وبهذا يظهر اندفاع اشكال قد يورد على ما تقدم منا فى كيفية
حصول اليقين على مسلكنا من التواتر مع الواسطة من انه اذا
كان قيمة احتمال الخبر مع الواسطة اقل من قيمة احتمال
الخبر بلاواسطة-كما هوكذلك-فسوف نحتاج الى كم اكبر من
الاخبار مع الواسطة لعله يكون مثاليا فمثلا اذا افترضنا ان
الخبر بلا واسطة كان احتمال الصدق فيه النصف فسوف يكون
قيمة احتمال الخبر مع الواسطة الواحدة الربع مثلا واذا كان
يحتاج الى اربع اخبار بلا واسطة لحصول التواتر كنا بحاجة الى
اكثر من ستة عشر خبر مع الواسطة لتحصيل ذلك الرقم من
اليقين بحساب الاحتمالات فيرجع الامر مثاليا.
والجواب-اتضح ما تتقدم فان قيمة احتمال صدق المخبرين مع
الواسطة فى الحساب النهائى ليس دائما نصف قيمة اخبار
المخبرين بلا واسطة اواقل بل اكثر لوجود المضعف الكيفى
فى اخبارهم وهوانه كيف اقتضت مصالحهم ان يكذبوا فى
خصوص هذا الاخبار مع تباين ظروفهم فان المنظور فى
الاخبار لكل منهم الحديث المروي لا خصوصية ان الصحابى
اوالراوي كان فلانا اوفلانا عادة.
2- ان يكون هناك مصب مشترك منظور اليه فى جميع تلك
الاخبار، وهذا تارة: يكون مدلولا تحليلي، واخرى، مطابقيا. والاول
نقصد به ما يشمل المدلول التضمنى اوالالتزامى العرفى وهذا
مايسمى بالتواتر المعنوي وفى هذه الحالة يكون المضعف
الكيفى موجودا بلحاظ ذلك المصب المشترك اذ كيف يفترض
اجتماع مصالحهم على الكذب فيه مع ان عوامل التباين اكثر
بكثير من عوامل الاشتراك وهذا المضعف يوجب حصول اليقين
وزوال الاحتمال الضعيف المضعف كميا نهائيا كما عرفت.
وكلما كان المصب المشترك اضيق وذا تفاصيل اكثر كان
الحساب اوضح واسرع. وهكذا يحصل القطع بالمصب المشترك
وفى طوله يرتفع قيمة احتمال المدلول المطابقى لكل اخبار
منها ايضا لان توقع كل منها واحتماله سوف يكون من احتمال
قضية مضمونها المعنوي ثابت فيكون موقعها اشد واقوى.
ونقصد بالثانى ما اذا كان المصب واحدا بلحاظ المدلول
المطابقى للاخبار كاملا وهنا يكون المصب المشترك اضيق
دائرة مما سبق فى الاول فيكون المضعف الكيفى اقوى لان
احتمال تاثيرعوامل الاشتراك فى المصب الاضيق اي فى
خصوص شخص قضية معينة بتفاصيلها دون عوامل التباين
الكثيرة ابعد جد، ولهذا كلما تكون التفاصيل فى الواقعة
المنقولة اكثر كان المضعف الكيفى اقوى واسرع تاثيرا فى ايجاد
اليقين. والتواتر اللفظ ى احد مصاديق ضيق المصب المشترك
وتفاصيله اذ اتفاق عوامل المصلحة المشتركة اواختلال الحدس
والخطا فى نقل قصة بهذه الالفاظ بخصوصها ابعد جدا. وبهذا
عرف وجه اقوائية التواتر اللفظ ى عن المعنوي ايضا.
ويراد به مطلق ما لا يفيد العلم من الاخبار سوا كان واحدا
حقيقة اواكثر. والحديث عنه تارة:فى اصل حجيته فى
الجملة، واخرى:فى حدودها وشروطها. والبحث الاول يقع فى
مقامين:
1- فى الادلة التى يستدل بها على عدم الحجية.
2- فى ما يستدل به على الحجية. المقام الاول: ما يستدل به على عدم الحجية:
اما المقام الاول-فقد استدل على عدم الحجية بالكتاب والسنة
والاجماع.
اما الكتاب، فب آيات النهى عن العمل بالظن واهمها اثنان
آية(ولا تقف ما ليس لك به علم)((57)) .
و(ان الظن لا يغنى
من الحق شيئا)((58)) فان اطلاق عدم العلم والظن شامل
للخبرايضا.
والتحقيق:ان هاتين الايتين لا دلالة لهما على عدم الحجية فى
مطلق الظن فضلا عن الخبر.
اما الاية الاولى، فلان النهى قد تعلق فيه بالاقتفاء بغير العلم لا مجرد
العمل على طبقه والاقتفاء عبارة عن الاتباع والذهاب خلف الشىء وجعله سندا ودليلا بحيث يكون هوالداعى
والمحرك للانسان، وهذا المطلب صحيح فى باب الظن
وعقلائى ايضا ولكنه لا ينافى حجيته فان الاقتفاء حينئذ فى
مورد الظن يكون للعلم بالحجية ووجوب متابعته شرعا لا
لنفس الظن وان كان العمل على طبق الظن((59)).
واما الاية الاخرى فقد تبين حالها مما قلناه فى الاولى فانها
واردة فى سياق التنديد بالكفار الذين يعولون على الظنون
والتخمينات فاستنكرته الاية وهذا السياق اي سياق تعليل
استنكار طريقة الكفار بنفسه قرينة على ان المقصود هوالاشارة
الى سنخ قاعدة عقلية اوعقلائية مفروغ عن صحتها لا قاعدة
شرعية تاسيسية والا لم يكن مناسبا مع مقام الاختصام
والاحتجاج وما يمكن ان يكون سنخ قاعدة مفروغ عن صحتها
انما هوعدم امكان التعويل على الظن بما هوظن لا عدم جعل
الحجية للظن شرعا اوعقلائيا وعليه فيكون دليل الحجية واردا
على الايتين.
اضف الى ذلك:ان قوله تعالى ان الظن لا يغنى من الحق شيئا
مدلوله المطابقى انما هوبيان صغرى ان الظن لا يغنى فى
التوصل الى لب الحق والواقع لانه يخطئ، وهذه صغرى واضحة
فى نفسها فاذا ضم اليها كبرى ان المطلوب هوالتوصل الى لب
الحق والواقع انتج المطلوب الا ان هذه الكبرى انما تكون
واضحة فى باب اصول الدين الذي يكون المطلوب فيه الوصول
الى لب الحقيقة فلا تكون الكبرى المقدرة اكثر من هذا المقدار
ومعه لا يتم فى الاية اطلاق لغير اصول الدين.
ثم ان مدرسة المحقق النائينى(قده)علقت على هذا الاستدلال
بان دليل حجية خبر الواحد يكون حاكما على الايتين بجعل
الظن علما. وقد اشرنا سابقا الى عدم تمامية هذا الجواب
لان الاية الكريمة ليس مفادها النهى التكليفى بل الارشاد الى
عدم الحجية وحينئذ اذا فرض عدم تمامية دلالتها فى نفسها
على نفى الحجية فلا حاجة الى الحكومة وان فرض كونها
ارشادا الى عدم الحجية فكما ان دليل الحجية يكون مثبتا
للعلمية والطريقية كذلك هذا الدليل ينفى العلمية والطريقية
وكلاهما فى موضوع واحد وهوالظن وعدم العلم فلا وجه
لافتراض حكومة احدهما على الاخر.
واما صاحب الكفاية فقد اعترض على الاستدلال بامرين:
1- ان القدر المتيقن من اطلاقها الظن فى اصول الدين لا
الفروع.
وفيه:ان اريد ان المتيقن منها ولوبلحاظ خارج مقام التخاطب
الظن فى اصول الدين فصحيح الا انه لا يضر بالاطلاق على ما
تقدم، وان اريد نفى اطلاقها للظن فى الفروع فى نفسها
فلاموجب له خصوصا فى الاية الاولى التى جاءت فى سياق
مستقل عن اصول الدين.
2- ان دليل حجية خبر الواحد يكون مخصصا لاطلاق الاية لان
الخبر قسم من اقسام الظن. وهذا الوجه فى الجملة وان كان
صحيحا الا انه لا بد من ملاحظة ادلة الحجية فانها ليست
جميعا اخص مطلقا من الاية وان كان منها ما يكون اخص فمثلا
لوكان المدرك السيرة المتشرعية اوالعقلائية فهى توجب
القطع بالحجية ومعه اما لا اطلاق فى الاية اولا حجية
له، ولوكان المدرك آية النفر اوالكتمان اوالنبا بناء على ان مفهومها ان لم
يجئ الفاسق بنبا سوا جاء العادل ام لا فلا يجب التبين فهذه الايات انما تدل على
الحجية باطلاقها لصورة مجىء خبر الواحد غير الموجب للعلم فتفترق عن آيات النهى
فيما اذا كان الخبر علميا اولم يكن خبر اصلا-كما فى آية النبا
بناء على ما ذكر-فتكون المعارضة بالعموم من وجه.اللهم الا
ان يقال بالناسخية لتاخر آيات الحجية ولوبعضها عن آيات النهى
لان الاخيرة واردة فى السورة المكية بينما آية النفر واردة فى
سورة المائدة التى هى آخر سورة نزلت على
النبى(ص)قبل ثلاثة اشهر من وفاته كما فى الرواية الصحيحة
وكذلك آية النبا واردة فى سورة مدنية.
واما السنة، فقد استدل بعدة روايات. وليعلم بان السنة
المستدل بها تارة: تكون قطعية، واخرى:من خبر الواحد.فان
فرض قطعيتها فالاستدلال بها فى المقام لا محذور ثبوتى
فيه، واما اذا كان خبر الواحد فتارة: نفترض القطع بانه بحسب
الملاك لا فرق ولا احتمال لخصوصية فى حجية شخص ذلك
الخبر من بين الاخبار الاحاد، واخرى: يفرض احتمال
ذلك.فعلى الاول لا يعقل الاستدلال به فى المقام لان حجيته
مساوقة للعلم بكذبه لافتراض الملازمة القطعية بين حجيته
وحجية سائر الاخبار، وجعل الحجية لخبر يلزم من وصول
حجيته القطع بكذبه غير معقول على ما تقدم فيما سبق شرحه
مفصل، وعلى الثانى لا يلزم من احراز حجيته القطع بكذبه بل
يثبت به عدم حجية غيره من الاخبار، وحينئذ اطلاق مدلوله
وان كان شاملا لنفسه اذ لا محذورفيه حتى عرفا لان المدلول
كلام المعصوم(ع)فيعقل اطلاقه لشمول شخص هذا النقل ولا
يكون من شمول الدليل لنفسه ولكن هذا الاطلاق بالخصوص
لا يعقل حجيته لمحذور عقلى.وبعبارة اخرى:لا يعقل حجية
هذا الاطلاق لانه فرع حجية سنده فاذا كانت حجيته متوقفة
على حجية السند استحال ان يكون نافيا لها. وروح المطلب
ترجع الى ان دليل حجية السند يعبدنابترتب آثار حجية الظهور
بمقدار سائر الاطلاقات فيه لا اطلاقه لنفس هذا السند.
لا يقال-يعلم فى المقام اجمالا اما بكذب هذه الاخبار اوعدم
حجيته لان المخبر يخبر عن واقعة واحدة ولا يخبر عن كل
اطلاق اطلاق وانما الاطلاقات مدلول تلك الواقعة الواحدة
وهى حديث المعصوم(ع)وحينئذ اذا كان الحديث المذكور
صادرا واقعا فبمقتضى حجية اطلاقه يثبت عدم حجية شخص
هذا النقل لا محالة وهذا يعنى انه يعلم اجمالا اما بكذبه اوبعدم
حجيته، اي لا يمكن ان يكون حجة الا اذا كان كذبا. وان
شئت قلت:يلزم من حجيته كونه كاذبا فدليل حجيته يدل
بالالتزام على انه كاذب وجعل مثل هذه الحجية غير معقول.
فانه يقال:المفروض احتمال الفرق بين شخص هذا الاخبار
وغيره ثبوتا وهذا يعنى اننا نحتمل اتصال قرينة بالحديث
المنقول دلت على استثناء شخص هذا الاخبار ولا نافى لهذا
الاحتمال الاشهادة الراوي السكوتية عن ذكر هذا التقييد وهذا
يعنى ان العلم بالكذب اوعدم الحجية انما يكون بلحاظ الشهادة
السلبية للراوي وسكوته عن ذكر القيد المذكور فهى التى لا
يعقل ان تكون حجة دون الشهادة الاثباتية التى نقل بها اصل
الحديث.
وهكذا فى هذه الصورة يمكن التمسك بدليل الحجية ولومثل
السيرة العقلائية لاثبات حجية شخص هذا الخبر وبه نثبت عدم
حجية غيره تخصيصا لدليل الحجية اوردعا عن
السيرة بلحاظه، وهذا هومعنى ان تطبيق السيرة على هذا الخبر
يكون حاكما على تطبيقه على سائر الاخبار لان التطبيق فرع
عدم الردع ولا ردع عنها جزما وهوردع عن غيره اذا كان
بحسب مضمونه صالحا لذلك ولا عكس لان بقية الاخبار لا
تسلب الحجية عن هذا الخبر.
هذا منهج الاستدلال بالسنة النافية للحجية. واما نفس الروايات
فتقسم الى طائفتين:
الاولى:ما دل على النهى عن العمل بخبر لا يعلم صدوره
منهم(ع)كما فى الحديث المروي فى بصائر الدرجات(ما علم
انه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردوه الينا).
الثانية-ما دل على النهى عن العمل بخبر لا يوافق الكتاب
الكريم اوليس عليه شاهد اوشاهدان منه((60)) والتى نسميها
باخبار الطرح اوالعرض على الكتاب.
اما الطائفة الاولى فيرد على الاستدلال بها:
اولا-انها لا يعقل جعل الحجية لها لكى تصلح لان يستدل بها
على عدم الحجية لانها خبر واحد يقطع بعدم تميزه عن بقية
الاخبار وعدم استثناؤه منها فى الحجية.
وثانيا-لوتنزلنا عن ذلك واحتملنا الامتياز فلا دليل على جعل
الحجية له لانها ضعيفة السند.
وثالثا-لوتم سندها مع ذلك لا يمكن اثبات حجيتها لمعارضتها
بما دل على الحجية من الاخبار بل هى معارضة مع الدليل
القطعى على الحجية على ما سوف ياتى من قطعية ادلة
الحجية.
واما الطائفة الثانية-فالبحث عنها طويل الذيل قد فصلناه فى
بحث تعارض الادلة فليراجع. واما الاجماع-فقد استدل بنقل السيد المرتضى(قده)اجماع الطائفة على عدم العمل باخبار الاحاد- على ما جاء فى اجوبته على مسائل الموصليات- بل ادعى ان هذا واضح بمرتبة بحيث يعد من ضروريات المذهب كحرمة العمل بالقياس عندهم.
وهذا وان كان اجماعا منقولا ولكنه واجد لشرائط الحجية لان
المقدار المنقول كاشف عن قول المعصوم(ع)قطعا لانه ينقل
ضرورة المذهب ومثلها لا اشكال فى كاشفيته عن راي
المعصوم ولان النقل عن حس لا حدس لانه يدعى استقرار
الاجماع بمستوى الضرورة كما فى حرمة القياس ومثل هذا
التطابق الضروري يكون من الامور الحسية بلا كلام.
وفيه:اولا-اننا نقطع بعدم مطابقة ظاهر هذا الكلام المنقول
للواقع لما سوف ياتى فى بحث الاستدلال على الحجية بسيرة
المتشرعة ان العمل كان مستقرا على التعبد باخبار الثقات
والعمل بها.
وثانيا-انه خبر واحد بنفسه لا يعقل جعل الحجية له لعدم
احتمال المزية فيه هذا لواريد التعامل معه كخبر واحد.
وثالثا-انه معارض بما ينقله الشيخ الطوسى(قده)من الاجماع
على الحجية بل وكل ما يدل على الحجية من اخبار الاحاد
والادلة القطعية.
ورابعا-ان المظنون ان مقصود السيد(قده)لم يكن ما هوظاهر
الكلام بل لا يعقل ذلك مع فرض دعوى الشيخ استقرار اجماع
الطائفة على التعبد بالعمل باخبار الثقات من الامامية مع انه
كان معاصرا من حيث الزمان معه ومن حوزته بل كان زميله
عند الشيخ المفيد وتلميذه من بعده فكيف يعقل وقوع التهافت
فى النقل بهذه المرتبة بينهما بعد الفراغ عن صدقهما
وامانتهم، وبما ان كلام الشيخ(قده)لا يحتمل فيه التقية بخلاف
السيد حيث نقل ذلك فى اجوبة المسائل الموصلية فيحتمل
قويا ان يكون نظره الى ابناء العامة وحينئذ اما ان يكون مقصوده
من الاخبار الاحاداخبارهم التى لا يحرز فيها وثاقة الرواة، اوكان
بقصد نفى الكبرى ابتدا تحاشيا عن جرح مشاعرهم فى جرح
رواتهم. وقد نقل الشيخ(قده)فى العدة النقل المذكور بعنوان
ان المسموع من اشياخ الطائفة ان الطائفة لا تعمل باخبار
الاحاد ثم فسره وبين ان المراد منه مثل هذه المحامل. وهذا
تفسير ممن هومن اهل البيت لانه تلميذ السيد(قده)فيكون
قرينة شبه قطعية على مرام السيد من هذه المقالة. واما المقام الثانى-ففى استعراض ادلة الحجية وقد استدل عليها بالادلة الاربعة.
منها:آية النبا وهى قوله تعالى(ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا ان
تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)((61)).
والاستدلال بها يكون بتقريبين تارة بلحاظ مفهوم
الوصف، واخرى بلحاظ مفهوم الشرط.
اما التقريب الاول فيمكن ان يبين بوجوه عديدة:
الوجه الاول-الملاك العام فى مفهوم الوصف بناء على قبوله فى
محله، وبهذا تكون المسالة مبنائية. وقد ذكرنا هناك ان الوصف
وان كان يدل على الانتفاء عن الانتفاء بمقتضى قانون
احترازية القيود المقتضى لكون الوصف قيدا حقيقة والمقيد
عدم عند عدم قيده الا ان المنتفى حينئذ شخص الحكم لا
نوعه، ومنه يعرف ضعف ما هوظاهر تعابير فوائد الاصول من ان
الجملة الوصفية تدل على ثبوت الحكم لواجد الوصف وساكتة
عن فاقده.
الوجه الثانى-ان الاية تنيط وجوب التبين بعنوان خبر الفاسق
وهذا يدل بقانون احترازية القيود على انتفاء شخص الحكم
بانتفاء الوصف وهومساوق فى المقام مع انتفاء سنخ الحكم
بوجوب التبين عن خبر العادل وهومساوق مع حجية اذ لوكان
هناك جعل آخر فان كان بعنوان الخبر مطلقا لزم منه لغوية
جعل وجوب التبين على خبر الفاسق بخصوصه وان كان
بعنوان خبر العادل بما هوعادل فهوغير محتمل لان العدالة لا
تؤثر فى وجوب التبين ان لم تكن مؤثرة فى عدمه.
وهذا الوجه لعله افضل تعميق للاستدلال بمفهوم الوصف فى
الاية. ولكنه غير تام ايضا((62)).لانه يمكن افتراض وجوب
التبين فى غير خبر الفاسق ايضا ولوفى الجملة ولكن لا
بعنوان خبر العادل اومطلق الخبر بل بعنوان آخر بينه وبين خبر
الفاسق عموم من وجه كعنوان الخبر الذي يظن بخلافه اولا
يظن بصدقه اولا تقوم امارة ولوغير معتبرة فى قباله ونحوذلك
من الخصوصيات التى يعقل ان تكون دخيلة فى عدم الحجية
ولومن باب الموضوعية ونوعية الحكم المخبر به وتكون النسبة
بينها وبين خبر الفاسق العموم من وجه، ومعه كيف يمكن
احرازانتفاء سنخ الحكم؟هذا مضافا:الى ان الامر بالتبين ارشاد
الى عدم الحجية فهوحكم عدمى من باب عدم اقتضاء الحجية
فلا ينافى ان يكون خبر العادل ايضا بما هوخبر العادل لا
يقتضى الحجية وليس هذا معناه ان العدالة اثرت فى ايجاب
التبين كما هوواضح. الوجه الثالث-ما يظهر من كلام الشيخ(قده)من ان علة وجوب التبين اما ان تكون وصف الفسق فى المخبر اواصل الخبرية، والاول وصف عرفى والثانى وصف ذاتى بالنسبة اليه فاذا كانت العلة هوالوصف العرفى فمعناه ان الخبر لولا وصف الفسق فى المخبر لم يكن يجب التبين فيه وهوالمطلوب، واذا كانت العلة هوالخبرية فهذا خلاف ظاهر الاية لانه اما ان يكون الوصف العرفى علة ايضا اولا فان لم يكن فهذا خلف اناطة الحكم بالفسق كما هوظاهر الاية وان كان علة ايضا فحيث ان الوصف الذاتى اسبق من العرفى فالمعلول يستند الى اسبق علله فكان المناسب اناطته به لا بالفسق وهوخلاف ظاهر الاية.
وفيه:اولا-انه قاصر عن اثبات المطلوب لولم يضم اليه ما ابرزناه
فى البيان السابق اذ لنا ان نختار علية الوصف العرفى ولكنه مع
ذلك هناك علة اخرى عرفية ولوفى بعض اقسام خبر العادل.
وثانيا-ان قاعدة ان المعلول يستند الى اسبق علله يراد بها
الاسبقية الزمانية لا الرتبية ولا اسبقية كذلك فى المقام.
الوجه الرابع-ما جاء فى تقريرات المحقق النائينى(قده)فى
تفسير كلام الشيخ(قده)وكانه بيان عرفى له وحاصله:ان الامر
يدور بين علية الوصف العرضى وعلية الوصف الذاتى فعلى
الاول يثبت المطلوب وعلى الثانى بان يكون الوصف الذاتى علة
مستقلا اومع العرفى فلا يناسب عرفا اناطة الحكم بالوصف
العرفى مع كفاية الذاتى. وهذا الوجه وان كان لا يخلومن وجاهة
بلحاظ المناسبات العرفية الا انه توجد مناسبة فى قبال هذه
المناسبة العرفية فى ذكر الوصف العرفى فى المقام وهوالتنبيه
على فسق المخبر مثلا.علما بانه يرد على هذا الوجه ما اوردناه
اولا على الوجه السابق.
الوجه الخامس-ما جاء فى حاشية المحقق
الاصفهانى(قده)على الكفاية من ان الامر لا يخلومن ان يكون
مجموع الوصفين علة اوان يكون كل منهما علة اوان يكون
الوصف الذاتى علة دون العرفى اوبالعكس.فان كانت العلة
منحصرة فى العرفى فقط فقد ثبت المطلوب وان كان
المجموع علة فكذلك لانتفاء العلة بانتفاء احد اجزا علته وان
كانت منحصرة فى الذاتى فهوخلاف ظهور الاية فى دخل
العرفى وان كان كلاهما علة فهو خلاف الظاهر ايضا لان معناه
لغوية ذكر الوصف العرفى. وكانه(قده)شعر بنقصان هذا الجواب
لاحتمال ان يكون العرفى علة وهناك علة اخرى عرضية غيره
فى خبر العادل فحاول تعديل الوجه باضافة ان هذا غير معقول
لانه ان كان كل منهما علة بعنوانه الخاص لزم صدور الواحد
من الكثير وهومحال واذا كان الجامع بينهماعلة كان خلاف
ظاهر الاية فى علية الفسق بعنوانه.
وهذا التحليل لوتم لكان بيانا على كبرى مفهوم الوصف فى
تمام الموارد وقد تعرضنا له فى بحث مفهوم الوصف مع جوابه.
الوجه السادس-وهوايضا يمكن ان يجعل تفسيرا لما ذكره
الشيخ(قده)من انه لوكان الخبر فى نفسه لا يقتضى الحجية
فعدم الحجية مستند الى عدم المقتضى لها لا الى فسق المخبر
الذي هوبمثابة المانع وحيث ان الاية اناطته بالفسق اي بوجود
المانع فيفهم من ذلك تمامية المقتضى فى الخبر للحجية.
ويرد عليه:اولا-نقصه كما تقدم فيما سبق لاحتمال وجود مانع
آخر.
وثانيا-ان المانع عن الحجية هواحتمال الخلاف والمقتضى لها
الكاشفية وكلما اشتد احتمال الخلاف اشتد المانع وقوى فاذا
افترضنا ان الخبر فى نفسه ليس بحجة لوجود المانع معه
دائماوهواحتمال الخلاف غاية الامر ان الفسق يقوي احتمال
الخلاف ولهذا انيط به فلا محذور حينئذ، اي لا يلزم اناطة عدم
المعلول اوالاثر الى المانع مع عدم المقتضى بل الى المانع
الاقوى دون الاضعف وهوامر صحيح عقلا ومناسب عرفا.
هذه وجوه تقريب الاستدلال بالاية على اساس مفهوم الوصف
وقد عرفت بطلانها جميعا.
واما التقريب الثانى-وهوالاستدلال بلحاظ مفهوم الشرط فى الاية الكريمة فالبيان
الابتدائى له ان الشرطيدل على انتفاء الحكم عن الموضوع بانتفاء الشرط. وفى المقام
الموضوع هوالنباوالحكم وجوب التبين عنه والشرط مجىء الفاسق
به، فتدل الجملة الشرطية على انتفاء وجوب التبين عن النبا
لولم يكن الجائى به فاسقا اي كان عادلا وهوالمطلوب.
ثم ان هذا التقريب والتقريب السابق لوتما فيدلان على انتفاء وجوب التبين عند مجىء العادل بالنبا وهل هذا يكفى فى
الحجية اوبحاجة الى ضم مقدمة خارجية اخرى هى عدم
اسوئية خبرالعادل عن الفاسق اذ لا يحتمل عدم وجوب التبين
بمعنى طرحه راسا واهماله-كما قيل؟
ناقش الشيخ(قده)فى ضرورة ضم هذه المقدمة الخارجية
وادعى امكان استفادة الحجية من مفهومها مباشرة.
والتحقيق حول هذه النقطة يرتبط بفهم معنى وجوب التبين
وحقيقته فان هناك عدة وجوه فى تفسيره.
1- ان يدعى ان وجوب التبين وجوب نفسى لا غيري وحقيقى
لا طريقى كوجوب رد التحية مثلا فكان هناك تكليفا من
الشارع بالتجسس على الفاسق وفضح اخباره الكاذبة، وبناء على
هذاسوف نحتاج الى مقدمة خارجية لاثبات حجية خبر العادل
اذ المفهوم لا يدل حينئذ على اكثر من انتفاء هذا الوجوب
النفسى وهوغير الحجية.
الا ان هذا الاحتمال غير تام فى نفسه ولوتم لما امكن اثبات
الحجية بناء عليه حتى بضم المقدمة الخارجية.اما عدم
التمامية فلان هذا التفسير لوجوب التبين خلاف ظهور التعليل
فى ذيل الاية فى الطريقية والحرص على الواقع، وايضا خلاف
معنى مادة التبين المامور به الظاهر عرفا فى الطريقية
والوصول الى الواقع.
واما عدم تمامية الاستدلال فلان انتفاء هذا الوجوب النفسى
الحقيقى عن خبر العادل من دون الحجية لا يستلزم اسوئيته
بل احسنيته من الفاسق الذي يكلف الناسى بفضحه كما
هوواضح.
2- ما اختاره الشيخ(قده)من ان هذا الوجوب شرطی والمشروط جواز العمل بخبر الفاسق
وحينئذ يدل بالمفهوم على انتفاء هذا الوجوب الشرطی واما هل يجوز العمل مطلقا
اولا يجوزمطلقا فلا يكون المفهوم ناظرا الى ذلك فلا بد من
ضم مقدمة الاسواية على تقدير عدم جواز العمل مطلقا((63))
الا انه فى هذه الحالة توجد مقدمة اخرى ايضا تبطل هذا
الاحتمال وهوانه لوفرض عدم جواز العمل به مطلقا حتى مع
التبين فهذا مناف مع حجية القطع وهوغير معقول. وان شئت
قلت:ان دليل الشرطية لا يثبت الا نفس الشرطية منطوقا
وينفيها مفهوما واما اطلاق المشروط فيثبت بدليل المشروط
وليس لدليل الشرطية نظر اليه، ولهذا لا يستفاد من الاية
مباشرة اطلاق جواز العمل بالخبر اذا لم يجئ به الفاسق بل
يبقى الامر مرددا بين ذلك وبين ان لايجوز العمل به مطلقا
فينفى هذا الاحتمال باحدى المقدمتين.
3- ان يكون وجوب التبين طريقيا بمعنى انه مرتبة من الحجية
لخبر الفاسق لانه فى الشبهة الموضوعية اذ لم يات الفاسق
بخبر فالمولى يحكم بالبراة ولا يجب الفحص ولكن اذا
جاءالفاسق بخبر فالمولى يرفع اليد عن البراة ويوجب الفحص
وهذه مرتبة من وجوب الاحتياط والحجية لخبر الفاسق
والمفهوم حينئذ عدم ثبوت هذه المرتبة فى الحجية فى خبر
العادل وهذافيه احتمالان ايضا بحيث لا بد من ضم مقدمة عدم
الاسوئية لاثبات ان خبر العادل حجة على الاطلاق.
وهذا الاحتمال خلاف الظاهر لانه لوكان النظر الى ذلك لناسب
ان يعلل ذلك باحتمال اصابة الفاسق للواقع مع ان التعليل جاء
بابراز احتمال كذب الفاسق واصابة القوم بجهالة.
4- ان يكون الامر بالتبين ارشادا الى عدم الحجية شرعا وهذا
لسان من السنة عدم الحجية بحسب الحقيقة فيكون المفهوم
ثبوت الحجية فى خبر العادل بلا حاجة الى ضم مقدمة
خارجية وهذا هوالظاهر فى تفسير وجوب التبين.
5- ما ذكره المحقق العراقى(قده)بناء على ان يراد بالتبين ما
يعم تحصيل الظن من ان وجوب التبين حينئذ يكون غيريا
ومقدمة لوجوب العمل بخبر الفاسق، وحينئذ غاية ما تدل عليه
الاية انتفاء هذا الوجوب الغيري فى خبر العادل واما الوجوب
النفسى بالعمل به فيحتمل ثبوته ويحتمل عدم ثبوته الا ان
التقدير الثانى يلزم منه اسوئية خبر العادل عن الفاسق فينفى
وبهذا اثبت الحاجة الى مقدمة الاسوئية((64)).
وفيه-ان الوجوب الغيري للتبين ان كان على اساس مقدمية
التبين للعمل عقلا فواضح البطلان، وان كان على اساس
المقدمية شرعا فان اريد بالتبين تبين الحال فهولا يعقل ان
يكون قيداللعمل بخبر الفاسق اذ قد يتبين خلافه وان اريد
تحصيل الوثوق اوالظن بصدق الفاسق فهذا القيد ان رجع قيدا
لوجوب العمل بخبر الفاسق فيكون من مقدمات الوجوب لا
الوجود فلايترشح عليه الوجوب الغيري وان كان قيدا للواجب
فمن الواضح انه لا يجب تحصيل الظن فى العمل بخبر الفاسق
بل ليس هذا غرض الشارع وانما غرضه عدم الاصابة بجهالة
وخطا.
6- ما ذكره العراقى(قده)ايضا بناء على ان يراد بالتبين تحصيل
العلم من ان الامر المذكور يمكن ان يكون ارشادا الى حكم
العقل بوجوب تحصيل العلم ما لم تقم حجة على الخلاف-وهذا
بخلاف ما لواريد بالتبين ما يعم الظن فان العقل لا يحكم بلزوم
تحصيله-وحينئذ ايضا نحتاج فى اثبات حجية خبر العادل الى
ضم مقدمة عدم الاسوئية ولكن ببيان ان عدم وجوب التبين
عن خبر العادل اما ان يكون من جهة القطع بكذبه فيكون اسوء
حالا واما ان يكون لحجيته وهوالمطلوب.
وفيه:اولا-ان العقل لا يحكم بلزوم تحصيل العلم بالواقع وتبينه
بل بلزوم تحصيل العلم بالامتثال ولوبالاحتياط فما وقع مصبا
للامر ليس بعنوانه موضوعا لحكم العقل ليحمل الدليل
على الارشاد اليه((65)).
وثانيا-ان الاية قد علقت واناطت وجوب التبين على الفسق مع
ان الحكم العقلى المذكور ليس معلقا عليه بل على مطلق
الشك وعدم العلم.اللهم الا ان ترجع الاناطة المذكورة الى
الارشادالى عدم حجية خبر الفاسق بلسان انه يجب تحصيل
العلم حتى اذا جاءكم الفاسق بالخبر المشكوك.
وثالثا-ان حكم العقل ليس وجوبا ولا حكما بل ادراك لعدم
المؤمن الا بالقطع اوالقطعى ومن الواضح ان هذا المعنى
محفوظ حتى لوفرض ان خبر العادل كان معلوم الكذب فانه
يصدق انه لا مؤمن الا القطع بالواقع فوجود القطع لا ينفى
اللابدية العقلية اذ ليس هذا تكليفا ليقال بانه تحصيل للحاصل
مثلا بل وضع وقضية واقعية شرطية، وحينئذ فالمفهوم لا
يلائم مع الاحتمال الثانى فلا نحتاج الى ضم مقدمة الاسوئية
وانما يدل بنفسه على انه اذا جاء العادل بالخبر فليس انه لا
مؤمن الا القطع وهومعنى الحجية((65)). الاعتراضات على الاستدلال ب آية النبا:
وقد اعترض على الاستدلال المذكور بوجوه يرجع بعضها الى
انكار اصل الظهور الاقتضائى للاية على المفهوم، وبعضها الى
دعوى وجود مانع عنه بعد افتراض وجوده بنحوالقرينة
المتصلة الرافعة لفعليته، وبعضها الى دعوى عدم حجيته بعد
افتراض فعلية ظهوره فى المفهوم لوجود مانع منفصل.
اما الاول فبان يقال ان الشرطية فى المقام مسوقة لبيان تحقق
الموضوع فلا مفهوم للجملة ذاتا.
وليعلم بان الشرطيمكن ان يصنف الى ثلاثة انحاء:
الاول-ان يكون الشرط عبارة عن سنخ تحقق الموضوع
ونحووجوده بحيث لا يتصور للموضوع وجود الا بالشرط
كقولك(اذا رزقت ولدا فاختنه)فان الفرق بين الشرط
اوالموضوع للحكم فى المثال كالفرق بين الايجاد والوجود.
الثانى-ان يكون الشرط اجنبيا عن وجود الموضوع وانما هوامر طارىء كقولك(ان جاءك زيد فاكرمه).
الثالث-ان يكون الشرط نحوا من وجود الموضوع ولكنه غير
منحصر به بل يمكن ان يوجد الموضوع بنحوآخر كما هوفى
الاية الكريمة لوجاءت بعنوان(النبا اذا جاءكم به
الفاسق فتبينوا)فان مجىء الفاسق يراد به انباؤه وايجاد النبا الا
انه لا ينحصر وجوده به اذ يعقل وجوده بانباء العادل ايضا
فالشرط فى هذا القسم حصة خاصة من الايجاد فكانه قال النبا
اذا اوجده الفاسق فتبينوا.
ولا اشكال فى عدم المفهوم فى النحوالاول كما لا اشكال فى
ثبوته فى النحوالثانى. ويمكن ان يقرب وجه عدم المفهوم فى
الاول باحد تقريبين:
الاول-ان المفهوم نفى حكم الجزا على تقدير انتفاء الشرط
وحينئذ اذا اريد نفى مفاد الجزا وهووجوب ختن الابن عند
انتفاء الشرط وهووجوده فهذا انتفاؤه من باب السالبة بانتفاء
الموضوع المحفوظ حتى فى الجملة غير الشرطية فلا يكون
لتركيب الشرطية دخل فى تحصيله، وان اريد نفى وجوب ختن
الاخ مثلا بانتفاء وجود الولد فهذا سنخ مفاد آخر غير
حكم الجز، والمفهوم لا يدل الا على انتفاء مفاد الجزا.
الثانى-ان المفهوم انما يثبت بملاك ارجاع الشرط قيدا للحكم
والنسبة الحكمية فى الجزا وبهذا تتميز الجملة الشرطية عن
الوصفية التى يكون الوصف فيها من قيود الموضوع
قبل طروالحكم عليه فاذا كان الشرط نفس الموضوع ذاتا فليس
هناك تقييد زائد بين الحكم والشرط غير تقيده بموضوعه
الثابت فى كل جملة حكمية فلا مفهوم.
وكلا التقريبين لا يجريان فى القسم الثالث لان الموضوع ذاتا
محفوظ حتى مع انتفاء الشرط اذ الشرط حصة خاصة من ايجاد
ذلك الموضوع فلا يكون انتفاؤه مساوقا مع انتفاء
الموضوع ليكون الانتفاء عقليا اوالتقييد مستحيل، وهكذا يثبت
ان الصحيح ثبوت المفهوم فى القسم الثالث كالقسم الثانى.
واما تشخيص ان الاية من اي هذه الاقسام فاذا كان مفادها(نبا الفاسق اذا جىء به اوجاءكم الفاسق به فتبينوا)كان من القسم
الاول لا محالة لان انتفاء نبا الفاسق بانتفاء مجيئه عقلى، واذا
كان مفادها(النبا اذا جاء به الفاسق فتبينوا)كان من القسم
الثالث كما اشرن، واذا كان مفادها(نبا المخبر يجب التبين عنه
اذا كان الجائى به فاسقا)كان من القسم الثانى لان فسق
المخبر بخبر حالة طارئة بلحاظ الموضوع.
ولا ينبغى الاستشكال فى ان المستظهر من الاية المعنى الثانى
الوسط فتكون الشرطية من القسم الثالث الذي فيها مفهوم
بحسب طبعها((67)).
هذا كله لواريد بالموضوع موضوع الحكم، فالشرطية فى الاية
الكريمة بلحاظ ما هوموضوع الحكم فيها لا تكون مسوقة لبيان
تحققه.
الا ان هناك موضوعا للشرطية بمعنى آخر وهوما يمكن فرضه
قبل الجملة الشرطية وموضوعا لها كما فى قولك(زيد ان
جاءك فاكرمه) وبين هذا المعنى للموضوع والمعنى السابق
عموم من وجه اذ قد يفترقا كما فى قولك(زيد ان جاءك
فتصدق على جيرانك)حيث ان موضوع الجزا هوالجيران مع ان
موضوع الشرطية هوزيد، وقد يجتمعان كما فى(زيد ان جاءك
فاكرمه)وهذاالنحومن الموضوع للقضية الشرطية اعنى ما
يجعل موضوعا لنفس الشرطية والتعليق بحسب الحقيقة
تطعيم للقضية الشرطية بالحملية، وهذا يؤدي الى ان يكون ما
جعل موضوعا بهذا المعنى فى القضايا الشرطية ماخوذا
بنحوالفرض والتقدير كما هوالحال فى القضايا الحقيقية التى
تكون الاحكام الشرعية منها عادة لان الموضوع فى القضايا
الحقيقة مفروض ومقدر الوجود وهذايترتب عليه ثمرات فى
باب الاستنباط.
منها-ان الشرطية لا تدل على الانتفاء حين انتفاء ذلك
الموضوع للشرطية عند انتفاء الشرط وانما يدل على الانتفاء
عند انتفاء الشرط ما دام ذلك الموضوع محفوظا واما اذا ارتفع
فلا مفهوم حتى لوكان موضوع الحكم فى الجزا محفوظ، كما
فى مثال(الختانان اذا التقيا وجب الغسل)فانه لا مفهوم له لما
اذا لم يكن للانسان ختان كما فى مقطوع الحشفة فلا يدل على
انتفاء الغسل عليه لولم يلتق ختانه من جهة انتفاء موضوع اصل
القضية الشرطية.
ومنها-فى محل الكلام حيث انه اذا استظهرنا ان النبا موضوع
للشرطية نفسها فكانه قال(النبا اذا جاءكم فاسق به فتبينوا)فلا
مجال حينئذ لدعوى ان الشرطية مسوقة لتحقق الموضوع لان
النبا اخذ موضوعا مقدر الوجود لاصل الشرطية ولا تكون
القضية مسوقة لفرض تحققه فلا محالة يتعين ان تكون
الشرطية لغرض صفة ثانوية وهوفسق المخبر واناطة الحكم به
فيكون اندفاع الاشكال المتقدم على هذا اوضح وثبوت المفهوم
للجملة اجلى واصرح((68)).
ثم انه بهذه المناسبة لا باس بالاستطراد الى بحث الفرق بين
الموضوع فى القضية الحملية الحقيقية والقضية الحملية
الخارجية فانه فى الاول يكون ماخوذا بنحوالتقدير والفرض
فقولنا((النارحارة))و((المسكر حرام))يكون المحمول فيها
منصبا على الموضوع المقدر للنار اوالمسكر بمعنى ان كل ما
يفرض مصداقا للنار اوالمسكر يكون حارا اوحرام، وهذا بخلاف
القضية الخارجية كقولك((كل من فى الصحن عادل فانها تنظر
الى افراد معينين خارجا-سوا كانوا موجودين فعلا ام لا-ويترتب
على ذلك ان الموضوع فى القضية الحقيقية يكون كليا دائما
لكى يكون قابلاللانطباق على كل افراده المقدرة والموجودة
وهذا بحسب الحقيقة يستبطن من الناحية المنطقية تلازما
بين ماهية الموضوع وماهية المحمول اذ لولا هذا التلازم لما
امكن جعل المحمول على الموضوع بمقدراته سوا كان التلازم
على اساس عقلى قبلى اوتجريبى. ومن هنا كانت القضية
الحقيقية تستبطن القضية الشرطية من الناحية المنطقية وان
لم يكن مفادها اللغوي وتركيبهاالنحوي ذلك.
وعلى هذا الضوء يتضح انه منطقيا تكون القضايا الجزئية
الحملية من قبيل قولنا بعض الحيوان انسان دائما من القضايا
الحملية الخارجية لا الحقيقة لان الحقيقية تستلزم التلازم
والكلية وهذالا يعقل فى القضية الجزئية ما لم يصرف الموضوع
فيها عن ظاهره فتؤول الى الكلية حينئذ بمعنى لا يسعنا
شرحه فى المقام-بان يكون عنوان البعض مشيرا الى عنوان آخر
كلى يكون ملازما مع المحمول-وهذا يترتب عليه ان كل موجبة
جزئية ليس فيها تقدير بل موضوعها خارجى محقق الوجود
وهذا يعنى انه لا يمكن منطقيا ان نستنتج موجبة جزئية من
اي قضية كلية كما قالوا فى المنطق الارسطی من انتاج
الموجبة الكلية للموجبة الجزئية بالعكس المستوي مثلا وانتاج
الشكل الثالث للموجبات الجزئية، فقولنا كل ذهب معدن لا
يمكن ان ينتج ان بعض المعدن ذهب. والوجه فيه:ان الاولى
قضية حقيقية لا تتكفل اثبات وجود ذهب بالفعل فى الخارج
لكون موضوعها ملحوظا بما هومقدر الوجود بينما الثانية قضية
جزئية فهى فى قوة الخارجية التى تحكى عن ثبوت بعض
المعدن الذهب فى الخارج مع ان الاولى لم تكن تدل على
ذلك.
ثم ان هناك بيانين آخرين لتقريب عدم المفهوم فى آية النبا
رغم افتراض انها ليست مسوقة لتحقق اصل الموضوع بل حصة
منه على ما تقدم شرحه.
الاول-ان المفهوم من تبعات طروالشرط على النسبة الحكمية
فى الجزا لكى يدل على انتفائها بانتفائه وهذا معناه ان التقييد
والتعليق على الشرطيكون ملحوظا فى طول النسبة الحكمية
فى الجزا وفى مرتبة متاخرة عنه فى مقام التصور واللحاظ، وهذا
يعنى ان التعليق والتقييد بالشرط فى طول طرفى تلك النسبة
من الموضوع والمحمول وهذا لا يكون فيما اذا كان الشرط
مسوقالغرض تحقق نفس موضوع الحكم فى تلك النسبة
ولوبحصة منه فانه يلزم التهافت فى لحاظ الموضوع و الشرط.
والحاصل:لا يكون مثل هذه الشرطية تعليقا حقيقيا بل صورة
شرط هو بحسب الحقيقة موضوع للحكم وفرض لتحققه فحال
هذه الشرطية حال الشرطية المسوقة لبيان اصل الموضوع
من كونها كالحملية.
وهذا التقريب بهذه الصياغة الثبوتية يمكن الاجابة عليه:بان ما
هوموضوع النسبة الحكمية ذات الموضوع-وهوالنبا-وما
هوالشرط وطرف التعليق الجملة الشرطية اعنى نسبة النبا الى
الفاسق لا ذات النبا فلا تهافت ولا محذور.
الثانى-وهونفس البيان السابق الذي يقتضى ان يكون موضوع
الجزا ملحوظا ومفروضا فى المرتبة السابقة على الشرطية
والتعليق على الشرط فاذا كانت الشرطية مسوقة لبيان نفس
افتراض موضوع الجزا لم تكن ذات مفهوم ولكن باضافة نكتة
اثباتية هى انه لا بد من ان يتوفر فى الكلام ما يدل على الطولية
المذكورة ولا يكفى مجرد امكان الطولية ثبوتا ما دام عالم
الاثبات والدلالة مسوقا لافتراض واحد لاصل تحقق الموضوع
ولوبحصة منه وذلك لان مقتضى القاعدة فى الظهور
هوالتطابق بين العالمين فاذا فرض وحدة الافتراض بحسب
عالم الاثبات استكشفنا ذلك بحسب عالم الثبوت وبذلك تكون
الشرطية فى قوة الحملية، والامر فى المقام كذلك لان الاية لم
تفترض النبا موضوعا فى الرتبة السابقة على تحقق الشرطية
والتعليق بل قدافترض مجموع مفاد الجملة الشرطية بافتراض
واحد ومن هنا لا يكون لها مفهوم.نعم لوقال(النبا ان جاءكم
فاسق به فتبينوا)اوقال(ان جاءكم فاسق بالنبا فتبينوا)كان النبا
الموضوع للحكم فى الجزا مفروضا بقطع النظر عن التعليق بافتراض مسبق اما لتقديمه
كموضوع للحكم اوللتعريف المشعر بذلك والمستبطن للافتراض ونفس الشىء يقال
فى(ان اعطاك زيد درهما فخذه، وان اعطاك زيد الدرهم
فخذه)حيث لا مفهوم للاولى بخلاف الثانية.
ولعل هذا هوالوجه الفنى لذهاب الشيخ الاعظم(قده)الى عدم
المفهوم فى الاية الكريمة.
هذا كله فى الامر الاول وهوالاشكال فى الاستدلال بالاية على
اساس منع المقتضى.
واما الامر الثانى-وهوابراز المانع المتصل بعد فرض ثبوت
مقتضى المفهوم فيها فما ذكره المشهور من ان ذيل الاية (ان
تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) قرينة على
الغاءالمفهوم لدلالته على ان مناط الحكم بالتبين هوالجهل
وعدم العلم منه وهوالغاء لمفهومها ولا اقل من التعارض
والاجمال كما لا يخفى.
وقد اجيب عنه بوجوه:
1- دعوى ان المفهوم اخص من عموم التعليل لاختصاصه بخبر
العادل ومقتضى القاعدة فى مثل ذلك التخصيص.
وكان استعمال لفظة(عموم التعليل)اوقع السيد الاستاذ فى
التباس غريب حيث اورد على هذا الجواب:بان الدلالة
المفهومية اطلاقية فاذا تعارضت مع العموم قدم العام عليه ثم
دخل فى بحث احتياج العام الى مقدمات الحكم وعدمه.مع ان
كل هذا لا ربط له بالمقام اذ ليس هنا عموم وضعى للتعليل
وانما هوايضا دلالة اطلاقية والتعبير بعموم التعليل يراد به عدم
الاقتصار على مورد الحكم المعلل لا العموم فى قبال الاطلاق.
والصحيح فى رد هذا الجواب امور:
الاول-ان مقام التعليل مقام النظر الى المعلل فيكون فيه
قرينية بملاك الحكومة وهى القرينية الشخصية وهذه
خصوصية اقوى من الاخصية التى هى قرينية نوعية ومقدمة
عليها فى مقام اقتناص المرام.
الثانى-ان التعليل ظاهر فى التعميم والقاء خصوصية المورد
وهذا يكون مضادا ومعارضا مع الاخص لا محكوما له كما
هوالحال فى العام والخاص.
الثالث-وهومبنى على ان يكون مفهوم الشرط فى الاية عبارة
عن انه اذا لم يجئ الفاسق بالنبا فلا يجب التبين سوا لم يجئ
احد اوجاء العادل به فتكون حجية خبر العادل مستفادة من
اطلاق المفهوم اذ حينئذ يقال بان التعارض بين اطلاق
المفهوم واطلاق التعليل لا اصل المفهوم فلا اخصية.
2- دعوى حاكمية المفهوم على عموم التعليل وهذا ما ذهبت
اليه مدرسة المحقق النائينى(قده)بزعم ان الحجية معناها
جعل الطريقية والعلمية ومعه لا يكون العمل عملا بجهالة.
وفيه:اولا-ان جعل الطريقية ليس الا لسانا من السنة جعل
الحكم الظاهري ثبوتا-اي فى عالم الاعتبار-اواثبات، وقد بينا ان
الحكم الظاهري كما يمكن جعله بذلك كذلك يمكن جعله
بالسنة اخرى كجعل المنجزية والمعذرية اوجعل الحجية وغير
ذلك، وعلى هذا فلا معين فى الاية الكريمة على انها بصدد
جعل الطريقية لا ثبوتا واعتبارا ولا اثبات، فان عنوان عدم وجوب
التبين لايتعين فى ان يكون بمعنى انه علم وبيان غايته
احتمال ذلك منه ومعه لا يمكن احراز الحكومة فتكون النتيجة
اجمال الاية مفهوما وتعليلا صدرا وذيلا لاتصالهما كما
هوواضح.نعم لوادعى ان المفهوم وارد على التعليل ورافع لموضوعه حقيقة لما امكن
التمسك بعمومه لنفى مفاد مفهوم الاية بل لاي شىء يشك فى حجيته لان احتمال حجية شىء
مساوق مع احتمال العلمية فيكون التمسك به من التمسك
بالعام فى الشبهة المصداقية وسوف نعود الى الحديث عن هذه
النقطة بعد قليل.
وثانيا-انه لوسلم ان الحجية مساوقة اوملازمة مع جعل
الطريقية والعلمية مع ذلك لا حكومة للمفهوم على التعليل اذ
كما يكون اثبات الحجية معناها جعل العلمية كذلك يكون
نفيها نفيا لهافى عرض واحد على ما تقدم بيان ذلك فى بحث
النهى عن الظن.
وثالثا-ان الحكومة روحها روح التخصيص ولكن بلسان الحكومة
فحالها حال التخصيص المزعوم فى الجواب السابق من انه
معارض مع التعليل الدال على التعميم والحاكم على
المعلل لكونه ناظرا اليه فكل منهما فيه ملاك للحكومة والنظر
فلولم نقدم النظر التعليلى لكونه نظر الى شخص هذه القضية
بخلاف النظر المفهومى الناظر الى مطلق الظنون فلا اقل من
التعارض والاجمال.
نعم لوقلنا بان الحاكمية من باب جعل الطريقية بنحوالورود
بان كان المراد من عدم العلم فى التعليل عدم الحجة اوعدم
العلم الاعم من الحقيقى والاعتباري لم يكن ذلك من باب
التخصيص بل يرفع المفهوم موضوع التعليل حقيقة، الا ان هذا
غير صحيح مبنى فى باب الامارات على ما تقدم، ومستهجن
عرفا لان التعليل سوف ينسلخ عن كونه تعليلا لوجوب التبين
فى المنطوق اذيكون معناه حينئذ ان خبر الفاسق ليس بحجة
لانه ليس بحجة اولم يجعل علما فهويرجع لبا الى تعليل عدم
الحجية بعدم الحجية وهذا لا معنى له ولا يمكن ان يعلل عدم
الحجية فى موردبتعليل قد اخذ فى موضوعه عدم الحجية لانه
فى طوله بينما العلة لا بد وان يكون عدم الحجية فى
طوله، وما اشرنا اليه من كون التمسك بعمومات النهى وعدم
الحجية يكون من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية مبنى
على الحكومة بمعنى الورود.
ثم انه قد اورد على جواب الحكومة فى حاشية المحقق
الاصفهانى(قده)بلزوم الدور لان حاكمية المفهوم يتوقف على
وجوده وانعقاده ووجود المفهوم فى المقام فرع عدم عموم
التعليل لانه متصل به فاذا اريد اثبات عدم هذا العموم بحكومة
المفهوم كان دورا.
وفيه-ان فرض صلاحية المفهوم للحاكمية على التعليل بنكتة
من النكات فسوف تكون هذه الصلاحية والاقتضاء بنفسها رافعة
لعموم التعليل لا متوقفة على عدمه. وان شئت قلت:ان
انعقادالمفهوم بل كل دلالة حاكمة على دلالة اخرى لا يكون
متوقفا على عدم الدلالة المحكومة بل على عدم دلالة غير
محكومة وهذا واضح.اذن فلا بد من ابطال اصل الصلاحية ومع
ابطالها لاتحتاج الى تلفيق مثل هذا الدور.
3- ما ذكره فى الكفاية من ان المراد بالجهالة السفاهة التى هى
جهالة عملية لا عدم العلم والجهالة النظرية، والعمل بخبر
العادل ليس سفاهة عند العقلاء. واورد عليه
المحقق الاصفهانى(قده):بان خبر العادل بقطع النظر عن
مفهوم الاية ان كان حجة ومما يجدر العمل به فقد ثبتت
حجيته بذلك بلا حاجة الى الاية والا كان العمل به سفاهة
وجهالة لانه عمل بلاحجة فيشمله عموم التعليل.
وهذا الاعتراض يمكن دفعه:بافتراض ان خبر العادل حجة عند
العقلاء فان ذلك كاف لاخراج العمل به عن كونه سفاهة، ومما لا
ينبغى، ولا نحتاج فى ذلك الى فرض حجيته عند الشارع.وان
شئت قلت:ان مجرد عدم ثبوت الحجية عند الشارع لا يكفى
لكون العمل بالخبر سفاهة اذا لم يكن فيه مقتضى عدم
الحجية، وعليه فالاستدلال بالاية على الحجية تام بلا حاجة
الى فرض الحجية شرعا فى الرتبة السابقة.
والصحيح فى مناقشة هذا الجواب:انه لا معين لحمل الجهالة
على السفاهة اذ لا اقل من احتمال ارادة الجهالة النظرية
خصوصا مع انه المناسب مع ذيل التعليل حيث ذكرت الندامة
التى لاتكون الا بلحاظ عدم اصابة الواقع لا العمل السفهى.
ثم ان الظاهر عرفا من التعليل انه تعليل لاصل الحكم بوجوب
التبين المرتب على خبر الفاسق لا انه تعليل للحكم المعلق
اوتعليق للحكم المعلل ليتوهم عدم معارضته مع المفهوم بل
كل من التعليق والتعليل فى عرض واحد انيط بهما الحكم
ولذلك يقع التعارض بين مفهوم التعليق واطلاق التعليل.
وهكذا يظهر تمامية الاشكال على الاية بثبوت المانع كما تم
الاشكال عليها بعدم تمامية اصل المقتضى للمفهوم فيها.
وهناك اعتراض آخر على الاستدلال بمفهوم آية النبا ذكره كل
من المحقق الاصفهانى(قده)والسيد الاستاذ بنحووحاولا
الاجابة عليه.
فقد ذكر المحقق الاصفهانى بانه لواريد من النبا طبيعى النبا الشامل لنبا العادل
ايضا فهذا يؤدي الى وجوب التبين عن طبيعى النبا حتى الذي جاء به العادل بمجرد مجىء الفاسق
بطبيعى النباالذي يتحقق بمجيئه بنبا واحد وهذه نتيجة
غريبة لا يمكن المصير اليه، وان كان المراد نبا خاصا فرض
وجوده خارجا فهذا خلاف سياق الشرطية غير الظاهرة فى
افتراض نبا خاص فرض وجوده والا كان ينبغى ان تصاغ
بنحويدل على فرضه ووقوعه.
ونفس الاشكال ذكره السيد الاستاذ مع تطوير شقة الثانى الى
انه لوكان المقصود نبا الفاسق بالخصوص لا طبيعى النبا يلزم
ان تكون الجملة(نبا الفاسق ان جاءكم به الفاسق
فتبينوا)وهذه شرطية مسوقة لتحقق الموضوع فلا مفهوم له لان نبا الفاسق يكون مجىء الفاسق به محققا له. |
|---|