وملسكنا فى دفع شبهة التضاد اونقض الغرض هوتوضيح ان
الاحكام الظاهرية ليست لها مبادي مستقلة ورا مبادي الاحكام
الواقعية الالزامية اوالترخيصية المقتضية لاطلاق العنان لكى
يقع التضاد اونقض الغرض بلحاظها.
بعد وضوح ان لا تضاد بين
مرحلتى الجعل والاعتبار والتنجر والامتثال لان الاعتبار سهل
المؤونة والتنجز لاحد الحكمين دائما لا لهما معا.بل
الاحكام الظاهرية انما تجعل على طبق الاهم من الملاكات الواقعية فى مرحلة التزاحم
الناشىء من الالتباس والاشتباه بين
مواردها حفظا تشريعيا للاهم من الملاكين، باي لسان كانت
صياغة الحكم الظاهري وقد اوضحنا هناك الفرق بين التزاحم
الحفظ ى والتزاحم الملاكى
(الاخوندي)اوالامتثالى(الميرزائى)فلا نعيد. وعلى هذا الاساس
لا تضاد لعدم وجود ملاكات مستقلة عن نفس الملاكات
الواقعية ولا نقض غرض لان ما يفوت منهما انما كان تحفظا
على ما هوالاهم وليس هذا بنقض غرض بل طبق الغرض.
وهذا الجمع والتوفيق كما يمكن ان يورد فى موارد الشبهات
البدوية كذلك يعقل فى موارد العلم الاجمالى فيما لوفرض ان
الملاك الترخيصى الموجود فى البين جزما اواحتمالا اهم
من الملاك الالزامى المعلوم بالاجمال لان كون ذلك الملاك
الالزامى اجماليا يعنى وقوع التزاحم بينه وبين الملاكات
الترخيصية نتيجة هذا الاجمال والاشتباه لدى المكلف.
ودعوى:وقوع التضاد بين الحكم الواقعى الالزامى المعلوم
بالاجمال والحكم الظاهري الترخيصى فى تمام الاطراف
بلحاظ مرحلة التنجز والامتثال حينئذ لان الالزام المعلوم
بالاجمال منجزبالعلم فيقتضى الامتثال وهوينافى الترخيص
فى تمام الاطراف.
مدفوعة:بما سوف ياتى فى مناقشة مدرسة المحقق
النائينى(قده)من ان الحكم العقلى بالتنجيز فى موارد العلم
الاجمالى كحكمه به فى موارد الشك البدوي بناء على مسلكنا
معلق على عدم ورود الترخيص الشرعى وليس حكما منجزا
فبورود الترخيص الشرعى يرتفع موضوع التنجيز للالزام
الواقعى المعلوم بالاجمال ومعه لا تضاد.
وبهذا ظهر وجه الفرق بين العلم الاجمالى والعلم التفصيلى
فان مرتبة الحكم الظاهري محفوظة فى موارد العلم الاجمالى
دون التفصيلى اذ لا تزاحم بين الملاكات فى موارد العلم
التفصيلى ولوبنظر العالم على الاقل وهومانع عن امكان جعل
حكم ظاهري بالترخيص فيه على ما تقدم شرحه فيما سبق.
وفيمايلى نستعرض كلمات مدرسة المحقق النائينى بهذا
الصدد اولا وكلمات المحقق الخراسانى ثانيا فنقول:
ذهبت مدرسة المحقق النائينى(قده)الى علية العلم الاجمالى
لحرمة المخالفة القطعية وامتناع جعل الترخيص الشرعى
الظاهري فى تمام اطرافه لان فى المخالفة القطعية عصيانا
قطعياللمولى وهوقبيح فيكون الترخيص فيه قبيحا ممتنعا
على الشارع.
وهذا الكلام لا بد وان يستبطن دعوى ان حكم العقل بحرمة
المخالفة القطعية اي منجزية العلم الاجمالى حكم تنجيزي لا
تعليقى والا كان الترخيص الشرعى رافعا لموضوع
العصيان والقبح.
واثبات التنجيزية فى الحكم العقلى لا بد وان يكون على اساس
افتراض خصوصية فيه تمنع عن امكان رفعه من قبل الشارع
بالترخيص، وهى يمكن ان تكون احد الامور التالية:
1- خصوصية مولوية المولى التى قلنا بانها ليست مجعولة من
قبل جاعل بل هى مولوية ذاتية يدركها العقل وروحها وملاكها
كونه سيدا وله حق الطاعة على عباده على ما شرحناه فيما
سبق من البحوث. وهذه الخصوصية لا اشكال فى ذاتيتها
وامتناع ارتفاعها على حد ارتفاع وجوب الوجود عنه تعالى.
الا ان الترخيص الشرعى ليس رفعا لها بل رفع لموردها اي
اعمال للمولوية وتقديم جانب الاهم من الملاكات الواقعية.
2- خصوصية قبح ظلم المولى وهتكه والخروج عن قوانين
الرقية والعبودية بالنسبة اليه بالعصيان وعدم اطاعته، وهذه
الخصوصية ايضا ذاتية اعنى ان قبح هتك المولى امر ذاتى، الا
ان هذاغير حاصل فى المقال لان الارتكاب مستند الى ترخيص
من قبل المولى نفسه وبذلك لا يكون خروجا عليه بل على
العكس موافقة لقراره وتشريعه الذي اتخذه نتيجة التزاحم بين
ملاكاته الالزامية والترخيصية فى مقام الحفظ.
3- دعوى ان العقل يمنع المولى نفسه من ان يعمل مولويته
فى مقام التزاحم الحفظ ى وتقديم جانب المصالح الترخيصية.
ومن الواضح ان هذه الخصوصية غير مقبولة لان هذا معناه
التضييق وتحديد مولوية المولى مع ان حرمة المخالفة انما
يكون على اساس احترام مولويته كما لا يخفى.
وهكذا وبهذا التحليل يتضح ان الحكم العقلى بحرمة المخالفة
القطعية بل بحرمة المخالفة مطلقا حتى التفصيلية حكم
تعليقى منوط بعدم استناد ذلك الى ترخيص الشارع نفسه
فيرتفع بترخيصه غاية الامر ان الترخيص المذكور لا يعقل فى
موارد العلم التفصيلى لعدم معقولية التزاحم الحفظ ى فيها
بحسب نظر القاطع على ما تقدم مرار، واما فى موارد الشك
والاشتباه ولوالمقرون بالعلم الاجمالى فهومعقول وعلى تقدير
ثبوته يكون رافعا لموضوع الحكم العقلى بحرمة المخالفة
القطعية.
واما صاحب الكفاية(قده)فقد افاد فى المقام ان التكليف
الواقعى سوا كان مشكوكا اومعلوما بالاجمال بل وحتى اذا كان
معلوما بالتفصيل على ما يستفاد من مجموع كلامه ان كان
فعليا من جميع الجهات فيستحيل الترخيص على خلافه لان
محذور التضاد لا يفرق فيه بين القطع باجتماع المتضادين
اواحتماله اذ كلاهما محال وان لم يكن فعليا من جميع الجهات
فلا باس بالترخيص بخلافه حتى فى موارد العلم لانه مجرد
حكم انشائى وليس بفعلى ولا تضاد بين الاحكام الا بلحاظ
مرحلة فعليتها.
وسوف ياتى تفصيل المناقشة مع تصورات المحقق
الخراسانى(قده)لدى التعرض الى كيفية الجمع بين الاحكام
الظاهرية والواقعية من بحوث الاصول العملية ولكنه فى المقام
على سبيل الاجمال نقول:بانه ان اراد بالتكليف الواقعى الفعلى
الارادة والحب والبغض والمصلحة والمفسدة بل وحتى الامر
والاعتبار والاهتمام بقطع النظر عن التزاحم الحفظ ى فالحكم
الواقعى فعلى فى موارد الشك والاشتباه ومع ذلك يعقل جعل
حكم ظاهري على خلافه من دون لزوم تضاد لا قطعا ولا
احتمالا لان ملاك هذا الحكم الظاهري هوالتزاحم المشار اليه
وهولا يستدعى التضاد بلحاظ المبادي، وان اراد بالفعلية الفعلية
بلحاظ التزاحم الحفظ ى فليس الحكم الواقعى بفعلى فى موارد
الاحكام الظاهرية بعد فرض شمول ادلتها لانها تدل على عدم
الفعلية بهذااللحاظ. الا ان هذا انما يكون فى غير العلم
التفصيلى لان التزاحم المذكور غير متصور فيه على ما تقدم
مرارا.
واما المحقق العراقى(قده)فقد افاد فى المقام بانا لا نتعقل
الفرق بين العلم الاجمالى والتفصيلى فى المنجزية لان
الاجمال انما هوفى خصوصيات لا دخل لها فيما يدخل فى
موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال، لان ما هوموضوع لذلك
انما هوالامر اوالنهى الصادرين من المولى واما خصوصية كونه
متعلقا بصلاة الجمعة اوالظهر فلا دخل لها فى المنجزية والا
كان وجوب صلاة الجمعة مثلا منجزا لكونه وجوبا لصلاة
الجمعة بالخصوص وهوواضح البطلان وعليه فالمنجز هواصل
الالزام وهومعلوم تفصيلا ولا اجمال فيه.
وهذا الكلام صحيح بمعنى انه لا فرق بين العلمين التفصيلى
والاجمالى فى المنجزية بمقدار اصل الالزام والعقل فى كل
منهما يحكم بحرمة المخالفة القطعية، والا ان الحكم
العقلى المذكور معلق على عدم ورود ترخيص من الشارع وهذا
المعلق عليه فى موارد العلم التفصيلى ضروري الثبوت
لاستحالة الترخيص فيه اذ لوكان نفسيا لزم التضاد وان كان
طريقيا فهوغيرمعقول لعدم معقولية التزاحم الحفظ ى فيه
وهذا بخلاف العلم الاجمالى.
وهكذا ثبت انه بحسب عالم الثبوت يمكن الترخيص فى تمام
اطراف العلم الاجمالى وانه ليس علة ليس لحرمة المخالفة
القطعية واما وقوع ذلك بحسب عالم الاثبات فهذا موكول
الى بحوث الاصول العملية لانه بحث عن مدى الاطلاق فى
ادلتها وقد ذكرنا فى منهجتنا لهذا البحث ان ذلك خارج عن
بحوث القطع.
ولكنا نذكر المدعى اجمالا فى المقام وحاصله:المنع عن
اطلاق ادلة الاصول لتمام اطراف العلم الاجمالى لانه ليس
بعقلائى فانه بحسب انظارهم يعتبر هذا مناقضا ومنافيا مع
الحكم الواقعى المعلوم بالاجمال رغم كونه ممكنا عقلا. وان
شئت قلت:ان الاغراض الالزامية التى يدركها العقلاء يتعاملون
معها على اساس انه لا يوجد بينها غرض ترخيصى يكون بالغا
درجة بحيث يرفع اليد عنها لمجرد تردد بين اطراف محصورة،
وهذا باعتباره امرا ارتكازيا يكون بمثابة القرينة اللبية المتصلة
بالخطاب المانعة عن انعقاد اطلاق فيه لتمام اطراف العلم
الاجمالى. وسوف ياتى ما يترتب على هذا المسلك الاثباتى فى
المنع عن جريان الاصول فى تمام الاطراف من الثمرات
والفوارق مع ما يترتب على المسلك الثبوتى المشهور.
والكلام فيه فى مرحلتين ايضا كما اشرن، فانه تارة فى اصل
تنجيز العلم الاجمالى له، واخرى فى كونه بنحوالاقتضاء
اوالعلية.اما اصل المنجزية فالمشهور ذلك كما انه بالنسبة الى
البحث الثانى المشهور انه بنحوالاقتضاء لا العلية. وذهب
المحقق العراقى ناسبا لذلك الى بعض عبائر الشيخ انه
بنحوالعلية. وايا ما كان فبالنسبة لاصل المنجزية توجد ثلاثة
مسالك:
1-ان العلم الاجمالى بنفسه ومباشرة يكون منجزا لوجوب
الموافقة القطعية وهوظاهر عبائر تقريرات فوائد الاصول.
2-انه منجز لذلك بعد تساقط الاصول فالعلم الاجمالى يوجب
اولا تساقط الاصول ثم التساقط المذكور يقتضى المنجزية
ووجوب الموافقة وهوظاهر عبائر اجود التقريرات.
3-انه بناء على مسلكنا من انكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان
فالاحتمال منجز فما ظنك بالعلم. واما بناء على قبولها
فالصحيح هوالتفصيل بين بعض موارد العلم الاجمالى فيحكم
فيه بمنجزيته مباشرة لوجوب الموافقة وبعض آخر يحكم فيه
بعدم المنجزية اصلا.
وحيث انه وقع فى كلمات الباحثين بناء على هذه المسالة على
ما هوالمدعى والمتصور فى حقيقة العلم الاجمالى وانه اذا كان
متعلقا بالجامع فلا يقتضى بنفسه وجوب الموافقة القطعية
واذاكان متعلقا بالواقع فينجز وجوب الموافقة فلا بد من صرف
الكلام اولا الى توضيح حقيقة العلم الاجمالى وما يتعلق به
فنقول:
ان الاتجاهات فى شرح حقيقة العلم الاجمالى ثلاثة:
1- ان يكون متعلقا بالفرد المردد وهوما يستفاد من كلام
للمحقق الخراسانى(قده)فى بحث الواجب التخييري حيث
حاول تصويره بانه متعلق بالفرد المردد ودفع اشكال كيفية
تعلق صفة الوجوب بالفرد المردد بان الوجوب امر اعتباري لا
باس بتعلقه بالمردد كيف وصفة العلم التى تكون حقيقية قد
يتعلق بالفرد المردد كما فى موارد العلم الاجمالى.
وقد استشكل عليه المشهور بان هذا مستحيل لان الفرد
المردد مستحيل خارجا وذهنا وتوضيح هذا الاشكال ان
الحديث عن المعلوم بالذات وهوالصورة الذهنية المقومة للعلم
وهى وجودذهنى والوجود ذهنيا كان اوخارجيا يساوق
التشخص والتعين فلا بد من تعين المعلوم بالذات كوجود
ذهنى، واذا كان الوجود متعينا كانت ماهيته كذلك ايضا لانها
حد للوجود فبترددها يترددالوجود ايضا فلا يكون مشخصا
وهوخلف، فلا بد من تعين المعلوم بالذات وجودا وماهية اي
بالحمل الشايع والاولى معا.
وعلى اساس هذا البرهان انصرف المشهور عن هذا المسلك.
2-ان يكون متعلقا بالجامع فالعلم الاجمالى علم تفصيلى
بالجامع وشك فى الخصوصيات وهوما ذهبت اليه مدرسة
المحقق النائينى وذهب اليه ايضا المحقق الاصفهانى(قده)وقد
حاول البرهنة عليه بان الامر فى متعلق العلم الاجمالى لا
يخلومن احد شقوق اربعة، فاما ان لا يكون متعلقا بشىء اصلا
اويكون متعلقا بالفرد بعنوانه التفصيلى اوبالفرد المردد
اوبالجامع. والشقوق الثلاثة الاولى كلها باطلة لان الاول خلف
كون العلم من الصفات ذات الاضافة، والثانى يوجب انقلاب
العلم الاجمالى تفصيلا اذ لا يقصد به الا ذلك، والثالث مستحيل
بالبرهان المتقدم فى رد مسلك صاحب الكفاية، فيتعين الرابع.
ومن هنا ذكر ان العلم الاجمالى علم بالجامع وعلم بكونه غير
خارج عن احد الفردين اوالافراد وكانه يريد بذلك ان العلم
بالجامع المقيد فى ضمن احدى الخصوصيتين يمكن تحليله
الى علمين كذلك.
3-ما ذهب اليه المحقق العراقى(قده)من دعوى تعلق العلم
الاجمالى بالواقع. وقد ذكر انه بلغنى ان بعض اهل الفضل من
المعاصرين يدعى تعلقه بالجامع وانه لا تفاوت بينه وبين
العلم التفصيلى من حيث العلم وانما الفرق بينهما فى المعلوم
وانه فى التفصيلى صورة الفرد وفى الاجمالى صورة الجامع مع
الشك فى الخصوصية الفردية، وهذا غير تام بل الفرق بينهما من
ناحية نفس العلم مع كون المعلوم فيهما معا الواقع اي الفرد
المعين وانما العلم الاجمالى علم مشوب بالاجمال كالمرآة غير
الصافية بخلاف العلم التفصيلى والفرق بينهما نظير الفرق بين
الاحساس الواضح والاحساس المشوب.
وقد جاء فى كلام المحقق العراقى(قده)بان العنوان القائم فى
افق العلم اعنى المعلوم بالذات ينطبق على الواقع بتمامه، وهذا
كانه اشارة الى صورة برهان على هذا الاتجاه وابطال
للاتجاه الثانى، وتوضيحه:
ان العلم لوكان متعلقا بالجامع فلا ينطبق الا على الحيثية
الجامعة فى الافراد التى هى جزء تحليلى من الفرد لان الجامع
انما ينتزع بطرح الخصوصيات الفردية ومعه يستحيل ان
ينطبق على الفرد بتمامه اي بما هوفرد مع اننا نجد ان المعلوم
الاجمالى كذلك، ولا يجدي فى ابطال هذا البرهان ما تقدم من
المحقق الاصفهانى(قده)من دعوى العلم بالجامع والعلم بكونه
ضمن احدى الخصوصيتين اذ لواريد بذلك العلم بالجامع
المقيد فننقل الكلام الى خصوصية التقيد وانه الفرد والواقع
اوالجامع فاذا كان الواقع فليقل به من اول الامر وان كان
الجامع نقلنا الكلام فيه ايضاوانه كيف ينطبق على الواقع
بتمامه مع انه جزء منه. وان اريد وجود علمين احدهما علم
بالجامع بنحوالقضية الموجبة والاخر علم بقضية سالبة هى
عدم خروج الجامع عن الفردين فمن الواضح ان العلم الاجمالى
فيه زيادة على هذين العلمين وهوالعلم بوجود الجامع ضمن
احد الفردين لا مجرد عدم وجوده فى الافراد الاخرى، فلا بد
من فرض العلم بوجود الجامع ضمن احد الفردين فيقال هل انه
متعلق بالجامع اوالواقع ونجري فيه البرهان المتقدم، الا ان هذا
انما يتم لوسلمنا الاصل الموضوعى له وهوان كل عنوان جامع
يستحيل ان ينطبق على الفردبخصوصيته الا اننا ذكرنا فى
بحث الوضع العام والموضوع له الخاص ان هذا ليس بصحيح
على اطلاقه، وان هناك نوعا من الجوامع ينطبق على الفرد
بخصوصه وهى الجوامع العرضية بالنسبة لما هوفرده بالعرض لا
بالذات كعنوان الفرد والخاص والشخص فراجع.بل المحقق
العراقى(قده)نفسه ايضا التزم بذلك وقد اعتبرها جوامع
اختراعية اصطناعية من قبل الذهن لا انها منتزعة من الخارج
ومعه كيف يستدل فى المقام على تعلق العلم الاجمالى بالواقع
بانه ينطبق على الفرد بتمامه.اللهم الا ان يقصد من تعلقه
بالواقع نفس هذا المعنى اي انه غير متعلق بالجامع
الذاتى المنتزع من الخارج بل بجامع عرضى اواختراعى هذا
حاصل الكلام فى توضيح هذا الاتجاه.
وقد اعترض عليه من قبل مدرسة المحقق النائينى(قده)بان
العلم الاجمالى لوكان متعلقا بالواقع فما ذا يقال فى الموارد
التى لا تعين فيها للواقع ثبوتا كما لوعلم بنجاسة احد انائين
بالنجاسة البولية مثلا وكانا واقعا معا نجسين بالبول فان نسبة
النجاسة المعلومة بالاجمال هنا الى كل منهما على حد واحد
فتطبيقه على كل منهما بعينه جزاف محض، وتطبيقه عليهما
معا خلف كون المعلوم نجاسة واحدة لا نجاستين فلا محيص
عن الالتزام بتعلقه بالجامع الذي هوامر واحد.
وهذا البرهان لا ربط له بالاتجاه المذكور اصلا اذ ليس مدعى
صاحب هذا الاتجاه تعلق العلم بالواقع الخارجى مباشرة لوضوح
ان الواقع ليس هوالمعلوم بالذات فى العلم التفصيلى فضلا
عن الاجمالى والا كان العلم مصيبا دائم، وانما الكلام فى
المعلوم بالذات الذي يفرغ فى الاتجاهات الثلاثة عن كونه
صورة ذهنية فى افق النفس والخارج معلوم بالعرض له.
وحينئذ يرجع مدعى صاحب الاتجاه الثالث الى ان هذه الصورة
الذهنية هى صورة الفرد لا الجامع اي صورة متطابقة مع الفرد
الخارجى على تقدير وجوده وبازائه بما هوفرد لا صورة تتطابق
مع الجامع وبازاالحيثية الخارجية المشتركة على تقدير
وجوده، الا ان هذه الصورة الذهنية للفرد حيث انها اجمالية اي
انكشافها مشوب بالاجمال وليس واضحا فيمكن ان يجعل بازا
كل من الفردين فى مورد عدم تعين المعلوم بالعرض واقعا كما
ان الجامع المعلوم بالذات يمكن ان يجعل بازا الحيثية
المشتركة فى كل من الفردين اي بازا كل من الحيثيتين
الخارجيتين التى تكون احداهمامعلومة بالعرض لا كليهما
بحسب الفرض. وان شئت قلت:انه كما يوجد فردان فى الخارج
كذلك يوجد جامعان فان نسبة الكلى الى افراده فى الخارج
نسبة الاباء الى الاب الواحد وكما يقال ان اي الفردين معلوم
كذلك يمكن ان يقال ان اي الجامعين الخارجيين معلوم وبازا
الصورة الذهنية.
والمحقق الاصفهانى(قده)كانه يظهر من مجموع كلماته
البرهنة على ابطال هذا الاتجاه بما حاصله:ان الصورة الذهنية
للفرد هل يكون حدها الشخصى داخلا فيها اولا؟والاول معناه
العلم بالحد الشخصى ايضا وهوخلاف الوجدان والا كان علما
تفصيليا. والثانى لا فرق بينه وبين الجامع اذ لا نريد به الا
الصورة المعراة عن الحدود الشخصية.
والجواب:ان الفرق بحسب مدعى اصحاب هذا الاتجاه من ناحية
نفس العلم لا المعلوم وعليه فالمعلوم صورة الفرد بحده
الشخصى الا انه مع ذلك ليس كالعلم التفصيلى لان
العلم والانكشاف مجمل مخلوط فيه بحيث لا تتميز فيه
الخصوصيات ولا تحكى بالجانب التوضيحى من العلم
والانكشاف.
والتحقيق ان يقال:انه بالامكان الجمع بين هذه الاتجاهات
الثلاثة ودفع الاشكالات عنها جميعا فى نظرية واضحة محددة
صحيحة لتفسير حقيقة العلم الاجمالى يكون كل واحد من
هذه الاتجاهات الثلاثة قد لاحظت جانبا منها وتوضيح ذلك
يتوقف على بيان مقدمة حاصلها:ان ما قراناه فى المنطق من
انقسام المفاهيم الى كلية وجزئية لا ينبغى ان يراد ما هوظاهره
من ان المفهوم الجزئى يمتاز على الكلى فى اخذ الخصوصية
الزائدة على الجامع مع الجامع، بل من هذه الناحية لا يكون
المفهوم الا كليا لان اي قيد وخصوصية لولاحظناها فهى
خصوصية كلية فى نفسها قابلة للصدق على كثيرين وان فرض
انحصار مصداقها خارج، فباضافته الى الجامع يستحيل ان
نحصل على مفهوم لا يصدق على كثيرين فان اضافة الكلى الى
الكلى لا يصيره جزئياحقيقيا بل اضافي، وانما الجزئية انما تكون
بالاشارة بالمفهوم الى واقع الحصة والوجود الخارجى
المتشخص به ذلك المفهوم حيث ان التشخص الحقيقى يكون
بالوجود لا بالماهيات مهماجمعناها بنحوالتركيب
والتلفيق، والوجود لا لون له ولا مفهوم ذاتى وانما يكون ادراكه
بطريق الاشارة والاشارة نحواستخدام للمفهوم من قبل الذهن
كالاصبع الخارجية عند ما نشير بها الى شىء وهى غير الفنائية
وملاحظة المفهوم فانيا فى مصاديقه الخارجية فان ذلك لا
يقتضى التشخص ولا ينافى الصدق على كثيرين انما الذي
يقتضيه هوالاشارة فحسب.
فاذا اتضحت هذه المقدمة اتضح حقيقة الحال فى متعلق العلم
فان العلم الاجمالى متعلق بمفهوم كلى الا ان هذا المفهوم
الذي تعلق به ملحوظ بنحوالاشارة الى الخارج، وبهذا يختلف
عن الجامع الذي يتعلق به الوجوب فى مرحلة الجعل مثلا لانه
غير ملحوظ كذلك وان كان ملحوظا بما هوفان فى
الخارج، ومن هنا صح الاتجاه الثانى المشهور من افتراض تعلق
العلم بالجامع لان هذا الاتجاه لاحظ المفهوم المتعلق به العلم
وهوكلى لان المفهوم بقطع النظر عن كيفية استخدامه كلى
دائم، والاشكال عليه بان العلم يكون باكثر من الجامع جوابه انه
علم بالجامع بنحوالاشارة الى الخارج وبهذا النظر يكون جزئيا
بلا حاجة الى ضم خصوصية بل لا فائدة فى ضمها ما لم تكن
اشارة كما صح الاتجاه الثالث القائل بتعلق العلم الاجمالى
بالفرد لا الجامع لان المفهوم الكلى مستخدم بنحوالاشارة الى
الخارج وقد قلنا ان حقيقة الجزئية والفردية هوذلك
ايض، والاشكال عليه بان حد الفرد ان كان داخلا فى الصورة
العلمية فالعلم تفصيلى لااجمالى والا فالعلم بالجامع، جوابه ان
الجزئية ليست بدخول الحد فى الصورة العلمية بل بالاشارة
وبما ان الاشارة فى المقام ليست الى معين اختلف عن العلم
التفصيلى.كما صح الاتجاه الاول القائل بتعلق العلم الاجمالى
بالفرد المردد لان الاشارة فى موارد العلم الاجمالى لا يتعين
المشار اليه فيها من ناحية الاشارة نفسها لانها اشارة الى واقع
الوجود وهومردد بين الوجودين الخارجيين لا محالة، فالتردد
فى الاشارة بمعنى ان كلا منهما صالح لان يكون هوالمشار اليه
فالمشار اليه مردد وليس هذا بابه باب وجود الفرد المردد ذهنا
اوخارجا ليقال بانه مستحيل. وبهذانصل الى نظرية واضحة
محددة عن العلم الاجمالى نجمع فيها بين الاتجاهات الثلاثة
وندفع بها جميع المناقشات المثارة ضدها. والواقع ان كل واحد
من الاتجاهات الثلاثة قد اخذ بطرف ولاحظ زاوية معينة فى
مقام تشخيص حقيقة العلم الاجمالى على ضوء التحليل الذي
ذكرناه.
وبعد ان اتضحت حقيقة العلم الاجمالى وكيفية تعلقه بالمعلوم
نعود الى اصل البحث عن منجزية العلم الاجمالى لوجوب
الموافقة وقد ذكرنا ان هناك ثلاثة مسالك فى المنجزية نبدا
فيمايلى بعرض المسلك الاخير والمختار فنقول:
اما بناء على انكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا اشكال فى
منجزية الاحتمال فضلا على العلم، وانما البحث مبنى على
قبول قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعلى هذا التقرير الصحيح
هوالتفصيل بين بعض موارد العلم الاجمالى وبعض والصيغة
الاولية الساذجة التى نطرحها لبيان هذا التفصيل التفصيل بين
الشبهة الحكمية والموضوعية.ففى الاول لا يكون العلم
الاجمالى منجزا وفى الثانى يكون منجزا بنفسه للموافقة
القطعية.
وتوضيح ذلك:انه لا اشكال كبرويا فى وجوب الموافقة القطعية
فى موارد الشك فى تفريغ الذمة عن تكليف ثبت تنجزه
واشتغال الذمة به، والبحث فى المقام بحسب الحقيقة بحث
صغروي بلحاظ المقدار المنجز من التكليف المعلوم بالاجمال
ليرى انه بما اذا يحصل الفراغ اليقينى عنه، والمفروض بناء على
قاعدة قبح العقاب بلا بيان ان المقدار المنجز من التكليف
هوالمقدارالمبين منه واما المقدار غير المبين منه فهوباق
تحت تامين القاعدة. وعلى اساس هذا المنهج نقول فى المقام
ان لنا دعويين احداهما عدم وجوب الموافقة القطعية فى
الشبهات الحكمية من موارد العلم الاجمالى، والاخرى وجوبها
فى الشبهات الموضوعية منها.
اما الدعوى الاولى، فتتضح صحتها من خلال بيان مقدمتين:
اولاهما-ان العلم الاجمالى ينجز المقدار الذي تم عليه العلم
لان هذا هوالذي يخرجه عن اللابيان الى البيان وبالتالى عن
التامين الى التنجيز، ومن الواضح ان العلم الاجمالى لا
يجعلناعالمين باكثر من الجامع على جميع المبانى
والاتجاهات المتقدمة فى شرح العلم الاجمالى حتى المبنى
الاول والثالث منه، لان الاشارية فى العلم الاجمالى غير متعينة
من قبل نفس الاشارة-كما شرحنا-فلا توصلنا الى اكثر من
الجامع، بل الامر كذلك حتى لوجمدنا على حرفية كلام
المحقق العراقى(قده)وافترضنا تعلق العلم الاجمالى بالواقع
ولكن بمعنى ان الصورة العلمية يختلط فيها جانب الوضوح مع
الخفاء فان الحد الواقعى على هذا التقدير وان كان داخلا فى
الصورة العلمية ولكنه فى الطرف المجمل منها لا المبين فلا
يكون بلحاظه قد تم البيان.نعم بناء على التفسير المغلوط الذي
افترضته مدرسة المحقق النائينى(قده)لكلامه من تعلق العلم
بالواقع الخارجى يتجه القول بالمنجزية ولكنك قد عرفت انه
ليس بصحيح ولاهومراد للمحقق العراقى(قده).
ثانيتهما-ان الجامع الذي اشتغلت به الذمة عقلا وتنجز تحصل
موافقته القطعية بالاتيان بالجامع وهويتحقق باتيان احد
الفردين اوالافراد، لان الجامع يوجد بوجود فرده فتكون موافقة
قطعية للمقدار المنجز المعلوم، وبعبارة اخرى ان المقدار
المعلوم هواضافة الوجوب الى الجامع بين الظهر والجمعة لا
الظهر بحدها ولا الجمعة بحدها فتكون اضافته الى كل من
الحدين تحت تامين القاعدة واما اضافته الى الجامع بينهما
فتحصل موافقته القطعية بالاتيان احداهما.فالحاصل:الجامع
بين الوجوبين ليس له الا الجامع بين الاقتضائين لا
مجموعهما.
وعلى ضوء هاتين المقدمتين يثبت ان العلم الاجمالى لا
يقتضى وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة الحكمية.
واما الدعوى الثانية وهى المنجزية فى الشبهة الموضوعية فمن
باب ان الشغل اليقينى تستدعى الفراغ اليقينى، فاذا علم
بوجوب اكرام العالم وتردد بين زيد وعمروفقد علم بوجوب
اكرام ذات وان يكون عالما وكلاهما قد اشتغلت الذمة بهما يقينا
لانهما معا معلومان فلا بد من الفراغ اليقينى ولا يكون الا
بالاحتياط، وهذا بخلاف موارد الشبهة الحكمية فان المقدار
المعلوم فيه ليس باكثر من احدهما الذي يتحقق باتيان اي
واحد منهما.
فالحاصل:المقدار المعلوم والمبين فى الشبهة الحكمية يعلم
بانطباقه على كل منهما قهرا وهذا بخلاف المقدار المعلوم فى
الشبهة الموضوعية وهواكرام العالم فانه لا يعلم بانطباقه على
احدالطرفين لواقتصر عليه، فلوكنا نقتصر على صناعة قاعدة
قبح العقاب بلا بيان من دون تجاوز اوتقليص لها كان لابد من
التفصيل المذكور((25)).
وبالتعميق والتدقيق يظهر ان فذلكة هذا التفصيل ليست قائمة
بالشبهة الحكمية والموضوعية على الاطلاق بل قائمة فى ان
يكون العلم الاجمالى ناشئا من التردد فى قيد قد علم تقيد
الواجب به واخذه تحت الامر، فانه حينئذ يكون ذلك التقيد
داخلا فى العهدة وتكون الذمة مشتغلة به يقينا فلا بد من
الخروج عنه كذلك، وهذا يكون فى الشبهة الموضوعية كثيرا
ولا يكون فى الشبهة الحكمية، الا ان الشبهة الموضوعية ايضا قد
تكون كالشبهة الحكمية لا يكون التردد فيها الا فى اصل
الوجوب لا قيد الواجب، كما اذا كان الموضوع المشتبه شرطا
للتكليف اوللمكلف لاللمكلف به كما اذا ثبت وجوب الصلاة
ركعتين عند قدوم الحاج ووجوب التصدق بدرهم عند قدوم
الزوار وعلم اجمالا بقدوم احدهما فانه يعلم حينئذ بوجوب
الصلاة اوالصدقة وهوكالعلم بوجوب الظهر اوالجمعة المقدار
المعلوم منه وهواحدهما يعلم بانطباقه قهرا على احدهما فلا
يستدعى الشغل اليقينى به اكثر من تحقيق احدهما.
ودعوى:امكان تصوير عنوان معلوم لا يحرز انطباقه فى
الشبهات الحكمية ايضا من قبيل عنوان ما دلت عليه رواية زارة
اوالصلاة التى امر بها الرسول(ص).
مدفوعة:بان مثل هذه العناوين انتزاعية ليست متعلق الامر
لكى يكون الاشتغال بها.
هذا كله فى توضيح المسلك الثالث.
واما المسلك الثانى وهوما جاء فى تقرير اجود التقريرات من ان
العلم الاجمالى انما يؤثر فى التنجيز ووجوب الموافقة بتوسط
تساقط الاصول بالمباشرة فينحل الى دعويين ايضا.
احداهما-عدم تاثير العلم الاجمالى مباشرة فى ذلك، وقد
استدل عليها بما يشبه ما تقدم منا من ان العلم الاجمالى انما
تعلق بالجامع فالاشتغال اليقينى بمقداره لا اكثر.
والثانية-المنجزية بعد تساقط الاصول وقد استدل عليها بان
العلم الاجمالى باعتباره علة تامة لحرمة المخالفة فلا يمكن
الترخيص فى تمام الاطراف وشمول دليله للبعض دون
البعض ترجيح بلا مرجح فتتساقط الاصول بالمعارضة وبعده
يكون كل طرف شبهة من دون اصل مؤمن وهوكاف فى
التنجيز. وهذا وان كان منجزية الاحتمال الا ان سقوط المؤمن
انما كان ببركة العلم الاجمالى ومن هنا صح ان يقال بان العلم
الاجمالى منجز لوجوب الموافقة.
ولنا على الدعوى الاولى:-
اولا-ان اثباتها لا يتوقف على اختيار المبنى المختار من قبل
مدرسة الميرزا(قده)فى حقيقة العلم الاجمالى بل هوصحيح
فى الجملة على تمام المبانى فى حقيقته كما تقدم بيانه.
وثانيا-انها على اطلاقها غير صحيح وانما تصح فى الشبهات
الحكمية وبعض الشبهات الموضوعية فالصحيح فيها بناء على
قبول قاعدة قبح العقاب بلا بيان التفصيل المتقدم.
ولنا على الدعوى الثانية-انه ان قصد من تساقط الاصول
المؤمنة جميع الاصول حتى العقلية، ففيه:ان التعارض
والتساقط فى البراة العقلية غير معقول لانها حكم عقلى ولا
يعقل فرض التعارض فيه، لان التعارض انما يكون بحسب عالم
الاثبات لا الثبوت واحكام العقل احكام ثبوتية تابعة لملاكاتها
الواضحة لدى العقل الحاكم بها دائم، وحينئذ لا بد من
ملاحظة الملاك وقدتقدم ان الخصوصيتين بما هما
خصوصيتان لا يتم عليه البيان فلا باس فى المخالفة ولا يلزم
منه الترخيص فى المخالفة القطعية لان التامين فى
الخصوصية لا يلزم منه التامين فى الجامع المعلوم-ولوالجامع
الانتزاعى وهوعنوان احدى الخصوصيتين-ومثل هذا التحليل
لا يمكن اجراه فى الاصول الشرعية لانه ليس بعرفى فان
تحليل الوجوب الواحد الى وجوب الذات ووجوب الخصوصية
غير عرفى.
وان قصد تساقط البراة الشرعية فقط فسقوطها غير مضر بعد
فرض جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلحاظ الخصوصية.
وان قصد عدم المقتضى لجريان القاعدة لكفاية هذا المقدار من
البيان فهذا رفع لليد عن تطبيق حرفية القاعدة كما اشرنا وقد
كان الصحيح ان يرفع اليد عنها فى تمام الموارد.
واما المسلك الاول الذي لعله المشهور وهوالمتطابق مع ظاهر
التقرير الاخر للمحقق النائينى(قده)فهودعوى اقتضاء العلم
الاجمالى لوجوب الموافقة ومن المتطرفين فى هذا
المسلك المحقق العراقى(قده)حيث ادعى ان اقتضائه لذلك
يكون بنحوالعلية، وسوف ياتى التعرض مفصلا لهذه الناحية.
ولا يتحصل من تقريرات المحقق النائينى وجه فنى فى اثبات
هذا المسلك وانما يمكننا ان نستخلص من كلمات المحقق
العراقى على ما فى بعضها من التشويش بيانين لتقريب
المنجزية:
البيان الاول-مركب من عدة امور لوتمت ثبت ما هوالمطلوب
وهى:
1-ان التنجز لا يقاس بالعلم فان الاخير انما يتعلق ويعرض على
صورة فى الذهن ويستحيل ان يتعلق بالواقع الخارجى واما
التنجز فهوصفة للحكم الشرعى وهوامر واقعى ثابت فى
لوح التشريع.
2- ان الواقع الخارجى الموضوعى للحكم انما يتنجز بشرط
العلم به ولكن لا بمعنى تعلق العلم به وعلى واقعه فان هذا غير
معقول لما تقدم من ان العلم لا يتعلق بالواقع الخارجى بل
بمعنى تعلق العلم بالصورة المنطبقة عليه والحاكية عنه.
3- ان الصورة العلمية المنطبقة على الواقع الخارجى كما
تكون تفصيلية كذلك قد تكون اجمالية وهذان الحدان
التفصيلى والاجمالى بحسب الحقيقة حدان للصورة الحاكية لا
للواقع المحكى بها الذي لا يكون الا تفصيليا.
وعلى ضوء تمامية هذه الامور نستنتج ان العلم الاجمالى يكون
منجزا لواقع التكليف المعلوم بالاجمال لا للمقدار الجامع، لان
العلم وان تعلق بجامع انتزاعى الا ان الاشتغال والتنجز
بواقع الحكم المعلوم على واقعيته بعد العلم بصورته المنطبقة
عليه، وهذا لا يحرز الفراغ عنه الا بالاحتياط.
ولنا على هذا البيان ملاحظتان:
اولاهما-وهى ترتبط بالامر الاول-ان التنجز من شؤون الوجود
العلمى للحكم لا الخارجى اذ المراد به حكم العقل باستحقاق
العقاب على المخالفة وتمام موضوع ذلك هوالوجود
العلمى للحكم ولولم يكن حكم فى واقع نفس المولى، ولهذا
قلنا بقبح التجري واستحقاق فاعله للعقاب على حد العاصى
وبنفس الملاك، وعليه فاذا لم يكن العلم ساريا الى الواقع
فكذلك التنجز لايسري اليه بل يضع قدمه حيث يضع العلم
قدمه.فلا يثبت التنجيز باكثر من الجامع.
ثانيتهما-ان المفروض اشتراط تنجز الحكم بوجوده الواقعى
بشرط العلم به لكى يكون مبينا ومن الواضح ان الحد الشخصى
للحكم الواقعى غير مبين فى موارد العلم الاجمالى فلا
معنى لان يكون منجزا لاكثر من الجامع.
البيان الثانى-ان العلم وان تعلق بالجامع الا انه قد تعلق بجامع
قد فرغ عن انطباقه وتخصصه بخصوصية لا بجامع بحده
الجامعى كما فى موارد الوجوب التخييري.
وفيه:انه ان اريد ان الجامع فى مرحلة تعلق العلم به مفروغ عن
تخصصه فهذا ليس بصحيح اذ فى هذه المرحلة لا يعلم
بالخصوصية، وان اريد العلم بجامع الخصوصية فهذا ايضا جامع
لايوجب الاشتغال به الا التنجز بمقداره المنطبق قهرا على كل
من الطرفين. والحاصل هذا خلط بين الخصوصية بالحمل
الاولى والخصوصية بالحمل الشايع فما هومعلوم جامع
الخصوصية اي الخصوصية بالحمل الاولى لا الخصوصية
بالحمل الشايع وما يراد تنجيزه فى وجوب الموافقة واقع
الخصوصية وبالحمل الشايع.
هذا تمام الكلام فى اثبات اصل منجزية العلم الاجمالى لوجوب
الموافقة.
واما كونه بنحوالاقتضاء بحيث يمكن ورود ترخيص شرعى فى بعض اطرافه اوبنحوالعلية
فيستحيل الترخيص فى شىء من
اطرافه فهذا انما ينفتح مجال له بناء على القول بالعلية
بلحاظ حرمة المخالفة واما نحن الذين انكرنا العلية هناك فما
ظنك فى المقام، فان حكم العقل بلزوم الاطاعة لوكان معلقا
على ما عرفت لم يفرق فى ذلك بين حرمة المخالفة اووجوب
الموافقة، كماانه بناء على المسلك الثانى فى هذا البحث القائل
بعدم اقتضاء العلم الاجمالى للمنجزية مباشرة بل بتوسط
تساقط الاصول ايضا لا مجال لهذا البحث لان التاثير فى
التنجيز انما هوللاحتمال من دون مؤمن لا العلم ومع جريان
الاصل المؤمن بلا معارض فى طرف يرتفع هذا التنجز فهذا
النحومن التنجز المتفرع على تعارض الاصول وتساقطها فى
الاطراف يستحيل ان يكون مانعا عن جريان الاصل فى بعض
الاطراف كما هوواضح.فالبحث عن العلية والاقتضاء انما يتجه
بناء على المسلك الاول المشهور والمسلك الثالث المختار
القائل بالتاثير فى الجملة بعدالفراغ عن علية العلم الاجمالى
لحرمة المخالفة.
وقد اختار المحقق العراقى(قده)القول بالعلية كما ان المعروف
نسبة القول بالاقتضاء الى المحقق النائينى(قده)ولكنك قد
عرفت ان ما يستفاد من اجود التقريرات هوالمسلك الثانى
الذي ينكر اصل الاقتضاء، واما التقرير الاخر لبحوثه المطابق مع
المشهور فبعض عبائره ظاهرة فى دعوى الاقتضاء وبعضها
ظاهرة فى دعوى العلية وكان عدم وضوح هذه الافكار فى
كلمات المحققين عموما اوجب مثل هذا التشويش فى العبائر
حتى ان كلا من الطرفين قد نسب مرامه الى اختيار
الشيخ(قده)فى الرسائل مستفيدا ذلك من بعض عبائره، هذا
مجمل القول والمواقف فى المسالة.
وايا ما كان فهناك اتجاهان احدهما-القول
بالعلية، والاخر-القول بالاقتضاء.
وقد حاول اصحاب كل منهما اثبات مدعاهم حلا تارة، ونقضا
اخرى.
اما الموقف الحلى فى الاتجاهين.فقد ذكر الميرزا(قده)الذي
نفترضه ممثلا لاتجاه الاقتضاء على ما يستفاد من تقريرات
فوائد الاصول.
ان العلم الاجمالى انما كان علة لحرمة المخالفة القطعية
لكونها عصيانا قبيحا فلا يمكن الترخيص فيها واما الترخيص
فى بعض اطراف العلم الاجمالى فلا يكون ترخيصا فى مخالفة
قطعية بل احتمالية كما فى الشبهات البدوية فيعقل وروده.
وهذا الكلام بظاهره ليس له محصل اذ لا معنى لتعليل كون
العلم الاجمالى علة لحرمة المخالفة ومقتضيا لوجوب الموافقة
بان الترخيص هناك فى معصية وهنا ليس فيها اذ المقصود
بالمعصية ينبغى ان يكون حكم العقل بكون المخالفة منافية
لحق طاعة المولى وحكم العقل بانها منافية اولا فرع بحث
العلية والاقتضاء فلا معنى للبرهنة على العلية وعدمها بذلك.
نعم يمكن حمل هذا الكلام على انه مجرد منبه وجدانى الى
امكان الترخيص فى مخالفة احد الاطراف.
واما الموقف الحلى للمحقق العراقى(قده)فهوانا لا نحتاج الى
مزيد برهان اضافة على ما تقدم فى اثبات منجزية العلم
الاجمالى لوجوب موافقة معلومه لاثبات العلية لانا متفقون
على ان العلم الاجمالى ينجز ما تعلق به وانما الاختلاف فى انه
قد تعلق بالجامع حتى يجوز الترخيص فى بعض الاطراف
اوبالواقع حتى لا يجوز ذلك ولهذا من قال بتعلقه بالجامع ايضا
يقبل العلية فى منجزيته للجامع فلم يجوز الترخيص فى
مخالفته بالترخيص فى تمام الاطراف.
وهذا الكلام ايضا بظاهره لا يكون برهانا لان القول بمنجزية
الواقع ايضا يستبطن منجزية الجامع ضمنه فحينئذ يمكن ان
يقال بان هذه المنجزية بلحاظ الجامع على نحوالعلية
وبلحاظ الخصوصية الواقعية اقتضائى.
واما الموقف النقضى للاتجاهين فلكل من العلمين نقض على
الاخر فالمحقق النائينى(قده)ذكر بان حال العلم الاجمالى لا
يكون باشد وافضل من التفصيلى مع انه لا اشكال فى امكان اجرا
الاصل فيه فى موارد الشك فى امتثاله كما فى القواعد
الظاهرية كالفراغ والتجاوز.
وقد حاول المحقق العراقى(قده)الدفاع عن مسلكه والاجابة
على هذا النقض بانه خلط بين الاصل فى مرحلة امتثال
التكليف والاصل فى مرحلة ثبوت التكليف، فان قاعدة الفراغ
تعبدنا بان العمل الماتى به امتثال ومواقفة للامر وبذلك نكون
قد احرزنا الموافقة القطعية للتكليف المعلوم تعبدا
وهوكالاحراز الوجدانى لها واين هذا من جريان اصل نافى
للتكليف فى احد اطراف العلم الاجمالى، نعم هذا يتم لوقامت
امارة على احد الطرفين حيث انها تدل بالالتزام على ان الواقع
فى الطرف الاخر. وفى فوائد الاصول تقريرا لمطالب المحقق
النائينى(قده)تعرض لهذاالمطلب فذكر تارة ان العلم الاجمالى
لا ينجز اكثر من الجامع فيجوز الترخيص فى بعض الاطراف
وهذا يطابق المسلك الثانى المستفاد من اجود التقريرات، وذكر
مرة اخرى بعد ذلك وكانه يقرر للمحقق العراقى لا
النائينى(قده)فيقول وان شئت قلت:ان العلم الاجمالى
باعتباره ينجز التكليف فلا بد من موافقته القطعية اما وجدانا
اوتعبدا وجريان الاصل حتى النافى فى احدالطرفين يدل
بالالتزام على جعل الطرف الاخر بدلا عن الواقع المعلوم
بالاجمال. وهذا الكلام انما هوجري على مسلك العلية فى
تنجيز العلم الاجمالى كما هوواضح.
والتحقيق:اننا اذا مشينا حسب الاطر الفكرية المتبناة من قبل
العلمين وحسب تصوراتهم فى المقام فالصحيح ما وقفه
المحقق العراقى(قده)من النقض المذكور فان ما اجاب به عليه
يفى فى مقابل مثل الميرزا(قده)الذي يفرق بين الالسنة كما
افاد ذلك فى قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما سبق، حيث جعل
لسان جعل لطريقية والعلية حاكما عليها ورافعا لموضوعها
دون غيره من السنة الحكم الظاهري. واما ما افيد من قبل
الميرزا(قده)من ان جريان الاصل فى احد طرفى العلم يدل
بالالتزام على جعل الطرف الاخر بدلا عن الواقع تعبدا فقد
اشكل عليه المحقق العراقى(قده)بانه ان اراد استفادة جعل
البدل من نفس الاصل كما فى الامارة فهومن الاصل
المثبت، وان اراد استفادته من دليل الاصل الذي هودليل
اجتهادي لا عملى من باب استحالة جعل الاصل فى طرف من
دون جعل بدل الواقع فى الطرف الاخر فمثل هذه الدلالة
ممنوعة لان الشرط لمعقولية جعل الاصل هووصول جعل
البدل لكى تكون الموافقة التعبدية حاصلة ولا يكفى جعله
الواقعى من دون وصوله، ومن الواضح انا لا نعلم بجعل الطرف
الاخر بدلا بالوجدان اذن فشرط صحة جعل الاصل النافى مما
يقطع بعدمه فيقطع بعدم صحة جعل الاصل النافى لا محالة.
ولا يقال:ان الوصول يتحقق بنفس دليل الاصل.لان المفروض
تقوم الدلالة الالتزامية فى المرتبة السابقة بالوصول فلا مدلول
التزامى من دون وصول لا ان المدلول ثابت ولاوصول له لكى
يقال بانه يصل بنفس دليل الاصل كما فى موارد الامارة
ومدلولها الالتزامى.
هذا ولكن حينما لا تربط المسالة بالصياغة وعالم الالفاظ
والاعتبارات فالصحيح ما عليه المحقق النائينى(قده)حينئذ
فى موقفه النقضى ما عليه المحقق العراقى(قده) وذلك لاننا
اوضحنا فيماسبق بان كل القواعد والاحكام الظاهرية مهما كان
لسانها بحسب عالم الاثبات ترجع الى ايقاع التزاحم الحفظ ى
بين الملاكات الواقعية الترخيصية والالزامية سوا كانت القاعدة
الظاهرية فى مرحلة ثبوت الحكم اومرحلة امتثاله وما عدا ذلك
فصياغات واعتبارات والفاظ والحكم العقلى بالتنجيز والتعذير
الراجع الى تشخيص حدود حق الطاعة للمولى يكون تابعا لهذه
الحقيقة والمدلول الواقعى لا للصياغة، وقد تقدم ان هذا الحكم
العقلى معلق دائما على عدم اعمال المولى نظره ومولويته فى
مقام حفظ ملاكاته المتزاحمة، ولهذا لا يشك فقيه انه لوكانت
قاعدة الفراغ بلسان اخر كلسان عدم لزوم الاحتياط اذا شك فى
صحة عمل فرغ عنه ايضا كانت حجة ومعمولا به، فهذه النقطة
ايضا من الموارد التى دار فيها الاصوليون فى عالم
الصياغة والمصطلحات.
واما الموقف النقضى للمحقق العراقى(قده)فقد تمثل فى
نقضين.
احدهما -
ما ذكره بنفسه فى مقالاته الاصولية
وحاصله:ان العلم الاجمالى لولم يكن علة تامة لوجوب الموافقة
القطعية بحيث لا يمنع عن جريان الاصل المرخص فى
المخالفة الاحتمالية بل الاصل المرخص شرعا مانع عنه وهذا
المانع موجود دائما وذلك بالرجوع الى ادلة الاصول المؤمنة
القطعية، لا فى احدهماالمعين ليكون ترجيحا بلا مرجح، ولا فى
الفرد المردد ليقال بانه مستحيل، بل فى كل من الطرفين
ولكن مشروطا بترك الاخر، وهذا يرجع بحسب الحقيقة الى
تقييد الاطلاق الاحوالى لدليل الاصل بلحاظ كل من الفردين
مع التحفظ على عمومه الافرادي لكل منهم، فان محذور
الترخيص فى المخالفة القطعية يرتفع بهذا المقدار فلا موجب
لرفع اليد عن عمومه الافرادي، فينتج برائتين شرعيتين فى
الطرفين مشروطتين كل منهما بترك الاخر وهومن الجمع
بين الترخيص لا الترخيص فى الجمع بين الطرفين، بل
يستحيل ان يؤدي الى الترخص فى الجمع كما فى باب الترتب
بين الامرين الذي يكون من الجمع بين الطلبين لا طلب
الجمع بين الضدين.
وقد شاع هذا النقض واستحكم حتى ان صاحب تقرير فوائد
الاصول افاد فى المقام كلاما طويلا فى مقام التخلص عنه لا
يرجع الى محصل. والواقع ان هذا النقض شبهة قوية فى
ضوءالاطار الذهنى العام للفكر الاصولى. وباعتباره مرتبطا
بحسب الحقيقة بجريان الاصل واطلاق دليله بنحوينتج
التخيير فى جريانه بحسب النتيجة فنؤجل البحث عنه الى
مباحث الاصول العملية.
والنقض الاخر ما جاء فى تقريرات المحقق العراقى(قده)من
النقض بموارد العلم التفصيلى والشك فى الامتثال اذ لوكانت
المخالفة الاحتمالية للتكليف المعلوم مما يمكن للشارع
الترخيص فى خلافه فلما ذا لا يتمسك بدليل اصل البراة فى
موارد الشك فى الامتثال التى يشك فيها فى التكليف بقاء اذ
اي فرق بين ان يكون الشك فى التكليف فى مرحلة حدوثه
اوبقائه، مع انه لااشكال عند احد فى عدم اجرائه فيه.
ولا يكفى لدفع هذا النقض دعوى محكومية البراة فى موارد
الشك فى الامتثال دائما لاستصحاب عدم الاتيان اواستصحاب
بقاء الحكم، لوضوح ان المنع عن البراة فيها لعدم المقتضى
لالوجود الحاكم ولهذا لا خلاف فى عدم جريانها حتى عند من
يخالف فى حجية الاستصحاب.
والجواب على هذا النقض اما بناء على ما هوالصحيح من ان
التكليف لا تسقط فعليته بالعصيان والامتثال وانما تسقط
فاعليته فالامر واضح فانه لا شك فى فعلية التكليف وثبوته
لكى يكون مجرى لادلة الرفع والاباحة((26)). واما بناء على
المسلك المشهور من سقوط فعلية التكليف بالامتثال
والعصيان فلدعوى انصراف ادلة البراة ورفع ما لا يعلمون الى
موارد الشك فى اصل ثبوت الحكم لا الشك فى امتثاله وان
شئت قلت:ان ثبوت الحكم فى الان الاول معلوم وهويستدعى
الفراغ اليقينى عنه ولوفرض انه بلحاظ الان الثانى يكون بقاء
الحكم مشكوكا فتطبيق قاعدة البراة الشرعية على الحصة
البقائية للحكم لا يكون مؤمنا من ناحية اشتغال الذمة بلحاظ
الحصة الحدوثية منه المعلومة.
وهكذا يتضح ان الصحيح ما عليه الميرزا(قده)من عدم علية
العلم الاجمالى لوجوب الموافقة القطعية وتظهر الثمرة بين
المسلكين فيما اذا كان احد اطراف العلم الاجمالى مجرى
للاصل المؤمن ولم يكن فى الطرف الاخر دليل اواصل شرعى
منجز للتكليف، فانه بناء على العلية لا يجري الاصل المؤمن فى
الطرف الواحد وبناء على الاقتضاء يجري الاصل فيه من
دون محذور. الجهة الثامنة: الامتثال الاجمالى
الجهة الثامنة:فى الامتثال الاجمالى، لا اشكال فى صحة
الامتثال الاجمالى واجزائه اذا كان الواجب توصليا كما انه لا
ينبغى الاشكال فى اجزائه فى التعبدي مع تعذر الامتثال
التفصيلى، وانماالكلام فى اجزائه فيه مع امكان الامتثال
التفصيلى، والوجوه التى ذكرت للمنع عنه تنطلق من احد
م آخذ ثلاثة:
1- ان يدعى توقف تحقيق شرط مفروغ عنه فى العبادات على
الامتثال التفصيلى بحيث من دونه مع امكانه لا يتحقق ذلك
الشرط فيبطل العمل من جهته.
2- ان يدعى تقيد الواجبات التعبدية بعنوان التفصيلية فى
الامتثال والتمييز فيه مع التمكن، وهذا بحث فقهى بحسب
الحقيقة عن اعتبار قيد جديد فى العبادات زائدا على شرائطها
العامة.
3- ان يدعى اللزوم العقلى للامتثال التفصيلى مع امكانه اما
لكونه من مقتضيات نفس التكليف الواقعى واطاعته اوبنكتة
اخرى سوف تاتى الاشارة اليها.
وعلى ضوء هذه المنطلقات نعالج الوجوه المذكورة فى المقام
للمنع عن صحة الامتثال الاجمالى فنقول:
|
|---|