- پاورقى
1- قد يكون الترخيص من باب عدم الجعل،على ان عنوان وضع
القلم عليه ظاهر في التشريع الالزامي، والظاهر ان تكون هذه
العبارة منه كناية عن غير المجنون والصغير المرفوع
عنهماالقلم فكان نظره الى ذات المكلف لا المكلف بما
هومكلف كما قد يشعر به تعبير الشيخ(قده)ايضا مع انه في
الاقسام ما لا يثبت فيه التكليف بعد ولولكونه مشكوكا،مضافا
الى ان قيداذاالتفت يكون مستدركا حينئذ بناء على المسالك
المشهورة.
2- لا يقال: على هذا فيمكن للمجتهد في مثل هذه الموارد ان
لا يفتيه بعلمه الاجمالي اولا لكي لا يتحقق في حق العامي
موضوع المنجزية حقيقة فتجري في حقه البراة عن
الطرفينواقعا.وهذا بنفسه خلاف المرتكز في باب التقليد اذ
معناه اختلاف حكم المقلد عن حكم المجتهد فلا بد من
الالتزام بالتنزيل.
فانه يقال: ان ما هوحجة واقع علم المجتهد ونظره لا الاخبار
والافتاء، وعليه فعلم المجتهد الاجمالي حجة ومنجز على
العامي قبل فحصه وسؤاله عنه فيمنع عن اجرا البراة في
الطرفين.
ثم ان هنا اشكالا آخر في التقليد نواجهه في خصوص موارد
فتاوى المجتهد القائمة على اساس الوظائف العقلية كاصالة
الاشتغال والبراة العقليتين اوحجية الظن الانسدادي على
الحكومة،وحاصله انه ان كان التقليد في ذلك من باب كون
فتوى المجتهد حجة على المقلد في نفي الحكم الواقعي فمن
الواضح ان المجتهد ليس عالما بعدم الحكم الواقعي وانما
هوعالم بالوظيفةالعقلية، وان كان من باب ان فتواه حجة في
اثبات تلك الوظيفة في حق المقلد صغرى وكبرى فمن
الواضح ان الحجية الشرعية في مثل ذلك يجعل وظيفة العامي
مبائنا مع وظيفة المجتهدحيث يكون في حقه ترخيص
ظاهري شرعي لا عقلي لان الشارع لا يمكنه جعل البراة
العقلية اوالاحتياط العقلي وتحديدهما في حق العامي فلابد
وان تكون هذه الوظيفة في حق العاميحكما ظاهريا شرعيا
على طبق نظر المجتهد بنحويكون نظره موضوعا لهذا الحكم
الظاهري الشرعي وهذا خلاف كون الرجوع اليه من باب الخبرة
بالحكم المشترك بينهما،نعم يمكن انيكون فتوى المجتهد
مجرد منبه للمقلد الى ادراك عقله العملي لتلك الوظيفة
المقررة فيما اذا تحقق موضوعها عنده ولوبتقليد في المرتبة
المتقدمة كما في موارد العلم الاجمالي الا ان هذاليس تقليدا
حقيقة.
والصحيح في الجواب:ان دليل التقليد يجعل نظر المجتهد
خبرة للعامي في تشخيص موارد التامين الشرعي واما التنجيز
والاشتغال فهوثابت في حق المقلد اول الامر في كل شبهة
لكونهاقبل الفحص فحينئذ ان انكرنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان
فلا موضوع لهذا الاشكال فان المؤمن دائما يكون شرعيا ودور
المجتهد ونظره طريقيا اليه وان قلنا بالبراة العقلية ايضا كان
نظرالمجتهد طريقا الى احراز شرطها للمقلد وهوالفحص
وعدم وجود منجز شرعي في معرض الوصول فيكون تقليد
العامي له في الصغرى بحسب الحقيقة واما الكبرى فلا بد وان
يحتاج الىتقليدين طوليين بل يقلده في عدم حصوله على ما
يكون مؤمنا شرعيا عن الحكم الواقعي المنجز في نفسه على
المقلد واما الرجوع الى المجتهد في التامينات الظاهرية فايضا
يكون من بابالخبرة اما بالنسبة الى كبرى الترخيص الظاهري
فواضح واما بلحاظ صغراه فلان موضوع الحكم الظاهري الشك
وهوحاصل للمكلف وان لا يكون على خلافه حاكم اومعارض
ونظرالمجتهد طريق اليه ايضا.فالحاصل نظر المجتهد ووصوله
الى الحكم الواقعي والظاهري من حيث الكبرى والصغرى في
الشبهات الحكمية نظر طريقي ورجوع العامي اليه من باب
الرجوعالى اهل الخبرة،كما ان اليقين السابق في الاستصحاب
في الشبهات الحكمية يكون ثابتا في حق المجتهد بالحجة
عادة ايضا لا بالوجدان،فلا اشكال الا من ناحية الفحص والذي
قد عرفتانه بمعنى لا ينافي مع كون رجوع المقلد الى
المجتهد فيه من باب الخبرة.
3- ولكن الاطمئنانات الحاصلة من كثرة اطراف المعلوم
بالاجمال ليست بحجة ولهذا يجب الاجتناب عن قطيع شياه
يبلغ عددها الف ويعلم بغصب واحد منها مع ان كل واحد منها
لويلحظيكون احتمال كونه هوالمغصوب 1/999.
4- لو كان المقصود من المالكية الاختصاص والسلطنة
الاعتبارية فهوواضح البطلان وان كان المقصود السلطنة
والقدرة التكوينية فيلزم ان لا يكون له حق الطاعة فيما اذا كان
خالقا ولم يكنقادرا ومسلطا عليه بقاء مع وضوح بقاء حقه، وان
كان المقصود نفس الخالقية رجع الى مقالة الحكماء فانهم لابد
وان يريدوا بالمنعم الواهب لنعمة الوجود والخلق للانسان.
5- ليس هذا من باب ضيق الخناق بل من باب الاشتباه
والتزاحم بين الملاكات بحسب نظر المولي، وان شئت قلت ان
مثل هذا الضيق للخناق لا يكون ادراكه رافعا لاثر الحكم
الشرعيالظاهري بعد ان كان حكم العقل بالمنجزية تعليقيا
دائما مشروطا بعدم ترخيص في قبل المولى نفسه كما يشهد
به الوجدان.
6- هذه المنهجة في تحليل قضايا الحسن والقبح بناء على
المسلك الاول يستلزم بعض المفارقات التي يصعب الالتزام بها
وجدانا.
منها: وجدانية عدم قبح الفعل في موارد الخطا بنحوالتضييق
كمن يعتقد بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشبهات البدوية
بعد الفحص خطا.
ومنها: ان يكون ذم العقلاء وحكمهم بالعقوبة غير مرتبط بقبح
الفعل الذي ارتكبه الفاعل اي لا يكون حكم العقل العملي بانبغاء
العقوبة وصحة الذم مبنيا ومترابطا من حيث النكتة
والحيثيةبحكمه بعدم انبغاء صدور الفعل فهوبالرغم من حكمه
بقبح الفعل لا يحكم بصحة العقاب والذم عليه وهذا خلاف
الوجدان جدا فانه يقضي بان كل ما لا ينبغي صدوره ويقبح
فعله يصحالعقاب عليه ويذم فاعله بل لا يراد بالذم الا نفي
الانبعاث وليست العقوبة الا تصعيدا له.
ومنها: يلزم ان من يخطا في كبرى المولوية لشخص
بنحوالتوسعة كمن يتصور مولوية الزوجة فيخالفها يكون فعله
قبيحا بل ظلما بعد ارجاع الظلم الى القبح وعدم الانبغاء مع
حكم الوجدانبعدم كونه ظالما لها وعدم قبح في فعله اصلا.
ولعل الاوفق ان يقال:بان القبح غير الظلم فهناك حكمان
عقليان عمليان طوليان يشهد بتعددهما الوجدان:
احدهما: الظلم وهوسلب الحق والذي يكون بنفسه مدركا عقليا
عمليا وهوعبارة عن السلطنة والولاية كحقيقة نفس امرية
يدركها العقل العملي على حد القدرة التكوينية التي يدركها
العقلالنظري.
الثاني: القبح وهوالمعبر عنه بلا ينبغي اواستحقاق العقاب
والذم، والحكم العقلي الثاني اخذ في موضوعه العلم بالحكم
العقلي الاول اي بالحق فمن لم يكن يعلم بحق الطاعة لشخص
عليهسوا كان خطا في كبرى الحق اوصغراه وخالفه فلا يحكم
العقل بقبح مخالفته فالخطا في الحكم الاول بنحوالتضييق
رافع لموضوع الحكم الثاني.
واما الخطا فيه بنحوالتوسعة فان كان في كبرى الحق كمن
تصور ولاية الزوجة على الزوج فلا ينبغي الاشكال في عدم
صدق الظلم بالمخالفة نعم تكشف المخالفة عن سؤ
سريرتهواستعداده له حتى اذا كانت المولوية ثابتة واقعا.واما
قبحه بملاك اخر ذاتي وهوقبح الاقدام على ما يتصور انه ظلم
على حد قبح الكذب مثلا ولولم يكن ظلما على احد فمبني
على عدمارجاع كل قبيح الى قبح الظلم.
وان كان الخطا بنحوالتوسعة في صغرى الحق كما في مسالة
التجري كان عمله ظلما وقبيحا لما تقدم من ان ملاك هذا
الحق انما هوادب العبودية والاحترام للمولى وهويصادر
ويهتكبمخالفة معلوم الحرمة لا واقع الحرام.
وان ابيت الا من ارجاع الحكم الاول اعني الحق والسلطنة الى
الحسن والقبح بمعنى ينبغي له الامر والالزام قلنا بان حكم
العقل العملي بانبغاء الاطاعة وقبح المخالفة على العبد
مشروطبعلمه بالمولوية اي بان الامر ينبغي له الامر والنهي
واحدى القضيتين غير الاخرى موضوعا ومحمولا فلا يلزم الدور
ولا الخلف ولا يكون الفعل قبيحا في موارد الخطا
بنحوالتضييق.
7- لا يقال الارادة التكوينية لا تحرك الا نحوالجزئي لا الكلي
بحده وهذا يعني ان ارادته الفعلية متعلقة بشرب هذا الخمر
الذي هومقطوع الخمرية فيكون عنوان مقطوع الخمرية اعم
منالخمر المقصود شربه اذ كل خمر مقصود مقطوع الخمرية
فتسري الارادة اليه بناء على الاستلزام.
فانه يقال:الاستلزام في خصوص الملازمات الاولية للملزوم لا
الملازمات الثانوية المنتزعة في طول تعلق العلم والارادة،بل
لعل ذلك محال لاستلزامه التسلسل فلا يكون مقطوع
الخمريةمتعلقا للارادة ولوكان انطباقه لازما.
ثم ان هنا نقضا لطيفا وهوانه بناء على هذا لوفرض حرمة شرب
مقطوع الخمرية لا الخمرية الواقعي لزم عدم القبح وعدم حرمة
الشرب اذا قصد شرب الخمر وان صدر منه بالاختيار لانهليس
بحرام وانما الحرام شرب مقطوع الخمرية ولم يصدر عنه
بالارادة والاختيار وهذا النقض متجه على جميع براهين
المحقق الخراساني الثلاثة.
8- مصباح الاصول، ج2، ص27.
9- الدراسات.
10- مصباح الاصول، ج2، ص26.
11- مصباح الاصول، ج2، ص26.
12- وسائل الشيعة ابواب مقدمة العبادات.
13- مصباح الاصول، ج2، ص29.
14- الدراسات.
15- مصباح الاصول، ج2، ص33.
16- لعل هذا اشبه بالفرق في الملاك للحكم لا اصله فيمكن ان
يجمع بين السنخين في جعل واحد بان يقول((اعمل كما
يعملالقاطع)) ويكون المدلول التصديقي بمعنى الجعل
والاعتباراوالبعث والتحريك واحدا وان كان في كل من
القطعين الطريقي والموضوعي بملاك غير ملاك الاخر.
17- الدليل الذي اخذ فيه القطع بما هوحجة في موضوع حكم
شرعي بحسب المناسبات العرفية قد يكون ظاهرا في اخذ ما
يكون حجة شانا اي بنحوالقضية التعليقية القائلة بانه
لوكانلمؤداه اثر كان مترتبا به وهذا ثابت في الصور الثلاث.
ولوتنزلنا فلا وجه لاشتراط الحجية بلحاظ حكم آخر يكون
المؤدى تمام الموضوع فيه بل اذا كان مؤدى الامارة جزء
الموضوع للحكمفسوف تكون الامارة حجة بالفعل في اثبات
الحكم الشرعي المترتب على القطع من ناحية هذا الجزء
للموضوع وهذا المقدار كان في قيامها مقام القطع بما هوحجة
لانها حجية فعلية فيحال قيامها قيام القطع ولا يشترط
الحجية الفعلية بقطع النظر عن قيامها مقام القطع،بل لواريد
الحجية الفعلية بقطع النظر عن الجزء الاخر بلحاظ نفي الحكم
الذي اخذ في موضوعه القطعبما هوحجة فهذا لا يعقل الا في
القطع فيكون معناه اعتبار خصوص القطع لا مطلق الحجة
وهوخلف استفادة عدم الاختصاص بالقطع وان اريد الحجية
الفعلية بلحاظ حكم آخر مترتبعلى المؤدى فمن الواضح ان
مثل هذه الخصوصية لا دخل لها في تنجيز الحكم المترتب
على نفس القطع بما هوحجة فالمتعين بعد فرض استفادة ان
القطع بما هوحجة موضوع للحكمارادة الحجية بمقدار احراز
الجزء الاخر للموضوع اوكانت قائمة مقام القطع لا بقطع النظر
عنه وهذا ثابت فيما اذا كان الواقع جزء الموضوع.
18- قد يقال:بان جواز الافتاء كجواز الاخبار موضوعه مطابقة
الواقع لا مطابقة الاعتقاد وبناء عليه تكون الامارة قائمة مقام
القطع الطريقي ايضا بلحاظ هذا الحكم ومعه يندفع النقض
القادم فيالتنبيه الثالث على مسلك الميرزا في مسالة الافتاء
وان كانت كبراه متجهة.
19- لا يقال: ان هنا لك للميرزا (قده) مبنى في باب جعل
العلمية والطريقية يقول باستحالة جعل شيئين علما مع العلم
اجمالا بكذب احدهما وعليه بنى عدم جريان
الاستصحابينالتنجيزيين في اطراف العلم الاجمالى ايضا.
فانه يقال: نحن نورد هذا النقض على مدرسته ممن لا يقبل
ذلك المبنى كالسيد الاستاذ.
20- لا يقال:لعل الميرزا يدعي ان استحالة التقييد بحصة يؤدي
الى استحالة سريان الحكم للحصة المقابلة بالاطلاق،لان
السريان الاطلاقي يستحيل باستحالة التقييد واما اصل
السريانفيمكن ان يكون له وجه آخر ثابت في المهملة ويكون
ميزانها هوصلاحية ذات الطبيعة للانطباق.
فانه يقال:نحن نسمي الاطلاق لكل حيثية تقتضي السريان فاذا
كانت صلاحية الطبيعة وحدها كافية لذلك كانت هي الاطلاق
وهذا خلف مسالك الميرزا(قده).
21- يمكن ان يلاحظ على ذلك اولا:باختصاص الاوامر
المذكورة باصول الدين لا الفروع. وثانيا: لعل نظر المحدثين
الى ان يكون العلم بالحكم الشرعي نقليا اي حاصلا من الشارع
اما بانيحصل العلم بالحكم الواقعي منه اويحصل العلم بالحكم
الظاهري المنجز للحكم الواقعي منه كما في المثال القرعة
وكلاهما مفقود في المقام فان الامر باتباع الدليل العقلي ليس
الا امراارشاديا لا يتضمن جعل حكم شرعي ظاهري في مورده
كما هوواضح.
22- ويرد عليه ايضا:ان الخطا موجود حتى في القضايا الحسية
ولكن بنسبة اقل فلا بد من الالتزام بعدم الجزم واليقين
بالمعارف الحسية ايضا نتيجة تحكيم النسبة الرياضية المعلومة
منالخطا فيها على كل معرفة حسية ايضا، وهذا خلف مقصود
المحدث ومساوق لانكار اصل المعرفة.
23- السيد الطباطبائي(قده)في روش رآليسم.
24- الظاهر ان عنوان الظلم ليس مشيرا الى ما لا ينبغي ولهذا
لا يقال عن الكذب انه ظلم وعن الصدق انه عدل بل الظلم
خصوص سلب الحق والعدل اعطائه الحق الذي يدركه العقل
ايضاويعبر عنه بانه له،فمثلا للمولى على عبده حق الطاعة فاذا
لم يعطه فقد سلب حقه ولكن ليس للسامع على المتكلم ان
يصدق عليه بحيث اذا كذب يكون قد سلب حقه الا ان هذا لا
يغير ماذكر في المتن لان تحديد الحق وان له ذلك ام لا ايضا
من مدركات العقل العملي فالاختلاف فيه يعني الاختلاف في
ادراك العقل لا الجزئيات والمصاديق.
25- لا اشكال في ان البحث ليس عن تحديد المدلول اللغوي
اوالعرفي للبيان في قاعدة قبح العقاب وانما المقصود تحديد ما
هوموضوع حكم العقل بقبح العقاب وتحليله ثبوتا
فنقول:لاينبغي الاشكال في ان هناك ثلاث مراتب متدرجة
لارتباط الذهن البشري بالخارج.
المرتبة الاولى: ان يستطيع الذهن الاشارة بمفهوم معين كلي
اوجزئي الى الخارج اشارة معينة لا تردد فيها لا في الاشارة ولا
فيما به الاشارة وهذا هوالعلم التفصيلي.
المرتبة الثانية: الاشارة بمفهوم معين تصورا في الذهن الى
الخارج باشارة مرددة والتردد بلحاظ المشار اليه بالعرض وقد
يعبر عنه بالاشارة بمفهوم اجمالي وجامع الى الخارج
فيجعلالاجمال صفة للصورة العلمية التي بها الاشارة لا
لنفسها وهذا هوالعلم الاجمالي.
المرتبة الثالثة: موارد عدم امكان الاشارة الى الخارج لعدم
احراز مطابقها فيه فالتردد في اصل الاشارة لا المشار اليه وهذا
هوالشك البدوي.
وحينئذ تارة يقال:بان العقل لا يحكم بصحة العقاب الا اذا كانت
الاشارة الى التكليف اشارة متعينة لا تردد فيها لا على مستوى
الصورة الحاضرة في الذهن والتي بها الاشارة ولا على
مستوىنفس الاشارية واضافتها الى الخارج، وهذا يعني
اختصاص العقوبة بموارد العلم التفصيلي.واخرى يقال:بان
العقاب يصح كلما احرز التكليف خارجا يعني امكن اصل الاشارة
اليه سوا باشارةمعينة اومرددة وبتعبير المشهور سوا حضرت
صورته التفصيلية في الذهن اوالاجمالية التي يخترعها الذهن
وتنطبق عليه بحده، وبناء عليه يصح العقاب حتى في المرتبة
الثانية من الانكشافاي العلم الاجمالي،لان خصوصية احد
الفردين المعلوم بالاجمال وان لم تكن حاضرة لدى الذهن
تصورا فعلى مستوى التصور لا يوجد علم وبيان ولكن على
مستوى التصديق والاشاريةقد تم البيان لان تلك الخصوصية
مشار اليها باشارة مرددة ايضا.فان هناك فرقا بين العلم
التفصيلي بوجوب الجامع بين الظهر والجمعة، ولوالجامع
الانتزاعي، وبين العلم الاجمالي بوجوباحدهما من حيث
الاشارية والتصديق ببرهان:ان الذهن في العلم الاجمالي
بالتحليل يمتلك اشارتين اشارة الى وجوب الجامع، ولوضمنا،
واشارة اخرى الى وجوب احدى الخصوصيتينبينما لا
ينحلالعلم والاشارية في العلم التفصيلي بوجوب الجامع الى
ذلك.
وبعبارة اخرى:على ضوء ما تقدم في شرح حقيقة العلم
الاجمالي هناك تردد في مورد العلم الاجمالي لا يرجع الى
خصوصية مفهومية الا مفهوم احدهما المنتزع من الاشارة
الذهنية نفسها،وهذا هومعنى اختراعيتها، بل هومن شؤن نفس
التصديق والاشارة الاجمالية كما يشهد به الوجدان وحيث ان
الاشارة فيها في قبال المرتبة الثالثة التي لا توجد فيها اصل
الاشارية.
ومما يشهد على الفرق حكم الوجدان بان درجة التجري
والخروج على المولى في مخالفة التكليف المعلوم بالاجمال
اكثر منها في مورد المخالفة للشبهة البدوية مع فرض عدم
المؤمنحتى عندنا المنكرين للقاعدة في الشبهات البدوية
وليس ذلك على اساس درجة احتمال التكليف فانه ربما يكون
في الشبهة البدوية احتماله اكبر من احتماله في بعض اطراف
العلمالاجمالي.بل نحن المنكرون للقاعدة انما ننكرها بالنسبة
الى اللّه سبحانه وحق مولويته الذاتية لا بالنسبة الى الموالي
العرفية.والوجدان العرفي يحكم بعدم اجرا القاعدة في موارد
العلمالاجمالي وعدم اكتفائهم باتيان الجامع.
26- هذه الحيثية ليست مؤثرة في المقام اذ لا اشكال في امكان
جعل الحكم الظاهري في هذه الموارد سوا كان من الشك في
الفعلية اوالفاعلية وانما المهم ملاحظة لسان ادلة
الاصولالمؤمنة ولعل المراد انه على هذا التقدير عدم الاطلاق
في ادلة البراة اوضح واجلى.
27- لا يقال:المعتبر واقع ما يحكم العقل ويدرك حسنه لا
عنوان الحسن فالحكم الشرعي دائر بين التعيين والتخيير لا
محالة.
فانه يقال:ان حيثية الحسن العقلي والمقربية تقييدية لا
تعليلية اي يعلم تقيد الواجب التعبدي به بعنوانه فلا يمكن
نفيه بالبراة.
28- مصباح الاصول، ج2، ص91.
29- هذا الدليل ايضا لا يكون بحاجة الى اصالة الامكان بالمعنى
الذي يقصده الشيخ(قده)بل تماميته فرع ان يكون العقلاء يرون
امكان جعل الحجية، كما هولازم افتراض قيام سيرتهم
علىالحجية، فانه حيث لم يردع الشارع عن ذلك يستكشف
امكانه فان الشارع لا يسكت عن سلوك ممتنع بحسب مدركات
العقل النظري اوالعملي فنقطع بالامكان من نفس السيرة
علىالحجية وعدم الردع سوا كان هناك اصالة الامكان في
موارد الشك في الامكان والامتناع ام لا.ونكتة الامتناع
والاستحالة ليست تختلف من مشرع الى مشرع حتى يمكن ان
يقال بانهم لعلهميرون الامكان في احكامهم العقلائية واما
الشرعية فيحتملون الاستحالة في جعل الحجية بلحاظها وانما
يرفعون اليد عن هذا الاحتمال بسيرة اخرى هي اصالة
الامكان.وان شئت قلت:اناستكشاف امضاء الشارع للسيرة
القائمة على حجية الظن في المقام يكون موقوفا على انتفاء
احتمال الاستحالة لا انتفاء الاستحالة واقعا وثبوت الامكان
ليمكن ان يستعان باصالة الامكانلتتميم دليلية السيرة.
30- الناسب هوالسيد الحكيم(قده)في حقائق الاصول.
31- لا يقال ولكن على هذا التقدير اما يلتزم بان المؤدى
يختلف مقدار اشتماله على المصلحة على حسب اختلاف مدة
عدم انكشاف الخلاف فهذا يرجع بحسب روحه الى ان
المصلحةفي السلوك ومقدار اتباع الامارة اويلتزم بعدم وجوب
القضاء وهوخلف عدم الاجزا فانه يقال: المؤدى في فرض عدم
انكشاف الخلاف يزداد ايضا حيث يكون عدم وجوب القضاء
مدلولاالتزاميا حجة في حق المكلف.
32- هذا كله في الشبهة الحكمية واما الشبهة الموضوعية
للحجية كما لوشك في وثاقة المخبر اووجود خبر ثقة فلا
يمكن التمسك باطلاق دليل البراة وانما باستصحاب
موضوعيكاستصحاب عدم وجود الخبر اوالبراة الطولية اي
البراة عن الحكم في مرتبة الشك في وجود المنجز.
33- ويمكن التمسك بدليل البراة ايضا بلحاظ الشك الطولي
في الحجية بناء على مسلكنا.
34- الانصاف ان سياق ان الظن لا يغني من الحق شيئا سياق
الاستنكار وهذا انما يناسب الظن في اصول الدين الذي لا
يعتمد عليه حتى عند العقلاء اويكون قرينة على ان المراد
بالظنعدم الحجية فتكون الاية ارشادا الى حكم عقلي
هوبطلان العمل بلا حجة عقلا اوشرعا فلا تفيد المستدل والا
فاتباع الظن في الجملة ليس مستنكرا عند العقلاء في غير
المعتقدات،وسوف ياتي في بحث حجية خبر الواحد قبول
الاستاذ لهذه النكتة.
35- سورة يونس،آية 59.
36- هذا انما ينبغي ان يكون فيما اذا كان النقل باللفظ واما اذا
كان بالمعنى فالميزان زمن النقل.
37- قد يقال لا يحتاج الى القطع بعدم الفرق بل ان اعتماد
نفس الظهور في مقام البيان والردع عن الظن يشكل قرينة
عرفية بملاك عدم تناقض المتكلم مع نفسه ولوبحسب ما يرى
عرفاتناقضا على انه لا يريد الظهور بل غيره من الظنون فلا
ينعقد اطلاق من اول الامر في مثل هذه الادلة لشمول
الظواهر.
38- الظاهر ان اصل عمل المتشرعة من اصحاب الائمة
بظهورات الادلة الشرعية مما لا مجال للشك فيه ولولوضوح
بنائهم على نقل الاحاديث والروايات عن المعصومين وضبطها
للعملوالافتاء حسب ظواهرها فلا يتوقف اثبات اصل السيرة
المتشرعية الى افتراض ثبوت السيرة العقلائية،نعم نستكشف
من عدم نقل تصد شرعي مباشر لاثبات حجية الظهور ان
العمل بهكان على وفق الطبع العقلائي ايضا للشارع والمتشرعة
معا والا فلوكان الشارع هوموجد هذه السيرة ومؤسسها لانعكس
ذلك في بياناته، فالسيرة العقلائية تثبت بالسيرة المتشرعية
القطعيةايضا، وبهذا يعرف ان افتراض قصور السيرة المتشرعية
انما يكون بمعنى ان المقدار المحرز وقوعه بالفعل خارجا من
عمل المتشرعة بالظهورات الشرعية هوالقضية المهملة التي
تكون فيقوة الجزئية لا ثبوت كون الملاك في ذهنهم اخص
من القضية الطبعية ليقال بانه لا منشا لهذه الاخصية الا البيان
الشرعي فلا يحرز وقوع مورد افتراق القضية الطبيعية الاعم
لهم خارجا فيالادلة الشرعية فلعله لوكان يقع لهم ذلك لسالوا
عن حكمه اوتصدى الشارع لبيانه، وانما لم يسالوا ولم ينقل
حكم كذلك لعدم وقوع ذلك واما افتراض كون سجيتهم بما
هم متشرعة علىطبق السجية العقلائية والا لكان بتاثير البيان
الشرعي فكان لابد وان يصل الينا فهذا بلا موجب،فلا يبقى الا
نفس الطبيعة العقلائية التي يكون الاستدلال بها بحاجة الى
ضم عدم الردع ولايكون بنفسه معلولا للموقف الشرعي وانما
المعلول له مقدار ما وقع خارجا من سلوك المتشرعة بالفعل.
39- وسائل الشيعة،ب 29 من ابواب الوضوء.
40- لا يقال: ان ادلة الردع شان غيرها مما صدر من الائمة
ظاهرة في ان القياس وما يكون مثله كان باطلا من اول الامر
فلا يقين سابق نعم قد يكون هناك عذر لمن عمل به قبل
صدورالردع الا انه مطلب آخر فلا يكون بابه باب النسخ بل
التخصيص ومعه لا يقين سابق.
فانه يقال: ان الحجية قبل كمال الدين كانت ثابتة يقينا
بالامضاء العام فالروايات لا تدل على اكثر من بطلانه بعد
اكتمال الدين ولوفي اواخر زمان النبي(ص).
ثم ان هنا وجها آخر للجواب عن اصل الاشكال حاصله:التمسك
باطلاق الظهور الحالي في الامضاء، الذي هواحد تقريبي الكشف
عن الامضاء، بالنسبة الى الظهورات المذكورة حيث لميثبت
الردع عنها وهذا الظهور الحالي داخل في القدر المتيقن من
حجية الظهور ولا يمكن ان يرفع اليد عن اطلاقه لمجرد
الاحتمال.
41- وسائل الشيعة ب 14،ابواب بقية الكفارات.
42- وسائل الشيعة ب 12 من كفارات الصيد ج 11.
43- وسائل الشيعة باب 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة.
44- وسائل الشيعة باب(1)من ابواب السعي.
45- وسائل الشيعة ب 33 من ابواب القراة في الصلاة.
46- وسائل الشيعة ب 23 من ابواب الوضوء.
47- وسائل الشيعة ب 13 من ابواب مكان المصلي.
48- وسائل الشيعة ب 29 من ابواب الوضوء.
49- وسائل الشيعة باب 44 من ابواب ديات الاعضاء.
50- سورة آل عمران،آية 6.
51- اصول الكافي ج 1 ص414، دار الكتب الاسلامية، الطبعة
الثالثة.
52- انعقاد سيرة من هذا القبيل لا يخلومن اشكال،فان الانسان
العرفي يطمئن عادة بعرفيته بعد اطلاعه على الاوضاع اللغوية
والعرفية للمحاورة.
53- يمكن ان يقال المبدا هنا ايضا قائم بالذات لانه شدة الايلام
لا شدة الالم وهوقائم بالعذاب اي الضرب ونحوه فانه بلحاظ
صفة الالم يعتبر ذاتا لا بمن يقع عليه الالم.
54- وسائل الشيعة، باب 9 من ابواب الماء المطلق.
55- وسائل الشيعة، ج18، باب 9 من ابواب صفات القاضي،
حديث 1.
56- جامع احاديث الشيعة،ج 1،الباب السادس، حديث 2.
57- الاسرا، آية 36.
58- يونس، آية 36.
59- فسر القفوفي الاية بالبهتان والقذف والكلام خلف الشخص
ولعله يناسبه التعليل بقوله(ان السمع والبصر والفؤاد كل
اولئك كان عنه مسؤولا) فيكون اجنبيا عن محل
الكلام.ولوحملعلى الاتباع فالمعنى حينئذ لا تذهب ورا غير
المعلوم ولا تتبعه وهذا ارشاد الى عدم حجيته لا محالة لان
الاتباع اضيف الى ما لا علم به لا الى عدم العلم نفسه.هذا
مضافا:الى ان حملالخطاب المولوي على الارشاد الى حكم
العقل خلاف ظهوره في المولوية بخلاف ما لوكان ارشادا الى
عدم الحجية شرعا اللهم الا ان يجعل سياق الاختصام
والاستنكار قرينة علىالارشاد الى حكم العقل.
60- وسائل الشيعة، باب 9 من ابواب صفات القاضي.
61- الحجرات،آية 6.
62- ويمكن ان يجاب ايضا باختيار الشق الاول وهووجوب
التبين في مطلق الخبر ومع ذلك تدفع اللغوية بان القيد
المذكور في خصوص المقام جيء به لاجل التنبيه على فسق
المخبر فيالقضية الخارجية لا من اجل دخله في موضوع حكم
مجعول بنحوالقضية الحقيقية ليكون ظاهرا في الاحترازية.
63- الا ان هذا الاحتمال في نفسه غير صحيح لان الظاهر من
التبين العلم والاطمئنان وحينئذ العمل بالعلم لا بخبر الفاسق
فالشرطية لا تناسب الا مع فرض انحفاظ المشروط على
تقديرتحقق الشرط.
64- الذي يظهر من مراجعة تقريرات العراقي(ص 108)انه لا
يدعى قيدية تحصيل الظن لوجوب العمل بل لمشروعية العمل
جوازا اووجوبا كما يصرح بذلك ضمن عبائره ويكونحاصل
كلامه:انه لوجعلنا القيد التبين الاعم من العلم والظن، ليعقل
بقاء المشروط وهوالعمل بالخبر بعد التبين، فالاية لا تكون
فارغة عن اصل العمل ليستفاد من نفي الشرطية
والقيديةبالنسبة لخبر العادل حجيته بل نحتاج الى مقدمة
الاسوئية، ويكون الاشكال عليه حينئذ بان مشروعية العمل
بالخبر عبارة اخرى عن الحجية اذ لا يعقل له معنى آخر في هذا
المقام فيرجعالى الاحتمال السابق الذي لا يحتاج بناء عليه الى
ضم مقدمة الاسوئية.
65- الا ان الاية ايضا لا تدل على اكثر من التبين لواريد اصابة
القوم اي الامتثال وهونفس موضوع حكم العقل بل التعليل في
ذيل الاية ظاهر في الاستنكار وابراز نكتة عقلائية فيناسب
انيكون ارشادا الى حكم العقل.
66- نعم ولكن باعتبار ان ما جعل جزا ليس هونفس الحكم
والادراك العقلي بل ما هومن لوازمه وهوالتبين واستخبار حال
النبا فمن المعقول ان يكون انتفاؤه عن خبر العادل من جهة
كونهمقطوع الكذب فلا يحتاج فيه الى ذلك، والحاصل الاية
اناطت التبين اللازم عقلا اذا اريد الامتثال بمجيء الفاسق وهذا
كما يمكن ان يكون من جهة ارتفاع موضوع الحكم العقلي في
خبرالعادل بالحجية كذلك يحتمل ان يكون من جهة ارتفاعه
موضوعا لكونه معلوم الكذب فيحتاج الى ضم مقدمة
الاسوئية.هذا ولكن يرد عليه حينئذ ان هذا الاحتمال بحسب
الحقيقة منفيبظهور النبا الماخوذ في موضوع الشرطية في
النبا المحتمل صدقه وكذبه في نفسه فكانه قال الخبر الذي
تحتملون صدقه ان جاءكم به الفاسق فتبينوا عنه فلا نحتاج الى
مقدمة عدم الاسوئيةفي اقتناص المفهوم.
67- افاد (قده) خارج البحث بان وجه هذا الاستظهار رجوع
الضمير الواقع موضوعا لوجوب التبين الى النبا وهومطلق ليس
مقيدا بالفاسق اذا لم يقل ان جاءكم نبا الفاسق لكي يتحصص.
الا ان هذا المقدار الظاهر غير كاف للاستظهار لان الضمير
يرجع الى المقصود من مرجعه اوالمقيد لا مطلقه فلوقال اذا
جاءك رجل فاكرمه لا يدل على كفاية اكرام رجل ولوغير
الجائي بلالمستفاد منه لزوم اكرام الرجل الجائي الملحوظ في
الشرط رغم عدم اضافة الرجل الى المجيء،كذلك الحال في
المقام فان المقصود التبين عن النبا الذي جاء به الفاسق لا
مطلق النباخصوصا وان الضمير في وجوب التبين مقدر وليس
ظاهرا.
68- كان اللازم ابراز وجه لهذا الاستظهار في المقام مع ان
ظاهر الاية تقدم الشرط.
ثم ان تطعيم الشرطية بالحملية بفرض تقدم الموضوع على
نفس الشرطية لا اثر له من حيث المفهوم اذا فرض ان ذلك
الموضوع بنفسه موضوع للجزا كقولك((زيد اذا جاءك
فاكرمه))وانمايظهر اثره فيما اذا كان غير موضوع الحكم في
الجزا كقولك((زيد ان جاءك فتصدق على الفقير))فيدعى بان
مفهوم الشرطية مربوط بوجود الموضوع المفروض لها فلا
اطلاق له لحالة فقدانه،وهذا المطلب انما يساعد عليه العرف
فيما اذا كان الموضوع المتقدم بحسب المناسبات العرفية قيدا
للشرطية نفسها كقولك((في النهار اذا جاءك زيد فاكرمه))فانه
لا يدل على انه اذا لم يجئهزيد في الليل فلا يجب اكرامه واما
اذا لم يكن قيدا للشرطية والتعليق فلا فرق بين تقدم الموضوع
وتاخره ومن هنا لا فرق عرفا بين قولك زيد اذا جاءك فتصدق
على الفقير وقولك اذا جاءكزيد فتصدق على الفقير ومنه مثال
اذا التقى الختانان وجب الغسل فان مجرد تقديم الموضوع على
الشرطية لا يقتضي تعليق الشرطية اوتقييدها به فتامل جيدا.
ثم ان الذي استظهره من مثل(ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا)ان
هذه الشرطية لا مفهوم لها لوقيل بالمفهوم في كل شرطية
وذلك اولا: لان هذا السياق بحسب المتفاهم العرفي منه
سياقالشرطية المسوقة لتحقق الموضوع نظير ما اذا قال(اذا
اعطاك زيد دينارا فلا تاخذه)ا فهل يمكن ان يقال انه راجع الى
قولنا(الدينار اذا اعطاكه زيد فلا تاخذه)الدال بالمفهوم على انه
اذااعطاكه غيره فخذه؟.
لا يقال:فلتكن الجملة بعنوان(اذا جاءكم فاسق بنبا فتبينوا)لا
بعنوان(النبا اذا جاءكم به الفاسق فتبينوا)فانه بناء على ثبوت
المفهوم لكل شرطية يكون مفهومها اذا لم يجئكم فاسق بنبا
فلا يجبالتبين وهذا باطلاقه شامل لما اذا جاء العادل بالنبا.
فانه يقال:الشرطية تقييد للنسبة الحكمية في الجزا بين الحكم
والموضوع فلا بد من افتراض المفروغية بحسب ظاهر الجملة
عن وجود موضوع محفوظ للحكم في المرتبة السابقة
علىالشرط ليعقل تقيده به وفي المقام حيث ان الجزا لم
يفرض فيه موضوع ثابت على كل حال بقطع النظر عن
الشرطية فلا تكون الشرطية ظاهرة في التقييد الا بانتزاع النبا
وجعله موضوعا له،وقد قلنا انه خلاف الظاهر بل تكون ظاهرة
في انها مسوقة لتحقيق الموضوع ولوبحصة خاصة منه وهذه
النكتة بعد ان ذكرناها للسيد الاستاذ (قدس سره)شرحها
بتقريبين مبينين في المتنفلاحظ.
وثانيا: ان الامر بالتبين في الاية ليس حكما شرعيا وانما
هوارشاد الى عدم الحجية شرعيا فكان مفادها اذا جاءكم فاسق
بنبا فليس بحجة ومن الواضح ان مثل هذا المفاد مفاد اخباري
لا انشائيلانه اخبار عن عدم ثبوت الحجية له شرعا والجمل
الشرطية لا يكون لها مفهوم اذا كانت اخبارية على ما تحقق في
محله،اذ لا يستبطن ذلك جعلا وانشاء ليستفاد انه معلق على
الشرطلنجري فيه الاطلاق، وهذا الكلام نحن ندعيه في كل
جملة شرطية جزاؤها نفي الحكم كما اذا قال:اذا جاءك زيد فلا
يجب اكرامه فانه لا يدل على وجوب اكرامه اذا لم يجىء
لنفسالنكتة.
69- يمكن ان يصاغ الاعتراض بنحوآخر حاصله:ان اريد بالنبا
القضية المخبر بها كان المعنى ان اي قضية اذا جاء بها الفاسق
وجب التبين عنها حتى اذا جاء بها العادل ايضا، وان اريد
منهنفس الاخبار والانباء كان المعنى ان اخبركم الفاسق
فتبينوا فيكون الشرط محققا للموضوع لما تقدم من ان
خصوصية كون النبا قد جاء به الفاسق التي هي الانباء والاخبار
اذا كانت هيالموضوع للجزا فلا يعقل المفهوم ثبوتا لان فرض
مجيء العادل بالاخبار حينئذ فرض موضوع آخر غير ما يتعلق
به الحكم وينحل اليه في طرف الجزا مع ان المفهوم لا بد وان
يكون انتفاءالحكم فيه عن نفس ما يتعلق به حكم الجزا.وان
شئت قلت:استفادة المفهوم انما يكون على اساس تعليق
المجعول في الجزا على تحقق الشرط وهذا لا يعقل مع كون
انتفاء الشرط محققالموضوع آخر غير ما يتعلق به الحكم في
طرف الجزا اذ معناه ان هذا ليس تعليقا لحكم الجزا بل تحديد
لموضوعه وتخصيص له ببعض حصصه فتكون الشرطية بحسب
الحقيقة مسوقةلتحديد موضوع الحكم وتقييده فلا يكون لها
مفهوم.
والجواب: اولا: يمكن اختيار الشق الاول ودفع الاشكال بان النبا
الذي جاء به الفاسق يجب التبين عنه اذا اريد الاستناد فيه الى
اخباره وهذه الشرطية صادقة حتى مع فرض مجيء الفاسقبنبا
قد جاء به العادل ايضا.والحاصل:الجزا وهووجوب التبين ليس
حكما تكليفيا بل حكم وضعي بعدم حجية اخبار الفاسق
فمدلول الاية النبا اذا اخبر به الفاسق فلا يثبت باخباره
وهذاصادق حتى في مورد مجيئه بما جاء به العادل.
وثانيا: يمكن اختيار الشق الثاني ودفع الاشكال بناء على
التقريب الاخر للمفهوم الذي استقربه في الدراسات
وهوالتمسك باطلاق المفهوم بناء على ان المراد بالتبين تبين
الحال لا الخبر.
70- الا انه لا اشكال في ان اعتبار التعدد في الطبيعة الماخوذ
معها قيد الوحدة بالتنوين ليس الغاء بل تقييد كما اذا قال
(لوظاهرت فاعتق رقبة)ودل دليل على اشتراط عتق رقبتين
فيالظهار.
ولعل الاولى ان يقال:بان اعتبار التعدد معناه بحسب الحقيقة
ان موضوع الحجية هواتفاق المخبرين على شيء واحد لا اصل
اخبارهما وهذا عنوان آخر بحسب الفهم العرفي غير حجية
خبرالواحد.الا ان هذا لا موجب له ايضا فان المراد بالخبر الواحد
لابد وان يكون بحسب المتفاهم العرفي الخبر غير المفيد للعلم
وهوصادق على البينة ايضا فاشتراط التعدد ليس الا تقييدازائدا.
71- الملازمة امر ذاتي ثابت من اول الامر لا انها تتحقق وتوجد
بوجود الاخبار خارجا والقضية الثابتة من اول الامر انه لواخبر
الصفار ولم يكذب في اخباره لكان النص صادرا
منالمعصوم(ع)واخبار الصفار محقق لجزء من الشرط وجزؤه
الاخر عدم كذبه فيه لا ان اخبار الصفار محقق لنفس الشرطية
وعليه فالشرط عدم كذب الصفار في اخباره وهذا القيد لا
يمكناثباته الا بدليل الحجية اذ لا نحرز وجدانا انه قد اخبر
واحرازه بدليل الحجية رجوع الى المحذور.
وان شئت قلت:ان الشرط هواخبار الصفار اخبارا غير كاذب
بنحوالعدم النعتي لا المحمولي وليست الملازمة امرا جعليا
شرعيا ليمكن ان يكون الجزء الثاني الماخوذ في موضوع
الجعلهوالعدم المحمولي.
ولك ان تقول بان الملازمة المقترنة شرطها ايضا مقترن لا
محالة فلا بد من احراز ذلك بينما المحرز هنا الجامع بين عدم
الكذب المقترن اوعدم الكذب غير المقترن المساوق مع
كذبالملازمة نفسها.
72- لا يقال:يمكن جعل هذه النكتة جوابا آخر عن الاشكال
بلحاظ عالم الجعل براسه فيقال بانه حتى لوكان الماخوذ في
عالم الجعل كل خبر اوكل اثر بعنوانه الا ان الماخوذ مفهومه
لامصداقه الذي هوالحجية بالحمل الشايع فلا تهافت واي مانع
من ان يؤخذ مفهوم شخص الحكم في موضوعه.
فانه يقال:هذا خلف في عالم اللحاظ لان الجاعل يرى من خلال
جعل القضية ان الموضوع مفروض ومقدر وجوده بقطع النظر
عن الحكم الذي يراد ترتيبه عليه فلوفرض اخذ تصورهومفهومه
في طرف الموضوع كان معناه فرضه ثابتا ومقدر الوجود
وهوخلف، والحاصل:اخذ مفهوم الحكم في طرف الموضوع
معناه لحاظه بالنظر الفراغي وهولا يجتمع مع نظارة
الحكمالتي تستدعي ملاحظته غير مفروغ عنه بل بنحويراد
ايقاعه وتفريعه فانه خلف اوتهافت في اللحاظ والنظر.
73- التوبة:122.
74- جامع احاديث الشيعة،ج 1،باب حجية اخبار الثقات،حديث
68 ، 73.
75- قد يقال:ان صدر الاية خطاب للمؤمنين(وما كان
المؤمنون لينفروا كافة)والمنذرين هم طائفة منهم بصريح
الاية فيكون ذلك مساوقا مع الوثاقة اوالعدالة.
76- لا يبعد دعوى كفاية ظهور الاية في طريقية الامر بالانذار
للتحذر في الدلالة على مطلوبية اصل التحذر سوا من المنذر
اوالمنذر.
77- جامع احاديث الشيعة،ج 1،باب حجية اخبار الثقات حديث
3.
78- البقرة:159.
79- النحل:43.
80- ح 26 من باب حجية اخبار الثقات ومثلها ح 29، 30، 31،
33، 35.
81- ح 6، 7، 68، 69، 70، 71، 72، 73 من نفس المصدر.
82- نفس المصدر والباب ح 12، 13، 20، 23.
83- نفس المصدر والباب ح 15 ومثله حديث 16، 17، 40، 47.
84- نفس المصدر ح 45 ومثله ح 48، 52، 53.
85- نفس المصدر ح 39.
86- نفس المصدر ح 65.
87- نفس المصدر ح 75 ومثله ح 77.
88- نفس المصدر ح 92.
89- نفس المصدر ح 94.
90- نفس المصدر ح 114.
91- نفس المصدر ح 3.
92- نفس المصدر ح 5.
93- نفس المصدر ح 1.
94- الانصاف ان هذه المصداقية الا ثباتية انما تكون على اساس
وبنكتة الكمال الثبوتي للمبدا فيه ولهذا يفيد المبالغة
فالتشكيك فيه غير عرفي.
هذا مضافا الى ان الذيل يحتمل فيه قويا انه شهادة من الامام
بوثاقة الرجل وامانته لانها قضية خارجية فلا يكون ظاهرا في
بيان الكبرى الكلية التي يراد الاستفادة منها.
95- الانصاف ان دلالة هذه الرواية على حجية خبر الثقة
بالمعنى المطلوب مشكل،فانه مضافا الى ما تقدم في التعليق
السابق ان الثقة قد اطلق واريد منها مرتبة من المقام وشرف
التوكيلوالنيابة لا مجرد الوثاقة بالمعنى الاصولي المبحوث
عن حجيته في المقام، ويشهد على ذلك مضافا الى سياق
المبالغة والاهتمام الواضحين في الفقرتين معا شدة اهتمام
الحميري بنقل ذلكمقدمة لاستجواب العمري وما ترتب على
ذلك من شكر العمري وبكائه من شوقه،فان مثل هذا لا يناسب
ارادة الوثاقة الاخبارية،هذا مضافا الى ان في مثل زمان احمد
بن اسحق ولمثلهوهوالفقيه المطلع على اصول اصحاب
الائمة(ع)السابقين وتراثهم بشكل اضبط واوسع من مثل
العمري السمان لا يعقل ان يكون النظر من احالته جانب الاخذ
برواياته كحجة شرعية فيالمسالة بل المنظور اليه اطاعته في
الاوامر الشخصية والوظائف السياسية والاجتماعية التي كان
الائمة في هذه المرحلة عاجزين عن الاعلان المباشر عنها،
فالمسالة مسالة التوكيل ونصبمنافذ موثوقة مامونة في مقام
نشر سرهم ومواقفهم العملية والاجتماعية، وهذا اجنبي عن
حجية الرواية لمجرد كون رواية ثقة الامر البسيط الذي قد
يفترض توفره في اكثر الناس من جمهورالمسلمين آنذاك.
96- نفس المصدر، ح19.
97- نفس المصدر، ح21.
98- نفس المصدر، ح24.
99- لا يقال ولكن حيث ان الايات الناهية بحسب نظر العقلاء
محكومة فلا يصح الاعتماد عليها في الرادعية،فالميزان عدم
المحكومية بنظرهم لا في الواقع.ودعوى تمييزهم ذلك
وانالحكومة لا بد وان تكون من قبل نفس المشرع كدعوى
تمييزهم بين احكامهم واحكام الشارع فلا يكون سكوت الشارع
عن اي سيرة كاشفا عن امضائها.
فانه يقال:ان هذا صحيح،الا انه غير الحكومة المدعاة عند
مدرسة الميرزا(قده)بل هومؤيد لمنهجنا في امثال المقام من
عدم صلاحية اطلاق الايات للرادعية.
100- هذه الاجوبة الثلاثة كلها وجدانية،فيمكن لاحد ان ينكرها
ويدعي ان المعلوم بالاجمال في دائرة الروايات مطلقا اوما
يكون عن ثقة فقط اكثر من المعلوم بالاجمال لاي دائرة
اخرىمن الدوائر التلفيقية المتصورة بين الامارات الظنية
الاخرى وبين الروايات،لان هناك عاملين مهمين جدا في
تصعيد مقدار المعلوم بالاجمال احدهما كثرة وقايع الامارة
واهميتها والثانية قيمتهاالاحتمالية التي من اهم مناشئها كون
الامارة حسية ومن ثقة وكلا هذين العاملين متوافران بصورة
جيدة في الروايات دون غيرها من الروايات.
101- هذا لا ربط له بحصول الاطمئنان الشخصي من ناحية
عدم الكذب وانما هومرتبط بباب الخطا المنفي باصل
عقلائي،اللهم الا ان يدعى ان اصالة عدم الخطا ايضا من باب
الاطمئنانالشخصي الا ان الظاهر انه من قبيل الظواهر بل من
شؤونها لا من باب الاطمئنان.
102- سورة الاسرا:الاية 15.
103- قد يقال:ان الوجهين الاولين مقتضاهما اكثر من
ذلك،لاننا نعلم بالضرورة عدم جواز اختيار بعض الاطراف
جزافا واشتهاء واقتحام الباقي بنحويوكل امر ذلك الى كل
مكلف،بل يعلمبوجود طريقة مقبولة شرعا ولوبالامضاء في اخذ
الشريعة وتشخيصها والتي تعين بالكشف اوالحكومة في الظن
فيتنجز الظن وبذلك ينحل العلم الاجمالي.
فانه يقال:بان هذه عناية زائدة اذا ثبتت باحد الوجهين تم ما
ذكر الا ان الشان في ثبوتها.
104- الترخيص الظاهري اثباتا اونفيا يكون لنفي اثر الحكم
الواقعي وابراز الاهتمام به فالمنجز دائما هوالتكليف الواقعي
وهذا المقدار كاف لتصحيح العناية المطلوبة بل يمكن ان
يقالبالدقة على كلا المبنيين ليس نفس التكليف سببا للحرج
وانما منجزية الاحتمال عند عدم احراز الترخيص والعلم
الاجمالي علتان لوجوب الاحتياط فان كفى هذا المقدار من
تسبيبالتكليف للحرج في رفعه كفى فيهما معا، والا بان
شرطنا سببية التكليف للحرج بلحاظ امتثال متعلقه بالخصوص
فليس ثابتا على المسلكين ودعوى:ان الشارع يمكنه في مقام
رفع العسر انيرفع يده عن مرتبة اهتمامه بالحكم الواقعي
بنحوالتبعيض في الاحتياط لا اصله ان كان مانعا عن صحة
استناد العسر والحرج الى نفس التكليف فهذا ممكن بناء على
كلا المسلكين فان القائلبالعلية ايضا يتصور امكان التبعيض في
الاحتياط ولوبالكشف عن بعض الاطراف بدلا عن الواقع
المعلوم بالاجمال كما في موارد قيام امارة اواصل منجز في
احد طرفي العلم الاجمالي.
105- الظاهر عدم كفاية ذلك في صدق الحرج والضرر على ما
هومتعلق الحكم الشرعي لان حكم العقل بالاحتياط ليس امرا
تكوينيا كما انه ليس حكما شرعيا فلا يستند الحرج الىالشارع
والقياس على مثال الصلاة على قمة الجبل الحرجية مع الفارق
كما لا يخفى.
106- الا ان هذا ينفي الاهتمام على تقدير جعل الشارع واقعا
لوجوب الاحتياط واما اذا كان لم يجعل وجوب الاحتياط ولم
يجعل الترخيص ايضا بل كان مجرد اهتمام بالحكم
الواقعيوالاعتماد على حكم العقل بالاحتياط بملاك منجزية
العلم الاجمالي اوالاحتمال فلا يبقى مجرى للقاعدة على هذا
المبنى، وحيث ان هذا الاحتمال ثبوتا وارد فلا يتم هذا الوجه.
|