والجواب على هذا الاعتراض واضح فان كون الموضوع طبيعى النبا فى الشرط والجزا لا
يعنى وجوب التبين عن كل نبا لمجرد تحقق مجىء الفاسق بطبيعى النب، وانما يعنى ان موضوع
الحكم المذكور هوطبيعى النبا وهومنحل لا محالة الى افراده فيكون كل نبا له حكم
مشروط هووجوب التبين عنه اذا جاء به الفاسق فلا يثبت بمجىء الفاسق بنبا وجوب التبين عن
الحصص الاخرى من النبا التى لم يتحقق فيها الشرط بل
وجوب التبين عنه بالخصوص وهذا واضح((69)).
وهذا هوالجواب الصحيح لا ما فى الدراسات من الالتزام
باختلاف مقام الثبوت عن الاثبات وان كل قيد اوشرط فى مقام
الاثبات موضوع للحكم بحسب مقام الثبوت وان الحيثيات
كلهاتقييدية ثبوتا وان كانت بحسب مقام الاثبات تعليلية،
وعليه فالموضوع بحسب مقام الاثبات والدلالة طبيعى النبا لا
نبا الفاسق فالشرطية غير مسوقة لبيان الموضوع ومع ذلك
ثبوتا ما يجب التبين عنه موضوعه خبر الفاسق لا طبيعى الخبر.
اذ يرد عليه:اولا-ان ماذكر من ان كل القيود لبا راجعة الى
الموضوع صحيح فيما اذا اريد بالموضوع ما يؤخذ مفروض
الوجود فى الجعل. وهواصطلاح قد اسسه
الميرزا(قده)-والموضوع بهذا المعنى منطبق على الشرط لانه
ايضا يؤخذ مفروض الوجود، الا ان هذا غير الموضوع المراد فى
المقام وهوالمقابل للشرط وهوبهذا المعنى لا برهان على ارجاع
كل القيود اليه اذ يمكن لبا جعل حكم تعليقى مشروط بشرط
على موضوع بحيث يكون حكم ذلك الموضوع نفس القضية
الشرطية التعليقية على ما تقدم فى بحث الواجب المشروط
حيث قلنا هناك انه لا برهان على رجوع كل الحيثيات التعليلية
الى التقييدية لبا.
وثانيا-لوسلم قيام برهان على ما ذكر فهويقتضى تقييد الحكم لبا بالشرط بمقداره لا
اكثر وصاحب الشبهة فى المقام يدعى ان الشرط مجىء الفاسق بطبيعى النبا فيكون ذلك
هوقيد النبا لباايضا لا اكثر والنتيجة كفاية مجىء فاسق بطبيعى النبا لوجوب التبين
عن كل نبا حتى نبا العادل، وهذا نظير ما اذا قال اكرم كل فقير اذا نزل المطر فانه
لا يتقيد وجوب اكرام الفقير الا بمجىءطبيعى المطر لا مجىء امطار بعدد الفقرا.
واما الامر الثالث، وهوابراز المانع المنفصل عن مفهوم الاية فاهم
ما ذكر بهذا الصدد ان مورد الاية هوالشبهة الموضوعية وخبر
العادل ليس بحجة فيه جزما لاشتراط البينة فى
الموضوعات وبما ان تخصيص المورد المتيقن غير ممكن فاما
ان تحمل الاية على معنى لا يكون لها مفهوم اويقع التعارض
بين مفهومها وما دل على اشتراط البينة فى الموضوعات وعلى
كل حال لايمكن اثبات الحجية فى الشبهة الحكمية بها بعد
ذلك. وقد اجاب الشيخ(قده)على هذا الاعتراض بانا نلتزم
بدلالتها على حجية خبر العادل حتى فى الشبهة الموضوعية
غاية الامر نقيدهابدليل اشتراط البينة بالتعدد وهذا من التقييد
لاطلاق المفهوم فى مورده وليس تخصيصا له وهوجائز.
ولنا فى المقام ثلاث كلمات:
1- ان هذا الاشكال لا موضوع له اساسا لان الصحيح عندنا فقهيا
حجية خبر الثقة فى الموضوعات ايضا.
2- ان تقييد المورد عن المفهوم جائز وان لم يجز عن
المنطوق، لان دلالة المفهوم على الانتفاء انما كان ببركة اجرا
الاطلاق فى الحكم المعلق لاثبات انه طبيعى الحكم وما يلزم
من اخراج المورد عن المفهوم مجرد تقييد هذا الاطلاق
فلوقال(هل اكرم زيد؟ فقال:اذا كان الانسان فقيرا فاكرمه)ودل
دليل على انه حتى اذا كان زيد غير فقير يجب اكرامه لانه
هاشمى مثلا فغاية مايلزم منه تقييد اطلاق الحكم بوجوب
الاكرام المعلق على الفقير بغير الوجوب الثابت بعنوان
الهاشمى.
3- واما ما افاده الشيخ(قده)فلوفرض ان النبا الماخوذ فى
موضوع الاية آخذ كاسم جنس جامع بين الواحد والكثير-كما
لوكان معناها النبا اذا جاء به الفاسق فتبينوا-كان قيد التعدد
بحسب الواقع تقييدا لطبيعى النبا الواقع موضوعا لا الغاء كما
افاد الشيخ(قده)واما اذا كان ماخوذا بقيد الوحدة المستفادة
ولومن التنوين فيكون مفاد الجملة النبا الواحد لوجاء به الفاسق
فتبينوا ومفهومه النبا الواحد لوجاء به العادل فهوحجة وحينئذ
يكون اعتبار التعدد والبينة الغاء لقيد الوحدة لا تقييدا
للطبيعى((70)).
ثم ان المحققين تعرضوا فى ذيل البحث عن آية النبا الى
مطلب كلى لا ربط له بالاية وهوالاشكال المعروف فى شمول
دليل حجيته للاخبار مع الواسطة كما اذا اخبر على بن ابراهيم
عن ابيه ابراهيم بن هاشم عن الامام(ع)والاشكال يمكن تقريره
باحد تقريبين:
الاول-لزوم محذور اتحاد الحكم مع موضوعه واخذه فيه
وهومحال لان الحجية موضوعها الخبر الذي يترتب على ثبوت
مفاده اثر شرعى عملى اما لكونه بنفسه اثرا شرعيا اوموضوعا
له وهذا يعنى ان موضوع الحجية مركب من جزئين الاخبار بشىء وترتب الاثر على ذلك
الشىء، وفى المقام الخبر المباشر
لنا وهواخبار على بن ابراهيم لا يكون اخبارا عن اثر شرعى
لانه يخبر عن اخبار ابيه وهوليس اثرا شرعيا وانما هواخبار عن
موضوع لاثر شرعى الا ان هذا الاثر هونفس حجية الخبر المراد
ترتيبه على خبر على بن ابراهيم وهذا يعنى ان موضوع
الحجية فى الخبر مع الواسطة قد اخذ فيه نفس الحجية فاتحد
الحكم مع موضوعه.
الثانى-لزوم تاخر الموضوع عن حكمه وكونه فى طوله
وهواشنع محذورا مما سبق وذلك لان المطلوب من تطبيق
دليل الحجية على خبر على بن ابراهيم
-
مع الواسطة- اثبات
الخبرالمباشر وهواخبار ابراهيم بن هاشم لتطبيق دليل
الحجية عليه ثانيا للتوصل الى حكم الشارع، ومن الواضح ان
اثبات خبر ابراهيم بن هاشم لا يكون الا فى طول الحكم بحجية
الخبر اذ لاطريق لنا الى اخباره الا حجية اخبار ابنه وهذا يعنى
ان خبر الواسطة الذي هوالموضوع يكون فى طول نفس
الحجية التى هى الحكم وهذا محال.
والتقريبان للاشكال كما يلاحظ مختلفان ملاكا وموردا لان
ملاك الاول اتحاد الحكم مع موضوعه واخذه فيه وملاك الثانى
طولية الموضوع عن الحكم، كما ان الاول يجري فى الخبر
مع الواسطة لا الخبر المباشر فاذا كانت هناك وسائط مختلفة
فالاشكال بتقريبه الاول جار فيها جميعا عدا الخبر الاخير
المتصل بالامام لانه اخبار للاثر الشرعى مباشرة بينما الاشكال
بتقريبه الثانى يجري فى الخبر الواسطة دون الخبر الذي نحرزه
وجدانا لان احرازه وجدانى وليس فى طول الحجية.
كما ان التقريب الثانى يبتنى على خلط بين عالم الثبوت
والاثبات فان ما هوفى طول الحجية الوجود الاثباتى الاحرازي
لخبر الواسطة وما يكون موضوعا للحجية خبر الواسطة
بوجوده الواقعى وهوليس فى طول الحجية.
والاشكال بكلا تقريبيه انما يرد فيما اذا افترض وحدة جعل
الحجية للخبر واما اذا فرض تعدد الجعول بعضها للواسطة
وبعضها للخبر مع الواسطة فلا محذور كما هوواضح. ومنه
يعرف انه لوكان دليل الحجية لبيا كالسيرة العقلائية فلا اشكال
لانها لوكانت غير قائمة على العمل بالاخبار مع الواسطة
فالمحذور اثباتى وان كانت قائمة على العمل بها استكشفنا من
ذلك تعدد الجعل لا محالة.
وكذلك لوكان دليل الحجية لفظيا غير ظاهر فى وحدة الجعل
كما اذا كان خبريا غير ظاهر فى الاخبار عن جعل واحد، فانه
حينئذ يتمسك باطلاق الخبر للخبر مع الواسطة ايضا
ويستكشف منه تعدد الجعل لبا.
والجواب عن الشبهة بكلا تقريبيها نوقعه فى مقامين:
المقام الاول-فى الاجابة على الشبهة بنحوفنى يرفع موضوع
الاشكال ويجعل من الخبر مع الواسطة خبرا بلا واسطة فى
اثبات قول المعصوم(ع).
وهذا ما يكون باحد وجهين:
الوجه الاول-ان المدلول الالتزامى للخبر مع
الواسطة-ولنفترضها واسطة واحدة -كاخبار الشيخ
الكلينى(قده)عن الصفار عن المعصوم(ع)قضية شرطية هى
انه لولم يكذب الصفار فقد قال المعصوم(ع)هذا
الحديث، وحينئذ بالامكان تطبيق دليل الحجية على خبر
الكلينى(قده)بلحاظ هذا الاثر الشرعى الذي هوقول
المعصوم(ع) لا بلحاظ حجية خبر الصفار ليلزم
المحذورين المتقدمين فى الاشكال فنثبت بتطبيق دليل
الحجية على خبر الكلينى المحرز لنا وجدانا القضية الشرطية
المزبورة ثم نثبت شرطها وهوعدم كذب الصفار ببيان انه يعلم
اجمالا اما قد اخبرالصفار اولم يخبر- لاستحالة ارتفاع
النقيضين-فلوكان قد اخبر واقعا فهولا يكذب بمقتضى دليل
حجية خبر الثقة وهذا تطبيق له على موضوعه الواقعى فلا
محذور فيه، ولوكان لم يخبر اصلافهولم يكذب ايضا وهذا يعنى
انه يعلم اجمالا بان الصفار لم يكذب اما وجدانا اوتعبدا وبذلك
ننتهى الى اثبات الجزا الذي هوقول المعصوم(ع).
وقد يستشكل فى هذا الوجه باحد اشكالين:
1- ان شان هذه القضية الشرطية شان اي مدلول التزامى
للدليل يكون منوطا ومشروطا بثبوت مدلوله المطابقى لان
الدلالة الالتزامية بحسب الحقيقة من دلالة المدلول على
المدلول وهذايعنى انه لا بد فى المرتبة السابقة من اثبات خبر
الصفار الذي هوالمدلول المطابقى لخبر الكلينى بدليل الحجية
لكى يثبت مدلوله الالتزامى ويتوصل منه الى قول المعصوم
فيعود المحذورمن راس كما لا يخفى.
والجواب-ان اناطة الدلالة الالتزامية بالمطابقية لا تعنى ان
الدلالة الالتزامية دلالة تقديرية مشروطة بثبوت المدلول
المطابقى وجدانا اوتعبدا وانما تعنى ان الدلالة والاخبار
بالمدلول المطابقى هى المناط والحيثية التعليلية فى الدلالة
على المدلول الالتزامى وان ملاك الكاشفية فيها واحد بحيث
لوكذب ذلك الملاك سقطت الكاشفية فيهما معا مع كون كلتا
الدلالتين والاخبارين فعليين فى عرض واحد. وعليه فلا تتوقف
حجية الاخبار عن المدلول الالتزامى على ثبوت المدلول
المطابقى وجدانا اوتعبدا ليرجع المحذور.
2- ان المدلول الالتزامى دائما هوالحصة الخاصة من اللازم
المقيد بالملزوم فالاخبار عن شرب زيد للسم اخبار عن موته
بالالتزام ولكنه الموت الحاصل من شرب السم لا
مطلق الموت، وفى المقام ايضا يكون المدلول الالتزامى متقيدا
بالمطابقى اي ان الكلينى(قده)يخبر بالملازمة عن
المعصوم(ع)على تقدير عدم كذب الصفار لا مطلقا بل مقيدا
بصدور الاخبار منه الذي هوالمدلول المطابقى لخبر
الكلينى، وهذا يعنى ان الشرط فى القضية الشرطية عدم كذب
الصفار مع اخباره لا مطلق عدم كذبه ولومن باب السالبة بانتفاء
الموضوع وهذا الشرط لايمكن اثباته الا بتطبيق دليل الحجية
على خبر الكلينى بلحاظ مدلوله المطابقى فيعود المحذور.
والجواب:انه لوسلم بكبرى هذا الكلام-ولم نسلم بها فى محلها
مطلقا- فالتخصيص والتقييد انما يكون فى ما هوالمدلول
الالتزامى لا غير وفى المقام ما هوالمدلول الالتزامى لخبر
الكلينى نفس الشرطية والملازمة مع بقاء الشرط على اطلاقه
وهذا يعنى ان الشرطية تتقيد بنحوقيد الواجب بصدور الاخبار
عن الصفار اي انه يدل على شرطية مقترنة مع اخبار الصفار
واما شرطهافهومطلق عدم كذبه المحرز اما بالوجدان اوالتعبد
بالنحوالمتقدم((71)).
الوجه الثانى-ان حجية خبر الثقة انما تكون على اساس كاشفية
الوثاقة عن عدم كذب المخبر الجامع بين عدم كذبه من باب
السالبة بانتفاء الموضوع اوالسالبة بانتفاء المحمول.
وهذه الكاشفية والطريقية مصبها الحقيقى وثاقة المخبر لا
اخبار الثقة وهى كما تقتضى الكشف عن صدق ما اخبر به
المخبر، كذلك وبنفس الدرجة تقتضى الكشف عن عدم صدور
الاخبار من الثقة اذا ما احرز عدم صدق القضية وعلم الثقة
بذلك. وعلى هذا الاساس نقول فى المقام باننا بمجرد وجدان
الخبر مع الواسطة وهوخبر الكلينى نعلم بقضية شرطية هى انه
اذا لم يكذب الكلينى ولم يكذب الصفار فقد صدر الحديث عن
المعصوم(ع)والشرط فى هذه الشرطية مجموع امرين عدم
كذب الكلينى وعدم كذب الصفار.
وكلا هذين الشرطين يثبتان بدليل الحجية عن طريق تطبيقه
على وثاقة الرجلين المحرزة وجدانا فان مقتضى وثاقة الكلينى
انه لم يكذب ومقتضى وثاقة الصفار انه لا يكذب ايضا
وبذلك يحرز كلا الشرطين فيحرز الجز، والحجية موضوعها
على هذا التقرير وثاقة المخبر لا اخباره وهى محرزة وجدانا فى
كل من المخبر بالواسطة والواسطة فيكون هذا التطبيق نظير
تطبيق دليل حجية الخبر على خبرين مباشرين اخبر كل منها
بجزء موضوع الاثر الشرعى. ومعه يرتفع موضوع الاشكال من
راس فانه كان مبنيا على افتراض طولية الاخبارين
الموضوعين لدليل الحجية.
ثم انه فى الدورة السابقة ذكرنا فى هذا المقام وجها آخر مبنيا
على مسالك جعل الطريقية والعلمية وحاصله:ان
الكلينى(قده)يخبرنا عن علمه التعبدي بقول المعصوم(ع)وبما
ان الاخبار عن العلم الوجدانى كالاخبار عن الواقع فى
الحجية-اذ يمكن له الاخبار عنه استنادا اليه ولا خصوصية
للتلفظ بالاخبار عن الواقع-فيكون اخباره عن علمه التعبدي
اخبارا عن المعلوم وهوقول المعصوم(ع)بناء على جعل الطريقية
والعلمية فيكون حجة بهذا الاعتبار.
الا ان هذا البيان لا يدفع روح الاشكال اذ كون
الكلينى(قده)يخبرنا عن علمه التعبدي فرع ان يكون خبر
الواسطة-الصفار-علما وحجة فيكون شمول دليل الحجية لخبر
الكلينى ولوبلحاظ الاثر الشرعى الذي هوقول المعصوم فرع
ثبوت الحجية للخبر وهورجوع الى المحذور كما لا
يخفى.فالصحيح هواحد الوجهين السابقين.
وجاء فى كلام للمحقق الاصفهانى(قده)نقلا عن بعض اجلة
عصره(قده)محاولة فى دفع المحذور وكانها ناظرة الى هذا
المقام اعنى دفع المحذور باخراج الخبر مع الواسطة الى خبر
بلاواسطة.حاصلها:ان الاخبار عن الاخبار امارة على الامارة
والامارة على الامامرة امارة على الواقع ايضا.
واصل هذا الاتجاه فى مقام دفع الاشكال وان كان فلتة ذكية
منه(قده)فى حل الاشكال الا ان ما قرر به لا يمكن المساعدة
عليه اذ لواريد من كون الخبر مع الواسطة امارة على الامارة
انهاامارة خبرية على الواقع فهوواضح البطلان، وان اريد انه
كاشف وطريق ظنى الى الواقع فهذا صحيح الا ان الحجية
موضوعها لم يكن مطلق الطريق والظن بالواقع وانما هوالظن
الخبري ولوادعى وحدة مناط حجية هذا الظن مع الظن
الخبري الحاصل من الخبر بلا واسطة رجع الى كلام سوف ياتى
عن المحقق صاحب الكفاية مع جوابه.
المقام الثانى-فى الاجابة على الشبهة مع حفظ موضوعها. وقد
ذكر فى هذا المجال وجوه من الاجوبة اهمها اثنان:
1- ما ذكره المحقق الخراسانى(قده)من ان الاشكال لوسلم
فغايته عدم امكان شمول دليل الحجية باطلاقه اللفظ ى للخبر
مع الواسطة لاستحالة ان تكون الحجية اثرا شرعيا
مصححالنفسها فى دليل جعل واحد. ولكن يعرف من الخارج
انه لا فرق فى الحجية شرعا بين اثر واثر فكما ان الاخبار عن
موضوع اي حكم شرعى يكون حجة كذلك الاخبار عن موضوع
هذاالاثر فيتعدى الى الاخبار مع الواسطة من ناحية الجزم
بوحدة المناط.
وفيه:ان المناط الحقيقى فى جعل الحجية هوالطريقية
والكاشفية بلحاظ اغراض المولى الواقعية التى يكشف عنها قول
المعصوم(ع)ومن الواضح ان كاشفية الخبر بلا واسطة عن
هذاالغرض اقوى واشد من كاشفية الخبر مع الواسطة ومعه لا
يبقى جزم بعدم الفرق واي غرابة فى جعل الحجية لخصوص
الخبر بلا واسطة فليست المسالة مربوطة بوجود اثر شرعى
لكى يقال لا فرق بين اثر واثر.
2- الجواب المدرسى المعروف والذي قد اشار الى جانب منه
المحقق الخراسانى والى جانب آخر منه المحقق
النائينى(قده)حيث ان الاول لاحظ محذور اتحاد الحكم
وموضوعه فى عالم الجعل، والثانى لاحظه فى المجعول.
وايا ما كان فتارة:نلاحظ عالم جعل الحجية-المجعول
بالذات-فيقال بان موضوع الجعل انما هوالخبر الذي له اثر
شرعى وهذا الاثر الملحوظ فى طرف موضوع الجعل لوفرض انه
نفس الحجية لزم الاتحاد بين الحكم وموضوعه وهومستحيل.
وهذا المحذور هوالذي كان يعالجه صاحب الكفاية بقوله ان
القضية طبيعية اي ان الحكم بالحجية موضوعه طبيعى الخبر
الذي له طبيعى الاثر ولا يلزم اخذ كل اثر اثر بخصوصه فى
طرف الموضوع فان الاطلاق ليس الا رفضا للقيود لا جمعا لها
وعليه فلا يلزم وحدة الحكم والموضوع فى مرحلة جعل
القضية الحكمية، ومنه يعرف انه ليس مقصوده من القضية
الطبيعية ان الحكم متعلق بالطبيعة بما هى طبيعة لا بما هى
خارجية كالانسان نوع ليقال بان هذا خلاف تعلق الاحكام
بموضوعاتها بما هى خارجية وانما المقصود ان الملحوظ فى
طرف الموضوع فى عالم الجعل ليس الا طبيعى الاثر لا
الحجية بعنوانها فلا يلزم الاتحاد فى هذا العالم.
واخرى:نلاحظ عالم المجعول بالعرض الذي هوعالم فعلية
ذلك الجعل على كل خبر خبر فى الخارج فيقال بان شمول
الجعل وفعليته للخبر مع الواسطة مستحيل لانه فرع فعلية
موضوعه بان يكون ذا اثر شرعى ولا يكون ذا اثر الا بلحاظ
الحجية نفسها اذ لا اثر له غيرها. وهذا هوالذي عالجه
الميرزا(قده)بانه فى عالم الفعلية يتكثر المجعول بتكثر
الموضوعات وحينئذ ما يكون فى طول فعلية الموضوع فى
الخبر مع الواسطة الحجية المجعولة له وما يكون فعلية
الموضوع فى طوله لانه ماخوذ فيه الحجية المجعولة لخبر
الواسطة واحداهما غير الاخرى فلم يتحدفعلية الحكم مع
فعلية موضوعه.
وبهذا يظهر الجواب على التقرير الثانى للاشكال فانه اذا اريد
تقرير الاشكال بلحاظ عالم الجعل فواضح انه فى عالم الجعل
يكون الموضوع هومفهوم الخبر لا وجوده الخارجى
ومفهوم الخبر ليس فى طول الحجية وانما الذي يكون فى
طول الحجية وجود خبر الواسطة:نعم لوكان الماخوذ فى
الموضوع كل خبر بعنوانه لزم اخذ الخبر الذي يكون فى طول
الحجية بعنوانه فى موضوعها فيلزم التهافت اوالخلف بحسب
لحاظ الجاعل ولكن عرفت ان الماخوذ طبيعى الخبر((72)).
ولواريد تقريره بلحاظ عالم المجعول والفعلية فخبر الواسطة
فى طول حجية مجعولة لخبر الكلينى وهى غير الحجة
المجعولة لخبر الواسطة فالموقوف غير الموقوف عليه كما
هوواضح.هذا الا ان الاشكال الثانى كما اشرنا اليه فى مستهل
البحث فيه خلط بين عالم الثبوت والاثبات يعنى ان الذي يكون
فى طول حجية خبر الكلينى ليس هوالوجود الواقعى لخبر
الصفار بل الوجود التعبدي الذي يعنى التعبد بوجوده ومعنى
التعبد بوجوده ترتيب مالوجوده الواقعى من اثر شرعى الذي
هوالحجية بحسب الحقيقة فلوكان هناك اشكال فهوالاشكال
الاول وهواخذ الحجية فى موضوع الحجية لا الطولية وتولد
الموضوع عن الحكم.والظاهر انه الى هذا اشار صاحب
الكفاية(قده)حينما افاد بانه لا وجه بعد دفع الاشكال الاول
بالقضية الطبيعية الى الاستشكال ثانيا بلحاظ خبر الواسطة.
وهذا الجواب صحيح لا غبار عليه.
يبقى ان الميرزا(قده)له كلامان آخران فى المقام.
الاول-انه ادعى عدم مجىء المحذور راسا بناء على مسالكه فى
باب الحجية من ان المجعول فيها هوالطريقية والعلمية لانها
على هذا المسلك تكون الحجية مجرد اعتبار ما ليس بعلم
علماوهوليس كتنزيل المؤدى اوالظن اوجعل الحكم المماثل
مما يحتاج فيه الى ملاحظة اثر المنزل عليه اوالحكم المماثل
بل يمكن الاعتبار بلا ملاحظة اي اثر غاية الامر ان هذا الاعتبار
يكون لغوا حيث لا يترتب عليه نتيجة عملية ويكون رافعا
لموضوع قبح العقاب بلا بيان حيث يكون متعلقه تكليف، وهذا
حاصل فى المقام اذ يلزم من اعتبار الخبر مع الواسطة علما
بخبر الواسطة وخبر الواسطة علما بمؤداه-وهوقول
المعصوم(ع)ارتفاع موضوع القاعدة كما هوالحال فى العلم
بالعلم بالتكليف فان هذا بيان ايضا رافع للتكليف وانما تلزم
اللغوية حيث لا يكون جعل الطريقيات والعلميات منتهيا الى
العلم بالحكم اوالعلم بالعلم به.
وفيه:ان اريد جعل خبر الكلينى-الخبر مع الواسطة-علما بقول
المعصوم(ع) مباشرة فهولا يمكن لان دليل الحجية يجعل
الخبر علما بما هومدلوله وليس مدلول خبر الكلينى
قول المعصوم(ع)وان اريد جعله علما بمدلوله فان اريد انه علم
بذات مدلوله وهوذات اخبار الصفار فهذا لا يفيد فى التنجيز
اوالتعذير فان حاله حال العلم الوجدانى بذات خبر من دون
علم بحجيته ولا يلزم من اعتبار ذلك واعتبار واقع ذلك الخبر
علما اعتبار الاخبار به علما بالعلم فان اللوازم والملازمات لا
تثبت بين الاعتبارات وانما بين العلمين الواقعيين كما
هوالحال فى الاصول المثبتة. وان اريد انه علم به بما هوحجة
وعلم اي ان اخبار الكلينى عن تحقق موضوع الحجية-وهوخبر
الصفار-بما هوموضوع للحجية والعلمية اي اخباره عن
المجعول الجزئى لدليل الحجية يعتبر علما بالعلم فهذا معناه
اخذ الحجية الذي هوالحكم فى موضوع شخصه فيعود
المحذور.
نعم لواكتفينا فى رفع التامين والتنجيز العقليين بالعلم بكبرى
الجعل والعلم بصغراه بلا حاجة الى العلم بالنتيجة التى هى
فعلية المجعول تم ما افاده(قده)لان اخبار الكلينى علم بذات
خبرالصفار الذي هوصغرى لكبرى الحجية المعلومة بالوجدان
والمفروض ان العلم بالصغرى وحده بيان رافع للتامين فى
حال العلم بالكبرى فكذلك فى المقام يكون العلم التعبدي بها
رافعا له الا ان هذا المبنى لا يقبله الميرزا(قده)فانه يشترط
العلم بالمجعول الفعلى.
الثانى-ابرز الميرزا(قده)فى المقام اشكالا ثالثا حاصله:لزوم
اتحاد الحاكم والمحكوم لان حجية خبر الكلينى منقحة
لموضوع حجية خبر الواسطة وبذلك تكون حاكمة عليها فاذا
كان دليل الحجيتين واحدا لزم اتحاد الحاكم والمحكوم
وهومحال. وقد عرض هذا الاشكال فى فوائد الاصول ببيان
ساذج من دون ان يبين وجه المحذور فى اتحاد الحاكم
والمحكوم، وكانه لان الحاكم والمحكوم متقابلان فلا يمكن
اتحادهما ولهذا اجاب على الاشكال بان جواب الانحلال
المتقدم بنفسه جواب على هذا الاشكال لان الحاكم انما
هوحجية خبر الكلينى والمحكوم حجية خبر الواسطة فلا
اتحاد، وبهذا يكون هذا الاشكال نفس اشكال الطولية المتقدم
مع تغيير فى العبارة الى الحاكم والمحكوم.
ولكن فى اجود التقريرات قد بين نكتة فنية للاشكال حاصله:ان
الحكومة شان باب الادلة ومقام الاثبات والدلالة لا مقام الثبوت
اذ الحكومة عبارة عن القرينية بلسان الحكومة والتفسيروهوانما
يكون بلحاظ مقام الاثبات والكشف ومعه لا تكون الحكومة
معقولة مع وحدة الدليل لان التفسير والقرينية فرع وجود
كلامين ودالين ليكون احدهما قرينة على المراد من
الاخر.وهذا البيان لا يكفى فى دفعه مسالة الانحلال لان
الانحلال انما هومن شؤون عالم المجعول الذي هواجنبى عن
مفاد الدليل والجعل.
وقد اجاب عليه بما حاصله:ان الحكومة على ثلاثة اقسام:
1- الحكومة التفسيرية-كما اذا فسر مراده من العالم مثلا
بالعارف.
2- الحكومة التى هى تخصيص بلسان رفع الموضوع كما اذا
قال(لا شك لكثير الشك)وهذان القسمان لا بد فيهما من
وجود دليلين ولا يمكن اجتماع الحاكم والمحكوم فيهما فى
دليل واحد اذ لا يعقل مع وحدة الجعل والدليل المفسر
اوالمخصص.
3- ما يكون حكومة لبا ولسانا بان يكون الحاكم متصرفا فى
موضوع الدليل بمعنى ان الدليل الاول يدل على ثبوت الحكم
على موضوعه المقدر الوجود والدليل الثانى ينقح فى مجال
تطبيق الدليل الاول وفعليته-الذي هواجنبى عن مدلول
الدليل والجعل الكلى-موضوعا له نظير حكومة الاصل السببى
على الاصل المسببى والامارات على الاصول اوالامارات
والاصول على الاحكام الواقعية المحرزة بها. ومثل هذا القسم لا
باس فى وقوعه بدليل واحد، ومحل الكلام من هذا القبيل فلا
محذور اذن فى اتحاد الحاكم والمحكوم واجتماعهما فى دليل
واحد.
والتحقيق فى تقسيم الحكومة-بالمعنى الاعم-من حيث ما
يرتبط بالمقام ان يقال انها على اربعة اقسام:
1- الحكومة بملاك النظر الى الدليل المحكوم وتفسيره-وهذا
هوالقسم الاول عنده -كما اذا قال اعنى بالعالم الفقيه.
2- الحكومة بملاك النظر الى مدلول الدليل الاخر بما هووفى
نفسه مع قطع النظر عن الدليل المثبت له ويكون الناظر
بصدد علاج الشبهة الحكمية من قبيل قوله(ع) لا شك
لكثيرالشك-وقد جعله القسم الثانى-فان النظر هناك الى
احكام الشك فى الصلاة فى نفسها وبقطع النظر عن الدليل
المثبت لها بافتراض ثبوتها فى المرتبة السابقة فى نفسها من
اجل نفيها عن شك كثير الشك وكذلك لا ربا بين الوالد والولد
ولا ضرر ولا حرج، فان كل هذه الادلة تنظر الى الاحكام الثابتة
فى موارد موضوعاتها بقطع النظر عن نوع الدليل الدال
عليها-وهذا هوالقسم الذي اصطلح عليه بالتخصيص بلسان
الحكومة ونفى الموضوع-وهذا قد يكون بلسان نفى الموضوع
وقد يكون بلسان نفى الحكم كما فى لا حرج.
3- ان يكون الحاكم غير متصرف فى مفاد الدليل المحكوم اصلا
وانما هورافع اومحقق لموضوعه حقيقة وهوالمسمى بالورود.
4- كالقسم الثالث مع فرض كون النفى والاثبات للموضوع
تعبديا لا حقيقيا كما فى اثبات موضوع الاحكام الواقعية
اوالظاهرية بالاصول والامارات.
تختلف هذه الاقسام للحكومة فى الاحكام فالثلاثة الاولى تكون
الحكومة فيها واقعية والقسم الاخير تكون الحكومة فيه ظاهرية
اي ان الاثر الشرعى لذلك الموضوع يثبت فيه ظاهرا وفى طول
الشك لا واقعا.كما ان القسم الرابع لا يحتاج فيه الى نظر الدليل
الحاكم لا الى الدليل المحكوم ولا الى مفاده بما هوهوبخلاف
الاقسام الاخرى فانه لا بد فيها من النظر اما الى
الدليل المحكوم اوالى مفاد دليل اي الى اثر وحكم شرعى
مترتب على ذلك الموضوع لنفيه اواثباته حقيقة اوتعبدا.
وبما ذكرنا ظهر ان الامثلة المذكورة للميرزا(قده)لم تقع
موقعها الفنى فان حكومة ادلة الامارات والاصول المنقحة
لموضوع الاحكام الواقعية من القسم الرابع واما حكومة الامارات
على الاصول اوالاصول السببى على المسببى فهى حكومة
واقعية من القسم الثانى لان دليل الحجية للامارة اوللاصل
السبب مخصص لدليل الاصل.
واما اصل الاشكال فنقول:ان اتحاد الحاكم والمحكوم محال فى
القسم الاول فقطي الحكومة بين نفس الكلامين واما الاقسام
الثلاثة الاخرى بما فيه القسم الثانى فوحدة الحاكم
والمحكوم فيها بمكان من الامكان لان النظر الى ذات المدلول
والاثر الشرعى بقطع النظر عن الدليل المثبت له، والمراد
بالنظر مجرد الفراغ عن ثبوته فيعقل ان يكون الاثر الثابت
باطلاق دليل محكوما لاطلاق آخر له لانه قد اخذ فى موضوعه
طبيعى الحكم والاثر المجعول حتى بشخص هذا الجعل ومن
هذا الباب-اي القسم الثانى-تقدم الاصل السببى على المسببى
رغم كونهما من سنخ واحد. ومحل كلامنا من القسم الرابع
الذي ايضا يعقل فيه وحدة الحاكم والمحكوم.
ومن الايات التى يستدل بها على حجية خبر الواحد آية النفر
وهى قوله تعالى فى سورة التوبة((فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم
لعلهم يحذرون))((73)).
وقد شدد بعضهم على دلالتها حتى جعلتها مدرسة المحقق
النائينى(قده)اوضح الايات دلالة فى مقابل من شدد على عدم
دلالتها حتى جعلها كحديث(من حفظ على امتى
اربعين حديثا...الخ)((74)) من حيث وضوح عدم دلالتها على
الحجية.
وايا ما كان فقد قربت دلالتها بوجوه عديدة بينها قدر مشترك
هوانها تدل على وجوب التحذر مطلقا حتى فى صورة عدم
حصول العلم من اخبار المنذر وهويلازم الحجية، وتختلف بعد
ذلك فى كيفية استفادة وجوب التحذر مطلقا من الاية على ما
سيظهر من خلال استعراض الوجوه التالية:
الوجه الاول-استفادة وجوب التحذر من كلمة(لعل)الموضوعة
للترجى، ومقتضى اصالة التطابق بين عالم الاثبات والثبوت
وان كان ان الداعى هوالترجى الحقيقى الا ان ذلك
باعتباره مستحيلا فى حقه تعالى يحمل على اقرب الدواعى
الجدية اليه وهوالمطلوبية والمحبوبية، ومطلوبية التحذر تلازم
وجوبه اذ لوكان هناك مقتض له فلا محالة يجب، لان المتحذر
منه فى المقام العقاب الاخروي المساوق احتماله للتنجز، وان
لم يكن له مقتض فلا معنى له ولا مطلوبية له حتى استحبابا اذ
لا موضوع له، وبالتمسك باطلاق الاية لحالات عدم حصول
العلم من اخبار المنذر نثبت مطلوبية التحذر حتى فى حالة
عدم العلم وهويساوق حجيته.
الوجه الثانى-ان التحذر جعل فى الاية غاية للانذار
الواجب، وغاية الواجب واجبة كما اذا قيل توضا لتصلى فيثبت
مطلوبية التحذر وبمقتضى التمسك باطلاق الغاية والمغيى
نثبت وجوبه حتى مع عدم حصول العلم من اخبار المنذر.
الوجه الثالث-ان وجوب الانذار فيها مطلق شامل حتى لصورة
عدم حصول العلم من اخبار المنذر ووجوبه يلازم وجوب
القبول والتحذر والا كان لغوا.
ولنا حول الاستدلال بالاية ثلاث كلمات:
الكلمة الاولى-فى ملاحظة القدر المشترك المفترض فى كل
الوجوه من ان وجوب التحذر والقبول ملازم مع الحجية فانه
يمكن ان يناقش فيه بوجوه:
الاول-ان هناك حالتين لابد من التمييز بينهما:
الاولى:حالة الشك فى التكليف الذي يكون مجرى للبراة
والتامين عقلا اوشرعا بحيث يكون رفع اليد عنه وثبوت
التنجيز بحاجة الى قيام الحجة على التكليف.
الثانية-حالة الشك فى التكليف الذي يكون فى نفسه مجرى
لاصالة الاشتغال وعدم العذر كما فى الشبهة قبل الفحص
اوالمقرون بالعلم الاجمالى، وفى هذه الحالة يكون التنجيز
لنفس الشك لا لقيام الحجة على الالزام وان كان قيامها
قديؤدي الى مزيد التحريك وشدة اهتمام المكلف بالواقع
نتيجة قوة الاحتمال عنده.
ومن الواضح ان وجوب التحذر عند قيام الخبر انما يكشف عن
الحجية فى مثل الحالة الاولى لا الثانية، فلا بد من ملاحظة ان
الاية ناظرة الى اي الحالتين فنقول:
هناك قرينة فى الاية تقتضى ظهورها فى النظر الى الحالة الثانية لا الاولى وهى تعليل
وجوب الانذار بالتحذر فى قوله تعالى ((لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم
يحذرون))، فان تعليل الامربشىء بعلة ظاهر فى ان ذلك الشىء المامور به ليس
تحققه شرطا فى مطلوبية تلك العلة ومن مقدمات وجوبه بل
شرط فى وجوده ومن مقدمات وجوده، ولهذا يصح قولك(توضا
لكى تصلى)ولا يصح(انذر لكى تفى بنذرك)، لان الموضوء فى الاول من مقدمات الوجود
والنذر فى الثانى من مقدمات الوجوب ولا معنى للامر بايجاد شرط وجوب شىء ثم تعليله
به.اذن فظاهر هذا التعليل ان تحذرهم مطلوب فى نفسه بقطع
النظر عن الانذار وان الامر بالانذار لمجرد تحقيق التحذر
المطلوب ومن شرائط وجوده خارج، وهذا يعنى ان الانذار ليس
هوسبب التنجيز ووجوب التحذر بل التنجيز ووجوب التحذر
ثابت مطلقا والانذار مما يساعد على وقوعه خارجا حيث يكون
منبها ومحفزا على تحرك المكلفين ومزيد تخوفهم من النتائج
المترتبة على المخالفة واما التنجيز فثابت من اول الامر بنفس
الشبهة والشك كما هوالغالب بالنسبة الى اصحاب القرى فى
ذلك الزمان، اذ كانوا يعلمون اجمالا بوجود تشريعات ونزول
الوحى باحكام فى حق العباد وهواحتمال منجز اما للعلم اجمالا
بالتكاليف فى ضمنها اولكون الشبهة قبل الفحص، وهكذا يثبت
ان الاية ناظرة الى الحالة الثانية التى لا يكون وجوب التحذر
فيهاملازما مع الحجية.
الثانى-ان التحذر قد رتب على انذار المخبر لا اخباره، والانذار
هوالاخبار الموجب للخوف اي الاخبار عن امر مخوف فاذا لم
يكن هناك موجب للخوف فى المرتبة السابقة على الاخبار
لايصدق عليه عنوان الانذار. والملاك للخوف فى المقام وان
كان يحتمل فيه بدوا احتمالان احدهما-العقاب الناجم عن
تنجز التكليف، والاخر-مخالفة الحكم الشرعى ولولم يكن عقاب
فان الصديقين يرون مجرد ذلك محذورا يخاف منه، الا انه لا
اشكال فى ان الظاهر من الاية بحسب المتفاهم العرفى هوالاول
لانه الامر المخوف نوعا وعموما لا الثانى ولا اقل من عدم
ظهورهافى الثانى الكافى فى الاجمال وعدم صحة الاستدلال.
وعليه لا يمكن استفادة الحجية من التحذر المذكور لانه تحذر
فى مورد الانذار لا الاخبار وهولا يكون الا مع تنجز العقاب
فى المرتبة السابقة ومثله لا يكشف عن الحجية بل يستحيل ان
يكشف عنها لانه فى طول الحجية والتنجز، وهذه قرينة اخرى
على ان الاية ناظرة الى الحالة الغالبة على اهل القرى آنذاك
من تنجز الشبهات لكونها قبل الفحص اومقرونة بعلم اجمالى.
الثالث-ان غاية ما يلزم من الاية لوسلم دلالتها وجوب التحذر
فى مورد الخبر الدال على الالزام، وهذا غير الحجية المطلوبة
وانما هووجوب الاحتياط ولكن فى خصوص الشبهة التى
قام فيها خبر على الالزام لانها تامر بالتحذر وهذا لا يعقل
اطلاقه بلحاظ المدلول الترخيصى للخبر، كما ان لسان الجعل
فيها للخبر الالزامى ليس لسان اثبات المؤدى بل لسان التحذر
ولزوم الاحتياط، ومما يؤيد ذلك مجىء الانذار مطلقا بلا فرض
عدالة فى المنذر اووثاقة حتى اضطر المستدل بها ان يقيد
مفادها بادلة خاصة خارجية((75)) مع ان هذا فى نفسه غريب
عرفاوبحسب المرتكزات العقلائية فى باب الحجية والامارية بل
يكون المناسب مع هذا الاطلاق ان يكون الحكم المذكور روحه
ايجاب الاحتياط وتنجز الاحكام الواقعية فى مورد
انذارالمنذرين.
الكلمة الثانية-فى الاشكال على الوجوه الثلاثة التى تقدمت فى
اثبات القدر المشترك فيرد على الوجه الاول منها.
اولا-انا لوسلمنا دلالة كلمة(لعل)على المطلوبية فالحذر
المطلوب ان كان هوالحذر من العقاب المساوق مع وجوب
التحذر بلحاظه ولابديته فهذا الفرض يساوق عرفا كون الانذار
بلحاظ العقاب ايض، لان ظاهر الاية ان الحذر من نفس الشىء
المخوف المنذر به وهويعنى ان الانذار فرض فى طول العقاب
والمنجزية على ما تقدم، وان كان المراد الحذر من المخالفة
للحكم الواقعى بعنوانها فمطلوبية هذا الحذر لا يلزم منها وجوبه
بل يمكن ان يكون مستحبا كما هومقتضى حسن الاحتياط
دائما.
وثانيا-ما افاده المحقق الاصفهانى(قده)من ان
كلمة(لعل)ليست موضوعة للترجى على ما يظهر من تتبع
موارد استعمالاته بل موضوعة لترقب مدخولها الذي هوجزء من
الترجى سوا كان محبوبا اومكروها مخوف، كما فى الدعاء((لعلك
عن بابك طردتنى ولعلك وجدتنى الف مجالس البطالين
فبينى وبينهم خليتنى))ومعه لا يمكن استفادة مطلوبية
التحذر من الاية.
وهذا الكلام متين، الا انه بحاجة الى تكميل ليكون ابطالا لهذا
الوجه، اذ يمكن ان يقال بانا نستفيد مطلوبية مدخول الترقب
فى المقام من السياق الدال على انه من الترقب المطلوب
لاالمكروه. ووجه التكميل ان مدلول الكلمة اذا كان هوالترقب
فيكفى فى اشباع حاجة هذا المدلول ترقب حصول العلم من
ايجاب الانذار فلا يمكن اثبات مطلوبية التحذر حتى فى
صورة عدم حصول العلم من الانذار.
واما الوجه الثانى-فيرده انه ان اريد دعوى الملازمة العقلية بين وجوب شىء ووجوب غايته من باب ان الاهتمام بذي الغاية
طريقى معلول للاهتمام النفسى بالغاية فلا محالة يكشف
عن وجوب الغاية الا اذا كانت غير اختيارية والتحذر ليس
كذلك.ففيه:انكار الكبرى باعتبار انه قد يفرض ان المولى يامر
بسد باب عدم الغاية من ناحية بعض مقدماتها دون بعض، فان
حفظ الشىء عن طريق مقدمة مغاير عن حفظه من ناحية
مقدمة اخرى من دون تلازم بينهما فلا يمكن ان يستكشف من
ايجاب حفظ امر من ناحية بعض المقدمات ايجابه مطلقا.
وان اريد دعوى الملازمة العرفية وان الامر بشىء لغاية ظاهر
عرفا فى ان المامور به الحقيقى انما هوتلك الغاية، كما اذا
قيل(لا تشرب الخمر لاسكارها)او(اذهب الى المسجد
لكى تصلى)فالكبرى تامة، ولكنه من حيث الصغرى مخصوص
بما اذا كان الخطاب موجها نحومكلف واحد لا ما اذا كان الامر
بذي الغاية للمنذرين-بالكسر- والغاية فعل
المنذرين-بالفتح-لان الامر بالانذار فى حق المنذرين لا يمكن
ان يكون مجرد استطراق الى امرهم بالتحذير اذ ليس التحذر
فعلهم بل فعل المنذرين-بالفتح- وان شئت قلت:ان التحذر
الذي هوفعل المنذرين-بالفتح-ليس مقدورا للمنذرين
-بالكسر-فلا يكون الامر بالانذار ظاهرا فى كونه طريقيا((76)).
واما الوجه الثالث، فيرد عليه انه لا محذور فى ان يكون الخطاب
اوسع من دائرة الغرض والملاك احتياطا من قبل المولى
وتحفظا على اغراضه الواقعية وحرصا عليه، حيث انه لوقيد
وجوب الانذار بصورة حصول العلم فسوف لا ينذر من لا يحرز
ان انذاره يسبب حصول العلم للمنذر-بالفتح-فضلا عما اذا كان
يحرز العدم مع انه فى الواقع لوكان قد انذر لعله كان يحصل
العلم للمنذرين، فالمولى حفظا لتحقق غرضه وهوايصال
الاحكام الى المكلفين لكى يتحذروا يجعل الامر بالانذار مطلقا
من دون لزوم لغوية من ناحية عدم الحجية اذ يكفى عقلائيا
وعقلا فى تبرير اطلاق وجوب الانذار ما ذكرناه، وهذا له امثلة كثيرة فى الفقه نظير
ايجاب التعريف باللقطة سنة كاملة مثلا حتى مع الياس عن حصول صاحبها. وهكذا يتبين
عدم تمامية شىء من وجوه الاستدلال بالاية على حجية خبر الواحد.
الكلمة الثالثة-فى استعراض مهم الاعتراضات التى وجهت فى
كلمات الاصحاب الى الاستدلال ب آية النفر ونقتصر منها على
ثلاثة:
الاول-دعوى المنع عن اطلاقها لصورة عدم حصول العلم من
الانذار لعدم كونها فى مقام البيان من ناحية وجوب التحذر بل
من ناحية وجوب النفر والانذار ومن دونه لا يتم الاطلاق.
وفيه-ان اريد تسجيل هذا الاشكال على الوجه الاول، فالجواب
انه بناء عليه تكون مطلوبية التحذر مستفادة من
لفظة(لعل)ومعه يكون ذيل الاية وضعا متعرضا لافادة
مطلوبيته فيتمسك باطلاقه كما يتمسك به بالنسبة الى
وجوب الانذار. وان اريد تسجيله على الوجهين الثانى اوالثالث
حيث كان يستفاد بناء عليهما وجوب التحذر بالملازمة من
وجوب الانذار من باب كونه غاية له اوبدلالة الاقتضاء، فمن
الواضح انهما لا يتوقفان على اجرا الاطلاق فى التحذر بل فى
وجوب الانذار والاية فى مقام البيان من ناحيته بلا اشكال.
الثانى-ما اشار اليه الشيخ من ان وجوب الحذر مرتب على
الانذار المامور به والانذار المامور به هوالانذار بما هومن الدين
وحكم اللّه الواقعى، اذ لا يعقل ان يامر بالانذار بما ليس
منه، كماان ظاهر الاية ايضا ان متعلق الانذار نفس ما تفقه فيه
المنذر من الدين، وعليه فغاية ما تدل عليه الاية وجوب التحذر
فيما اذا كان انذار المنذر بالدين، ومثل هذا التحذر الواجب لا
يمكن ان يكون مساوقا مع الحجية لانه انيط بكون الانذار
مطابقا للواقع فمع احراز هذا القيد يعلم بالحكم الواقعى فلا
معنى للحجية عندئذ ومع الشك فيه يشك فى موضوع وجوب
التحذر.
وبهذا البيان ظهر اولا-عدم رجوع هذا الاعتراض الى الاعتراض
السابق. وثانيا- عدم صحة ما اجيب به عليه من ان الحجية
والتعبد يحرز كون المنذر به من الدين، فان هذا فرع ان يستفاد
من وجوب التحذر المفاد بالاية ما يساوق الحجية وقد عرفت انه
غير معقول لانه قد اخذ فى موضوع وجوب التحذر ان يكون
المنذر به من الدين.
والجواب-ان وجوب التحذر فى مورد الانذار بالدين معناه جعل
المنجزية والاهتمام للواقع فى مورد الانذار وهذا بنفسه لسان
من السنة جعل الحجية وايجاب الاحتياط على ما تقدم منا
فى حقيقة الحكم الظاهري، نظير قوله(ع)(لا ينبغى التشكيك
فيما يرويه عنا ثقاتنا)((77)) وليس الحكم الظاهري حكما
مستقلا عن الحكم الواقعى ليكون له موضوع واقعى مستقل
عنه بل هوطريق محض اليه، وهذا معناه ان وجوب التحذر
المفاد بالاية ليس حكما موضوعه الانذار بالواقع بل هوحكم
بمنجزية الواقع المنذر به ولزوم التحذر من تبعة مخالفته فكانه
قال لا بد من التحذر من تبعة مخالفة الواقع المنذر به.
الثالث-ما جاء فى الكفاية من ان الاية تدل على حجية قول
المنذر المتفقه فى الدين وهذا لا يصدق على كل راو، بل الانذار
بنفسه فرع فهم المعنى ليكون منذرا بما يترتب عليه من
تبعات فلا يصدق على مجرد الاخبار، فالاية، ان دلت على
الحجية فتدل على حجية الراي والفقه والفتوى لا الشهادة
والاخبار.
لا يقال-نثبت حجية الراوي غير المتبصر فى المعنى والمتفقه
فى الدين بالملازمة وعدم القول بالفصل بينه وبين المتبصر.
فانه يقال:ليس المقصود ان الاية اخص من المدعى، بل
المقصود انها اجنبية عنه لانها حتى فى الراوي المتبصر تدل
الاية على حجية رايه ودرايته لا شهادته وروايته فلا معنى
للتعدي فى حقه فما ظنك بغيره.
وهذا الاعتراض لا باس به فان الظاهر ان الاية غير ناظرة الى
مسالة الاخبار وحجيته بل تنظر الى مسالة اخرى هى لزوم
وجود طائفة بين الامة تتحمل مسؤولية الجهاد العقائدي
والفكري فى سبيل اللّه عن طريق التفقه فى الدين وحمله الى
الاطراف والاجيال وهذه مسالة اجنبية عن حجية خبر الواحد
المبحوث عنها فى علم الاصول.
ومن جملة الايات التى يستدل بها على الحجية قوله
تعالى((والذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ان
بيناه للناس فى الكتاب اولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم
اللاعنون))((78)).
وتقريب الاستدلال بها يشبه الوجه الثالث من وجوه الاستدلال
ب آية النفر، بدعوى ان تحريم الكتمان ووجوب الاظهار يستلزم
وجوب القبول والا كان لغوا فبدلالة الاقتضاء يثبت
وجوب القبول وبمقتضى الاطلاق ثبت وجوبه حتى فى صورة
عدم حصول العلم من الاظهار فتثبت حجية خبر الواحد. وكون
الكتمان لا يصدق مع عدم وجود مقتض للاخبار كالسؤال
ونحوه لايقدح بالاستدلال اذ لواستفدنا الحجية فى الاخبار
المسبوق بالسؤال تثبت فى مطلق الاخبار لعدم احتمال دخل
خصوصية السؤال فى حجية الخبر المبتنية على الكاشفية
والطريقية.
وقد يورد على الاستدلال بان الكتمان هوالاخفاء الذي يعنى
حجب الحقيقة عن الظهور مع توفر مقتضيات ظهورها وهذا لا
يكون الا فى مورد يكون بحيث لولم يكتم يحصل العلم
بالحقيقة لتمامية مقتضيات جلاءها ووضوحها لكونها فى طريق
وصولها الى المكلفين وظهورها لولا الكتمان واما حيث لا يكون
كذلك كما فى موارد عدم حصول العلم من الاخبار فلا يصدق
الكتمان لتدل الاية على حرمته وبالتالى على حجية الاخبار.
وفيه-ان الكتمان وان كان هواخفاء الحقيقة الا انه الاخفاء
النسبى لا المطلق اي الابراز من ناحية المخبر لا مطلقا فمن لا
يكون قوله مفيدا للعلم لعدم وثاقته مثلا ايضا يصدق الكتمان
على اخفائه للحقيقة.
والصحيح الايراد على الاستدلال المذكور بوجوه اخرى اهمها
ما يلى:
1- ما اشرنا اليه فى مناقشة الاستدلال ب آية النفر من عدم
المحذور فى جعل وجوب الانذار اوالاظهار مطلقا مع كون
الغاية والغرض منه وهووجوب القبول مخصوصا بصورة العلم
وانماجعل وجوب الاخبار مطلقا من جهة احتياط المشرع فى
مقام تحصيل ذلك الغرض.
2- من المحتمل قويا ان التحريم فى الاية الكريمة نفسى لا
طريقى، لان الكتمان كانه عبارة عن تعمد اخفاء الحقيقة وهذا
نحومقابلة مع الدين ومعاندة فيكون من المحرمات النفسية بل
من اعظمها ولهذا صبت فى الاية على مرتكبها لعنة اللّه ولعنة
اللاعنين، ولا ملازمة بين التحريم النفسى للكتمان من باب
كونه عنادا مع الدين ووجوب القبول كما لا يخفى.
3- ان كلمة(الكتاب)لعل المراد منه القرآن الكريم لا التوراة
والانجيل فيكون المقصود انه بعد ما بينا فى الكتاب الكريم ان
النبى قد توفرت بشائر نبوته فى كتب العهدين وان اسمه
واوصافه مذكورة ومسطورة عندهم فى التوراة والانجيل فمن
ينكر اويكتم علمه بذلك من اهل الديانتين مع كونه مطلعا
عليه بحكم كونه من العلماء بما جاء فى العهدين عداوة لهذا
الدين وصاحبه فاولئك يلعنهم اللّه واللاعنون، ومن الواضح ان
الكتمان والسكوت من هؤلاء يعد تكذيبا لما جاء فى القرآن
الكريم لا مجرد عدم اظهار الحق، فان نفى العلم والاطلاع
اوالسكوت ممن يكون اهل الاطلاع بالنحوالمذكور بنفسه تكذيب وتشكيك فى صدق ما يدعيه
القرآن الكريم من مجىء
بشائر نبوة رسول اللّه(ص)فى كتب العهدين وهومن اعظم
المحرمات واجنبى عن مسالة حجية الاخبار.
ومن جملة ما يستدل بها قوله تعالى((وما ارسلنا من قبلك الا
رجالا نوحى اليهم فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا
تعلمون))((79)).
وتقريب الاستدلال بها استفادة وجوب القبول بالملازمة من
وجوب السؤال وبالاطلاق لصورة عدم حصول العلم من الجواب
تثبت حجيته، وقد فسر اهل الذكر باهل العلم
والاطلاع وهوصادق بالنسبة الى كل فئة بحسبه فالرواة بالنسبة
الى المجتهدين اهل اطلاع وعلم والمجتهدين بالنسبة الى
العوام اهل العلم والائمة والانبياء بالنسبة الى جميع البشر اهل
الذكروالعلم، فيمكن ان يستدل بها على حجية جميع ذلك كل
بحسبه.
ويرد عليه وجوه نقتصر منها على مايلى:
1- ما اشرنا اليه من عدم الملازمة بين وجوب السؤال ووجوب
القبول تعبدا.
2- ان سياق الاية لا يبقى مجالا للشك فى انها واردة فى مقام
المخاصمة مع المنكرين للنبى(ص)بدعوى انه انسان كسائر
البشر فى حاجاته وهولا يناسب مع السفارة الربانية
فيناقشهم القرآن الكريم فى سياق الاية مؤكدا على ان الرسالات
كلها كانت على ايدي رجال من البشر ثم يحولهم فى ذلك على
مراجعة اهل الذكر، لان المشركين لم يكونوا من اهل
الكتاب والنبوات السابقة لكى يعلموا مباشرة هذه الحقيقة، ومن
الواضح ان هذا المقام ليس مقام جعل الحجية والتعبد بوجه
اصلا بل مقام المخاصمة والاحالة الطبيعية الى كيفية الوصول
الى الحق والحقيقة.
ويؤكد هذا بل يدل عليه ان متعلق السؤال فى الاية محذوف
ولكنه ليس مطلقا كما قد يتوهم بل بقرينة التفريع نفهم ان
السؤال عن بشرية الانبياء فى جميع الرسالات وهومن حقائق
اصول الدين فلا معنى للتعبد فيها. |
|---|