النقطة الثانية-اثبات الشرطية الثانية ومحصلها:ان عدم وصول
الردع كاشف عن عدمه ثبوتا وملاك ذلك ان الردع عن كل
سيرة المقابل للسكوت عنها يتحدد حجمه ومقداره وعمقه
بمقداراهمية تلك السيرة ومدى تركزها وسعتها فردع
المعصوم(ع) عن عمل شخصى من قبل مكلف على خلاف
الموازين يمكن ان لا يصل الينا اذ ليست كل واقعة واقعة لابد
وان تصل الينا الاان الردع عن تصرف نوعى للجمهور فى
مختلف الاحوال لا بد فيه من تكرر الردع وتركزه لكى يناسب
قوة المردوع ويؤثر اثره فى قلع جذوره، ومثله يولد انتباها من
المتشرعة فى السؤال عن الائمة(ع)نتيجة البلبلة والتذبذب
الذي يحصل بالردع فى البداية وهذا ينعكس لا محالة فى
الروايات والاثار المنقولة عنهم لتدل على توضيح بطلان
مضمون تلك السيرة بنحوبحيث يكون من البعيد جدا بحساب
الاحتمالات ان يخفى كل ذلك عنا مع توفر الدواعى على نقلها
لكونها قضية تاسيسية تغييرية مخالفة مع الوضع العام الذي
كان سائدا.
النقطة الثالثة-عدم الوصول وهذا يقصد به عدم مطلق الوصول
لا خصوص الوصول بخبر صحيح اوموثق فالوصول ولوباخبار
ضعاف كاف فى عدم تمامية الاستدلال بالسيرة ما لم تنضم
عناية زائدة فان ملاك الدلالة والملازمة فى الشرطية الثانية
انما هوحسابات الاحتمال العقلية لا الحجية الشرعية فهى لا
تقتضى اكثر من انه لولم يصل ردع اصلا كان كاشفا عن عدم
وجوده لا انه لولم يصل الردع باخبار الثقات بالخصوص.
ثم ان المحقق الاصفهانى(قده)فى حاشيته على الكفاية اكتفى
فى حجية السيرة بعدم احراز الردع وقد ذكر فى وجهه ان
للشارع حيثيتين حيثية كونه عاقلا من العقلاء بل سيدهم
وحيثية كونه شارعا، وفى موارد السير العقلائية يعرف ان الشارع
بما هوعاقل له نفس الموقف المنعقد عليه السيرة والا لكان
خلف عقلانيته اوعقلائية السيرة ويشك فى انه بما هوشارع هل
يخالف ذلك ام لا اي ان حيثية كونه مشرعا هل تمنع عن ذلك
ام لا وهذا مجرد احتمال بعد احراز اصل موافقته عليه فلا
يعتنى به ما لم يثبت خلافه.
وفيه:اولا-ان احراز موافقة الشارع للعقلاء بما هوعاقل لمجرد
كونه احد العقلاء غير صحيح اذ يحتمل مخالفته لهم بما
هوعاقل ايضا لاحد سببين، اما لكون السيرة العقلائية غير عقلية
بحتة بل متاثرة بالعوامل غير العقلية من العواطف والمشاعر
الموجودة لدى العقلاء والمؤثرة فى قراراتهم كثيرا واما لكون
مرتبة عقله اتم واكمل من مراتب عقولهم المستلزم لاتخاذه
موقفا افضل اواشمل من موقفهم نتيجة ذلك.
وثانيا-لوسلمنا احراز الاتحاد بينه وبين العقلاء فى المسلك
العقلائى فتارة يفرض ان هذا الاتحاد يوجب القطع بانه بما
هوشارع ايضا لا يخالفهم فهذا معناه عدم امكان صدور الردع
منه وانتفاء احتماله وهوخلف المفروض، واخرى يفرض ان
احتمال اختلاف موقفه بما هوشارع ومولى عن موقفه العقلائى
موجود فمن الواضح حينئذ ان مجرد احراز موقفه بما هوعاقل
لا اثرله فى التنجيز والتعذير عقلا اذ لا موضوعية لمواقفه غير
المولوية فى هذا المجال وان اريد جعل ذلك كاشفا ظنيا عن
موقفه بما هوشارع فهذا الظن لا دليل على حجيته ما لم يرجع
الى باب الظهور الحال فى الامضاء والقبول على اساس النكات
التى تقدم شرحها.
مقدار ما يثبت بالسيرة المتشرعية: الجهة الثالثة-فى مقدار ما يثبت بالسيرة المتشرعية
من حدود الحكم الشرعى فنقول:
تارة تنعقد السيرة المتشرعية على عدم التقيد بفعل كمسح
القدم بتمام الكف فتدل حينئذ على عدم وجوبه بملاك حساب
الاحتمالات المتقدم شرحها. واخرى تنعقد على
الاتيان بفعل-اوترك-فلا اشكال حينئذ فى ثبوت الجواز
بالمعنى الاعم حينئذ المقابل للحرمة بل الكراهة ايضا بنفس
الملاك واما ثبوت الوجوب اوالاستحباب اوجامع المطلوبية
بها؟فهوبحاجة الى بحث وتفصيل.لان السيرة العملية
المتشرعية ان احرزت نكتتها الارتكازية وعنوان عمل
المتشرعة فيها كان علم انهم يعملون ذلك على وجه
الاستحباب والافضلية فنفس ملاك حجية السيرة جاء بلحاظ
النكتة المتفق عليها فى السيرة والا بان كان وجه العمل
المتشرعى مجملا غير واضح فتارة يفرض وجود دواع خارجية
طبيعية للالتزام بذلك الفعل كالعرف العام مثلا فلايمكن ان
يستكشف من انعقاد العمل المطلوبية اذ لعله على اساس ذلك
الداعى الخارجى واخرى يفرض عدم وجود داع كذلك فيكشف
ذلك لا محالة عن اصل المطلوبية ولوبدرجة الاستحباب هذا
مجمل مفادات سيرة المتشرعة.
مقدار مفاد الامضاء للسيرة العقلائية:
فى مقدار مفاد الامضاء للسيرة العقلائية وهل هوفى حدود ما
هومعمول به خارجا وقام التعارف عليه فى عهد
المعصوم(ع)اويكون الامضاء اوسع من ذلك وضمن سعة دائرة
النكتة العقلائية لها التى قد تكون اوسع من مقدار الجري
الخارجى، فالسيرة على سببية الحيازة للتمليك مثلا كان
المقدار المعمول به منها خارجا الحيازة بالطرق والوسائل
البدائية كالاغتراف والاحتطاب واما مثل حيازة الطاقة
الكهربائية لم يكن لها وجود آنذاك فهل المقدار المستفاد
امضاؤه يكون فى دائرة تلك الموارد المعمول بها ام اوسع من
ذلك؟وهذا له آثار مهمة فى الفقه.
قد يقال:بان السكوت وعدم الردع لا يدل على اكثر من امضاء ما
وقع خارجا من عمل العقلاء واما سعة نظر العقلاء من دون ان
يقع جري خارجى على طبقها فلا يمكن ان يستكشف
امضاءالشارع لها من مجرد سكوته.
الا ان الانصاف دلالة عدم الردع على امضاء تمام النكتة
العقلائية التى هى اساس العمل الخارجى للعقلاء وملاكه فى
نظرهم، لان المعصوم له مقام التشريع وابلاغ احكام اللّه
سبحانه وتعالى وتصحيح اوتغيير ما ارتكز عند الناس من شرائع
غير صحيحة ومثل هذا المقام اوسع مدلولا من مجرد كونه
ناهيا للمنكر الخارجى وآمرا بالمعروف بل يدل بحسب ظهوره
الحالى على انه ناظر الى النكات التشريعية الكبروية نفيا اواثباتا
فيكون لسكوته وعدم ردعه ظهور فى امضاء تمام النكتة
العقلائية للسيرة. الفوارق بين السيرة المتشرعية والعقلائية:
الجهة الخامسة-يظهر من مجموع ما تقدم عدة
فوارق بين سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء.
ومن جملتها اننا حينما نريد ان نستدل بسيرة المتشرعة لابد
وان نثبت استقرار بناء المتشرعة وعمل اصحاب الائمة
والاجيال المعاصرة لهم على ذلك العمل، واما السيرة العقلائية
فيكفى فيها ان نثبت ان الطباع العقلائية لوخليت ونفسها ولم
تردع لكان مقتضاها عمل ما وان كان بالفعل لم يجر اصحاب
الائمة والعقلاء فى زمانهم على ذلك فان هذا نثبته بنفس
برهان عدم الردع بالشرطية الثانية المتقدمة. وان شئت قلت:انه
يكفى فى الاستدلال بالسيرة العقلائية ان نثبت ان الطباع
العقلائية لوخليت ونفسها ومن دون ردع كانت تقتضى جري
العقلاء عليها ولانحتاج-فى الركن الاول-الى اكثر من ذلك
واثبات ان العقلاء فى زمن الائمة بالفعل كانوا يعملون طبقا
لتلك الطبيعة كما نحتاجه فى السيرة المتشرعية لان نفس
ثبوت القضية الطبيعة العقلائية مع عدم وصول ردع عنها كاف
فى الكشف عن امضاء الشارع لمقتضاها.
ومن الفوارق ان سيرة المتشرعة اذا استكملت شرائطها فلا
معنى لاحتمال الردع فيها لانها تكشف عن البيان الشرعى
كشف المعلول عن علته فهى وليدة البيان الشرعى على وفقها
فكيف يحتمل الردع عنها وهذا بخلاف سيرة العقلاء فان
انعقادها ليس معلولا للشارع بل لقضية عقلائية فيحتمل الردع
عنها شرعا.
وينبغى ان يعلم ان ما نجعله سيرة متشرعة له احد معنيين:
1- سيرة المتشرعة بنحويكون تشرعهم حيثية تعليلية للسيرة
نظير سيرتهم على الجهر بصلاة الظهر من يوم الجمعة
لوفرضت وهذه سيرة المتشرعة بالمعنى الاخص.
2- السيرة التى مارسها بالفعل المتشرعة وجرى عليها سوا كان
ذلك لتشرعه اوبمقتضى طبعه، ومثاله سيرة المتشرعة من
اصحاب الائمة على العمل باخبار الثقات خارجا من دون جزم
لنابان هذا العمل هل هومن باب عقلائيتهم اولاجل تشرعهم
وتلقيهم ذلك من المعصومين(ع)وهذه سيرة متشرعية
بالمعنى الاعم. ويقابلهما السيرة العقلائية بمعنى احراز ان
الطباع العقلائية لوخليت ونفسها، تقتضى مطلبا ما ولكن لا
يعلم-بقطع النظر عن برهان عدم الردع-جريان المتشرعة على
طبقه.
وكلا المعنيين للسيرة المتشرعية تكون حجة بملاك كشف
المعلول عن علته الا ان السيرة بالمعنى الاول اقوى دلالة من
المعنى الثانى اذ لا يحتمل فيه ان تكون ناشئة من الطبع
العقلائى وانما منشا وقوع الخطا فيها ان تكون المتشرعة قد
اخطات فى تلقى البيان الشرعى وهومنفى بحساب الاحتمالات
على ما تقدم شرحه، واما السيرة المتشرعية بالمعنى الثانى
الاعم فيحتمل نشوؤها من الطبع العقلائى، ومن هنا كانت مثل
السيرة المتشرعية على الجهر فى الصلاة اقوى من سيرتهم
على العمل باخبار الثقات فى الكشف عن الحكم الشرعى الا ان
كلتيهما حجة على كل حال بملاك واحد، لان النزعة العقلائية
وان كانت تقتضى الجري على طبقها الا ان المتشرعة حيث
انهم متشرعون فاحتمال انهم جميعا قد غفلوا عن حكم
المسالة شرعا وانساقواورا طباعهم العقلائية من دون سؤال
واستفسار اوتفهم للموقف الشرعى ولوروحا فى مسالة داخلة
فى محل ابتلائهم كثيرا منفى ايضا بحساب الاحتمالات.
وبهذا نختم الحديث عن السيرة.
حجية الظواهر
والبحث عنها يقع فى جهات: الجهة الاولى: فى اصل حجية الظهور. والعمدة فى
الاستدلال عليه التمسك بالسيرة التى فرغنا عن كبراها فى
المسالة السابقة.
والاستدلال تارة يكون بالسيرة المتشرعية واخرى بالسيرة
العقلائية.
اما السيرة المتشرعية فقد قلنا فيما سبق ان الاستدلال بها
يتوقف على اثبات وقوع العمل فعلا من قبل المتشرعة من
اصحاب الائمة(ع)باخبار الثقات باحد وجوه خمسة متقدمة
نطبق منهافى المقام الوجه الخامس وحاصله:ان فقهاء ذلك
العصر كانوا يعملون بالظواهر جزما، اذ لولم يكن قد انعقد
بناؤهم على العمل بالظهور فى مقام اقتناص الحكم من الادلة
الشرعية وكان بناؤهم على قاعدة اليقين اوالاطمئنان
اوالاحتياط اواي قاعدة اخرى لكان ذلك حدثا فريدا فى الفقه
ولا نحتمل ان مثل هذا الحادث يقع ويكون مبنى فقهاء الطائفة
عليه ثم لا يشار اليه ولا يصل الينامنه عين ولا اثر بل يصل الينا
العكس، فان كل من كتب فى الاصول بنى على حجية الظهور
ولم يشكك فيه احد ولم يحتمل وجود خلاف.
ولا يتوهم:احتمال انهم كان يحصل لهم الاطمئنان غالبا من
الظهورات ومن هنا لم يشكل ظاهرة فريدة ملفتة للنظر.اذ من
الواضح ان اكثر مراتب الظهور لا يحصل منها اطمئنان لا
لاحتمال التجوز اوالاظهار اوالتقدير اونحوها من خلاف الظاهر
الكثير فى اللغة العربية فحسب بل لان وضع
الائمة(ع)واعتمادهم على التقية اوالقرائن المنفصلة لم يكن
يساعد على حصول الاطمئنان من ظاهر كلماتهم جزما.
وبهذا نثبت انعقاد السيرة المتشرعية بالمعنى الاعم على
العمل بالظهورات وقد تقدم انه حجة كالسيرة المتشرعية
بالمعنى الاخص وبناء عليه لا تصل النوبة الى البحث عن
احتمال الردع باطلاقات النهى عن العمل بالظن مثلا والبحث
عن انها هل تصلح للرادعية ام لا، فان هذا الاستدلال بالسيرة
المتشرعية الكاشفة كشفا انيا عن موقف الشارع مباشرة.
واما السيرة العقلائية فلا ينبغى الاشكال ايضا فى ان قضية
العمل بالظهور على وفق الطبع العقلائى، بل هذا من اوضح
طباعهم وجوانب سلوكهم العام حيث لا يتقيدون فى مقام
الافادة والمحاورة بالتنصيص والصراحة فى مقام التعبير جزما.
وكيفية تقريب الاستدلال بالسيرة العقلائية فى المقام يمكن
ان يكون باحد شكلين:
الاول-الاستدلال بسيرة العقلاء فى معاشهم واوضاعهم
الخارجية اليومية حيث انها انعقدت على الاخذ بالظهورات
وهذا بناء عقلائى فى مجال اغراضهم التكوينية.
الثانى-التمسك بسيرتهم فى عالم المولويات العرفية والاغراض
التشريعية لهم حيث ان بناء العقلاء على الزام كل من الامر
والمامور بالظهور ويرونه حجة.
وقد يعترض على الاستدلال بالسيرة العقلائية على النهج الاول
بانه غير تام صغرى وغير مفيد كبرى، اذ العقلاء وان كانوا لا
يطالبون بالالفاظ الصريحة فى مجال بيان اغراضهم
التكوينية، الا ان هذا ليس من باب التعبد بالظهور بل على
اساس نكات اخرى كيف ولا يعقل التعبد فى مجال الاغراض
التكوينية ولا معنى للحجية والمنجزية والمعذرية فيها. واما
نكات العمل وملاكاته فقد يكون عبارة عن حصول الاطمئنان
من الظهور احيانا بان المتكلم ليس بناؤه على التاويل والالغاز
اوالاجمال اوحصول الغفلة العرفية عن احتمالات خلاف الظاهر
اوعدم الاهمية بالغرض التكوينية بحيث يرتب الاثر على
احتمالات خلافه المقتضية للاحتياط اوكونه على وفق
الاحتياط اوايقاع باب التزاحم مثلا بين اطراف القضية
ونحوذلك، هذا من حيث الصغرى، واما من حيث الكبرى
فلوسلمت الصغرى تعقلا ووقوعا فاي فائدة فى مثل هذه
السيرة العقلائية فى مجال الاغراض التكوينية واي فائدة فى
عدم ردع الشارع عنها فان غايته امضاؤه فى مجاله لا فى مجال
الاغراض التشريعية وعالم التنجيز والتعذير الذي هوالمهم من
هذا البحث.
والتحقيق-ان الاعتراض الصغروي المذكور وان كان صحيحا
فى الجملة بمعنى انه لا معنى للحجية والتعبد فى باب
الاغراض التكوينية واحتمال كون المحرك فيها انما
هوالاحتمالات التكوينية ودرجتها اوالمحتملات التكوينية
واهميتها، الا ان هذا لا يمنع عن صحة الاستدلال بها فى محل
الكلام لان هذه السيرة بقطع النظر عن تحليل مناشئها
ودوافعها باعتبارها سلوكايوميا عاما فى حياة كل عاقل
الاعتيادية فسوف تشكل عادة وجبلة وفطرة ثانوية للانسان
العرفى بحيث يكون بابه باب العادة لا باب التعقل والتبصر
والدراية ومع تحول السلوك العقلائى من سلوك تبصر مدروس
الى سلوك عفوي جبلى لا يضمن بحسب الخارج حينئذ ان لا
يكون السير عليه اوسع من ماخذه الاول ونكتته العقلية التى
يفترض لها بل لعله يصبح تدريجا ادباعقلائيا ونهجا عرفيا يعاب
الانسان على مخالفته والخروج عنه المعبر عنه بالتقاليد
العرفية اوالعقلائية. وبذلك سوف تشكل هذه السيرة احراجا
للشارع فى مجال الاغراض التشريعية ايضا اذلا ضمان لعدم
امتدادها الى هذا المجال انسياقا معها وتاثرها بها كعادة جارية
فلولم يكن الشارع راضيا وموافقا عليها لزمه التنبيه على ذلك
وردعهم عن استخدام نفس النزعة العادية فى
مجال التشريعيات.
ومنه ظهر جواب الاعتراض الكبروي فان سكوت الشارع عن
هذه السيرة لا يثبت مجرد عدم المضايقة منها فى مجال
الاغراض التكوينية بل يثبت موافقته على امتدادها الى مجال
الظواهرفى الادلة الشرعية ايضا.
نعم لوكان مسلكنا فى استكشاف الرضا ما تقدم من المحقق
الاصفهانى(قده)من استكشاف ذلك على اساس كون الشارع
سيد العقلاء واحدهم فهذا لا يقتضى اكثر من استكشاف
موافقته معهم فى مجال الاغراض التكوينية.
وان شئت قلت:ان السيرة على هذا التقدير لا يعدوان يكون
مجرد عادة عفوية ولا يكون بناء عقلائيا تشريعيا لكى تكون
عقلائية الشارع مجديا فى اثبات الحجية فى التشريعيات وانما
يتوقف استكشاف ذلك كموقف تشريعى على اساس عدم الردع
بالتقريب المتقدم منا.
واما الشكل الثانى من الاستدلال بالسيرة العقلائية وهودعوى
ادانة العقلاء لكل من الامر والمامور بالظهور فى اغراضهم
التشريعية فهوسليم عن الاعتراضين السابقين حتى على
مسلك الاصفهانى(قده)لان الحجية والتعبد معقول فى هذا
المقام فلا يحتاج فى الاستناد الى هذه السيرة لابراز نكتة
تحولها الى سلوك عادي جبلى، اذ يكفى ثبوت نفس الادانة
العقلائية المولوية الا ان مصاديق هذه السيرة خارجا اقل من
تطبيقات السيرة العقلائية فى الاغراض التكوينية، كما انه ليس
المراد بهذه السيرة دعوى الادانة العقلائية على اساس كاشفية
عقلية عملية والا كانت حجية الظهور ذاتية كحجية القطع مع
انه قد فرغنا عن عدمها، كما انه ليس المراد ان العاقل يعاقب
اويعاتب الامر اوالمامور اذا خالف الظهور فان الحجية حكم
يجعله نفس الامر بلحاظ ماموره بالخصوص لا شخص آخر، لما
تقدم من انها عبارة عن حكم ظاهري يجعله صاحب الاغراض
التشريعية وهوالمولى فى مقام علاج التزاحم الواقع فيما بينها
فيرجح بعضها على بعض على اساس قوة الاحتمال اوعلى
اساس الاحتمال اوعلى اساس اهمية المحتمل ومثل هذا لا
يكون الا من قبل كل مولى بلحاظ مواليه لا غير.
وانما المقصود ان كل عاقل يرى انه لوكان جالسا مجلس ذلك
المولى الامر لجعل الظهور حجة فيما بينه وبين ماموريه وهذه
قضية شرطية يبنى عليها كل عاقل ولوارتكازا وهومعنى
السيرة العقلائية.
هذا كله فى كيفية تقرير نفس السيرة العقلائية.
واما اثبات امضائها من قبل الشارع، فقد تقدم انه يستكشف من
عدم ردعه عنها على اساس احد ملاكين اما لزوم نقض الغرض
لولم يكن موافقا عليها ولم يردع اوانعقاد ظهور حالى فى امضائه
وتقريره، والاول منهما تام فى المقام على ضوء ما تقدم فى تقرير
حقيقة هذه السيرة العقلائية الممتدة الى مجال الاغراض
التشريعية، واما الثانى فالظهور الحالى وان كان ثابتا هنا
ايضابنحواقوى بل يمكن اعتباره ظهورا لفظيا لان نفس تصدي
الشارع لتفهيم مرامه بالظهورات وعدم تقيده بابراز العبارات
الصريحة ظاهر فى البناء على مرجعيتها وحجيتها فى مقام
اقتناص المرام، وهذا ظهور للشارع بما هومتكلم لا بما هومشرع
فحسب فيكون ظهورا كاللفظ ى الا انه لا يمكن جعل ذلك
دليلا على امضاء السيرة فى المقام، لان الكلام بعد فى
حجية الظهورات، اللهم الا ان يحصل لنا اليقين بمدلول هذا
الظهور اوالتلفيق بين السيرة المتشرعية والعقلائية بان نثبت
حجية شخص هذا الظهور بالسيرة المتشرعية ثم به نثبت امضاء
السيرة العقلائية وليس هذا عبثا اومستدركا، لان المقدار الذي
يثبت بسيرة المتشرعة من الحجية قد يكون له قدر متيقن
هوخصوص الظهور القوي لا مطلق الظهور ويكون شخص هذا
الظهورداخلا فى القدر المتيقن.
واما اثبات عدم الردع فيكون بعدم وصوله كما تقدم، وقد يشكل
عليه فى المقام بانه يكفى فى الردع عمومات النهى عن العمل
بالظن اواطلاق ادلة الاصول والقواعد الشرعية المقررة
لمواردعدم العلم الشامل للظن ايضا كحديث الرفع مثلا.
وهذه الشبهة تورد على الاستدلال بالسيرة على حجية خبر
الواحد فى بحث حجيته وهناك نكات وبحوث مشتركة بين
المسالتين نؤجلها الى ذلك الفصل وانما نتعرض فى المقام
الى نكتتين:
احداهما-ان هذه العمومات لا تصلح لذلك، بداهة ان مثل هذه السيرة لشدة ترسخها
واستحكامها فى اذهان العقلاء والمتشرعة حتى انه لم يتزعزع شىء منها بعد ورود المطلقات المذكورة
التى كانت على مراى ومسمع من الناس لا يكفى فى ردعها
الاعتماد على مثل هذه المطلقات فان الردع لا بد وان يتناسب
مع المردوع عنه، فمثلا نحن نرى فى باب الردع عن القياس ما
اكثر واشد التصريحات الصادرة عنهم فى مقام الردع عنه رغم
انه لا ترسخ له فى اذهانهم وان الحاجة الفقهية اليه والتعامل
الفقهى معه اقل بمراتب من الحاجة الى الظهوروالتعامل معه
فى الفقه فضلا عن المجالات الاخرى.
الثانية-قد يقال:ان الرادعية فى المقام مستحيلة، لان ما يراد
جعله رادعا بنفسه ظهور وظن فيلزم من حجيته لكى يكون
رادعا عدم حجيته وكل ما يلزم من وجوده عدمه محال.
وهذا البيان يحتاج فى تتميمه الى دعوى مصادرة وجدانية
عهدتها على مدعيها وهى القطع بعدم الفرق فى فرض عدم
الحجية بين سائر الظهورات وشخص هذا الظهور الرادع والا
فنثبت حجية شخص هذا الظهور بالسيرة العقلائية، اذ لا رادع
عنه غيره بحسب الفرض وهويستحيل ان يكون رادعا عن نفسه
فاذا كان حجة فيردع به عن حجية ساير الظهورات((37)).
المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجية
الظهور:
قد اتضح مما سبق ان السيرة المتشرعية تمتاز على السيرة
العقلائية فى انها لا تحتاج الى اثبات عدم ردع الشارع عنها
ولهذا تكون اقوى فى الدلالة على الموقف الشرعى منها، هذا
على العموم.الا انه فى خصوص المقام ربما يقال ببعض جهات
النقص والضعف فى الاستدلال بالسيرة المتشرعية من ان هذه
السيرة باعتبارها دليلا لبيا لا بد وان يقتصر فيه على القدر
القطعى المتيقن من مدلوله، فلا يمكن ان نثبت بها الا ما احرز
يقينا عمل المتشرعة به من الظهورات فمثلا لا يمكن ان نثبت
بها حجية الظواهر الحالية البحتة غير المكتنفة بالكلام، اذ لا
يمكن القطع بان عمل اصحاب الائمة كان على الاخذ بها لعدم
شيوع الاستدلال بمثلها فى مجال الاستنباط بخلاف الظواهر
اللفظية المتمثلة فى الكتاب والسنة بل بعض مراتب الظهورات
اللفظية ايضاقد لا يحرز العمل به من قبلهم. والحاصل:يكون
مضمون السيرة المتشرعية قضية مهملة وهى فى قوة الجزئية
فلا يمكن الرجوع اليها كلما شك اوشكك فى حجية ظهور كان
فيه نكتة تستوجب مثل التشكيك من قبيل كونه يظن بخلافه
اولا يظن بوفاقه اوغير ذلك، وهذا بخلاف السيرة العقلائية
المنعقدة بمعنى القضية الطبعية العقلائية فانه لا يشك فى
عمومها لمطلق الظواهر الحالية واللفظية بمراتبها المتعارفة
عقلائيا.
الا ان الصحيح امكان تعميم نتيجة السيرة المتشرعية بعد ضم
افتراض وجود السيرة العقلائية اولا بل افتراض اخذ اصل ثبوت
السيرة العقلائية بعين الاعتبار امر لابد منه فى اثبات
اصل السيرة المتشرعية وليس هذا مستدركا لما قلنا من ان
الاستدلال بالسيرة المتشرعية ليس بحاجة الى عدم الردع
بخلاف العقلائية التى لا يكفى فى الاستدلال بها اصل ثبوتها.
ووجه الاحتياج ان العقلاء لولم يكونوا يبنون على الظهورات
فكان حال الظهور عندهم حال غيره من القواعد غير المقبولة
كالقرعة اوالاستخارة مثلا.فلا يمكن استكشاف ثبوت سيرة
متشرعية فى زمان المعصومين(ع)، لان ذلك انما كان ببيان
انه لوكانت لهم طريقة اخرى فى مقام اقتناص المرام لكانت
حادثة فريدة على خلاف الوضع العقلائى العام ومثله لن يمر
بدون تسجيل تاريخى بشكل وآخر مع انه لم تصل رائحة ذلك
الينا، وواضح ان مثل هذا البيان انما يتم فيما لوافترض ان
الوضع العقلائى العام كان يعتبر اي طريقة اخرى غير الظهور
امرا غريبا عن طباعهم والاكان حال الظهور حال تلك القضايا
فلما ذا يفترض ان العمل كان به لا بها، فافتراض((38)) ان
العمل بالظهور هوالطريقة العقلائية الطبعية مقوم لطريقتنا
فى استنتاج السيرة المتشرعية. وحينئذبالطريقة نفسها نثبت
التعميم فى مضمون السيرة المتشرعية اذ لوكان مؤداها اقل
من مؤدى القضية الطبعية واخص منه فهذا لا منشا عقلائى
طبعى له وانما ينحصر منشؤه فى البيان الشرعى الذي يعتبر
تحديدا للقضية العقلائية وردعا عنها ومثله لوكان لوصل الينا
عادة مع انه لم يصل شاهد عليه من قريب اوبعيد فليست
السيرة المتشرعية مهملة بذلك النحوالذي يجعل مؤداها
فى قوة الجزئية دائما، هذا بالنسبة الى سيرة المتشرعة.
واما السيرة العقلائية فربما يبرز بازائها بعض نقاط الضعف، منها
ما تقدمت الاشارة اليه، من ان هذه السيرة مجرد ثبوتها لا يكفى
للاستدلال بها على الحكم الشرعى ما لم يثبت عدم الردع عنها
الكاشف عن الموافقة مع مضمونها وهذا يتوقف فى بعض
الاحيان على اثبات حجية ظهور حالى اولفظ ى للشارع فى
الامضاء وهولا يكون الا بالتمسك بدليل آخر على حجيته لا
بنفس هذه السيرة، ومن هنا كان بحاجة الى ضم السيرة
المتشرعية اليها فى اثبات حجية شخص هذا الظهور على ما
تقدم شرحه.
وقد يقال بلزوم ضم السيرة المتشرعية فى اثبات اصل ثبوت
السيرة العقلائية فى الظهورات الموجودة فى ثنايا الادلة
الشرعية، لان هذه الظهورات تختلف عن الظهورات العرفية فى
مقام المحاورة والتى هى القدر المتيقن من شمول السيرة
العقلائية لها فى انها ظهورات صادرة فى مجالس متعددة
مفصولة بعضها عن بعض زمانا ومكانا وحتى من حيث المتكلم
نفسه، فان الائمة(ع)قد خالفوا الطرائق العرفية فى المحاورة
بكثرة اعتمادهم على القرائن المنفصلة المتعددة والصادرة فى
مجالس مختلفة وازمنة متباعدة ومن ائمة متعددين فى عصور
مختلفة ومثل هذه الطريقة ليست بعرفية ولا اقل فى انها لا
تكون رائجة فيما بين العقلاء لكى ينظر ما هوبنائهم
فيها، فالسيرة العقلائية على العمل بالظهورات العرفية
المتعارفة وحدها لا تكفى لاثبات حجية مثل هذه الظهورات.
وهذه الشبهة تارة تبين كاعتراض على دليلية السيرة
العقلائية، وحينئذ قد يجعل نفس عمل اصحاب الائمة(ع)بهذه
الظهورات مع اطلاعهم على ان لهم حالة اعتماد القرائن
المنفصلة وتاجيلهاشاهدا على عموم السيرة العقلائية، لانهم
انما كانوا يعملون ذلك بعقلائيتهم لا لتلقى نص منهم عليه.
وقد تبين هذه الشبهة للتشكيك فى كلتا السيرتين، اما
العقلائية فبما تقدم، واما المتشرعية فلما تقدم ايضا من توقف
تماميتها على افتراض العموم فى السيرة العقلائية فى المرتبة
السابقة عليهاوالا لم يكن طريق لاثبات عمومها.
والصحيح:انه لا يمكن ابطال عموم السيرة المتشرعية ولا
العقلائية بهذه الشبهة فلنا فى المقام دعويان:
اما الاولى-فلان ثبوت السيرة المتشرعية انما يتوقف على ثبوت
اصل كبرى حجية الظهور عند العقلاء وبحسب طباعهم لا
انطباقها فى خصوص كلمات الشارع فثبوت
الكبرى ولوبنحوالقضية المهملة الاولية كافية فى ثبوت سيرة
المتشرعة، اذ هذا المقدار كاف فى ان يكون اي طريقة اخرى
لدى المتشرعة والشارع فى مقام اقتناص المرام من ظواهر
كلماتهم طريقة فريدة مرصودة لوكانت لنقلت الينا لا محالة
لخطورتها وجدارتها.
وان شئت قلت:ان تطبيق تلك الكبرى الطبعية على كلمات
الشارع وظهوراتها وان كان خارجا اويشك فى دخولها عن
المتيقن من مضمون السيرة العقلائية الا انه باعتبار تجانسه
معها لايشكل حادثا فريدا بخلاف اتباع طريقة اخرى
كالاستخارة والقرعة مثلا.
واما الدعوى الثانية-فلان السيرة العقلائية فى باب الاغراض
التشريعية قد انعقدت على ان لنفس صدور الكلام والظهور
واستناده الى المولى موضوعية فى باب الحجية والادانة وليس
حال الظواهر فى هذا المجال حال الظواهر فى مجال الاغراض
التكوينية التى يتعامل معها لمجرد كاشفيتها التكوينية ليقال
بان مجالها الظهورات المتعارفة.نعم لا باس بدعوى ان الادانة
والحجية انما تكون بعد الفحص عن المخصص والمقيد والقرينة
المنفصلة خصوصا فيما اذا كان المولى من دابه الاعتماد على
القرائن المنفصلة.
هذا كله لوسلم وجود طريقة غير متعارفة للشارع فى مقام
اعتماده على القرائن المنفصلة، فان اصل هذا المطلب وان كان
صحيحا فى الجملة الا انه لا بالمرتبة التى تخرجها عن
الطرائق المتعارفة فى نظائرها على ما تقدم تفصيل ذلك فى
بعض بحوث العام والخاص.بعد ان كان الائمة المتعددين بحكم
مشرع واحد لعصمتهم واطلاعهم على كل ما صدر من الامام
الاخر.
وهناك شبهة اخرى قد تثار بوجه الاستدلال بالسيرة العقلائية
على القضية المطلقة، حاصلها:ان الاستدلال بالسيرة العقلائية
مبتن على استكشاف عدم الردع ولومن عدم وصوله وهذا
بالنسبة الى المراتب القوية من الظهور وبالنسبة الى ظهور
الروايات والاحاديث ثابت بلا اشكال الا انه بالنسبة الى بعض
الظهورات مرتبة اوموردا يوجد ما يحتمل كونه ردعا عنه، وذلك
لان هناك طائفتين من الروايات يبلغ مجموعها حد الاستفاضة.
الاولى-ما دلت على الردع عن تفسير الكتاب بالراي، وقد استند
اليها بعض المحدثين لاسقاط حجية الظهورات الواردة فى
الكتاب الكريم، فيدعى بان ما لا يكون القرآن صريحا فيه
واضحاقد يصدق عليه انه تفسير بالراي.
الثانية-ما دل على الردع عن العمل بالقياس، فيقال ان بعض
مراتب الاستظهار المبتنية على اعمال تحليلات عرفية اوابراز
مناسبات ونكات للظهور اوالغاء الخصوصيات الماخوذة
بحسب ظاهر الدليل ونحوذلك قد يصدق عليه عنوان القياس
والاستحسان، لانها تعميمات مبتنية على مناسبات وهى وان
كانت تشكل ظهورا فى الدليل بحيث يعترف بالظهور والدلالة
فيها بعدالالتفات الى تلك النكات الا انه قد يقال بان هذه
لشباهتها باعمال الراي والقياس يحتمل شمول الروايات
الرادعة لها ومعه لا يبقى جزم بعدم الردع لولا ابراز السيرة
المتشرعية وفعلية عملهم بها.
والجواب-يمكن ان يكون على اساس احد وجوه:
الوجه الاول-ان هذا المقدار لا يكفى فى الردع عن السيرة بعد
فرض انعقادها وعموم نكتتها، فانه قد ذكرنا سابقا انه لا بد فى
مقام الردع عن سيرة اوتعديلها ان يكون الرادع واضحا
صريحافى ارادة ذلك فمجرد التشابه بين بعض الظهورات
والقياس اواعمال الراي المردوع عنه-الذي هوبنفسه ضرب من
القياس مع الفارق-لا يشكل ردعا فعدم الردع المناسب ثابت.
الوجه الثانى-انا نثبت حجية هذه المراتب من الظواهر بادلة
لفظية لا بالسيرة العقلائية ابتدا، وتوضيحه:ان هناك طائفتين
من الروايات دلتا على حجية الظواهر.
احداهما-الروايات التى امرت بالتمسك والرجوع الى الكتاب
والسنة والموضوع فيها هوالكتاب والسنة اما بما هما من مقولة
اللفظ والكلام والدلالة اوبلحاظ المعنى وواقع ما
هوالمرادفيهما، وعلى الاول تكون دالة بالاطلاق اللفظ ى على
حجية تمام مراتب الظهور فيهما وعلى الثانى تكون دالة
بالاطلاق المقامى على حجية ذلك ايضا، فانه يقتضى الاحالة
على العرف والطريقة المتعارفة فى كيفية تشخيص ما هوالمراد
فيهما سنخ ما يقال فى ادلة امضاء المعاملات بمعنى المسببات
من ان مقتضى اطلاقها المقامى امضاء الاسباب العقلائية لها.
الثانية-ما دل على تحكيم دلالات القرآن الكريم ابتدا كمعتبرة
عبد الاعلى مولى آل سام-(هذا واشباهه يعرف من كتاب
اللّه)((39))- وهكذا روايات العرض على الكتاب
الكريم، وميزتهاعلى الطائفة الاولى انها ناظرة الى الكتاب
الكريم بما هودلالة ولفظ لا بما هومعنى، فالاطلاق فيها لتمام
مراتب الدلالة لفظ ى لا مقامى، وحينئذ نثبت حجية اطلاق
اوعموم هاتين الطائفتين بالسيرة العقلائية لان ذلك من القدر
المتيقن المندرج فيها لكونه عموما اواطلاقا ظاهرا بلا اعمال
نكات اوالغاء خصوصيات ثم نثبت حجية المراتب التى يقتنص
منها الظهور على اساس اعمال نكات والغاء خصوصيات بهذه
الروايات.
الوجه الثالث-ان الردع المحتمل متاخر زمانا عن صدر الاسلام
لتاخر روايات الردع عن القياس والراي ونحوذلك مع ان السيرة
العقلائية على حجية الظهور كانت منعقدة منذ صدرالاسلام
من دون ردع عنها وقتئذ بل مع امضائها كجملة من القضايا
التى كانت ممضاة فى صدر الاسلام ثم نسخت من باب التدرج
فى التشريع فيرجع احتمال الردع الى احتمال
النسخ فيستصحب بقاء الحجية وهذا عمل باطلاق دليل
الاستصحاب الداخل فى القدر المتيقن من السيرة لانه اطلاق
لفظ ى غير قائم على اساس الغاء الخصوصية واعمال نكات كما
لايخفى((40)).
الوجه الرابع-التمسك بروايات صادرة عنهم تدل على انهم
كانوا يستدلون بظواهر قرآنية من نفس النمط اي حيث يكون
الاستدلال بها مبنيا على اعمال عنايات والغاء خصوصيات
فيثبت ان هذا صحيح لا ردع عنه ولا نقصد بذلك ما يكون
ظاهرا فى تفسير القرآن الكريم وبيان واقع المرام منه فانه باب
آخر اجنبى عن حجية الدلالة، وانما المراد ما يكون ظاهرا فى
الاستدلال بالاية على الحكم الذي بينه الامام(ع)وهذا له
مصاديق كثيرة وجملة منها وان لم يكن خاليا عن المناقشة
سندا اودلالة الا ان الانصاف امكان استفادة المدعى منها فى
الجملة.
وعلى سبيل المثال نورد ما يلى:
1- ما رواه عمر بن يزيد عن ابى عبد اللّه(ع)قال:قال اللّه تعالى فى كتابه:((فمن كان
منكم مريضا اوبه اذى من راسه ففدية من صيام اوصدقة اونسك فمن عرض له اذى اووجع
فتعاطی
ما لاينبغى للمحرم اذا كان صحيحا فصيام ثلاثة
ايام...الخ((41)).
فان ظاهرها ان الامام(ع)يريد استخراج الحكم من الاية الكريمة
بقرينة الاستشهاد والتفريع عليها بقوله:(فمن عرض....)، وقد
استفاد منها الامام(ع) ضابطة كلية مع انها بحسب حاق
مفادهااللغوي خاصة بمورد الاذى من راسه فى مسالة حرمة
الحلق على المحرم فاستفاد الامام بمناسبات الحكم والموضوع
الغاء الخصوصية والتعدي الى مطلق تروك الاحرام.
2- معتبرة معاوية بن عمار قال سالت ابا عبد اللّه(ع)عن طائر
اهلى دخل الحرم حيا فقال لا يمس لان اللّه تعالى يقول(ومن
دخله كان آمنا)((42)) وهناك عدة روايات بهذا المضمون
مع الاستشهاد بالاية.
وهى ايضا واضحة فى التعليل والاستدلال بالاية على الحكم مع
انها بحسب مدلولها اللفظ ى مختص بذوي العقول
لمكان(من)الموصولة فاستفادة التعميم منها مبنى على اعمال
مناسبات الحكم والموضوع المقتضية كون الحكم المذكور
لكرامة المقام والبيت لا لخصوصية فى الداخل اليه.
3- معتبرة محمد بن مسلم قال سالت ابا عبد اللّه(ع)عن الرجل
كانت له جارية فاعتقت فزوجت فولدت ايصلح لمولاها الاول ان
يتزوج ابنتها قال لا هى حرام وهى ابنته والحرة والمملوكة فى
هذا سوا ثم قرا هذه الاية((وربائبكم اللاتى فى حجوركم من
نسائكم اللاتى دخلتم بهن))((43)).
والاستدلال بالاية انما يتم بعد الغاء خصوصية الربيبة وكونها
فى حجر الانسان الى مطلق بنت المراة المنكوحة بنكاح
صحيح كما فهمه الفقهاء بعد ذلك ايضا فى مقام الاستدلال بها.
4- رواية الحسن بن على الصيرفى عن بعض اصحابنا قال:سئل
ابوعبد اللّه(ع) عن السعى بين الصفا والمروة فريضة ام
سنة؟فقال:فريضة.قلت:اوليس قد قال اللّه عز وجل(فلا جناح
عليه ان يطوف بهما)قال:كان ذلك فى عمرة القضاء ان رسول
اللّه(ص)شرط عليهم ان يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة
فتشاغل رجل وترك السعى حتى انقضت الايام واعيدت
الاصنام فجاؤوا اليه فقالوا يا رسول اللّه ان فلانا لم يسع بين
الصفا والمروة وقد اعيدت الاصنام فانزل اللّه عز وجل(فلا جناح
عليه ان يطوف بهما)اي وعليهما الاصنام((44)).
فان السائل قد استظهر من نفى الجناح فى الاية الترخيص
ونفى الوجوب فان الواجب لا يناسب عرفا ان يعبر عنه بلا جناح
وان كان بحسب حاق اللغة لا ضير فيه.
والامام(ع)قد امضى استظهاره هذا ولكنه حاول ان يلفته الى
ان التعبير بذلك انما جاء بلحاظ خصوصية واقعة معينة كان
يتوهم فيها سقوط السعى لابتلائه بمحذور الاصنام، فنفى
الجناح ليس بلحاظ اصل عمل السعى وانما اتيانه فى تلك الحال
وكل هذه اعمال عنايات ومناسبات عرفية تتدخل فى تشكيل
الظهور كما هوواضح.
5- رواية عبد اللّه بن سنان قال:قلت لابى عبد اللّه(ع)على
الامام ان يسمع من خلفه وان كثروا فقال:ليقرا قراة وسطا
يقول اللّه تبارك وتعالى:(ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت
بها)((45)) وهناك غيرها نظيرها ومن الواضح ان نفى الجهر
والاخفات لا يدل بحسب حاق اللفظ على تعين القراة الوسط الا
باعمال العنايات والمناسبات العرفية القاضية بان المنفى
بقرينة التقابل المرتبة الشديدة من كل منهما.
6- صحيحة زرارة قال قلت لابى جعفر(ع)الا تخبرنى من اين
علمت وقلت ان المسح ببعض الراس وبعض الرجلين؟فضحك
فقال يا زرارة قاله رسول اللّه(ص) ونزل به الكتاب من اللّه
عزوجل لان اللّه عز وجل قال((فاغسلوا وجوهكم...))ثم فصل
بين الكلام فقال:وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم
ان المسح ببعض الراس لمكان الباء ثم وصل
الرجلين بالراس...الخ((46)).
مع ان الباء قيل انها لا تكون للتبعيض بل للالصاق ومع ذلك
يمكن استفادة التبعيض منها لان الصاق المسح بالراس بسبب
الباء يشعر عرفا بتخفيف الالصاق الذي يكفى فيه مسح البعض.
7- رواية الحكم بن الحكم قال:سمعت ابا عبد
اللّه(ع)يقول:وسئل عن الصلاة فى البيع والكنائس فقال:صل
فيها قد رايتها ما انظفها.قلت ايصلى فيها وان كانوا يصلون
فيها؟فقال نعم اما تقراالقرآن((قل كل يعمل على شاكلته
فربكم اعلم بمن هواهدى سبيلا))صل الى القبلة وغر
بهم((47)).
مع ان الاية لولا اعمال عناية ذوقية فيها لا تدل على نفى
مانعية البيع والكنائس عن صحة الصلاة.
8- رواية عبد الاعلى مولى آل سام التى تقدمت الاشارة اليها
حيث قد امر فيها بالمسح على المرارة لمن انقطع ظفره
مستخرجا ذلك من كتاب اللّه سبحانه وتعالى وهوقوله تعالى(ما
جعل عليكم فى الدين من حرج)((48)).
مع ان الاية لا يستفاد منها الحكم الايجابى وهوبدلية المسح
على الجبيرة الا بضم عناية انه ميسور من المسح على البشرة
وان الميسور لا يسقط بالمعسور.
الى كثير غيرها من الروايات التى بمجموعها قد تشكل دليلا
اوتاييدا على الاقل لما ذكرناه من حجية مثل هذه الظهورات
العرفية وان كانت قائمة على اساس اعمال عنايات ومناسبات.
ثم اننا بملاحظة مجموع ما ورد من الائمة(ع)فى التعويل
والاحالة على الكتاب الكريم والاستدلال والاستشهاد بها اذا
استطعنا تحصيل ما يكون صريحا فى استدلالهم(ع)بالظهور لا
ظاهراكان ذلك بنفسه دليلا قطعيا على حجية الظهور
شرعا.فيكون تاما مع قطع النظر عن السيرة العقلائية وعهدة
ذلك على المتتبع.
وقد يقال:بثبوت الردع بلحاظ قسم خاص من الظواهر الذي
يكثر التعويل عليه فى الفقه وهوالظهورات التى ترجع الى
دلالات التزامية عرفية فان الدلالة الالتزامية قد تكون على
اساس عدم الانفكاك بين مدلولين عقلا وهذا خارج عن
منظورنا، وقد يكون على اساس عدم تعقل العرف للانفكاك وان
كان ممكنا عقلا من قبيل ما يقال فى باب طهارة المياه من ان
الدليل الدال على مطهرية الماء دال بالالتزام على طهارته عرفا
لان العرف لا يتعقل مطهرية الماء النجس، وهذا القسم من
الظواهر قد يقال بالردع عنه شرعا بمثل رواية ابان الواردة فى
دية اصابع المراة قال قلت لابى عبد اللّه(ع)ما تقول فى رجل
قطع اصبعا من اصابع المراة كم فيها قال عشرة من الابل قلت
قطع اثنين قال:عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت قطع
اربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه
ثلاثون ويقطع اربعا فيكون عليه عشرون ان هذا كان يبلغنا
ونحن بالعراق فنبرا ممن قاله ونقول الذي جاء به شيطان فقال
مهلا يا ابان هذا حكم رسول اللّه(ص)ان المراة تعاقل الرجل الى
ثلث الدية فاذا بلغت الثلث رجعت الى النصف يا ابان انك
اخذتنى بالقياس والسنة اذا قيست محقت((49)).
وتوضيح فقه الرواية:انه قد اتفق فقهائنا على ان الجنابة اذا قرر
عليها عنوان الدية اونسبة منها فتكون للمراة ديتها وللرجل
ديته واما اذا قرر فى مورد مقدار معين كعشرين درهما اومن
الابل فالمراة تعاقل الرجل وتساويه ما لم يبلغ ثلث ذلك المقدار
المجعول اولم يتجاوز-على الخلاف فى ذلك-فاذا بلغ اوتجاوز
رجعت الى النصف وهذه هى القاعدة التى استغرب منها
ابان بمقتضى هذه الرواية لانه على خلاف المتفاهم العرفى اذ
العرف لا يتعقل ان تكون دية قطع اربعة اصابع من المراة اقل
من دية قطع ثلاثة منها.
والرواية معتبرة سندا، وهى تارة يستدل بها على الردع عن حجية القطع الناشىء من مقدمات عقلية وهذا ما تقدم الجواب
عليه فى بحث حجية الدليل العقلى حيث ذكرنا هناك انه لا
يستفادمنها الردع عن حجية القطع العقلى بعد حصوله وانما
العتاب فيه بلحاظ انه كيف تسرع ابان فى الجزم بالحكم
الشرعى من دون التفات الى القواعد الشرعية والبيانات
الصادرة من الشارع على اساس مجرد استذواق عرفى
اوعقلى، وكم فرق بين ذلك وبين القطع العقلى بعد الالتفات
الى البيانات والقواعد الشرعية والفحص عنها.
واخرى يستدل بها فى مقامنا لاثبات الردع عن الظهورات
العرفية القائمة على اساس ملازمات عرفية فان الملازمة
المذكورة وان لم تكن ثابتة عقلا، ولهذا ثبت بنحوالموجبة
الجزئية مساواة المراة للرجل فى الدية اوالميراث-كما فى
الميراث بين الاخوة والاخوات من طرف الام فقط-الا ان ذلك
بنحوالموجبة الجزئية لا اكثر ولعله للاشعار بان هذه التفاوتات
لم يكن المنظورفيه التفضيل بل بنكات اجتماعية ومصالح
نوعية وعليه فالدلالة العرفية فى مثل الدليل الدال على ان
اصابع المراة اذا قطعت ثلاثة منها لزم فيها دية قدرها ثلاثون
منعقدة على انه لوقطعت اربعة لم تكن ديتها اقل من ذلك مع
ان هذا هوالذي ردع عنها الامام(ع)وطبق عليه عنوان القياس.
والجواب:ان ظاهر الرواية ان ردع ابان وتانيبه انما كان بلحاظ
تحكيمه لهذه الدلالة والملازمة على النص الشرعى، لان ابان
كان على اساس هذه الملازمة يطرح النص الشرعى الذي
كان يرده وهوفى العراق بل استنكر على الامام بذلك بعد
سماعه النص منه وهذا مطلب آخر مؤداه طرح النص الشرعى
والاعتراض عليه لوجود ملازمة عرفية اوذوقية ومثله مردوع
عنه شرعاوفاسد عقلا، لانه تحكيم للاذواق والمناسبات على
الدين ولهذا قال له الامام(ع)(انك اخذتنى بالقياس)واين هذا
من الاخذ بالظهور العرفى للسنة نفسها تحكيما للملازمة
العرفية لها لا عليهاوان شئت قلت:بعد ان ثبت ان حكم المراة
فى باب الدية يختلف عن الرجل فى الجملة فلا تنعقد دلالة من
هذا القبيل بل تنتفى وانما يبقى مجرد الاستذواق العرفى لمن
هوبعيد عن مجموع القواعد والاحكام الشرعية وهولا يمكن
الاعتماد عليه لانه قياس واستحسان وفى قبال النص.
ثم انه قد يقال:بامتياز الاستدلال بالسيرة المتشرعية على
حجية الظهور على الاستدلال بالسيرة العقلائية، من جهة انه
قد يفترض وجود امارة عقلائية مقدمة عند العقلاء على الظهور
فى مقام التزاحم معه بحيث انهم يعملون بها لا بالظهور مع
كونها غير حجة شرعا ولوللردع عنها كالقياس مثلا فانه فى
مثل ذلك لا يمكن التمسك بالسيرة العقلائية، لان مجرد الردع
عن الامارة المزاحمة لا يعنى حجية الظهور المخالف لها
والمفروض ان العقلاء ايضا لا يعلمون به فلا يمكن اثبات
حجيته، وهذا بخلاف ما لوكان المدرك سيرة المتشرعة فقد
يفرض فعليتها حتى مع وجود امارة مزاحمة لكونها ملغاة شرعا.
الا ان هذا التمييز مبنى على ان نسلك فى الاستدلال بالسيرة
العقلائية على مثل مسلك المحقق الاصفهانى(قده)من ان
المقدار الثابت بها امضاء الشارع لما وقع بالفعل خارجا من
تطبيقات السلوك العقلائى لا امضاء النكتة والمبنى العقلائى
الذي اقتضى ذلك السلوك العام، والا فمقتضى الحجية ثابت
للظهور المذكور والمانع عنها انما كان حجية المزاحم
والمفروض الغاؤه شرعا. وان شئت قلت:ان هناك قضية تعليقية
عقلائية هى انه لولم يكن ذلك المزاحم حجة-لا لولم يكن
موجودا-كان الظهور المذكور حجة لاشتماله على مقتضى
الحجية ونكتتهاوالمستكشف امضاء هذه النكتة عموما
بنحوالقضية الحقيقية سوا كان شرطها ثابتا شرعا ام لا. الجهة الثانية: تحديد موضوع اصالة الظهور:
الجهة الثانية-فى تشخيص موضوع حجية الظهور وهذا بحث
تحليلى يرجع الى تحليل المرتكزات العقلائية التى هى اساس
كبرى حجية الظهور. وقد وقع الخلاف بين
المحققين المتاخرين فى تحديد موضوع اصالة الظهور وقبل
استعراض كلماتهم لابد من استذكار ما تقدم فى بحوث العام
والخاص من ان للكلام ظهورات ودلالات ثلاثة.
1- الدلالة التصورية وهى الصورة التى تنتقش من سماع اللفظ
فى الذهن على اساس من الوضع والمحفوظة اللفظ من لافظ
غير ذي شعور.
2- الدلالة التصديقية الاستعمالية وهى الدلالة على ارادة
المتكلم وقصده لاخطار المعنى والمدلول التصوري الى ذهن
السامع، وهذا لا يكون الا حيث يكون هناك متكلم عاقل ذي
قصدوشعور ولذلك تكون اخص من الاول.
3- الدلالة التصديقية الجدية وهى الدلالة على ان المتكلم
ليس هازلا بل مريد جدا للمعنى حكاية اوانشاء وهذا اخص من
الثانى ايضا، اذ الدلالة التصديقية الاولى تكون محفوظة فى
مواردالهزل ايضا.
والدلالة الاولى منشاها الوضع ولا ينثلم بالقرينة، وانما القرينة
تؤثر على الظهورين الاستعمالى والجدي اذا كانت متصلة
لانهما ظهوران حاليان للمتكلم بما هومتكلم يدلان على انه
يريداخطار ما للالفاظ من مداليل تصورية وضعية الى ذهن
السامع وهذا انما يكون حيثما لم ينصب بنفسه قرينة على
ارادته خلاف ذلك استعمالا اوجدا.
اذا اتضحت هذه المقدمة فنقول فى المقام:
لا اشكال عند الجميع فى ان المقصود من اصالة الظهور انما
هوالتوصل الى اثبات المراد الجدي للمتكلم الا ان الكلام فى
كيفية جعل هذا الاصل، وهنا ثلاث فرضيات رئيسية لتصوير
هذاالاصل:
الفرضية الاولى-ما ذهب اليه المحقق النائينى(قده)تبعا
للشيخ(قده)من ان موضوع اصالة الظهور مركب من
جزئين:احدهما الظهور التصديقى، والاخر عدم القرينة
المنفصلة، فمتى ما احرزناكلا هذين الجزئين كان الظهور حجة
ومتى شككنا فى ذلك فان شككنا فى الاول من ناحية احتمال
القرينة المتصلة التى تقدم فى المقدمة انها تثلم الظهور
التصديقى اوشككنا فى الثانى من ناحية احتمال القرينة
المنفصلة فلا تجري اصالة الظهور بل كنا بحاجة الى اصل فى
المرتبة السابقة ينقح لنا موضوع اصالة الظهور وهواصالة عدم
القرينة المتصلة والمنفصلة فانه باصالة عدم القرينة المتصلة
نحرز الجزء الاول وهوالظهور التصديقى وباصالة عدم القرينة
المنفصلة نحرز الجزء الثانى فنحتاج الى اجرا اصلين طوليين
الا اذا قطع وجدانا بعدم القرينة المتصلة اوالمنفصلة.
الفرضية الثانية-ما ذهب اليه المحقق الاصفهانى(قده)من ان
موضوع الحجية عبارة عن الظهور التصوري وعدم العلم
بالقرينة على الخلاف ففى موارد الشك فى القرينة سوا كانت
متصلة اومنفصلة نرجع الى اصالة الظهور ابتدا بلا حاجة الى
اصل عدم القرينة الطولى لانحفاظ المدلول التصوري على كل
حال.
|
|---|