الصفحة السابقة

الصفحة التالية

نعم لوفرضنا ان الانظار المتجمعة كانت تشبه الحس بحيث تخلوعن نقاط الضعف المذكورة لكان لهذا التطبيق مجاله، كما لواستندوا جميعا الى ظهور فى رواية معينة صحيحة سندا عندنافان مسالة الاستظهار مسالة تشبه الحس لكون اولئك يمثلون بنفسهم العرف بل هم العرف الادق والابصر فاذا فهموا باجمعهم معنى معينا من النص فلا محالة يحصل الجزم اوالوثوق بان ذلك الفهم العرفى صحيح لولا نكتة خاصة يمكن ان تكون مفسرة لخطاهم فى الفهم كنكتة مشتركة.

واما التطبيق الصحيح فيتمثل فى اجماع الفقهاء المعاصرين لعصر الغيبة الصغرى اوبعيدها الى فترة كالمفيد والمرتضى والطوسى والصدوق(قد هم)، فانهم اذا استقر فتواهم جميعا على حكم ولم يكن يوجد بايدينا ما يقتضى تلك الفتوى بحسب الصناعة لكونها على خلاف القواعد العامة المنقولة من قبل نفس هؤلاء فى كتب الحديث مثلا استكشفنا وجود ماخذ على] الحكم المذكور بيدهم وذلك ببيان:ان افتاء اولئك الاجلاء من دون دليل وم آخذ غير محتمل فى حقهم مع جلالة قدرهم وشدة تورعهم عن ذلك كما انه لا يحتمل فى حقهم ان يكونوا قد غفلواعن مقتضى القاعدة الاولية المخالفة لتلك الفتوى لانهم هم نقلته الينا بحسب الفرض خصوصا اذا كانت تلك القاعدة واضحة مشهورة مطبقة من قبلهم فى نظائر ذلك فلا بد من وجود ماخذعلى اساسه خرجوا عن مقتضى تلك القاعدة وذلك الماخذ المخصص لحكم القاعدة يتردد فى باديء الامر بين احتمالين، ان يكون هناك رواية عندهم قد استندوا اليها ولم تصل الين، اوامرآخر.الا ان الاحتمال الاول ساقط عادة اذ لوكانت توجد رواية كذلك عندهم فكيف لم يذكروها فى كتبهم الفقهية الاستدلالية اوالروائية، اذ من غير المعقول انهم جميعا قد استندوا الى رواية واضحة الدلالة على ذلك ولذلك اجمعوا على مضمونها ومع ذلك لم يتعرض لذكرها احد منهم مع انهم قد تعرضوا لروايات ضعاف لا يستندون اليها سندا اودلالة فى مجاميعهم الحديثية اوكتبهم الاستدلالية، بل كيف يحتمل ذلك مع ملاحظة ان فتاواهم ومتونهم الفقهية كانت على حسب الروايات الواردة غالبا لا انها تفريعات وتشقيقات مستقلة كما فى المتون الفقهية المتاخرة فكيف يفترض وجود رواية لم يجعلوا لها متنا فى كتبهم فغفلوا عنها نهائيا؟كل ذلك يوجب العلم عادة بسقوط هذا الاحتمال وبالتالى تعيين الاحتمال الاخر وهوانهم قد تلقوا الحكم المذكوربنحوالارتكاز العام الذي لمسوه عند الجيل الاسبق منهم وهم جيل اصحاب الائمة(ع)الذين هم حلقة الوصل بينهم وبين الائمة(ع)ومنهم انتقل كل هذا العلم والفقه اليهم، وهذا الارتكازليس رواية محددة لكى تنقل بل هومستفاد بنحووآخر من مجموع دلالات السنة من فعل المعصوم اوتقريره اوقوله على اجماله، ولهذا لم تضبط فى اصل معين وهذا هوالتفسير الوحيدالذي تلتئم به قطعياتنا الوجدانية فى المقام وباعتبار ان هذه الافتراضات كلها قريبة من الحس لان الارتكاز امر كالحس وليس كالبراهين العقلية الحدسية فلا يقال لعلهم اخطاوا جميعا فى فهمه، فلا محالة يحصل الجزم اوالوثوق بالحكم ضمن شروط وتحفظات لا بد من اخذها بعين الاعتبار لتتم الحسابات الكاشفة، ولعل دعاوى الاجماع من قبل بعض الاقدمين تحكى عن اجماع غير مكتوب حقيقته الارتكاز المذكور.

وعلى ضوء هذا الفهم تندفع الاشكالات المعروفة على التمسك بالاجماع نورد فيما يلى اربعة منها:

الاول-قالوا ان اجماع اصحاب شخص انما يكشف عن رايه اوذوقه اذا كانوا فى موقع يمكنهم من الاتصال المباشر معه واما اذا كان محجوبا عنهم وليس بينهم وبينه الا الظنون والحدس فاتفاقهم لا يكشف عن رايه، ومقامنا من هذا القبيل لان فقهاء عصر الغيبة كانوا محجوبين عن امامهم(عج).

والجواب-ظهر مما تقدم، فانا لا نحاول الكشف عن راي المعصوم(ع)مباشرة من الاجماع ليقال انه محجوب عنهم بل بتوسط الارتكاز المتلقى عن اصحاب الائمة السابقين(ع)وارتكازهم كاشف عن رايه لكونهم معاصرين معهم ومتلقين لكل تصوراتهم عنهم.

الثانى-ما ذكره المحقق الاصفهانى(قده)، من ان غاية ما يقتضيه الاجماع ان الفقهاء لتورعهم وعدالتهم لا يفتون بدون مدرك الا ان هذا لا يفيد لنا شيئا لانه:

اولا-لا يكشف عن وجود رواية صحيحة وصلتهم ولم تصلنا لان هذا بنفسه غريب اذ كيف يمكن ان يفرض وصول رواية صحيحة عندهم اليهم وقد استندوا اليها جميعا ومع ذلك لم ينقلوهالنا مع انهم هم حملة الروايات الينا وانهم قد نقلوا الغث والسمين والصحيح والسقيم من الروايات.

وثانيا-لوفرض ذلك فما يدريك ان تلك الرواية لوكانت تصل الينا لكانت تامة الصلاحية عندنا فلعلها كانت غير تامة اما سندا لاختلاف المبانى فى تصحيح الاسانيد، اودلالة لالتفاتنا الى نكتة خفيت عليهم كما يقع ذلك كثيرا.

وهذا الاشكال ايضا ظهر جوابه مما تقدم، حيث اتضح ان الماخذ ليس هواستكشاف مدرك روائى وصلهم ولم يصلنا ليلاحظ عليه بالملاحظتين بل استكشاف ما هواقوى من الرواية وهوالارتكاز الكاشف تكوينا وقطعا عن راي المعصوم بالنحوالمتقدم شرحه.

الثالث-اعتراض وجهه الاخباريون فى المقام من ان الاجماع ليس مدركا فى الاستنباط لان مصادره قد حصرت فى الكتاب والسنة.

وهذا الاعتراض لا ندخل هنا فى صحة كبراه فى نفسه، فان ذلك قد تقدم مفصلا فى بحث حجية الدليل العقلى وانما يمنع عن حجية الاجماع لواريد تخريجه على غير هذا المسلك الذي سلكناه، فانه على اساس هذا المسلك يكون كاشفا قطعيا على حد كاشفية التواتر وليس حجة شرعية ولا دليلا عقليا لينفى الاول ويناقش فى دليلية الثانى فى مجال الاستنباط وهذا واضح.

الرابع-نقاش صغروي فى كيفية تحصيل الاجماع بعد الالتفات الى ان ما وصلتنا من الاقوال على احسن التقادير لا تعبر عن اكثر من فتاوى اصحاب الكتب اومن كان له منبر تحته اصحاب الكتب ممن نقل الينا فتاواهم، وهذا المقدار لا يمكن ان يمثل اجماع علمائنا فى عصر واحد فضلا عن اكثر من عصر، ولهذا نجد ان من ينقل عنهم عادة الفتاوى الفقهية فى هذا المجال لايتجاوزون الاصابع مع وضوح ان علماءنا اكثر من هذا المقدار بكثير.

والجواب-ايضا يظهر بالتامل فيما سلكناه فى تقرير حجية الاجماع فاننا غير تابعين لعنوان الاجماع اذ لم يقع ذلك موضوعا لحجية اواثر شرعى وانما المناط الكشف عن ارتكاز اصحاب الائمة(ع)المعاصرين لهم والمعاشرين معهم وهذا يكفى فيه الجيل الطليعى من علماءنا الابرار الاقدمين الذين كانوا هم حملة علم اولئك وامتداد فقههم فى المحاور الرئيسية لوجودهم، فضم غيرهم من علماء الشيعة ممن لم يكن بمستواهم علما اومكانة وقربا من محاور فقه اهل البيت اواهتماما بتلقيه وضبطه ونقله لا يكون دخيلا فى ملاك الحجية الذي شرحناه وهوالكشف عن الارتكاز بحساب الاحتمالات الكاشف عن راي المعصومين(ع)ونظرهم، ومن هنا لا نرى قدح مخالفة الاجماع من قبل بعض القدماء من الاصحاب اذا كان سنخ مخالف بلحاظ ظرفه التاريخى اووضعه العلمى اوخصوصية فى آرائه تكون مخالفته غير متعارفة وخارجة عن روح الفقه الامامى واطاره العام.

ويمكننا ان نلخص على ضوء مجموع ما سبق اربع خصوصيات لا بد من توفرها فى كاشفية الاجماع عن الحكم الشرعى وهى كمايلى:

1- ان يكون مشتملا على فتاوى الاقدمين من علمائنا ولا اثر لفتاوى المتاخرين عنهم، لان التطبيق الصحيح للاجماع على ما تقدم انما كان على اساس كشف الارتكاز عند اصحاب الائمة وهولا يمكن كشفه الا من قبل اجماع القدماء من علمائنا المتصلين باولئك الاصحاب.

2- ان لا يكون قد استندوا فى كلماتهم الى مدرك شرعى موجود بل ان لا يحتمل ذلك احتمالا معتدا به والا لزم تمحيص تلك الفتاوى بتمحيص ذلك المدرك.نعم قد يكون الاجماع حينئذ معززا لذلك المدرك على نحوتقدمت الاشارة اليه اما دلالة اوسندا اوجهة.

3- ان لا تكون هناك قرائن على عدم وجود ارتكاز فى طبقة اصحاب الائمة(ع) والا كانت معارضة مع كاشفية الاجماع ومانعة عن انتاج قوانين حساب الاحتمال، ومن امثلة ذلك ما ذكر فى بحث طهارة الكتابى ونجاسته حيث استنتجنا من طرز اسئلة الاصحاب فى مقام السؤال عنهم(ع)وافتراض ان الكتابى يشرب الخمر وياكل الميتة ونحوذلك عدم وجود ارتكاز لديهم على النجاسة والا لم يكن يحتاج الى ذلك الافتراض.

4- ان تكون المسالة مما لا يترقب حلها الا ببيان من الشارع مباشرة لا ان تكون المسالة عقلية اوعقلائية اوتطبيقية لقاعدة اولية واضحة مسلمة فانه فى مثله لا يكون الاجماع كاشفا عن ارتكازكذلك، وهذا الشرط بالامكان ارجاعه الى الشرط الثانى تحت جامع واحد.

ثم ان الاجماع له معقد وهذا المعقد قد يكون له اطلاق وله قدر متيقن ولا بد من ملاحظة ان كاشفية الاجماع بحساب الاحتمالات بلحاظ القدر المتيقن اقوى من كاشفيته بلحاظ اطلاق معقده، لان خطا المجمعين فى تشخيص اصل الارتكاز ابعد من خطاهم فى تشخيص حدوده وامتداداته.

هذا تمام كلامنا فى الاجماع البسيط وحجيته، ومنه قد اتضح انه بناء على طريقتنا فى حجية الاجماع يكون الاجماع دائما دليلا طوليا على الحكم الشرعى، لانه يكشف عن الارتكازالمتشرعى الذي هوعبارة اخرى عن السيرة المتشرعية ولهذا كانت القرائن النافية للسيرة نافية لحجية الاجماع ايضا.

الاجماع المركب:

واما الاجماع المركب فهوعبارة عن الاستناد الى راي مجموع العلماء المختلفين على قولين اواكثر فى نفى قول آخر لم يقل به احد منهم، وهنا تارة يفرض ان كلا من القولين قائله ينفى القول الاخر بقطع النظر عن قوله، واخرى يفرض انه ينفيه بلحاظ قوله وفى طوله لاستلزامه نفى غيره.

اما الاول فالاجماع يكون حجة فى نفى ذلك القول الاخر على جميع المسالك المتقدمة فى حجية الاجماع لانه ملاكا كالاجماع البسيط.

واما على الثانى فلا بد من التفصيل فيه بين المسالك، فانه بناء على المسلك القائل بالحجية على اساس قاعدة اللطف تثبت الحجية ايضا لانه لوكان القول الثالث حجية لما كان به قائل وهوخلاف اللطف المفروض فيستكشف عدم صحته.

وكذلك بناء على القول باستكشاف دخول الامام(ع)فى المجمعين واما بناء على مسلكنا فلا يكون حجة اذ يعلم بان القيم الاحتمالية الموجودة فى مجموع الفتاوى لنفى الثالث قسم منها غير مصيب للواقع جزما للعلم بكذب ذلك نتيجة التخالف فى الارا وهذا لا يؤدي الى تقليل القيم الاحتمالية للاجماع المركب عن الاجماع البسيط كما فحسب بل وكيفا ايضا للتعارض وكون كل قيمة احتمالية لاحد القولين منفيا بالقيمة الاحتمالية للقول الاخر المخالف وكذلك تكون القيمة الاحتمالية لنفى القول الثالث.

الاجماع المنقول

والبحث فى حجيته يكون بعد الفراغ عن اصول موضوعية محولة الى بحث حجية خبر الواحد من حجية خبر الثقة، واختصاصها بالخبر الحسى لا الحدسى، والبناء على اصالة الحسية عندالشك فى الحدس والحس ونحوذلك، وحينئذ نقول تارة:يكون النقل للسبب بمعنى الفتاوى المتفق عليها والتى تكون سببا اثباتا لاستكشاف قول المعصوم(ع)واخرى:يكون النقل للمسبب مباشرة.

اما نقل السبب فمقتضى القاعدة حجية النقل اذا توفرت فيه شرائط حجية الخبر المفروع عنها لاثبات ما يدل عليه من السبب وبمقداره، وفى هذا المجال يتبع مقدار ظهور النقل بحسب لفظه والقرائن الحالية اوالمقالية التى يكون لها دخل فى اقتناص المعنى. والوجه فى حجية هذا الاخبار انه اخبار عن الحس فانه لا استبعاد فى ذلك خصوصا اذا كان الناقل للاجماع من المتقدمين الذين يترقب فى شانه ان تكون فتاوى المجمعين محسوسة لديه اوقريبة من الحس وعند الشك واحتمال الحدسية تجري اصالة الحس كما قلنا فاذا كان ذلك المقدار كافيا عندناللملازمة واستكشاف راي المعصوم كان حجة لا محالة فى ثبوت لازمه الثابت لزومه عندنا بالقطع واليقين، ولا يقدح فى الحجية كون الملازمة حدسية وكون المدلول الحسى ليس بنفسه حكما شرعيا ولا موضوعا له.فان المقدار اللازم ان يكون الاخبار حسيا وهوكذلك فى المقام واما لوازم الاخبار الحسى فهى تثبت فى باب الامارات ولوكانت برهانية نظرية، كما انه لا يشترط فى حجية الامارة فى مدلولها الالتزامى ترتب اثر بلحاظ مدلولها المطابقى وانما اللازم عدم سقوطها بالتعارض ونحوه بناء على ما هوالصحيح من التبعية بين الدلالتين.

وان فرض ان المقدار المنقول من السبب كان اقل من المقدار الكافى للملازمة والاستكشاف فايضا يكون النقل حجة فيما اذا امكن تحصيل ما يكمل الملازمة ويتممها من اقوال للاخرين اوقرائن اخرى مباشرة.

وهذا كله صحيح على مقتضى القاعدة ولكن قد يستشكل فى ذلك باحد اشكالين:

1- ما ذكره المحقق الاصفهانى(قده)فى موارد نقل جزء السبب حيث استشكل بانه ان اريد اثبات الحجية له بلحاظ مدلوله الالتزامى فالمفروض عدم الملازمة ليكون له مدلول التزامى، وان اريد ذلك بلحاظ مدلوله المطابقى فليس حكما شرعيا ولا موضوعا له.

وهذا الاشكال واضح الدفع فانه يكفى فى دفعه ان يقال بان فى المقام ايضا يوجد مدلول التزامى وهوقضية شرطية انه اذا ما توفر الجزء الاخر-المفروض توفره-كان ذلك مطابقا مع قول المعصوم(ع)وحجية هذا المدلول الالتزامى الشرط ى كاف لنا كما لا يخفى.

2- ما كنا نورده نحن فى الدورة السابقة من ان استكشاف قول المعصوم من الاجماع لا يكون على اساس الملازمة وانما الكاشفية بحساب الاحتمالات وتراكمها على محور واحد الى ان يحصل لدى الانسان المحاسب اليقين ذات، وهذا يعنى انه لا تلازم بين الاجماع اوالتواتر وبين راي المعصوم لان التلازم لا يكون على اساس ملازمة موضوعية بل ذاتية، بمعنى ان الانسان عند ما يواجه بنفسه تلك الحسابات للاحتمال يبلغ ذلك عنده فى النهاية مرتبة بحيث ينطفئ ويزول ذاتيا احتمال الخلاف فى النهاية ومثل هذا ليست ملازمة عقلية.

وبعبارة اخرى:لا يصح ان نشكل قضية شرطية بانه كلما حصلت تلك القرائن اوالاخبار والحسابات لكان كذ، وانما الصحيح انه كلما حصلت تلك الحسابات وواجهنا تلك الاخبار اوالاقوال لحصل لنا العلم، والملازمة لا بد وان تكون بين المعلوم وبين الشىء كما هوواضح.

وهذا الاعتراض انما كنا نورده قبل ان تتوضح لنا النظرة التفصيلية لمبانى منطق الاستقرار بشكل كامل والا فقد اوضحنا فى كتاب الاسس المنطقية بان هناك حساب احتمال فى القضية الكلية للتواترات تثبت بنحوالقضية الشرطية انه فى عالمنا كلما اجتمعت عندنا اخبارات متعددة فى قضية واحدة من اشخاص متغايرين بحسب الظروف والملابسات والاغراض ونحوذلك فاحتمال عدم تاثير نقاط الاختلاف وعدم التشارك وتاثير خصوص نقاط التشارك القليلة جدا بالنسبة لنقاط الاختلاف والتى منها اتفاق مصلحتهم جميعا على الكذب فى تلك القضية امر منفى بحساب الاحتمالات فى هذه القضية الكلية بالذات وهى اثبات نقاط الاشتراك فقط دون نقاط اختلاف، وعليه فلا نحتاج فى كاشفية كل اجماع اوتواتر الى اجرا حساب احتمالات فيه بالخصوص لنفى هذا الاحتمال بل هومنفى بنحوالقضية الشرطية الكلية، والاجماع المنقول اخبار عن الملزوم فى تلك القضية فيكون دالا على انتفاء اللازم وهوان يكون اتفاقهم جميعا لاتفاق مصلحتهم على ذلك واما احتمال كذب الناقل اواشتباهه فينفى بوثاقته.

ومن كل ذلك ظهر بان الناقل لوعدل عن نقله السبب الى نقل المسبب ابتدا لم يجد شيئا لان اخباره عن المسبب وهوقول المعصوم(ع)ليس حسيا ليشمله ابتدا دليل حجية خبر الثقة وانماالحسى نقله للسبب فان كان كافيا للسببية عندنا اثر والا فلا.

هذا كله على مقتضى القاعدة العامة الا انه حيث ثبت عندنا وقوع تسامح نوعى واصطلاح عمومى من قبل علماؤنا الاقدمين فى نقل الاجماع وادعائه اواعتمادهم لمشارب غير صحيحة فى تشخيصه فلم يبق للفقيه ثقة كبيرة بمثل دعاوى الاجماع المنقولة فى الكتب ما لم تتضافر الدعاوى وتنضم اليها القرائن والشواهد والمؤيدات على صحتها.

حجية الشهرة

وفى ذيل البحث عن الاجماع لا باس بالتعرض الى حجية الشهرة بوصفها دليلا لبيا استقرائيا اواجماعا ناقصا.

والشهرة تارة:يتكلم عنها فى بحث المرجحات لاحد الخبرين المتعارضين على الاخر، واخرى:فى انجبار الخبر الضعيف بها.

وكلا البحثين خارجان عن محل الكلام وانما البحث هنا عن حجية الشهرة الفتوائية فى نفسها.

والكلام عنها تارة: على مقتضى القاعدة، واخرى، على ضوء بعض الروايات الخاصة.

اما على مقتضى القاعدة فحجية الشهرة لا بد وان تكون كحجية الاجماع على اساس حساب الاحتمالات وتراكمها حتى يحصل اليقين اوالاطمئنان بالحكم على اساسه، الا ان جريان حساب الاحتمالات فيها اضعف من جريانه فى باب الاجماع لسببين، قصور كمية الاقوال والفتاوى لان المفروض عدم اتفاق كل العلماء، ومعارضتها بفتاوى غير المشهور لوكانت مخالفة فتكون مزاحمة مع حساب الاحتمالات فى فتاوى المشهور. ولهذا يكون الغالب عدم انتاج حساب الاحتمالات فى باب الشهرة فلا تكون حجة غالبا.

واما على ضوء الروايات الخاصة فقد يستدل على حجيتها بعدة وجوه:

الوجه الاول-التمسك بمقبولة عمر بن حنظلة حيث جاء فيها قوله(ع)((ينظر الى ما كان من روايتيهما عنا فى ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه))((55)).

والاستدلال بها موقوف على تمامية مقدمتين:

اولاهما-ان يراد بالاجماع الاجماع النسبى المساوق مع الشهرة الحاقا للمخالف النادر بالعدم والقرينة التى قد تدعى على ذلك انه قد فرض فى الرواية وجود الشاذ النادر فى قبال المشهورعند الاصحاب فيكون قرينة على ان المراد بالمجمع عليه فى الذيل(فان المجمع عليه لا ريب فيه)هوالمشهور ايضا.

الثانية-ان الرواية وان كانت فى مورد الشهرة الفتوائية الا ان قوله(فان المجمع عليه لا ريب فيه)مسوق مساق التعليل وهويقتضى التعميم وحمل الكلام على ان كل مشهور لا ريب فيه فتثبت حجية الشهرة وكلتا المقدمتين باطلتان.

اما الاولى-فلان الشهرة فى اطلاق الرواية يراد منها المعنى اللغوي المنطبق على الاجماع ايض، وما قيل من القرينة غير صالح لذلك لان النظر فيها الى الشهرة الروائية لا الفتوائية وفى باب الرواية يعقل الاتفاق والاجماع على نقل رواية مع وجود رواية شاذة يتفرد بنقلها بعض اولئك لا كلهم وليست الرواية كالفتوى ليكون وجود النقل الشاذ منافيا مع الاتفاق على نقل الرواية المشهورة ومعه لا موجب لحمل قوله(ع)(فان المجمع عليه لا ريب فيه)على الشهرة الاصطلاحية اصلا.

واما الثانية-فلان نفى الريب يوجد فيه اربعة احتمالات:

1- ان يراد نفى الريب الحقيقى بمعنى الشك حقيقة، ويكون المعنى ان الرواية المجمع عليها فى النقل لا شك فى صدورها وصحتها اطلاق، وهذا هوظاهر الكلام وهذا انما يكون مخصوصابالشهرة الروائية بالمعنى الذي ذكرناه ولا يتم فى الشهرة الفتوائية لوضوح عدم انتفاء الريب الوجدانى فيها.

ودعوى، ان المقبولة انما رجحت بالشهرة بعد الصفات فلواريد من الشهرة فيها الاستفاضة فى النقل والشهرة الروائية بمرتبة حصول اليقين لم يصح ذلك لان المعارض كان ساقطا حينئذ فى نفسه وكان من تعارض الحجة مع اللاحجة.

مدفوعة:بان الترجيح بالصفات ترجيح للحاكم لا للرواية على ما ذكرنا ذلك مفصلا فى شرح الرواية فى بحث التعارض.

2- ان يراد نفى الريب العقلائى عن المشهور بمعنى ان اتباعه هوالطريقة العقلائية لا اتباع الشاذ وبهذا تكون الرواية بصدد امضاء حجية عقلائية للشهرة.

وهذا الاحتمال مضافا الى انه خلاف الظاهر لما تقدم من ظهور الريب فى الشك الوجدانى لا ما يقابل الحجية العقلائية، لا يفيد فى اثبات حجية الشهرة الفتوائية كما هوالمطلوب، لان التعليل اذا كان مسوقا لامضاء قضية عقلائية فتنحصر بحدودها ومن الواضح ان العقلاء لا يتبعون الشهرة الفتوائية فى الامور الاجتهادية الحدسية كما هوواضح.

3- ان يراد نفى الريب الشرعى بمعنى نفى الحجية الشرعية، وحينئذ قد يقال بامكان استفادة التعميم من التقليل اذ يمكن للشارع ان يجعل الحجية ونفى الريب عن كل مشهور-وان كان هذا ايضا قابلا للخدشة لان اللام يحتمل ان يكون للعهد ولا نافى له الا ظهور التعليل وهوانما ينفيه اذا كان التعليل بامر عرفى ارتكازي لا تعبدي وغيبى.

وفيه-اولا-انه خلاف الظاهر من ناحية انه مبتن على حمل الريب على ما يقابل الحجية الشرعية والريب التعبدي اوجعل الجملة انشائية لا خبرية وكلاهما خلاف الظاهر.

وثانيا-ان ظاهر التعليل انه تعليل بامر تكوينى ارتكازي لا غيبى تعبدي.

4- ان يراد نفى الريب الاضافى ومن ناحية الشهرة فان المشهور كل ما فيه من احتمالات البطلان موجود فى غير المشهور ولكن فى غير المشهور احتمال البطلان من ناحية قلة العددوالشذوذ وهوغير موجود فى المشهور فالمراد نفى هذا الريب الحيثى.

وفيه:اولا-انه خلاف الظاهر لما تقدم من ظهوره فى نفى الريب المطلق لا الحيثى.

وثانيا-انه لا يفى بالمقصود لان مفادها حينئذ الترجيح بالمزية فلواستفيد التعميم فغايته التعميم فى الترجيح بكل مزية فى احد الخبرين مفقودة فى الاخر بعد الفراغ عن اصل الحجية لااثبات حجية تاسيسية بعنوان عدم الريب النسبى، فيكون خبر الكاذب مثلا حجة لانه لا ريب نسبى فيه بلحاظ خبر الكذاب وهذا واضح الفساد.

الوجه الثانى-التمسك بالمرفوعة التى ورد فيها((خذ بما اشتهر بين اصحابك))((56)) وهنا حيث انه لم ترد هذه الفقرة فى سياق التعليل فلا يمكن استفادة العميم منها لكل شهرة حتى فى الفتوى فلا بد فى مقام الاستدلال بها من تعيين ان المراد بالمشهور فيها الشهرة فى الفتوى لا الرواية. وقد استقر بنا ذلك فى بحوث التعارض على اساس قرائن من جملتها تقدم الترجيح بالشهرة فى المرفوعة على الترجيح بصفات الراوي حيث يفرض السائل بعد هذه الفقرة انهما معا مشهوران وهذا لا يناسب مع كون المراد بالشهرة الشهرة الروائية لانها توجب الوثوق بالصدور عادة ومعه لا مجال للترجيح بالصفات التى هى مرجحات سندية فيتعين ان يكون المراد الشهرة فى الفتوى والعمل.

الا ان هذا الوجه غير تام ايضا وذلك.

اولا-ضعف سند المرفوعة بل هى من اضعف الروايات.

ثانيا-ضعف الدلالة حيث انها ظاهرة فى الاخذ بالحديث المشتهر بين الاصحاب شهرة فتوائية فان(ما)الموصولة لا مرجع لها الا ذلك لانه المذكور فى كلام الراوي لا الفتوى:ولواغمضنا عن ذلك وافترضنا ارادة الفتوى المشهورة كالرواية فسياقها سياق الترجيح فى مقام التعارض لاحدى الحجتين على الاخر لا تاسيس حجية جديدة.

الوجه الثالث-استفادة حجيتها من دليل حجية خبر الواحد بعد افتراض انه يثبت حجيته من باب الطريقية لا الموضوعية وافتراض ان الشهرة قد تفيد الظن والطريقية بنحواكمل اومساوي لما يفيد الخبر خصوصا اذا كان مع الواسطة.

وقد علق السيد الاستاذ على هذا الوجه بان ملاك حجية الخبر قد لا يكون مجرد افادته الظن ليتعدى منه الى الشهرة بدعوى افادتها ذلك ايضا بل غلبة مطابقة الخبر للواقع وهذا لا يحرز فى الشهرة.

وهذا الكلام غير صحيح اذ لوفرض ان الشهرة تفيد الظن وانه ظن نوعى عقلائى لا شخصى وانه يساوي فى درجة كشفه لدرجة كشف الخبر فلا محالة يكون درجة مطابقة مجموع الشهرات للواقع بمقدارها فى مجموع الاخبار، وهذا مضافا الى انه وجدانى واضح مبرهن عليه فى منطق الاستقرا وحساب الاحتمالات فالتفكيك بين درجة الكشف النوعى وغلبة المطابقة للواقع غير فنى.نعم يمكن دعوى ان الشارع بعلمه الغيبى ربما احرز صدفة ان مجموع اخبار الاحاد اكثر مطابقة للواقع من مجموع الشهرات.

وايا ما كان فالجواب عن هذا الوجه اما ان يكون على اساس ما ذكرنا من احراز الشارع بعلمه الغيبى اغلبية مطابقة الخبر للواقع من الشهرة وهذا انما يتجه اذا كانت حجية الخبر تاسيسيه شرعية لا امضائية عقلائية.اوانكار افادة الشهرة الحدسية للظن بمقدار خبر الثقة الحسى.اوان التزاحم الحفظ ى الذي هوملاك جعل الحجية والحكم الظاهري يكفى فيه فى نظر الشارع اوالعقلاء جعل الحجية بمقدار خبر الثقة واما فى غيره من الدوائر فيرجع الى القواعد والاصول الاخرى، فالملاكات المتزاحمة يستوفى الاهم منها بمقدار جعل الحجية للخبر بلا حاجة الى جعلها للشهرة ايضا. وهذا هوحل هذه المغالطة الكلية وهى دعوى استفادة حجية شىء من دليل حجية مماثله.

حجية الاخبار

الخبر ينقسم الى خبر علمى مفيد لليقين الحقيقى اوالعرفى والاطمئنان، وخبر غير علمى، والاول اوضح مصاديقه الخبر المتواتر. والثانى هوخبر الواحد فى اصطلاحهم والكلام فى حجيته اتجه عندهم نحوالقسم الثانى اذ الاول بعد ان كان قطعيا لم يبق معنى للبحث عن حجيته فان القطع حجة بذاته.

ولكن مع ذلك نرى من المناسب التكلم فى الخبر المتواتر لتشخيص كيفية ايجابه للعلم وتحصيل الميزان الفنى له ولوفى الجملة لكى يؤدي الى اتخاذ الاختيارات المناسبة فى فروع بحث التواتر الذي انساقت كلماتهم اليه عرضا من التواتر الاجمالى والمعنوي، فان تلك الاختيارات سوف تكون اكثر سدادا وصوابا حيثما نبحث اولا حقيقة التواتر وكيفية افادته لليقين.

الخبر المتواتر:

وقد عرف الخبر المتواتر اوالقضية المتواترة بانها اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضية بنحويمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العددية، وهذا التعريف بتحديده وتمحيصه يرجع الى ان القضية المتواترة دليليتها تنحل الى صغرى وكبرى.

اما الصغرى، فهى اجتماع عدد كبير على الاخبار بقضية معينة.

واما الكبرى فحكم العقل الاولى بامتناع تواطؤ اولئك على الكذب. وبضم احداهما الى الاخرى يستنتج على طريقة القياس حقانية القضية المتواترة وصدقها. والقضية الاولى- الصغرى-خارجية، والثانية عقلية اولية وليست مستمدة من الخارج والتجربة ومن هنا جعل المنطق الارسط ى القضية المتواترة احدى القضايا الست الاولية فى كتاب البرهان لان كبراها عقلية اولية والا فنفس القضية المتواترة بحسب التحليل قضية مستنتجة بالاستدلال القياسى الاستنباط ى بحسب المصطلح الحديث وهوماتكون النتيجة دائما مستنبطة فى المقدمات وليست اكبر منها فى قبال الاستدلال الاستقرائى الذي تكون النتيجة المتحصلة فيه اكبر من المقدمات. وسنخ هذا ذكره المنطق الارسط ى ايضافى القضايا التجريبية والتى جعلها ايضا احدى القضايا الست لان الكبرى القائلة(ان الصدفة لا تكون دائمية)مضمرة فيها.

ونحن فى منطق الاستقرا لم نصادق على شىء من هذه الكلمات فلا توجد هناك كبريات عقلية اولية فى باب التواتر والتجربة تقضى بامتناع التواطؤ على الكذب اوامتناع غلبة الصدفة كقضايااولية قبلية وانما هذه الكبريات بانفسها قضايا تثبت بالاستقرار والمشاهدات اي انها قضايا غير اولية بحيث لوقطعنا النظر عن العلم الخارجى ومقدار تكرر الصدفة اوالتواطؤ على الكذب فيهالكنا نحتمل عقلا تكرر الصدفة دائما والتواطؤ على الكذب من جمع غفير وانما ننفى ذلك بعد التجربة والمشاهدة لعالم الخارج وليس حكم عقولنا فى مثل هذه القضايا كحكمه باستحالة اجتماع النقيضين.اذن فهذه قضايا تجريبية بنفسها غاية الامر اكبر من القضايا التجريبية الخاصة فى كل مورد مورد، فتكون محكومة للقوانين المنطقية التى تحكم على التجربة والاستقرا وهى قوانين حساب الاحتمال والتوالد الموضوعى اولا ثم قوانين المنطق الذاتى والتوالد غير الموضوعى ثانيا. وسوف يتضح ان روح القضية التجريبية والمتواترة وملاكها واحد.

وقد برهنا فى كتاب الاسس المنطقية على عدم كون هذه القضايا قبلية اولية ببراهين عديدة نقتصر هنا على واحد منها هو:اننا نجد ان مفردات كل قضية متواترة اوتجريبية كان احتمال الصواب والمطابقة فيها اكبر كان حصول اليقين بالنتيجة فيها اسرع واشد، ففرق مثلا بين شهادة الف ثقة بوقوع شىء وشهادة الف مجهول وجدانا وهذا معناه ان اليقين الحاصل من القضاياالمذكورة يتاثر بالقيم الاحتمالية لكل مفرد من مفرداتها لا بقاعدة عقلية قبلية موضوعها كم معين.

ثم ان القضية التجريبية المستدل عليها بالاستقرار تنقسم الى احد شكلين رئيسين:

1- اثبات علية الموجود.

2- اثبات وجود صغرى العلة بعد الفراغ عن عليتها.

اما الشكل الاول-ومثاله ما ذا اردنا اثبات علية حبة الاسبرين مثلا لرفع الصداع فعند ما نقوم بتجارب عديدة نعط ى فى كل مرة منها للمريض حبة الاسبرين فنجد انه قد شوفى من الصداع لا بد وان نعرف ان احتمال علية الاسبرين للشفاء فى كل مرة قيمتها الاحتمالية مساوية مع القيمة الاحتمالية للعلية فى مجموع المرات خلافا لقانون الضرب لان هذه الاحتمالات وان كانت عديدة الا انها متلازمة فيما بينها ثبوتا وعدم، اذ لوكانت طبيعة الاسبرين علة للشفاء من الصداع فسوف تكون العلية سارية وثابتة فى تمام المرات فلا يكون احتمال المجموع اضعف من احتمال كل واحد منها. وان شئت قلت:اننا بازا قضية واحدة بعد ان كانت القضايا الانحلالية متلازمة وحينئذ لنفرض ان الاحتمال القبلى الاولى لعلية حبة الاسبرين فى المرة الاولى هوالنصف-وتحديد الاحتمالات القبلية له حسابات وقواعد شرحناها فى كتاب الاسس لا مجال للدخول فيها هنا-واحتمال علية غيره بان يكون هناك امر آخر كالنوم مثلا اوشرب اللبن وجد صدفة فرفع الصداع ايضا نفترضه النصف الاخر من رقم اليقين الذي ينقسم بالتساوي على المحتملات، الا ان احتمال علية الاسبرين فى المرة الاولى والثانية احتمالان متلازمان وامااحتمال علية غيره فى كل من المرتين فليسا بمتلازمين لعدم وجود امر مشترك معلوم غير حبة الاسبرين فيطبق عليه فى مقام تقدير قيمته الاحتمالية-اي ان تكون العلة فى كل مرة غيرالاسبرين-قانون الضرب الذي يؤدي الى تضعيف الاحتمال وكلما ضعف هذا الاحتمال قوى الاحتمال المقابل له وهوعلية الاسبرين. ونكتة هذا التوازن والتقابل بين الاحتمالين قد كشفناسره المنطقى فى كتاب الاسس المنطقية حيث بينا ان منشا الاحتمال بحسب الحقيقة هوالعلم الاجمالى ذوالاطراف المحصورة عقلا ففى المثال المتقدم الامر بالنسبة الى وجود ذات علة اخرى غير الاسبرين يدور الامر بين احد احتمالات اربعة لا خامس لها عقلا وهى كمايلى:اما ان تكون العلة الاخرى موجودة فى التجربتين، اوفى الاولى دون الثانية، اوبالعكس، اوغيرموجودة فيهما مع، وهذا حصر عقلى دائر بين النفى والاثبات فيكون قيمة كل احتمال منها مساويا للربع-حيث ان رقم اليقين والعلم ينقسم على اطرافه بالتساوي-وهذه الاحتمالات باستثناءالاول منها تكون بصالح علية الاسبرين كما هوواضح، واما الاول فهواحتمال حيادي اذ كما ان ذات ما سميناه بالعلة الاخرى موجودة فى الحالتين كذلك الاسبرين موجود فيهما بناء على هذاالاحتمال، فكما يحتمل ان تكون العلة الامر الاخر كذلك يحتمل ان تكون العلة هى الاسبرين وهذا يعنى ان نصف الربع وهوالثمن فقط بصالح العلة الاخرى و7/8بصالح علية الاسبرين هذا فى التجربيتين فاذا كررنا التجربة ثلاث مرات صعد الحساب الى 15/16وهكذا الى ان يتضائل احتمال وجود علة اخرى غير الاسبرين فيقطع بعلية الاسبرين حسب قواعد المنطق الذاتى لحصول اليقين بعد مرحلة التوالد الموضوعى على اساس حساب الاحتمالات.

ونفس الطريقة نستخدمها فى الشكل الثانى اي اثبات وجود العلة وذلك فيما اذا كانت اصل علية شىء معلومة وانما يشك فى وجود العلة خارج، كما اذا راينا مثلا ان مجموعة كتب بحث الوضوء موضوعة امام استاذ فاحتملنا ان ذلك لوجود بحث له فى الوضوء الذي لا اشكال فى كونه علة لجمع ما يرتبط بالوضوء من الكتب الفقهية واحتملنا ايضا ان يكون كل كتاب منها قدوجد هناك صدفة لعامل آخر من دون وجود بحث له فى الوضوء، بان يكون احدها قد وجد للتجليد والاخر لاستعارة صديق والثالث لاخذ ورقة منه وهكذ، الا ان الاحتمالات المذكورة غيرمتلازمة بخلاف احتمال وضع كل كتاب بنكتة بحث فى الوضوء للاستاذ المذكور فبنفس الطريقة من الحساب ننتهى الى اثبات وجود تلك العلة ونفى وجود العلل الاخرى من باب الصدفة. وقد ذكرنا فى كتاب الاسس ان جميع الاستدلالات التجريبية ترجع الى احد هذين الشكلين، كما اثبتنا ان الشكل الثانى منه ينطبق على اثبات العلة الاولى للكون وهوالصانع سبحانه وتعالى بنفس الملاك المنطقى المنطبق فى العلوم التجريبية الطبيعية بحيث يكون اساس العلم والايمان باللّه من الناحية المنطقية واحدا.

وقد اورد المفكر الاوربى(راسل)على هذا الاستدلال باعتراضات ليس هنا مجال ذكرها وانما نقتصر على واحد من اهمها وهودعوى:ان هذا الدليل الاستقرائى انما يتم فى العلوم الطبيعية التجريبية لوقوع التكرار فيها واما فى عالم الطبيعة فنحن لم نعاصر عوالم متعددة متكررة كعالمنا ونجد لكل منها خالقا لكى نستنتج ذلك فى حق عالمنا ايضا.

وهذا الاعتراض واضح الجواب على ضوء تحديد جوهر منطق الاستقرا فان التكرار بما هوتكرار لا اثر له وانما الميزان وملاك الكشف هوالعلم الاجمالى وانقسامه على اطرافه بالنحوالمتقدم شرحه، وهذا كما ينطبق فى القضايا التكرارية كذلك فى غير التكرارية اذا كانت الفرضيات الاخرى غير فرضية وجود الصانع الحكيم فرضيات كثيرة تكون قيمتها الاحتمالية ضئيلة الى حد لا نهائى بالنحوالذي اشرنا اليه فى مثال كتب بحث الوضوء.

هذا كله فى القضية التجريبية.

واما المتواترة فهى بحسب الحقيقة ترجع الى الشكل الثانى من الشكلين المتقدمين حيث ان فرضية صدق القضية ووقوع الحادثة المخبر عنها بالتواتر بنفسها علة مشتركة للاخبار بحسب طبع الانسان، فافتراض وقوعها يشكل وجود العلة لتفسير كل تلك الاخبارات وهذا بخلاف ما اذا افترضنا عدمها وان كل اخبار من تلك الاخبارات كان على اساس مصلحة معينة لصاحبه فان حساب الاحتمالات يضعف احتمال تلك الافتراضات لعدم كونها احتمالات متلازمة حتى تتضاءل درجتها جدا بتكثر الاخبار وتواتره، واما وصولها الى اليقين فبمقتضى ما تفضل به اللّهسبحانه على الانسان من الضابط الذاتى لانطفاء القيم الاحتمالية والكسرية الضعيفة جدا ولولا ذلك لما كان يمكنه ان يقطع بشىء اطلاق، على ما شرحنا ذلك فى الاسس المنطقية للمرحلة الذاتية من الاستقرا.

والكثرة العددية هى جوهر التواتر ولكنه ليس بالامكان تحديدها فى رقم معين كما حاوله بعض الفقهاء فحددها بتحديدات مضحكة، وصفها الشهيد الثانى(قده) بسخف القول من قبيل التحديد بانها 313بعدد شهدا بدر او12بعدد نقباء بنى اسرائيل اوسبعين بعدد اصحاب موسى الذين ذهبوا لميقات ربهم اوانه اكثر من اربعة لئلا تكون البينة فى بعض الابواب الفقهية التى يشترط فيها اربعة شهود تواترا ونحوذلك. وقد افاد الشهيد بان الميزان افادة العلم وهذا ايضا كما ترى من تفسير الشىء بنفسه كتفسير الماء بالماء. وقد عرفت ان اساس افادته للعلم هوحساب الاحتمالات لا كم عددي معين وكان اتجاه التحديد هذا من وحى منطق ارسطوالقائل بان الاستدلال الاستقرائى قائم على اساس قضية عقلية اولية قبلية هى وجود عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب مما اوجب البحث عن تحديد ذلك العدد.

ولكن مع ذلك يمكن تحديد عوامل عديدة مؤثرة فى افادة التواتر لليقين وهى على قسمين:

1- عوامل موضوعية مربوطة بالشهادات.

2- عوامل ذاتية مربوطة بنفسية السامع.

اما الموضوعية فاهمها ما يلى:

1- درجة الوثاقة والتصديق لمفردات التواتر فكلما كانت شهادة كل مخبر ذات قيمة احتمالية اكبر كان حصول التواتر اسرع وبعدد اقل لما عرفت من ان اساس حصول اليقين حساب الاحتمالات فاذا كانت الاحتمالات اكبر كان تجميعها وبلوغها لليقين اسرع والعكس بالعكس، وهذه الزيادة فى القيمة الاحتمالية والكاشفية للوثاقة ايضا محكومة لقوانين حساب الاحتمالات وبملاكها ولكن حساب الاحتمالات فى مثل هذا المجال لا بد وان يثبت قضية استقبالية ايضا هى ان كل خبر ثقة تكون قيمتها الاحتمالية وكاشفيتها عن الواقع اكثر وهذا ما برهنا عليه وشرحناه مفصلا فى كتاب الاسس المنطقية.

2- الاحتمال القبلى للقضية المتواترة، فكلما كانت قيمة هذا الاحتمال القبلى اكبر كان حصول التواتر اسرع والعكس بالعكس ايض، فمثلا اذا اخبروا بوجود دجاجة ذات اربع قوائم الذي احتماله القبلى ضعيف جدا كان حصول التواتر ابطا وهذا ايضا على اساس نفس نكتة حساب الاحتمالات وليعلم بان الاحتمال القبلى قد يكون ضعيفا على اساس حساب استقرائى فى علل تلك القضية واسباب وجودها فى نفسها كما فى المثال المتقدم، وقد يكون ضعيفا على اساس كثرة البدائل المحتملة لتلك القضية لا لحساب الاحتمالات فى الاسباب والعلل، كما فيما اذا طرق بابك طارق مردد بين آلاف من الناس لانهم جميعا يحتمل فى حقهم ذلك فان احتمال ان يكون الطارق زيدا احتمال من مجموعة آلاف احتمالات اذ له بدائل متعددة بعدد الالاف. وضعف الاحتمال القبلى انما يؤثر فى بطئ حصول التواتر فيما اذا كان من القسم الاول لا الثانى وهذا امر وجدانى واضح واما نكتته وبرهانه فموكول الى كتاب الاسس المنقطية ايضا.

3- تباين الشهود فى اوضاعهم الحياتية والثقافية والاجتماعية فانه كلما كانوا متباينين فيها اكثر كان حصول التواتر اسرع لان ذلك يؤدي الى ان يكون احتمال وجود غرض ذاتى مشترك للكذب ابعد واضعف. وقد ادرك القدماء هذا الشرط ايضا بفطرتهم فاشترط بعضهم ان يكون الشهود من بلدان عديدة اومن ملل واديان مختلفة ونحوذلك وجوهر النكتة ما اشرنا من ان هذايكون مؤثرا على حساب الاحتمالات وسرعتها نفيا اواثباتا.

4- كيفية تلقى القضية من قبل كل شاهد شاهد اذ كلما كانت القضية المتلقاة لهم اقرب الى الحس وابعد عن النظر كان حصوله اسرع والعكس بالعكس ايضا فالتواتر فى نزول المطر يحصل بعدد اقل من التواتر فى عدالة زيد مثلا والسبب ما تقدم ايضا من ان القضية الحسية يكون احتمال الخطا والاشتباه فيها اقل فالتجميع فى حساب الاحتمالات يكون من احتمالات اكبر قيمة.

واما العوامل الذاتية فاهمها ما يلى:

1- حالة الوسوسة والبطئ الذاتى للذهن فان الناس يختلفون فى سرعة حصول اليقين لهم وبطئه اختلافا ذاتيا حتى مع وحدة الدليل الموضوعى فكلما كانت الحالة الذهنية الذاتية للانسان ابطا كان حصول التواتر بالنسبة اليه ابطا والعكس بالعكس ايضا.

2- وجود الشبهة اي ان يكون الانسان معتقدا بالخلاف بحيث اصبح له الفة وعادة ذهنية بالخلاف فانها قد تشكل مانعا ذاتيا تقف امام سرعة حصول اليقين بالتواتر.

3- العاطفة فانها احيانا تحكم على الانسان وعقله فيما اذا كانت القضية المتواترة على خلاف عاطفته وطبعه فتكون حجابا بينه وبين حصول اليقين فيبطا حصوله.

ثم انه اذا لم نعاصر مفردات التواتر وانما نقل ذلك الينا بالواسطة فهل يكفى ان ينقل عن كل واحد من المخبرين واحد اولا.ذكروا انه لا بد من ان ننقل كل شهادة واخبار من مفردات التواتربالتواتر حتى يثبت فلا يكفى نقل واحد عن واحد، لان كل اخبار حادثة مستقلة عن اخبار الاخر فلا بد من احراز كل خبر بالتواتر حتى يثبت التواتر.فمثلا اذا نقل الصحابة حديث الغديرعن النبى(ص) بالتواتر فهذا لا يثبت لنا الا ان ينقل كلام كل صحابى لنا بالتواتر فلا يكفى ان ينقل عن كل صحابى تلميذه التابعى مثلا وان كانوا بعدد التواتر الذي يمتنع تواطئهم على الكذب لامكان كذب نصف هؤلاء وكذب النصف من الصحابة من دون لزوم نقض قانون الامتناع المذكور.

وعلى هذا يصبح التواتر حالة شبه مثالية خيالية لا يتفق له مصداق فى باب الاحاديث والاخبار مع الواسطة.

الا ان الصحيح بناء على مسلكنا فى كاشفية التواتر عدم الحاجة الى ذلك بل قد يكفى نقل واحد عن واحد وذلك لان ميزان الكاشفية المذكورة هوحساب الاحتمالات وتجميع القيم الاحتمالية لكل اخبار اخبار على مركز واحد بالنحوالمتقدم شرحه غايته سوف تكون القيمة الاحتمالية لكل اخبار مباشر بمعنى درجة كاشفيته عن صدور الحديث عن المعصوم اقل من الاخبار المباشر بلا واسطة لانها تحسب بضرب قيمة احتمال صدق المخبر الاول فى قيمة احتمال صدق المخبر الثانى. ولهذا يكون حصول اليقين بحاجة الى مقدار اكثر من المفردات فى الاخبار مع الواسطة. وان شئت قلت:ان صدق القضية المتواترة ولوبالواسطة نكتة مشتركة لصدق المخبرين حتى مع الواسطة بحيث يكون احتمال صدقهم جميعا احتمالات متلازمة ولوبدرجة اقل.

اقسام التواتر:

قسموا التواتر الى الاجمالى والمعنوي واللفظ ى، وسوف يتضح الحال من التشقيق الاتى فنقول:قد اتضح مما سبق ان جوهر التواتر الكثرة العددية وهذه الكثرة تتصور على انحاء:

1- ان ناخذ عشوائيا كثرة من الاخبار كالاحاديث المروية فى الكتب الاربعة بلا اشتراك فيما بينها فى مضمون اصلا. وهنا رغم عدم وجود مدلول مشترك فيما بينها لكونها فى مواضيع مختلفة لا اشكال ان احتمال صدق واحد منها احتمال كبير جدا واحتمال كذبها جميعا صدفة احتمال ضعيف جدا بنفس ملاك حساب الاحتمالات بان يفترض ان اختيارنا العشوائى صدفة وقع على جملة من الاخبار كلها كاذبة فان هذا بحساب الاحتمالات تكون قيمته الاحتمالية ضعيفة جد، الا ان هذا الضعف لا ينعدم ولا يبلغ درجة اليقين بالعدم وان كان مقتضى مرحلة التوالد الذاتى لمنطق الاستقرا ذلك لما ذكرناه فى منطقنا من انه كلما كان الاحتمال الضعيف ناشئا من طرفية المحتمل للعلم الاجمالى المردد معلومه بين بدائل محتملة كثيرة جدا-وسمينا ذلك بالمضعف الكمى لانه لا ينظر الا الى العدد والكم-. فما دام ذلك العلم الاجمالى موجودا يستحيل انطفاء احتمال طرفية ما اختير عشوائيا لذلك العلم الاجمالى، والامر فى المقام كذلك لاننا نعلم اجمالا بوجود مئة خبر كاذب فى مجموع احاديث الكتب الاربعة مثلا ومعه احتمال ان يكون المئة التى اخذناها هى الكاذبة احد اطراف علمائنا الاجمالى المذكور، فان كل مئة مئة- وهى بالملايين بحساب التوافيق - يحتمل ان تكون هى الكاذبة وما دام العلم الاجمالى قائما يستحيل زوال هذا الاحتمال فى اي طرف فان زواله فيه مساوق مع زواله فى الاطراف الاخرى وهومساوق مع زوال العلم نفسه وهوخلف، كما ان المضعف الكمى الاخر الموجود هنا وهواحتمال كذب كل اولئك المخبرين البعيد بحساب الاحتمال فى نفس اخباراتهم هذاالمضعف ايضا موجود فى كل مئة مئة باخذها من الاخبار فهومضعف كمى موجود فى تمام الاطراف فيستحيل ان يوجب زوال الاحتمال لانه ترجيح بلا مرجح بلحاظ هذا الطرف بالخصوص وبلحاظ جميع الاطراف خلف العلم الاجمالى.

ولهذا لا يزول هذا الاحتمال الا اذا وجد مضعف له مخصوص به وليس هوالا ما اصطلحنا عليه بالمضعف الكيفى المخصوص بخصوص هذا الطرف، وذلك انما يكون فيما اذا كان هناك مصب مشترك مثلا ولوضمنا لجميع الاخبار، فان المضعف حينئذ هوانه كيف اتفقت مئة مصلحة للمختلفين على سنخ كذب واحد معين مع ان عوامل التباين فيهم اكثر من الاشتراك.

وهذابالتحليل يرجع الى علم اجمالى آخر بحسب حساب عوامل التباين والاتفاق فى حياة هؤلاء وبمقتضاه يكون احتمال ذبهم جميعا لمصلحة مشتركة اضعف بكثير من احتمال كذب اية مئة اخرى من الاخبار ليس بينها قدر مشترك وهذا اساس عام لحصول اليقين فى تمام موارد حساب الاحتمالات التى ترجع بحسب تحليلنا الى علوم اجمالية منقسمة على اطرافها فمثلا فى مثال قرص الاسبرين يعلم اجمالا بعليته اوعلية غيره فى رفع الصداع وهوعلم اجمالى بين النقضين الا ان احد طرفيه وهوعلية غيره له مضعف كيفى خاص به هوملاحظة العلم الاجمالى فى التجارب العديدة وما يقتضيه من الحساب لقيمة احتمال علية غير قرص الاسبرين.

وبهذا يظهر الوجه الفنى فى عدم اعتبار مثل هذه المجموعة من الاخبار بالتواتر لانها لا تؤدي الى حصول اليقين ولواجمالا وبذلك يندفع شبهة منجزية مثل هذه الكثرة العددية فيما اذا كان مجموع الاخبار المئة الزامية مثلا فى موضوعات مختلفة فانها لا يشكل علم اجمالى بجامع الالزام ليكون حجة، واما حصول الاطمئنان فهووان كان صحيحا الا ان حجية مثل هذا الاطمئنان الناشئ من مجرد المضعف الكمى الذي لا يبلغ اليقين عهدة دعواها على مدعيها.

وقد اتضح من مجموع ما تقدم ان التواتر لا يكفى فيه مجرد المضعف الكمى بل لا بد ايضا من المضعف الكيفى على ما يظهر من شرح الحالات القادمة، كما انه لا بد وان يعلم بان المضعف الكيفى قيمته الاحتمالية اكبر بكثير من المضعف الكمى، بمعنى انه باضافة عدد واحد على المخبرين المضعف الكمى يتضاعف الى مستوى ضعف ما كان عليه سابقا حيث ان كل الصور السابقة تضرب فى تقديرين الا ان المضعف الكيفى يتضاعف الى مستوى اكثر من الضعف بكثير لان هذا من اجرا حساب الاحتمالات والعلم الاجمالى فى عوامل الاتفاق والتباين الموجودة بين هذا المخبر والسابقين وهى كثيرة اي اكثر من عاملين كما هوواضح.