2-
ان تكون احدى القضيتين دخيلة فى تشكيل الدليل على
صدق القضية الاخرى فاذا علم ببطلانها فقدنا البرهان على
صدق القضية الثانية وان كان احتمال صدقها فى نفسها
وارد، فمثلايخبرك وانت تصدقه لعلمك بورعه عن الكذب
لوعلمت انه قد كذب عليك مرة اومرات فيما اخبرك به سابقا
فسوف لن يحصل لك يقين من اخباره الجديد لان مدرك
يقينك كان حساب الاحتمالات المنتهية الى القطع فيما سبق
وقد زال بعلمك بانه قد كذب وانقلبت الحسابات الى نسبة
معينة من الكذب اوالخطا تتحكم على اخباره الجديد
ايض، ومثال آخر ما اقامته الفلسفة القديمة من البرهان على
العقول العشرة المبتنى على افتراض ان العالم ذات سبعة
افلاك متغايرة سنخا وذاتا فلا بد وان تكون متغايرة منشا وعلة
لان الواحد لا يصدر منه الا الواحد.
فحيثما
ثبت بطلان قصة
الافلاك السبعة زال البرهان المذكور وان كانت قصة وجود
العقول العشرة معقولة فى نفسها.
3-
ان يكون زوال اليقين نتيجة حصول تلجلج عقلى ذاتى لدى
الانسان بعد وقوفه على الاخطاء الكثرة بحيث قد ينتهى الى
عدم حصول اليقين له اصل، كما حصل ذلك للمشككين
على فرض صدقهم فى دعواهم وهذه حالة مرضية ذاتية
وليست قائمة على اساس تلازم منطقى موضوعى ولا فقدان
البرهان على الحكم كما هوواضح.
ولا اشكال ان محل كلامنا اعنى موارد الدليل العقلى فى
استدلالات الاصوليين ليست من الحالة الاولى اذ لا كلام
عندهم فى انه لوثبت ان دليلا عقليا ما يستلزم الباطل
فهوباطل، ولا الثانية لان الدليل العقلى عند المستدل نفسه
يقوم على اساس الوجدان العقلى لا النسبة الاحتمالية فالعقل
بعد ان تتبع وفحص وجزم بمقتضى الكبريات التى طبقها
وهوجازم بصحة تطبيقه بحسب وجدانه العقلى فسوف لا يتاثر
بالخطا فى وجدان وفحص عقلى فى استدلال اخر، فلا تبقى
لدينا الا دعوى الحالة الثالثة من قبل المحدث واثارتها ضد
الاصولى، وواضح ان هذه الحالة مطلب نفسى موضوعى على
حد سائر الامور النفسية والموضوعية تكون التجربة الخارجية
هى الدليل على ثبوتها وعدم ثبوته، ونحن عند ما نلاحظ الوضع
الخارجى للنشاط الفكري والعقلى للبشر نجد ان وجدانهم
العقلى وقريحتهم العقلية لا تتعطل بالوقوف على الخطا فى
مرات عديدة كثيرة اوقليلة بل تبقى قريحتهم تلك تؤثر اثرها
فى ايجاد الجزم واليقين فى المرة الاخرى ايضا.
واما اليقين بالمعنى المنطقى البرهانى فلوكان مدعى المحدث
زواله بالوقوف على الاخطاء فهذه الدعوى لوتمت فهولا يضر بنا
فى المقام لان موضوع الحجية هواليقين الاصولى لا ما
يسميه المنطقى باليقين اوالبرهان، هذا ما ينبغى ان يقال فى
مقام التعليق على ما يقوله المحدث بلحاظ مدركات العقل
النظري.
ولكن للقوم اتجاه آخر فى مناقشة كلمات المحدث الاستر
آبادي والتعليق عليه.حيث ذكروا ان كثرة الخطا فى القضايا
النظرية العقلية تنشا عن عدم مراعاة علم المنطق فيكون
ضمان تفاديه اتقان تلك القواعد المنطقية ومراعاتها فاذا ما
روعيت كانت النتائج يقينية ومضمونة الحقانية جزما.
وقد اشكل على هذا المقدار فى كلمات المحدث الاستر آبادي
بان علم المنطق انما يعصم من ناحية الصورة وكيفية
الاستدلال لا المادة والقضايا التى تدخل فى الاقيسة.
واجيب عن هذا الاشكال:بان الخطا لابد وان ينتهى الى الصورة
لا المادة بعد معرفة طريقة تولد المعارف البشرية-حسبما
يصورها المنطق الصوري-حيث ان الفكر يسير دائما من
معارف اولية ضرورية هى اساس المعرفة البشرية الى استنباط
معارف نظرية جديدة بطريقة البرهان والقياس التى يحدد
صورتها علم المنطق، فاي خطا يفترض ان كان فى الصورة
فعلم المنطق هوالعاصم منه، وان كان فى مادة القياس فان
كانت تلك المادة اولية فلا مجال لوقوع الخطا فيها. وان كانت
ثانوية مستنتجة فلا محالة تكون مستنتجة من برهان وقياس
فينقل الكلام اليه حتى ينتهى الى خطا يكون فى الصورة لان
المعارف الاولية لا خطا فيها بحسب الفرض لكونها ضرورية.
وقد اصطلح على المعارف الاولية فى الفكر البشري بمدركات
العقل الاول وعلى المعارف المستنتجة منها بمدركات العقل
الثانى. ونحن تارة نسلم بهذا التصنيف للمعارف البشرية
وطريقة سير الفكر البشري فيها واخرى لا نسلم به.
اما لوسلمنا بذلك فيمكن مع ذلك الانتصار للمحدثين فى
المقام بان قواعد علم المنطق اما ان تكون جميعها ضرورية
كبرى وتطبيقا اوبعضها ليس ضروريا.اما الاول فواضح البطلان
اذلوكانت كذلك لما وقع خطا خارجا اذ لا يوجد من يخالف
البديهة والضرورة ولا خطا فيها بحسب فرض هذا المنهج.
وعلى الثانى فان قيل بعدم البداهة فى الكبريات فسوف يقع
الخطا فى نفس العاصم لا محالة، وان قيل بعدم البداهة فى التطبيق احتجنا الى عاصم فى
مرحلة التطبيق ولم تكف مراعاة الكبريات المنطقية فى عصمة الذهن عن الخطا وعلم
المنطق لا يعطی الاالكبريات وهذا الكلام افضل مما ذكره
المحدث الاستر آبادي بناء على التصور المدرسى للمعرفة
البشرية وطريقة التوالد فيها.
الا ان هذا التصور اساسا غير صحيح على ما شرحناه مفصلا فى
كتاب الاسس المنطقية للاستقر، فان هذا البحث كان منشا
لانتقالنا الى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت ان
تملافراغا كبيرا فى نظرية المعرفة البشرية لم يستطيع الفكر
الفلسفى ان يملاه خلال الفين سنة.
وفيما يلى نذكر مجمل تلك النتائج التى انتهينا اليها فى
نقطتين:
الاولى-
فيما يتعلق بالعقل الاول ومدركاته. وهى المدركات
التى حددها المنطق الصوري فى قضايا ست اعتبرتها مواد
البراهان فى كل معرفة بشرية وهى الاوليات والفطريات
والتجربيات والمتواترات والحدسيات والحسيات.
وقد ادعى المنطق الصوري ان هذه القضايا كلها بديهية ونحن
نسلم معهم فى اثنين منها هما الاوليات-كاستحالة اجتماع
النقيضين-والفطريات وهى التى قياساتها معها ولم نقل
برجوعها الى الاوليات على ما هوالتحقيق-فهاتان قضيتان
قبليتان واما غيرهما اي القضايا الاربع الباقية فليست المعرفة
البشرية فيها قبلية بل بعدية اي تثبت بحساب الاحتمالات
وبالطريقة الاستقرائية التى يسير فيها الفكر من الخاص الى
العام حسب قوانين واسس شرحناها مفصلا فى ذلك الكتاب
بعد ابطال ما حاوله المنطق الصوري من تطبيق قياس خفى
فيها بمناقشات عديدة مشروحة فى محلها.
وقد اثبتنا هنالك انه حتى المحسوسات التى هى ابده القضايا
الاربعة الباقية تخضع للاسس المنطقية للدليل
الاستقرائى، وتوضيح ذلك ان القضايا الحسية على قسمين:
1-ان يكون واقع المحسوس فيها امرا وجدانيا كالاحساس
بالجوع والالم، وهذا لا اشكال فى اوليته ولا يقوم على اساس
حساب الاحتمالات والطريقة الاستقرائية، لان الادراك فى
هذاالنوع يتصل بالمدرك بصورة مباشرة حيث يكون المدرك
بنفسه ثابتا فى النفس لا انه امر موضوعى خارجى له انعكاس
على النفس ليراد الكشف عن مدى مطابقة ذلك الانعكاس
مع واقعه.
2-الاحساس بالواقع الموضوعى خارج عالم النفس كاحساسك
بالسرير الذي تنام عليه وصديقك الذي تجلس عنده وحرمك
الذي تسكن اليه، وهذا هوالذي لا يتعلق احساسنا به
مباشرة فكيف يمكن اثبات واقعيته من مجرد انطباع حاصل فى
النفس اوالذهن وكيف نثبت مطابقة ذلك الانطباق
للخارج؟وهذه المسالة من الغاز الفلسفة. والاتجاه المتعارف
عند فلاسفتنا فى حلها ان المحسوسات قضايا اولية وان كانت
المسالة غير معنونة بهذا الشكل وانما عنونت كذلك عند
فلاسفة الغرب، وقد ظهر لدى بعض المحدثين((23))عندنا ان
معرفتنا بالحسيات لايمكن ان تكون اولية لوقوع الخطا فيها مع
انه لا خطا فى الاوليات، ولكنه عاد وزعم ان معرفتنا الحسية
بالواقع الخارجى اجمالا اولية وان كانت معرفتنا بالتفاصيل
ليست كذلك، فكان هذااتجاه يفصل فى المعرفة الحسية بين
الايمان باصل الواقع الموضوعى فى الجملة وبين الايمان
بتفاصيل المعرفة الحسية. ونحن فى كتاب فلسفتنا حاولنا
ارجاع المعرفة الحسية الى معارف مستنبطة بقانون العلية لان
الصورة الحسية حادثة لابد لها من علة وقانون العلية قضية
اولية اومستنبطة من قضية اولية. وفى قبال هذه الاتجاهات
الثلاثة المثاليون الذين انكروا الواقع موضوعى راسا. وكل هذه
الاتجاهات الاربعة التى تذبذب الفكر الفلسفى بينهما غير
صحيحة وانما الصحيح بناء على ما اكتشفناه من الاسس
المنطقية للاستقرا ان معرفتنا بالواقع الموضوعى
جملة وتفصيلا فى المدركات الحسية قائمة على اساس حساب
الاحتمال الذي يشتغل بالفطرة لدى الانسان وبعقل رزقه اللّه
له سميناه بالعقل الثالث قبال العقلين الاول والثانى.
وقد اوضحنا ذلك مشروحا فى كتاب الاسس المنطقية
للاستقرا وبينا هنالك فى ضمن ما بيناه اننا حينما نقارن بين
احساساتنا فى عالم الرؤية مع احساساتنا فى عالم اليقظة لا
نشك بان الاولى لا واقع موضوعى لها بخلاف الثانية-اذا
استثنينا شيخ الاشراق الذي كان قائلا بعالم الامثال فى
الاحلام-مع انه لا فرق بين القسمين من ناحية وجدانية
الاحساس عند النفس وهذادليل عدم بداهة المعرفة فى
الحسيات وان الايمان بموضوعية الثانية قائم على اساس
حسابات الاحتمال المبتنية على قرائن وخصوصيات مكتنفة
بالثانية مفقودة فى الاولى التى تكون احساسات زائلة متقلبة
بمجرد كف الذهن عنها وغير متشابهة الى غير ذلك من
خصائص ونكات تقوم على اساسها حساب الاحتمالات شرحناها
فى ذلك الكتاب.اذن فليست المحسوسات قضايا اولية كما انها
لا يمكن ان تكون مستنتجة بقانون العلية لان هذا القانون غاية
ما يقتضيه وجود علة لحصول الصورة فى النفس واما هل هى
خارجية اوحركة جوهرية فى النفس فلا يعين احدهم، هذا
مجمل الحديث عما سموه بالعقل الاول ومنهجنا فى طريقة
تفسير المعرفة البشرية فيه.
الثانية-فيما يتعلق بالعقل الثانى-والمنطق الصوري بعد
افتراضه للعقل الاول بالنحوالمتقدم ذكر ان كلما يستنبط من
العقل الاول من المعارف بطريقة الاستدلال المنطقى
الصحيح-الراجع بالاخير جميعا الى الشكل الاول الضروري
والبديهى الانتاج- فهومضمون الحقانية ويسمى بالعقل
الثانى، والقياس يحتوي على حد اصغر واوسط واكبر وفى
القياس الاول لا تكون بين المحمول وموضوعه واسطة لانها
قضية اولية وانما المستنبط ثبوت الثالث للاول وعلى هذا
الاساس يكون مشتملا على قائمتين قائمة للمحمولات الثابتة
بالضرورة لموضوعاتها وقائمة اخرى للمحمولات الثابتة
بالضرورة على تلك المحمولات وفى كل منهما القضية اولية
ضرورية وليست مستنبطة لعدم حد اوسط، نعم ثبوت
المحمول الثانى للموضوع الاول يكون نظريالانه مستنبط
بالحد الاوسط الذي هوموضوع فى القائمة الثانية ومحمول فى
الاولى. ومن هنا لا يخلوالكلام المعروف من صحة ببعض
المعانى من ان المعرفة اذا كانت حسب هذه الطريقة فليس
هناك نمووزيادة حقيقية فى المعرفة وانما هوتحليل لما
هومجمل وتطبيق لما هوعام وكلى.
وايا ما كان فالمنطق الصوري بعد ان افترض حقانية القضايا
الست التى تشكل مواد الاقيسة والمعارف النظرية وكان
استنتاج المعارف النظرية فى العقل الثانى من تلك المواد
حسب المقياس البديهى الانتاج من هنا حكم بحقانية مدركات
العقل الثانى ايضا كحقانية مدركات العقل الاول.
وهذا الكلام ينحل الى جزئين:
1- ان كل معرفة اولية تكون مضمونة الحقانية.
2-
ان المعارف النظرية فى العقل الثانى انما تستنج من
المعارف الاولية فى العقل الاول بطريقة التوالد الموضوعى
القائم على اساس التضمن اوالتلازم المنطقى المضمون
الحقانية ايضا.
وكلا هذين الجزئين محل نظر، اما الاول فلان بعض المعارف
الاولية قد لا تكون مضمونة الحقانية بالرغم من كونها اولية بل
قد تكون مظنونة اومشكوكة اوخاطئة، ومن ذلك ينشا
ينبوع للاخطاء فى العلوم النظرية فان الخطا فيها لا ينشا من
خطا الاستدلال عادة بل من الخطا فى اوليات الاستدلال حيث
تطرح فكرة بتوهم صحتها وهى خاطئة فيبنى عليها
والحاصل:كون الفكرة اولية لا تحتاج الى الاستدلال واستنباط شىء وكونها مضمونة
الحقانية شىء آخر ولا تلازم بين الامرين
ويشهد على ذلك وقوع الخطا اوالشك فى المعارف
الوجدانية المحسوسة-المحسوس بالذات-التى قلنا انها اولية لعدم توسيط شىء بينها وبين ادراكها بل ينصب الادراك عليها
مباشرة واولا وبالذات ومع ذلك قد يشكك فيها اويخطا كمن
يشك فى انه هل يسمع الصوت ام لا اذا ما ابتعد عن مصدره
تدريجا وهذا دليل على امكانية وقوع الخطا والاشتباه اوالشك
فى الوجدانيات الاوليات فكيف بقضايا اولية غير وجدانية. وقد
كان قديمايبرهن على استحالة التسلسل ببرهان التطبيق اي
تطبيق العلل على المعلولات فكان يقال انه ان تساويا لزم
تساوي الجزء مع الكل لان سلسلة المعلولات هى سلسلة العلل
باضافة واحد، والكل لا بد وان يكون اكبر من الجزء وان لم
يتساويا كان معناه تناهى احدهما على الاقل. وقد كان هذا
برهانهم على استحالة التسلسل فترة طويلة من الزمن اعتمادا
على بديهية ان الكل لا يكون اكبر من الجزء حتى جاءت
الرياضيات الحديثة فانكرت بداهة هذه القضية فى الكميات
اللامتناهية وجعلتها مختصة بالكميات المتناهية اذ ينعدم فى
غيرها معنى الكل والجزءوهذا خلاف قضية اولية. وقد قال بعض
الحكماء فى التسلسل ان كل مقدار من السلسلة عند ما نفترضه
بنحوالعام الاستغراقى نجده محصورا بين حاصرين فالعقل
يحدس ان مجموع السلسلة ايضا محصور بين حاصرين مفترضا
انها قضية اولية حدسية فى نظره. ومن هنا امتاز المنطق
والرياضيات البحتة على ساير العلوم النظرية فى قلة الخطا فيها
نتيجة ان مصادرات العلوم الاولية منهما محدودة وواضحة
لدى الجميع ومن هنا قل الخطا فيهما اذ لا منفذ له حينئذ الا
الغفلة عن قواعد الرياضة والمنطق التى تتفادى بالدقة
والممارسة والتطبيق.
واما الثانى-
فالمعارف الاولية يتولد منها معارف على
قسمين، معارف يقينية بملاك التلازم الموضوعى بين متعلق
المعرفتين ومعارف ظنية بدرجة من درجات الاحتمال حسب
قواعد حساب الاحتمالات، وهذا هوالذي يدخل فيه اكثر معارفنا
حيث يندرج فيه جميع المعارف المستمدة من التجربة
والاستقر، فان حساب الاحتمالات لا توجب اليقين مهما امتد
وانما ينشا اليقين نتيجة ضعف الاحتمال الى حد كبير حتى
تتحول الظنون فى نهاية المطاف الى يقين وجزم بقانون ذاتى
لا موضوعى ضمن مصادرات معينة مشروحة فى اسس الدليل
الاستقرائى.
مدركات العقل العملى، وقد نوقش العقل العملى
ايضا من قبل المحدثين بانه لا يمكن التعويل عليه كدليل على
اثبات الحكم الشرعى لقصوره فى مقام الكشف كالدليل
العقلى النظري، وقد ذكروا فى وجهه ما نجده من الاختلاف بين الاعراف والمجتمعات فيما
يرجع الى هذه المدركات فكم من شىء كان يراه عرف اوقبيلة حسنا ويراه الاخرون قبيحا.
وهذا التشكيك الاثباتى فى هذا العقل عند ما يتصاعد ينتهى به
الشوط الى تشكيك ثبوتى اشعري تجاه اصل هذه المدركات
فينكر على اساسه ثبوت قبح اوحسن ذاتى بقطع النظر
عماحسنه الشارع اوقبحه.
وايا ما كان فقد نوقش فى هذا التشكيك ثبوتيا كان اواثباتيا
بالنقض تارة وبالحل اخرى.
اما النقض فبايراد محذورين ولازمين باطلين:
احدهما-انه لوشككنا فى قضايا العقل العملى فكيف يمكننا ان
نثبت بعد ذلك وجوب طاعة الشارع وحرمة معصيته اذ لا
يمكن ان يكون هذا الحكم الا عقليا كما هومذكور فى محله.
وهذا النقض جوابه واضح.اما اذا كان التشكيك فى العقل
العملى اثباتيا كما هولدى المحدثين فلا مكان استكشاف اصابة
العقل فى خصوص هذا الحكم من الادلة الشرعية الواردة
بهذاالصدد وما اكثرها كتابا وسنة.
واما اذا كان التشكيك ثبوتيا فلانه يقال بعدم الحاجة من اول
الامر الى اثبات قبح المعصية فى مقام تحريك العبد نحوالطاعة
اذ يكفى فرض وجود العقاب لذلك وقد ثبت وجوده
بالادلة القطعية والتعرض له كاف لمنع العبد عن المعصية كما
ان حصول الثواب كان لتحريكه نحوالطاعة.
ثانيهما-انسداد باب اثبات نبوة نبينا محمد(ص)بل ساير
النبوات لان ذلك مبتن على مقدمة عقلية عملية هى قبح اجرا
المعجزة على يد الكاذب لانه تغرير بالناس ونحومن الكذب
فيكون قبيحا على اللّه تعالى.فاذا انكرنا القبح فكيف يمكن اثبات
صدق مدعى النبوة لمجرد جريان المعجزة على يديه.
وهذا النقض ايضا واضح الجواب:فانه يرد عليه:
اولا-ان دلالة المعجزة على النبوة يستحيل ان تتوقف على هذه
المقدمة العقلية اعنى قبح الكذب والتغرير، لان المعجزة ان
كانت بقطع النظر عن قبح الكذب والتغرير دالة على نبوة
من جرت على يديه فهذا معناه عدم الحاجة فى اثبات النبوة الى
مقدمة عقلية كهذه، وان كانت لا تدل على ذلك الا بضم هذه
المقدمة العقلية اي انها بقطع النظر عن كبرى قبح الكذب لا
تدل على نبوة مدعيها فسوف لا تدل على ذلك حتى بعد
الاعتراف بهذه الكبرى لان كبرى قبح الكذب لا تحقق صغراها
اذ لا بد من كذب وكشف عن النبوة ليقال بقبحه والمفروض
انه لا دلالة ولا كشف لمجرد ظهور اعجاز على يد النبى.
والحاصل:ان توقف دلالة المعجزة على نبوة مدعيها على كبرى
عقلية هى قبح الكذب واظهار خلاف الواقع تغريرا للناس
دوري لان فعلية الكبرى المذكورة فرع فعلية الدلالة
والكشف ليكون كذبا فيستحيل ان تكون فعلية الدلالة متوقفة
على فعلية الكبرى.
اللهم الا ان يقال:بانه يكفى فى موضوع الكبرى العقلية التغرير
بحسب فهم العوام، وظهور المعجزة عند العوام له دلالة على
النبوة فى نفسه وهذه الدلالة وان لم تكن عقلية وبرهانية
وتامة بالدقة ولكنها بضمها الى الكبرى العقلية يتشكل دليل
فنى على النبوة.الا ان للاخباري ان يقول حينئذ باننا نكتفى
بالدلالة العرفية ونطمئن اليها فى اثبات النبوة ولا نحتاج الى
غيرها.
وثانيا-بالامكان استبدال قضية قبح الكذب والتغرير الى قضية
عقلية نظرية هى منقصة الكذب وهى منفية عن الواجب
سبحانه وتعالى على حد نفى العجز عنه، وبهذا يمكن لمن
ينكرخصوص العقل العملى ان يعتمد على هذه المقدمة لاثبات
النبوة ويبقى بعد ذلك البحث عن كيفية تحويل القضية
العملية الى قضية نظرية وهوخارج عن هذا البحث.
وثالثا-ان خصوص نبوة نبينا محمد(ص)لا يحتاج اثباتها الى
المقدمة المذكورة لان نفس كتابه ورسالته التى جاء بها يكون
معجزا ومثبتا لصحتها بالنحوالمشروح فى مقدمة كتابنا
الفتاوى الواضحة.
واما الحل:فالمستفاد من كلمات الاعلام فى المقام انكار ان
يكون الاختلاف بين العقلاء المستويين فى التفكير فى كبرى
العقل العملى بل يرجع خلافهم دائما الى الاختلاف فى
الصغريات والتطبيقات، لانهم يرون رجوع الكبريات العملية الى
قضيتين رئيسيتين هما قبح الظلم وحسن العدل ولا يوجد
هناك من يسمح لنفسه الاقرار بعدم قبح الظلم مع الاعتراف
بكونه ظلما وانمايشكك فى صغرى الظلم والعدل وان هذا
الفعل ليس بظلم اوليس بعدل، اذن فلا طعن فى حقانية
مدركات العقل العملى كبرويا.
وهذا الجواب صوري يتضح وجه المناقشة فيه مما تقدم فى
بعض البحوث السابقة حيث اوضحنا هنالك ان قضيتى قبح
الظلم اوحسن العدل ليستا هما المدركين العقلين العمليين
الاوليين لانهما قضيتان بشرط المحمول، اذ الظلم والعدوان
هوالخروج عن الحد وليس المراد به الحد التكوينى اذ لا خروج
عنه بل الحد الذي يضبطه العقل ويحدده بنفسه بانه ينبغى
اولا ينبغى ان يتعداه الانسان وهوعبارة اخرى عن القبيح بل
هذه القضية ان كانت مفيدة فهى تقيد كاشارة الى مدركات
العقل العملى اختصارا واجمالا لا اكثر، فعنوان الظلم اخذ مشيرا
ومعرفا الى واقع مالا ينبغى فعله فى نظر العقل من الكذب
والخيانة ومخالفة الوعد وغير ذلك، وكذلك عنوان العدل يكون
مشيرا الى واقع ما ينبغى فى نظر العقل فعله من الاحسان
والشكر والصدق والمرؤة((24)) اذا فقضيتا حسن العدل وقبح
الظلم تكونان فى طول القضايا العقلية العملية لا انهما الاساس
لها كما افيد. وعلى هذا الاساس لا يكون الاختلاف فى عنوان
الظلم والعدل الااختلافا فى نفس الحكم العقلى العملى لا فى
صغراه.
والصحيح-فى الجواب الحلى ان يقال:بان مدركات العقل
العملى لا خلاف فيها فى نفسها اعنى فيما يدركه العقل
بنحوالاقتضاء انه لا ينبغى اوينبغى، فالكذب مثلا لولوحظ فى
نفسه يحكم العقل بانه يقتضى ان لا يرتكب والصدق فيه اقتضاء
ان يكون هوالصادر من الانسان ولكن قد يقع التزاحم بين هذه
المقتضيات كما اذا لزم من عدم الكذب الخيانة مثلا فيتزاحم
اقتضاءالصدق للحسن مع اقتضاء الخيانة للقبح. وفى هذه
المرحلة قد يقع اختلاف بين العقلاء فى الترجيح وتقييم احد
الاقتضائين فى قبال الاخر فتشخيص موازين التقييم والتقديم
فى مواردالتزاحم هوالذي قد يكون غائما يشوبه الشك اوالخطا
ولا يكون بديهيا اوليا بل ثانوي، ولا نقصد بالثانوي هنا كونه
مستنتجا بالبرهان بل كونه مشوبا بالشك وعدم الوضوح، وقد
ذكرنا فيما سبق انه قد تكون معرفة غير برهانية وغير مستنتجة
اي اولية ومع ذلك لا يكون واضحا بل يكون غائم، وعليه
فالاختلاف بين العقلاء فى بعض مدركات العقل العملى لا
يوجب تشكيكا فى اصل ادراكات هذا العقل.ثم ان هنا شبهات
واشكالات اخرى للاشعريين تذكر فى كتب الكلام لا مجال هنا
لطرحها ومناقشتها فليراجع فى مظانها.
بقيت فى المقام نقطة هامة حاصلها:ان العقل العملى وحده لا
يجدي فى استكشاف الحكم الشرعى على اساسه ما لم نضم
اليه مقدمة عقلية نظرية دائما هى قانون الملازمة بين ما حكم
به العقل وما يحكم به الشرع.
وقد توهم بعضهم ان هذه الملازمة بديهية واضحة باعتبار ان
الشارع سيد العقلاء فاذا حكم العقلاء بحكم بما هم عقلاء كان
فى طليعتهم واول الحاكمين به، ومن هنا ذكر ان التعبير
بالتلازم مسامحة وانما الاصح التضمن لاندراج الشارع فى
العقلاء فيكون حكمه ضمن حكمهم.
وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه لما تقدم مرارا من ان الحسن
والقبح امران واقعيان ثابتان فى لوح الواقع الاوسع من لوح
الوجود وليسا امرين تشريعيين، فحكم العقلاء فى المقام يراد
به ادراكهم لا تشريعهم اوبنائهم، ثم لوفرض ذلك جريا مع
مشرب هذا الاصولى فى باب الحسن والقبح مع ذلك لا موجب
لدعوى الملازمة بين حكم العقلاء وحكم الشارع الذي
هوسيدهم اذ حكمهم انما يصدر عنهم باعتبار وقوعه فى طريق
مصالحهم وحفظ انظمتهم والشارع سبحانه وتعالى خارج عن
دائرة تلك المصالح والنظام فاي ملزم لان يحكم باحكامهم
وتشريعاتهم.
وقد يدعى فى قبال دعوى الملازمة استحالة جعل حكم شرعى
وبالتالى استكشافه على طبق الحكم العقلى، وذلك لان الحكم
الشرعى انما يكون بداعى التحريك بتوسيط حكم عقلى فى
النهاية بقبح المعصية ولزوم الاطاعة للمولى والمفروض فى
المقام ان الحكم العقلى بالقبح اوالحسن ثابت منذ البداية، فاذا
كان محركا للعبد كفى وحصل المقصود بلا حاجة الى
توسيط جعل شرعى والا فلا فائدة فى جعله لانه وحده لا يكون
محركا من دون محركية الحكم العقلى بقبح معصيته.
وهذه الدعوى مع اصل دعوى الملازمة كلتاهما باطلة.
اما الاولى:فلانه تقدم مرارا من ان اعمال المولى لمولويته فى
موارد الحسن والقبح يوجب تحقق ملاك ثان للحسن والقبح
زائدا على الحسن والقبح الثابتين فى العقل بعنوانه الاولى
حيث يتحقق عنوان اطاعة المولى اومعصيته فيتاكد الملاك
العقلى وقد يكون محركا حينئذ للعبد.
واما دعوى الملازمة-فلان الشارع تارة يكون غرضه فى مقام
حفظ الحسن وترك القبيح بنفس مرتبة ودرجة حافظية
ومحركية المرتبة الذاتية الموجودة فى الفعل نفسه من حيث
اقتضائه للحسن اوالقبح واستحقاق المدح والثواب اوالذم
والعقاب، واخرى يفرض ان غرضه يتعلق بمرتبة اقوى واشد من
ذلك، فعلى الاول لا موجب لافتراض ان المولى يعمل مولويته
ويجعل على وزان الحكم العقلى حكما شرعيا وانما يرشد الى ما
هوواقع من الحسن اوالقبح الذاتيين فى الفعل، وعلى الثانى فلا
محالة يتصدى من اجل تاكيد تلك الحافظية وتشديدها الى
اعمال المولوية والامر به اوالنهى عنه. وتشخيص مرتبة هذا
الاهتمام قد يكون بدليل شرعى وقد يكون راجعا الى مناسبات
واذواق عقلائية لا يمكن التعويل عليها ما لم تبلغ مرتبة الجزم
واليقين ومن هنا يظهر انه لا برهان على اصل الملازمة.
فى دعوى قصور الدليل العقلى من حيث
المنجزية والمعذرية بعد الفراغ فى المقامين السابقين عن عدم
قصوره فى كاشفيته وعدم ضيق فى الجعل المستكشف به.
وذلك بدعوى نهى الشارع عن اتباعه، وهذا النهى كما ذكر
الشيخ الاعظم(قده)يمكن ان يفترض تارة نهيا عن الدليل
العقلى بعد حصول اليقين به، واخرى نهيا عن التوجه الى
ميدان الاستدلالات العقلية وصرف الذهن عن هذا المجال الى
الادلة النقلية. والاول غير معقول على ما تقدم شرحه فى
البحوث السابقة، وانما المعقول هوالثانى لانه يرجع الى تنجيز
الواقع من اول الامر من ناحية ما يؤدي اليه التوجه الى المطالب
العقلية من الوقوع فى المخالفة، والمكلف بعد ان حصل له
القطع وان كان مضطرا الى العمل على وفق قطعه لكونه حجة
بالذات عليه الا ان اضطراره هذا مسبوق بسؤ اختياره فلا ينافى
تنجز الواقع فى مورد قطعه عليه ايضا اذا صادف مخالفة الواقع
نظير من توسط الدار المغصوبة فاضطر الى الغصب فى حال
الخروج بسؤاختياره.
والفرق العملى بين النحوين يظهر فيما اذا صادف حصول
القطع من الدليل العقلى للمكلف صدفة لا بتسبيب منه وتوجه
الى باب الادلة والاستدلالات العقلية فانه اذا كان النهى
بالنحوالاول بناء على معقوليته كان مشمولا له واذا كان
بالنحوالثانى لم يكن مشمولا له كما هوواضح.
هذا الا ان الشان فى ثبوت مثل هذا النهى اذ لا دليل عليه عدى
ما يتوهم من امكان دعوى استفادته من الروايات الناهية عن
العمل بالراي بدعوى صدقها على العمل بالادلة العقلية.
والصحيح-ان من يلاحظ هذه الروايات والسنتها وملابساتها
وتاريخ صدورها لا يكاد يشك فى ان المقصود من الراي فيها ما
كان مطروحا وقتئذ من الاعتماد على الاقيسة
والاستحسانان الظنية والاستقلال فى مقام الاستنباط عن
الائمة(ع)بالرجوع مباشرة الى الكتاب اوالسنة اوالعقل من دون
مراجعتهم فى الوقوف على المخصص اوالمقيد اوالمفصل
والمبين كما كان على ذلك ديدن فقهاء العامة والجمهور، هذا
مجمل الجواب على التمسك بهذه الروايات ولوسلم اطلاق
الراي فيها على القطع الحاصل بالدليل العقلى كان بالامكان
ايضا الجواب على الاستدلال به بايقاع المعارضة بين هذا
الاطلاق وبين ما دلت عليه الروايات والنصوص من لزوم اتباع
العلم وجواز القضاء اوالعمل به وبراة ذمة العامل به من دون
تقييد بالعلم الحاصل من دليل شرعى، والنسبة بينهما عموم
من وجه كما هوواضح، وبعد التعارض والتساقط لا يبقى دليل
على النهى المذكور. وكذلك بالامكان ايقاع المعارضة بين
اطلاق هذه الروايات لوتم واطلاق الروايات التى تحث على
الرجوع الى العقل فانها لوتمت سندا ودلالة وقعت طرفا
للمعارضة بنحوالعموم من وجه لانها تشمل العقل الفطري
الخالى عن شوائب الاوهام والعقل النظري.
ودعوى:اخصية روايات النهى عن العمل بالراي لاختصاصها
بخصوص النظري لا الفطري لعدم صدق الراي عليه.
مدفوعة:بان روايات النهى تكون اعم من جهة صدقها فى
الظنيات دون روايات الحث على الرجوع الى العقل اذ لا يستفاد
منها تشريع حجية لا يدركها العقل بل هى تدل وترشد الى
مايرشد اليه العقل ايضا من لزوم الرجوع الى العقل لتحصيل
اليقين والقطع وعدم الاعتماد على الظنون والتخمينات
فالنسبة عموم من وجه وبعد التعارض والتساقط فى مادة
الاجتماع لا يبقى ما يدل على مقصود الاخباري.
الا ان هناك اشكالا فى صحة هذه الطائفة الاخيرة التى تعرض
لها الشيخ(قده) فانها بين ما لا يتم سندا وما لا يتم دلالة كما
يظهر ذلك من خلال مراجعتها. وانما المهم فى ايقاع
المعارضة الطائفة الاولى. ثم ان الشيخ الاعظم(قده) قد تعرض فى ذيل هذا البحث الى
فروع قد يتوهم فيها وقوع الردع والنهى فقهيا عن العمل بالعلم
مما قد يوهم امكان ردع الشارع عن العمل بالقطع وامره
بطرح علم تفصيلى حاصل للمكلف، ونحن نقتصر على فروع
خمسة ذكرها السيد الاستاذ ايضا ولكن لا بملاك تكميل
النقاش مع المحدثين بل لاشتمالها فى نفسها على نكات
وحيثيات من البحث صناعية فنقول:
الفرع الاول-
ما اذا علم اجمالا بجنابته اوجنابة شخص آخر، وهذا
علم اجمالى غير منجز لان جنابة الاخر تكليف لشخص آخر لا
له فلا يكون علما بالتكليف عليه على كل حال، فتجري الاصول
المؤمنة فى حق كليهما مع ان اطلاق هذه الفتوى يؤدي الى
المخالفة لعلم تفصيلى وذلك فيما اذا اقتدى احدهما بالاخر
من دون غسل حيث يعلم الماموم حينئذ ببطلان
صلاته تفصيلا.
وهذا الفرع يمكن حله باحد وجوه مترتبة:
1- يمكن ان يدعى بان صحة الايتمام موضوعها صحة صلاة
الامام ولوظاهرا اواعتقادا وهذا ثابت فى المقام فلا علم تفصيلى
ببطلان صلاة الماموم.
الا ان هذا الجواب غير صحيح مبنى فانه لا موجب لتقييد
اطلاقات الادلة الاولية التى تقتضى اناطة صحة صلاة الماموم
بصحة صلاة الامام واقعا.
2-
ان الاصول المومنة لا تجري فى المقام فى نفسها لكى
يتوهم ادا اطلاق جريانها الى مخالفة علم تفصيلى. وذلك لان
العلم الاجمالى بجنابة احد الشخصين علم اجمالى منجز
فيمالوفرض ان جنابة الاخر كان موضوعا لاثر بالنسبة الى الاول
كما لوكان عادلا يجوز الايتمام به اوكان ممن يمكن ادخاله فى
المسجد وقلنا بحرمة ادخال الجنب اليه ايض، فانه فى مثل
ذلك يتشكل علم اجمالى بالتكليف على كل حال، اذ اما يجب
عليه الغسل فلا يمكنه الاجتزا بصلاة من دون غسل اويحرم
عليه الايتمام بالاخر اوادخاله فى المسجد ولوبعد ان يغتسل
وهذا علم اجمالى منجز موجب لتساقط الاصول فى الاطراف.
ودعوى:انحلاله تارة بان استصحاب عدم الجنابة فى كل منهما
باعتبارهما اصلين من سنخ واحد يسقطان فتصل النوبة الى
اصالة الصحة فى صلاة الامام مثلا واصالة الاشتغال من
ناحية احراز الطهور من الحدث الكبر لكونه شكا فى
المحصل، واخرى بان جواز الايتمام مرجعه الى امكان تحمل
الامام القراة عن الماموم اي عدم وجوب القراة عليه وهذا
بخلاف شرطية الطهور من الحدثين فبعد تساقط
الاستصحابين يكون الاصل الحكمى الجاري فى احد الطرفين
اصالة الاشتغال وفى الاخر اصالة البراة عن وجوب القراة لانه
من الشك فى الجزئية.
مدفوعة:اما الاول، فلان اصالة الصحة دليلها لبى لا اطلاق فيه
لمثل هذه الحالات. واما الثانى فلان الايتمام بحسب ما يستفاد
من ادلته امر وجودي هوالاقتدا بمن تكون صلاته صحيحة
فيعلم بوجوب الجامع بين القراة فى الصلاة اوالاقتدا بالغير
الذي تكون صلاته صحيحة فيكون من الشك فى تحصيل هذا
الجامع المعلوم وجوبه.
3-لوغفلنا عن العلم الاجمالى المذكور وقلنا بجريان الاصول
الموضوعية فى حق الشخصين معا فلا اشكال فى ان الاصل
الموضوعى انما يؤمن بلحاظ التكليف الذي لا علم تفصيلى
بثبوته كما فى صورة اقتدا احدهما بالاخر من دون غسل من
احدهم، لان كل اصل مصحح انما يصح محتمل البطلان لا
معلومه فيلتزم بالتبعيض فى الاثار المترتبة على الاصلين بين
ما لا يقطع بعدم ترتبه وما يقطع بذلك.
الفرع الثانى-
ما اذا اختلف شخصان فى البيع والهبة بعد
اعترافهما على انتقال المال فالمالك الاول يدعى البيع
ويطالب الثانى بالثمن والثانى يدعى الهبة وبراة ذمته من
الثمن، وفى مثل ذلك لا تثبت الهبة ولا البيع-مع عدم
البينة-ويحكم برجوع المال الى الاول مع انه يعلم تفصيلا
انتقاله الى الثانى فهذا حكم ظاهري مخالف للعلم التفصيلى.
وقد ذكر الاستاذ هنا بان الهبة المحتملة تارة تفترض جايزة
واخرى تفترض لازمة، كما اذا كانت من ذي رحم مثل، ففى
الصورة الاولى يقطع فيها برجوع الملك الى مالكه الاول اذ
لوكان موهوبا فنفس تداعيه من قبل واهبه رجوع عرفا ولوكان
بيعا فباعتبار ان المشتري لا يدفع الثمن يكون للبايع حق
الفسخ والرجوع وتداعيه له رجوع لا محالة فلا مخالفة احتمالية
فضلا عن القطعية.
واما فى الصورة الثانية فكلا منهما يدعى شيئا وينكر ما يدعيه
الاخر فالمالك الاول يدعى البيع وينكر الهبة والثانى يدعى
الهبة وينكر البيع فيصير من موارد التخالف والتحالف من
اسباب انفساخ المعاملة واقعا ومعه يرجع المال الى صاحبه
واقعا.
وهذا الذي افاده بالنسبة الى الصورة الاولى تام واما بالنسبة الى
الصورة الثانية -اي ما اذا كانت الهبة لازمة-فمحل اشكال لان
الميزان فى التحالف ان يكون كل منهما مدعيا ومنكرا لما
يدعيه الاخر والمراد بالادعاء ليس مجرد ادعاء مطلب مهما كان
بل المراد به دعوى الزام على الاخر وحق عليه، ومن الواضح انه
فى المقام المدعى هوالمالك الاول فقط حيث يدعى على
الثانى الزامه بالثمن وبحق استرجاع العين منه اذا لم يوفه
الثمن واما الثانى فهوينكر هذين الالزامين ودعواه الهبة
بالنسبة الى اصل التملك وان كان الزاما للاول الى انه معترف
به من قبلهما بحسب الفرض ومن حيث كونه بالهبة لا بالبيع
ليس الا انكارا لحق الاول وعليه فليس فى المورد الا مدع واحد
ومنكر فليس الحلف الا على الثانى وبه تثبت نتيجة الهبة.
نعم لوقلنا بان الجواز والخيار مرجعه الى تقييد للملكية
فالملكية اللازمة هى الملكية الطويلة والملكية الجائزة هى
الملكية القصيرة المحدودة بما قبل الفسخ اوالرجوع كان الثانى
فى المقام مدعيا لانه يدعى طول الملكية وبقائها والبايع يدعى
عدم جعلها وانما المجعول الملكية المقيدة بالفسخ فمقتضى
الاصل حينئذ عدم جعل الملكية المطلقة فيكون الثانى مدعيا
كما ان الاول مدع بلحاظ حق الزام الثانى بدفع الثمن.
الفرع الثالث-لواقر شخص بعين لزيد ثم اقر بها لعمروا فانها
تدفع للاول ويضمن المقر للثانى قيمتها ان كان قيميا اومثلها
ان كان مثليا مع انه يعلم اجمالا بعدم استحقاق احدهما
لذلك فلوانتقلا معا الى شخص ثالث علم اجمالا بالبطلان فى
احدهما ولواشترى بهما معا شيئا ثالثا علم تفصيلا بعدم
استحقاقه له.
وقد ذكر السيد الاستاذ ان ما افاده الفقهاء فى المقام على
القاعدة لان دليل حجية الاقرار يشمل كلا الاقرارين وبما ان
العين تكون تالفة على المقر له ثانيا من قبل المقر بسبب اقراره
الاول يضمن بدله لا محالة ويلتزم بتمام اثار حجية الاقرارين
عدى ما يعلم تفصيلا والاحكام الظاهرية.
والنتيجة التى افادها الاستاذ صحيحة لا غبار عليها الا انه لابد
من تمحيص لها افاده كتكييف وتخريج لها على قاعدة حجية
الاقرارين، فانه ربما يقال بان الاقرار الثانى لا يكون حجة
ومشمولالدليل نفوالاقرار اذ العين بالاقرار الاول قد خرجت الى
ملك المقر له اولا فيكون الاقرار الثانى اقرارا فى حق مال الغير
وهولا يكون نافذا. ولكن الصحيح ان تطبيق حجية الاقرار
على الاقرار الثانى انما يكون بلحاظ المدلول الالتزامى لكلام
المقر لا المطابقى حيث ان لازم اقراره انه قد اتلف العين على
عمروفيكون ضامنا لبدلها وهذا اقرار على نفسه فيكون نافذا لا
محالة ولا يشترط فى حجية الاقرار ان يكون مدلولا مطابقيا
لكلام المقر وهذا واضح.كما ان عدم ترتب الاثر على المدلول
المطابقى لكلام المقر من جهة عدم كونه اقرارا لا يضر بشمول
دليل نفوذ الاقرار للمدلول الالتزامى.
الفرع الرابع-لواختلف المتبايعان فى تعيين المبيع اوالثمن كما
اذا قال البايع بعتك كتاب الحدائق بدينار وقال المشتري بل
بعتنى كتاب الجواهر، فيكون من التحالف حيث ان كلا
منهمايدعى على الاخر حقا والزاما وينكر ما يلزمه به الاخر اما
البايع فلانه وان كان اصل ملكيته للثمن-الدينار مثلا-معلوما
الا انه يدعى على المشتري حق الالزام بدفعه بمجرد اعطائه
كتاب الحدائق، واما المشتري فديعى على البايع ملكيته لكتاب
الجواهر وبالتالى حق الزامه بدفعه بمجرد تقديم الثمن
اليه، وبعد التحالف يحكم ظاهرا بعدم كليهما مع انه يعلم
اجمالا بعدم ملكية البايع لاحد الكتابين ويعلم تفصيلا ملكية
المشتري للثمن اذا كان شخصيا.
وقد افاد الاستاذ فى المقام بان هذا مبنى على ان يكون
التحالف غير موجب للانفساخ واقعا والا فلا مخالفة لعلم
اجمالى فضلا عن تفصيلى بل يعلم بمالكية كل منهما بما فى
يده بعدالتحالف وبناء على القول بان الانفساخ ظاهري فى
موارد التحالف لا واقعى يلتزم به حيثما لا يؤدي الى مخالفة
علم منجز.
وفيمايلى لا باس بالتحدث عن ان الانفساخ المذكور فى موارد
التحالف هل يكون واقعيا ام ظاهريا بعد الفراغ عن انه لوفرض
انه ظاهري فميا افاده الاستاذ من تقييده بما اذا لم يلزم
منه مخالفة علم منجز صحيح لا غبار عليه فى مقام دفع
النقض.فنقول:
يمكن ان يستدل على اقتضاء التحالف للانفساخ الواقعى باحد
وجوه ثلاثة:
1- دعوى استفادة ذلك من دليل حجية اليمين وفصل
الخصومة بها فان هذا يقتضى سد باب الخصومة باليمين
فينفسخ العقد لا محالة لكى تنتهى الخصومة بين المترافعين.
وفيه:ان غاية ما يستفاد من دليل اليمين انهاء الخصومة بها بان
لا يجوز الترافع ثانيا ولا المطالبة لا انهاء منشا الخصومة كما
هوالمطلوب، كما ان انهاء الخصومة لا تتوقف على الفسخ
الواقعى كما هوظاهر.
2-دعوى لغوية بقاء العقد عقلائيا بعد فرض نفوذ اليمين فى
فصل الخصومة واسقاط حق المطالبة، بل لقد افتى الفقهاء بان
صاحب الحق الواقعى لوعثر بعد ذلك على ما له ايضا لا يجوز
له اخذه بعد نفوذ اليمين عملا بالروايات الدالة على ذلك
والظاهرة فى انه لا يجوز له ذلك واقعا بعد الخصومة
واليمين، وواضح ان بقاء العقد وعدم انفساخها لغوفى مثل هذه
الحالة اذ لا اثرولا ثمرة له.
وفيه:انه يكفى لدفع اللغوية امكان استرجاع الحق فيما اذا تاب
غير المحق واقر بالحق للاخر حيث يكون اقراره حينئذ حاكما
على اليمين.
3-ان التحالف اتلاف للمال على من انتقل اليه قبل قبضه عرفا
لانه يوجب امتناع فرصة المطالبة به من قبل مالكه حتى
بالمرافعة.بل بناء على عدم امكان اخذه ولوبالسرقة واقعا
ولوامكنه فكان هذا المال تالف عرفا فيكون من تلف المبيع قبل
قبضه وهومن مال بايعه. والحاصل:يتعدى من مورد الرواية ان
كانت هى المدرك على هذه القاعدة اويتوسع فى الارتكاز
العقلائى من التلف الحقيقى الى هذا النحومن التلف، بل بناء
على ان مدرك القاعدة هوالارتكاز العقلائى الممضى شرعا
يمكن التعدي الى غير البيع من سائر المعاوضات ايضا لان روح
المعاوضة عقلائيا هوالتسليم والتسلم فاذا تعذر ذلك انفسخت
لا محالة.نعم الرواية واردة فى البيع بالخصوص. وهذا ولكن
الصحيح انه يمكن تخريج الفسخ الواقعى فى المقام حتى لوقيل
بان التحالف لا يقتضى اكثر من التفاسخ ظاهرا وذلك باعتبار ان
احد المتبايعين فى المقام صاحب الحق فيكون له الخيار لانه
متصد الى تسليم ما بيده بينما الاخر غير متصد له فاذا ادعى ان
مقام التحالف خصوصا مع تصرف الطرفين فى العوضين بعد
التحالف كما هوالغالب دليل على ان المحق منهما يفسخ
المعاملة ايضا كانت النتيجة حصول الفسخ واقعا.
الفرع الخامس-ما اذا اودع شخصان عند ثالث احدهما درهما
والاخر درهمين ثم ضاع احدهما من دون تمييز للضايع اما
نتيجة خلطها اولجهل الودعى بالتالف مع انه يعلم بانه
كله لاحدهما.
والتحقيق ان يقال:ان المشهور حكموا فى هذا الفرع باعطاء
درهم لصاحب الدرهمين لانه حقه على كل حال وتنصيف
الاخر بينهما عملا برواية السكونى التى وردت فى
المسالة بالذات، وذهب الشهيد الثانى فى المسالك-ناسبا له الى الشهيد الاول فى
الدروس وقيل انه احد اقوال العلامة-ان الدرهمين الباقيين تقسم بينهما اثلاثا فيعطی لصاحب
الدرهمين درهم وثلث ولصاحب الدرهم ثلثا درهم بدعوى
ضعف رواية السكونى سندا وتطبيق قاعدة الشركة القهرية على
المال فتقع الخسارة فيهما بحسب النسبة على القاعدة. وهذا
الذي حكم به الشهيدفى المسالك مما لا يمكن المساعدة عليه
لان الشركة فرع الامتزاج لا مجرد الاشتباه الذي يمكن فيهما
انحفاظ ملكية كل من الشخصين مستقلا على حاله والمشهور
ايضا قد حكموابالشركة القهرية فى الامتزاج الذي يكون قد تجزا
ملك كل منهما الى حيث لا يعقل عرفا افتراض تعلق الملكية به
مستقلا.
وايا ما كان فعلى قول الشهيد لا موضوع للنقض لان الشركة
انقلاب واقعى، واما على القول المشهور فهومبنى على ان يكون
المستفاد من رواية السكونى التنصيف كحكم ظاهري
فيتعين حينئذ فى مقام الجواب عليه ان يقال بعدم الالتزام
باطلاقه لما اذا خالف علم منجز، ولكن لا موجب لحمل الرواية
على الحكم الظاهري بل قد لا يعقل ذلك مع العلم بعدم
مطابقة التنصيف للواقع على كل حال، وانما المستفاد منها
الصلح بينهما بذلك من قبل الشارع قهرا ولوباعتباره وليا لهما
فيكون كما لوتصالحا بانفسهما وبذلك يكون الانقلاب واقعيا
ايضا فلا موضوع للنقض. الجهة السابعة: منجزية العلم الاجمالى
الجهة السابعة-يقع البحث عن منجزية العلم الاجمالى فى
موضعين ضمن مباحث القطع تارة وضمن مباحث الاصول
العلمية اخرى، ورغم التداخل بين البحثين الا انه بحسب
المنهجية الفنية لكل من الموضعين حصة من الحديث غير
الاخرى.فان البحث فى الموضع الاول ينبغى ان يكون عن
منجزية العلم الاجمالى بلحاظ حرمة المخالفة القطعية تارة
وبلحاظ وجوب الموافقة القطعية اخرى وفى كل منهما بعد
الفراغ عن المنجزية يبحث عن كون ذلك بنحوالاقتضاء اي
معلق على عدم ورود ترخيص شرعى اوبنحوالعلية بحيث
يستحيل الترخيص بخلافه فان كل ذلك بحث عن شؤون العلم
واثاره، واما فى الموضع الثانى فاذا فرض اختيار علية العلم
الاجمالى للتنجيز بلحاظ حرمة المخالفة ووجوب الموافقة معا
فلا تصل النوبة الى بحث اخرالا من باب التنبيهات والتطبيقات
وان فرض اختيار مسلك الاقتضاء فى منجزية العلم الاجمالى
ولوبلحاظ وجوب الموافقة على الاقل فسوف يبقى مجال
للبحث عن جريان الاصول العملية فى نفسها فى مورده حيث
فرض ان تنجيزه كان بنحوالاقتضاء والتعليق على عدم ورود
ترخيص شرعى فيه فيكون البحث فى الموضع الثانى حول
شمول ادلة الاصول والاحكام الظاهرية لموارد الشبهات
المقرونة بالعلم الاجمالى.
وايا ما كان فالكلام هنا عن منجزية العلم الاجمالى بلحاظ
مرحلتى حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية
وفى كل منهما يبحث عن ان تاثيره فى التنجيز هل
هوبنحوالعلية اوالاقتضاء. حرمة المخالفة القطعية للعلم الاجمالى:
اما البحث عن المرحلة الاولى وهوحرمة المخالفة القطعية
فينبغى ان يعلم ان البحث عن اصل منجزية العلم الاجمالى
لحرمة المخالفة انما يتجه بناء على مسلك المشهور من
افتراض قاعدة قبح العقاب بلا بيان العقلية حيث يبحث عن ان
العلم الاجمالى هل يصلح لان يكون بيانا ام لا. واما بناء على
مسلكنا القائل بالاحتياط العقلى على اساس حق الطاعة فسوف
يكون احتمال التكليف منجزا بحسب افتراض هذا المسلك
فكيف بالعلم به فينحصر البحث على هذا المسلك فى ان
حصول العلم الاجمالى هل يوجب صيرورة التنجيز العقلى
المذكور مطلقاوعلى نحوالعلية اويبقى على تعليقيته واقتضائه.
وعلى اي حال فلا ينبغى الاشكال فى اصل منجزية العلم
الاجمالى بلحاظ حرمة المخالفة حتى على المسلك المشهور
القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان لان البيان تام بالنسبة الى
المخالفة القطعية لمعلومية الجامع اوالواقع المعلوم بالاجمال
اوالفرد المردد حسب المسالك المختلفة فى تفسير هوية العلم
الاجمالى وما يتعلق به.
وانما الذي ينبغى البحث فيه تشخيص ان هذه المنجزية هل
تكون بنحوالعلية اوالاقتضاء. والمشهور بين المحققين علية
العلم الاجمالى لحرمة المخالفة وخالف فى ذلك
المحقق الخراسانى مدعيا انه مقتض لذلك وليس علة.
والصحيح هوما ذهب اليه ولكن لا بالنحوالذي ذهب اليه
وبطريقته.
وقد ذكر المشهور وجوها فى مقام اثبات العلية وامتناع ورود
الترخيص فى تمام اطراف العلم الاجمالى، من قبيل ان ذلك
يؤدي الى الترخيص فى المخالفة القطعية وهى معصية
والترخيص فى المعصية قبيح عقلا وسوف نتعرض الى هذه
الوجوه ومناقشتها بعد توضيح ان منهج البحث فى المسالة
ينبغى ان يكون بالرجوع الى بحث الجمع بين الاحكام الظاهرية
والواقعية وكيفية
دفع شبهات التضاد فيما بينهما اواستلزامها
لنقض الغرض ونحوذلك ليرى هل ان المسلك المختار
للتوفيق جار هنا ايضا ام ل، فان البحثين بملاك واحد اذ معنى
البحث عن العلية والاقتضاءهوالبحث عن امكان التوفيق بين
الحكم الظاهري فى تمام اطراف العلم الاجمالى مع الحكم
الواقعى المعلوم بالاجمال وعدمه فلا بد من الرجوع الى مسالك
التوفيق بينهما ليرى هل يجري شىء منها فى المقام ام لا فاذا
لم يجر كان معناه ان العلم الاجمالى يمنع عن ذلك التوافق
وهومعنى عليته لحرمة المخالفة القطعية.
|
|---|