليا وسلوكا معينا على طبقه فهومدرك
نظري وان استدعى ذلك فهومدرك عملى.
ثم ان تشكيل دليل عقلى على الحكم الشرعى تارة يكون
مقتنصا من العقل النظري، واخرى من العقل العملى، والقسم
الاول يرجع الى احد بابين:
1-باب العلاقات والاستلزامات الواقعية التى يدرك العقل ثبوتها
بين الاحكام كما يدركها فى الامور التكوينية، وان شئت عبرت
باب الامكان والوجوب والاستحالة.فيحكم مثلا
باستحالة اجتماع الامر والنهى اوبامكان الخطاب الترتبى اوبالملازمة بين وجوب شىء ووجوب مقدمته اوحرمة
ضده، وهذه الاحكام العقلية النظرية وان كانت تكفى وحدها فى
مقام نقى الحكم الشرعى فى مورد كنفى اجتماع كلا الحكمين المتضادين مثلا حيث يكفى فى
انتفاء شىء ثبوت استحالته
ولكنها لا تكفى لاثبات الحكم واستنباطه منها وحدها بل لابد
من ضم ضميمة اليها.فان مجرد امكان شىء اواستحالة ضده اوثبوت الملازمة بينه وبين شىء آخر لا يشكل دليلا على
ثبوته.2- باب العلية والمعلولية بمعنى ادراك ما هوعلة الحكم
مثلا وملاكه التام فيستكشف لميا ثبوت الحكم الشرعى فى
مورد ادراك العقل لذلك الملاك. وحكم العقل الراجع الى هذا
الباب يمكن ان يستقل فى اثبات الحكم الشرعى.
فظهر ان احكام العقل النظري قد تستقل فى اثبات حكم
شرعى. واما العقل العملى فهووحده لا يكفى لاثبات حكم
شرعى ما لم نضم اليه حكم عقلى نظري سوا كان حكما
منطبقا على فعل العبد كحكم العقل بقبح الكذب مثلا فانه
بحاجة الى ضم حكم العقل النظري بالملازمة بين حكم العقل
وحكم الشرع، اوكان متعلقا بفعل المولى كحكمه بقبح تكليف
العاجز مثلا فانه لا يستنبط منه حكم شرعى الا بضم حكمه
النظري باستحالة صدور القبيح من المولى.هذه نبذة عن حكم
الدليل العقلى فى كل من القسمين النظري والعملى.
وحيث اتضح موضوع هذا البحث وحيثياته نشرع فى الحديث
عن حجية الدليل العقلى وعدمه فنقول:
الكلام حول الدليل العقلى يقع فى ثلاث مقامات.لان القصور
المزعوم فى الدليل العقلى اما ان يدعى بلحاظ عالم الجعل وان
هناك ضيقا فيه يستدعى عدم ثبوته فى مورد الدليل
العقلى، واماان يدعى بلحاظ عالم الكشف وعدم صلاحية الدليل
العقلى للكشف بعد الفراغ عن عدم القصور فى عالم الجعل، واما
ان يدعى بلحاظ عالم التنجز وان الدليل العقلى قاصر عن
تنجيزالحكم اوالتامين عنه.
فالضيق فى عالم جعل الحكم بنحولا يشمل
العالم به بالدليل العقلى يمكن ان يدعى باحد الانحاء التالية:
1-ان يؤخذ العلم بالجعل الحاصل من الدليل السمعى فى
موضوع المجعول بناء على ما تقدم منا من امكان ذلك وهذا
التقييد يستوجب اكثر مما يريده المنكر لحجية الدليل العقلى
اذيقتضى انتفاء الحكم فى حق الجاهل به.
2-ان يؤخذ عدم العلم الحاصل من الدليل العقلى بالجعل فى
موضوع المجعول وهذا بمقدار المقصود الا انه لابد وان يقيد
بعدم العلم من الدليل العقلى وحده والا لزم عدم الحكم
فى مورد قيام الدليلين العقلى والنقلى الذي لا اشكال فى ثبوت
الحكم فيه ايضا.
3-ان يؤخذ عدم العلم الخاص بالمجعول فى موضوعه بناء على
ما تقدم منا ايضا من امكانه.
4-ان يقيد الحكم بنفس ما قيد به فى الوجوه السابقة ولكن
بنتيجة التقييد وبجعلين لا بجعل واحد كما هومسلك
الميرزا(قده).
5-ان يؤخذ العلم الشرعى اي الناشىء من الدليل الشرعى قيدا
فى متعلق الحكم لا موضوعه، فوجوب الصوم مثلا متعلق
بالصوم مع قصد امره الذي حصل العلم به من الدليل النقلى
لاالعقلى فيقصد قصد القربة بخصوص الحصة التى تنشا من
العلم الحاصل من هذا الدليل. وهذا ما ذكره المحقق
العراقى(قده). وميزة هذا الوجه على ما سبق فعلية الوجوب فى
حق من قطع بالدليل العقلى وكان يمكن تحصيل العلم بالدليل
النقلى الا ان عمله لا يكون صحيحا وامتثالا ولكنه يختص
بخصوص العبادات لا الواجبات التوصلية فضلا عن الاحكام
الترخيصى، كما انه يرد عليه:بان قصد الامر والامتثال لا يتوقف
على العلم بالحكم لكى يمكن تحصيصه بحصة خاصة بل يمكن
قصد الامر رجاء ايضا ومعه لا يكون العلم اومنشاه محصصا لقصد
الامر.
ثم انه لا يرد على هذه الوجوه ما اورده الشيخ(قده)من ان
التقييد المذكور حاصل فى حق من قام عنده الدليل العقلى
ايضا لان القاطع بالحكم يقطع لا محالة بان الشارع قد بين هذا
الحكم وبلغه بدليل نقلى، فان هذا البيان مبنى على ان يكون
القيد هوالعلم بتبليغ الحجج لا الوصول من قبل الحجج كما
هوظاهر بعض الروايات المستند اليها فى المقام حيث ورد فيها
عنوان(بدلالة امامه)فان ظاهر الدلالة الوصول.
كما انه لا يرد مااورده الميرزا(قده)من ان الوصول اوالتبليغ
بالحجة متحقق لان العقل رسول الباطن وحجة على
العباد.فانه ليس الكلام فى لفظ الحجة ومدلولها العقلى
اواللغوي وانما الكلام فى الحجة بمعنى الامام المعصوم الذي
هوالمقصود فى الروايات المذكورة بلا اشكال.
والصحيح فى المناقشة ان يقال:بان هذا التقييد غير تام لا اثباتا
ولا ثبوتا.
اما اثباتا-فلوضوح ان مقتضى الاطلاقات فى الادلة الاحكام عدم تقيدها بشىء مما ذكر فى الوجوه المتقدمة، وما تمسكوا به
من الروايات التى اشار اليها الشيخ(قده)فى الرسائل لا تتم
دلالة شىء منها اثبات هذا التقييد، لان تلك الروايات لا تخلومن
احد امور ثلاثة.فانها اما ان تكون مسوقة لبيان عدم جواز
التعويل على الادلة العقلية الظنية التخمينية والتى كان يدور
عليها رحى الاستنباط عند جمهور العامة واهل الراي منهم
فشدد الائمة(ع)النكير على من كان يعول عليها وهذا هوالنزاع
الاول الذي تقدم انه خارج عن محل الكلام-واما ان تكون دالة
على اشتراط الولاية فى صحة العمل وانه من دون معرفة
الامام(ع)لا تقع الاعمال صحيحة-وهذا ايضا اجنبى عن محل
الكلام لانه اضافة شرط جديد فى صحة العبادة وهوالايمان
كشرطية الاسلام واماان تكون ناظرة الى التانيب على ترك
الفحص فى الادلة الشرعية والتوغل فى الادلة العقلية بسرعة
وقبل مراجعة الشارع، كما لعله المستظهر من رواية ابان
المشهورة والصحيحة سندا-رغم ما قيل من ضعف سندها-فانها
ناظرة الى هذا المعنى عند ما تسرع ابان الى القطع بالحكم
الشرعى بينما لوكان قد فحص ودقق اكثر لزال القطع المذكور
كما هوالحال فى كل جاهل يراجع العالم، وهذا هوما يعبر عنه
بالتقصير فى المقدمات. وهذا ايضا اجنبى عن محل الكلام.
اذن فالروايات المذكورة على الاجمال كلها اجنبية عن محل
الكلام واما تفصيل الكلام فيها واستعراضها كل واحدة منها مع
التعليق عليها فيخرجنا عن طبيعة البحث الاصولى.
واما ثبوتا-فيرد عليه:اولا-ان هذه الوجوه غايتها جعل النزاع بين
الطرفين نزاع تخطئة لا نزاع اتهام، بمعنى ان من يحصل له القطع من دليل عقلى يكون
قطعه حجة ومنجزا عليه غاية الامريكون فى نظر الاخباري مثلا مشتبها اذ لا حكم فى حقه
نظير النزاع فى شرطية شىء اوجزئيته بين فقيهين فلا يثبت
تقصير لا فى النتائج ولا فى المقدمات.
وثانيا-
ان فرض ضيق الجعل وتقيده بعدم العلم العقلى انما
يجدي فى التخطئة فى الاحكام التى يجعلها الشارع ابتدا لا
الحكم الشرعى المستكشف بالدليل العقلى فانه بحسب الفرض
لااشكال فى كاشفية الدليل القطعى وانما يراد دعوى ضيق
الجعل المستكشف ومع فرض تمامية الكاشفية لا يعقل ضيق
الجعل فان هذا خلف مستحيل، فمثلا لوفرض ادراك العقل
لحكم شرعى على اساس قانون الملازمة وان كل ما يحكم به
العقل يحكم به الشرع فمع التسليم بصحة هذه الكاشفية لا
يبقى مجال لدعوى الضيق فى الجعل فانه خلف ادراك العقل
النظري للملازمة اوالادراك العملى للحكم العملى وكلاهما
مستحيل.نعم لوكان حكم العقل من باب احراز ما هوالملاك
فى نظر الشارع فقد يفترض الخطا فى تشخيصه لتمام ما
هوالملاك بافتراض ان من جملة ما هودخيل فيه العلم الخاص
مثلا.
وثالثا-ان الدليل العقلى قد يكون برهانا على عدم الحكم لا على
ثبوته، كما لوحصل يقين بعدم الخطاب الترتبى لاستحالته مثلا
ولا يعقل جعل الزام مشروط بقطع المكلف بعدم الالزام
كماهوواضح.
ثم لوفرض تمامية الوجوه المذكورة اوبعضها ثبوتا واثباتا مع
ذلك كان لنا ان نقول:بان الصغرى محفوظة فى موارد القطع
بالحكم من الدليل العقلى لا ببيان الشيخ
(قده)اوالمحقق النائينى(قده)الذي قد عرفت الجواب عليهما
بل ببيان آخر حاصله:ان الكتاب والسنة امرنا باتباع العقل على
الاقل العقل الفطري الخالى عن الشوائب فيكون الرجوع الى
العقل رجوعا الى مايرضى الشارع باتباعه بحكم امره المذكور
وهذا نظير ما اذا امرنا الشارع باتباع القرعة فى تعيين الحكم
الشرعى فعيناه بها وعملنا به فان هذا من العمل بامر الشارع
وليس خروجا عنه((21))فلا يكون مثل هذا الحكم من غير
طريق الادلة النقلية.
فى دعوى قصور الدليل العقلى بلحاظ كاشفيته
بمعنى انه لا يصلح لتكوين اليقين بالحكم الشرعى، ولعل هذا
هوالمناسب مع ظاهر جملة من كلمات المحدثين
خصوصاالمحدث الاستر آبادي فى فوائده المدنية.
وحاصل ما يذكر من قبلهم لتقرير ذلك انا اذا لاحظنا
المدركات العقلية راينا شيوع الخطا والاشتباه فيها اذا استثنينا
من ذلك جملة من فروع الرياضيات وعلم الحساب والهندسة.
وقد حاول الاستر آبادي ان يبرر ذلك بانها بحسب موادها حسية
اوقريبة من الحس اومن البديهيات التى هى قضايا واضحة
كالحسية واما غير الرياضيات من العلوم العقلية النظرية فلا
تكون موادهاحسية ولا قريبة منها ولهذا يكثر فيها الخطا
والاشتباه ولا يصح التعويل عليها ويندرج فى ذلك بحوث
الفلسفة والاصول العقلية.
وهذا النزاع لا يختلف فيه بين القول بوقوع الخطا فى القوة
العقلية المدركة مباشرة اوفى تلفيق النفس واستنتاجها
لمدركات القوة المدركة كما يدعيه بعض الفلاسفة القدماء، فانه
على كل حال بحسب النتيجة هناك خطا فى النتائج النظرية
العقلية وهوكاف فى الغرض الاصولى الذي يتقصده الاخباري.
ومن الطريف ما نقل عن السيد البروجردي(قده)من ان هذه
النزعة التى ظهرت على يد الاستر آبادي متسربة الى الفكر
الاسلامى من النزعة التجريبية الحسية فى الفلسفة الاوربية
انذاك التى رفضت المدركات العقلية حيث كانت النزعتان
متقاربتين زمانا.
وهذه الملاحظة غير صحيحة لما اشرنا اليه فى معالم الاصول
من ان الاتجاه التجريبى فى الفلسفة الحديثة متاخرة زمانا من
المحدث الاستر آبادي، فانها حصلت فى اواخر القرن الثانى عشر
بينما المحدث الاستر آبادي كان يعيش فى القرن الحادي عشر
فلوكان هناك تاثير متبادل بين النزعتين فلا بد وان يكون
بالعكس بان تتسرب النزعة التجريبية من الاتجاه الذي
اوجده المحدثون الى الفلسفة الاوربية، الا ان هذا كله على
فرض التعامل مع مدعيات الاستر آبادي على اساس انها تمثل
النزعة الحسية فى نظرية المعرفة وهذا غير واضح اذ ليس
المستفاد من كلامه انه يروم حصر المعرفة البشرية فى الحس
والتجربة بل غرضه حصر المعرفة بالدليل الشرعى النقلى والغاء
الدليل العقلى النظري فى مجال استكشاف الحكم الشرعى.
وايا ما كان فلتمحيص هذا المدعى والتعليق عليه نتكلم فى
مقامين اولهما فيما يرجع الى مدركات العقل النظري، وثانيهما
ما يرجع الى مدركات العقل العملى.
وهوالبحث عن مدركات العقل النظري
فحاصل البحث فيه ان اليقين له معنيان:
1-
اليقين بالمعنى الاصولى وهوالجزم والانكشاف التام الذي لا
يتضمن تردد وشك.
2-اليقين بالمعنى المنطقى فى كتاب البرهان وهوالجزم
المضمون الحقانية المطابق للواقع.
ومقصود المحدثين تارة يكون انكار اليقين الاصولى فى الادلة
العقلية واخرى انكار اليقين المنطقى.
اما الاول فلوتمت صغراه تمت كبراه بمعنى انه لا تكون الادلة
العقلية بحجة لان موضوع الحجية هواليقين الشخصى سوا كان
برهانيا ام ل، فاذا لم يكن ثمة يقين فلا حجة ولكن الشان
فى تمامية الصغرى.
وقد ينقض عليه بامرين:
1- انه اذا تعطل الدليل العقلى لايجاد اليقين حتى الاصولى
منه وانحصر مصدره بالدليل الشرعى فكيف وبما ذا نثبت اصل
وجود الشارع والشرع؟وما ذا يقال عن الادلة العقلية التى
نثبت بها اصول الدين؟.
2-
النقض بالاستدلالات التى يمارسها حتى المحدث نفسه فى
الفقه، فان جملة منها ايضا اعتماد على ادلة وبراهين يكثير فيها
الخطا كالاستدلالات العقلية الاخرى.
وكلا هذين النقضين الظاهر عدم ورودهما على
المحدثين، وذلك لانهم ليسوا بصدد انكار كاشفية الدليل
العقلى جملة وتفصيلا بل خصوص الادلة العقلية ذات الطابع
النظري التجريدي المستعمل فى علمى الكلام والفلسفة
والاصول احيان، اي ينكرون العقل النظري القبلى-قبل التجربة
والحس ويقطع النظر عنه-ومثل هذا العقل لا يحتاج اليه لا فى
اثبات اصول الدين ولافى الاستدلالات الفقهية.اما فى الاول
فلما ذكرناه فى مقدمة الفتاوى الواضحة من ان قضايا اصول
الدين والعقيدة ثبوتها لدينا كثبوت القضايا العرفية والتجريبية
فى الوضوح والحقانية لانهاتملك رصيدا من الدليل الحسى
والاستقرائى على حد سائر القضايا الاستقرائية التجريبية وان
كان يمكن الاستدلال عليها بالادلة العقلية النظرية ايضا.
واما الثانى فلان الاستدلالات الفقهية لا تعتمد غالبا الا على
قضايا الظهور والدلالة والتوفيق فيما بينهما والسند
ونحوذلك، وهى كلها قضايا عرفية وليست بنظرية برهانية ولا
اشكال فى ان نسبة الخطا فيها لا تبلغ نسبته فى النظريات
العقلية.
والتحقيق:ان هناك تقريبين يمكن ان نذكرهما لتبرير مدعى
المحدث فى المقام وكلاهما غير تام.
الاول-اننا بعد ان علمنا بوقوع الخطا فى كثير من القضايا
البرهانية العقلية فمنطقيا ورياضيا-وقضايا الرياضيات مسلمة
عندهم-سوف تتشكل نسبة معينة تحدد على ضوئها قيمة
احتمال صحة كل قضية من تلك القضايا هى نسبة المقدار
المعلوم خطئها من تلك القضايا الى مجموعها وهومعنى زوال
اليقين بها((22)).
وفيه:ان هذه الطريقة انما تصح لتقييم استدلال يمارسه الغير
واما الاستدلالات والبراهين التى يمارسها المستدل نفسه فلا
تحكم فيها هذه النسبة المعلومة من الخطا فى مجموع
القضاياالبرهانية اوغير البرهانية، والوجه فى ذلك ان الذي
يعيش القضية البرهانية والدليل العقلى مدركه على اليقين
العقلى انما هووجدانه العقلى بما يتضمن من مواد وقضايا يرى
بداهتها اوانتهائهاالى البديهى ويرى بحسب فحصه العقلى
صحة الاستنتاج منها وهذا على حد الوجدان الحسى امارة
كاشفة تورث اليقين فكما انك لوفحصت عن اخيك فى
المسجد فلم تجده تحكم بعدم وجوده فيه كذلك يحصل نتيجة
الفحص العقلى اذا صح التعبير فى المدركات العقلية الاولية
اليقين والكشف عن قضية عقلية.
الثانى-انه بعد العلم بوقوع الخطا فى القضايا العقلية كثيرا لا
ينبغى ان يحصل للانسان اليقين والجزم من ادلتها.
وهذا التقريب يرد عليه:
نقضا-بان المقصود لوكان دعوى قضية كلية هى ان العلم
بوقوع الخطا مانع عن حصول اليقين فى كل معرفة عقلية
نظرية فهذه القضية بنفسها لابد وان تستند اما الى قضية
رياضية فيرجع الى التقريب السابق اوالى قضية عقلية فتكون
بنفسها محكومة بحكم القضايا العقلية الاخرى، وان كان
المقصود دعوى ان المحدث لا يحصل له بعد ان علم بالخطا
كثيرا اليقين من الدليل العقلى فهذا معناه انه شاك لا يقين له
وليس دليلا على عدم انبغاء حصول اليقين موضوعيا ومنطقيا
للاخرين الذين قد حصل لديهم منشا لليقين.
وحلا-بان عدم حصول اليقين بقضية نتيجة العلم بخطا قضية
اخرى يكون فى احدى حالات ثلاث.
1-ان يكون بين القضيتين تلازم موضوعى فاذا ثبت بطلان
اللازم ثبت بطلان الملزوم لان ما يستلزم الباطل وهذا استلزام
موضوعى منطقى بين المعتقدين واليقينين يسري من
احدهما الى الاخر. |
|---|