4 - عالم الاخره:
(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب ولكن البر
من امن باللّهواليوم الاخر والملائكه والكتاب
والنبيين...).
(ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل اللّه امواتا بل
احياء عند ربهم
يرزقون).
يشكل الايمان بعالم الاخره والاحياء والنشور بعد
الموت
والحسابوالجزاء احد الاركان الاساسيه فى بناء
العقيده
الاسلاميه ورسالاتالانبياء جميعا.
وقد اجمع المسلمون على المعاد الجسمانى، الا من شذ
من
الفلاسفه،فقال بالمعاد الروحانى، كما
اجمعالمسلمون على
الايمان بعالم البرزخ: وهو العالم الذى يفصل ما
بينالموت ويوم
القيامه، والسوال فى القبر وعذابه ونعيمه.
وقد شرح اعلام الفكر الامامى راى الاماميه فى هذا
الاصل
العقيدىكالاتى:
قال العلامه الحلى متحدثا عن الايمان بالمعاد
والثواب والعقاب
فىعالم الاخره: (هذا اصل عظيم، واثباته من اركان
الدين،
وجاحده كافربالاجماع، ومن لا يثبت المعاد البدنى،
ولا الثواب
والعقاب واحوالالاخره، فانه كافر اجماعا).
ونقل العلامه المجلسى راى علماء الاماميه فى حياه
البرزخ،
فقال: (انعذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الامه
سلفا
وخلفا، وقال به اكثرالملل، ولم ينكره من المسلمين
الا شرذمه
قليله لاعبره بهم. وقد انعقدالاجماع على خلافهم
سابقا
ولاحقا، والاحاديث الوارده فيه من طرقالعامه
والخاصه
متواتره المضمون...).
الشفاعه
وما زلنا نتحدث عن عالم الاخره، فمن المفيد ان
نتحدث عن
موضوعيرتبط بعالم الاخره والحساب والجزاء وهو
موضوع
الشفاعه، فنحننعلم ان المسلمين جميعا كما آمنوا
بالمعاد
الجسمانى وبعالم البرزخوبالعقاب والثواب آمنوا
بالشفاعه
كذلك، بعد ان ثبتهاالقرآنوالرسول(ص) بالعديد من
النصوص.
آمنوا بالشفاعه للنبى(ص) واهل بيته،وللصالحين،
والشهداء،
والمومنين.
قال اللّه تعالى: (...ولا يشفعون الا لمن ارتضى...).
(ولا تنفع الشفاعه عنده الا لمن اذن له...).
وروى ابو ذر الغفارى عن النبى(ص) قوله:
(انى سالت ربى الشفاعه لامتى فاعطانيها، وهى نائله
ان شاء اللّه
لمن لا يشرك باللّه-عزوجل شيئا).
وروى ابو سعيد الخدرىرضى اللّه عنه عن النبى(ص)
قوله:
(ان الرجل من امتى ليشفع للفئام من الناس، فيدخلون
الجنه
بشفاعته، وان الرجلليشفع للقبيله من الناس
فيدخلون الجنه
بشفاعته، وان الرجل ليشفع للرجل واهلبيته
فيدخلون
الجنهبشفاعته).
وروى عن الامام الصادق(ع) قوله:
(من انكر ثلاثه اشياء فليس من شيعتنا: المعراج
والمساءله فى
القبر والشفاعه).وجدير ذكره ان الايمان بالشفاعه لا
يعنى
التهاون بالعمل والتقصير فيمااراد اللّه سبحانه من
فعل وترك.
فالاصل فى الجزاء هو قوله تعالى: (وان ليس للانسان
الا ما
سعى)وقوله:(فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره × ومن يعمل
مثقال ذره شرا يره) غير ان اللّهبلطفه ورحمته خفف عن
عباده
المومنين بالتجاوز عن بعض معاصيهمبقبول الشفاعه
بهم، لما
لهم من ايمان واعمال يستحقون بها الشفاعهوالعفو
عما صدر
منهم من معصيه.
التشريع والاحكام فى مدرسه اهل البيت
(ثم جعلناك على شريعه من الامر فاتبعها ولا تتبع
اهواء الذين
لايعلمون).
الشريعه الاسلاميه: هى مجموعه الاحكام والقوانين
الالهيه
التى بلغهاالنبى محمد(ص) لتنظيم حياه البشريه
وتوجيهها
فى مجالاتها الحياتيهكافه.
وقد عرف الشهيد الصدر -احد اكابر فقهاء الشيعه
الاماميه
المعاصرينالحكم الشرعى بانه: (التشريع الصادر من
اللّه تعالى
لتنظيم حياه الانسانوتوجيهه).
ومن الواضح لدينا جميعا ان المسلمين كانوا على عهد
رسول
اللّه(ص)ياخذون منه الاحكام والقوانين، فهو المبلغ
عن اللّه
والمبين لما خفىعلى الناس من احكام وتشريعات فى
كتاب
اللّه.
وقد اوضح القرآن الكريم للناس جميعا ان كتاب اللّه
وسنه نبيه
الكريم،هما مصدر التشريع والاحكام بقوله:(ثم
جعلناك على
شريعه من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين
لايعلمون).وبقوله:
(وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
وعلى هذا المسار سار ائمه اهل البيت(ع) ومن سار على
نهجهم العلمىواتجاههم الفكرى، وواصلوا جهودهم
العلميه
وكفاحهم الفكرىوالسياسى للحفاظ على كتاب اللّه
وسنه نبيه
الكريم محمد(ص).
وقد اوضح الامام محمد بن على الباقر(ع) هذا المنهج
بقوله:
(ان اللّهتبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج اليه
الامه الا انزله فى
كتابه وبينه لرسوله(ص)وجعل لكل شىء حدا، وجعل عليه
دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلكالحد حدا).
ولكى يوكد الامامالصادق(ع) هذهالحقيقه
لدىاصحابه
وتلامذته،ويثبتها كخط فكرى وتشريعى، قال راويا عن
رسول
اللّه(ص):
(ان على كل حق حقيقه، وعلى كل صواب نورا، فما وافق
كتاب
اللّه فخذوه، وماخالف كتاب اللّه فدعوه).
ثم اكد هذا المبدا مره اخرى، فقال:
(كل شىء مردود الى الكتاب والسنه، وكل حديث لا
يوافق
كتاب اللّه فهوزخرف).ثم يوضح الامام جعفر الصادق(ع)
مصدر
الاحكام والفتاوى التى يلقيهاائمه اهل البيت(ع) فى
دروسهم
واجاباتهم وبياناتهم للامه، فقال: (انا اذاتحدثنا
حدثنا بموافقه
القرآن وموافقه السنه...).
واجاب الامام موسى بن جعفر احد اصحابه عن مصدر
الاحكاموالفتاوى التى تصدر عنهم فقال حين ساله:
(اكلشىء
فى كتاب اللّه وسنه نبيه؟ ام تقولون فيه؟ قال: بل كل
شىء فى
كتاباللّه وسنه نبيه).
ومن المفيد ان نعطى تعريفا موجزا لكيفيه نشوء
المدارس
الفقهيه،وجذورها التاريخيه والعقيديه، وظهور
مدرسه اهل
البيت(ع) وتميزها.
فكما هو معروف، ان الصحابه كانت لهم آراء سياسيه
وفتاوى،
وفهمللسنه والقرآن يختلف فيه بعضهم عنبعض، حتى
سمى
لدى بعض الفقهاء وعلماء اصول الفقه: بمذهبالصحابى
-اى
فهمه للاسلام وفتواه كما كانت له سيره عمليه
سميتبسنه
الصحابى.
قال الشاطبى فى كتابه الموافقات: (وسنه الصحابى سنه
يعمل
عليهاويرجع اليها...).
وقال ابو حنيفه: (فان لم اجد فى كتاب اللّه وسنه رسول
اللّه،
اخذتبقولاصحابه، آخذ بقول من شئتوادع من شئت).
وقال الامدى الحنبلى: (اتفق الكل على ان مذهب
الصحابى فى
مسائلالاجتهاد لا يكون حجه على غيره من الصحابه
المجتهدين، اماما كان اوحاكما او مفتيا. واختلفوا
فى كونه
حجه على التابعين ومن بعدهم منالمجتهدين، فذهب
الاشاعره والمعتزله والشافعى فى احد قوليه،واحمد
بن حنبل
-فى احدى روايتين عنه، والكرخى: الى انه ليسبحجه...
والمختار انه ليس بحجه مطلقا).
اما اتباع اهل البيت فقد اختاروا ما صدر عن الامام
على واهل
بيته منبين مذاهب الصحابه والتابعين من بعدهم،
واعتبروه
حجه واجبهالاتباع، لما ثبت لدى المسلمين من بيان
نبوى
مصرح بان عليا هو اعلمالصحابه، وهو مرجعهم فى
الفتوى
وبيان الاحكام.
روى عنالنبى(ص) حين قرا الايه الكريمه: (وتعيها اذن
واعيه)
التفتالى على(ع)، فقال: (سالت ربى ان يجعلها اذنك).
فقال
على(ع): (فماسمعت شيئا من رسول اللّه(ص) فنسيته).
وكقوله(ص): (اقضاكم على) و(انا مدينه العلم وعلى
بابها).
وروى عنه(ص)قوله:
(انى تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الاخر،
كتاب اللّه
وعترتى اهل بيتى،فانظروا كيف تخلفونى فيهما،
فانهما لن
يفترقا حتى يردا على الحوض).
وهكذا تكون المدرسه الشيعيه الاماميه فى الامامه
والعقيده
والفقهوالحديث والتفسير...الخ امتدادا لمدرسه على
واهل بيته.
وحين نشا الاجتهاد المنظر ونشات المذاهب الفقهيه
كمذهب
ابىحنيفه ومالك والشافعى واحمد واصل
اتباعمدرسه اهل
البيت الالتزام بفقه الامامين محمد الباقر وجعفر
الصادقالذى
تتلمذ عليه ابو حنيفه ومالك وجمع من المحدثين
والفقهاء.
واستمرت هذه المدرسه الاسلاميه تنمو وتتطور على يد
ائمه
اهلالبيت(ع) معتمده كتاب اللّه وسنه رسول اللّه(ص)
كمصدر
للتشريعواستنباط الاحكام.
ويوكد الفقيه المعاصر الشهيد السيد محمدباقر الصدر
هذا
المنهج لدىفقهاء الاماميه بقوله:
(مصادر الفتوى: ونرى من الضرورى ان نشير اخيرا بصوره
موجزه الىالمصادر التى اعتمدناها بصوره رئيسيه
فى استنباط
هذه الفتاوىالواضحه، وهى كما ذكرنا فى مستهل
الحديث
عباره عن الكتابالكريم، والسنه الشريفه المنقوله
عن طريق
الثقات المتورعين فى النقلمهما كان مذهبهم، اما
القياس
والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوغاللاعتماد عليها.
واما ما يسمى بالدليل العقلى الذى اختلف المجتهدون
والمحدثون فىانه هل يسوغ العمل به او لا فنحن وان
كنا نومن
بانه يسوغ العمل به،ولكنا لم نجد حكما واحدا
يتوقفاثباته
علىالدليلالعقلىبهذا المعنى،بل كلما يثبت
بالدليل العقلى
فهو ثابت فى نفس الوقت بكتاب او سنه.
واما ما يسمى بالاجماع فهو ليس مصدرا الى جانب
الكتاب
والسنه،وانما لايعتمد عليه الا من اجل كونه وسيله
اثبات فى
بعض الحالات.
وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنه.
ونبتهل
الى اللّهتعالى ان يجعلنا من المتمسكين بهما ومن
استمسك
بهما: (فقداستمسك بالعروه الوثقى لا انفصام لها
واللّه سميع
عليم)).
القرآن ومنهج تفسيره
القرآن : هو الرساله الالهيه الخالده التى صانها
اللّه سبحانه من
التحريفوالتزييف الذى حدث فى التوراه والانجيل.
فقال
تعالى:
(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)، وقال سبحانه
وتعالى:
(ان عليناجمعه وقرانه).
وينبغى التنبيه الى ان بعض الكذابين والوضاعين قام
بدس
بعضالروايات والاحاديث التى تنسب التحريف الى
القرآن
-تحريف نصهالمبارك من الزياده والنقصان.
وقد استنكر علماء الشيعه الاماميه هذا الادعاء ولم
يقبلوه،
وحكموابكمال القرآن وحفظه من التحريف، لذلك دون
علماء
الشيعه الاماميههذه الحقيقه الكبرى فى كتبهم
ومناظراتهم
للدفاع عن سلامه القرآنوصيانه نصه... نذكر من ذلك
ما قاله
الشيخ الطوسى -من اكابر علماءالشيعه الاماميه فى
القرن
الرابع الهجرى -:
(اما الكلام فى زيادته ونقصانه فمما لا يليق به
ايضا، لان الزياده
فيهمجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر ايضا
من مذهب
المسلمينخلافه، وهو الاليق بالصحيح من مذهبنا،
وهو الذى
نصره المرتضى،وهو الظاهر فى الروايات).
وقال المفسر الكبير الطبرسى: (ان المشهور بين علماء
الاماميهومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو
القول بعدم
التحريف).
وقال الشيخ الصدوق -وهو من علماء القرنين الثالث
والرابعالهجرى: (اعتقادنا ان القرآن الذى انزله
اللّه على نبيه هو
ما بين الدفتين،وليس باكثر من ذلك، ومن نسب الينا
انا نقول
انه اكثر من ذلك فهوكاذب).
وذكر السيد ابوالقاسم الخوئى -وهو من اعاظم فقهاء
الاماميهالمعاصرين ومحققيهم: (ولكنا نبين بعد هذا
ان شاء اللّه
تعالى: ان ماجمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين
المسلمين الذى تداولوه عنالنبى(ص) يدا بيد.
فالتحريف
بالزياده والنقيصه انما وقع فى تلكالمصاحف التى
انقطعت بعد
عهد عثمان، واما القرآن الموجود فليسفيه زياده
ولا نقيصه).
وجدير ذكره ان العلماء المحققين اجمعوا على ان
الروايات التى
وردتفى كتب السنه والشيعه التى تقول بتحريف
القرآن ان
هى الا رواياتضعيفه السند، ساقطه الاعتبار ولا
يعتد بها.
غير انه ينبغى التنبيه على ان بعض الروايات التى
تحدثت عن
تحريفالقرآن، الوارده عن ائمه اهل البيت، انما
كان المقصود
بها هو تحريفمعانيه من قبل بعض المفسرين واهل
الاهواء
والضلال والانحراف،ويصدق ذلك قول اللّه الحق:
(فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه
ابتغاء الفتنه
وابتغاء تاويلهوما يعلم تاويله الا اللّه
والراسخون فى العلم يقولون
امنا به كل من عند ربنا ومايذكر الا اولوا الالباب).
ايضاح وتصحيح
قبل ان نغادر الحديث عن القرآن الكريم نرى من
المفيد ايضاح
مصطلحقد اسىء فهمه، فتحول الى شبهه فى اذهان
البعض،
وهو مصطلح(مصحف فاطمه)، فعمل الساعون الى اثاره
الشبهات وتمزيق وحدهالمسلمين على تكريسه كشبهه
عقيديه
تعنى القول بوجود قرآن آخرعند اتباع اهل البيت هو
غير القرآن
المتداول بين المسلمين.
ان هذا الاصرار على الخلط وسوء فهم اللفظ والمصطلح،
هو
كما اوضحالقرآن من حال المتمسكين بما يثير الشبهه
لدى
المعرضين عن الفهمالواضح والقصد السليم. قال
تعالى: (هو
الذى انزل عليك الكتاب منه اياتمحكمات هن ام
الكتاب واخر
متشابهات فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون
ماتشابه منه
ابتغاء الفتنه وابتغاء تاويله...).
ولكى تتضح الاساءه فى الفهم والعمد فى اثاره الشبهه
وتكريسها، فلنقرامعنى كلمه مصحف فى اللغه، ثم
لنعرف هل
هى اسم من اسماء القرآنالشرعيه او لا؟ ثم نتناول
الروايه
الوارده عن الامام الصادق فى الحديثعن مصحف فاطمه
لنعرف ما حقيقه هذا المصحف بشكل موجز.
قال الراغب الاصفهانى: (الصحيفه: المبسوط من
الشىء،
كصحيفهالوجه، والصحيفه التى كتب فيها، وجمعها
صحائفوصحف...والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبه
وجمعهمصاحف).
وقال الرازى: (والصحيفه الكتاب، والجمع صحف
وصحائف.والمصحف بضم الميم وكسرها. واصله الضم، لانه
ماخوذ من اصحف:اى جمعت فيه الصحف).
وقد عرفت العرب هذا اللفظ واستعملته فى الدلاله على
مجموعالصحف التى يكتب فيها، اى ان كلمه مصحف هى
اسم
للكتابالمكون من مجموعه صفحات، وليس هو اسما
للقرآن
الكريم.
وانما اطلق المسلمون على كتاب اللّه اسم المصحف،
بعد ان
جمع فىكتاب واحد من صحائف من الجلد. فهو ليس اسما
شرعيا من اسماءكتاب اللّه. فلكتاب اللّه اسماء
شرعيه سماه اللّه
بها خاصه هى: (القرآن،الفرقان، الذكر، الكتاب، كلام
اللّه)، كما
له اوصاف عديده: كالنور المبينوالسراج
والهدى...الخ.
ولم يسمه اللّه سبحانه مصحفا، وانما سمى بهذا الاسم
من
قبلالمسلمين بعد جمعه فى صحف.
لذلك فان العلماء عندما يتحدثون عن كتاب اللّه
لايستعملون
اسمالمصحف، انما يستعملون اسم القرآن او الكتاب
او الذكر
الحكيم اوالفرقان او كلام اللّه.
اما ما ورد عن الامام الصادق من روايه تتحدث عن مصحف
فاطمهفجاءت تتحدث عن علم ورثوه عن رسول اللّه(ص)
مدون فىمصحفونصها: (وعندنا واللّه مصحف
فاطمه(ع)، اما
واللّه ماهو فىالقرآن).
وورد الحديث عن مصحف فاطمه فى روايه اخرى نصها:
(...وعندناواللّه مصحف فاطمه، ما فيه آيه من
كتاباللّه، وانه
لاملاء رسولاللّه(ص)وخطه على بيده..).
وهكذا يوضح الحديث المروى عن الامام الصادق بوضوح
وجلاء
ان مااملاه رسول اللّه(ص) على الامام على -حسب ما جاء
فى
الروايههو ليسقرآنا ، وليس فيه آيه من القرآن،
وهذا يعنى ان
النبى(ص) املى علوماومعارف واحكاما دونها الامام
على(ع)
فى صحيفه لفاطمه(ع). لذاسمى مصحف فاطمه، اى كتابها
الذى املاه لها ابوها(ص) وخطه على(ع)بيده.
وان ائمه اهل البيت يستفيدون علوما ومعارف من هذا
الكتاب،
وليسكما صور المرجفون ان هذا المصحف هو قرآن آخر.
فقد
اجمع علماءالاسلام بمختلف مذاهبهم -شيعه وسنه على
ان
القرآن الذى يتداولهالمسلمون اليوم هو كامل ما
نزل على
النبى(ص) من قرآن من غير زياده اونقص. فقد تعهد اللّه
سبحانه بحفظه وجمعه فقال:
(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون).
وقال: (ان علينا جمعه وقرانه).
ولا يعتنى العلماء والباحثون المحققون بروايات
الاحاد الشاذه
الضعيفهالتى رواها رواه فى كتب السنه والشيعه
تخالف هذا
الاجماع والتواتر فىحفظ كتاب اللّه، الذى هيا له
اللّه تعالى فى
كل جيل آلافا ومئات منالحفاظ منذ عهد النبى(ص)
وحتى
يومنا الحاضر.
كما وان القرآن كان مجموعا مدونا على عهد رسول
اللّه(ص)
وكان للنبىكتاب وحى خاصون، وقد تلقى المسلمون
القرآن
عن النبى مباشرهونقلوه مخطوطا جيلا بعد جيل
بعنايه فائقه.
بل وان جمعا من الصحابهكانوا قد عرضوا حفظهم على
النبى(ص) فاقره، وقد اثبت علماء اهلالبيت ذلك كلما
بحثوا
هذا الموضوع طوال قرون عديده: كالصدوقوالمفيد
والمرتضى
والطوسى والعلامه الحلى وغيرهم من العلماء
فىعصرنا
الحاضر.
منهج الفهم والتفسير
التفسير: (هو ايضاح مراد اللّه تعالى من كتابه
العزيز).
روى عن الامام على بن الحسين(ع) قوله: (آيات القرآن
خزائن،
فكلمافتحت خزينه ينبغى لك ان تنظر فيها).
اهتم المسلمون من عهد الصحابه وحتى عصرنا الحاضر
بفهم
القرآنوتفسيره، فللتفسير دوره واثره فى بناء
الفكر الاسلامى
واصالته.
وبسببالخطا فىالفهم والتفسير، شط التفكير
وانحرف.
وبسبب تعددالفهم والاستفاده من القرآن، نشات
الاراء
والمذاهبالفكريه والفقهيهالمتعدده فى الصف
الاسلامى.
وللتفسير اصوله ومناهجه. لذا فقد ثبتت مدرسه اهل
البيت(ع)
اصولاومنهجا للتفسير يعتمد علىالاسس الاتيه:
1 - الالتزام بحجيه الظهور: فقد اعتبرت هذه المدرسه
ان ما
يفهم منالظاهر القرآنى وفق اصول الفهم العربى
السليم هو
حجه يجب الالتزامبها، فان القرآن نزل بلغه العرب،
وخاطب
الناس وفق نظامها اللغوى فىعصر نزوله. قال تعالى:
(انا انزلناه
قرانا عربيا لعلكم تعقلون).
2 - التفسير بما اثر عن النبى(ص) وعن الائمه الذين
اخذوا عن
النبى(ص)،فالنبى هو المبين لكتاب اللّه والعارف بما
حوى. قال
تعالى: (وما انزلناعليك الكتاب الا لتبين لهم الذى
اختلفوا
فيه...).
3 - الاعتماد على العقل فى الفهم والتفسير: فقد
دعاالقرآن الى
استخدام العقل فى فهم كلام اللّه تعالى
واستنباطمعانيه بقوله:
(افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها).وهكذا
يتاصل منهج
التفسير فى مدرسه اهل البيت على اصول قرآنيه،لذا
منع ائمه
اهل البيت وعلماوهم من تفسير القرآن بالراى ومن
غيرعلم او
دليل يقوم على تلك الاسس.
منهج اثبات السنه:
السنه النبويه: (هى اسم يطلق على كل ما صدر عن النبى
من
قول او فعلاو تقرير).
تلقى جيل الصحابه السنه النبويه من رسول اللّه(ص)
مباشره او
نقلا عمنسمع منه او شاهد فعله ومواقفه.
فكانت السنه فى تلك الفتره صحيحه محفوظه من الكذب
والدس، وانحصلت محاولات من بعض الكذابين فان
معرفه
الصحيح وتصحيحالخطا او الكذب المتعمد كان امرا
ممكنا
لوجود الرسول(ص) نفسه،ووجود جيل يشهد بما سمع وراى
من النبى(ص).
وبعد تقادم الزمن والابتعاد عن عصر النبى(ص) وعدم
تدوين
السنه فىكتاب متداول محدد يرجع اليه
المسلمونكما دون
القرآن، وجمع فى مصحف واحد، ولان كلام النبى كلام
بشرىيمكن الدس فيه، وصعوبه تمييزه عن غيره من
الكلام
الموضوع، فقدنسب الى رسول اللّه(ص) الكثير من
الروايات
المكذوبه، واخفى الكثيرمما صدر عنه او حرف.
وينبغى ان نوضح هنا ان اتباع ائمه اهل البيت قد
اعتبروا ما
صدر عنالائمه من بيان للاحكام امتدادا للسنه،
ومصدرا
للاحكام معتمدين علىقول الرسول(ص):
(وانى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه عز وجل وعترتى،
كتاب
اللّه حبل ممدود منالسماء الى الارض، وعترتى اهل
بيتى. وان
اللطيف الخبير اخبرنى انهما لن يفترقاحتى يردا على
الحوض
فانظرونى بم تخلفونى فيهما).
وقد اعتمدت مدرسه ائمه اهل البيت(ع) على حفظ السنه
ونقلها عنائمه اهل البيت والرواه المتورعين،
فكانت بايديهم
امينه محفوظه، غيران الذين رووا عن ائمه اهل
البيت(ع)
اندس فيهم الوضاعون والكذابونوالغلاه والمفوضه
والمجسمه
وغيرهم، كما اندسوا فى رواه الحديثالنبوى مباشره.
لذا فان المنهج العلمى فى المدرسه الاماميه لاثبات
السنه
يقوم على:
1 - عدم قبول الحديث المنسوب الى النبى(ص) او الائمه
الا
بعد التحقيقفى سند الحديث ومتنه.
2 - ان من ابرز ادله الاثبات هو عدم معارضته لكتاب
اللّه
والثابت منالسنه المطهره.
وبناء على هذا المبدا فان مدرسه الشيعه الاماميه لم
يثبت لديها
كتابحديث صحيح بكل ما جاء فيه، بل اعتبرت كتب
الحديث
والروايهجميعها عباره عن مجامع للحديث خاضعه
للتحقيق
العلمى.
3 - ان الاساس فى قبول الروايه فى هذه المدرسه هو صدق
الراوىووثاقته، بغض النظر عن مذهبه واتجاهه
الفكرى.
الختام
(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك
وما
وصينا به ابراهيموموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا
تتفرقوا
فيه كبر على المشركين ما تدعوهماليه اللّه يجتبى
اليه من يشاء
ويهدى اليه من ينيب).
فى هذا الخطاب الالهى نقرا الدعوه الى اقامه الدين،
والنهى
عن التفرقفيه.
فهى دعوه الى الوحده الفكريه والسياسيه التى تحفظ
للمسلمينقوتهموقدرتهم على
مواجههالتحدياتالحضاريه
والعقيديه المعاديهللاسلام، وفى هذا الخطاب نجد
الالزام
بالعمل بشرعهاللّه وتطبيقاحكامهباقامه
المجتمع الاسلامى
والدوله الاسلاميه وبناء الحياه علىاساسه.
وانطلاقا من هذه الدعوه القرآنيه، فنحن جميعا
ملزمون بتركيز
الجهودفى اقامه الدين وتوحيد المسلمين ونبذ الفرقه
والخلاف.
ان اسس الوحده ومعالمها واضحه لدى الجميع،
فالمسلمون
-سنهوشيعه متفقون على ان من شهد الشهادتين فهو
مسلم،
له ما للمسلمينوعليه ما عليهم، فهم جميعا يومنون
باللّه
وكتبه ورسله وملائكته وقضائهوقدره واليوم الاخر،
وان الرساله
الاسلاميه قائمه بكتاب اللّه وسنه نبيهالكريم
محمد(ص)، وانهم
جميعا اجازوا الاجتهاد والاستنباط منهماوعملوا
بنتائجه.
وقد اجمعوا على الايمان بفرائض الاسلام الاساسيه،
ووجوب
ادائهاكالصلاه والصوم والحج والزكاه والجهاد فى
سبيل اللّه
والامر بالمعروفوالنهى عن المنكر...الخ، وان (حلال
محمد
حلال الى يوم القيامه،وحرام محمد حرام الى يوم
القيامه).
وما نشاهده من خلاف بين المذاهب والاراء الاسلاميه
المتعدده
فهوخلاف فكرى يجب ان يخضع للحوار العلمى والنقد
الموضوعى النزيه.
فالمسلمون مدعوون الى ان يكونوا صفا واحدا لمواجهه
اعداء
اللّهوالانسان والهجمات والمخططات التى تدبر
ضدهم، ونبذ
الخلافاتوالنزاعات التى تضعف قوتهم وتهدد
كيانهم.
وان فى طليعه من يتحمل مسووليه توحيد المسلمين ولم
شملهم، همالعلماء والكتاب والمفكرون الاسلاميون.
فعليهمان
يوجهواجهودهمالمخلصه الىتوحيد المسلمين،
وتعريفهم
بالاسلام عقيدهوفكرا وشريعه وحضاره ويبددوا
الشبهات
ومحاولات المخربين.وان خير ما نختتم به هذا الحديث
هو
قوله تعالى:
(واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا).
وقوله: (اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) .
وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين