المولف:
هاشم الموسوى
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين والصلاه على سيد المرسلين
محمد
وآله الطاهرينوصحبه الميامين وبعد: فان هذا البحث
الموجز
(على خطى اهل البيت) هومحاوله ثقافيه للتعريف بمنهج
اهل
البيت(ع) كخط فكرى ومنهج سياسى،انطلق من عمق الرويه
والاصاله الاسلاميتين، فحمل الحب
والولاءلالالبيت النبوى
الكريم، وتبنى منهجهم وعطاء مدرستهم فى فهم
العقيدهوالتشريع والمعارف التى حملها الكتاب
والسنه
المطهره، فتبلور كمدرسهفكريه وخط سياسى من بين
المدارس الفكريه والفقهيه الاسلاميه الاخرى.
وهذا التعريف الموجز يستهدف الدعوه الى توحيد
المسلمين
وازاحه مايثار من ضباب وعواصف فى محيط الرويه
واجواء
الوئام والوحده، وهوبعد ذلك عرض مبسط للاسس
والمنطلقات التى بنى عليها هذا الاتجاهالمدرسى
وتوضيح
لنشاته.
داعين الاخوه القراء من ابناء الاسلام، والعاملين
على نشر
مبادئه الساميه،والمجاهدين من اجل توحيد المسلمين
والعوده الى الاسلام كمنهجحياه، ونظام مجتمع،
ومشروع
دوله ان يتفهموا حقيقه المخططاتالاستكباريه التى
تسعى
لاثاره النعرات الطائفيه، وافتعال الشبهات،
ووضعالحواجز
النفسيه بين المذاهب، واصحاب المناهج الاسلاميه
لتفريقوحده الامه وتشتيت شملها، وان يكون رائدنا
هو الدعوه
الى الحوارالعلمى، والتزام الموضوعيه فى النقد،
والتمسك
بمنهج القرآن ودعوته الىتوحيد الامه وتماسك
كيانها
السياسى لمواجهه التحديات السياسيهوالحضاريه.
راجين من اللّه التوفيق وقبول العمل انه سميع مجيب.
المولف
مدخل
فى ظل النبوه وفى مرحله الدعوه كانت الامه
الاسلاميه تعيش
الوحدهالفكريه والسياسيه، فكان الرسول الهادى
محمد(ص)
هو المبلغ والمبينللشريعه، وهو القائد وولى
الامر.
وما ان التحق بالرفيق الاعلى، وفى الساعات الاولى
من وفاته
ظهرتالاتجاهات الفكريه والسياسيه المتعدده. فكان
الخلاف
فى امر الخلافهوالامامه الذى انطلق من روى وافهام
متفاوته.
ثم كان الخلاف فى فهم الاسلام وبيان احكامه وتطبيق
مبادئه،
فتعددتالمواقف والاراء والمدارس الفكريه.
وفى خضم هذا الصراع الفكرى والسياسى كان لاهل البيت
النبوى(ع)- على وبنيه مدرستهم الفكريه وسيرتهم
العمليه
ومنهجهم السياسى،وكان طبيعيا ان ينقسم المسلمون
الى
اتباع للمذاهب الفكريه والفقهيهوللمواقف
السياسيه هذه.
ويحدثنا التاريخ ان اول تجمع نشا حول الامام على(ع)
على
شكل تكتلمتميز كان يوم وفاه رسول اللّه(ص) من
طلائع
الصحابه الذين عارضوا بيعهالسقيفه ونادوا باحقيه
الامام
على(ع) بالخلافه. ثم تحول هذا الموقفالى قناعه
صامته،
حتىتسلط الحزب الاموى فى
عهدالخليفهعثمان،فظهرت
الطلائع من اتباع اهل البيت(ع) امثال ابى ذر الغفارى
وعمار
بنياسر ومحمد بن ابى بكر وغيرهم، ظهرت على مسرح
الحياه
السياسيهوالدعوه الى الاصلاح.
ثم تميز الولاء لالالبيت(ع) والاتباع الفكرى
والسياسى
بالمناداه بالبيعهلعلى بعد مقتل الخليفه عثمان.
فانحاز لعلى
البدريون واهل بيعهالرضوان وسائر المهاجرين
والانصار للوقوف
بوجه السلطه الامويه التىقادها معاويه ابن ابى
سفيان فى
الشام.
وحين توارى نجم الخلافه باستشهاد الامام على بن ابى
طالب(ع) عام(40 ه ) واضطرار الامام الحسن بن على
للتنازل
عن الخلافه لمعاويه بعدعده اشهر من توليه شوون
الخلافه،
تحول الولاء الى اهل البيت واتباعمنهجهم الى
جريمه فى عرف
الحكم الاموى، يعاقب عليها بالقتلوالسجن
والاضطهاد. ورغم
ذلك فقد استمر الولاء والاتباع لال البيت،وتعميق
منهجهم
الفكرى والفقهى وترسيخ مسارهم السياسى.
واتسعتدائره
الانتماء اليهم، لاسيما بعد ثوره الامام الحسين بن
على على
سلطهيزيد بن معاويه واستشهاده عام (61ه ) ، ولقد
اطلق على
اتباع اهل البيتاسم (الشيعه)، وسمى الانتماء
والولاء لهم
(تشيعا).
ويذكر لنا كتاب السير ان اسم الشيعه كان يطلق فى عهد
النبى(ص) علىاربعه من الصحابه (ابى ذر وسلمان
وعمار ابن
ياسر والمقداد)، فقد كانوايعرفون بشيعه على(ع) فى
ذلك
العهد.
وفى هذا البحث الموجز سنعرف بابرز معالم هذه
المدرسه
الفكريهوهذا الاتجاه الاسلامى الاصيل (التشيع)
الذى اسس
على يد علىوبنيه وحمل منهجهم ورويتهم للاسلام
وفهمهم
لمحتوىالكتابوالسنه المطهره.
التشيع .. النشاه الاولى
الشيعه فى اللغه: هم الاتباع والانصار، ثم صار اسم
الشيعه
مصطلحاخاصا واسما علما لاتباع آل البيت النبوى -على
وبنيه.
عرف ابن منظور الشيعه فى قاموسه اللغوى الشهير
(لسان
العرب) نقلاعن الازهرى: (والشيعه قوم يهوونهوى
عتره
النبى(ص) ويوالونهم، وقد غلب هذا الاسم على من
يتولىعليا
واهل بيته حتى صار لهم اسما خاصا).
ان دراسه وتحليل التشيع ككيان ومدرسه واتجاه
اسلامى
توصلنا الى انالامامه لال البيت النبوى -على
وبنيه هى حجر
الزاويه فى بنائه،والاساس الذى شيد عليه، ذلك لان
الامامه
تشكل الركن الاساس مناركان المعتقد الاسلامى
والامتداد
المتواصل للمسيره النبويه، لما لهامن اهميه كبرى
فى بيان
الفكر الاسلامى، وحفظالشريعه وتطبيقها، ومواصله
مسووليه
الدعوه والتغيير بعد النبوه. لذااجمع المسلمون على
وجوبها الا
من شذ من الخوارج والمعتزله.
ويقرر القرآن الكريم اهميه الامامه وقيمتها
الفكريه والسياسيه
والعقيديهعندما يجعلها عهدا الهيا للخيره
والصفوه المختاره
من عباده.
قال تعالى مصورا الحوار حول الامامه مع نبيه وخليله
ابراهيم(ع): (واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن
قال انى
جاعلكللناساماما قال ومن ذريتى قاللاينال
عهدى
الظالمين).
وفى آيه اخرى نقرا بيانا آخر لموقع الامامه وقيمتها
واهميتها
فى الحياهالبشريه من خلال وصفه للنبيين الذين
استحقوا
الامامه.
قال تعالى: (وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما
صبروا وكانوا
باياتنايوقنون).
ولاهميه الامامه فى استمرار المسيره الاسلاميه
منخلال اقامه
الدوله، وبيان الشريعه، وحفظ النقاء والاصاله، نجد
الرسولالكريم محمدا(ص) يربط بينها وبين الايمان
بحقيقته
وجوهرهفيقول(ص):
(من مات وهو لا يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه).
وبقوله: (من مات وليس فى عنقه بيعه مات ميته جاهليه).
وبقوله: (من مات بغير امام مات ميته جاهليه).
وتاسيسا على هذا البيانالنبوى نجد الامام
الصادق(ع) يتحدث
عناهميه الامام القائد للامه فى مسيرها الفكرى
والسياسى
والحضارىووجوب الامامه، فيقول:
(لو لم يكن فىالارض الا اثنان لكان الامام احدهما).
وانطلاقا من هذه الحقائق اعطى الفكر الشيعى مساله
الامامه
الاهميهالكبرى، وآمن بان الامامه خلافه النبوه،
وانها: (رئاسه
عامه فى امورالدين والدنيا لشخص من الاشخاص نيابه
عن
النبى).
لذا كانت الامامه فى الفكر الشيعى مساله عهد نبوى،
ونيابه
عنالنبى(ص). وتحديد اشخاصها والمضطلعين بها بعد
النبوه
هى من مهامالنبى(ص).
ولذلك آمن الاتجاه الشيعى: ان مساله خطيره تتعلق
بمصير
الامهوالرساله كمساله الامامه لا يمكن ان يهملها
النبى(ص)
لتواجه مشاكل الخلاف والتمزق والصراع، وهو الحريص
علىمستقبل الامه، والمكلف بحفظ المسيره.
واستدلوا لذلك
بالبيانالقرآنى، وبالمواقف والتصريحات النبويه
التى دلت دلاله
صريحه علىان الرسول الهادى محمدا(ص) كان منذ بدء
الدعوه مواظبا على اعدادطليعه من اصحابه والمومنين
برسالته، ليكونوا طلائع الفكر والمسير،وتلامذه
يعون محتوى
الرساله، ويستوعبون مضمون الاسلام بعمقهوشموله
وحركته
التغييريه الكبرى. وان العنايه النبويه قد تركزت
باعدادشخصيه
الامام على(ع) وتربيته اكثر من ايه شخصيه اخرى
منشخصيات الصحابه.
فقد ضمه النبى (ص) الى اسرته منذ نشاته الاولى،
ورباه فى
بيته علىخلقه وادبه قبل ان يبعث(ص) نبيا، فكانت
نشاته فى
بيت النبوه قد صانتهمن رجس الجاهليه، وعصمته من
سلوك
ذلك المجتمع الوثنى، فلميسجد لصنم قط.
وحين اختار اللّه نبيه محمدا(ص) لحمل الرساله
وهدايه
البشريه كان الامامعلى هو اول المصدقين به،
والمتلقين
لدعوته، فعايش الدعوه والرسالهمن ساعاتها الاولى
بفكره
ووعيه وسلوكه، من خلال ما اولاه النبى(ص)فى هذه
المرحله
من عنايه الاعداد الرسالى، وتلقينه العلوم
والمعارفالتى تلقاها
من رب العزه، كما يعتنى الاستاذ بابرز تلامذته
وطليعهالموهلين منهم.
اخرج النسائى عن ابن عباس عن على(ع) قوله:
(كانت لى ساعه من السحر ادخل فيها علىرسول اللّه(ص)
فان
كان فىصلاته سبح،فكانذلك اذنه لى، وانلم
يكنفى
صلاتهاذن لى).
واخرج النسائى ايضا عن على انه قال:
(كان لى من النبى(ص) مدخلان: مدخل بالليل، ومدخل
بالنهار، فكنت اذا دخلتبالليل تنحنح لى).
ثم اخرج ايضا عن على قوله:
(كنتاذاسالترسولاللّه(ص)اعطانى،واذاسكتابتدانى).
وروى الحاكم فى المستدرك هذا الحديث، وقال: (صحيح
على
شرطالشيخين ولم يخرجاه).
ولقد كان الامام على يصف علاقته برسول اللّه حين
احتضنه
ورباه فىبيته، فيقول:
(ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لى فى
كل يوم من
اخلاقه علما،ويامرنى بالاقتداء به...).
وتتابع الاهتمام النبوى بعلى، والتصريح فى مواقف
عديده
بمقامهومكانته، حتى اتضح لجيل الصحابه ان
النبى(ص) كان
يعده، ويوهلهلمسووليه الامامه والقياده.
فقد روى عنه(ص) يوم امره اللّه ان ينذر عشيرته بقوله:
(وانذر
عشيرتكالاقربين) انه دعا ثلاثين رجلا من عشيرته
واطعمهم،
فلما انتهوا منتناول الطعام قال لهم: (من يضمن عنى
دينى،
ومواعيدى، ويكون خليفتى،ويكون معى فى الجنه؟).
فقال على: انا. فقال: انت.
كما روى عن النبى(ص) قوله لعلى، حين استخلفه على
المدينه فى غزوهتبوك: (اما ترضى ان تكون منى
بمنزله هارون
من موسى الا انه لا نبى بعدى).
وروى عنه(ص) ايضا قوله: (ان عليا منى وانا من على، لا
يودى
عنى الا انا اوعلى).
وكما احتج الاتجاه المشايع لال البيت(ع) بهذه
المواقفالنبويه
الكريمهاحتج ايضا بما جاء فى كتاب اللّه، وهو
يعرف بعلى
ومقامه فى آياتعديده، منها قوله تعالى: (انما يريد
اللّه ليذهب
عنكم الرجس اهل البيتويطهركم تطهيرا). فقد فسر
النبى
هذه الايه بقوله وفعله.
روى جلال الدين السيوطى فى تفسيره الدر المنثور
فى تفسير
هذه الايه:ان رسول اللّه جمع عليا وفاطمه والحسن
والحسين
تحت ردائه عندنزول هذه الايه، وقال: (اللهم هولاء
اهل محمد
فاجعل صلواتك وبركاتك علىآل محمد كما جعلتها على
آل
ابراهيم). وايد هذه الروايه كل من الحاكم فىشواهد
التنزيل،
والطحاوى فى مشكل الاثار، واحمد ابن حنبل
فىمسنده،
والنسائى فى السنن الكبرى.
واحتج بما اجمع عليه المسلمون ان قوله تعالى: (انما
وليكم
اللّه ورسولهوالذين امنوا الذين يقيمون الصلاه
ويوتون الزكاه
وهم راكعون × ومن يتولاللّه ورسوله والذين امنوا
فان حزب اللّه
هم الغالبون) نزل فى على، حينتصدق على فقير دخل
المسجد وهو راكع فى صلاته.
البيان النبوى يوم حجه الوداع
ويتسلسل الفكر الشيعى فى الاحتجاج والاستدلال على
ان
الامامه عهدومسووليه نبويه، كان الرسول(ص) قد حدب
على
صياغتها وتعريفهاللامه، واعدادها فكريا ونفسيا
لاستقبال هذا
المبدا الخطير بعد حياتهالمباركه.
فكانت حجه الوداع، وكان الخطاب والبيان النبوى فى
اليوم
الثامن عشرمن ذى الحجه حين جمع الحجيج قبل ان
يفترقوا
فى موقع يدعى غديرخم، فوقف خطيبا مبلغا آخر عهوده.
اخرج الامام احمد بن حنبل ذلك المشهد التاريخى
الخالد
قائلا:(حدثنا عبد اللّه حدثنى ابى حدثنا عفان حدثنا
حماد بن
سلمه حدثناعلى بن زيد عن عدى بن ثابت عن البراء بن
عازب
قال: كنا مع رسولاللّه(ص) تحت شجرتين، فصلى الظهر،
واخذ
بيد على( رضىاللّه عنه )، فقال:
الستم تعلمون انى اولى بالمومنين من انفسهم؟ قالوا:
بلى،
قال: الستم تعلمونانى اولى بكل مومن من نفسه؟
قالوا: بلى،
قال: فاخذ بيد على، فقال: منكنت مولاه فعلى مولاه،
اللهم
وال من ولاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بعدذلك،
فقال:
هنيئا ياابن ابى طالب، اصبحت وامسيت مولى كل
مومنومومنه. قال ابو عبدالرحمن: حدثنا هدبه بن
خالد حدثنا
حماد بنسلمه عن على بن زيد عن عدى بن ثابت عن
البراء بن
عازب عنالنبى(ص) نحوه).
واخرج النسائى عن زيد بن ارقم قال: (لما رجع رسول
اللّه عن
حجهالوداع ونزل غدير خم، امر بدوحات فقممن، ثم
قال: كانى
دعيت فاجبتانى قد تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر
من
الاخر، كتاب اللّه، وعترتى اهل بيتى،فانظروا
كيفتخلفونى
فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. ثم
قال: ان اللّه
مولاى،وانا ولى كل مومن، ثم اخذ بيد على فقال: من
كنت
وليه، فهذا وليه، اللهم والمن والاه وعاد من
عاداه).
وتاسيسا على ذلك كله آمن فريق من الصحابه ان عليا
هوالاولىبالخلافهوالامامه، منطلقين منتلك
الاستفادات،
ومن فهمهملكلمه (الولايه) الوارده فى قوله تعالى:
(انما وليكم
اللّه ورسوله والذينامنوا الذين يقيمون الصلاه
ويوتون الزكاه
وهم راكعون).
وفى قول النبى(ص): (من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم
وال
من والاه، وعاد منعاداه).
فقد فهموا من كلمه الولايه هذه: انها تفيد ولايه
الامر والخلافه
والامامه،لاسيما وانها اقترنت بايضاح الرسول:
(الستم تعلمون
انى اولى بالمومنين منانفسهم).
وبتعقيبه: (من كنت مولاه فعلى مولاه). فامنوا ان ذلك
يعنى
نقلصلاحيته(ص) -باعتباره ولى امر المسلمين لعلى من
بعده. واستجابه لهذاالفهم والبيان تكتلوا حول على
وكانوا
شيعه له، فقد راوا فيه الاماموالمرجع الفكرى
للامه.
كما استدل لامامه على(ع) برفضه لبيعه الخليفه ابى
بكرفى
السقيفه،والمطالبه بالخلافه والامامه كحق من
حقوقه.
وبنى الاستدلال على ان عليا هو من عرف المسلمون
ايمانه
وزهده فىالدنيا وجهاده فى المواقع كلها. فلو لم
يكن يرى حقا
خاصا له بالامامهلما احتج على بيعه السقيفه، ولما
اعلن
مطالبته بالخلافه، ولرضى بنتائجالسقيفه عند
سماعها.
وكما كان هذا موقف على(ع) وفريق من الصحابه،
كانراى
فريق آخر: ان ماجاء فى بيانات الرسول والقرآن
الكريم،
لايستفادمنه ثبوت الولايه والامامه لعلى.
وانكلمه الولايه
-التى وردت فى كتاب اللّه وبيان الرسول فى
حجهالوداعانما
تعنى الحب والنصره والموده، وليس ولايه الامر
وخلافهالنبوه،
ولذا راوا من حقهم ان يختارواشخصا آخر. ويقدم
الشهيد الصدر
تفسيرا لمواقف الصحابه الذيناختاروا غير على
للخلافه، بنشوء
اتجاهين مدرسيين وسط الصحابهعلى عهد رسول
اللّه(ص)
وهما:
1 - اتجاه يتقيد بالنص فى كل مجال من مجالات الحياه،
ولا
يرى منحق احد بعد البيان النبوى ان يجتهد مقابل
النص،
سواء فى مجالالعباده او السياسه او شوون
الحرب...الخ.
2 - اتجاه يومن بامكانيه الاجتهاد مقابل النص فى بعض
المجالات.
وهذان الاتجاهان قد تجسدا بشكل تيارين عندما واجها
النص
النبوىعلى اطروحه الامام على(ع). فاجتهد ذلك
الفريق
مقابل النص والتزمالفريق الاخر بالنص. وبذا ولد
الكيان النصى
من حول الامام على(ع).
ثم يوضح ذلك بنص قوله: (وهذان الاتجاهان اللذان بدا
الصراع
بينهمافى حياه النبى(ص) قد انعكسا على موقف
المسلمين
من اطروحه زعامهالامام على(ع) للدعوه بعد النبى(ص).
فالممثلون للاتجاه التعبدى وجدوافى النص النبوى
على هذه
الاطروحه سببا ملزما لقبولها دون توقف اوتعديل،
واما الاتجاه
الثانى فقد راى انه بامكانه ان يتحرر من
الصيغهالمطروحه من
قبل النبى(ص) اذا ادى اجتهاده الى صيغه اخرى
اكثرانسجاما
فى تصوره معالظروف. وهكذا نرى ان الشيعه ولدوا منذ
وفاهالرسول(ص) مباشره، متمثلين
فىالمسلمينالذين خضعوا
عمليالاطروحه زعامه الامام على(ع) وقيادته التى فرض
النبى(ص) الابتداءبتنفيذها من حين وفاته مباشره.
وقد تجسد الاتجاه الشيعى منذ اللحظه الاولى فى
انكار ما
اتجهت اليهالسقيفه من تجميد لاطروحه زعامه
الامام على(ع)
واسناد السلطه الىغيره).
مفهوم الامامه فى الفكر الشيعى
تعريف: عرف العلامه الحلى الامامه بقوله: (الامامه:
رئاسه عامه
فىامور الدنيا والدين لشخص من الاشخاص نيابه عن
النبى).
فالامامه تشكل ركنا من اركان الفكر الاسلامى
ومرتكزا اساسا
منمرتكزات بنائه، لذا اولى الاسلام مساله
الامامه عنايه خاصه،
نظرا لمالهذا المبدا من اهميه كبرى فى بيان الفكر
الاسلامى،
وحفظالشريعهوتطبيقها ومواصلهمسووليه الدعوه
والتغيير.
ولقد كانت مساله الامامه اولى المسائل التى تباينت
فيها
الاراءووجهات النظر بين المسلمين كما ذكر
المورخون. فقد
اختلفوا فى كيفيهتعيين الامام الذى يخلف الرسول
يوم
وفاته(ص)، وفى اختيار الشخصالذى يتولى هذه
المهمهالكبرى، لذا كان لهم ثلاثه مرشحين لملء
منصب
الخلافه، فقد اختارمن اجتمع من الانصار فى سقيفه
بنى
ساعده سعد بن عباده، ثم اختاربعض المهاجرين ابابكر.
وان بعضالمهاجرين وبعضالانصار وبنى هاشم
اختاروا الامام
على بنابى طالب.
ومن الواضح تاريخيا وعقيديا ان مساله الامامه هى من
ابرز
المسائلالتى بلورت شخصيه الكيان الشيعى حول على
واهل
بيته. فقد راىاتباع على واهل بيته ان عليا هو
الاولى بالامامه
الفكريه والسياسيه، فلهالولايه والحكومه، وهو
المرجع الفكرى
الذى يحسم رايه الخلاف بينالمسلمين. وقد سمى
اتباع اهل
البيت اولئك بالشيعه.
متى ولد مصطلح التشيع:
من المفيد ان نعرف كيف ومتى ولد مصطلح الشيعه،وكيف
نشا هذا الكيان الاسلامى كمدرسه فكريه وسياسيه،
ووجودمذهبى بين المدارس والمذاهب
والاتجاهاتالاسلاميه
الاخرى؟
ذكر الباحثون والمحققون من علماء الاسلام ان اول من
اطلق
هذا الاسمهو الرسول الاكرم محمد(ص).
فقد نقل ابن حجر والشبلنجى وجلال الدين السيوطى
جميعا
فى تفسيرقوله تعالى: (ان الذين امنوا وعملوا
الصالحات اولئك
هم خير البريه) انالنبى(ص) قال لعلى: (هو انت
وشيعتك).
كما نقلابنالاثير انالنبى قاللعلى(ع): (ستقدم
على اللّه
انتوشيعتكراضين مرضيينويقدمعليه
عدوكغضابا
مقمحين).
والتشيع لال البيت وحبهم والصلاه عليهم فريضه
اوجبها
القرآن بقوله:(قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده فى
القربى).
كما اوجبها عندما امربالصلاه على النبى، تلك
الصلاه التى
صارت واجبه فى فريضه الصلاه،فقد علمالنبى(ص) امته
كيفيه
الصلاه عليه بقوله(ص): (قولوا اللهم صل على محمد
وآلمحمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك
حميد
مجيد).
التكتل حول الامام على:
فجع المسلمون بوفاه النبى الهادى محمد(ص)، وكانت
وفاته
حدثا هزالامه هزه عنيفه، فكان اول اهتمامات عدد من
الصحابه
وهم من الانصاران اجتمعوا فى سقيفه بنى ساعده،
لاختيار
خليفه يلى امور المسلمينبعد رسول اللّه(ص).
فاختاروا سعد
بن عباده خليفه للمسلمين. فتناهىالخبر الى
ابىبكر وعمر
وعبدالرحمن بن عوف وابى عبيده بن الجراح،فتوجهوا
الى
السقيفه، ودخلوا فى حوار عنيف مع ذلك التجمع
منالانصار
رافضين بيعه سعد التى تمت له من قبلهم، ورشحوا ابا
بكرخليفه للمسلمين. فانتهى خبر السقيفه الى الامام
على بن
ابى طالبوجمع من الصحابه، فرفضوا بيعه ابى بكر
معلنين ان
عليا هو الاولىبالخلافه والامامه.
ومن هولاء: العباس عم النبى(ص)، وفاطمه بنتالرسول
الاكرم، والفضل بن العباس، والزبير بن العوام،
وخالد بن
سعيد،والمقداد بن الاسود، وسلمان الفارسى، وابو ذر
الغفارى،
وعمار بنياسر، والبراء بن عازب، وابى ابن كعب.
وهكذا: نشات كتله التشيع والتجمع الصحابى حول
على(ع)،
ونشاتياران بين الصحابه ومدرستان فكريتان فى موضوع
الامامه والخلافه.
اهل البيت المطهرون:
(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت
ويطهركم
تطهيرا).
من المبادىء الاساسيه التى بنى عليها معتقد
الامامه فى الفكر
الشيعى،هو اتصاف الامام بصفات الكمال البشرى
وتنزهه عن
معصيه اللّهسبحانه، وهو ما اسماه القرآن الكريم
بالتطهير، وما
اصطلح عليه فيمابعد بالعصمه.
وقد لخص الشيخ المفيد راى الشيعه الاماميه فى وجوب
اتصاف الامامالذى يستحق الامامه والولايه
بالعصمه (التطهير)،
لخصه بقوله:(واتفقت الاماميه على ان امام الدين لا
يكون الا
معصوما من الخلاف للّهتعالى، عالما بجميع علوم
الدين، كاملا
فى الفضل، باينا من الكلبالفضل عليهم فىالاعمال
التى
يستحق بها النعيم المقيم).
وعرف الامام جعفر بن محمد الصادق المعصوم بقوله:
(المعصوم هوالممتنع باللّه من جميع محارم اللّه).
وتاسيسا على هذا التعريف عرف المتكلمون العصمه
بانها:
(لطف خفىيفعلهاللّه تعالى بالمكلف بحيث لا يكون
له داع الى
ترك الطاعهوارتكاب المعصيه، مع قدرته على ذلك).
وترى النظريه الاماميه ان صفتى الطهاره او (العصمه)
و(كمال
العلم)باحكام الشريعه ومعارفها، هما الملاك الاساس
فى
استحقاق الامامه-كما مر فى تعريف الشيخ المفيد
موسسين
ذلك على اصول قرآنيهوبيانات نبويه. نذكر ابرز هذه
الاصول
والاستدلالات كما جاءت فىمحاورات الفكر الشيعى
الامامى
بايجاز:
فابرز ما استدل به على وجوب توفر العصمه فى الامام
هو ما
استفيد منالحوار الالهى مع ابراهيم(ع) حول
استحقاق
الامامه.
قال تعالى: (قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن
ذريتى قال
لا ينال عهدىالظالمين).
فاستدل بهذا البيان القرآنى على ان الامامه عهد
الهى يختص
به من تنزهعن الظلم-اى المعصيه- ومن توفرت فيه
طهاره
النفس وعصمتها، كما مربيانه فى تعاريف العصمه
والمعصوم.
علما بان هذه العصمه لاتتحقق الابتوفر العلم
باحكام الشريعه
ومعارفها.
ثم يوسس الفكر الشيعى على هذا الاساس ان اهل بيت
النبى(ص) قدشهد القرآن لهم بالطهاره من الرجس
بقوله:(انما
يريد اللّه ليذهب عنكمالرجس اهل البيت ويطهركم
تطهيرا).
فقد تواتر نقل الرواه والمفسرين ان هذه الايه لما
نزلت جمع
رسولاللّه(ص) عليا وفاطمه والحسن والحسين وقال:
(اللهم
هولاء اهل بيتىفاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
وكما استشهد بنص القرآن وبيان الرسول هذا، احتج
ايضا
لطهارهائمهاهلالبيتوعصمتهم بشهاده
الرسول(ص) يوم
حجه الوداع، التى جاءفيها:
(...انى قد تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الاخر،
كتاب
اللّه، وعترتى اهلبيتى، فانظروا كيف تخلفونى
فيهما، فانهما لن
يفترقا حتى يردا على الحوض).
فقد احتج بهذا النص النبوى الشاهد بملازمه اهل
البيت(ع)
لكتاب اللّهوعدم مفارقته علما وعملا.
وهذا الالتزام التام بكتاب اللّه، هو المعبر عنه
بالعصمه، كما
يشهدالرسول(ص) بقوله الشريف هذا.
من هم ائمه اهل البيت:؟ :
واذا كانت الامامه تشكل الركن الاساس فى هيكليه
الفكر
الاسلامىحسب نظريه الامامه فى الفهم الشيعى،
والتى كان
من ابرز مرتكزاتهاتحديد شخصيات ائمه المسلمين بعد
رسول
اللّه(ص) من اهل البيتالكرام، فلنعرف اذن: من هم
هولاء
الائمه الذين آمنت هذه المدرسهالاسلاميه
بامامتهم الفكريه
والسياسيه، واعتبرتهمالمرجع فى فهم الكتاب
والسنه واخذ
احكام الشريعه ومعارفها؟
فان تطبيقات هذه النظريه تضع بين ايدى الباحثين عن
الحقيقه ادلهلتقويم هذا الاتجاه ومدى سلامه فهمه
لاسس
الاسلام ومرتكزاته.
واذا كان اتباع اهل البيت قد ثبتوا ادلتهم من
الكتاب والسنه،
وادلهالواقع العملى التى تشهد بتقوى وعلم وجهاد
ائمه اهل
البيت،واهليتهم لامامه المسلمين، ومرجعيتهم
الفكريه
والسياسيه، فلنعرضاذا تعريفا موجزا بائمه اهل
البيت(ع)
كالاتى:
1 - الامام على بن ابى طالب:
ولد بمكه قبل البعثه النبويه بعشر سنوات، واستشهد
فى
الحادىوالعشرين من شهر رمضان عام (40 ه ) بعد ان
ضربه
عبدالرحمنبنملجم الخارجى، وهو ساجد فى صلاه
الفجر فى
التاسع عشر من شهررمضان. وكانت شهادته فى الحادى
والعشرين منه.
وعلى هو علم الاسلام، واخو رسول اللّه(ص) وصاحب
لوائه،
واسبقالناس الى التصديق بدعوته. فكرمهالوحى،
وتحدث
القرآن عن ماثره. فقد احصى علماء التفسير
عشراتالايات التى
نزلت تثنى على على، وتتحدث عن مناقب الجهاد
والتقوىوالولايه والبذل فى سبيل اللّه، كايه
الولايه والتطهير
والمباهله والمودهوسوره الدهر...الخ.
كما روىالرواه والمحدثون عشراتالروايات
والاحاديث التى
صرح بهارسول اللّه(ص) متحدثا عن مقامه وفضله
ومناقبه، وقد
سبق الحديث عنبعض منها.
2 - الحسن بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء
بنت
رسولاللّه(ص).
ولد فى الخامس عشر من شهر رمضان فى السنه الثالثه من
الهجره،واستشهد مسموما سنه (50ه ).
3 - الحسين بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء
بنت
الرسول(ص).
ولد فى الثالث من شعبان فى السنه الرابعه من
الهجره،
واستشهد فىكربلاء فى العاشر من محرم سنه (61ه )، على
يد
جيش يزيد بن معاويهبن ابى سفيان.
والحسن والحسين هما سبطا رسولاللّه(ص)، ومن اهل
البيت
الذيناوجب اللّه محبتهم، والولاء لهم، والصلاه
عليهم.
كما ورد فى آيه التطهير والمباهله والموده وايجاب
الصلاه
على محمدوآله فى تشهد الصلاه.
وينقل لنا الرواه العشرات من الروايات والاحاديث
التى رويت
عنالنبى(ص) فى فضل اهل البيت -على وفاطمه والحسن
والحسين(ع).
كقوله(ص): (مثل اهل بيتى مثل سفينه نوح، من ركبها
نجا،
ومن تركها غرق).
وعن ابن عباس قال: لما نزلت: (قل لا اسالكم عليه اجرا
الا
الموده فىالقربى)، قالوا: يا رسولاللّه
منقرابتك الذين وجبت
علينا مودتهم؟ قال:(على وفاطمه وولداهما).
وروى عبداللّه بن عمر عن النبى(ص) قوله فى الحسن
والحسين: (...هماريحانتاى من الدنيا).
4 - على بن الحسين: وابوه الامام الحسين بن على، ولقب
بالسجاد وزينالعابدين، لكثره سجوده وعبادته.ولد
سنه (38ه )
وتوفى سنه (95ه ).
وقد وصفه المحدث ابن حجر فى كتابه الصواعق المحرقه
بقوله:
(زين العابدين هو الذى خلف اباه علما وزهدا وعباده).
ووصفه
الاماممالك بقوله: (لم يكن فى اهل البيت مثل على بن
الحسين). ووصفهالامام الشافعى بقوله: (ان على بن
الحسين
افقه اهل المدينه).
5 - محمد الباقر: وابوه الامام على بن الحسين السجاد.
ولد سنه (57ه ) وتوفى سنه (114ه ).
وهو الذى بلغه الصحابى الجليل جابر بن عبداللّه
الانصارى
تحيه رسولاللّه(ص) التى اوصاه بابلاغه اياها.
كان الامام الباقر استاذ العلماء ومرجع
الفقهاءوالمسلمين فى
عصره، لذا عرفه ابن العماد الحنبلى بقوله: (ابو
جعفرمحمد
الباقر كان من فقهاء اهل المدينه، وقيل له الباقر
لانه بقر العلم،
اىشقه، وعرف اصله وخفيه، وتوسع فيه).
ووصفهابنسعد بقوله: (كانثقه كثيرالعلم
والحديث).
6 - جعفر الصادق: وابوه الامام محمد بن على الباقر.
ولد سنه (83ه ) وتوفى سنه (148ه ).
وهو كابيه فى العلم والتقوى، فقد كان استاذ
العلماء، وعلى يديه
تتلمذائمه المذاهب والحديث والتفسير.
وقد وصفه ائمه المذاهب والحديث والرجال بانه اعلم
الناس،
وعلىيديه تتلمذ الامام مالك وابو حنيفه وغيرهم من
ائمه
الفقه والحديث.قال ابن حبان فى كتاب الثقات متحدثا
عن
الامام جعفر بن محمدالصادق: (...وكان من سادات اهل
البيت،
فقها وعلما وفضلا، روى عنهالثورى ومالك وشعبه
والناس).
ووصفه النسائى فى الجرح والتعديل بقوله: (ثقه، وقال
مالك
اختلفتاليه زمانا، فما كنت اراه الا على ثلاث
خصال: اما مصل،
واما صائم، وامايقرا القرآن، وما رايته يحدث الا
على طهاره).
7 - موسىالكاظم: وابوه الامام جعفر بن محمد الصادق.
ولد سنه (128ه ) واستشهد فى سجن هارون الرشيد سنه
(183ه ).
وصفه الحافظ الرازى فى موسوعته الرجاليه بقوله:
(موسى بن
جعفر بنمحمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب،
روى عن ابيه، روىعنه ابنه على بن موسى واخوه على
بن
جعفر، سمعت ابى يقول ذلك.قالعبدالرحمن: سئل ابى
عنه
فقال: ثقه، صدوق، امام من ائمهالمسلمين).
8 - على الرضا: وابوه الامام موسى بن جعفر الكاظم.
ولد سنه (148ه ) واستشهد مسموما سنه (203ه ).
وكان سيد اهلالبيت فى عصره ومحط انظار المسلمين
جميعا،
مماارغم المامون الخليفه العباسى على ان يعهد له
بالخلافه
من بعده،ويزوجه ابنته، وكان كابائه فى العلم
والورع والتقوى.
وصفه المورخ الرجالى الواقدى بقوله: (كان ثقه، يفتى
بمسجدرسولاللّه(ص) وهو ابن نيفوعشرين سنه...).
ووصفه
ابوه الامام موسىبن جعفر(ع) بقوله لبقيه اولاده:
(هذا اخوكم
على بن موسى، عالم آل محمد،فسلوه عن اديانكم،
واحفظوا ما
يقول لكم).
9 - محمد الجواد: وابوه الامام على بن موسى الرضا.
ولد سنه (195ه ) وتوفى سنه (220ه ).
قال سبط ابن الجوزى واصفا الامام محمدا الجواد:
(محمد
الجواد: وهو محمد بن على بن موسى الرضا بن جعفر بن
محمدبن على بن الحسين بن على بن ابى طالب.
وكنيته ابو عبداللّه، وقيل ابو جعفر. ولد سنه خمس
وتسعين
ومائهوتوفى سنه مائتين وعشرين، فكان على منهاج
ابيه فى
العلم والتقىوالزهد والجود).
10 - على الهادى: وابوه الامام محمد بن على الجواد.
ولد سنه (214ه ) وتوفى سنه (254ه ).
عرفه الذهبى بقوله: (على بن محمد بن على بن موسى ابن
جعفر بنمحمد بن زين العابدين السيد الشريف
ابوالحسن
العلوى الحسينىالفقيه - احد الاثنى عشر - وتلقبه
الاماميه
بالهادى).
وعرفه الرجالى الشهير ابو الفلاح الحنبلى بقوله:
(كان فقيها
امامامتعبدا).
11 - الحسنالعسكرى: وابوهالامام علىبن
محمدالهادى.
ولد سنه (232ه ) وتوفى سنه (260ه ).
ووصفه سبط ابن الجوزى الحنفى بقوله: (وكان عالما
ثقه، روى
الحديثعن ابيه عن جده).
12 - محمد المهدى: وابوهالامام الحسنبن
علىالعسكرى.
ولد سنه (255ه ). وقد وردت روايات عديده تتحدث عن
مهدى آلمحمد(ص)، رواها عدد كبير من صحابهرسول
اللّه(ص) امثال الامام على بن ابى طالب(ع)، وعثمان بن
عفان،وعمار بن ياسر، وابى هريره، وعبداللّه ابن
عباس، وعبداللّه
بن مسعود،وام سلمه، وحذيفه بن اليمان، وكثيرين
غيرهم.
من هذه الروايات ما روى عن الرسول(ص): (المهدى منا
اهل
البيت يصلحهاللّه فى ليله)، وروى عنه قوله(ص):
(المهدى من
عترتى من ولد فاطمه).
وهكذا يعرف القرآن، والرسول، والعلماء، والمورخون
بمختلفمذاهبهم واتجاهاتهم، شخصيات ائمه اهل
البيت
الاثنى عشر: علىوولديه الحسن والحسين وتسعه من
ذريه
الحسين.
وهم كما راينا يتوارثون العلم ابنا عن اب عن رسول
اللّه(ص)،
ويواصلونالسير على منهاج النبوه، ويمثلون
الامتداد الطبيعى
للمسيره الاسلاميهالتى بداها الرسول الهادى
محمد(ص).
مرتكزات اساسيه
واذا كان المذهب هو طريقه لفهم الاسلام، ومنهج
للكشف
عنمضامينه، فلنعرف بشكل موجز بمرتكزات الاسلام
كما
فهمتها مدرسهاهل البيت(ع):
1 - التوحيد
(اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال
التصديق به توحيده،وكمال توحيده الاخلاص له).
توحيد اللّه سبحانه وتنزيهه عن كل صفه من صفات
الخلق،
واثباتالكمال المطلق والاسماء الحسنى له هو
الاصل والقاعده
الاساسيه التىبنيت عليها كافه اركان العقيده
الاسلاميه، وبشر
به النبيون جميعا، كمابشر به نبينا الهادى محمد(ص).
لذا فقد تركز تعريف القرآن بالتوحيد وبيان صفات
اللّه سبحانه
وذكراسمائه.
فعرف اللّه سبحانه نفسه الى خلقه بوحيه الى نبيه،
وادركت
العقولعظمته ووحدانيته.
وحين تعددت اراء المفسرين، ونشات مذاهب المتكلمين
وفرقهمالعقيديه فى فهم القرآن، ونشا التجسيم
والتشبيه
والغلو والجبروالتفويض واراء اخرى منحرفه عن منهج
القرآن،
قام ائمه اهل البيتبمحاربه هذه البدع والضلالات
وتصحيح
التفكير العقيدى، ودعواالمسلمين الى التمسك
بعقيده القرآن
التوحيديه، فكان ذلك هومذهبهم فى التوحيد.
كتب احد اصحاب الامام جعفر بن محمد الصادق(ع) اليه
رساله
جاءفيها:
(ان قوما بالعراق يصفون اللّه بالصوره وبالتخطيط،
فان رايت
-جعلنى اللّهفداك ان تكتب الى بالمذهب الصحيح من
التوحيد.
فكتب اليه: (سالترحمك اللّه عن التوحيد، وما ذهب
اليه من
قبلك فتعالى اللّه الذى ليس كمثله شىء،وهو السميع
البصير،
تعالى عما يصفه الواصفون والمشبهون اللّه بخلقه،
المفترونعلى اللّه، فاعلم رحمك اللّه ان المذهب
الصحيح فى
التوحيد ما نزل به القرآن منصفات اللّه عز وجل،
فانف عن اللّه
تعالى البطلان، والتشبيه، فلا نفى ولا تشبيه،
هواللّه الثابت،
تعالى اللّه عما يصفه الواصفون، ولا تعدوا القرآن
فتضلوا بعد
البيان).
وعلى اساس هذا الفهم، بنى المذهب الشيعى رويته
العقيديه،
واشادهيكلها وتفاصيلها.
فحارب ائمه اهل البيت التجسيم والتشبيه والحلول
والاتحاد
والغلووالغلاه والمفوضه وبرئوا منهم ولعنوهم. وحكم
فقهاء
الشيعه الاماميهبكفرهم ونجاستهم، فقد ثبت الشيخ
المفيد
-احد اعلام الشيعه الاماميهفى القرن الرابع
الهجرى راى
الشيعه الاماميه فيهم بقوله: (والغلاه
منالمتظاهرين بالاسلام
هم الذين نسبوا امير المومنين والائمه منذريته(ع)
الى
الالوهيه والنبوه، ووصفوهم من الفضل فى الدين
والدنياالى ما
تجاوزوا فيه الحد، وخرجوا عن القصد، وهم ضلال كفار،
حكمفيهم امير المومنين(ع) بالقتل والتحريق
بالنار، وقضت
الائمه(ع) عليهمبالاكفار والخروج عن الاسلام).
وهكذا كان منهج الشيعه الاماميه فى فهمالتوحيد
منهجا قرآنيا
قائماعلى اساس توحيد اللّه فى ذاته وصفاته وافعاله
وعبادته
وحده لا شريكله، مما ادخلهم فى صراع فكرىمع
اصحاب
الافكار والفرق والفلسفات المنحرفه عن الفهم
الصحيحلمذهب القرآن التوحيدى.
2 - عدل اللّه
وتاسيسا على توحيد اللّه وتنزيهه عن الظلم اثبتوا
لهالعدل فى
تكليفالعباد وفى الجزاء، فقالوا بان اللّه
لايكلفالعباد فوق الوسع
والطاقه. كمانفوا نظريه الجبر والتفويض، وقالوا
بقدره الانسان
على اختيار الفعل،وآمنوا بان الطاعه والمعصيه هى
من اختيار
الانسان، فهو مختار غيرمجبر على فعله، لذا كان
مسوولا عن
فعله ومجازى عليه، موسسين هذا الفهم على قوله
تعالى:
(وهديناه النجدين) (انا هديناه السبيل اما
شاكراواما كفورا).
وقد اوضح الامام الصادق(ع) ذلك فى اجابته حين ساله
احد
اصحابه:(فوض اللّه الامر الى العباد؟ فقال: اللّه
اكرم من ان
يفوض اليهم. قلت:فجبرهم على المعاصى؟ فقال: اللّه
اعدل من
ان يجبر عبدا على فعل ثم يعذبهعليه).
3 - النبوه
وتاسيسا علىاصل التوحيد جاءالايمان بالنبوه
والانبياء.
(والنبى: هو الانسان المخبر عن اللّه بغير واسطه احد
من
البشر). يتلقىالرساله والمعارف والتعاليم
الالهيه وحيا عن
طريق الملك، كما يتلقىالوحى عن طريق الالهام او
المنام.
والانبياء هم صفوه اللّه من خلقه، قد اختارهم اللّه
تفضلامنه
لعلمه باهليتهم لحمل الرساله، قد عصمهم اللّه
منمعصيته
ليكونوا قدوه للبشريه ومبينين للشريعه بقولهم
وفعلهم،
وقدارخ القرآن لبعثه الانبياء بقوله: (كان الناس
امه واحده
فبعث اللّه النبيينمبشرين ومنذرين وانزل معهم
الكتاب بالحق
ليحكم بين الناس فيما اختلفوافيه...).
ومن المرتكزات الاساسيه فى الفكر الاسلامى هو
مرتكز الامامه،
لانهاخلافه النبوه، والامتداد الطبيعى لمهام
النبى فى قياده
الامه، وبيانالاحكام، وتطبيق الشريعه، والحفاظ
عليها.
وقد تم ايضاح هذا الموضوع فى موارد اخرى من هذا
الكتاب،
فلاحاجه الى تكراره.