الصفحة السابقة

الصفحة التالية

الوجه الاول-ما افاده المحقق النائينى(قده)من ان العبادة يجب فيها الاتيان بها بعنوان حسن عقلا مقربا للمولى، لان هذا هومعنى العبودية والعبادية وهوامر مفروغ عنه فى باب العبادات فلا بدوان يتعنون العمل العبادي بعنوان يحكم العقل بحسنه ومقربتيه وفى المقام لا يحكم العقل بحسن الامتثال الاجمالى مع التمكن من التفصيلى،  وهذا الوجه ظاهر فى الانطلاق من الاخذالاول ولم يرد فى تقريرات فوائد الاصول مزيد مطلب على صرف هذه الدعوى، ولكن فى اجود التقريرات كانه حاول اقامة صورة برهان عليه حاصلها:ان الامتثال الاجمالى انبعاث عن احتمال الامر وهومتاخر عن الامتثال التفصيلى الذي هوانبعاث عن شخص الامر، ولعله يريد دعوى انه كما ان احتمال الامر متاخر عن شخصه كذلك الانبعاث عنه متاخر عن الانبعاث عن شخص الامر.

وفيه:اننا لا نرى بالوجدان طولية بين الامتثال الاجمالى والتفصيلى بلحاظ حكم العقل بالحسن والمقربية لان هذا الحكم ليس جزافا بل بملاك الطاعة والانقياد للمولى وتعظيمه وهذا حاصل فى الامتثال الاجمالى حتى من المتمكن من التفصيلى، بل ان لم يكن الانقياد فيه اشد فليس باقل عن الانقياد فى موارد الامتثال التفصيلى جزما.

واما البرهان المذكور فيرد عليه:اولا-ان كلا الانبعاثين ليسا عن شخص الامر بل عن احتمال الامر اوالقطع به لوضوح ان الامر بوجوده الواقعى لا يكون محركا بل يحرك بوجوده الواصل، فالانبعاثان من هذه الناحية فى مرتبة واحدة.

وثانيا-لوسلمنا الطولية التكوينية بينهما فى الوجود فاي ربط لذلك بمحل كلامنا؟اذ الكلام فى الطولية فى نظر العقل وحكمه بان الامتثال الاجمالى حسن مع امكان الامتثال التفصيلى ام ل، وملاك هذا الحكم هوانتساب العمل الى المولى سوا كان بتوسيط احتمال الامر اوبشخص الامر ابتد، فهذا خلط بين التقدم والتاخر التشريعى فى نظر العقل والتقدم والتاخر التكوينى فى عالم الخارج.

ثم افاد المحقق النائينى(قده)فى ذيل كلامه انه ان ابيت عن ذلك فلا اقل من الشك وهومجرى الاحتياط لانه من موارد الدوران بين التعيين والتخيير وهومجرى الاحتياط لا البراة.

ويرد عليه:اولا-انه لا يناسب الجزء الاول من كلامه، لانه كما اشرنا ظاهر فى الانطلاق من الماخذ الاول وهوتوقف امر مفروغ عن اعتباره وهوالمقربية وحسن العمل فى العبادة على الامتثال التفصيلى، وبناء عليه يكون الشك فيه شكا فى المحصل لا شكا فى التكليف الدائر بين التعيين والتخيير((27)).

وثانيا-لوفرض رجوعه الى الشك فى جعل زائد فهومن الشك فى الشرطية الزائدة وهومجرى البراة لا الدوران بين التعيين والتخيير لان الشك فى الحكم الشرعى يرجع الى الشك فى اعتبار التفصيلية وعدمها.

وثالثا-ان الصحيح فى موارد الدوران بين التخيير والتعيين ايضا البراة لا الاحتياط.

الا انه جاء فى اجود التقريرات فى مقام تقرير الاصل العملى عند الشك فى اعتبار التفصيلية فى الطاعة عقلا ان الشك فيه شك فى الواجب العقلى لا الشرعى فلا تشمله ادلة البراة الناظرة الى نفى ما يحتمل اعتباره فى التكليف شرع، نعم لوورد دليل خاص ناظر الى ذلك كان رافعا لموضوع الحكم العقلى الا انه بالادلة العامة النافية والمؤمنة لا يمكن التامين عن مثل هذاالاحتمال ولهذا وجب الاحتياط.

وهذا البيان كانه اقرب الى مسالة الشك فى المحصل ولكنه لا يخلومن غموض، اذ لواريد به ان عنوان الطاعة يحتمل ان لا تتحقق بدون التفصيلية فهذا يكون شكا فى المحصل فلا بد من التعليل به لا بقصور دليل البراة وكونه ناظرا الى ما يحتمل اعتباره شرع، وان اريد ان التفصيلية فى الامتثال معتبر عقلا كقيد زائد على اصل الطاعة المعتبرة شرعا فهى واجب عقلى زائداعلى الواجبات الشرعية فمن الواضح انه لا موجب لاعتباره فى العبادات، فان المقدار المفروغ لزومه فيها انما هواصل الطاعة والتقريب لا اكثر. ولعل المقصود ان هذا القيد مما لا يمكن اعتباره شرعا وانما يجب الاتيان به عقلا ككل القيود الثانوية لكونه مجرى لاصالة الاشتغال وهذا مسلك سوف ياتى التعرض له.

ثم ان ما افاده الميرزا(قده)من ان الانبعاث عن احتمال الامر متاخر عن الامتثال عن شخص الامر اوالامر المعلوم قد يقال بانه انما يفيد لابطال عرضية الامتثال الاحتمالى مع التفصيلى لاالامتثال الاجمالى لان الانبعاث فيه ايضا عن الامر المعلوم.اللهم الا ان يدعى دعوى اضافية هى تقدم الانبعاث التفصيلى على الاجمالى ايضا وان كان الانبعاث منهما معا عن الامر المعلوم.

الا ان الصحيح ان الامر فى المقام وان كان معلوما الا ان هذا الامر المعلوم لا يكفى للتحريك والبعث نحوكل من الطرفين الا بعد ضم احتمال انطباق المعلوم بالاجمال فيه فيكون التحرك من مجموع الامرين العلم باصل الامر واحتمال انطباقه على هذا الطرف، اي التحرك عن احتمال انطباق الامر المعلوم وهومتاخر عن التحرك عن نفس الامر المعلوم لان احتمال الامرالمعلوم فى طول الامر المعلوم نفسه.

الوجه الثانى-ان التفصيلية واجب شرعى بعنوانه اما ملاكا فقط اوخطابا ايضا. وهذا تارة يستدل عليه بالاجماع على بطلان تارك طريقى الاجتهاد والتقليد فانه يناسب مع دعوى شرط شرعى ولوملاكا لا عقلى لعدم حجية الاجماع فى الاحكام العقلية. وجوابه:حينئذ انه لا يمكن تحصيل اجماع فى مثل هذه المسالة غير المعنونة الا فى كلمات المتاخرين، خصوصا وان جملة منهم من المحتمل قويا فى كلامهم اوالمقطوع به انهم لا يريدون دعوى الاشتراط الشرعى بل العقلى كما تقدم عن المحقق النائينى(قده) واخرى يستدل عليه:بان احتمال الاعتبار كاف فى اثبات اللزوم لان التفصيلية فى الامتثال مما لا يمكن اخذه قيدا فى متعلق الامر لان مرجعه الى تخصيص الانبعاث بحصة خاصة منه وحيث لا يمكن اخذ اصل قصد الامتثال فى متعلق الامرفكذلك لا يمكن اخذ حصة منه، فاذا ضممنا الى ذلك كبرى لزوم الاحتياط فى القيود الثانوية المحتملة الاعتبار والدخل فى غرض المولى لانه لا يمكن نفيها لا بالاطلاق اللفظ ى فانه فرع امكان التقييد فمع استحالته لا يكشف عدمه عن اطلاق ملاكه، ولا بالاصل العلمى لان ادلته ناظرة الى ما يكون معتبرا شرعا فى الواجب لا عقلا ثبت بذلك وجوب الامتثال التفصيلى فى المقام. وهذا الوجه ايضا غير تام لا بلحاظ الاصل اللفظ ى ولا العملى.

اما بلحاظ الاصل اللفظ ى فلانه اولا-يمكن التمسك بالاطلاق اللفظ ى لنفى قيدية التفصيلية فى الامتثال اما بناء على امكان التمسك بالاطلاق اللفظ ى لنفى القيود الثانوية فواضح. واما بناءعلى استحالة ذلك فلان القيد المحتمل فى المقام ليس اصل قصد القربة والامتثال وانما تفصيليته الراجعة الى معلومية الواجب واما اصل قصد الامتثال فمشترك بين الامتثالين ومعلوم الاعتبار على كل حال. والمعلومية اوالتفصيلية مما يمكن اخذه فى متعلق التكليف على ما تقدم منا فى مستهل هذه البحوث.

وثانيا-بالامكان التمسك بالاطلاق المقامى لنفى دخالة القيود الثانوية المحتملة كما افاد صاحب الكفاية(قده)وتقدم مفصلا فى محله.

واما بلحاظ الاصل العملى فلعدة وجوه.

فانه اولا-قد عرفت منع الصغرى وان هذا القيد مما يمكن اعتباره شرعا كالقيود الاخرى المحتملة فيمكن اجرا البراة الشرعية لنفى اعتبارها ظاهرا.

وثانيا-لوفرض كونه قيدا ثانويا مع ذلك صح اجرا البراة عنه، وما ادعى فى الوجه المذكور من ان هذا الاعتبار عقلى لا شرعى مغالطة واضحة فان الاعتبار على كل حال شرعى اما خطابااوملاكا وحكم العقل فى مورد الشك انما هوبملاك اصالة الاشتغال فى تحصيل غرض الشارع دائما ودليل البراة يؤمن عن كل ما يحتمل اعتباره شرعا كما هوواضح.

وثالثا-لوفرض انصراف ادلة البراة الشرعية عما يحتمل اعتباره من القيود ملاكا لا خطابا فيكفينا البراة العقلية وقاعدة قبح العقاب بلا بيان بناء على القول به، فانها جارية فى المقام، اذ يمكن للمولى ان يبين ذلك ولوبجملة خبرية فاذا لم يبين قبح العقاب عليه ودعوى:ان الشك من ناحية التكليف شك فى السقوط فيجب الاحتياط بلحاظه.مدفوعة:بما تقدم فى بحث التعبدي والتوصلى من ان اشتغال الذمة يكون بالمقدار المعلوم من التكليف وملاكاته لا اكثر فراجع.

الوجه الثالث-اثبات لزوم التفصيلية فى الامتثال من باب ان العقل يحكم بقبح الامتثال الاجمالى وتكرار العمل مع التمكن من التفصيلى لكونه لعبا بامر المولى وهوقبيح بل حرام شرعا ايضاوهما ينافيان التقرب والاجزا.

وفيه:اولا-النفض بالواجبات التوصيلية فانه اذا كان الامتثال الاجمالى-لهوا ولعبا وكان محرما فسوف لا يقع مصداقا للواجب ولا يكون مجزيا عن امره ولوكان توصلي، لان الواجب يتقيد بغيرالحرام لا محالة واجزا غير المامور به عن المامور به بحاجة الى دليل خاص فلا بد وان يلتزم ببطلان الامتثال الاجمالى حتى فى التوصليات وهوما لا يلتزم به احد مما يكشف عن وجودخلل فى هذا الوجه اجمالا.

ثانيا-ما افاده صاحب الكفاية(قده)من ان التكرار قد يكون لداع عقلائى كما اذا كان تحصيل العلم التفصيلى اصعب واشق فلا يكون لعبا اولغوا.

وقد توقش فيه:بانه لا بد فى صحة العبادة من عنوان حسن ولا يكفى مجرد عدم اللعب.

وفيه:ان العمل معنون بعنوان التقرب على كل حال لولا حيثية اللغواواللعب،  فلوحصل داع عقلائى يخرج العمل عن عنوان اللغواواللعب كان حسنا عباديا.

وثالثا-ان اللعب اذا لم يكن بامر المولى بل لعب فى نفسه اوفى تحصيل اليقين على حد تعبيرات بعض المحققين فلا قبح فيه عقلا ولا حرمة له شرع، فلا يكون مانعا عن صحة العبادة ولوانطبق عليه.

ورابعا-ما افاده صاحب الكفاية(قده)ايضا من ان هذا اللغواواللعب لوسلم فهوفى تطبيق المامور به خارجا لا فى امر المولى ابتدا فلا يضر بقصد التقرب والامتثال فى الاتيان باصل المامور به خارجا فى ضمن احد الامتثالين.

الا ان هذا الجواب مبنى على ان لا يكون اللعب واللغومتحدا مع المامور به ومنطبقا عليه بل مجرد اقتران والا فيؤدي الى بطلانه لا محالة على تقدير قبحه اوحرمته.

وهكذا يتضح صحة الامتثال الاجمالى حتى مع التمكن من التفصيلى.

تنبيهات مسالة الامتثال الاجمالي

التنبيه الاول-انه لوبنى على تقدم الامتثال التفصيلى على الاجمال فهل هذه الطولية تختص بخصوص الامتثال التفصيلى الوجدانى اويشمل ما اذا كان الامتثال التفصيلى تعبدي، كما لوامكن تحصيل الحجة على تعيين العبادة؟.

الظاهر ان الجواب يختلف حسب اختلاف المسالك المتقدمة فى تقريب هذه الطولية.فانه بناء على مسلك المحقق النائينى(قده)القائل بالطولية على اساس ان الانبعاث عن احتمال الامرمتاخر عن الانبعاث عن شخص الامر اوالامر المعلوم تختص الطولية بالامتثال التفصيلى الوجدانى ولا تشمل التعبدي، لان الانبعاث فيه عن احتمال الامر ايضا لا عن شخصه ولا عن العلم به، والحجية لا تقتضى اكثر من تنجيز الاحتمال والتامين عن الاحتمال الاخر لا جعل ما ليس بعلم علما حقيقة ليكون الامر العبادي معلوما حقيقة ويكون الانبعاث عن شخص الامر حتى لوقيل بمسلك جعل الطريقية فى باب الحجج.اللهم الا ان تضاف دعوى ان الوجدان قاض بتقدم الامتثال التفصيلى التعبدي على الاجمالى ايضا.

واما بناء على الوجه الثانى وهوالتمسك بالاجماع فهولا يبعد تعميمه للمقام لانه قد نقل بصيغة بطلان عبادة تارك طريقى الاجتهاد والتقليد مع وضوح انه بالتقليد يكون الامتثال تفصيليا تعبديالا وجدانيا بل وكذلك بالاجتهاد فى اكثر الموارد.كما انه اذا تنزلنا عن الاجماع وفرضنا منشا للاحتياط بنحولا يمكن نفيه باصل لفظ ى اوعملى فايضا يكون ذلك جاريا فى المقام.

واما الوجه الثالث وهومسالة ان التكرار يكون لغوا اولعبا بامر المولى وهوينافى الامتثال فهوغير جار فى المقام، لوضوح ان الامتثال الاجمالى فى قبال التفصيلى التعبدي يكون بداع عقلائى لانه اما ان يكون بدلا عن الامتثال التفصيلى التعبدي فقط فداعيه حفظ غرض المولى احتياطا واحراز اصابته واي لغوية اولهوية فيه؟واما ان يكون بدلا عن الجمع بين الامتثال التعبدي والاجمالى فداعيه العقلائى هوالاختصار ودفع المؤونة الزائدة.

التنبيه الثانى-ان المستشكل فى الامتثال الاجمالى قد استثنى من ذلك عدة موارد.

اولها-ما اذا كان الامتثال التفصيلى غير ممكن، وملاك هذا الاستثناء واضح فان الوجوه السابقة لا يرد شىء منها فيه، اما الاجماع فواضح لان مورده التمكن من الاجتهاد اوالتقليد بل الاجماع على الخلاف فى المقام. واما اللهوواللعب فلان داعى التكرار هوالاحتياط واحراز الامتثال واي داع اوضح منه. واما الطولية فلان موردها ما اذا كان الانبعاث عن شخص الامر ممكنا لاممتنعا.

ثانيها:-ما اذا كان الحكم غير منجز على المكلف بحيث كان يمكنه تركه راسا. وهذا له مصداقان:

احدهما-باب المستحبات.

ثانيهما-ان يكون الواجب العبادي محتملا باحتمال مؤمن عنه غير منجز وهومردد عنده بين عملين بنحويمكنه رفع التردد المذكور، وهذا الاستثناء وان كان واضحا على بعض المبانى ولكنه غير واضح على بعضها الاخر، كالمسلك الاول والثالث.اما على الثالث فلانه لوكان التكرار لعبا بامر المولى فاي فرق بين المستحب والواجب والمنجز وغير المنجز؟واذا كان الانبعاث التفصيلى متقدما على الاجمالى بحيث لا يكون حسنا ولا طاعة مع التمكن من التفصيلى فاي فرق بين المستحب والواجب؟نعم فى المصداق الثانى يكون الانبعاث احتماليا على كل حال بلحاظ اصل التكليف وان امكن تشخيصه من ناحية متعلقه. وهكذا يمكن جعل وضوح هذا الاستثناء نقضا على من يتبنى احد المسلكين.

ثالثها:ما اذا لم يلزم من الامتثال الاجمالى تكرار العمل كما فى مورد الدوران بين الاقل والاكثر قبل الفحص مثلا-الذي يكون منجزا-وهذا الاستثناء ايضا يختلف باختلاف المسالك المتقدمة فانه على المسالك الاول ينبغى ان لا يفرق بين المقام وبين موارد التكرار لان الانبعاث بلحاظ الجزء العبادي المشكوك عن احتمال الامر الضمنى اي احتمال تعلق الاستقلالى به ضمنا مع التمكن من الانبعاث عن شخصه اوالامر المعلوم، فلا فرق واضح بين الموردين، نعم بناء على الوجه الثانى والثالث يصح هذا الاستثناء لعدم الاجماع فى المقام، وعدم انطباق عنوان اللعب واللهوعليه لان ما جاء به يمكن ان يكون هوالمطلوب الشرعى بتمامه ولا زيادة فيه ولا تكرار ليتوهم كونه لعبا.

التنبيه الثالث-بناء على ما هوالصحيح من عدم الطولية بين الامتثال التفصيلى والاجمالى يتضح ايضا عدم الفرق بين الامتثال الاجمالى الوجدانى والامتثال الاجمالى التعبدي كما لواتى بالوضوء مرتين بمائين قامت الحجة على الاطلاق اوطهارة احدهما.بل عدم الفرق بين الامتثال التفصيلى والاجمالى التعبدي ايض، وكذلك عدم الفرق بين الامتثال التفصيلى التعبدي والاجمالى التعبدي، كل ذلك يتضح على ضوء ما تقدم من تحقق تمام ما هومعتبر فى العبادة من قصد القربة والعبودية بالانبعاث عن احتمال الامر من دون محذور ولولزم تكرار العمل.

نعم ربما يفرض انه مع التمكن من الامتثال الوجدانى لا حجية للحجة الاجمالية لاخذ انسداد باب العلم بالواقع فى حجيتها.الا ان هذا يعنى رفع موضوع الحجة والتعبد فلا يجزي الامتثال الاجمالى التعبدي من باب عدم التعبد وهوخارج عن موضوع البحث.

ثم ان هنا بحثا اخر فى موارد الامتثال الاجمالى التعبدي من ناحية انه قد يفرض عدم تعين مجرى الحجة الاجمالية حتى فى الواقع، وذلك فيما اذا كان مجراه عنوان اجمالى لا تعين له حتى واقعا كعنوان غير المعلوم بالاجمال مع فرض تعلق العلم الاجمالى بعنوان احدهما بلا اي ميزة فانه فى مثل ذلك لوكان كلاهما نجسا اومضافا واقعا فنسبة العنوان المعلوم بالاجمال اليهما على حد واحد فيكون غير متعين فى نفس الامر والواقع ويكون غير المعلوم الذي هومجرى الاصل غير متعين ايضا فى نفس الامر والواقع، وبما انه لا بد من افتراض مجرى للاصل اذ لا يعقل جريانه من دون مصب متعين وحيث يحتمل المكلف نجاسة كليهما فلا يمكنه حينئذ احراز اصل التعبد والامتثال التعبدي فكيف يجتزي بالامتثال حتى بنحوالاحتياط.الا ان هذا الاشكال مربوط بحسب الحقيقة بكيفية تخريج جريان التعبد الاجمالى فى مثل هذه الموارد وسوف ياتى التعرض له فى مباحث الاصول العملية.

مباحث الحجج مبحث الظن

مقدمة فى امكان التعبد بالظن وتاسيس الاصل عند الشك فيه حجية السيرة السيرة المتشرعية-السيرة العقلائية حجية الظواهر حجية الظهور فى نفسه-حجية ظواهر القرآن الكريم -طريق اثبات صغرى الظهور.

حجية الاجماع الاجماع المحصل-الاجماع المنقول حجية الشهرة حجية الاخبار الخبر المتواتر-

الخبر الواحد حجية الظن المطلق مقدمة فى امكان التعبد بالظن

وتذكر عادة قبل الشروع فيه مقدمة تتكفل امورا ثلاثة:

1- ان الحجية للظن ليست ذاتية له كما فى القطع بل على فرض ثبوتها له تكون بحاجة الى غناية جعل اوطروحالة استثنائية كالانسداد مثل، وهذا بحث ثبوتى.

2- ان الظن ليس ممتنع الحجية خلافا لابن قبة ومن حذا حذوه ممن ادعى لزوم المحال اوالقبيح من جعل الحجية للظن وهذا بحث ثبوتى ايضا يتحصل منه ومن البحث الاول امكان جعل الحجية للظن بالامكان الخاص.

3- بحث اثباتى بعد الفراغ عن البحثين السابقين حول تاسيس الاصل عند الشك فى حجية الظن.

اما الامر الاول من هذه الامور فيتكلم فيه عادة من جهتين:

الجهة الثانية-فى اثبات ان الظن ليس بذاته حجة فى تنجيز الحكم المظنون.

الجهة الثانية-فى انه ليس بذاته حجة فى التامين عن التكليف الذي قد اشتغلت الذمة به يقينا فى مقام الفراغ عنه.

اما الجهة الاولى-فقد افيد فى وجهه بان الظن باعتبار نقصان كشفه وعدم كونه وصولا وبيانا للتكليف فلا يكون بذاته منجزا للحكم المظنون ما لم يجعل له ذلك.

وهذا الكلام منهم مسوق وفقا لتصوراتهم فى تحليل حجية القطع المتقدم شرحه،  حيث انهم كانوا يفصلون بين مولوية المولى المفروغ عنها فى علم الكلام الاسبق رتبة من علم الفقه والاصول، وبين تنجز تكاليف المولى ومقداره فجعلوا البحث عن دائرة التنجز بحثا اصوليا. وقد تفرع عن هذا التفكيك ان طرحت حجية القطع بصيغة ان القطع حجة بذاته، لانها من لوازم الانكشاف والوصول الذي يكون مقوما للقطع ولازم ذلك انه اذا انتفى الانكشاف التام انتفت المنجزية وهذا ما سمى بقاعدة اقبح العقاب بلا بيان الذي هوبمثابة المفهوم المذكور وهومعنى ان الظن ليس منجزا بذاته ما لم تتم بيانيته.

وقد شرحنا هنالك ان البحث عن المنجزية عين البحث عن المولوية فلا يصح التفكيك بينهما والمولوية مرجعها وروحها الى ادراك العقل العملى لحق الطاعة وموضوعه ليس هوالوجودالواقعى النفس الامري للتكاليف بدليل معذورية القاطع بالعدم جهلا ولا يكون جزء الموضوع فيه بدليل استحقاق المتجري للعقاب وانما موضوعه احراز التكليف فالمولوية ترجع الى حكم العقل بلزوم اطاعة ما يحرز من تكاليف المولى فلا بد حينئذ من ملاحظة ان اي مرتبة من مراتب الاحراز يكون بحسب نظر العقل الحاكم فى هذا الباب هوموضوع هذا الحق. وقدذكرنا ان العقل فى المولى الحقيقى يرى كفاية مطلق الاحراز حتى الاحتمال لوجوب اطاعته وان البراة العقلية تبعيض فى دائرة حق طاعة المولى الحقيقى وتحديد لمولويته فى خصوص التكاليف القطعية فقط وهذا ما لا يوافق عليه وجداننا العملى.نعم هذا قد يصح فى الموالى العرفية التى تكون مولوياتهم مجعولة ولومن قبل العقلاء، فانهم جعلوها فى خصوص التكاليف المعلومة لا مطلقا فيكون العقاب منهم من غير بيان قبيحا لانه عقاب من دون مولوية وارتكازية هذا المطلب العقلائى هوالذي ادعى القوم الى تعميم القاعدة المذكورة واسرائها الى تكاليف المولى الحقيقى وقد عرفت انه خلاف الوجدان العملى.

وعلى هذا الضوء يعرف ان منجزية الظن فى الجهة الاولى ذاتية له بمعنى انها ثابتة له ايضا كما هى ثابتة للعلم وانما يفترق الظن عن العلم فى انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري فيه بخلاف العلم لا بمعنى انحفاظ الشك وعدم العام الماخوذ فى موضوع الحكم الظاهري فحسب بل انحفاظ روح الحكم الظاهري وملاكه وهوالتزاحم الحفظ ى وقد تقدمت الاشارة اليه وياتى شرحه مفصلا فى بحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعى.

ومن هنا نحكم بعدم المنجزية فى موارد الظن غير المعتبر من جهة ثبوت البراة الشرعية التى هى حكم ظاهري شرعى بعدم وجوب الاحتياط، وقد عرفت ان الحكم العقلى بالمنجزية وحق الطاعة معلق على عدم الترخيص الشرعى. وهكذا يتضح ان البحث عن دليل حجية الظن بحسب الحقيقة بحث عن المخصص لدليل البراة الشرعية بناء على مسلكنا.

واما الجهة الثانية-فقد جاء فى الكفاية ان الظن لا يكون حجة فى تفريغ الذمة بذاته ولوكان يظهر من كلمات بعضهم الاكتفاء بالامتثال الظنى على القاعدة، ولعله باعتبار عدم وجوب دفع الضرر المحتمل لان الاقتصار على الامتثال الظنى يوجب احتمال عدم تحقق الامتثال وبالتالى احتمال الضرر فلوقيل بعدم وجوب دفعه امكن الاكتفاء بالامتثال الظنى بل يكفى الامتثال الاحتمالى حينئذ ايضا ولعله قصده بامره بالتامل.

وعلى كل حال قد ربط التنجز فى المقام بمسالة دفع الضرر المحتمل.

وظاهر عبائر الدراسات امضاء هذا الابتناء والتفريع، ولكن اشكل عليه بان وجوب دفع الضرر فى المقام متفق عليه لان الضرر المحتمل هوالعقاب الاخروي ولا خلاف فى لزوم دفعه من احد وانما النزاع بينهم ان كان ففى لزوم دفع الضرر الدنيوي.

والتحقيق:انه لا ربط بين المسالتين من راس لان قانون دفع الضرر المحتمل انما تنتهى اليه بعد فرض احتمال الضرر والعقوبة وهوفرع تنجز التكليف فى الرتبة السابقة دائما اذ مع عدم تنجزالتكليف يقطع بعدم العقاب فيستحيل ان يكون التنجز ناشئا ببركة هذا القانون.

والحاصل-لوكان العقل يحكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان فهورافع لموضوع قانون دفع الضرر بمعنى العقوبة ولولم يحكم به ولوفى المقام لوصول اصل التكليف وانما الشك فى الفراغ والسقوط فلا يقبح العقاب على المخالفة بل يصح وهوعين التنجز واستحقاق العقوبة سوا كان هناك حكم عقلى آخر بلزوم دفع الضرر ام لا.

والصحيح فى المنهجة على ضوء ما تقدم منا مراجعة الوجدان العقلى العملى ليرى هل يحكم بحق الطاعة والمولوية للمولى فى موارد الشك فى السقوط ام ل، وقد عرفت انه يحكم به فى موارد الشك فى الثبوت فكيف بموارد الشك فى السقوط مع العلم باصل ثبوت التكليف ففذلكة الموقف فى الجهتين واحدة.هذا كله فى الامر الاول.

واما الامر الثانى-

فما ذكر اويمكن ان يذكر بشان اثبات امتناع جعل الحجية للظن بل مطلق الحكم الظاهري صنفان من المحاذير:

1- ما يرجع الى ان جعل الحكم الظاهري مخالف لحكم العقل بقطع النظر عن التشريع الالهى.

2- ما يرجع الى ان هذا الجعل مخالف مع الاحكام الشرعية الواقعية.

اما الصنف الاول من المحذور فقد تقدمت الاشارة اليه سابقا ايضا من ان حجية غير العلم مناف مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لان غير العلم لا يخرج عن كونه غير العلم مهما جعلت له الحجية شرعا اوعقلائيا فيكون العقاب فى مورده عقوبة بلا بيان والاحكام العقلية لا تقبل التخصيص، وقد اضطر بعضهم فى مقام علاج هذه النقطة من الالتزام بان العقوبة فى موارد الحكم الظاهري على مخالفة نفس الحكم الظاهري لا الواقع. وذهبت مدرسة الميرزا(قده)من ان المجعول فى الحجج هوالعلمية والطريقية وبذلك يكون قد تحقق البيان والعلم وقد تقدم الجواب على كلا هذين المطلبين وقلنا ان الصحيح فى علاج هذا الاشكال احد امرين:

اما انكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان، اوالالتزام بان موضوع حكم العقل انما هوعدم بيان الحكم الواقعى وعدم بيان اهتمام المولى به على تقدير ثبوته ودليل الحجية كاشف عن الاهتمام المذكور فيرتفع موضوع القاعدة العقلية.

واما الصنف الثانى من المحذور فعبارة عن ثلاثة امور بعضها يثبت المحذور على المستوى مدركات العقل النظري وبعضها يثبته على مستوى مدركات العقل العملى.

وهى على مايلى:

1- ان جعل الحجية للظن بل مطلق الحكم الظاهري يؤدي الى محذور اجتماع الضدين اوالمثلين قطعا اواحتمالا وكلها محال، وجه الاستحالة واضح، ووجه اللزوم ان الحكم الظاهري فى معرض الخطا والاصابة فيكون فى مورده حينئذ حكم واقعى مضاد اومماثل بعد البناء على عدم التصويب. وهذا محذور على مستوى العقل النظري.

2- انه يؤدي الى نقض الغرض المولوي من الاحكام الواقعية المجعولة وهومحال فى حق المشرع الملتفت والمهتم باغراضه التشريعية. وهذا المحذور ايضا بلحاظ مدركات العقل النظري.

3- انه يؤدي الى ايقاع المكلف فى مفسدة الحرام وتفويت مصلحة الواجب عليه بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد وهوقبيح لا يصدر من الحكيم وهذا محذور على مستوى مدركات العقل العملى، اي انه يتوقف محذوريته على افتراض حكمة المولى المشرع.

هذه هى المحاذير التى ان تذكر تحت هذا الصنف من براهين الامتناع.

وقبل البدا فى مناقشة هذه البراهين.لا باس بالاشارة الى ما جاء فى كلمات الشيخ الانصاري(قده)، حيث حاول اثبات الامكان بعد الفراغ عن بطلان تلك البراهين.بمجموع امرين:

1- اننا بعد مراجعة واجداننا لا نجد ما يدل على الامتناع.

2- ان عدم الوجدان وان كان لا يدل على عدم الوجود الا انه يكفى فى المقام احتمال الامكان لاثباته استنادا الى اصالة الامكان التى قد انعقد بناء العقلاء عليها عند الشك فى الامكان.

وقد اعترض على الامر الثانى من هذا الدليل من قبل صاحب الكفاية(قده) باعتراضات ثلاثة:

احدها-انه ان فرض قيام دليل قطعى على جعل الحجية، والحكم الظاهري فهوبنفسه دليل قطعى على الامكان، لان الوقوع اخص من الامكان فلا موضوع لاصالة الامكان عند الشك فى الامكان، وان فرض عدم وجود دليل قطعى على جعل الحجية فلا فائدة فى اثبات الامكان باصالة الامكان اوبغيره، لان مجرد الامكان لا اثر له كما هوواضح.

ثانيها-انا لا نسلم انعقاد بناء من العقلاء على الامكان عند الشك فيه ليكون هنالك اصل عقلائى بعنوان اصالة الامكان، نعم قد يحصل غالبا للعقلاء العلم بالامكان بحسب قريحتهم عند مابحثوا فلم يجدوا وجها للامتناع.

ثالثها-انه لوسلمنا انعقاد البناء العقلائى وجريهم على الامكان الا انه لا قطع بموافقة الشارع لذلك وامضائه لهم، والسيرة العقلائية بما هى عقلائية لا تكون مجدية وانما المفيد امضاء الشارع لها وهذا ما لا قطع به غايته الظن.

يبقى فى هذا الاعتراض التساؤل عن وجه عدم كشف الامضاء الشرعى فى خصوص هذه السيرة وكيف كانت بدعا من السيرة العقلائية الاخرى التى لم يناقش فى امضاء الشارع لها صاحب الكفاية(قده).

والجواب يمكن ان يكون باستحالة القطع بامضاء الشارع لهذه السيرة فى المقام،  لان حصول القطع بذلك بنفسه قطع بوقوع الحكم الظاهري وبالتالى ارتفاع الشك وموضوع اصالة الامكان.

والسيد الاستاذ حاول الاجابة على الاعتراضات الثلاثة بافتراض ان مقصود الشيخ من اصالة الامكان اصالة حجية ظاهر كلام المولى وتشريعه مادام لا يقطع بامتناع مدلوله ولا اشكال فى ذلك الا ترى انه لوقال المولى(اكرم كل فقير)واحتملنا استحالة ايجاب اكرام الفقير الفاسق فهل ترى يرفع اليد عن الاطلاق اوالعموم بمجرد هذا الاحتمال؟فكذلك فى المقام يبنى على صحة ما دل بظاهره من الادلة المعتبرة على جعل الحجية والحكم الظاهري فى مورد ما لم يثبت الامتناع فليس المقصود التمسك بالسيرة العقلائية بذلك المعنى فلا يرد شىء من هذه الوجوه((28)).

اقول:هناك فرق واضح بين التمسك بظهور مثل اكرم الفقير فى مورد احتمال امتناع مدلوله وبين المقام فان المحتمل امتناعه هناك ثبوت مدلول الظهور لا حجيته فانه ممكن بحسب الفرض ولا اشكال فى ان الحجة لا يمكن رفع اليد عنه الا حيث يثبت بطلانه بالقطع اوبحجة اقوى.

واما فى المقام فالمفروض ان المبحوث عنه امكان نفس الحجية والحكم الظاهري وامتناعه ومعه سوف يسري الشك والاحتمال الى حجية نفس الظهور الذي يراد افتراض التمسك به فى اثبات الحكم الظاهري المفاد به، نعم لوفرض اختصاص الشك بامكان صنف خاص من الحجج والاحكام الظاهرية كالاخبار الاحاد بعد الفراغ عن امكان حجية الظهور امكن التمسك به لاثباته ولكن هذا غير ما هوالمدعى فى هذا البحث من افتراض البحث عن امكان وامتناع اصل جعل الحكم الظاهري.

والتحقيق فى الاجابة على اعتراضات الكفاية ان يقال:اما بالنسبة الى الاعتراض الاول فهناك ملاحظتان:

اولاهما-انه يمكن افتراض قيام دليل قطعى على التعبد بالحكم الظاهري من غير ناحية الامكان اي تام الدليلية لوكان الامكان تاما فى الواقع فدلالته منوطة بثبوت الامكان.

وتوضيحه:اننا لانفرض الدليل القطعى متمثلا فى اية قطعى السند والدلالة لكى يقال انه يؤدي الى القطع بالوقوع وهواخص من الامكان بل نفترضه مثل السيرة العقلائية-كما هوالغالب فى ادلة الحجية-والسيرة انما تكون دليلا اذا ثبت امضاء الشارع له واستكشف ذلك من عدم ردعه عنها وعدم الردع انما يمكن ان يجزم به على تقدير عدم استحالة جعل الحجية والا فمع احتمال الاستحالة وكونها استحالة عرفية فلعل عدم الردع من ناحية الاكتفاء بهذا الاحتمال والاعتماد عليه فلا يمكن تحصيل الجزم بالامضاء من سكوت المولى فتكون دلالة مثل هذا الدليل حينئذفرع ثبوت الامكان فاذا بنى على اصل عقلائى يثبت الامكان على حد الاصول العقلائية التى تكون لوازمها حجة فسوف يدل مثل هذا بالالتزام على امضاء الشارع لحجية الظن التى قدانعقدت السيرة عليها ايضا((29)).

الثانية-اننا نفرض قيام دليل قطعى على جعل الحكم الظاهري ونقصد به الحكم المجعول فى مورد الشك اوالظن الا ان مجرد هذا لا يوجب ارتفاع موضوع اصالة الامكان كما افيد فى الاعتراض الاول.لان محذور الامتناع والامكان ليس فى جعل هذا الحكم بحسب الحقيقة بل فى الجمع بينه وبين الحكم الواقعى فغاية ما يلزم من قطعية دليل هذا الحكم المجعول هوالقطع بثبوت احد الحكمين وهوالحكم الثابت بعنوان الظن اوالشك واما كونه واقعيا اوظاهريا بمعنى انه فى مورده حكم واقعى مضاد اومماثل فلا يثبت من هذا الدليل لكى يقال بانه قدثبت الامكان بلا حاجة الى اصالة الامكان وانما نثبت ذلك ببركة اصالة الامكان بمعنى اطلاقات ادلة الاحكام الواقعية، وهذا الاطلاق مقطوع الحجية بحسب الفرض وانما الشك فى امكان مدلوله واستحالته فيكون من موارد صحة كلام السيد الاستاذ الذي تقدم فى معنى اصالة الامكان.

ومنه يظهر التعليق المناسب على الاعتراض الثالث الذي افاده صاحب الكفاية (قده)بالبيان الذي نحن تممناه به من ان هذه السيرة العقلائية بالخصوص لا يعقل القطع بامضاء الشارع لها.فاننانفترض القطع بالامضاء وغاية ما يلزم منه القطع بجعل اصالة الامكان كحكم شرعى ولكنه لا يعنى القطع بالجمع-اذ لعله جعل واقعى لا ظاهري-وانما نثبت ذلك باجرا اصالة الامكان بالمعنى الاخر اي التمسك باطلاقات ادلة الاحكام الواقعية لان المفروض ان الظهور حجة بقطع النظر عن مسالة الامكان والذي اثبتناه باصالة الامكان القطعية.

نعم لوكان مقصود صاحب الكفاية(قده)انه لا موجب لحصول القطع بالامضاء لان القضية ليست شايعة ذائعة حتى يحصل القطع بالامضاء فهوكلام آخر وجيه فى نفسه.

واما الاعتراض الثانى فى صغرى السيرة العقلائية على اصالة الامكان ففى كل مورد ارجعنا اصالة الامكان الى التمسك بدليل مفروغ عن حجيته فهذا طبق الارتكازات والبناءات العقلائية لانها لا تقبل رفع اليد عن حجية دليل لمجرد احتمال استحالة مدلوله. ولواريد باصالة الامكان التعبد ابتدا بالامكان فالاعتراض المذكور متجه جد، فان العقلاء ليس لهم تعبدات كذلك على ما ذكرنا ذلك مرارا نعم قد يحصل لهم القطع بالامكان بحسب قريحتهم من مجرد عدم وجدان وجه للاستحالة.

بل لا يعقل بنائهم على الامكان لوكان عندهم الشك فى امكان جعل الحكم الظاهري فى مجال علاقات الموالى والعبيد لان هذا البناء بنفسه حكم ظاهري فاثبات امكانه به مصادرة واضحة.

واما الوجوه التى ذكرت لدفع المحاذير والشبهات المثارة بوجه الحكم الظاهري المتقدمة ففيما يلى نستعرض ما ذكر لدفع شبهة التضاد ونقض الغرض اي المحاذير العقلية النظرية مع التعليق عليه ثم نتكلم عن المحذور العقلى العملى وهوقبح الايقاع فى المفسدة:

الوجه الاول-ما ذهب اليه جملة من الاصوليين من ان الحكم الظاهري فى بعض الموارد على الاقل كالامارات مثلا ليس حكما تكليفيا بل هومن سنخ الاحكام الوضعية لان المجعول فيه انما هوالحجية بمعنى المنجزية والمعذرية كما افاده صاحب الكفاية(قده)اوالعلمية والطريقية كما افاده الميرزا(قده)بينما الاحكام الواقعية هى احكام تكليفية من امر اونهى والتنافى انما هوبين حكمين تكليفيين مختلفين اومتماثلين لا بين حكم وضعى وآخر تكليفى، وانما اختلف العلمان فى تحديد صياغة المجعول باعتبار ما تقدم فى بحث القطع من قبل مدرسة الميرزا من ان جعل المنجزية غير معقول لانه خرق لقاعدة قبح العقاب بلا بيان بخلاف جعل العلمية فانه رافع لموضوعه، وقد تقدم التعليق على هذا الكلام وعدم صحته وان هذه مجرد صياغات لا تاثيرلها على قاعدة قبح العقاب، نعم اثر اعتبار العلمية وجعل الطريقية قد يظهر بلحاظ القيام مقام القطع الموضوعى.

وهذا الوجه لا محصل له لان جعل المنجزية اوالمعذورية اوالعلمية اواي اعتبار آخر ان كان غير مستلزم لموقف عملى من قبل المكلف فعلا اوتركا فلا اثر لجعل مثل هذا الحكم الوضعى ولا يكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الاطاعة، وان كان مستلزما لذلك فان كان، غير ناشىء عن مباديء الحكم التكليفى من ورائه من اراده وشوق نحوالفعل اوكراهة وبغض فهذا وحده كاف لدفع المحاذير المتوهمة فى المقام سوا كان الحكم الظاهري بحسب صياغته واعتباره القانونى من سنخ الاحكام التكليفية اوالوضعية لان التنافى والمحاذير الناشئة منه انما تنشا بلحاظ تلك المباديء لا بين الصيغ الانشائية للحكمين، وان كان جعل المنجزية والمعذرية ناشئا عن ملاكات واقعية فمحذور التنافى باق على حاله سوا كانت صيغة الحكم الظاهري المجعول من سنخ الاحكام التكليفية اوالوضعية.هذا مضافا الى ان هذا الوجه لا يدفع محذور نقض الغرض.

الوجه الثانى-ان مباديء الحكم الظاهري ومصلحته فى نفس الجعل لا فى متعلق الحكم ليلزم المنافاة بينهما وبين مباديء الحكم الواقعى الثابت فى متعلقه.

وهذا الوجه ايضا غير تام لان نشؤ الحكم عن مصلحة فى الجعل نفسه غير معقول وانما الحكم لا بد وان ينشا من مصلحة فى متعلقه سوا كانت ثابتة فيه بقطع النظر عن جعل ذلك اوفى طول الجعل وبلحاظه، كما فى الاوامر التى يراد منها تطويع العبيد على الاطاعة والامثال، ولعل جملة من الاوامر العبادية تكون كذلك. واما جعل الحكم لمصلحة فى نفس الجعل الذي هوفعل المولى مع خلوالمتعلق عن كل مصلحة حتى فى طول الجعل فمثل هذا الحكم لا يكون موضوعا لحق الطاعة عقل، لان تمام الغرض منه تحقق بنفس جعله الذي هوفعل المولى من دون حاجة الى امتثال اصلا.مع انه لا يدفع شبهة نقض الغرض.

الوجه الثالث-ما هوظاهر عبارة الكفاية.من افتراض مراتب اربع للحكم.

1- مرتبة الاقتضاء والش آنية فان كل حكم له ثبوت اقتضائى فى رتبة مقتضيه وهذا نحومن الثبوت التكوينى للحكم.

2- مرتبة الانشاء اما بمعنى الوجود الانشائى للحكم بناء على المسلك القائل بايجادية بعض المعانى اوبمعنى الاعتبار والجعل القانونى المبرز باللفظ.

3- مرتبة الفعلية التى تعنى وجود ارادة اوكراهة بالفعل على طبقه للتحريك.

4- مرتبة التنجز التى هى تعبير عن حكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقاب على المخالفة.

والتنجز نوع بلوغ الحكم مرتبة الفعلية ووصولها خارجا فلا يكفى فيه العلم بالمرتبة الاولى اوالثانية من الحكم كما ان التنافى بين الاحكام انما يكون بلحاظ مرحلة الفعلية لا الانشاء والاقتضاء.وحينئذ فى موارد الحكم الظاهري اذا فرض انحفاظ الحكم الواقعى ايضا بمراتبه الثلاثة لزم محذور التضاد ونقض الغرض واما اذا فرض عدم انحفاظها كذلك بل كانت انشائية مثلا فلا يلزم محذور التضاد ولا نقض الغرض.نعم افتراض ان الاحكام القعية انشائية بحتة مطلقا يؤدي الى عدم تنجزها حتى بعد العلم بها لما تقدم من ان العلم بالحكم الانشائى لا يكون منجز، ومن هناالتزم بفرضية وسطی هى انها احكام فعلية ولكن معلقا على عدم فعلية الحكم الظاهري اي فعلى من سائر الجهات وفعليتها قد استوفت تمام شروطها عدا شرط واحد هوان لا يكون على خلاف حكم ظاهري.

وقد اعترض عليه من قبل الاعلام بجملة اعتراضات.

منها-ما وجهه المحقق النائينى(قده)من اننا لا نتعقل التفكيك بين الانشاء والفعلية، لان قيد العلم اما ان يكون قد اخذ فى موضوع الجعل والانشاء اول، فان كان ماخوذا ففى موارد عدم العلم لاجعل ولا مجعول، وان كان غير ماخوذ فكل من الجعل والمجعول ثابت فى موارد الحكم الظاهري لتحقق موضوعه وهويستلزم الفعلية لا محالة.

وهذا الاعتراض مبنى على تحميل صاحب الكفاية مصطلحات الميرزا(قده)فى تفسير الانشاء والفعلية بحمل الاول على الجعل والقضية الحقيقية الشرطية وحمل الثانى على المجعول والقضية الفعلية وهذا بلا موجب، بل مقصوده من الفعلية الارادة اوالكراهة بوجوديهما الفعليين فى نفس المولى والمراد بالانشاء الوجود الانشائى للحكم اوالاعتبار المبرز على الاختلاف المتقدم فى تفسير الانشاء، والتضاد انما هوبين الاحكام بلحاظ مرحلة فعلية مباديها من الارادة الفعلية والكراهة الفعلية واما الوجود الانشائى لها بكلا المعنيين فلا تضاد فيما بينها لان الانشاءاوالاعتبار القانونى سهل المؤونة فاذا ثبت بطلان التصويب التزمنا بان الاحكام الواقعية ثابتة بمرتبتها الانشائية واما مرتبة فعليتها فمعلقة على عدم جريان الحكم الظاهري فلا تضاد ولا نقض للغرض ايضا لان الغرض يراد به الملاك الذي يريده المولى بالفعل.

ومنها-ما عن بعض افادات المحقق العراقى(قده)من ان هذا يؤدي الى سلخ الخطاب الواقعى عن الفعلية راسا وكونه انشائيا بحتا وهذا باطل ولا يمكن الالتزام به،  والوجه فى ذلك فى ان تقيد الارادة الجدية الفعلية بالعلم به وعدم الشك الذي هوموضوع الحكم الظاهري لا يمكن استفادته من دليل الحكم الواقعى لان الفعلية المقيدة بالعلم بالخطاب متاخرة عن نفس الخطاب برتبتين لانها متاخرة عن العلم بالخطاب تاخر المشروط عن شرطه والعلم بالخطاب متاخر عن الخطاب ايضا تاخر العلم عن معلومه ومعه يستحيل ان يكون مدلولا للخطاب لان مدلول الخطاب متقدم على الخطاب الدال عليه.

وهذا الاشكال فيه مواقع للنظر.نكتفى فى المقام بالقول بان الفعلية المدلول عليها بالخطاب هى الفعلية المعلقة لان مدلول الخطاب انما هوالقضية الحقيقية الشرطية والتى يكون موضوعهافى موقع الفرض والتقدير فمدلول الخطاب لا يتضمن الا فرض العلم بالخطاب وما يدعى كونه متاخرا عن الخطاب انما هوالعلم به فعلا وواقعا لا فرض العلم به.

والصحيح فى مناقشة هذا الوجه اذا اريد ما هوظاهره:انه التزام بالاشكال وليس جوابا عليه لان الاشكال ينشا من اصل موضوعى مفترض وهوبطلان التصويب عند العدلية بمعنى اشتراك العالم والجاهل فى الحكم الواقعى والمراد منه ليس قضية مهملة ليقال بكفاية اشتراكهما فى الحكم الانشائى بل المراد به هوانحفاظ الاحكام الواقعية بمباديها الحقيقية فى حق الجاهل كالعالم تماما الا من ناحية عدم تنجزه عليه.

الوجه الرابع-هوالوجه الموروث من الشيخ الانصاري وتلميذه الشيرازي (قدهما).من دعوى ارتفاع التضاد بتعدد الرتبة، حيث ان مرتبة الحكم الظاهري الشك فى الواقعى وهومتاخر عنه وفى طوله فلم يجتمع الحكمان فى مرتبة واحدة. وهذا الجواب يمكن ان يقرب باحد بيانين:

1- ما هوظاهره من ان الحكم الظاهري باعتبار اخذ الشك فى الحكم الواقعى فى وضوعه يكون متاخرا عنه رتبة.

وقد اعترض عليه فى الكفاية:بان الحكم الظاهري وان كان متاخرا عن الواقعى وفى طوله فيستحيل ان يجتمع معه فى مرتبته الا ان الحكم الواقعى باعتباره مطلقا شاملا للعالم والجاهل يكون محفوظا مع الحكم الظاهري فان المعلول وان لم يكن ثابتا فى مرتة العلة الا ان العلة ثابت فى مرتبة المعلول فيلزم محذور التضاد والتنافى.

وهذا الكلام واضح البطلان لانا اذا لاحظنا الاجتماع فى عالم الرتب فكما لا يجتمع المعلول مع العلة فى رتبتها كذلك لا تجتمع العلة مع المعلول فى رتبته والتعاصر بينهما زمانى لارتبى، واذا لاحظنا عالم الزمان فكل منهما يجتمع مع الاخر.فالصحيح فى الجواب.

اولا-اننا لا نسلم الطولية بالملاك المزبور لان الشك متاخر عن المشكوك بالذات لا عن المشكوك بالعرض والتنافى والتضاد بين الحكمين بوجوديهما الواقعيين لا العلميين اذ الكلام فى كيفية اجتماع الحكمين بمباديهما فى نفسه لا بحسب نظر المكلف اي فى نفس المولى وبحسب نظره وهويفترض الشك الواقعى فى موضوع جعله الظاهري لا انه يشك فيه بالفعل كماهوواضح.

وثانيا-ان الطولية بحسب الرتبة لا ترفع غائلة التضاد لان المستحيل هواجتماعهما فى زمان واحد لا اجتماعهما فى رتبة واحدة بشهادة اننا لوفرضنا علية احد الضدين للاخر ايضا استحال اجتماعهما بل نستنتج من نفس التضاد عدم العلية لا ان التضاد موقوف على عدم العلية وهذا واضح ايضا.

2- والبيان الثانى ما قد يتحصل من كلمات المحقق النائينى(قده)حيثما تصدى لشرح كلمات السيد الشيرازي(قده)من ان الاحكام الظاهرية فى طول الاحكام الواقعية اذ لولاها لم يكن جعل الحكم الظاهري معقولا فيستحيل ان تكون الاحكام الظاهرية مانعة عن الاحكام الواقعية اذ يلزم من مانعيتها نفيها لنفسها ومن وجودها عدمها وهومحال.

وهذا البيان غير تام ايضا لان الاحكام الظاهرية وان استحال ان تكون مانعة عن الاحكام الواقعية لانها مترتبة عليها الا انه لا محذور فى مانعية الاحكام الواقعية عن الظاهرية ولا يلزم من ذلك نفيها لنفسها. وان شئت قلت:ان فرض ترتب الحكم الظاهري على الواقعى مستحيل الا ان تحل المضادة فى المرتبة السابقة لان المتضادين يستحيل ان يكون احدهما علة للاخر فان حلت مشكلة التضاد فذاك هوالجواب والا كان فرض الترتب مستحيلا فى نفسه فلا يمكن حل المضادة بهذا الفرض نفسه،  وبتعبير ثالث اوضح:ان من يدعى التضاد بين الحكمين لا يفهم الحكم الظاهري الا كحكم واقعى ومعه لا تكون طولية بينه وبين الحكم الواقعى بل يكون فى عرضه فافتراض الطولية بالنحوالمبين فى التقريب انما يكون بعد تعقل الحكم الظاهري وامكانه كماهوواضح.

الوجه الخامس-ما فاده المحقق العراقى(قده)فى مقالاته وكانه مخصص لدفع شبهة نقض الغرض وحاصلة:افتراض مقدمة ثم البناء عليها اما المقدمة ففى بيان ان الا اردة اذا تعلقت بشىءسوا التشريعية اوالتكوينية فالمقدمات التى يتوقف عليها وجود ذلك الشىء على قسمين:

1- ما يكون مقدمة لذات المراد فى نفسه بنحويكون محفوظا بقطع النظر عن تعلق الارادة به من قبيل طی المسافة للحج مثلا.

2- ما يكون فى طول تعلق الارادة والخطاب بذلك الشىء، وهذا القسم بعضه يرجع الى المولى نفسه وبعضه راجع الى العبد فالاول من قبيل ابراز الارادة لكى يتحرك العبد بموجب التنجز العقلى وهذه مقدمة فى طول تعلق الارادة بالمراد اذ هى من تبعاتها لا محالة ولولاها لما ابراز المولى شيئ، والثانى من قبيل ارادة المكلف للامتثال فانها ايضا فى طول الارادة التشريعية للمولى.

والقسم الاول من هذين القسمين تكون نفس الارادة المتعلقة بشىء محركه نحوه،  واما القسم الثانى فيستحيل ان يكون التحريك نحوه من قبل نفس الارادة الاولية بل لا بد من ارادة اخرى لانه فى طول الارادة ومحركيتها بحسب الفرض وقد استنتج من ذلك مطلبين:

1- فى بحث مقدمة الواجب اثبت ان تمام مقدمات الواجب تتصف بالوجوب الغيري عدا الارادة لانها فى طول الخطاب، فلا يمكن ان تتصف به.

2- ان ارادة المولى لشىء لا يمكن ان تكون هى المنشا المحرك نحوابراز نفسها بالخطاب لكون الابراز هذا من المقدمات الطولية بل يحتاج ذلك الى ارادة اخرى من قبل المولى نحوالابراز. وهذه النقطة هى روح الجواب فى المقام فى هذا الوجه حيث يستنتج المحقق العراقى(قده)على ضوئها ان ارادة ابراز الارادة بالخطاب لها مراتب شدة وضعفا حسب ملاكه، فتارة يتعلق ارادته بابراز الارادة الاولى باي خطاب ممكن واقعيا وظاهريا وفى تمام المراتب، واخرى تتعلق ارادته بالابراز بالخطاب الواقعى فان لم يصل الى المكلف فالمولى لاتتعلق ارادته بان يبرز ارادته الاولية بخطاب اخر ظاهري بل قد تتعلق اردته بخلاف ذلك يجعل خطاب ترخيصى ولا يكون فى ذلك نقض للغرض لان الغرض انما تمثله ارادة المولى وفى المقام لا نقض لشىء من الارادتين، اما الاولى فلانها لم تكن تقتضى التحريك نحوالابراز اصلا لكى يكون هذا نقضا له، واما الثانية فلان مرتبتها بهذا المقدار من اول الامر بحسب الفرض.

وهذا الذي افاده غير تام.لا وجدانا ولا برهانا.

الصفحة السابقة

الصفحة التالية