الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ما دل على ممارسة الامام(ع) الثالثة-ما دل على عرض نفس الروايات الصادرة عنهم على الكتاب الكريم وهذا اوضح دلالة على المطلب من سابقتها لعدم تاتى احتمال النظر فيها الى الكتاب بما هومعنى كما تقدم فيماسبق الاشارة اليه ايضا فتدل على مرجعية مستقلة للظهورات القرآنية وهذه ايضا لا يحتمل اختصاصها بالنصوص القرآنية الصريحة اذ الكذب عليهم(ع)عادة لا يكون بما يخالف النصوص القرآنية كما هوواضح.فتكون اخص من الطائفة السابقة فتخصص بها.

الرابعة- ما دل على ممارسة الامام(ع) بنفسه الاستدلال والاستشهاد بالايات الكريمة، وهى روايات كثيرة وتكون اخص من عمومات النهى عن التفسير بالراي لوسلم دلالتها فتخصص بها لامحالة.

وقد يتوهم ان استدلاله(ع)بها لا يدل على اكثر من جواز رجوع الامام(ع)الى الظهورات القرآنية وهوخارج عن محل الكلام.

والجواب:اولا-ان الامام فى كثير من موارد هذه الاستدلالات قد تقمص ثوب المدعى ونزع ثوب الحجة والمعصوم الذي لا يحتاج فيه الى الاستدلال اصل، فان نفس سياق الاستدلال يكون ظاهرا فى ذلك فى كثير من الحالات فيدل على حجية ظهورات الكتاب فى نفسها.

وثانيا-ان جملة منها قد سيق الاستدلال فيها مساق تعليم الاخرين واحالتهم على الظواهر القرآنية، كما فى قوله(ع)فى رواية عبد الاعلى(هذا وامثاله يعرف من كتاب اللّه ما جعل عليكم فى الدين من حرج امسح على المرارة).فيكون صريحا فى حجية الظهور القرآنى لغير الامام(ع)ايضا.

واما الاتجاه الثانى فى اسقاط حجية الظهور القرآنى فهوالاتجاه الذي يمنع عن اصل انعقاد الظهور للايات القرآنية لاجمالها اما ذاتا اوعرضا ومن جهة علم اجمالى بالخلاف.

اما الاجمال الذاتى-فقد يقرب بان الايات الكريمة قد قصد منها ان تكون مبهمة مجملة لا يتيسر للانسان الاعتيادي فهمه الا بالرجوع الى الائمة(ع)ولوبنكتة ربط الامة بهم.

واخرى يقرب بان هذا الاجمال وعدم تيسر الفهم للانسان الاعتيادي طبيعى ناشى ء من عظمة الكتاب وعظمة صاحبه ودقة مضامينه، فانا نجد ان كتاب عالم اعتيادي كاقليدس مثلا لا يفهمه الناس العاديين لكونه مشتملا على مطالب دقيقة تفوق مستوى اذهان العوام فما ظنك بكتاب اللّه سبحانه؟فمقتضى التناسب ان يتعذر فهمه على غير الاوصياء(ع).

وكلا التقريبين عليلان.

اما الاول فواضح، اذ كيف يتصور ان حكيما ياتى بكتاب ليهدي به الناس ويخرجهم من الظلمات الى النور ويغير من طرائق سلوكهم وحياتهم ثم يعتمد فى ان يلغز فيه ويجعله بحيث لايفهمه الناس مع انه يريد به ان يثبت حقانية المرسل والمرسل به ورسالته فان اهم معجزة النبى(ص)انما هوالقرآن الكريم، فاذا فرض الاجمال والابهام والالغاز فيه فكيف يتوصل بذلك الى كل هذه النتائج، ومنه يعرف ان مسئلة ربط الامة بالائمة لا يكون الا مع فرض حجية الكتاب فى المرتبة السابقة والاعتراف بمعجزيته فربطهم بهم لا يحتاج الى ان يكون الكتاب ملغزا مبهمابل الحاجة اليهم ثابتة على كل حال لان الجزء الاعظم من تفاصيل حقائق الشريعة غير مذكور فى القرآن الكريم ومتروك الى السنة المتلقاة عن العترة(ع).

واما الثانى-فلان كل كتاب لا بد وان يتناسب مع الغرض الذي من اجله الف ذلك الكتاب وكلما كان صاحبه اعلى شانا كان وفاء الكتاب بذلك الغرض اكمل واتقن، وحينئذ لوكان غرض صاحب الكتاب تبيان الحقائق العلمية الهندسية مثلا استوجب ذلك ان يكون الكتاب معمقا باعمق درجة علمية، واما اذا لم يكن هذا هوالغرض بل الغرض هداية الانسان واخراجه من الظلمات الى النور وتربيته وتغذيته فكريا وروحيا وخلقيا-الذي كان الكتاب الكريم وافيا به باعلى مراتب الوفاء الذي لا نظير له فى سائر الكتب كما يشهد به التاريخ-فهويتوقف على ان يكون الكتاب بيانا واضحا ونورا هاديا لا مبهما ملغزا.

هذا مضافا الى اننا نتكلم فى آيات الاحكام والتشريعات التى هى جمل انشائية لا خبرية فلا معنى للدقة والعمق والالغاز فيها اذ ليس فيها اخبار عن المغيبات وقضايا عالم الغيب لكى يستعصى على افهامنا ادراكها. واما الدقة والعمق فى ملاكات الاحكام فلا ربط لها بنفس الاحكام والتشريعات التى هى محل استفادة المكلفين ومدلول آيات الاحكام.

واما الاجمال العرضى فمبنى على دعوى العلم الاجمالى بعدم ارادة بعض الظواهر القرآنية لمخصص اوقرينة فيقع التعارض والاجمال فيما بينها.

وهذا الكلام صحيح صغرى الا انه لا يثبت مطلوب الخصم، كيف ومثل هذا العلم موجود بالنسبة الى السنة ايضا فهل يدعى الخصم سقوطها عن الحجية؟.بل كما يقال بانحلال هذا العلم هناك بالفحص عن المخصصات والقرائن كذلك فى المقام، وقد تقدم البحث عن ذلك مفصلا فى ابحاث العام والخاص.

وهكذا يتضح ان الصحيح حجية الظواهر القرآنية من آيات الاحكام كالظواهر فى السنة الشريفة.

الجهة الخامسة: الظهور الذاتى والموضوعى:  

الجهة الخامسة-فى تشخيص ان حجية اصالة الظهور هل يكون موضوعها الظهور الذاتى اوالموضوعى، وهذا بحث لم يطرحه المحققون وانما طرحوا مسالة اخرى لم يكن جديرا بالبحث المستقل وهى ان اصالة الحقيقة هل تكون معتبرة من باب التعبد اومن باب اصالة الظهور، اي هل الحجة هوحمل اللفظ على معناه الحقيقى تعبدا اوحمل اللفظ على المعنى المنسبق الى الذهن منه فعلا ولولم يكن معنى حقيقيا له.

وفرعوا عليه انه فى موارد احتمال قرينية المتصل بناء على الاول تجري اصالة الحقيقة لاثبات المراد واما بناء على الثانى فلا تجري اصالة الظهورللشك فى موضوعه بعد فرض احتمال قرينية المتصل الهادم للظهور.

وقد تقدم ان ملاك الحجية ليس هوحمل اللفظ على المعنى الموضوع له فى اللغة تعبدا اي بما هوموضوع له وبقطع النظر عما له دخل فى تكوين المدلول الفعلى للكلام، بل الصحيح ان الحجية موضوعها المعنى الظاهر لمجموع الكلام بما يكتنفه من قرائن متصلة، والوضع احد الامور الملحوظة ضمنا فى مقام الدلالة مع القرائن والملابسات الاخرى وهذا واضح.

الا ان هناك كما اشرنا بحثا آخرا جديرا بالذكر، هوان موضوع اصالة الظهور هل هوالظهور الذاتى اوالموضوعى. والمراد بالظهور الذاتى الظهور الشخصى الذي ينسبق الى ذهن كل شخص شخص، وبالظهور الموضوعى الظهور النوعى الذي يشترك فى فهمه ابناء العرف والمحاورة الذين تمت عرفيتهم، وهما قد يختلفان لان الشخص قد يتاثر بظروفه وملابساته وسنخ ثقافته اومهنته اوغير ذلك فيحصل فى ذهنه انس مخصوص بمعنى مخصوص لا يفهمه العرف العام عن اللفظ.

ومن هنا يعلم ان الظهور الذاتى الشخصى نسبى مقام ثبوته عين مقام اثباته ولهذا قد يختلف من شخص الى آخر، واما الظهور الموضوعى فهوحقيقة مطلقة ثابتة مقام ثبوته غير مقام اثباته لانه عبارة عن ظهور اللفظ المشترك عند اهل العرف وابناء اللغة بموجب القوانين الثابتة عندهم للمحاورة وهى قوانين ثابتة متعينة، وان شئت عبرت بانه الظهور عند النوع من ابناء اللغة ومن هنايعرف انه يعقل الشك فيه لكونه حقيقة موضوعية ثابتة قد لا يحرزها الانسان وقد يشك فيه.

والظهوران قد يتطابقان كما عند الانسان العرفى غير المتاثر بظروفه الخاصة، وقد يختلفان فيخطی ء الظهور الذاتى الشخصى الظهور الموضوعى وذلك اما لعدم استيعاب ذلك الشخص لتمام نكات اللغة وقوانين المحاورة اولتاثره بشؤونه الشخصية فى مقام الانسباق من اللفظ الى المعنى، وموضوع اصالة الظهور لا ينبغى الاشكال فى انه الظهور الموضوعى لا الذاتى لان حجية الظهور بملاك الطريقية وكاشفية ظهور حال المتكلم فى متابعة قوانين لغته وعرفه، ومن الواضح ان ظاهر حاله متابعة العرف المشترك العام لا العرف الخاص للسامع القائم على اساس انس شخصى وذاتى يختص به ولا يعلم به المتكلم عادة وهذا واضح.

الا انه يتجه السؤال عندئذ عن كيفية احراز هذا الظهور الموضوعى، فان ما هوبيد كل انسان وجدانا انما هوالظهور الذاتى والمفروض انه ليس موضوعا لحجية الظهور العقلائية.

والجواب انه يمكن احراز الظهور الموضوعى باحدى طريقتين:

الاولى-احرازه تعبد، وذلك بدعوى جعل الظهور الذاتى امارة عقلائية عليه، فان السيرة العقلائية قائمة على جعل ما يتبادره كل شخص من الكلام هوالميزان فى تشخيص الظهورالموضوعى المشترك عند العرف((52)).

ولا يخفى الفرق بين هذا الامر والتبادر الذي يجعل علامة على الحقيقة، فان ذلك التبادر يقصد منه كشف المعنى الحقيقى للفظ عند عدم القرينة كشفا انيا من باب كشف المعلول عن علته، اي يراد به اثبات الوضع لا نفى استناد الانسباق الى انس شخصى ولهذا لا بد وان يراد به التبادر عند العرف لا عند من يشك فى عرفيته ويحتمل استناد الانسباق عنده الى انس شخصى، واما التبادر فى المقام فيراد به اثبات التطابق بين ما يفهمه الشخص مع ما يفهمه العرف العام سوا كان مستند الفهم الوضع اوالقرينة العرفية ولهذا لا يشترط فيه احراز عدم القرينة كما هوواضح.

الثانية-احرازه وجدانا وبالتحليل، وذلك بملاحظة ما ينسبق من اللفظ الى الذهن من قبل اشخاص متعددين مختلفين فى ظروفهم الشخصية بنحويطمئن بحساب الاحتمالات ان انسباق ذلك المعنى الواحد من اللفظ عند جميعهم انما كان بنكتة مشتركة هى قوانين المحاورة العامة لا لقرائن شخصية لان هذا خلف اختلافهم فى الملابسات الشخصية.

ثم ان هنا سؤالا آخر وهو:ان الظهور الموضوعى الحجة هل هوالمعاصر لزمن صدور الكلام اولزمان وصوله الينا فيما اذا فرض اختلاف الزمانين؟كما فى النصوص الشرعية بالنسبة الين، فان الاوضاع اللغوية بل وحتى الظهورات السياقية التركيبية قد تتغير وتتطور بمرور الزمان وان كان ذلك بطيئا جدا لان اللغة وما يرتبط بها ظاهرة اجتماعية فتكون متاثرة بطرائق الحياة الاجتماعية المتغيرة لا محالة.

والصحيح:ان الحجية موضوعها الظهور الموضوعى فى زمن صدور الكلام والنص لا وصوله، والنكتة فى ذلك وفقا لمنهجنا العام فى فهم هذه البحوث ان اصالة الظهور ليست تعبدية بل اصل عقلائى مبنى على تحكيم ظاهر حال المتكلم فى الكشف عن مرامه، ومن الواضح ان ظاهر حاله الجري وفق اساليب العرف واللغة المعاصرة لزمانه لا التى سوف تنشا فى المستقبل وعليه سوف يقع السؤال عن كيفية امكان احراز الظهور الموضوعى حال صدور النص مع ان غاية ما نستطيع اثباته فعلا عن طريق الظهور والفهم الذاتى لنا تشخيص الظهور الموضوعى فى ازمنتنا لا اكثر وليس موضوعا للحجية.

والمحققون قد عالجوا هذه النقطة باصل عبروا عنه باصالة عدم النقل وقد يسمونه بالاستصحاب القهقرائى لانه يشبه الاستصحاب ولكن مع تقدم المشكوك على المتيقن زمان، الا انه من الواضح عدم امكان استفادة حجيته من دليل الاستصحاب وانما هومفاد السيرة العقلائية وقد اصطلحنا عليه باصالة الثبات فى الظهورات لان هذا كما اشرنا لا يقتصر فيه على الاوضاع اللغوية بل تشمل الظهورات السياقية التركيبية غير الوضعية ايضا.

ولا ينبغى الاشكال فى انعقاد السيرة على هذا الاصل ولها مظهران احدهما عقلائى، والاخر متشرعى، والمظهر العقلائى يمكن تحصيله فى مثل ترتيب العقلاء آثار الوقف والوصية ونحوهما على النصوص والوثائق القديمة فى الاوقاف والوصايا طبق ما يفهمه المتولى فى عصره ولوكان بعيدا عن عصر الوقف. والمظهر المتشرعى يمكن تحصيله من ملاحظة ان اصحاب الائمة(ع)كانوا يعملون بالنصوص الاولية من القرآن والسنة النبوية الشريفة وفق ما يستظهرون منه فى عرفهم وزمانهم كما كان يصنع اسلافهم مع انه كان يفصلهم عنهم زمان يقارب ثلاثة قرون وقد كانت فترة مليئة بالحوادث والمتغيرات.

ونكتة هذه السيرة وملاكها بحسب الحقيقة ندرة وقوع النقل والتغيير وبطئه بحيث ان كل انسان عرفى بحسب خبرته غالبا لا يرى تغييرا محسوسا فى اللغة، لان عمر اللغة اطول من عمر كل فرد، فادى ذلك الى ان كل فرد يرى ان التغير حادثة على خلاف الطبع والعادة. وحينئذ اما ان يفترض ان الاصحاب قد التفتوا الى احتمال النقل والتغيير فى الظهورات السابقة على زمانهم صدورا ومع ذلك اجروا اصالة الظهور اوانهم غفلوا عن هذا الاحتمال بالمرة وعملوا بما يفهمونه من الظهورات، فعلى الاول يكون بنفسه دليلا على حجية اصالة الثبات شرع، وعلى الثانى فنفس الغفلة فى مثل هذا الموضوع تعرضهم لتفويت اغراض الشارع لولم تكن اصالة الثبات حجة فسكوت المعصوم(ع)وعدم تصديه لالفاتهم دليل على امضاء هذه الطريقة وكفاية الظهورالذي يفهمه الانسان فى زمانه فى تشخيص الظهور الموضوعى المعاصر لصدور الكلام.

هذا ولكن اصالة عدم النقل لا تجري فى موردين:

الاول-ما اذا علم بالنقل وشك فى التقدم والتاخر، والسبب عدم انعقاد السيرة على ذلك لان العقلاء انما يبنون على اصالة الثبات لاستبعاد وقوع تغير فى اللغة واما اذا فرض وقوع هذا الامرالبعيد فلا فرق بعد ذلك فى وقوعه يوم السبت اوالاحد مثلا.

الثانى-ما اذا كان الشك فى مؤثرية الموجود فى النقل، كما اذا شاع استعمال لفظ الصلاة مثلا فى المعنى الشرعى كثيرا نتيجة كثرة ابتلاء المتشرعة بذلك ودخول الصلاة الخاصة كعبادة فى اوضاعهم وحياتهم الاجتماعية فاحتمل ان هذا الشيوع بلغ مرتبة نقل بسببها اللفظ عن معناها اللغوي وتعين فى المعنى الشرعى. وفى مثل ذلك ايضا لا جزم باجرا اصالة عدم النقل لقصورالسيرة بكلا مظهريه عن شموله، اذ اصحاب الائمة لا يجزم بعملهم بالظهور الاولى حتى فى مثل هذه الحالة، كما ان السيرة العقلائية قائمة بنكتة الاستبعاد وهى لا تكون مع توفر مقتض للنقل بالنحوالمذكور.

واما اجرا استصحاب عدم النقل بحيث يمكن ان يستند اليه فى المورد الذي لا تجري فيه اصالة عدم النقل العقلائية فغير سديد، اذ لواريد استصحاب نفس العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى فهذا لا يثبت ظهور اللفظ الصادر فى ذلك المعنى الذي هوموضوع الحجية الا بالملازمة العقلية فيكون مثبت، وان اريد استصحاب ظهور ذلك الكلام بنحوالقضية التعليقية وانه لوكان صادرا قبل ذلك لكان ظاهرا فى نفس المعنى فهذا من الاستصحاب التعليقى فى الموضوعات وهوغير جار كما هومحقق فى محله.

الجهة السادسة: حجية قول اللغوي:

الجهة السادسة-فى حجية قول اللغوي فى اثبات المعنى، وكان المشهور بين المتقدمين من علمائنا هوالحجية وقد نسب الى السيد المرتضى دعوى الاجماع عليه وقد استدل بها على الحجية الا ان مشهور المتاخرين من علماء الاصول ذهبوا الى عدم الحجية وتفصيل الكلام يقتضى البحث فى مقامين:

المقام الاول-فى حجية قول اللغوي فى اثبات موارد الاستعمال.

المقام الثانى-فى حجيته فى تعيين المعنى الحقيقى والمجازي.

اما المقام الاول-فما ذكر فى المنع عن حجية قول اللغوي هنا يمكن تحليله الى عدة وجوه:

الاول-انه لا اثر ولا فائدة عملية فى تعيين موارد استعمالات اللفظ عند العرب بعد ان لم يثبت بذلك كونه معنى حقيقيا للفظ والحجية فرع ترتب اثر عملى على قوله.

والجواب-ان هناك ثمرات عديدة يمكن تصويرها فى المقام لوكان قوله حجة.

منها-ان اللفظ اذا لم يكن يحتمل فيه تعدد المعنى وانما كان الشك فى سعة معناه وحدوده كما فى لفظ الصعيد مثلا فاذا اخبر اللغوي باستعماله فى مطلق وجه الارض ثبت بذلك الاطلاق فى مثل آية التيمم.

ومنها-ان تعيين موارد الاستعمال لوكان بنحوالحصر، كما اذا شهدوا بانه لا يستعمل الا فى هذا المعنى المعين كان دليلا على المعنى الحقيقى.

ومنها-انه قد يثبت بتعيينهم موارد استعمال عديدة اجمال اللفظ وتردده بين اكثر من معنى واحد.

ومنها-انه قد يثبت كون المعنى حقيقي، وذلك فيما اذا عرف ان استعمال اللفظ فيه مساوق مع كونه حقيقيا لانه لا علاقة بينه وبين المعنى الاول كاستعمال المولى فى السيد وابن العم مثلا مع فقدان العلاقة المصححة للمجاز بينهما.الى غير ذلك من الثمرات المتصورة.

الثانى-ان قوله انما يكون حجة من باب الشهادة فى الموضوعات وهى بحاجة الى توفر شرائط الحجية فيها من العدالة والتعدد فلا بد من البينة الشرعية.

وفيه-انه لوسلم ان حجيته من باب حجية الشهادة فى الموضوعات فنحن نكتفى فيها بخبر الثقة الواحد كالاحكام.

الثالث-ما فى الكفاية من ان الرجوع الى اللغوي انما يكون باعتباره اهل الخبرة والرجوع الى اهل الخبرة وحجية كلامهم عند العقلاء منوط بحصول الوثوق والاطمئنان من قوله.

والجواب-ان المقصود ان كان اشتراط حصول الوثوق فى حجية قول اهل الخبرة فهذا خلاف التطبيقات الاخرى لهذه الكبرى عنده وعند غيره، فانه لا يشترط لزوم حصول الاطمئنان من قوله وقد طبقه بنفسه بلا هذا التقييد فى بحث الاجتهاد والتقليد. وان كان المقصود النقاش فى انطباق تلك الكبرى فى المقام فغاية ما يمكن ان يقال فى تقريبه ان اهل الخبرة معناه اهل الحدس والاجتهاد وفى المقام ليس عمل اللغوي الا تجميع المسموعات وموارد الاستعمالات ونقلها فلا يكون مشمولا لدليل حجية قول اهل الخبرة.

وفيه:اولا-ان خبرة اللغوي كثيرا ما يكون على اساس الحدس واعمال النظر ايض، فانه وان كان راس ماله السماع وتتبع موارد الاستعمالات الا انه لا بد له ايضا ان يقارن بين مواردالاستعمالات ويجتهد فى تخريج وتجريد المعانى التى يستعمل فيها اللفظ والتى تستفاد من مجموع تلك المسموعات.

وثانيا-ان هذه المقالة اساسا لا محصل لها لان الحدسية تضعيف لقيمة الاخبار فكيف يعقل ان تكون الحجية العقلائية المبنية على الكاشفية والطريقية منوطة بها.بل الصحيح ان العقلاءبحسب فطرتهم بنوا اولا على حجية اخبار الثقات فى الحسيات اولا لان احتمال الخطا فيها منفى باصالة عدم الخط فى الحس واحتمال الكذب منفى بالوثاقة، واما الحدسيات فوثاقة المخبرفيها لا تقتضى اكثر من صدقه فى الاخبار عن حدسه فيبقى احتمال خطا حدسه عن الواقع ولا يمكن نفيه باصالة عدم الخط، لان موضوعها الحس الذي يقل فيها الخطا لا الحدس الذي يكثر فيه الخطا الا انهم استثنوا عن عدم الحجية فى الحدسيات خصوص الموارد التى يكون الحدس فيها متوقفا على تفرغ وخبرة واجتهاد لا يمكن توفره عادة لكل احد فكانه بحكمة الانسداد العرفى لباب العلم فيها جعلوا قول اهل الخبرة فى مثل هذه الموارد وحدسهم حجة على الاخرين الذين انسد عليهم باب العلم ولوباعتبار تفرغهم لاعمال اخرى، نعم من لم ينسدعليه ذلك كمن كان بنفسه من اهل تلك الخبرة لا يكون حدس غيره حجة عليه كما هوواضح.

وهكذا يتضح ان حجية قول اهل الخبرة انما هوالحاق بحجية اخبار الثقة فى الحسيات، وبناء عليه فقول اللغوي وشهادته ان كان من باب الشهادة الحسية فهومصداق لحجية الاصل وان كان من باب الخبروية فهومصداق لحجية الفرع.

نعم لوفرض ان خبرة اللغوي قائمة على مدارك من البحث نظرية اجتهادية نسبتها الى الفقيه واليه على حد واحد فلا تكون مثل هذه الخبرة حجة على الفقيه على ما سوف نشير اليه.

فيتحصل ان قول اللغوي فى هذا المجال حجة بقدر ما يكون شهادة عن حس لموارد الاستعمال ولا بد وان يخضع عندئذ لقانون الشهادة عن الحس اي يكون الناقل ثقة ومباشرا اوعن ثقة مباشرة. واما تحقيقاته وانظاره الاجتهادية فلا تكون حجة على الفقيه لكونه فيها اهل الخبرة ايضا.

واما المقام الثانى-فلا اشكال فى ان تعيين الاوضاع اللغوية يمكن ان يكون بطريق حسى كما اذا سمع شهادة من العرب الاوائل على المعنى الموضوع له الحقيقى الا ان مثل هذا مما لايشهد به اللغوي عن حس بل هواما ان يشهد بموارد الاستعمال الاعم من الحقيقة اويجتهد فى استخراج المعنى الحقيقى ويعتمد على انظار وآرا الامر الذي نسبته اليه والى المجتهد على حد واحد فلا موجب لحجية قوله عليه، نظير ان يلحظ تاريخ استعمال كلمة الاسد فى الحيوان المفترس والرجل الشجاع ويرى تقدم الاول على الثانى ويرى ان موارد الاستعمال فى الثانى محفوظ بالقرينة دائما بخلاف الاول، ويرى ان فى موارد الاستعمال فى الثانى يراد المبالغة فى الشجاعة دون الاول الى غير ذلك من القرائن التى بتجميعها ربما يحصل على اساسها الجزم بالمعنى الموضوع له اللفظ.

واما الاستدلال على حجية قول اللغوي تارة بالاجماع واخرى بدليل الانسداد فغير تام.

اما الاجماع، فان اريد به الاجماع العملى من قبل العلماء على مراجعة اقوالهم فهذا وان سلمت صغراه الا انه لم يعلم ان ذلك من باب الرجوع الى الحجة التعبدية بل المظنون انه لحصول الاطمئنان والاطلاع المباشر على الوضع، وان اريد الاجماع القولى فهوغير موجود لان المسالة لم يتعرض لها الا عند المتاخرين والنقل المنسوب الى المرتضى(قده)يكون كسائر اخباراته التساهلية عن الاجماع على تقدير صحة النسبة.

مضافا الى ان الاجماع لوتم فلا يجزم بكونه تعبديا ان لم يجزم بعدم كونه كذلك وانه تطبيق لاحدى الكبريات لا انه متلقى بعنوانه عن الائمة(ع)فانه بعيد غايته.

واما الانسداد واجرائه فى دائرة الالفاظ المشكوكة التى لا طريق الى تحصيل العلم بها فيؤخذ بقول اللغويين لكونه يفيد الظن بالظهور فغير تام لوجوه:

ومنها:ان تتميم دليل الانسداد بحاجة الى تشكيل علم اجمالى منجز اي علم بالتكليف لكى تتم مقدماته وهنا لا علم اجمالى بالتكليف المنجز فى دائرة اقوال اللغويين بل غايته العلم بالتكليف الاعم من الالزامى والترخيصى.

ومنها:لوسلم وجود علم اجمالى بتكليف منجز فيتعين الاحتياط فى تمام الاطراف اذ لا يلزم منه عسر وحرج لعدم كثرة اطرافه.

ومنها-ان تتميم دليل الانسداد انما يوجب الرجوع الى الظن فيما اذا تعذر الرجوع الى الامارات المفروغ عن حجيتها كالاطلاقات والعمومات الاولية ان كانت فى مورد قول اللغوي.اللهم الاان يدعى وجود علم اجمالى بوجود مخصصات ومقيدات لها ولومن جهة عدم احتمال خطا اقوال اللغويين كلها وهذه دعوى زائدة على العلم الاجمالى.

ثم انه قد استشكل على تقرير دليل الانسداد فى المقام باشكالين آخرين:

احدهما-ما فى الكفاية من ان دليل الانسداد الكبير لوكان تاما فكل ظن حجة لا خصوص قول اللغوي ولومن غير قول اللغوي وان لم يتم فلا يتم دليل الانسداد الصغير. ولم يبين وجه عدم تمامية الانسداد الصغير فلا بد وان يكون راجعا الى احد الوجوه التى ذكرناها.

الثانى-انه لوسلم تمامية دليل الانسداد الصغير فهذا لا ينتج حجية قول اللغوي فحسب بل ينتج حجية مطلق الظن بالظهور ولوحصل من غير قول اللغوي.

وهذا الجواب يمكن ابطاله بان المفروض ان دائرة علمنا الاجمالى خصوص اقوال اللغويين ولومن جهة عدم احتمال كذبهم جميعا لا اكثر من ذلك فيجري البراة فى الزائد عنه.

الجهة السابعة: اثبات الظهور بالاستدلال والبرهان:

الجهة السابعة-هناك شبهة تتردد فى الاذهان هى ان الاصوليين فى مقام اثبات جملة من الظواهر والدلالات خاضوا بحوثا استدلالية برهانية مع ان الظهور امر المرجع فيه الى العرف والوجدان العرفى لا صناعة البرهان؟ والصحيح ان عملية الاستدلال اواعمال الصناعة فى اثبات الظهور منهج سليم فى جملة من الموارد يمكننا حصرها فى اربعة مواضع كمايلى:

1- اثبات اصل الظهور.

2-اثبات صغراه بعد الفراغ عن كبراه.

3-اثبات خصوصية فى الظهور.

4-التنسيق بين الظواهر لكى يقتنص الظهور النهائى الذي عليه مدار الحجية.

اما الموضع الاول-فتارة يراد نفى الظهور فيه بالبرهان وهذا جانب سلبى، واخرى يراد اثباته به.

اما الجانب السلبى، فصحة استعمال البرهان فيه واضح من قبيل ما صنعه الاصوليون فى بحث الصحيح والاعم اوالمشتق من البرهنة على استحالة تعقل الجامع بين الافراد الصحيحة اوبين المتلبس والمنقضى عنه المبدا لنفى القول بوضع الاسماء للصحيح اوالمشتق للجامع بين المنقضى والمتلبس، فان امكان الوضع لذلك فرع وجود معنى جامع متقرر مفهوما فان مقام الاثبات فرع مقام الثبوت فاذا برهن على عدم جامع مفهومى كان ذلك برهانا على عدم امكان الوضع له.

واما الجانب الاثباتى فايضا يمكن اثباته بالاستدلال ولوالاستقرائى لما تقدم من ان الظهور الموضوعى امر واقعى وليس وجدانيا فيمكن اثباته بالاستدلال والملاحظة، كما اذا جرب اطلاق اللفظ عند جماعة مختلفين فى ظروفهم وملابساتهم وثقافاتهم للتاكد من عدم التاثر بعامل ذاتى غير موضوعى فى تشخيص الظهور فهذا الاستقرا استدلال فى الظهورات الذاتية المختلفة للتوصل منها الى الظهور الموضوعى، وقد يكون الاستقرا فى نفس الظهور الموضوعى مباشرة كما فعله صاحب المحجة من ملاحظة صيغ(فعيل) وانها تدل على الذات الحاملة للمبدا دائمابخلاف صيغة(فاعل)فاستنتج من ذلك ان كل مبدا لا يكون قائما بالذات لا تجري عليه صيغة فعيل فقد استنبط اخذ حيثية مشتركة فى مدلول فعيل من استقرا مجموع المواد الداخلة عليه كخطيب وسميع وبصير وخبير وهكذا والا كان عدم دخوله على مادة ومبدا لا يقوم بالذات مجرد صدفة منفية بقانون الاستقرا.

وشخص هذا الاستدلال وان كان قد يناقش فيه لورود صيغة فعيل فى مبدا لا يقوم بالذات كاليم مع ان الالم قائم بالمؤلم لا المؤلم ومن هنا لم يدع اللغويين هذا الاختصاص ايضا((53)) الا ان منهج هذا الطرز من الاستدلال لاثبات الاوضاع اللغوية سليم فى نفسه.

واما الموضع الثانى-فمن قبيل باب مقدمات الحكمة، فان كبراها وهى عبارة عن ظهور حال كل متكلم فى ان تمام مرامه بمقدار بيانه مسلمة، ولكن قد يقع الاشكال فى الصغرى وكيفية تطبيق تلك الكبرى، فمثلا قد يدعى فى باب الشرط ان اللزوم له حصتان لزوم انحصاري وغير انحصاري وان غير الانحصاري محدود ومقيد بشرط فيكون مقتضى الاطلاق وعدم التحديدارادة الحصة الانحصارية، وهذا برهان على صغرى الاطلاق لا اصل الظهور الاطلاقى اوملاكه كما هوواضح، وهذا المنهج سليم ايضا ولكن على شرط ان يكون التطبيق قابلا للادراك عرفاوالا كان هناك احد امرين اما خطا فى البرهان اوتخصيص فى كبرى الظهور بما اذا كان القيد عرفي، ومن هنا لا نقول بتمامية هذا البرهان فى باب الاوامر حيث ادعى ان مقتضى اطلاق الطلب هوالطلب المطلق غير المحدود والاستحباب محدود بحد عدمى وهوقيد عقل، ولهذا قيل فى الفلسفة ان كل ممكن محدود ومقيد بحد عدمى الا ان مثل هذه قيود غير عرفية وهذا معناه بحسب الدقة ان البرهان يكون مجاله التنبيه الى صغرى الظهور، ونظير هذا ايضا الاستمداد بالبرهان لتشخيص مصاديق لاطلاق لا يشك العرف فى مصداقيتها على تقدير معرفتها وانما لايعرف المصداق.

وقد يكون التطبيق بلحاظ مدلول التزامى وهذا له باب واسع كما اذا استدل على المفهوم مثلا بان ظاهر الشرطية دخل الشرط بخصوصه فاذا قام البرهان على استحالة صدور الواحد من الكثير مثلا ثبت بالالتزام الانحصار وبالتالى المفهوم، اذا فرض وجود شرط آخر معناه تاثير الجامع بينهما وهوخلف الظهور المدعى.

واما الموضع الثالث-وهوتشخيص خصوصية فى الظهور، فمن قبيل البحث عن ان دلالة الامر على الوجوب هل تكون بالوضع اوبالاطلاق ومقدمات الحكمة، فان مثل هذا التشكيك معقول بعد ما عرفنا فى ابحاث الوضع ان ادراك الظهور الوضعى فرع نفس الوضع والقرن بين اللفظ والمعنى لا العلم به كما ان الظهور بالقرينة العامة اوالخاصة فرع واقع وجودها لا العلم بها وبهذادفعنا اشكال الدور عن علامية التبادر. وتعيين خصوصية الظهور ونوعه يترتب عليه آثار فى مثل باب التعارض فيكون للصناعة والاستدلال دور فى هذا المجال حيث يمكن على اساس المقارنات والملاحظات واعمال الدقة الصناعية احراز خصوصية الظهور المبحوث عنه بل الطرحة الصحيحة الحديثة لكثير من البحوث اللفظية الاصولية تقوم على هذا المنهج فمثلا دلالة صيغة الامر على الوجوب لا نقاش فيها بحسب الحقيقة وانما البحث عن ملاكها وخصوصيتها.

واما الموضع الرابع-وهوالتنسيق بين ظهورين فى كلام واحد بحيث على اساسها تستنتج دلالة ثالثة، فمن قبيل ما ذكرناه فى بحث المفهوم للجملة الشرطية من انه لا بد من ملاحظة ان التعليق يطرا على اجرا الاطلاق فى الجزا اوالاطلاق يجري فى الحكم المعلق، وعلى الاول يدل الكلام على انتفاء سنخ الحكم فينتج المفهوم بخلافه على الثانى. وللصناعة ايضا مجال فى اثبات امكان طروالتعليق على المطلق وعدمه وهذا بحسب روحه وان كان بحثا صغرويا عن مصداق الظهور المفروغ عن كبراه الا انه بلحاظ كونه كيفية للتنسيق بين صغرى ظهورين اواكثرافردناه فى الذكر.

ثم ان هناك حالة اخرى يحتاج فيه الفقيه الى اعمال الصناعة فى باب الدلالات لا لاثبات اصلها بل لتفسير ما يعترف مسبقا بثبوته من انواع الدلالة والظهور وقد اصطلحنا على ذلك بالبحوث اللغوية التفسيرية لانه قد يكون اصل الدلالة والظهور بحسب الوجدان ثابتا ولكن لا يعرف تخريجه الفنى ونكتته لكى يستفاد من ذلك فى مقام الاقناع اوفى التاكد من الظهور اودفع تهافت وتذبذب متوهم بين ظهورين ودلالتين وجدانيتين لا يمكن رفعه الا باعطاء نظرية يمكن ان ينسق على اساسها بين كل تلك الوجدانات من دون تهافت، وهذا نظير ابحاثنا فى مفهوم الشرط حيث قلنا ان اصل وجدانية المفهوم للجملة الشرطية ينبغى ان لا يشكك فيها وانما لا بد من اعطاء تفسير فنى لمثل هذه الاستفادة يدفع على اساسها شبهات فنية اوردناها هناك من ان المعلق شخص الحكم فكيف يستفاد المفهوم اوكيف يجري الاطلاق فى الحكم المعلق بلحاظ التعليق مع انه نسبة ناقصة الى غير ذلك، وكذلك ينسق على اساسها بين وجدانين قد يتوهم التنافى بينهما وهووجدانية المفهوم للجملة الشرطية ودلالتها على انحصارية الشرط من جهة ووجدانية عدم لزوم المجاز فى موارد استعمالها مع ثبوت العدل وعدم اللزوم الانحصاري فقددفعنا هذا التذبذب الذي قد يؤدي بصاحبه الى التشكيك فى اصل الدلالة الوجدانية، بل المظنون ان من انكر المفهوم للشرط كان مهم السبب عنده مثل هذه العوامل والنكات الصناعية بشهادة انهم فى الفقه تمسكوا بالمفهوم فى الجملة الشرطية فى مثل قوله(ع)(اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شى ء)((54)). وهذا المنهج من البحث نهج تفسيري علمى نظير البحوث العلمية التفسيرية للقضايا الطبيعية فى العلوم وهومنهج صحيح وبهذا نختم بحث الظواهر وحجيتها.

حجية الاجماع

والبحث اولا عن وجه حجية الاجماع المحصل ثم عن ملاك حجية نقله.

الاجماع المحصل: هنالك احد مسالك ثلاثة فى وجه حجية الاجماع المحصل.

1- حجيته بقانون العقل العملى المعبر عنه بقاعدة اللطف.

2- حجيته بدليل شرعى.

3- حجيته بقانون العقل النظري وكشفه عن الواقع.

اما المسلك الاول- فقد نسب الى بعض الاقدمين من اصحابنا من جملتهم الشيخ(قده)وهويبتنى على اساس قاعدة اللطف العقلية، وهى قاعدة متفرعة على اصل العدل الالهى فى علم الكلام اذ يراد بها ادراك العقل لما يكون واجبا على اللّه سبحانه وتعالى بحكم كونه عادلا وتسميته باللطف تادب، وقد تمسكوا بها فى علم الكلام لاثبات النبوة العامة وحاول تطبيقها الفقهاءالاقدمون فى مسالة الاجماع لاثبات حجيته بدعوى ان من اللطف اللازم عليه سبحانه ان لا يسمح بضياع المصالح الحقيقية فى احكام الشارع على الناس نهائيا بل لا بد من انحفاظهاولوضمن بعض الاقوال فاذا اجمعت الطائفة على قول ينكشف انه هوالحق والا لزم خفاء الحقيقة كليا وهوخلاف اللطف.

وهذا المسلك غير تام لوجوه:

احدها-انه لواريد من المصالح الحقيقية الملاكات التكوينية الثابتة بقطع النظر عن احكام الشارع وتشريعاته فمثل هذه الملاكات من الواضح عدم لزوم حفظها من قبل اللّه سبحانه على البشرية ولم تجر العادة ايضا على حفظها بتدخل مباشر من اللّه سبحانه بل اوكل ذلك الى خبرة البشر وبصيرتهم المتنامية المتطورة من خلال التجارب والممارسات ولعل الحكمة فى ترك البشر وخبرته ليتكامل ويكد وتتفتح قدراته وامكاناته تدريجي، والحاصل قاعدة اللطف لا يمكن تطبيقه على مثل هذه الملاكات الاولية التكوينية اما لعدم المقتضى لمثل هذا التطبيق اوللمزاحمة مع الملاك الذي ذكرناه، ولهذا لم يلزم على اللّه سبحانه ان يبعث اطباء كما بعث انبياء.

ولواريد تطبيقها على المصالح والملاكات البعدية التى تحصل فى طول التشريع الربانى وهى ملاكات الطاعة والعبودية للّه والتكامل المعنوي وهى التى طريق حفظها منحصر باللّه سبحانه بما هومشرع وواضع العقاب والثواب فكبرى تطبيق قاعدة اللطف على مثل هذه المصالح وان كان لا يخلومن وجه ولهذا طبقت القاعدة لاثبات اصل النبوة العامة.الا ان صغرى ذلك غيرمنطبق فى المقام اذ لا فرق فى حفظ هذه الملاكات الطولية بين الحكم الظاهري والواقعى فحتى اذا كان ما اجمع عليه الفقهاء خلاف الحكم الواقعى لا يكون ذلك خارجا عن الشرع بل على طبقه وبقاعدة اواصل من اصوله ووظائفه المقررة ظاهريا كما هوواضح.

الوجه الثانى-انه لوتنزلنا فاللطف المذكور فى ابراز الحقيقة اما ان يدعى انه لطف لازم من قبله سبحانه بالنسبة الى كل المسلمين اوالى بعضهم بان يرشد خمسة من العلماء مثلا الى الحقيقة ويكفى ذلك لانجاز المهمة العقلية العملية، اما الثانى فغريب فى نفسه كبرويا اذ ميزان ترقب اللطف هوالعبودية والحاجة الى اللطف وهوفى الجميع على حد واحد فكيف يختص ببعض ويكفى ذلك فى سد الحاجة عن غيرهم، واما الاول بان يفترض ان طريق الحقيقة مفتوح للجميع بحيث كل عالم يمكنه ان يصل اليها كما وصل اليها البعض غاية الامر بحاجة الى مزيد جهد وبذل وسع اكثر من المقدار اللازم فى مقام الاكتفاء باجرا الاصول والقواعد العامة فى الاستنباط فدعوى الجزم ببطلانه ليس مجازفة، اذ فى كثير من المواضع نقطع بانه مهمااجتهد وبذل الجهد اكثر فاكثر لا يتغير الموقف ولا يصل الى ما يغير مقتضى القاعدة اوالاصل.

الوجه الثالث-لوتنزلنا عن ذلك وسلمنا كفاية اللطف المردد بين بعض المجمعين فى اشباع هذه الحاجة وانجاز المهمة العقلية العملية، فاللطف المذكور انما يجب بمعنى انه لا بد للمولى سبحانه من ان ينصب من يكون فى نفسه طريقا الى الحقائق لا بمعنى رفع الموانع عن الوصول اليها مطلقا حتى اذا كان بفعل العباد وعصيانهم انفسهم والنصب بالمعنى المذكور قد سلكه سبحانه بنفس نصب الامام(عج)وغيابه انما هومن جهة منع العباد ومصايهم فلا قصور من ناحية المولى.

307-308

المسلك الثانى-اثبات حجية الاجماع بدليل شرعى وقد استدل فقهاء الجمهور على حجيته فى اطار هذا المسلك بوجوه عديدة ما يستحق منها الذكر هوالتمسك بالنبوي المشهور((امتى لاتجتمع على ضلالة))وقد وجدناه بصيغتين.

احداهما-ما عن ابى خلف الاعمى قال سمعت انس بن مالك يقول سمعت رسول اللّه(ص)يقول ان امتى لا تجتمع على ضلالة فاذا رايتم اختلافا فعليكم بالسواد الاعظم((نقله ابن ماجة فى سننه ج 2ص 1203)).

الثانية-ما نقله شريح عن ابى مالك الاشعري قال قال رسول اللّه(ص):ان اللّه اجاركم من ثلاث خلال:ان لا يدعوعليكم نبيكم فتهلكوا جميعا... وان لا تجتمعوا على ضلالة.

. ((ج 4ص 98)) فيستدل بها على حجية الاجماع لكونها شهادة من النبى(ص)بعصمة مجموع الامة.

وقد يناقش فى هذا الاستدلال بان غاية ما يثبت بهذا المضمون حجية المجموع وهذا امر صحيح مسلم عندنا ايضا لوجود المعصوم ضمن المجموع وهوالامام(ع)الموجود فى كل زمان، فليس فى الحديث على تقدير صدوره دلالة على اكثر من وجود المعصوم فى الامة.

وفيه:ان ظاهر الحديث ان موضوع العصمة وملاكها المجموع حيث عبر بانها لا تجتمع على ضلالة لا ان ذلك من باب وجود معصوم بينهم بحيث يكون ضم ساير الاقوال اليه من قبيل ضم الحجر الى جنب الانسان.

نعم قد يقال:ان هذه الرواية وان دلت على وجود معصوم آخر وهومجموع الامة الا ان هذا لا تتضمن نتيجة مفيدة بالنسبة الينا لان مثل هذا المعصوم احرازه توام دائما مع احراز قول المعصوم الاول وهوالامام(ع)اذ لواحرزنا دخوله فى المجمعين كفى ذلك فى الحجية والا فلا يحرز المعصوم الثانى ايضا لانه جزء من الامة.اللهم الا ان يقال بان ظاهر الذيل(فعليكم بالسوادالاعظم)الوارد فى الصيغة الاولى ارادة المعنى العرفى للاجماع لا المعنى الحرفى الدقيق فلا ينثلم بخروج فرد اوفردين.

والصحيح فى المناقشة:

اولا-عدم دلالة الحديث على ما يفيد فى مسالتنا الاصولية، لان الوارد فى الحديث عنوان لا تجتمع على ضلالة، والضلالة تستبطن الاثم والانحراف وهواخص من الخطا وعدم الحجية المبحوث عنه فى الاجماع فان خطا المجمعين جميعا فى مسالة فرعية لا تعنى ضلالتهم كما هوواضح.

وثانيا-ضعف السند لا فقط بلحاظ الاصول الموضوعية المذهبية لنا بل حتى بحسب موازينهم فى الجرح والتعديل لان ابى خلف الاعمى الناقل للصيغة الاولى قد شهد بضعفه جملة من علمائهم وقال بعضهم ان هذا الحديث جاء بطرق فى كلها نظر.

واما الصيغة الثانية ففى سندها قضمضم الذي هومحل خلاف عندهم من حيث الصحة وعدمه، وان شريح الذي ينقل عنه قضمضم هذا الحديث وان كان قد شهدوا بوثاقته الا انه قد نقل الحديث عن ابى مالك الاشعري ومن المظنون قويا انه لم يدرك ابى مالك لانه قد شهد فى حقه انه لم يدرك سعد بن ابى وقاص وابومالك قد توفى فى حياة سعد وهناك من تشكك فى اصل رواية شريح مباشرة عن الصحابة فانه نقل عن محمد بن عوف انه سئل هل سمع شريح عن اصحاب رسول اللّه(ص)فقال لا اظن ذلك وصرح ابوحاتم ان كل ما يرويه عن ابى مالك الاشعري فهومرسل.

309-316

المسلك الثالث-اثبات حجية الاجماع بلحاظ مدركات العقل النظري، وقد ذكر فى الكتب ان الاجماع تارة يدعى كونه كاشفا عن الواقع-الحكم الواقعى-بالملازمة العقلية، واخرى بالملازمة العادية، وثالثة بالملازمة الاتفاقية، ومثلوا للاولى بالتواتر الموجب للقطع، وللثانية بطول العمر الملازم عادة مع الهرم والشيخوخة وان كان لا يستحيل الانفكاك عقلا وللثالثة بالقطع الحاصل صدفة واتفاقا من مجموعة اخبار لا تبلغ حد التواتر.

والصحيح:ان الملازمة على نحوواحد دائما وهى بملاك استحالة الانفكاك عقل، فان الاستحالة والامكان لا يدرك الا بالعقل دائما ولكنه تارة يحكم العقل بذلك مطلق، واخرى يحكم به ضمن ظروف موجودة عادة وغالب، وثالثة ضمن ظروف اتفاقية.كما ان الصحيح انه لا ملازمة عقلية حتى فى التواتر بين التواتر والصدق فضلا عن الاجماع، لان كل خبر يحتمل نشؤوه من مناشى ء محفوظة حتى مع كذب القضية فلا ملازمة كذلك كما برهنا على ذلك فى كتاب الاسس المنطقية وانما الاستكشاف مبنى على اساس الدليل الاستقرائى المبتنى على اساس حساب الاحتمالات وحينئذ ما يقال فى كاشفية التواتر يمكن ان يقال فى الاجماع مع فوارق سوف نشير اليها.فان احتمال الخطا فى فتوى كل فقيه وان كان واردا الا انه بملاحظة مجموع الفقهاء المجمعين واجرا حسابات الاحتمال فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطا بعضها بالبعض نصل الى مرتبة القطع اوالاطمئنان على اقل تقدير بعدم خطئها جميعا وهوحجة على كل حال.

والصحيح ان روح الكاشفية وملاكها فى كل من التواتر والاجماع وان كان واحدا الا ان هناك نقاط ضعف عديدة فى الاجماع توجب بطی ء حصول اليقين منه بل وعدم حصوله فى كثير من الاحيان غير موجودة فى التواتر نذكر فيما يلى اهمها:

الاولى-ان مفردات التواتر تكونه شهادات حسية، واما الاجماع فمفرداته شهادات حدسية لانها عبارة عن فتاوى وهى مبنية عادة على النظر والاجتهاد، ومن الواضح ان احتمال الخطا فى الحدس اكبر منه فى الحس لان نسبة الخطا فى الحدسيات اكثر بكثير من نسبته فى الحسيات فيكون مبدا حسابات الاحتمال التى بها نتوصل الى اليقين اوالاطمئنان فى باب الاجماع قيمة احتمالية اضعف منه فى التواتر، ومن هنا كانت كاشفية الاجماع تتاثر بدرجة اقتراب فتاوى المجمعين الى الحس فكلما كان حجم النظر والاجتهاد فيها اقل كانت كاشفيتها عن الواقع اقوى وآكد، وبهذا يتميز الاجماع فى المسائل الفقهية ذات المبادى ء النظرية الاجتهادية عادة على الاجماع فى المسائل الفقهية ذات المبادي غير النظرية المعقدة وكذلك يختلف الاجماع من عصر الى عصر لانه كلما اقتربنا الى عصر الائمة كان حجم الجانب الحسى اكبر وحجم تاثر المسالة بالجانب النظري اقل ومن هنا كانت قيمة فتاوى القدماء اكبر من قيمة فتاوى المتاخرين، كما انه على هذا الاساس ايضا كلما كان مبلغ تبصر المجمعين والمعيتهم وخبرتهم للوصول الى الواقع اكثر كانت القيمة الاحتمالية لفتاواهم اكبر.

الثانية-ان الخطا المحتمل فى الاخبار عن الحس له مصب واحد عادة بينما فى باب الاجماع قد لا يكون له مصب واحد، ومن الواضح ان احتمال خطا جميع العشرة مثلا فى اخبارهم عن مصب واحد ابعد من احتمال خطا عشرة فى اخباراتهم غير المنصبة على مصب واحد، فمثلا احتمال خطا العشرة المخبرين بموت زيد بالخصوص ابعد من احتمال خطاهم فى اخبار كل منهم عن موت جاره الذي هوغير جار الاخر. وهذا المدعى نذكره هنا كمدعى وجدانى وقد برهنا عليه وذكرنا قوانينه وضوابطه فى كتاب الاسس فهى قضايا نذكرها هنا كمصادرات معتمدين فيها على الوجدان والا فهى مبرهن عليها من قبلنا فى محله، ومن هنا كلما كان مناشى ء الفتوى فى المسالة الاجماعية وجهاتها اقرب الى المصب الواحد كان اقوى كما اذا فرض ان كل جهات المسالة واضحة لوجود رواية لا اشكال فى سندها وانما الكلام فى دلالتها فاجمعوا على دلالتها مثلا على الحكم المجمع عليه، وهذا بخلاف ما اذا كان يحتمل لكل فتوى تخريج ومصب غير الاخر كما فى مسالة جواز رجوع الايادي المتعاقبة السابق منهم الى اللاحق فى البحث الفقهى المعروف من كتاب البيع.

الثالثة-فى التواتر لا يحتمل عادة ان يكون بعض المخبرين قد وقع تحت تاثير وهم المخبر الاخر، لان ذلك خلف المفروض فى التواتر وهذا بخلاف باب الاجماع فان تاثر اللاحق بالسابق فى الفتوى امر واقع كثيرا وقد يكون التاثر اجماليا ارتكازي، وهذا سوف ينقص كثيرا من قيمة احتمال مطابقة الفتوى اللاحقة للواقع مستقلا عن الفتوى السابقة وبالتالى تتغير نتائج حساب الاحتمالات، ومن هنا كلما كانت الفتاوى اكثر عرضية كانت اقوى فى الكاشفية عما اذا كانت مترتبة زمانا اومدرسيا.

الرابعة-عدم وجود نكتة مشتركة للخطا فى التواتر والاخبارات الحسية عادة، بخلاف ذلك فى الاجماع والفتاوى الحدسية، ووجود نكتة مشتركة للخطا له اثر كبير فى ابطال حسابات الاحتمال، فمثلا اذا اخبر عشرة عن وجود الهلال وكانوا فى نقطة فيها نصب يشبه بالهلال فلا يحصل العلم من اخباراتهم وهذا بخلاف ما اذا لم يكن ذلك النصب موجود، وفى باب الاجماعات وجود نكتة مشتركة للخطا امر محتمل فى اغلب الاحيان كما اذا فرض مثلا اجماعهم على بطلان الصلاة المزاحمة مع الازالة لعدم توصلهم الى فكرة الترتب فاذا احتمل ذلك كان مؤثرا فى حساب الاحتمالات بحسب النتيجة.

وهناك نقاط وعوامل اخرى جزئية غير ما ذكر لا ضابط لها يمكن الالتفات اليها وتفصيلا فى الفقه فى كل باب بحسبه.

وبالالتفات الى روح كاشفية الاجماع هذا يتبين ما معنى ما استقر عليه راي المتاخرين من الاصوليين بحسب ارتكازهم من ان الاجماع بالملازمة الاتفاقية يكشف عن قول المعصوم، فان هذامدركه الفنى ما ذكرناه من ان كاشفية الاجماع انما هى بنكتة حساب الاحتمالات وهويتاثر بعوامل وضوابط عامة وخاصة متعددة، ولهذا تختلف الاجماعات من حيث الكشف المذكورحسب اختلاف مواردها وخصائصها.

كما انه باكتشاف ضوابط الكشف الرئيسية يقضى على الفوضى الفقهية فى الاستدلال بالاجماع، اذ قلما يمكن تحديد وتفسير مواقف بعض الفقهاء فى مجموع المسائل الفقهية حيث قديناقش الاجماع فى مسالة وقد لا يناقش فى اخرى.

ثم ان هذه الكاشفية بالنحوالمتقدم لها احد طرزين من التطبيق، احدهما ضعيف والاخر قوي صحيح وضعف الاول وقوة الثانى كلاهما مرتبطان بمؤثرات حساب الاحتمال.

فالتطبيق الضعيف هوان يراد بالاجماع كشف صلاحية المدرك لدى المجمعين بعد الفراغ عن اصل وجوده، فيقال مثلا ان مدارك المجمعين اذا كانت الرواية المعينة مثلا فنطبق حساب الاحتمالات على استناد المجمعين اليها ونقول ان احتمال خطا واحد فى فهم الحكم من هذا المدرك وان كان واردا بان لا تكون الرواية تامة الدلالة على الحكم الا ان افتراض خطاالمجموع بحساب الاحتمالات منفى كما اشير اليه فيتحصل اليقين اوالاطمئنان بصلاحية ذلك المدرك وتماميته، اذ لا يمكن افتراض ان كل اولئك قد اخطاو، وهذا الاطمئنان حجة لصاحبه على الاقل وان لم يكن حجة لغيره فيما اذا فرض حصوله من مجرد جمع آرا الاخرين وملاحظة اجماعهم دون الرجوع الى مدارك المسالة، مثلا ليكون تقليد العامى له من رجوع الجاهل الى العالم.

ووجه الضعف فى هذا النحومن التطبيق ابتلاؤه بنحوشديد بتمام نقاط الضعف الاربع المتقدمة، خصوصا مع الالتفات الى ان الانسان يعلم تفصيلا اواجمالا ان كثيرا من القضايا النظرية الحدسية كانت قد اتفقت عليها كلمة جمهور العلماء فى كل فن ثم انكشف بعد ذلك بطلان تلك القضية وخطاهم جميعا.