في كتاب الولاية باسناده عن يحيى بن عبدالحميد الحماني الكوفي، عن قيس بن الربيع، عن ابي هارون، عن ابي سعيدالخدري:

ان رسول اللّه (ص) لما دعا الناس بغدير خم امر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس... الى آخر اللفظ المذكور بطريق ابي نعيم الاصبهاني((132)).

36- ابو الحسن ابن المغازلي، الشافعي: المتوفى سنة (483).

روى في مناقبه((133)) عن ابي بكر احمد بن محمد بن طاوان، قال: اخبرنا ابو الحسين احمد بن الحسين بن السماك، قال:حدثني ابو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي، قال:حدثني ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن ابي هريرة...الى آخر اللفظ المذكور بطريق الخطيب البغدادي.

العمدة((134)). وذكره جمع آخرون.

37- الحافظ ابو القاسم الحاكم الحسكاني((135)):

قال((136)): اخبرنا ابو عبداللّه الشيرازي، قال: اخبرنا ابو بكر الجرجرائي، قال: حدثنا ابو احمد البصري، قال: حدثنا احمدبن عماربن خالد، قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد الحماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن ابي هارون العبدي، عن ابي سعيدالخدري: ان رسول اللّه (ص) لما نزلت هذه الاية (اليوم اكملت لكم دينكم) قال:

((اللّه اكبر على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية علي بن ابي طالب من بعدي.

وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)).

38- الحافظ ابو القاسم بن عساكر الشافعي، الدمشقي:

المتوفى سنة (571).

روى الحديث المذكور بطريق ابن مردويه عن ابي سعيد وابي هريرة، كما في الدر المنثور((137)).

39- اخطب الخطباء الخوارزمي: المتوفى سنة (568).

قال في المناقب((138)):

اخبرنا سيد الحفاظ ابو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب الي من همدان، اخبرني ابو الفتح عبدوس بن عبداللّه بن عبدوس الهمداني كتابة، اخبرني الشريف ابو طالب المفضل بن محمد الجعفري باصبهان، اخبرني الحافظ ابو بكربن مردويه اجازة، حدثني جدي،، حدثني عبداللّه بن اسحاق البغوي، حدثني الحسن بن عليل الغنوي، حدثني محمد بن عبدالرحمن الزراع، حدثني قيس بن حفص، حدثني علي بن الحسن العبدي، عن ابي هارون العبدي، عن ابي سعيد الخدري انه قال:

ان النبي (ص) يوم دعا الناس الى غدير خم امر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس الى علي، فاخذ بضبعه، فرفعها حتى نظر الناس الى ابطيه((139))، حتى نزلت هذه الاية (اليوم اكملت لكم دينكم). الاية...الى آخر الحديث بلفظ مر بطريق ابي نعيم الاصفهاني.

وروى فى المناقب((140)) بالاسناد عن الحافظ احمد بن الحسين البيهقي، عن الحافظ ابي عبداللّه الحاكم، عن ابي يعلى الزبيربن عبداللّه الثوري، عن ابي جعفر احمد بن عبداللّه البزاز، عن علي بن سعيد الرملي، عن ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطرالوراق...الى آخر ما مر عن الخطيب البغدادي سندا ومتنا((141)).

40- ابو الفتح النطنزي: روى في كتابه الخصائص العلوية عن ابي سعيد الخدري((142))، وعن الخدري وجابر الانصاري انهماقالا:

لما نزلت (اليوم اكملت لكم دينكم) الاية، قال النبي (ص): ((اللّه اكبر على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية علي بن ابي طالب بعدي)).

وفي الخصائص باسناده عن الامامين الباقر والصادق (ع) قالا:

((نزلت هذه الاية يعني آية التبليغ يوم الغدير، وفيه نزلت(اليوم اكملت لكم دينكم) قال: وقال الصادق (ع):اءي (اليوم اكملت لكم دينكم) باقامة حافظه، (واتممت عليكم نعمتي)، اي بولايتنا (ورضيت لكم الاسلام دينا) اي تسليم النفس لامرنا)).

وباسناده في خصائصه ايضا عن ابي هريرة حديث صوم الغدير بلفظ مر بطريق الخطيب البغدادي((143))، وفيه نزول الاية في علي يوم الغدير.

41- ابو حامد سعد الدين الصالحاني:

قال شهاب الدين احمد في توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل:

وبالاسناد المذكور عن مجاهد 2 قال: نزلت هذه الاية (اليوم اكملت لكم) بغدير خم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وبارك وسلم: ((اللّه اكبر على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي)).رواه الصالحاني((144)).

42- ابو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي، البغدادي:

المتوفى سنة (654).

ذكر في تذكرته((145)) ما اخرجه الخطيب البغدادي من طريق الحافظ الدارقطني((146)).

43- شيخ الاسلام الحموئي، الحنفي: المتوفى سنة (722). روى في فرائد السمطين في الباب الثاني عشر((147)) قال:

انباني الشيخ تاج الدين ابو طالب علي بن انجب بن عثمان بن عبيداللّه الخازن، قال: انبانا الامام برهان الدين ناصر بن ابي المكارم المطرزي اجازة قال: انبانا الامام اخطب خوارزم ابوالمؤيد الموفق بن احمد المكي الخوارزمي، قال: اخبرني سيد الحفاظ فيما كتب الي من همدان... الى آخر ما مر عن اخطب الخطباء الخوارزمي سندا ومتنا((148)).

وروى عن سيد الحفاظ ابي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: اخبرنا الحسن بن احمد بن الحسن الحدادالمقري الحافظ قال: نبانا احمد((149)) بن عبداللّه بن احمد قال: نبانا محمد ابن احمد، قال: نبانا محمد بن عثمان بن ابي شيبة، قال: نبانا يحيى الحماني قال: نبانا قيس بن الربيع، عن ابي هارون العبدي، عن ابي سعيد الخدري: ان رسول اللّه (ص) دعا الناس الى علي... الحديث ((150)).

ثم قال: حديث له طرق كثيرة الى ابي سعيد سعد بن مالك الخدري الانصاري.

44- عماد الدين بن كثير القرشي، الدمشقي، الشافعي:

المتوفى سنة (774).

روى في تفسيره((151)) من طريق ابن مردويه عن ابي سعيد الخدري وابي هريرة، انهما قالا: ان الاية نزلت يوم غدير خم في علي.

وروى في تاريخه((152)) حديث ابي هريرة المذكور بطريق الخطيب البغدادي((153)).

45- جلال الدين السيوطي، الشافعي: المتوفى سنة (911).

رواه في الدر المنثور((154)) من طريق ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بلفظ مر في رواية ابن مردويه.

وقال في الاتقان((155)) في عد الايات السفرية:

منها (اليوم اكملت لكم دينكم) في الصحيح عن عمر: انها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع، له طرق كثيرة، لكن اخرج ابن مردويه عن ابي سعيدالخدري: اء نها نزلت يوم غدير خم. واخرج مثله من حديث ابي هريرة، وفيه: انه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة مرجعه من حجة الوداع وكلاهما لا يصح. انتهى.

قلنا: ان كان مراده من عدم الصحة غميزة في الاسناد، ففيه ان رواية ابي هريرة صحيحة الاسناد عند اساتذة الفن، منصوص على رجالها بالتوثيق((156))، وحديث ابي سعيد له طرق كثيرة، كما مر في كلام الحموئي في فرائده((157))، على ان الرواية لم تختص بابي سعيد وابي هريرة، فقد عرفت انها رواها جابر بن عبداللّه، والمفسر التابعي مجاهد المكي، والامامان الباقروالصادق صلوات اللّه عليهما واسند اليهم العلماء مخبتين اليها.

كما انها لم تختص روايتها من العلماء وحفاظ الحديث بابن مردويه، وقد سمعت عن السيوطي نفسه في دره المنثور((158)) رواية الخطيب وابن عساكر، وعرفت ان هناك جمعا آخرين اخرجوها باسانيدهم، وفيهم مثل الحاكم النيسابوري، والحافظ البيهقي، والحافظ ابن ابي شيبة، والحافظ الدارقطني، والحافظ الديلمي، والحافظ اءبي علي الحداد، وغيرهم. كل ذلك من دون غمز فيها عن اي منهم.

وان كان يريد عدم الصحة من ناحية معارضتها لما روي من نزول الاية يوم عرفة فهو مجازف في الحكم البات بالبطلان على احد الجانبين، وهب انه ترجح في نظره الجانب الاخر، لكنه لا يستدعي الحكم القطعي ببطلان هذا الجانب، كما هو الشان عند تعارض الحديثين، لا سيما مع امكان الجمع بنزول الاية مرتين، كما احتمله سبط ابن الجوزي في تذكرته((159))، كغير واحدة من الايات الكريمة النازلة غير مرة واحدة، ومنها البسملة النازلة في مكة مرة، وفي المدينة اخرى، وغيرها مما ياتي.

على ان حديث نزولها يوم الغدير معتضد بما قدمناه عن الرازي وابي السعود وغيرهما من ان النبي (ص) لم يعمر بعد نزولها الا احدا او اثنين وثمانين يوما((160)). والسيوطي في تحكمه هذا قلد ابن كثير، فانه قال في تفسيره((161)) بعد ذكر الحديث بطريقيه: لا يصح هذا ولا هذا. فالبادي اظلم.

46- ميرزا محمد البدخشي، ذكر في مفتاح النجا((162)) ما اخرجه ابن مردويه((163)).

وبعد هذا كله، فان تعجب فعجب قول الالوسي في روح المعاني ((164)):

اخرج الشيعة عن ابي سعيد الخدري ان هذه الاية نزلت بعد ان قال النبي (ص) لعلي كرم اللّه وجهه في غدير خم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). فلما نزلت قال عليه الصلاة والسلام: ((اللّه اكبرعلى اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية علي كرم اللّه تعالى وجهه بعدي))، ولا يخفى ان هذا من مفترياتهم، وركاكة الخبر شاهد على ذلك في مبتدا الامر. انتهى.

ونحن لا نحتمل ان الالوسي لم يقف على طرق الحديث ورواته حتى حداه الجهل الشائن الى عزو الرواية الى الشيعة فحسب،لكن بواعثه دعته الى التمويه والجلبة امام تلك الحقيقة الراهنة، وهو لا يحسب ان وراءه من يناقشه الحساب بعد الاطلاع على كتب اهل السنة ورواياتهم.

الا مسائل هذا الرجل عن تخصيصه الرواية بالشيعة؟ وقد عرفت من رواها من ائمة الحديث وقادة التفسير وحملة التاريخ من غيرهم.

ثم عن حصره اسناد الحديث بابي سعيد؟ وقد مضت رواية ابي هريرة وجابر بن عبداللّه ومجاهد والامامين الباقروالصادق (ع) له.

ثم عن الركاكة التي حسبها في الحديث، وجعلها شاهدا على كونه من مفتريات الشيعة: اهي في لفظه؟ ولا يعدوه ان يكن لدة سائر الاحاديث المروية، وهو خال عن اي تعقيد، او ضعف في الاسلوب، او تكلف في البيان، او تنافر في التركيب، جارعلى مجاري العربية المحضة.

او في معناه؟ وليس فيه منها شيء، غير ان يقول الالوسي: ان مايروى في فضل امير المؤمنين (ع) وما يسند اليه من فضائل كلها ركيكة، لا نها في فضله، وهذا هو النصب المسف بصاحبه الى هوة الهلكة، وليت شعري ما ذنب الشيعة ان رووا صحيحا وعضدتهم على ذلك روايات اهل السنة؟ غير ان الناصب مع ذلك يتيه في غلوائه، ويجاثيك على العناد، فيقول: اخرج الشيعة... ولا يخفى ان هذا من مفترياتهم...

وبوسعنا الان ان نسرد لك الاحاديث الركيكة التي شحن بها كتابه الضخم، حتى يميز الناقد المنصف الركيك من غيره، لكنا نمرعليها كراما.

(كلا انه تذكرة # فمن شاء ذكره # وما يذكرون الا ان يشاء اللّه)((165))

العذاب الواقع

ومن الايات النازلة بعد نص الغدير قوله تعالى من سورة المعارج:

(سال سائل بعذاب واقع # للكافرين ليس له دافع # من اللّه ذي المعارج)((166))وقد اذعنت له الشيعة، وجاء مثبتا في كتب التفسير والحديث لمن لا يستهان بهم من علماء اهل السنة، ودونك نصوصها:

47- الحافظ ابو عبيدالهروي: المتوفى بمكة((167)) سنة 223 اءو 224.

روى في تفسيره غريب القرآن قال: لما بلغ رسول اللّه (ص) في غدير خم ما بلغ، وشاع ذلك في البلاد اتى جابر((168)) بن النضربن الحارث بن كلدة العبدري. فقال:

يا محمد امرتنا من اللّه ان نشهد ان لا اله الا اللّه، وانك رسول اللّه، وبالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك، ام من اللّه؟ فقال رسول اللّه: ((والذي لا اله الا هو ان هذا من اللّه)).

فولى جابر يريد راحلته، وهو يقول: اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء، او ائتنا بعذاب اليم.

فما وصل اليها حتى رماه اللّه بحجر، فسقط على هامته، وخرج من دبره، وقتله، وانزل اللّه تعالى: (سال سائل بعذاب واقع) الاية.

48- ابو بكر النقاش الموصلي، البغدادي((169)): المتوفى سنة (351).

روى في تفسيره شفاء الصدور حديث ابي عبيد المذكور، الا ان فيه مكان جابر بن النضر الحارث بن النعمان الفهري، كما ياتي في رواية الثعلبي، واحسبه تصحيحا منه.

49- ابواسحاق الثعلبي، النيسابوري: المتوفى سنة (427 اءو 437) .

قال في تفسيره الكشف والبيان((170)): ان سفيان بن عيينة سئل عن قوله غ: (سال سائل بعذاب واقع) في من نزلت؟ فقال للسائل((171)): سالتني عن مسالة ما سالني احد قبلك، حدثني ابي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه صلوات اللّه عليهم آقال:

لما كان رسول اللّه بغدير خم نادى الناس، فاجتمعوا فاخذ بيد علي، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، فشاع ذلك وطارفي البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فاتى رسول اللّه (ص) على ناقة له حتى اتى الابطح((172))، فنزل عن ناقته فاناخها، فقال:

يا محمد امرتنا عن اللّه ان نشهد ان لا اله الا اللّه، وانك رسول اللّه فقبلناه، وامرتنا ان نصلي خمسا فقبلناه منك، وامرتنا بالزكاة فقبلنا، وامرتنا ان نصوم شهرا فقبلنا، وامرتنا بالحج فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا،وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك، ام من اللّه؟ فقال: ((والذي لا اله الا هو ان هذا من اللّه)). فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول:

اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فاءمطر علينا حجارة من السماء اءو ائتنا بعذاب اءليم، فما وصل اليها حتى رماه اللّه تعالى بحجر،فسقط على هامته، وخرج من دبره وقتله، وانزل اللّه غ (سال سائل بعذاب واقع) الايات.

50- الحاكم ابو القاسم الحسكاني((173)):

روى في كتاب دعاء الهداة الى اداء حق الموالاة((174))، فقال:

قرات على ابي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فاقر به، حدثكم ابو محمد عبداللّه ابن احمد بن جعفر الشيباني، حدثناعبدالرحمن بن الحسين الاسدي.

حدثنا ابراهيم بن الحسين الكسائي ابن ديزيل حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، حدثنامنصور((175))، عن ربعي((176))،عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول اللّه (ص) لعلي (ع): ((من كنت مولاه فهذا علي مولاه)).

قال النعمان بن المنذر فيه تصحيف الفهري: هذا شيء قلته من عندك، او شيء امرك به ربك؟ قال: ((لا، بل امرني به ربي)).

فقال: اللهم انزل كذا في النسخ علينا حجارة من السماء ! فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فادماه، فخر ميتا، فانزل اللّه تعالى:(سال سائل بعذاب واقع)((177)).

وقال: حدثنا ابو عبداللّه الشيرازي، قال: حدثنا ابو بكر الجرجرائي، قال: حدثنا ابو احمد البصري، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا زيد بن اسماعيل مولى الانصار، قال:

حدثنا محمد بن ايوب الواسطي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه (ع):

لما نصب رسول اللّه عليا يوم غدير خم، وقال: من كنت مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي (ص) النعمان بن الحارث الفهري قال: امرتنا عن اللّه ان نشهد ان لا اله الا اللّه، وانك رسول اللّه، وامرتنا بالجهاد والحج و الصوم والصلاة والزكاة،فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت:

من كنت مولاه فعلي مولاه. فهذا شيء منك، او اءمر من عند اللّه؟ فقال: ((واللّه الذي لا اله الا هو ان هذا من اللّه)).

فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء ! فرماه اللّه بحجر على راسه، فقتله، وانزل اللّه تعالى: (سال سائل بعذاب واقع) الايات((178)).

51- ابو عبداللّه محمد بن اءحمد بن اءبي بكر القرطبي:

المتوفى سنة 671 ه((179)).

قال في تفسيره((180)) في سورة المعارج:

لما قال النبي (ص): ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) قال النضر بن الحارث((181)) لرسول اللّه (ص): امرتنا بالشهادتين عن اللّه فقبلنامنك،وامرتنا بالصلاة والزكاة، ثم لم ترض حتى فضلت علينا ابن عمك، اللّه امرك، ام من عندك؟ فقال: ((والذي لا اله الا هو انه من عند اللّه)).

فولى وهو يقول: اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء ! فوقع عليه حجر من السماء فقتله.

52- شمس الدين ابو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي:

المتوفى سنة (654).

رواه في تذكرته((182)) قال: ذكر ابو اسحاق الثعلبي في تفسيره باسناده: ان النبي (ص) لما قال ذلك يعني حديث الولاية طارفي الاقطار، وشاع في البلاد والامصار، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فاتاه على ناقة له، فاناخها على باب المسجد((183))، ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد، فجثا بين يدي رسول اللّه (ص) فقال:

يا محمد انك امرتنا ان نشهد ان لا اله الا اللّه، وانك رسول اللّه،فقبلنا منك ذلك، وانك امرتنا ان نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة، ونصوم رمضان، ونحج البيت، ونزكي اموالنا، فقبلنامنك ذلك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذاشيء منك، او من اللّه؟ فقال رسول اللّه (ص) وقد احمرت عيناه: ((واللّه الذي لا اله الا هو انه من اللّه، وليس مني)). قالها ثلاثا.

فقام الحارث وهو يقول: اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فارسل من السماء علينا حجارة او ائتنا بعذاب اليم ! قال: فواللّه ما بلغ ناقته حتى رماه اللّه من السماء بحجر، فوقع على هامته، فخرج من دبره ومات، وانزل اللّه تعالى: (سال سائل بعذاب واقع) الايات.

53- الشيخ ابراهيم بن عبداللّه اليمني، الوصابي، الشافعي:

روى في كتابه الاكتفاء في فضل الاربعة الخلفاء حديث الثعلبي((184)).

54- شيخ الاسلام الحموئي: المتوفى سنة (722).

روى في فرائد السمطين في الباب الخامس عشر((185)) قال: اخبرني الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بمدينة نابلس فيما اجاز لي ان ارويه عنه، اجازة عن القاضي جمال الدين عبدالقاسم بن عبدالصمد الانصاري، اجازة عن عبدالجبار بن محمد الخواري البيهقي، اجازة عن الامام ابي الحسن علي بن احمد الواحدي، قال: قرات على شيخنا الاستاذ ابي اسحاق الثعلبي في تفسيره: ان سفيان بن عيينة سئل عن قوله (سال سائل بعذاب واقع) في من نزلت؟ فقال... الحديث الى آخر لفظ الثعلبي((186)).

55- الشيخ محمد الزرندي، الحنفي((187)):

ذكره في كتابيه معراج الوصول ونظم درر السمطين((188)).

56- شهاب الدين احمد الدولت آبادي: المتوفى سنة (849). روى في كتابه: هداية السعداء في الجلوة الثانية من الهداية الثامنة: ان رسول اللّه (ص) قال يوما: ((من كنت مولاه فعلي مولاه،اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)).

فسمع ذلك واحد من الكفرة من جملة الخوارج((189))، فجاء الى النبي (ص) فقال: يا محمد هذا من عندك او من عند اللّه؟فقال (ص): ((هذا من عند اللّه)).

فخرج الكافر من المسجد، وقام على عتبة الباب وقال: ان كان ما يقوله محمد حقا فانزل علي حجرا من السماء ! قال: فنزل حجر، ورضخ راسه فنزلت (سال سائل...).

57- نور الدين بن الصباغ المالكي، المكي: المتوفى سنة (855).

رواه في كتابه الفصول المهمة((190)).

58- السيد نور الدين الحسني، السمهودي، الشافعي:

المتوفى سنة (911)((191)).

رواه في جواهر العقدين((192)).

59- ابو السعود العمادي((193)): المتوفى سنة (982).

قال في تفسيره((194)): قيل: هو اي سائل العذاب الحارث بن النعمان الفهري، وذلك انه لما بلغه قول رسول اللّه (ص) في علي 2: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، قال: اللهم ان كان مايقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء ! فما لبث حتى رماه تعالى بحجر، فوقع على دماغه، فخرج من اسفله، فهلك من ساعته.

60- شمس الدين الشربيني، القاهري، الشافعي: المتوفى سنة (977) ((195)).

قال في تفسيره السراج المنير((196)): اختلف في هذا الداعي: فقال ابن عباس: هو النضر بن الحارث. وقيل: هو الحارث بن النعمان.

وذلك انه لما بلغه قول النبي (ص): ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، ركب ناقته، فجاء حتى اناخ راحلته بالابطح، ثم قال:

يامحمد امرتنا عن اللّه ان نشهد ان لا اله الا اللّه وانك رسول اللّه فقبلناه منك، وان نصلي خمسا ونزكي اموالنا فقبلناه منك، وان نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك، وان نحج فقبلناه منك، ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا، افهذا شيءمنك ام من اللّه تعالى؟ فقال النبي (ص): ((والذي لا اله الا هو ما هو الا من اللّه)).

فولى الحارث وهو يقول: اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فاءمطر عليناحجارة من السماء اءو ائتنا بعذاب اليم ! فواللّه ما وصل الى ناقته حتى رماه اللّه تعالى بحجر، فوقع على دماغه، فخرج من دبره، فقتله، فنزلت: (سال سائل)الايات.

61- السيد جمال الدين الشيرازي: المتوفى سنة (1000).

قال في كتابه الاربعين في مناقب امير المؤمنين: الحديث الثالث عشر((197)) عن جعفر بن محمد، عن آبائه الكرام:

ان رسول اللّه (ص) لما كان بغدير خم نادى الناس، فاجتمعوا فاخذ بيد علي، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيث كان وفي رواية اللهم اعنه واعن به،وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به)).

فشاع ذلك، وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فاتى رسول اللّه (ص) على ناقة له...، وذكر الى آخرحديث الثعلبي.

62- الشيخ زين الدين المناوي، الشافعي: المتوفى سنة (1031) ((198)).

رواه في كتابه فيض القدير في شرح الجامع الصغير((199)) في شرح حديث الولاية.

63- السيد ابن العيدروس الحسيني، اليمني((200)):

المتوفى سنة (1041).

ذكره في كتابه العقد النبوي والسر المصطفوي.

64- الشيخ احمد بن باكثير المكي، الشافعي((201)): المتوفى سنة (1047).

نقله في تاليفه وسيلة المال في عد مناقب الال((202)).

65- الشيخ عبدالرحمن الصفوري:

روى في نزهته((203)) حديث القرطبي.

66- الشيخ برهان الدين علي الحلبي، الشافعي: المتوفى سنة (1044).

روى في السيرة الحلبية((204)) وقال: لما شاع قوله (ص): ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) في سائر الامصار، وطار في جميع الاقطار، بلغ الحارث بن النعمان الفهري، فقدم المدينة، فاناخ راحلته عند باب المسجد، فدخل والنبي جالس وحوله اصحابه، فجاء حتى جثا بين يديه، ثم قال: يا محمد... الى آخر لفظ سبط ابن الجوزي((205)).

67- السيد محمود بن محمد القادري، المدني:

قال في تاليفه الصراط السوي في مناقب آل النبي: قد مر مرارا قوله (ص): ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). الحديث.

قالوا: وكان الحارث بن النعمان مسلما، فلما سمع حديث ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) شك في نبوة النبي، ثم قال:

اللهم ان كان ما يقوله محمد حقا فاءمطر علينا حجارة من السماء اءو ائتنا بعذاب اءليم ! ثم ذهب ليركب راحلته فما مشى نحو ثلاث خطوات حتى رماه اللّه غ بحجر فسقط على هامته، وخرج من دبره فقتله، فانزل اللّه تعالى: (سال سائل بعذاب واقع).الايات.

68- شمس الدين الحفني، الشافعي((206)): المتوفى سنة(1181).

قال في شرح الجامع الصغير((207)) للسيوطي في شرح قوله (ص):((من كنت مولاه فعلي مولاه)): لما سمع ذلك بعض الصحابة، قال: اما يكفي رسول اللّه ان ناتي بالشهادة واقام الصلاة وايتاءالزكاة... حتى يرفع علينا ابن ابي طالب، فهل هذا من عندك ام من عند اللّه؟ فقال (ص): ((واللّه الذي لا اله الا هو انه من عنداللّه))، فهو دليل على عظم فضل علي (ع).

69- الشيخ محمد صدرالعالم سبط الشيخ ابي الرضا:

قال في كتابه معارج العلى في مناقب المرتضى: ان رسول اللّه (ص) قال يوما: ((اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)). فسمع ذلك واحد من الكفرة من جملة الخوارج، فجاء الى النبي (ص) فقال: يا محمد هذا من عندك اومن عند اللّه؟ فقال النبي (ص): ((هذا من عند اللّه)).

فخرج الكافر من المسجد، وقام على عتبة الباب، وقال: ان كان ما يقوله حقا فانزل علي حجرا من السماء ! قال: فنزل حجر،فرضخ راسه.

70- الشيخ محمد محبوب العالم:

رواه في تفسيره الشهير بتفسير شاهي.

71- ابو عبداللّه الزرقاني، المالكي: المتوفى سنة (1122).

حكاه في شرح المواهب اللدنية((208)).

72- الشيخ احمد بن عبدالقادر الحفظ ي، الشافعي:

ذكره في كتابه ذخيرة المال في شرح عقد جواهر اللال.

73- السيد محمد بن اسماعيل اليماني: المتوفى سنة (1182).

ذكره في كتابه الروضة الندية في شرح التحفة العلوية((209)).

74- السيد مؤمن الشبلنجي، الشافعي، المدني:

ذكره في كتابه نور الابصار في مناقب آل بيت النبي المختار ((210)).

75- الاستاذ الشيخ محمد عبده المصري: المتوفى سنة (1323).

ذكره في تفسير المنار((211)) عن الثعلبي، ثم استشكل عليه بمختصر ما اورد عليه ابن تيمية، وستقف على بطلانه وفساده.

(وان تكذبوا فقد كذب امم من قبلكم وما على الرسول الا البلاغ المبين)((212))

نظرة في الحديث

قد عرفت مصافقة التفسير والخبر في سبب نزول الاية الكريمة، ومطابقة النصوص والاسانيد في اثبات الحديث والاخبات اليه، وقد افرغته الشعراء في بوتقة النظم منذ عهد متقادم كابي محمد العوني الغساني، المترجم في شعراء القرن الرابع في قوله:

يقول رسول اللّه: هذا لامتي هو اليوم مولى رب ما قلت فاسمع فقال جحود ذو شقاق منافق ينادي رسول اللّه من قلب موجع اعن ربنا هذا، ام انت اخترعته؟ فقال: معاذ اللّه لست بمبدع فقال عدو اللّه: لا هم ان يكن كما قال حقا بي عذابا فاوقع فعوجل من افق السماء بكفره بجندلة فانكب ثاو بمصروقال آخر في ارجوزته:

وما جرى لحارث النعمان في امره من اوضح البرهان على اختياره لامر الامه فمن هناك ساءه وغمه حتى اتى النبي بالمدينه محبنطئا من شدة الضغينه وقال ما قال من المقال فباء بالعذاب والنكال ولم نجد من قريب اءو مناوى ء غمزا فيه او وقيعة في نقله، مهما وجدوا رجال اسناده ثقات فاخبتوا اليه، عدا ما يؤثر عن ابن تيمية((213)) في منهاج السنة((214)) فقد ذكر وجوها في ابطال الحديث كشف بها عن سواته، كما هو عادته في كل مسالة تفردبالتحذلق فيها عند مناواءة فرق المسلمين، ونحن نذكرها مختصرة ونجيب عنها:

الوجه الاول: ان قصة الغدير كانت في مرتجع رسول اللّه (ص) من حجة الوداع، وقد اجمع الناس على هذا، وفي الحديث:

انهالما شاعت في البلاد جاءه الحارث وهو بالابطح بمكة، وطبع الحال يقتضي ان يكون ذلك بالمدينة فالمفتعل للرواية كان يجهل تاريخ قصة الغدير.

الجواب:

اولا: ما سلف في رواية الحلبي في السيرة((215))، وسبط ابن الجوزي في التذكرة((216))، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العلى من ان مجيء السائل كان في المسجد ان اريد منه مسجد المدينة ونص الحلبي على انه كان بالمدينة، لكن ابن تيمية عزب عنه ذلك كله، فطفق يهملج في تفنيد الرواية بصورة جزمية.

ثانيا: فان مغاضاة الرجل عن الحقائق اللغوية، او عصبيته العمياء التي اسدلت بينه وبينها ستور العمى ورطته في هذه الغمرة،فحسب اختصاص الابطح بحوالي مكة، ولو كان يراجع كتب الحديث ومعاجم اللغة والبلدان، والادب لوجد فيها نصوص اربابها بان الابطح: كل مسيل فيه دقاق الحصى، وقولهم في الاشارة الى بعض مصاديقه:

ومنه بطحاء مكة، وعرف انه يطلق على كل مسيل يكون بتلك الصفة، وليس حجرا على اطراف البلاد واكناف المفاوز ان تكون فيها اباطح.

روى البخاري في صحيحه((217))، ومسلم في صحيحه((218)) عن عبداللّه بن عمر:ان رسول اللّه (ص)اناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها.

وفي الصحيحين((219)) عن نافع: ان ابن عمر كان اذا صدر عن الحج او العمرة اناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي (ص) ينيخ بها.

وفي صحيح مسلم((220)) عن عبداللّه بن عمر: ان رسول اللّه (ص) اتى في معرسه((221)) بذي الحليفة((222)) فقيل له:

انك ببطحاءمباركة.

وفي امتاع المقريزي((223)) وغيره: ان النبي اذا رجع من مكة دخل المدينة من معرس الابطح، فكان في معرسه في بطن الوادي، فقيل له: انك ببطحاء مباركة.

وفي صحيح البخاري((224)) عن ابن عمر: ان رسول اللّه (ص) كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، وكان اذا رجع من غزو كان في تلك الطريق او حج او عمرة هبط ببطن واد،فاذا ظهر من بطن اناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرس ثم حتى يصبح. وكان ثم خليج يصلي عبداللّه عنده،وفي بطنه كثب كان رسول اللّه (ص) ثم يصلي، فدحا فيه السيل بالبطحاء. الحديث.

وفي رواية ابن زبالة: فاذا ظهر النبي من بطن الوادي اناخ بالبطحاءالتي على شفير الوادي الشرقية.

وفي مصابيح البغوي((225)): قال القاسم بن محمد: دخلت على عائشة غ فقلت: يا اماه اكشفي لي عن قبر النبي (ص)،فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة((226)) ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.

وروى السمهودي في وفاء الوفا((227)) من طريق ابن شبة والبزار عن عائشة عن النبي (ص) انه قال: بطحان على ترعة من ترع الجنة.

وقبل هذه الاحاديث كلها ما ورد في حديث الغدير من طريق حذيفة بن اسيد وعامر بن ليلى قالا: لما صدر رسول اللّه من حجة الوداع ولم يحج غيرها، اقبل حتى كان بالجحفة، نهى عن سمرات متقاربات بالبطحاء، ان لا ينزل تحتهن احد..

.الحديث((228)).

واما معاجم اللغة والبلدان:

ففي معجم البلدان((229)): البطحاء في اللغة مسيل فيه دقاق الحصى، والجمع: الاباطح والبطاح على غير قياس، الى ان قال:قال ابو الحسن محمد بن علي ابن نصر الكاتب: سمعت عوادة تغني في ابيات طريح بن اسماعيل الثقفي في الوليد بن يزيد بن عبدالملك وكان من اخواله:

انت ابن مسلنطح((230)) البطاح ولم تطرق عليك الحني والولج ((231))فقال بعض الحاضرين: ليس غير بطحاء مكة، فما معنى الجمع؟ فثار البطحاوي العلوي، فقال: بطحاء المدينة، وهو اجل من بطحاء مكة، وجدي منه، وانشد له:

وبطحا المدينة لي منزل فيا حبذا ذاك من منزل فقال: فهذان بطحاوان فما معنى الجمع؟ قلنا: العرب تتوسع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعا، وقد قال بعض الناس: ان اقل الجمع اثنان، ومما يؤكد انهمابطحاوان قول الفرزدق:

وانت ابن بطحاوي قريش فان تشاتكن في ثقيف سيل ذي ادب عفر ثم قال:

قلت انا: وهذا كله تعسف. واذا صح باجماع اهل اللغة ان البطحاء: الارض ذات الحصى فكل قطعة من تلك الارض بطحاء،وقدسميت قريش البطحاء، وقريش الظواهر، في صدر الجاهلية ولم يكن بالمدينة منهم احد.

واما قول الفرزدق وابن نباتة، فقد قالت العرب: الرقمتان ورامتان، وامثال ذلك كثير، قصدهم بها اقامة الوزن فلا اعتبار به.

البطاح بالضم: منزل لبني يربوع، وقد ذكره لبيد، فقال:

تربعت الاشراف ثم تصيفت حساء البطاح وانتجعن السلائلا وقيل: البطاح ماء في ديار بني اسد، وهناك كانت الحرب بين المسلمين واميرهم خالد بن الوليد واهل الردة، وكان ضراربن الازور الاسدي قد خرج طليعة لخالد بن الوليد، وخرج مالك بن نويرة طليعة لاصحابه، فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكا،فقال اخوه متمم يرثيه:

سابكي اخي مادام صوت حمامة تورق في وادي البطاح حماما وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح:

فلما اتانا خالد بلوائه تخطت اليه بالبطاح الودائع وقال((232)): البطحاء: اصله المسيل الواسع فيه دقاق الحصى. وقال النضر: الابطح والبطحاء بطن الميثاء والتلعة والوادي،هو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول، يقال: اتينا ابطح الوادي، وبطحاؤه مثله،وهو ترابه وحصاه السهل اللين. والجمع الاباطح.

وقال بعضهم: البطحاء كل موضع متسع. وقول عمر 2: بطحوا المسجد، اي القوا فيه الحصى الصغار، وهو موضع بعينه قريب من ذي قار. وبطحاء مكة وابطحها ممدود، وكذلك بطحاء ذي الحليفة.

قال ابن اسحاق: خرج النبي (ص) غازيا فسلك نقب بني دينار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن ازهر يقال لها ذات الساق، فصلى تحتها فثم مسجده.

وبطحاء ايضا مدينة بالمغرب قرب تلمسان.

بطحان روي فيه الضم والفتح واد بالمدينة، وهو احد اوديتها الثلاثة، وهي: العقيق، وبطحان، وقتاة، قال الشاعر وهويقوي رواية من سكن الطاء:

ابا سعيد لم ازل بعدكم في كرب للشوق تغشاني كم مجلس ولى بلذاته لم يهنني اذ غاب ندماني سقيا لسلع ولساحاتهاوالعيش في اكناف بطحان وقال ابن مقبل في قول من كسر الطاء:

عفى بطحان من سليمى فيثرب فملقى الرمال من منى فالمحصب وقال ابو زياد: بطحان من مياه الضباب.

وقال((233)): البطيحة بالفتح ثم الكسر وجمعها البطائح، والبطيحة والبطحاء واحد. وتبطح السيل اذا اتسع في الارض، وبذلك سميت بطائح واسط، لان المياه تبطحت فيها اي سالت، واتسعت في الارض، وهي ارض واسعة بين واسط والبصرة، وكانت قديما قرى متصلة وارضا عامرة، فاتفق في ايام كسرى ابرويز ان زادت دجلة زيادة مفرطة، وزاد الفرات ايضا بخلاف العادة، فعجز عن سدها فتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع فطرد اهلها عنها...الخ.

وقال ابن منظور في لسان العرب((234))، والزبيدي في تاج العروس((235)) ما ملخصه: بطحاء الوادي تراب لين مما جرته السيول.

وقال ابن الاثير((236)): بطحاء الوادي وابطحه حصاه اللين في بطن المسيل، ومنه الحديث: انه صلى بالابطح، يعني ابطح مكة. قال: هو مسيل واديها.

وعن ابي حنيفة: الابطح لا ينبت شيئا، انما هو بطن المسيل.

وعن النضر: البطحاء بطن التلعة والوادي، وهو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول، يقال: اتينا ابطح الوادي فنمناعليه. وبطحاؤه مثله وهو ترابه وحصاه السهل اللين.

وقال ابو عمرو: سمي المكان ابطح، لان الماء ينبطح فيه، اي يذهب يمينا وشمالا، الجمع اباطح وبطائح.

وفي الصحاح((237)): تبطح السيل: اتسع في البطحاء. وقال ابن سيدة((238)): سال سيلا عريضا، قال ذو الرمة:

ولا زال من نوء السماك عليكماونوء الثريا وابل متبطح وقال لبيد:

يزع الهيام عن الثرى ويمده بطح يهايله عن الكثبان وقال آخر:

اذا تبطحن على المحامل تبطح البط بجنب الساحل وبطحاء مكة وابطحها معروفة لانبطاحها، بطحان بالضم وسكون الطاء وهو الاكثر، قال ابن الاثير في النهاية((239)):

ولعله الاصح. وقال عياض في المشارق((240)): هكذا يرويه المحدثون. وكذا سمعناه من المشايخ، والصواب الفتح وكسر الطاءكقطران كذا قيد القالي في البارع((241))، وابو حاتم والبكري في المعجم، وزاد الاخير: ولا يجوز غيره. هو احد اودية المدينة الثلاثة: وهو العقيق وبطحان وقتاة، وروى ابن الاثير فيه الفتح ايضا وغيره بالكسر، وفي الحديث كان عمر اول من بطح المسجد وقال: ابطحوه من الوادي المبارك.

تبطيح المسجد القاء الحصى فيه وتوثيره، وفي حديث ابن الزبير: فاهاب بالناس الى بطحه، اي تسويته. وانبطح الوادي في هذا المكان واستبطح، اي استوسع فيه، ويقال في النسبة الى بطحان المدينة: البطحانيون. انتهى((242)).

وقال اليعقوبي في كتاب البلدان((243)): ومن واسط الى البصرة في البطائح، لا نه تجمع فيها عدة مياه، ثم يصير من البطائح في دجلة العوراء، ثم يصير الى البصرة فيرسي في شط نهر ابن عمر. انتهى.

ويوم البطحاء: من ايام العرب المعروفة منسوب الى بطحاء ذي قار، وقعت الحرب فيها بين كسرى وبكر بن وائل.

وهناك شواهد كثيرة من الشعر لمن يحتج بقوله في اللغة العربية، منها ما يعزى الى مولانا امير المؤمنين (ع) من قوله يخاطب به الوليد بن المغيرة:

يهددني بالعظيم الوليدفقلت: انا ابن ابي طالب انا ابن المبجل بالابطحين وبالبيت من سلفي غالب وذكر الميبذي في شرحه((244)): انه (ع) يريد ابطح مكة والمدينة.

وقال نابغة بني شيبان((245)) في ديوانه من قصيدة يمدح بها عبدالملك بن مروان:

والارض جم النبات منه بهامثل الزرابي للونه صبح وارتدت الاكم من تهاويل ذي نور عميم والاسهل البطح وللسيد الحميري يصف الكوثر الذي يسقي منه امير المؤمنين (ع) شيعته يوم القيامة قوله من قصيدة:

بطحاؤه مسك وحافاته يهتز منها مونق مربع وقال ابو تمام في المديح في ديوانه((246)):

قوم هم آمنوا قبل الحمام بهامن بين ساجعها الباكي ونائحها كانوا الجبال لها قبل الجبال وهم سالوا ولم يك سيل في اباطحها وقال الشريف الرضي((247)) من قصيدة في ديوانه((248)):

دعوا ورد ماء لستم من حلاله وحلوا الروابي قبل سيل الاباطح وله من قصيدة اخرى قوله:

متى ارى البيض وقد امطرت سيل دم يغلب سيل البطاح ويقول من اخرى:

فلرب عيش فيك رق نسيمه كالماء رق على جنوب بطاح وله من اخرى:

بكل فلاة تقود الجيادتعثر فيها ببيض الاداحي((249)) فيلجم اعناقها بالجبال وينعل ارساغها بالبطاح وقال مهيار الديلمي((250)) في قصيدة كتبها الى النهرواني يهنئه بعقد نكاح((251)):

فما اتفق السعدان حتى تكافااعز بطون في اعز بطاح ولوقيل: غيرالشمس سيقت هدية الى البدر لم افرح له بنكاح وله في ديوانه((252)) من قصيدة كتبها الى الصاحب ابي القاسم قوله:

فكن سامعا في كل نادي مسرة شوارد في الدنيا ولسن بوارحا حوامل اعباء الثناء خفائفاصعدن الهضاب او هبطن الاباطحا وقال في مستهل قصيدة كتبها الى ناصر الدولة بعمان:

لمن صاغيات((253))في الجبال طلائح((254))تسيل على نعمان منها الاباطح وقال ابو اسحاق بن خفاجة الاندلسي:

المتوفى سنة (533) من مقطوعة:

فان انا لم اشكرك والدارغربة((255))فلا جادني غاد من المزن رائح ولا استشرفت يوما الي به الربى جلالا ولا هشت الي الاباطح وله من قصيدة اخرى في ديوانه((256)):

تخايل نخوة بهم المذاكي((257))وتعسل هزة لهم الرماح لهم همم كما شمخت جبال واخلاق كما دمثت بطاح ومن مقطوعة له يصف الكلب والارنب في ديوانه((258)):

يجول بحيث يكشر عن نصال مؤللة وتحمله رماح وطورا يرتقي حدب الروابي وآونة تسيل به البطاح ويقول في قصيدة يهنئ بها قاضي القضاة:

بشرى كما اسفر وجه الصباح واستشرف الرائد برقا الاح وارتجز الرعد بلج الندى ريا ويحدو بمطايا الرياح فدنر الزهر متون الربى ودرهم القطر بطون البطاح((259)) وله من قصيدة يصف معركا قوله:

زحمت مناكبه الاعادي زحمة بسطتهم فوق البطاح بطاحا وله من اخرى قوله:

غلام كما استخشنت جانب هضبة ولان على طش((260)) من المزن ابطح وللارجاني المتوفى سنة (544) من قصيدة يمدح بها الوزير شمس الملك في ديوانه قوله((261)):

لا غرو ان فاضت دما مقلتي وقد غدت مل ء فؤادي جراح بل يا اخا الحي اذا زرته فحي عني ساكنات البطاح ولشهاب الدين المعروف بحيص بيص المتوفى سنة (574) المدفون في مقابر قريش في رثاء اهل البيت (ع) عن لسانهم يخاطب من ناواهم، وتجرا على اللّه بقتلهم قوله((262)):

ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم ابطح وحللتم قتل الاسارى وطالماغدونا عن الاسرى نعف ونصفح((263))وانت جد عليم ان مصارع اهل البيت (ع) نوعا كانت بالعراق في مشهد الطف وغيره، ومنهم من قتل بفخ من اعمال مكة، غيرا نه واقع بينها وبين المدينة يبعد عنها نحو ستة اميال، لا في جهة الابطح الذي هو وادي المحصب بمقربة من منى في شرقي مكة. ولبعضهم يرثي الامام السبط الشهيد (ع) قوله من قصيدة:

تئن نفسي للربوع وقد غدابيت النبي مقطع الاطناب بيت لال المصطفى في كربلاضربوه بين اباطح وروابي الوجه الثاني: ان سورة المعارج مكية باتفاق اهل العلم، فيكون نزولها قبل واقعة الغدير بعشر سنين، او اكثر من ذلك.

الجواب:

ان المتيقن من معقد الاجماع المذكور هو نزول مجموع السورة مكيا، لا جميع آياتها، فيمكن ان يكون خصوص هذه الاية مدنيا كما في كثير من السور.

ولا يرد عليه: ان المتيقن من كون السورة مكية او مدنية هو كون مفاتيحها كذلك، او الاية التي انتزع منها اسم السورة، لماقدمناه من ان هذا الترتيب هو ما اقتضاه التوقيف، لا ترتيب النزول، فمن الممكن نزول هذه الاية اخيرا وتقدمها على النازلات قبلها بالتوقيف، وان كنا جهلنا الحكمة في ذلك كما جهلناها في اكثر موارد الترتيب في الذكر الحكيم، وكم لها من نظير، ومن ذلك:

1- سورة العنكبوت: فانها مكية، الا من اولها عشر آيات، كما رواه الطبري في تفسيره ((264))، والقرطبي في تفسيره ((265))، والشربيني في السراج المنير((266)).

2- سورة الكهف: فانها مكية، الا من اولها سبع آيات، فهي مدنية وقوله: (واصبر نفسك) الاية. كما في تفسيرالقرطبي((267))، واتقان السيوطي((268)).

3- سورة هود: مكية، الا قوله: (واقم الصلاة طرفي النهار)، كما في تفسير القرطبي((269)) وقوله: (فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك)، كما في السراج المنير((270)).

4- سورة مريم: مكية الا آية السجدة، وقوله: (وان منكم الا واردها)، كما في اتقان السيوطي((271)).

5- سورة الرعد: فانها مكية الا قوله: (ولا يزال الذين كفروا) وبعض آيها الاخر، او بالعكس، كما نص عليه القرطبي في تفسيره((272)) (9/278)، والرازي في تفسيره((273))، والشربيني في تفسيره((274)).

6- سورة ابراهيم: مكية الا قوله: (الم تر الى الذين بدلوا نعمة اللّه...) الايتين.

نص به القرطبي في تفسيره((275))، والشربيني في السراج المنير  ((276)).

7- سورة الاسراء: مكية الا قوله (وان كادوا ليستفزونك من الا رض) الى قوله: (واجعل لي من لدنك نصيرا)، كما في تفسيرالقرطبي((277))، والرازي((278))، والسراج المنير((279)).

8- سورة الحج: مكية الا قوله: (ومن الناس من يعبد اللّه على حرف)، كما في تفسير القرطبي((((280))، والرازي((281))، والسراج المنير((282)).

9- سورة الفرقان: مكية الا قوله: (والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر)، كما في تفسير القرطبي((283))، والسراج المنير.((284)). 10- سورة النحل: مكية الا قوله: (وان عاقبتم فعاقبوا) الاية.

الى آخر السورة.

نص على ذلك القرطبي في تفسيره((285))، والشربيني في تفسيره ((286)).

11- سورة القصص: مكية الا قوله: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله)، وقيل: الا آية: (ان الذي فرض عليك القرآن)الاية، كما في تفسيري القرطبي((287))، والرازي((288)).

12- سورة المدثر: مكية غير آية من آخرها على ما قيل، كما في تفسير الخازن ((289)).