مباحث العلوم العمليه بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمدللّه رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانام محمد
وآله البررة الكرام الطيبين الطاهرين..
وبعد.. فهذا هوالجزء السادس من كتابنا في الصول الفقه الذي
الذي يمثل الجزء الثالث من مباحث الحجج والاصول العملية
المشتمل على مبحث الاستصحاب منها وحيث انا كنا قد
اصدرنا الجزء السابع-تعارض الادلة الشرعية-قبل اثنى عشر
عام، فقد تم بذلك تقرير دورة كاملة من بحوث هذا العلم والتي
استفدناها من دورس استاذنا الاعظم الامام الشهيد السيد
الصدر (قدس سره الشريف).
وقد قدر اللّه سبحانه وتعالى ان تخرج هذه الدورة الى النشر بعد
استشهاد ذلك الرجل الرباني الصالح وفي ظروف الهجرة الى
بلاد ايران الاسلام في ظل الحكومة الاسلامية المباركة وبقيادة
فائد الامة وامل المستضعفين في العالم الامام الخميني ((متع
اللّه الاسلام والمسلمين بطول عمره الشريف)).
وكان من جراء ذلك ان بقيت جملة من كتاباتي لبحوث هذا
الجزء في العراق لدى السيد الشهيد نفسه عند ما كان يكتب
على ضوئها الحلقات الاصولية الدارسية الثلاث والتي ذهبت
تلك الكتابات مع غيرها من مؤلفات السيد الشهيد الخطبة
الثمينة وجملة معتد بها من كتاباتي لبحوثه الفقهية على
العروة الوثقى ضمن ما سلبته يد الخيانة والطغيان البعثي
الفاشي حيثما اقدمت على الجناية التاريخية العظمى في هذا
العصر فاعتقلت استاذنا الى محراب شهادته وصارت مكتبة
وكل ما كان فيهامن نفائس الفكر والتراث ما احوج الاسلام في
عصرنا الحاضر اليها ومن انفس ما كان ضمن تلك الكتابات
دراسة حديثة تفصيلية عن الفلسفة الاسلامية المعمقة مقارنا
مع ادق واحدث نظيراتالفكر الفسفي القديم والمعاصر كان قد
شرع في تحريرها في ضوء منطق الاستقرارء الذي اسس
مناهجة وقواعده، من اجل ذلك اضطررت في مليء نقاط الفراغ
من بحوث هذا الجزء ان استعين بجملة من كتابات اخواني
واحبتي من فضلاء تلاميذ سيدنا الشهيد الذين هيئوا لي هذه
الفرصة الثمنية فاتحوفني بكتاباتهم في نقاط الفراغ، واخص
بالذكر منهم اخي الكبر العلامة حجة الاسلام والمسلمين
السيد كاظم الحائري((حفظه اللّه تعالى))واخي العزيزالعلامة
حجة الاسلام الشيخ محمدالاصفهاني((حفظه اللّه تعالى))
فجزاهم اللّه عنا وعن سيدنا الاستاذ الشيهد خيرا وحشرنا
واياهم مع صاحب هذه المدرسة العلمية والرسالية الفريدة في
مستقر رحمته الواسعة مع الاوليا والصالحين وحسن اولئك
رفيقا.. والحمد اللّه رب العالمين السيد محمودالهاشمي قم المقدسة 1406ه
-شرح حقيقة الاستصحاب جعلا واستدلالا واصطلاحا.
-البحث عن الاستصحاب مسالة اصولية.
-الفرق بين الاستصحاب وقواعد اخرى مشابهة.
الاستصحاب
والبحث عن قاعدة الاستصحاب نورده ضمن مقدمة وفصول
وخاتمة.
المقدمة
وتشتمل على مباحث ثلاثة:
في شرح حقيقة الاستصحاب جعلا واستدلالا واصطلاح،
ويظهر من خلال البحث ما يراد بكل واحد من هذه
العناوين، فالحديث يقع ضمن ثلاث نقاط:
النقطة الاولى-في بيان الكيفية المعقولة ثبوتا لجعل
الاستصحاب كحكم شرعي ظاهري، وبهذا الصدد لابد وان
نستذكر حقيقة الحكم الظاهري اجمالا ضمن امرين:
1- ان الحكم الظاهرى حكم شرعي طريقي يجعله المولى
نتيجة التزاحم الواقع بين الاحكام الالزامية والاحكام
الترخيصية الواقعية المشتبهة في مقام الحفظ التشريعي
فيرجح المولى ما هوالاولى منها ملاكا واهمية على غيره بجعل
حكم ظاهري على طبقه الزاما اوترخيص، وقد سمينا هذا
النحومن التزاحم بالتزاحم الحفظي في قبال التزاحم الامتثالي
الذي نقحه الميرزا(قده)، والتزاحم الملاكي الذي سار عليه
المحقق الخراساني(قده).
2- ان ترجيح الاحكام الواقعية المتزاحمة تارة يكون على اساس
كيفي اي قوة نوع المحتمل واهميته كما اذا كانت الاغراض
الواقعية اللزومية اهم لدى المولى من اغراضه الترخيصية
فيجعل ايجاب الاحتياط عند الشك، واخرى يكون على اساس
كمي اي قوة الاحتمال بلحاظ مجموع الاحكام التي تتضمنها
تلك الدائرة كمااذا كانت الاغراض اللزومية في دائرة الشبهات
قبل الفحص اكثر من الترخيصية مثلا وان كانت نوع غرض
لزومي واحد ليس باهم من غرض ترخيص واحد فيجعل ايجاب
الاحتياط فيها ايضا تحفظا على الكمية الاكبر من تلك
الاغراض، وثالثة يكون على اساس كمي اي قوة الاحتمال ولكن
لا بلحاظ النظر المجموعي الى ماضمن تلك الدائرة من
الاحكام بل بلحاظ النظر الاستغراقي الى كل مورد فيرى ان
هناك قوة لاحد الاحتمالين على الاخر فيجعل الحكم الظاهري
على طبق ذلك الاحتمال والذي قد يكون الزاميا وقد يكون
ترخيصيا كعنوان ما اخبر به الثقة، وهذا القسم من جعل الحكم
الظاهري هوالذي تكون مثبتاته حجة على القاعدة كماسوف
ياتي البحث عنه مفصلا في موضعه بخلاف القسمين السابقين.
ثم انه ربما لا يوجد مرجح كيفي ولا كمي في شبهة فحينئذ قد
تصل النوبة الى اعمال المولى لمرجحات ذاتية اي غير مربوطة
بالواقع المشتبه بل لخصوصيات نفسية ونحوها فيرجح احد
الحكمين على اساس ذلك ولا محذور في ذلك، ولا ينافي
ذلك مع طريقية الحكم الظاهري كما لا يستلزم التصويب لان
هذا الترجيح كان في طول التساوي بين الحكمين الواقعيين
المتزاحمين في مقام الحفظ.
وعلى ضوء ذلك نقول في المقام بان جملة من الاصحاب ذكروا
ان الاستصحاب غير ناظر الى الاحكام الواقعية وملاكاتها وانما
هومجرد تعبد ظاهري صرف كاصالة الاباحة.
وهذا الكلام غير صحيح لما عرفت من ان مثل اصالة الاباحة
ايضا مجعول لحفظ الملاكات والاغراض الواقعية الترخيصية
المتزاحمة مع الاغراض اللزومية ولكن لا على اساس قوة
الاحتمال بل على اساس نوعية المحتمل-المرجح الكيفي-.
وذكر آخرون ان الاستصحاب كاصالة الاحتياط في التحفظ
على الواقع بقطع النظر عن مسالة الامارية والكاشفية.
وهذا التعبير يرجع بحسب تعبيراتنا الى ان الاستصحاب جعل
على اساس المرجح الكيفي لا الكمي. وهذا ايضا غير
صحيح، لان جعل حكم ظاهري على اساس المرجح الكيفي انما
يعقل في مثل اصالة الاحتياط اوالحل لا الاستصحاب الذي لا
يكون نوع المحتمل مشخصا فيه لان الاستصحاب قد يكون
استصحابا لحكم الزامي وقد يكون استصحابا لحكم ترخيصي فلا
تميز لنوع الحكم في موارد جريان الاستصحاب ليعقل ان يكون
الترجيح على اساسه.
والصحيح:انه يمكن ان يكون جعل الاستصحاب كحكم ظاهري
على اساس الترجيح بقوة الاحتمال بالنظر المجموعي بان
يكون المولى معتقدا بقا اكثر الحالات السابقة المتيقنة في
دائرة اليقين السابق والشك اللاحق. ويمكن ان يكون على
اساس الترجيح بقوة الاحتمال بالنظر الاستغراقي اي امارية
الحالة السابقة اواليقين السابق على البقا في نفسه. ويمكن ان
يكون على اساس الترجيح بعامل ذاتي لا موضوعي بعد فرض
التساوي في المرجحات الموضوعية الكيفية والكمية في موارد
اليقين السابق والشك اللاحق ولتكن النكتة الذاتية للترجيح
هي الانسجام مع الميل والرغبة الشخصية للمكلف للسير على
وقف يقينه السابق.
النقطة الثانية-اعتاد الاصحاب على جعل الحجة في مقام
الاستدلال بالاستصحاب نفس الاستصحاب كما يجعل خبر
الثقة دليلا في مقام الاستدلال على حكم ولم يجعلوا صحيحة
زرارة الدالة على الاستصحاب مثلا دليلا على الحكم.
وهذا التعبير ليس جزافا بل قد يرتب عليه اثر عملي هوانه
عندما يكون الدليل نفس خبر الثقة فاذا وجد في قباله معارض
فلا بد وان تلحظ النسبة بينه وبين الخبر لادليل حجيته كية
النبا فاذا كان الخبر اخص منه قدم عليه ولوكانت النسبة بينه
وبين آية النبا العموم من وجه مع انه لا يكون الامر كذلك في
باب الاستصحاب فان المعارض تلاحظ نسبته الى صحيحة
زرارة لا الى نفس الاستصحاب الذي جعل دليلا على الحكم.
ونقل عن السيد بحر العلوم(قده)انه لا وجه للتفكيك بين خبر
الواحد والاستصحاب بل اللازم فيه ايضا اعتبار الاستصحاب
معارضا مع الدليل الاخر فنخصص قاعدة الحل بالاستصحاب ولا نلحظ النسبة بين كل شيء حلال وبين صحيحة زرارة.
وكانه يرى الحاق خصوص الاستصحاب بخبر الثقة دون
الاصول العملية الاخرى وقد يكون بارتكازه يرى فرقا بينهما
سوف ياتي شرحه عن بعض المتاخرين.
واعترض الشيخ الاعظم(قده)على كلام السيد بحر
العلوم(قده)بان قياس الاستصحاب بخبر الواحد غير سديد، لان
الاستصحاب بنفسه الحكم ببقا ما كان لا الدليل على الحكم
وهذا بخلاف خبر الثقة. وهذا الكلام بهذا المقدار لا يكفي لحل
الاشكال اذ يمكن للسيد ان يجعل اليقين السابق دليلا على
الحكم ومخصصا للقاعدة فيكون بمثابة خبر الثقة.((1))
وذهب بعض الاعلام من المتاخرين الى ان الاستصحاب ان كان
فيه شوب امارية كان حاله حال خبر الثقة فلا بد وان تلاحظ
النسبة بينه وبين معارضه، وان جردناه عن الامارية وكان اصلا
صرفا كاصالة الحل لم يكن حاله حال خبر الثقة لانه حكم
صرف وليس كاشفا ودليلا على الحكم لتلحظ نسبته الى دليل
حكم آخر، وحيث ان الاستصحاب فيه نحوكاشفية
ولوبنحوالتنزيل فهوكخبر الثقة يكون دليلا على الحكم وبهذا
حاول ان يوافق السيد بحر العلوم(قده)في كلامه.((2))
اقول:تقديم خبر الثقة على العام المعارض له ليس على اساس
كونه امارة فحسب، كيف وهناك امارات لا تتقدم على
معارضاتها كما اذا تعارضت بينتان احداهمااخص من الاخرى
فانه لا يقدم الاخص منهما على الاعم. وانما الملاك في
التقديم ان الخبر الواحد ينقل كلام المعصوم الصادر منه العام
وكل كلامين صادرين عن شخص واحد يكون الاخص منهما
قرينة على المراد من الاعم فيقدم عليه، وهذه النكتة لا تكون
محفوظة في البينتين ولا في الاستصحاب اذا تعارض مع
دليل اخر.
وهكذا يتضح ان المسالة غير مرتبطة بكون الدليل اصلا
اوامارة، بل مرتبطة بما اذا كان هناك كلامان صادران من
متكلم واحد وكان الدليلان ينقلان ذلك، فالصحيح ما مشى
عليه الاصحاب بحسب ارتكازهم من عدم ملاحظة النسبة بين
الاستصحاب وبين معارضة العام بل بين صحيحة زرارة وبين
العام كما هوالحال ايضا في ادلة سائر الاصول والامارات بعضها
مع البعض، واما التعبير عن الاستصحاب بالدليل فباعتبار
كاشفيته اومنجزيته ومعذوريته للحكم الواقعي المحفوظ في
مورده فانه دليل عليه ومثبت له ولواثباتا تنجيزيا اوتعذيريا.
النقطة الثالثة-عرف الاستصحاب اصطلاحا بانه ابقا ما كان اي
الحكم ببقائه، وقد اثير حول هذا التعريف اشكالات عديدة نشير
الى اهمها وهواثنان:
1- ما افاده السيد الاستاذ من ان تعريف الاستصحاب يختلف
باختلاف المباني في حجيته فلا وجه لاعطا تعريف عام،
والتعريف المذكور ينسجم مع مبنى كون الاستصحاب اصلا
عمليا ولا ينسجم مع كونه امارة، فانه حينئذ ليس حكما شرعيا
ببقا ما كان بل ينبغي تعريفه بانه اليقين السابق والشك اللاحق.
وفيه:اولا-كان ينبغي له على هذا المنهج ان يعرف
الاستصحاب بنا على الامارية بالحدوث اوالثبوت في الحالة
السابقة، لانه الملازم غالبا مع البقا ، واليقين كاشف عنه كاليقين
بخبر الثقة، واما الشك اللاحق فهوموضوع لكل حكم ظاهري.
وثانيا-ان اريد بهذا الكلام دعوى ان مبنى الامارية يستلزم جعل
الاستصحاب اسما لليقين السابق ومبنى الاصلية يستلزم جعله
اسما للحكم بالبقا فمن الواضح عدم وجود مثل هذه
الملازمة، فانه يمكن ان يجعل اليقين السابق امارة على البقا
ومع ذلك يسمى نفس الحكم بالبقا ظاهرا بالاستصحاب
ويمكن ان يجعل الحكم بالبقافي مورد اليقين السابق ومع
ذلك يسمى اليقين السابق بالاستصحاب. وان اريد بهذا الكلام
استظهاره من كلام الاصحاب الذين قالوا مثلا ان الاستصحاب
امارة فتعبيراتهم لا يترتب عليها اثر مهم في المقام على انه قد
يكون تعبيرهم بالاستصحاب عن حرمة النقض والحكم بالبقا
وقد يكون تعبيرهم به عن اليقين السابق حتى عند النافين
لاماريته.
2- ما اعترضه المحقق الاصفهاني من ان المراد بالابقا ان كان
هوالابقا العملي فهذا لا ينسجم مع حكم العقل الذي هواحد
مدارك الاستصحاب لانه يدرك البقا ظنامثلا وليس للعقل
احكام عملية، وان كان المراد الابقا الحكمي التشريعي فهولا
ينسجم مع البنا العقلائي الذي هومدرك اخر من مدارك
الاستصحاب فانهم انمايبنون عمليا على البقا ويسيرون عليه.
والجواب:امكان اختيار الابقا العملي وافتراض ان العقل يدرك
لزوم الابقا العملي بمعنى حق الطاعة والمولوية في مورد
الاستصحاب الالزامي وامكان اختيار الابقاالحكمي التشريعي
ومع ذلك يستدل عليه بالبنا العقلائي لان المقصود من بنائهم
العملي بناؤهم بما هم موالي فيكون لهم احكام
وتشريعات، عملى ان الحجة عندناليس هونفس البنا العملي
العقلائي بل امضاؤه من قبل الشارع وهويستبطن الحكم
الشرعي لا محالة. والتحقيق:انه ان اريد بتعريف الاستصحاب تعريف ما اصطلح عليه الاصحاب بالاستصحاب فهذا يتوقف على تتبع كلماتهم وهي مختلفة ومتطورة تدريجا حسب تطور تاريخ هذا البحث الاصولي. وان اريد بذلك تحديد ما يصلح ان يكون محورا للبحث وموردا للنفي والاثبات على اختلاف المباني والمشارب في فهم الادلة المستدل بها في هذا البحث فافضل تعبير يصلح لذلك هومرجعية الحالة السابقة ولعله المراد ايضا من التعبير بابقا ما كان.((3))
وقع البحث بينهم في اصولية هذه المسالة، والواقع ان هذه
النقطة ترتبط بالتعريف الذي يتبنى في تعريف علم الاصول
وقواعدها فبنا على تعريفها بما يقع كبرى في طريق الاستنبطيكون الاستصحاب قاعدة اصولية لانه في الشبهات الحكمية
تقع كبرى لذلك.كما انه بنا على مختارنا في تعريف علم
الاصول من انه العلم بالقواعد المشتركة في الابواب الفقهية
المتنوعة يكون الاستصحاب منها ايضا لعدم تقييده بباب فقهي
خاص بل يجري في تمام الابواب، وعليه فلا ينبغي الاشكال في
اصولية هذا البحث.
في الفرق بين الاستصحاب وقواعد اخرى مشابهة له وهي
قاعدة الاستصحاب القهقرائي المسمى باصالة الثبات في اللغة
وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع.
اما الاستصحاب القهقرائي-اصالة الثبات-والذي هواصل
عقلائي في اللغة فقد ذكروا في وجه الفرق بينه وبين
الاستصحاب بان المتيقن في الاستصحاب سابق على
المشكوك بينما يكون المشكوك هوالمتقدم زمانا على المتيقن
في اصالة الثبات حيث يعلم بالمدلول اللغوي في الحال ويشك
فيه في زمان صدور النص فيبنى على الثبات وان هذا المعنى
بنفسه كان ثابتا في السابق.
والواقع ان هذا الاصل العقلائي مرجعه الى اصالة الثبات وغلبة بقا اللغة على معناها
ولومن جهة بطی ء تغير المداليل اللغوية
عبر الحياة المنظورة لانسان واحد، فمرجع هذا الاستصحاب
الى استصحاب بقا الحالة السابقة غاية الامر باعتبار امارية ذلك
عند العقلاء وثبوت لوازمها اذا كان المدلول اللغوي معلوما اليوم
وشك في مدلوله في الزمن السابق ثبت بالملازمة انه كان نفس
المدلول والا لزم وقوع النقل والتغيير في اللغة.
واما قاعدة اليقين فقد ذكروا ان فرقها عن الاستصحاب ان
الاخير متقوم بالشك في البقا بعد القطع بالحدوث واما قاعدة
اليقين فيسري الشك فيها الى نفس ما تعلق به اليقين اي
المتيقن السابق ويصيره مشكوكا.
وهذا الفرق صحيح وان كان ينبغي تمحيصه بان الاستصحاب لا يتقوم بالشك في البقا بل
بالشك في شيء فرغ عن ثبوته، وثمرته تظهر فيما اذا علمنا اجمالابحدوث شيء اما الان اوقبل
ساعة وعلى تقدير حدوثه قبل ساعة يحتمل بقاؤه فانه هنا
يجري الاستصحاب رغم ان الشك في البقا ليس فعليا على كل
تقدير، لانه شك في ثبوت شيء فرغ عن ثبوته وهويكفي لصدق
نقض اليقين بالشك، نعم لوكان الشيء اما ثابتا في الزمن الاول
فقط اوفي الزمن الثاني لم يمكن اجراءالاستصحاب لاثبات
وجوده في الزمن الثاني لان هذا الشك يرى عرفا مقوما للعلم
الاجمالي حيث ان احد طرفي العلم الاجمالي ثبوته في الان
الاول المساوق بالفرض لعدم ثبوته في الان الثاني فلا يصدق
نقض اليقين بالشك اذا ما رفع يده عن ذلك.((4))
كما ان هناك فرقا بين قاعدة اليقين والاستصحاب في ملاك
الاعتبار والحجية، فان الملاك في الاستصحاب فان الملاك في
الاستصحاب بنا على اماريته هوالملازمة الغالبة بين نفس
الحدوث والبقا بينما الملاك في قاعدة اليقين غلبة مطابقة
اليقين السابق للواقع وعدم الاعتنا بالتشكيكات اللاحقة
الطارئة عليه.
واما قاعدة المقتضي والمانع فذكروا ان الفرق بينها وبين
الاستصحاب وحدة متعلق اليقين والشك ذاتا في الاستصحاب
وانما الاختلاف في الحدوث والبقا وتعدده في القاعدة، حيث ان
اليقين فيها يتعلق بالمقتضي للحكم والشك في اقترانه بالمانع
عن تاثيره في ايجاد المقتضى-بالفتح-.
وهذه التفرقة صحيحة ايضا وان كانت بحاجة الى تعميق من
ناحية انه قد يتصور عدم الفرق بين القاعدة وبين استصحاب
عدم المانع عند الشك فيه المثبت للحكم بعد احراز
مقتضيه-بنا على الامارية-.
والصحيح في الاجابة عن ذلك بان ملاك الحجية في قاعدة
المقتضي والمانع على القول بها امارية ثبوت المقتضي بنفسه
على ثبوت الحكم ولولغلبة عدم اقتران المقتضيات مع موانعها
بينما ملاك حجية الاستصحاب غلبة البقا على تقدير الثبوت
وحينئذ اذا لا حظنا القاعدة مع استصحاب عدم المانع
اواستصحاب بقا الممنوع عند الشك في انقطاعه بالمانع بعد
سبق وجوده بوجود مقتضيه من دون مانع فهما متوافقان وان
كانا بنكتتين، واما اذا لا حظنا استصحاب عدم الممنوع
المسبوق بالعدم وقسناه بقاعدة المقتضي والمانع فيما اذا وجد
مقتضيه ولكن احتمل اقتران المانع معه فسوف يكونان
متعارضين ولكنه تقدم القاعدة على الاستصحاب لكونهافي
طرف العلة وحسابها مقدم على حساب المعلول وحاكم عليه.
وبهذا ينتهي البحث عن المقدمة ونشرع في صلب الموضوع
من خلال ما يلي:
1- الفصل الاول-في استعراض الادلة على حجية الاستصحاب.
2- الفصل الثاني-الاقوال في حجية بالاستصحاب.
3-
الفصل الثالث-مقدار ما يثبت بالاستصحاب.
4- الفصل الرابع-تطبيقات للاستصحاب وقع البحث فيها.
5- خاتمة: في النسبة بين الامارات والاصول العملية.
1- حجيته على اساس افادته للظن.
2- حجيته على اساس السيرة العقلائية.
3-
حجيته على اساس الاخبار المعتبرة.
-
صحيحة زرارة الاولى وكيفية الاستدلال بها.
-
صحيحته الثانية وكيفية الاستدلال بها.
-
جهات من البحث حول هذه الصحيحة وما يستفاد منها في
باب الطهارة الخبثية.
-
صحيحة زرارة الثالثة وكيفية الاستدلال بها.
-
جريان الاستصحاب في الشك في الركعات.
-
الاستدلال برواية محمد بن مسلم وابي بصير في الخصال
على الاستصحاب.
-استدلال بمكاتبة القاساني على الاستصحاب.
-الاستدلال بصحيحة عبد اللّه بن سنان على الاستصحاب.
-الاستدلال بروايات الظهار الطهارة والحل الظاهريتين على
الاستصحاب.
4- اركان قاعدة الاستصحاب. الفصل الاول: ((ادلة حجية الاستصحاب))
ويمكن تصنيف الادلة التي يستدل بها على حجية الاستصحاب
الى ثلاثة انواع كما يلي:
1- حجيته على اساس افادة الظن.
2- حجيته على اساس السيرة العقلائية.
3- حجيته على اساس الاخبار المعتبرة. حجيته الاستصحاب على اساس افادته للظن
الدليل الاول- وتقريبه ان الحالة السابقة تورث الظن بالبقا
فيكون حجة اما من باب حجية الظن الشخصي اوالظن النوعي
فيكون معتبرا حتى اذا لم يورث الظن في مورد لمانع.
ونقطة الفراغ الواضحة في هذا الاستدلال هي كبرى حجية
مثل هذا الظن فانها بحاجة الى دليل فلا بد اما من ضم دليل
الانسداد على حجية كل ظن اوضم احدالادلة القادمة، واما صغرى حصول الظن من الحالة
السابقة فقد يستشهد عليها بالسيرة العقلائية القادمة فانهم لا يبنون عادة على شيء من
باب التعبد الصرف بل من باب الامارية والكاشفية ولوالنوعية
فتكون شاهدا على افادة الاستصحاب للظن ولوالنوعي.
ويرد على هذا الاستدلال منع الصغرى والكبرى معا.
اما الصغرى فلعدم كون الحالة السابقة لوخليت وطبعها مورثة
للظن، فان هذا الظن ينشا من حساب احتمالات مختلفة جدا
باختلاف الموارد والاشخاص ومقدارالبقا وغير ذلك من الامور
على ما تقدم في بحوث سابقة عن كيفية نشوء الظن في
الامارات وملاكه واما الاستدلال بالسيرة العقلائية على حصول
الظن فغير سديد، لان ذلك لا يعلم كونه على اساس الكاشفية
الموضوعية وحصول الظن بل من المحتمل قويا ان يكون على
اساس الحالة الذاتية الوهمية والانس الذهني ببقا الحالة السابقة
ولهذا قيل بثبوت الجري على الحالة السابقة حتى في
الحيوانات ولهذا ايضا تتاكد هذه الحالة الذاتية كلما كانت الحالة
السابقة اكثر التصاقا بالانسان وكان اكثرابتلاء بها وممارسة لها.
واما الكبرى فلعدم دليل على حجية مثل هذا الظن لوسلم
حصوله لا بدليل الانسداد العام لعدم تماميته ولا بدليل خاص
لعدم ثبوته، اللهم الا ان يراد الرجوع الى احد الادلة القادمة وهي
غير متوقفة على الظن. حجيته على اساس السيرة العقلائية
الدليل الثاني:التمسك بالسيرة وبنا العقلاء عملا على بقا الحالة
السابقة. وقد ناقش في ذلك جملة من المحققين بان هذه
السيرة ليست على اساس مرجعية الحالة السابقة واعتبارها بل
يكون العمل والبنا على الحالة السابقة لوفرض على اساس نكتة
اخرى كالاطمينان بالبقا كما في التاجر الذي يرسل الاموال الى
وكيله في بلادبعيدة فانه مطمئن عادة ببقائه ولهذا لوشكك
في ذلك لما ارسلها اوالرجا والاحتياط في بعض الموارد
اوالغفلة عن انتقاض الحالة السابقة راسا كالخارج من داره حيث
يرجع اليه من غير توجه منه الى احتمال خرابه اصلا.
ولكن الصحيح ثبوت اصل السيرة والبنا العقلائي على العمل
طبق الحالة السابقة في الجملة ولوعلى اساس الوهم والانس
الذهني الذي يميل الانسان على اساسه الى افتراض بقا الحالة
السابقة، بل نفس ما ذكروه من الغفلة يكون منشئها عادة ذلك
الوهم والانس الذهني، ولهذا نجد انهم يجرون على طبق
الحالة السابقة في موارد قد لا يكتفي فيها حتى بالظن فكان
ذلك الانس الذهني اوجب سكون النفس وعدم اعتنائها
باحتمال الخلاف، ويشهد على ثبوت اصل البنا العقلائي ذكر
كثيرمن العلما لها حتى قال بعضهم انه لولاه لاختل نظام
المعاش وهوكذلك اذ كثير من الامور تمشي ببركة هذه الغفلة
ولولاه لاضطرب نظام المعاش بين الناس لواريداقامته على
اساس الاحتياط اوالظن المعتبر.
هذا ولكن لا بد من البحث في ان هذه السيرة كيف يمكن
تصويرها بحيث يكون عدم الردع عنها دليلا على امضا
الاستصحاب شرع، فنقول بالامكان تصوير ذلك باحد انحا ثلاثة:
1- دعوى سريان السيرة والجري العملي الثابت لدى العقلاء في
اغراضهم التكوينية الى موارد الافعال والاحكام الشرعية بعد
دخولها في محل ابتلاء الناس وان هذا حصل في عصر الشارع
نفسه.
2- دعوى ان تلك السيرة وان فرض عدم الجزم بسريانها الى
دائرة الاحكام الشرعية الا انها على اية حال تشكل خطرا على
اغراض المولى لكونها في معرض ان تسري اليها فلولم يرض
الشارع بذلك لردع عنها في هذا المجال.
3- دعوى ثبوت هذه السيرة عند العقلاء في دائرة الاحكام
الثابتة بين الموالي العرفية كاوامر الاب لابنه اوالسيد لعبده،
وهذا ايضا بنفسه يهدد الاغراض الشرعية المولوية فلولم يكن
الشارع راضيا بذلك لردع عنها.
والتحقيق:ان الدعوى الاولى والثالثة لا جزم بهم، وقد
يستشهد على ذلك بدعوى الاخباريين الاجماع على عدم
حجية الاستصحاب الا ان التقريب الثاني يكفي لاثبات صغرى
السيرة.
هذا كله في صغرى السيرة، واما الكلام في الكبرى فما يتصور
كونه رادعا عن السيرة انما هوالادلة الناهية عن العمل بغير
العلم وادلة البراءة اوالاحتياط، والمحقق الخراساني(قده)قد
اعترف في المقام بامكان رادعية هذه الادلة عن السيرة رغم
انكاره ذلك في بحث حجية خبر الواحد، ومن هنا اعترض
المحقق النائيني(قده)عليه بانه لا وجه للتفرقة بين المقامين.
القول:اما البحث عن رادعية هذه الادلة فقد فصلنا الكلام فيه
في مبحث خبر الواحد، وانما نبحث هنا عن امكان رادعيتها عن
السيرة المدعاة على الاستصحاب بعدالفراغ عن عدم رادعيتها
عن السيرة على حجية خبر الواحد لاثبات الفرق بين المقامين،
وهذا ما يمكن تصويره باحد وجوه:
الاول-ان السيرة كلما كانت اعمق واكثر رسوخا في وجدان
العقلاء وارتكازهم كانت بحاجة الى ردع اقوى واوضح بحيث قد
لا يكتفى لبعض مراتبها بمثل العمومات والمطلقات الكلية بل
لا بد من الصراحة والتنصيص، ويدعى ان السيرة العقلائية على
حجية خبر الثقة قد بلغت من الرسوخ والارتكاز الى تلك
الدرجة بخلاف السيرة على الاستصحاب.
الثاني-ما افاده السيد الاستاذ من ان الادلة المذكورة بعد عدم
امكان جعلها رادعة للسيرة ولا مخصصة بها يشك في حجية
خبر الثقة فيمكن استصحابها لثبوت الامضا في اول التشريع
وقبل صدور تلك الادلة((5)) فتثبت الحجية هناك، واما هنا
فحيث ان البحث في حجية الاستصحاب فبعد الشك والتردد
لا يمكن اثبات نتيجة الحجية بالاستصحاب.
وهذا الوجه غير تام اذ يرد عليه:
اولا-ان مدرك الاستصحاب خبر الثقة فكيف يمكن اثبات
حجية خبر الثقة به.
وثانيا-ان خصوص اصالة عدم النسخ ثابتة بالاجماع ونحوه من
الادلة اللبية حتى اذا انكرنا حجية كبرى الاستصحاب فيمكن
التعويل عليه في المقامين.
الثالث-ان ادلة النهي عن العمل بالظن لا ربط لها بنفي
الحجية الثابتة بالسيرة لا في المقام ولا في خبر الثقة لانها
تطلب الركون في النهاية الى العلم وهذا حاصل في موارد
الحجج ايضا وانما المهم في الردع مثل اخبار البراءة وهي
باعتبارها ثابتة بخبر الواحد فلا يمكن ان يكون رادعا عن
حجيته بخلاف المقام بعد الفراغ عن حجية خبر الثقة.
وهذا الوجه مبني على القول بكفاية عدم ثبوت الردع في حجية
السيرة والا لم تثبت حجية خبر الثقة ايضا لاحتمال رادعية
اخبار البراءة.
الرابع-ان السيرة على العمل بخبر الثقة على ما يستفاد من
كلام المحقق الخراساني(قده)نفسه كانت سارية الى مجال
الاحكام الشرعية ومعمولا بها لدى اصحاب الائمة، وهذا بنفسه
يكون كاشفا عن عدم الردع وعدم صلاحية الادلة المذكورة
لذلك، واما في المقام فحيث ان السيرة على الاستصحاب لم
يعلم سريانها الى مجال الاحكام الشرعية وعمل العقلاء بها في
الاحكام فلا يمكن اثبات عدم الردع بذلك بل يحتمل ان تكون
هذه الادلة رادعة عنها.
الخامس-امكان دعوى ان ارتكازية حجية خبر الثقة في زمن
المعصومين(ع) يوجب على الاقل اجمال دليل البراءة وعدم
اطلاقها لمورد قيام خبر الثقة على الالزام فيثبت الالزام بنا على
مسلك حق الطاعة ومثل هذا الارتكاز غير ثابت في حق
الاستصحاب.
السادس-ما هوظاهر بعض عبائر الكفاية من ان السيرة العقلائية
بين الموالي والعبيد على حجية خبر الثقة وكفايته في مقام
التنجيز والتقدير توجب قصورا في حق الطاعة بحيث لا يثبت
ذلك في موارد وجود خبر ثقة على الترخيص، نعم لوتم الردع
عن السيرة وثبت ذلك كان التعويل على خبر الثقة مخالفة
قطعية مشمولة لحق الطاعة. وهكذا يثبت انه في باب خبر
الثقة لا حاجة الى اثبات عدم الردع بخلاف الاستصحاب الذي
لم يثبت ارتكاز العمل به في باب الموالي وبلحاظ التنجيز
والتعذير وانما كان من جهة احتمال سريان خطر العمل به الى
مجال الاحكام فانه لا بد من اثبات عدم الردع فيه، وهذا الوجه
وان كان مبناه غير تام عندنا الا ان المظنون انه المقصود
للمحقق الخراساني(قده).
السابع-ما يناسب مباني مدرسة المحقق النائيني(قده)من
دعوى ان المجعول في باب حجية خبر الثقة عند العقلاء
هوالطريقية والعلمية فيكون حاكما على ادلة الردع ورفع ما لا
يعلمون بخلاف الاستصحاب الذي لم يجعل فيه الا المنجزية
والمعذرية فلا يكون حاكما على تلك الادلة فتصلح للرادعية
عنه. ((الاستدلال بالاخبار على قاعدة الاستصحاب)) حجيته على اساس الاخبار المعتبرة
الدليل الثالث:الروايات العديدة الواردة في ابواب فقهية مختلفة
والتي يستفاد منها كبرى كلية هي قاعدة الاستصحاب وعدم
جواز نقض اليقين بالشك، وفيما يلي نستعرض هذه الروايات:
صحيحة زرارة الواردة في باب الوضوء(قلت
له:الرجل ينام وهوعلى وضوء، اتوجب الخفقة والخفقتان عليه
الوضوء، فقال:يا زرارة قد تنام العين ولاينام القلب والاذن فاذا
نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء، قلت فان حرك على جنبه شيء ولم يعلم به؟قال:ل،
حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيء من ذلك امر بين والا فانه على يقين من وضوئه، ولا
تنقض اليقين ابدابالشك وانما تنقضه بيقين آخر)((6)).
ودلالتها على الاستصحاب والبنا على الحالة السابقة واضحة،
وانما نوقش فيها بابداء احتمال اختصاص مدلولها بباب الوضوء
مطلقا اوعند الشك في النوم فتدل على حجية الاستصحاب
فيه بالخصوص لا مطلقا.
وللتفصي عن هذا الاشكال وحله كلمات وتعبيرات مختلفة من
قبل المحققين في المقام:
منها-ما ذكره المحقق الخراساني(قده)من ان الاصل في اللام
ان يكون للجنس ما لم تقم قرينة على خلافه.
وفيه: انه انما يتم لوفرض ان اللام موضوع للاستغراق الجنسي
وهوممنوع على ما حقق في محله، ولهذا لا يكون اسم الجنس
المحلي باللام دالا على العموم والاستغراق وضعا وهذا يعني انه يتردد معناه بين ان
يكون موضوعا للتزيين-كما ذكر المحقق الخراساني(قده)-اوانه مشترك لفظي اومعنوي بين التعيين
الجنسي والعهدي، وعلى كل حال لا يمكن اثبات الاستغراق
حتى بالاطلاقات ومقدمات الحكمة لانه في خصوص المقام
محفوف بما يصلح للقرينية وهوسياق العهد والاشارة الى
اليقين بالوضوء في الحديث.
ومنها-دعوى ان قوله(ولا ينقض اليقين بالشك)تعليل لجزاء
محذوف فان قوله(والا فانه على يقين من وضوئه)ليس جزاء بل
الجزاء مستتر، اي والا فلا يجب عليه الوضوء لانه على يقين من
وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك، والتعليل يقتضي التعميم
وعدم الاختصاص بالمورد فتكون كبرى كلية.
وهذا المقدار من البيان لا يكفي لاثبات التعميم، لان الكلام في
اليقين اذا كان للعهد والاشارة الى اليقين بالوضوء فالعلة
مخصوصة بباب الوضوء لا محالة كما اذاصرح بان اليقين
بالوضوء لا ينقض بالشك لان العلة انما تعمم بمقدارها لا اكثر
فلا بد في المرتبة السابقة من تحديد المراد من العلة.
هذا ولكن المحقق العراقي(قده)غير الصياغة وافاد ان المنساق
عرفا من التعليل في المقام هوالشكل الاول من القياس فيجب
ان يكون اليقين المحكوم عليه بعدم النقض اوسع من اليقين
بالوضوء ليتم الشكل الاول.
وعكس المحقق الاصفهاني(قده)ذلك فافاد في المقام ان
الاوسط في الكبرى يجب ان يكون مساويا مع الاوسط في
الصغرى، وفي المقام الاوسط المتكررهواليقين وهوفي
الصغرى مقيد بالوضوء فيجب ان يكون المراد باليقين في
الكبرى المقيد به ايضا فاذا اريد استفادة كبرى الاستصحاب من
الحديث فلا يكفي دعوى ان اللام في اليقين للجنس بل لا بد
من اثبات ان اليقين في قوله(فانه على يقين من وضوئه)ايضا
غير مقيد بالوضوء فعندئذ يتجه الاستدلال بالحديث على
الاستصحاب.
والحق مع المحقق العراقي(قده)، وتوضيح ذلك يكون بذكر
مقدمتين:
الاولى-ان الشكل الاول له ثلاثة حدود متغايرة ولا يمكن ان
يكون الحد الاصغر منها نفس الحد الاوسط كقولك الانسان
انسان، والانسان حيوان، فالانسان حيوان، فان هذا ليس
استدلالا وانما مرده الى قضية واحدة هي الانسان حيوان.
الثانية-ان العرف في موارد وضوح ثبوت الاوسط للاصغر قد
يقلب التعبير فبدل ان يثبت الحد الاوسط للاصغر بنحومفاد
كان الناقصة يثبت الحد الاصغر بنحومفادكان التامة مثال ذلك
قولنا الحيوان الناطق حيوان، والحيوان يجوع، فالحيوان
الناطق يجوع، فان العرف يبدله الى قوله هوحيوان ناطق،
والحيوان يجوع، فهويجوع.
وفي ضوء هاتين المقدمتين يتضح في المقام ان الحد الاوسط
ان فرض هواليقين لا اليقين بالوضوء تم الشكل الاول
بالنحوالذي ذكرناه، لان الصغرى كانت هكذا(اليقين بالوضوء
يقين)وحيث ان ثبوت مثل هذا الاوسط للاصغر كان واضحا
لكونه مستنبطنا فيه بدل ذلك بمقتضى ما ذكرناه في المقدمة
الثانية الى اثبات الحد الاصغر بنحومفاد كان التامة فقيل(فانه
على يقين من وضوئه)فيتم الشكل الاول للقياس كما افاد
المحقق العراقي(قده)، واما اذا فرضنا الحد الاوسط اليقين
بالوضوء فانه لا يتم قياس اذ ماذا يكون الحد الاصغر حينئذ؟فان
كان هواليقين بوضوئه ايضا المفروض في سؤال الراوي لزم ان
تكون الصغرى(اليقين بوضوئه يقين بوضوئه)وهذا كما ذكرنا
في المقدمة الاولى لغولا معنى له، وان كان الحد الاصغر
اليقين الجزئي في مورد شخصي معين فهذا لا وجه له فانه لم
يسبق في الحديث ذكر يقين جزئي معين وانما المذكور فرضية
لليقين وكونه متعلقا بالوضوء وهذا نفس الحد الاوسط((7)).
ومنها-ان مناسبة الحكم والموضوع تقتضي التعميم، لان
النقض انما اسند لليقين باعتبار ما لليقين من جهة استحكام
وابرام، وهذه خصوصية في ذات اليقين مع قطع النظر عن
متعلقه وانه الوضوء اوغيره فيتعدى الى مطلق اليقين السابق.
وفيه:انه خلط بين مناسبة الحكم والموضوع ومناسبة استعمال
كلمة النقض واسناده الى اليقين بحسب عالم اللغة، فان هذه
المناسبة تصحيح للاسناد والاستعمال سواء كان المسند اليه
جامع اليقين(اليقين بلا قيد)اوحصة منه(اليقين بالوضوء)
فعدم دخالة القيد في تلك المناسبة لا يبطل صحة اسناده الى
المقيد كما هوواضح.
نعم هناك بيان آخر لهذه المناسبة سوف تاتي الاشارة اليه،
ولعلها المقصود من هذا الوجه.
ومنها-ان التعبير بعدم نقض اليقين بالشك ونحوه قد تعدد
وروده في ابواب عديدة من الفقه فيستكشف من ذلك انها
قاعدة كلية وان المقصود من اليقين فيها جنس اليقين لا
خصوص اليقين بالوضوء.
والانصاف ان هذا وان اوجب الظن بكبرى الاستصحاب لدى
الشارع الا انه ما لم يشكل ظهورا في خطاب شرعي لا فائدة
فيه، اذ لا دليل على حجية مثل هذاالظن الحاصل من استقراء
ناقص.
ومنها-ان سياق التعليل سياق التقريب الى الذهن، وهوانما
يفهم في المقام بلحاظ خصوصية في نفس اليقين السابق
واقتضائه للثبوت مع قطع النظر عن متعلقه، فان اليقين
بالوضوء بما هويقين بالوضوء لا اقتضا له لعدم النقض فبهذا
الاعتبار تلغى خصوصية الوضوء.
وفيه ان هذا المقدار غير كاف لاستفادة التعميم ايض، اذ يمكن
ان يكون ملاك التعليل اعطا قاعدة اعم من مورد السؤال لا
اكثر وهي في المقام قاعدة الاستصحاب في باب الوضوء خاصة
اي حرمة نقض اليقين بالطهور بالشك فيه سواء كان من ناحية
الشك في النوم-كما هوالمورد للصحيحة-اوغيره.
والصحيح:تتميم هذا الوجه ببيان ان التعليل اذا كان بشيء
مركوز في اذهان العرف فلا محالة يكون ظاهرا في التقريب
والاشارة الى النكتة المركوزة بحدودها سعة وضيق، والمركوز
في الاذهان هوعدم نقض اليقين بما هويقين بلا خصوصية
لتعلقه بالوضوء اوبغيره، ومن هنا يستفاد الاطلاق والتعميم.
الا ان هذا البيان غير واضح بنا على انكار صغرى انعقاد السيرة
والارتكاز على الاستصحاب كما تقدم عن السيد الاستاذ.
وعند ما اوردنا عليه ذلك في مجلس بحثه حاول التخلص عنه
بان المقصود ارتكازية قاعدة عقلية هي عدم رفع اليد عن
سلوك طريق قطعي مطمئن به بطريق مشكوك لان التعبير
ورد بعنوان لا ينقض اليقين بالشك وهذا امر مركوز مقبول عند
كل احد ولا خصوصية فيه لمتعلق اليقين.
ويرد على هذا الجواب
اولا-ان اريد تطبيق هذه القاعدة العقلية على مورد
الاستصحاب حقيقة فمن الواضح ان اليقين السابق منقوض
فيه، وان اريد تطبيقه تعبدا فهذا خلاف ظهور التعليل في انه
تعليل بامر حقيقي لا تعبدي فانه لا يناسب التعليل.
وثانيا-على فرض كون التطبيق تعبديا فلا يمكن التعدي من
المورد الى غيره وان كانت القاعدة المطبقة ارتكازية، اذ لعل
هذا التطبيق خاص بباب الوضوء وحيث انه تعبدي لا حقيقي فلا
يكون ملاكه مفهوما ليصح التعدي الى غيره.
هذا ولكن يمكن ان يقال في المقام بان الاستصحاب وان لم
نحرز انعقاد السيرة على العمل به كدليل الا انه لا اشكال في ان
الميل النفسي الى البنا على الحالة السابقة-ولولم يبلغ مرتبة
العمل الفعلي-لا يفرق فيه بين كون اليقين متعلقا بالوضوء
اوبغيره، والصحيحة على كل حال ترديد اثبات اعتبار ذلك
فيكون ظاهرهاالتعميم وجعل اليقين السابق حجة.
ومنها-دعوى ان التعليل ظاهر عرفا في التعميم والغا
خصوصية المورد فاذا قال لا تشرب الخمر لانه مسكر اولاسكاره
استفيد من ذلك حرمة كل مسكر والغيت خصوصية المورد
وهوالخمر فكذلك في المقام تلغى خصوصية الوضوء المنتزعة
من المورد.
وفيه:ان كبرى هذا الاستظهار لوسلمت فصغراها غير متحققة
في المقام، لان الحكم المعلل هوعدم وجوب الوضوء المستفاد
من قوله(والا فانه على يقين من وضوئه)فكانه قال(والا فلا
يجب عليه الوضوء لانه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين
بالشك)وهذا يعني ان خصوصية كون اليقين متعلقا بالوضوء
ليس هوالحكم المعلل بل هوالتعليل نفسه لعدم وجوب الوضوء
في المورد فلا وجه لالغا هذه الخصوصية الواردة في التعليل.
ومنها-ما ذكره المحقق النائيني(قده)من ان اليقين من
الصفات الحقيقية ذات الاضافة التي يستحيل انفكاكها عن
المضاف اليه، ولذا ذكر له في المقام مضاف اليه وهوالوضوء،
وهذا الكلام لا ينبغي ان يحمل على ان عدم ذكر الوضوء في
المقام يوجب انفكاك المضاف عن المضاف اليه ليشكل عليه
بانه من الخلط بين وجوداليقين في عالم النفس وذكر مفهوم
اليقين في عالم اللفظ، بل المقصود ان ذكر الوضوء ليس ظاهرا
في خصوص المقام في التقييد لمفهوم اليقين بل لعله من
جهة كون اليقين من الصفات ذات الاضافة فلا يرى في ذكره
مؤنة تقييد، وعلى هذا الاساس يكون قوله(ولا ينقض اليقين
بالشك)باقيا على عمومه لان مجرد ذكر اليقين بالوضوء قبله
-ولوفرض مجملا-لا يصلح لان يجعل اللام للعهد عرفا.
منها-ما ذكره المحقق الخراساني(قده)من احتمال ان
يكون(من وضوئه)متعلقا بالظرف لا باليقين فكانه قال(فانه من
وضوئه على يقين)ومعه لا وجه لاحتمال التقييدفي جملة(فانه
على يقين من وضوئه)فضلا من جملة(ولا ينقض اليقين
بالشك).
هذا الوجه ينحل الى مطلبين:
الاول-عدم رجوع(من وضوئه)الى اليقين بل الى الظرف.
الثاني-اجداء ذلك في استفادة التعميم من الصحيحة.
اما المطلب الاول فهوصحيح، لان الظاهر من امثال هذا
التركيب في اللغة كقوله(على سلامة من ديني، على بينة من
ربي، على بصيرة من ديني)ان الجار والمجرورمتعلق بالظرف
لا بالمجرور الاول فكذلك قوله(على يقين من وضوئه)، بل
اليقين لا يضاف الى متعلقه بمن فلا يقال اتيقن من وضوئي
وانما يقال اتيقن بوضوئي، وجعل من بمعنى البا خلاف
الظاهر، بل في بعض هذه التراكيب لا يمكن ان يكون الجار
والمجرور متعلقا بالمجرور لعدم استقامة المعنى بذلك
فقوله(على بينة من ربه)لا يقصد به بينة الرب وظهور وجوده
له وكذلك(على سلامة من ديني) فان السلامة لا تضاف الى
الدين بل الى الانسان من ناحية دينه.
واما المطلب الثاني، فقد حاول المحقق العراقي(قده)المناقشة
فيه بان الجار والمجرور اذا تعلق بالظرف لا باليقين فعلى كل
حال يكون قيدا لليقين ولومن ناحية منشئه لا متعلقه وهذا
يوجب عدم الاطلاق في قوله(لا ينقض اليقين
بالشك)لاحتمال عهدية اللام والاشارة به الى اليقين الخاص
ولومن ناحية منشئه.
وفيه:اذا كان الجار والمجرور متعلقا بالظرف لا باليقين كان
معنى الجملة ان الظرف-وهوالكون-قد طرا عليه قيدان
احدهما من وضوئه والاخر على يقين، والقيدان عرضيان،
ولوفرض ان التقييدين طوليان اي تقييد الكون على يقين بانه
من ناحية وضوئه، ومع عرضية القيدين لا يكون هناك تقييد
لمفهوم اليقين ومعه يبقى اللام في لا ينقض اليقين بالشك
على اطلاقه حتى اذا حمل على العهدوالاشارة الى اليقين
المذكور سابق، ومما يشهد على ذلك اننا اذا قدمنا الجار
والمجرور وقلنا(فانه من وضوئه على يقين، ولا ينقض اليقين
بالشك) استفيد منه الاطلاق من دون تردد.
وهكذا يتضح تمامية دلالة الصحيحة على كبرى الاستصحاب
كقاعدة عامة غير مختصة بباب الوضوء وان كان مورد
الصحيحة ذلك.
وفي ختام البحث عن دلالة هذه الصحيحة ينبغي الاشارة الى
امور.
الامر الاول-في فقه قوله(فانه على يقين من وضوئه)من حيث
انها جملة خبرية اوانشائية وانها هي الجزاء اوما بعدها
وهوقوله(ولا تنقض اليقين بالشك ابدا)هوالجزاءاوان الجزاء
محذوف، وان هذه الاحتمالات والفروض هل لها تاثير على
الاستدلال بالحديث لكبرى الاستصحاب ام ل، فهذه نقاط ثلاث
لابد من معالجتها في هذاالامر.
اما النقطة الاولى-فلا شك في ان الظاهر الاولي للجملة
هوالاخبار عن وجود اليقين له كما اعترف به المحقق
النائيني(قده)نفسه الذي حملها على الانشا نعم هي صالحة
للحمل على الانشا خلافا لما ذكره السيد الاستاذ من ان الجملة
الخبرية التى تستعمل للانشا ينبغي ان تكون فعلية وهذه جملة
اسمية.
ويرد عليه-ان هذا الكلام ان تم ففي موارد الانشا الطلبي كما
في قوله(يسجد سجدتي السهو)بمعنى اسجد، واما في الجمل
الخبرية المستعملة لانشا الامورالاعتبارية فيمكن ان تكون
الجملة اسمية كما في مثل(انت طالق)لانشا الطلاق والمدعي
في المقام الانشائية بهذا المعنى اي اعتبار المكلف على يقين
من وضوئه تعبد، نعم هذا خلاف الظاهر الاولي للجملة الخبرية
كما ان حمل اليقين على التعبدي لتكون الجملة اخبارا عنه
ايضا خلاف الظاهر في نفسه فلا بد لمدعي الانشائية من ابراز
قرينة على ذلك، وما يمكن ان يكون مبررا لهذا الحمل
هوظهور الجملة في فعلية اليقين المخبر عنه وهذا لا ينسجم
مع الاخبار عن اليقين الوجداني اذ لا يقين وجداني بالوضوء
فعلا وانما كان له اليقين سابقا وان شئت قلت:ان لوحظ اليقين
مضافا الى متعلقه مع تجريد الذهن عن حيثية الحدوث
والبقافبهذا اللحاظ لا يقين بالفعل للمكلف لانه قد زال يقينه
بذات الوضوء، وان لوحظ اليقين مضافا الى متعلقه مع اخذ
الزمان فيه اي اليقين بالحدوث فاليقين بالحدوث وان كان
فعليا الا ان هذا لا ينسجم مع ما بعده من قوله(ولا تنقض
اليقين بالشك ابدا)اذ لا بد وان يراد باليقين فيه نفس اليقين
بالجملة الاولى اي اليقين بالحدوث ومعه لا يصح اسناد النقض
اليه لان الشك لا ينقض اليقين بالحدوث لعدم وحدة متعلقهما
عند لحاظ الحدوث والبقا فيهم، وهذا بخلاف ما اذا حملنا
الجملة على الانشا اواليقين التعبدي.
ويرد على هذا البيان:
اولا-ما سياتي من صحة اسناد النقض الى اليقين والشك حتى
مع ملاحظة حيثيتي الحدوث والبقا في متعلقهما بعناية سوف
ياتي بيانها.
ثانيا-ان غاية ما يلزم مما ذكر وقوع التعارض بين الظهور في
فعلية اليقين والظهور في الاخبار عن اليقين الوجداني ولولم
ندع اقوائية الظهور الثاني بحيث يرفع اليدبه عن الاول فلا اقل
من الاجمال.
ثالثا-عدم صحة الحمل على الانشا في نفسه، اذ لوحمل اليقين
على التعبدي منه فماذا يقال عن اليقين في الجملة
الثانية؟فهل يحمل على اليقين الوجداني اوالتعبدي، والاول
خلاف ظاهر السياق بل خلاف صراحة التركيب في تاليف قياس
من صغرى وكبرى وهذا لا يكون الا مع وحدة المعنى المراد
باليقين في الجملتين بل على هذا تكون الجملتان بمعنى واحد
وتكون الجملة الثانية تكرارا صرفا للجملة الاولى ولكن
بلاسانين. والثاني يلزم منه ركاكة الجملة الثانية اذ ترجع الى ان
اليقين التعبدي اي الحجة لا ينبغي نقضه بالشك وهذا اشبه
بالقضية بشرط المحمول بل يلزم نحوتهافت في اللحاظ، فان
فرض شك المكلف يقينا تعبديااولا يناقض التعبير عنه بالشك
ثانيا كما لا يخفى.فالصحيح هوالتحفظ على ظهور الجملة في
الاخبار عن اليقين الوجداني خلافا لما ذهب اليه
المحقق النائيني(قده).
واما النقطة الثانية-فالاحتمالات في قوله(فانه على يقين من
وضوئه)ثلاثة:
1- ان يكون جوابا كما يناسبه دخول الفا عليه.
2- ان يكون متمما للشرط اومن مقدمات الجواب، واما الجواب
فهوقوله(لا تنقض اليقين بالشك).
3- ان يكون الجواب محذوفا والاصل هكذا(والا فلا يجب عليه
الوضوء فانه على يقين من وضوئه)
فتكون الجملة من متممات
الجواب المحذوف وادلته.
ولا بد من ملاحظة هذه الاحتمالات على كل من التقديرين
السابقين في النقطة الاولى اي تقدير خبرية الجملة وانشائيتها
فنقول: |
|---|