عيد الغدير
في الاسلام
كمال السيد واقعة الغدير في الطليعة
من مسلمات التاريخ الاسلامي ويكفي
ان نراجع منابع التاريخ لنعرف ان النبي (ص) قد توقف
في
منتصف الطريق بين مكة والمدينة لدى عودته من حجة
الوداع..
ومن مسلمات التاريخ ايضا انه (ص) صلى بالحجيج وهم
عشرات الالوف من المسلمين القادمين من انحاء
شبه الجزيرة
العربية وانه القى خطابا دار محوره حول ابن عمه
ووصيه اماما
وخليفة من بعده..
والذين يقراون التاريخ الاسلامي في الحقبة المكية
وخاصة في
مراحلها الاولى لابد ان تستوقفهم حادثة الدارالتي
جاءت بعد
الاية الكريمة في قوله تعالى: (وانذر عشيرتك
الاقربين) والمعروف ان النبي (ص) دعا عشيرته الى اعتناق الاسلام وعرض عليهم
خلافته فلم ينهض لتحمل المسؤولية سوى علي (ع) عندها اعلن النبي (ص)ان ابن عمه هو
خليفته من بعده ((فاسمعوا له واطيعوا)) ولقد كان ذلك التصريح في تلك الظروف الصعبة
امرااعجازيا يؤكد بما لا يقبل الشك ان النبي (ص) كان يعده منذ ذلك الوقت للخلافة.
وما حصل فيما عرف بعد ذلك بحديث الدار تكرر، بعد
ثلاث
وعشرين سنة من الحوادث العاصفة والمتغيرات الحادة
والجهاد
المرير ولكن ما ظل ثابتا هو كلمات النبي (ص) الذي لا
ينطق
عن الهوى، فجاء يوم الغدير اعلانارسميا في تجمع
شعبي لم
تشهده جزيرة العرب من قبل..
فتكررت ذات الكلمات المقدسة في ان الامام علي هو
الوصي
من بعد آخر الانبياء في تاريخ البشرية، ومن هنا
جاءيوم الغدير
الذي اعلنت فيه السماء كمال الدين وتمام النعمة،
واحتفل
النبي (ص) ومعه آلاف المسلمين بذلك اليوم الاغر يوم
الثامن
عشر من ذي الحجة الحرام فيما عرف بعيد الغدير عيد
الامة
والامامة وليبقى ذكرى عطرة لاخر بلاغ الهي.
وهذه الدراسة التي بين يديك عزيزي القارى ء والتي
يتصدرها مدخل موجز تثبت بالارقام عيدالغدير
المبارك كجزء
لا ينفصل من ثقافة الاسلام، وان عيدالغدير عيد
اسلامي اصيل
احتفل به المسلمون في صدر الاسلام،واستمروا عليه بالرغم من كل الظروف المريرة. مركز الغدير المدخل كل امة عريقة تحترم مقدساتها وتمجد ايامها وذكرياتها الخالدة ذلك ان ميلا فطريا للاحتفال بالذكرى مكنون في ذات الفرد قبل الجماعة، ولهذا يزخر التاريخ الانساني بشواهد يصعب على المرء استقصاؤها في حياة الامم والشعوب.
فللذكرى حيث يقترن الزمان بالمكان في اطار الواقعة او الحادثة اثر كبير في
النفس اذ يستعيد الانسان رموزهاوما تنطوي عليه من عبر وما تتضمنه من عطاء تربوي ثر.
ومن هنا نشاهد القرآن الكريم مفعما بهذا الاسلوب
الالهي في
التذكير بالايام والشعائر، حتى اننا نجد
حوادث فردية تتحول
الى رموز وشعائر خالدة، فحج البيت الحرام والطواف
والسعي
ظلت تحمل زخمها التاريخي حتى يومنا هذا والى يوم
البعث..
يوم يقوم الناس لرب العالمين..
لقد مجد القرآن الكريم موقفا انسانيا لاهل البيت (ع) وذلك في
واقعة ((الاطعام)) وهبط جبريل يحمل سورة الدهراو
الانسان:
(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا # انما نطعمكم لوجه اللّه لا
نريد منكم جزاء ولاشكورا)((1)).
والاعياد عموما ظاهرة انسانية عريقة، وعندما ولد
المجتمع
الاسلامي في المدينة وتبلورت ثقافة الاسلام
احتفل المسلمون
بعيد الفطر في السنة الثانية للهجرة بعد رحلة الصوم
في شهر
رمضان المبارك، واحتفلوا ايضا بعيدالاضحى في
اليوم العاشر
من ذي الحجة الحرام..
واصبح هذان العيدان جزءا اساسيا من الثقافة
الالهية الجديدة
اضافة الى العيد الاسبوعي في يوم الجمعة
بسبب اجتماع المسلمين لصلاة الجمعة الهامة.
فالعيد كما يبدو يقترن بفرحة الانسان من خلال نجاحه
في
طاعة اللّه سبحانه، ولذا نجد الامام عليا (ع)يوضح
فلسفة العيد
ويعرفها بقوله عن عيد الفطر: ((انما هو عيد لمن قبل
اللّه
صيامه وشكر قيامه وكل يوم لايعصى اللّه فيه فهو
عيد))((2)).
والعيد احتفال انساني بالشكر للّه سبحانه وتعالى على نعمه وفيضه ورحمته.
قال تعالى على لسان عيسى بن مريم (ع): (ربنا انزل
علينا
مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا وآخرنا وآية
منك وارزقنا وانت خير الرازقين)((3)). غدير خم.. الجغرافيا والتاريخ في منتصف الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وبالقرب من الجحفة تقع منطقة ((غدير خم)) على طريق القوافل((4)).. مربها النبي (ص) في هجرته التاريخية وتوقف عندها لدى عودته من حجة الوداع في 18 ذي الحجة الحرام سنة 10هـ.
فاذا اردنا ان ندخل في الجو التاريخي الذي افرز
واسفر عن
توقف النبي (ص) في الجحفة بالتحديد في ((غديرخم)) فسنجد ان النبي (ص) قد ادى مراسم الحج في السنة
العاشرة
للهجرة ونوه الى ان هذه الحجة ستكون الاخيرة وانه يوشك ان يدعى فيجيب.
وفي مكة القى (ص) خطابا ارشاديا وتبليغيا اشار فيه
الى نقاط
غاية في الاهمية تعد في الحقيقة اعلانا
انسانياواخلاقيا
كبيرا((5))
ختم بتحذير جاء فيه: ((فلا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم اعناق بعض))((6)).وقوله (ص): ((اني تارك
فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي اهل بيتي، وانهما
لن يفترقا
حتى يردا علي الحوض،وانكم لن تضلوا ما اتبعتموهما
واستمسكتم بهما))((7)).
وهذه الاشارة الاخيرة من الخطاب الاسلامي في مكة قد
تضمنت اشارة مؤكدة الى صمام الامان في
الاستقامة على منهاج الشريعة الاصيل بالتزام كتاب اللّه والعترة الطاهرة من اهل
بيت الرسول (ص).
وتغادر قوافل الحجيج مكة حتى اذا وصلت منطقة الجحفة
حيث مفترق طرق القوافل هبط جبريل يحمل بلاغ السماء
في
قوله تعالى:
(يا ايها الرسول بلغ ما اءنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه
يعصمك من الناس)((8)).
ومن خلال لهجة الخطاب القرآني الكريم التي اتخذت
شكل
الانذار نكتشف خطورة البلاغ الذي يتوجب على النبي
(ص) اعلانه للامة، هنالك دعا النبي (ص) الى رد من تقدم
من
القوافل وحبس من تاخر منها كما ورد في المصادر
التاريخية،
وخطوة كهذه لا يمكن تفسيرها بامر عادي خاصة في ظروف
مناخية بالغة القسوة فقد كان يوما صائفا شديد الحر.. حتى انه
ظلل للنبي (ص) بثوب على شجرة ((سمرة)) اتقاء من لهيب
الشمس وكان المرء يضع بعض ردائه فوق راسه وبعضا تحت قدميه بسبب الرمضاء.
صلى النبي (ص) في تلك الظروف ثم قام خطيبا ثم لياخذ
بيد
علي بن ابي طالب ليرفعها عاليا ويهتف في
تلك الحشود التي
ناهزت مئة الف او يزيدون قائلا: ((من كنت مولاه فهذا
علي
مولاه (قالها اربع مرات) اللهم وال من والاه، وعاد
من عاداه،
وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار..
الا فليبلغ الشاهد الغائب)).
وبعد ادائه هذه الرسالة هبط الوحي بالاية الكريمة
في قوله
تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم، واتممت عليكم
نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)))((9)).
الذي حدث بعد ذلك ان كبار الصحابة بادروا الى تقديم
التهاني
الى الامام، وكان في الطليعة منهم ابوبكر وعمر، واشتهرت في
المصادر التاريخية كلمات عمر التي يقول فيها: ((بخ
بخ لك يا
علي اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة)).
وتاريخيا لا توجد حادثة اسلامية ترقى في تواترها
الى واقعة
غدير خم بل انها شغلت مساحة واسعة من اهتمام علماء الاسلام من كافة الاتجاهات
والاختصاصات.
وقد سجل الشعر وهو المنبر الاعلامي الناشط آنذاك
هذه
الواقعة في ابيات حسان بن ثابت شاعر النبي (ص)تعكس
انفعال المسلم الذي شهد تلك الواقعة الهامة((10)).
ان محنة الغدير التاريخية تاتي من ارتباط الحادثة
والحديث
بمسالة غاية في الحساسية والاهمية الا وهي
مسالة الامامة
والقيادة والخلافة، فهي اذن مسالة جوهرية وحساسة
ومصيرية
ولذا انطلقت حملة شعواء في التعتيم على الغدير ومعطياته الاسلامية والانسانية.
كما انه لم تسنح فرصة للاحتفال بالذكرى ذلك ان
النبي (ص) انتقل بعد الحادثة الى الرفيق الاعلى ثم
تمخضت الاحداث
لتسفر عن ((السقيفة)) بكل ما تحمله من زخم تاريخي وما
تتضمنه من تاسيس لمرحلة جديدة تصل الى مستويات الانقلاب.
فاذا كان الغدير يؤسس لفكرة التعيين الالهي
للامامة باعتبارها
امتدادا للنبوة فان السقيفة قد جاءت
لتناقض الغدير في
معطياتها الجديدة من خلال التاسيس لفكرة الاجتهاد
البشري
مقابل النص الالهي وما يسفر عن ذلك من انعطاف وانحراف في مسار التاريخ
الاسلامي.
اذن لم تكن هناك فرصة لتجذير حالة الاحتفال بعيد الغدير حتى يمكن القول ان عيد
الغدير ولد شهيدا! فقد جاء عيدالغدير في 18 ذي الحجة سنة 10ه وجاءت السقيفة في 28
صفر من سنة 11هـ وقد اعقب ذلك كماذكرنا حوادث جاءت كلها كنتائج للسقيفة ولتنهض في
الحقيقة على انقاض الغدير.
وبالرغم من قساوة الظروف التي عصفت بالامة
الاسلامية بعد
رحيل النبي (ص) وما واجهه اهل البيت وخاصة الامام
علي من
اقصاء ومحاربة فقد قدر اللّه سبحانه لحديث الغدير
ان يبقى
وينتشر مثل كلمة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن
ربها.
فالتغيرات السياسية العنيفة اجهضت عيدالغدير في
مهده،
ولكنه ظل في قلوب الاحرار تتناقله الاجيال بعيدا
عن عيون الرقباء والحكام.
فهو عيد مطارد وحديث ارادت له السلطات ان يبقى في
وادي
النسيان بعيدا عن ذاكرة الامة وضميرها، لماينطوي
عليه من
مخاطر تهدد وجوداتهم اللاشرعية، ومع كل ذلك فان
ظلاله
كذكرى وعيد وبهجة ظلت تواكب المسار التاريخي
للامة،
وكان المسلمون يحتفلون به كعيد كبير خاصة في مصر
وشمال افريقيا والعراق، فنجدمثلا وفي ترجمة
الخليفة
المستعلي انه بويع يوم عيد غدير خم وهو يوم الثامن
عشر من
ذي الحجة سنة 487))((11)).
وفي ترجمة المستنصر باللّه: ((توفي ليلة الخميس
لاثني عشر
ليلة بقين من ذي الحجة سنة سبع وثمانين واربعمائة
رحمه
اللّه تعالى قلت: وهذه الليلة هي ليلة عيدالغدير))((12)).
وقد ظل عيد الغدير محاربا عبر الزمن، وان المرء
ليعجب كيف
كتب له البقاء والخلود مع كل هذه المحاربة ! ولا
شك ان الغدير
يستمد مقاومته من اصالته، فلقد حاول الحكام محوه
فظل
غضا طريا واراد الحكام ان يجعلوا من مصرع الحسين
يوم
عاشوراء عيدا منذ سنة 61ه والى قرون عديدة، ويكفي ان
ننظر
الى تاريخ بغداد لنرى كم من الفتن والمسي تحدث في
يوم
عاشوراء بين محتفل ب (العيد)((13)) وبين باك حزين
يكفكف
دموعه ويشهق بعبرته((14)) ! ولكن عندما تسنح الفرصة لتعبر
الامة عن ضميرها واصالتها وايمانها الحقيقي نجد الغدير يتالق ليكون عيدااسلاميا
بهيجا يحتفل به المسلمون سنة وشيعة.
فقد تالق عيدالغدير ليشغل المنزلة الاولى بين
الاعياد
الاسلامية والشعبية في ظلال الدولة الفاطمية((15))بمصر
وقد وصفه ((المقريزي)) راويا عن المسبحي الذي شهد
حفلاته الكبرى ما يلي:
((وفي يوم الغدير وهو ثامن عشر ذي الحجة اجتمع الناس
بجامع القاهرة والقراء والفقهاء والمنشدون
في مراتبهم فكان
جمعا عظيما اقاموا فيه الظهر ثم خرجوا الى القصر
فخرجت
اليهم الجوائز((16)))).
وسجلت المصادر التاريخية مراسم وتقاليد المصريين
حكومة
وشعبا في عيدالغدير والتي تتسم بالكثير
من الاهتمام على
جميع المستويات((17)).
فعيد الغدير لم يكن ابداعا بويهيا كما اورد ذلك
النويري في
قوله: ان هذا العيد ابتدعه معز الدولة علي بن بويه
سنة 352.
((18))
وهي شبهة يرددها ايضا المقريزي حيث ينفي مشروعية
عيدالغدير انطلاقا من عدم الاحتفال به لدى السلف((19)).
وهي شبهة لا تصمد امام الوثائق التاريخية التي تؤكد
تعظيم
المسلمين له قبل ان يولد معز الدولة
البويهي واجداده، فهذا
المسعودي يذكر ذلك في كتابه((20)) كما ذكره الكليني
(المتوفى سنة 329هـ)، وسجل الفياض بن محمد بن عمر الطوسي مشاهدته للامام الرضا
يحتفل بعيد الغدير والامام كما هو معروف استشهد سنة 203هـ.
اضافة الى تعاليم الامام الصادق المتوفى سنة 148ه لاصحابه واخباره لهم بما جرت
عليه سنن الانبياء من اتخاذيوم تعيين الوصي عيدا.
ولولا ذلك ما بنى المسلمون في تلك البقعة مسجدا
للصلاة
بين الغدير والعين كما ذكر ذلك البكري((21))،
ولاحدد
موقعه الحموي((22)) ولا ورد له ذكر في الموسوعة
الفقهية
الموسومة ب ((الجواهر))((23)).
ومن هنا وانطلاقا من اهمية الذكرى ورد استحباب
الصلاة في
مسجد الغدير في كثير من الكتب الفقهية((24)). الغدير.. عيد الامامة فالغدير لم يكن يوما عابرا في تاريخ الاسلام وانما كان يوما خالدا من ايام اللّه... توقف فيه النبي (ص) في مكان لم يكن يحتمل الوقوف ابدا وادرك الجميع من مجمل الظروف اهمية ما سيقوله النبي (ص) وحساسيته ولم يكتف النبي (ص) باعلان امامة علي (ع) وخلافته، وانما عمد الى خطوة اخرى لتجذير الصورة وحفظها في ضمير الامة عندما بادر الى تتويج الامام علي (ع) بعمامته ((السحاب))، ومن المعروف ان العمائم هي تيجان العرب كما روى ذلك السيوطي((25)).
فخطوة تتويج علي بعمامة ((السحاب)) جاءت لتكرس ما حدث
في منطقة ((غدير خم)) لتتخذ مسالة الامامة شكلارسميا
له
اهميته الخاصة وهذه الخطوة شغلت مساحة واسعة في كتب
الحديث والاخبار((26)) والتاريخ.
من كل ما تقدم يمكن القول ان عيد الغدير عيد اسلامي
اصيل
لا يقل اهمية عن عيدي الفطر والاضحى المباركين اذا
لم
يفقهما جلالا، ذلك انه اقترن باكتمال الاسلام
واتمام النعمة
على المسلمين وقد اختار اللّه له يوم الثامن عشر
من ذي الحجة
الحرام شهر ((عيد الاضحى)) المبارك، فما احوجنا الى
الاحتفال باتمام النعمة التي يهتف المؤمنون بها
في موسم
الحج: ((ان النعمة لك والحمد..)).
فالاحتفال بهذا العيد الكبير هو شكر للّه، وتقديس
لما جاء به
رسول اللّه ووفاء ومودة لال رسول اللّه.. واخيرا فهوجزء لا يتجزا من ثقافة
الاسلام وتعاليمه الخالدة.
وفيما يلي مجمل بحوث العلامة الاميني التي تناولت
عيد
الغدير في الاسلام تحقيقا و توثيقا فجاءت
جامعة مانعة مزدانة
باسلوبه العلمي الرفيع: عيد الغدير في الاسلام مما هيا لحديث الغدير الخلود والنشور، ولمفاده التحقق والثبوت، اتخاذه عيدا يحتفل به وبليلته بالعبادة والخشوع، وادرار وجوه البر، وصلة الضعفاء، والتوسع على النفس والعائلات، واتخاذ الزينة والملابس القشيبة، فمتى كان للملا الديني نزوع الى تلكم الاحوال، فبطبع الحال يكون له اندفاع الى تحري اسبابها،والتثبت في شوونها، فيفحص عن رواتها، او ان الاتفاق المقارن لهاتيك الصفات يوقفه على من ينشدها ويرويها،وتتجدد له وللاجيال في كل دور لفتة اليها في كل عام، فلا تزال الاسانيد متواصلة، والطرق محفوظة، والمتون مقروءة والانباء بها متكررة.
ان الذي يتجلى للباحث حول تلك الصفة امران:
الاول: انه ليس صلة هذا العيد بالشيعة فحسب، وان
كانت لهم
به علاقة خاصة، وانما اشترك معهم في التعيد
به غيرهم من
فرق المسلمين فقد عده البيروني في الاثار الباقية
عن القرون
الخالية (ص 334) مما استعمله اهل الاسلام من
الاعياد، وفي
مطالب السوول((27)) لابن طلحة الشافعي (ص 53):
يوم
غدير خم ذكره اميرالمومنين (ع) في شعره، وصار ذلك
اليوم عيدا وموسما، لكونه كان وقتا خصه رسول اللّه
(ص) بهذه
المنزلة العلية، وشرفه بها دون الناس كلهم.
وقال (ص 56):
وكل معنى امكن اثباته مما دل عليه لفظ المولى لرسول
اللّه
(ص) فقد جعله لعلي، وهي مرتبة سامية، ومنزلة سامقة،
ودرجة علية، ومكانة رفيعة، خصصه بها دون غيره،
فلهذا صار
ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرورلاوليائه. انتهى.
تفيدنا هذه الكلمة اشتراك المسلمين قاطبة في التعيد بذلك اليوم سواء رجع الضمير
في اوليائه الى النبي اوالوصي صلى اللّه عليهما وآلهما:
اما على الاول: فواضح.
واما على الثاني: فكل المسلمين يوالون امير
المومنين عليا
شرع سواء في ذلك من يواليه بما هو خليفة الرسول بلا
فصل،
ومن يراه رابع الخلفاء، فلن تجد في المسلمين من
ينصب له
العداء، الا شذاذا من الخوارج مرقوا عن الدين الحنيف.
وتقرئنا كتب التاريخ دروسا من هذا العيد، وتسالم
الامة
الاسلامية عليه في الشرق والغرب، واعتناء
المصريين والمغاربة والعراقيين بشانه في القرون المتقادمة وكونه عندهم يوما
مشهودا للصلاة والدعاء والخطبة وانشادالشعر على ما فصل في المعاجم.
ويظهر من غير مورد من الوفيات لابن خلكان((28))
التسالم
على تسمية هذا اليوم عيدا، ففي ترجمة المستعلي بن
المستنصر (1 / 60): فبويع في يوم عيد غدير خم، وهو الثامن عشر من ذي الحجة سنة
(487).
وقال في ترجمة المستنصر باللّه العبيدي (2 / 223):
وتوفي
ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة سبع وثمانين واربعمائة رحمه
اللّه تعالى.
قلت: وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير، اعني ليلة
الثامن عشر
من ذي الحجة، وهو غدير خم بضم الخاءوتشديد الميم
ورايت جماعة كثيرة يسالون عن هذه الليلة متى كانت
من ذي
الحجة، وهذا المكان بين مكة والمدينة، وفيه غدير ماء ويقال:
انه غيضة هناك، ولما رجع النبي (ص) من مكة شرفها
اللّه
تعالى عام حجة الوداع، ووصل الى هذا المكان وآخى
علي بن
ابي طالب (رضى) قال: ((علي مني كهارون من موسى،
اللهم
وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره،
واخذل من
خذله)). وللشيعة به تعلق كبير. وقال الحازمي: وهو
وادبين
مكة والمدينة عند الجحفة غدير عنده خطب النبي (ص) وهذا
الوادي موصوف بكثرة الوخامة وشدة الحر.انتهى.
وهذا الذي يذكره ابن خلكان من كبر تعلق الشيعة بهذا
اليوم
هو الذي يعنيه المسعودي في التنبيه والاشراف((29))(ص 221) بعد ذكر حديث الغدير بقوله: وولد علي (رضى) وشيعته
يعظمون هذا اليوم. ونحوه الثعالبي في ثمار القلوب((30)) بعد
ان عد ليلة الغدير من الليالي المضافات المشهورة
عند الامة
بقوله(ص 511):
وهي الليلة التي خطب رسول اللّه (ص) في غدها بغدير خم
على اقتاب الابل، فقال في خطبته: ((من كنت
مولاه فعلي
مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر
من نصره،
واخذل من خذله)). فالشيعة يعظمون هذه الليلة،
ويحيونها
قياما. انتهى.
وذلك لاعتقادهم وقوع النص على الخلافة بلا فصل فيه، وهم
وان انفردوا عن غيرهم بهذه العقيدة لكنهم
لم يبرحوا
مشاطرين الامة التي لم تزل ليلة الغدير عندهم من
الليالي
المضافة المشهورة، وليست شهرة هذه الاضافة الا
لاعتقاد
خطر عظيم وفضيلة بارزة في صبيحتها، ذلك الذي جعله يوما مشهودا وعيدا مباركا.
ومن جراء هذا الاعتقاد في فضيلة يوم الغدير وليلته
وقع
التشبيه بهما في الحسن والبهجة، قال تميم بن
المعزصاحب
الديار المصرية المتوفى سنة (374) من قصيدة له ذكرها
الباخرزي في دمية القصر((31)):
تروح علينا باحداقها
حسان حكتهن من نشرهنه
نواعم لا يستطعن النهوض
اذا قمن من ثقل اردافهنه
حسن كحسن ليالي الغدير
وجئن ببهجة ايامهنه
ومما يدل على ذلك: التهنئة لامير المومنين (ع) من
الشيخين وامهات المومنين وغيرهم من الصحابة بامر
من رسول اللّه (ص)، كما ستقف على ذلك مفصلا ان شاء
اللّه، والتهنئة من خواص الاعياد والافراح.
الامر الثاني: ان عهد هذا العيد يمتد الى امد قديم
متواصل
بالدور النبوي، فكانت البداة به يوم الغدير من
حجة الوداع بعد
ان اصحر نبي الاسلام (ص) بمرتكز خلافته الكبرى،
وابان
للملا الديني مستقر امرته من الوجهة الدينية
والدنيوية، وحدد
لهم مستوى امر دينه الشامخ، فكان يوما مشهودا يسر
موقعه
كل معتنق للاسلام،حيث وضح له فيه منتجع الشريعة،
ومنبثق انوار احكامها، فلا تلويه من بعده الاهواء
يمينا وشمالا،
ولا يسف به الجهل الى هوة السفاسف، واي يوم يكون
اعظم منه
؟ وقد لاح فيه لاحب السنن، وبان جدد الطريق، واكمل
فيه الدين، وتمت فيه النعمة، ونوه بذلك القرآن الكريم.
وان كان حقا اتخاذ يوم تسنم فيه الملوك عرش السلطنة
عيدا
يحتفل به بالمسرة والتنوير، وعقد
المجتمعات والقاء الخطب
وسرد القريض وبسط الموائد، كما جرت به العادات بين
الامم
والاجيال، فيوم استقرت فيه الملوكية الاسلامية
والولاية
الدينية العظمى، لمن جاء النص به من الصادع بالدين
الكريم
الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، اولى ان
يتخذ
عيدا يحتفل به بكل حفاوة وتبجيل، وبما انه من
الاعياد
الدينية يجب ان يزاد فيه على ذلك بما يقرب الى
اللّه زلفى، من
صوم وصلاة ودعاء وغيرها من وجوه البر، كما
سنوقفك عليه في الملتقى ان شاء اللّه تعالى.
ولذلك كله امر رسول اللّه (ص) من حضر المشهد من امته،
ومنهم الشيخان ومشيخة قريش ووجوه الانصار، كماامر
امهات
المومنين بالدخول على امير المومنين (ع) وتهنئته
على تلك
الحظوة الكبيرة باشغاله منصة الولاية ومرتبع الامر والنهي في دين اللّه.
حديث التهنئة
قولوا ما قلت لكم، وسلموا على علي بامرة المومنين،
وقولوا: (الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا
ان هدانا
اللّه)((32))، فان اللّه يعلم كل صوت وخائنة كل نفس
(فمن
نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهدعليه
اللّه
فسيؤتيه اجرا عظيما)((33)). قولوا ما يرضي اللّه عنكم ف
(ان
تكفروا فان اللّه غني عنكم)((34)))).
قال زيد بن ارقم: فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم
سمعنا
واطعنا على امر اللّه ورسوله بقلوبنا، وكان اول
من صافق النبي
(ص) وعليا: ابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي
المهاجرين والانصار وباقي الناس الى ان صلى
الظهرين في
وقت واحد، وامتد ذلك الى ان صلى العشاءين في وقت
واحد،
واوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا.
ورواه احمد بن محمد الطبري الشهير بالخليلي في كتاب
مناقب علي بن ابي طالب المولف سنة (411) بالقاهرة من
طريق شيخه محمد بن ابي بكر بن عبدالرحمن، وفيه:
فتبادر الناس الى بيعته، وقالوا: سمعنا واطعنا لما
امرنا اللّه
ورسوله بقلوبنا وانفسنا والسنتنا وجميع جوارحنا،ثم انكبوا
على رسول اللّه وعلى علي بايديهم، وكان اول من صافق
رسول
اللّه((35))
ابو بكر وعمر وطلحة والزبير،ثم باقي المهاجرين
والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم الى ان صليت
الظهر
والعصر في وقت واحد والمغرب والعشاء الاخرة في وقت
واحد،
ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثا،
ورسول اللّه كلما
بايعه فوج بعد فوج يقول: ((الحمد للّه الذي فضلنا
على جميع
العالمين)). وصارت المصافقة سنة ورسما، واستعملها
من
ليس له حق فيها.
وفي كتاب النشر والطي: فبادر الناس بنعم نعم،
سمعنا
واطعنا امر اللّه وامر رسوله، آمنا به بقلوبنا،
وتداكوا على رسول
اللّه وعلي بايديهم الى ان صليت الظهر والعصر في
وقت واحد
وباقي ذلك اليوم الى ان صليت العشاءان في وقت احد،
ورسول
اللّه كان يقول كلما اتى فوج: ((الحمد للّه الذي فضلنا على العالمين)).
وقال المولوي ولي اللّه اللكهنوي في مرآة المومنين((36)) في
ذكر حديث الغدير ما معربه: فلقيه عمر بعد ذلك،فقال له:
هنيئا يا ابن ابي طالب اصبحت وامسيت... وكان يهنى امير المومنين كل صحابي
لاقاه.
وقال المورخ ابن خاوند شاه((37)) المتوفى (903) في روضة
الصفا((38))
في الجزء الثاني من (مج 1 / 173) بعدذكر حديث الغدير ما ترجمته:
ثم جلس رسول اللّه في خيمة تختص به، وامر امير
المومنين
عليا (ع) ان يجلس في خيمة اخرى، وامراطباق((39))
الناس
بان يهنئوا عليا في خيمته. ولما فرغ الناس عن
التهنئة له امر
رسول اللّه امهات المومنين بان يسرن اليه ويهنئنه
ففعلن،
وممن هناه من الصحابة عمر بن الخطاب، فقال: هنيئا
لك يا
ابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى جميع المومنين والمومنات.
وقال المورخ غياث الدين((40)) المتوفى (942) في حبيب
السير((41))
في الجزء الثالث من (مج 1 / 144) مامعربه:
ثم جلس امير المومنين بامر من النبي (ص) في خيمة تختص
به يزوره الناس ويهنئونه، وفيهم عمر بن الخطاب،
فقال: بخ بخ ياابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مومن ومومنة.
ثم امر النبي امهات المومنين بالدخول على امير المومنين والتهنئة له.
وخصوص حديث تهنئة الشيخين رواه من ائمة الحديث
والتفسير والتاريخ من رجال السنة كثير لا
يستهان بعدتهم بين
راو مرسلا له ارسال المسلم، وبين راو اياه بمسانيد
صحاح
برجال ثقات تنتهي الى غير واحد من الصحابة، كابن
عباس،
وابي هريرة، والبراء بن عازب، وزيد بن ارقم، فممن رواه:
1- الحافظ ابو بكر عبداللّه بن محمد بن ابي شيبة:
المتوفى (235)، المترجم(ص 89).
اخرج باسناده في المصنف((42)) عن البراء بن عازب قال:
كنا مع رسول اللّه (ص) في سفر، فنزلنا بغديرخم، فنودي:
الصلاة جامعة، وكسح لرسول اللّه (ص) تحت شجرة فصلى
الظهر، فاخذ بيد علي، فقال:((الستم تعلمون اني
اولى بكل
مومن من نفسه ؟ قالوا: بلى.
فاخذ بيد علي، فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم
وال من والاه، وعاد من عاداه)).
فلقيه عمر بعد ذلك، فقال: هنيئا لك يا ابن ابي طالب اصبحت وامسيت مولى كل مومن
ومومنة.
2- امام الحنابلة احمد بن حنبل: المتوفى (241).
في مسنده((43))
(4 / 281) عن عفان، عن حماد بن سلمة،
عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال:
كنا مع رسول اللّه... الى آخر اللفظ المذكور من طريق ابن ابي شيبة غير انه ليست
فيه كلمة (اللهم)الاولى.
3- الحافظ ابو العباس « الحسن بن سفيان»الشيباني،
النسوي: المتوفى (303)، المترجم (ص 100).
قال: حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن سلمة عن زيد، وابو
هارون
عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: كنا مع رسول اللّه
(ص) في
حجة الوداع، فلما اتينا على غدير خم كسح لرسول
اللّه تحت
شجرتين، ونودي في الناس: الصلاة جامعة، ودعا
رسول اللّه
عليا، واخذ بيده، فاقامه عن يمينه، فقال: ((الست
اولى بكل
امرى من نفسه ؟ قالوا:بلى.
قال: فان هذا مولى من انا مولاه، اللهم وال من
والاه، وعاد من عاداه)).
فلقيه عمر بن الخطاب، فقال: هنيئا لك اصبحت وامسيت مولى كل مومن ومومنة.
4- الحافظ ابو يعلى الموصلي: المتوفى (307)، المترجم
(ص 100).
رواه في مسنده عن هدبة عن حماد..الى آخر السند والمتن المذكورين في طريق
الشيباني.
5- الحافظابو جعفر محمد بن جريرالطبري: المتوفى
(310)في تفسيره(3 / 428).
قال بعد ذكر حديث الغدير: فلقيه عمر، فقال: هنيئا
لك يا
ابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مومن ومومنة.
وهو
قول ابن عباس، والبراء بن عازب، ومحمد بن علي.
6- الحافظ احمد بن عقدة الكوفي: المتوفى (333).
اخرج في كتاب الولاية وهو اول الكتاب عن شيخه
ابراهيم
بن الوليد بن حماد، عن يحيى بن يعلى، عن حرب بن
صبيح،
عن ابن اخت حميد الطويل، عن ابن جدعان، عن سعيد ابن
المسيب، قال:
قلت لسعد بن ابي وقاص: اني اريد ان اسالك عن شيء، واني اتقيك.
قال: سل عما بدا لك، فانما انا عمك. قال: قلت: مقام
رسول
اللّه (ص) فيكم يوم غدير خم ؟
قال: نعم قام فينا بالظهيرة، فاخذ بيد علي بن ابي
طالب،
فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال
من والاه، وعاد من عاداه)).
قال: فقال ابو بكر وعمر: امسيت يا ابن ابي طالب مولى كل مومن ومومنة.
7- الحافظ ابو عبداللّه المرزباني، البغدادي: المتوفى (384).
رواه باسناده عن ابي سعيد الخدري في كتابه سرقات الشعر.
8- الحافظ علي بن عمر الدارقطني، البغدادي: المتوفى (385).
اخرج باسناده حديث الغدير، وفيه: ان ابا بكر وعمر
لما سمعا
قالا له: امسيت يا ابن ابي طالب مولى كل
مومن ومومنة.
حكاه عنه ابن حجر في الصواعق((44)) (ص 26)، ومر عنه
من طريق الخطيب البغدادي بلفظ آخر(ص 232).
9- الحافظ ابو عبداللّه بن بطة الحنبلي: المتوفى (387).
اخرجه باسناده في كتابه الابانة عن البراء بن عازب
بلفظ
الحافظ ابي العباس الشيباني المذكور باسقاط كلمة:امسيت.
10- القاضي ابو بكر الباقلاني، البغدادي: المتوفى (403)،
المترجم(ص 107).
اخرجه في كتابه التمهيد في اصول الدين (ص 171).
11- الحافظ ابو سعيد الخركوشي، النيسابوري: المتوفى (407).
رواه في تاليفه شرف المصطفى باسناده عن البراء بن
عازب
بلفظ احمد بن حنبل، وباسناد آخر عن ابي سعيدالخدري،
ولفظه: ثم قال النبي (ص): ((هنئوني هنئوني ان اللّه
تعالى
خصني بالنبوة، وخص اهل بيتي بالامامة)).
فلقي عمر بن الخطاب امير المومنين، فقال: طوبى لك
يا ابا
الحسن اصبحت مولاي ومولى كل مومن ومومنة.
12- الحافظ احمد بن مردويه الاصبهاني: المتوفى (410).
اخرجه في تفسيره عن ابي سعيد الخدري، وفيه: فلقي
عليا
(ع) عمر بن الخطاب بعد ذلك، فقال: هنيئا لك ياابن ابي طالب اصبحت وامسيت مولاي
ومولى كل مومن ومومنة.
13- ابو اسحاق الثعلبي: المتوفى (427).
اخرج في تفسيره الكشف والبيان((45))، قال: اخبرنا ابو
القاسم يعقوب بن احمد السري، اخبرنا ابو بكر
محمدبن
عبداللّه بن محمد، حدثنا ابو مسلم ابراهيم بن
عبداللّه الكجي،
حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي
بن
زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال:
لما نزلنا مع رسول اللّه (ص) في حجة الوداع كنا بغدير
خم
فنادى: ان الصلاة جامعة، وكسح للنبي تحت شجرتين،
فاخذ
بيد علي، فقال:
((الست اولى بالمومنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى. قال: هذا
مولى من انا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد
من عاداه)).
قال: فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن ابي طالب اصبحت مولى كل مومن ومومنة.
14- الحافظ ابن السمان الرازي: المتوفى (445).
اخرجه باسناده عن البراء بن عازب باللفظ المذكور عن
احمد
بن حنبل، حكاه عنه محب الدين الطبري في الرياض
النضرة((46))
(2 / 69)، والشنقيطي في حياة علي بن ابي
طالب (ص 28).
15- الحافظ ابو بكر البيهقي: المتوفى (458).
رواه مرفوعا الى البراء بن عازب، كما في الفصول
المهمة لابن
الصباغ المالكي المكي((47)) (ص 25)، ونظم درر السمطين
لجمال الدين الزرندي الحنفي((48))، بسند ياتي عنه عن
ابي
هريرة، وياتي من طريق الخوارزمي عنه عن البراء وابي هريرة.
16- الحافظ ابو بكر الخطيب البغدادي: المتوفى (463).
مر عنه بسندين صحيحين عن ابي هريرة (ص 232، 233).
17- الفقيه ابو الحسن بن المغازلي: المتوفى (483).
في كتاب المناقب((49)) قال: اخبرنا ابو بكر احمد بن
محمد
بن طاوان، قال: اخبرنا ابو الحسن احمد بن الحسين
بن
السماك، قال: حدثني ابو محمد جعفر بن محمد بن نصير
الخلدي، حدثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي، قال:
حدثني
ضمرة... الى آخر السند واللفظ المذكورين من طريق
الخطيب البغدادي (ص 232،233). وقال:
اخبرنا ابو الحسن احمد بن المظفر العطار، قال:
اخبرنا ابو
محمد بن السقاء، واخبرنا ابو الحسن علي
بن عبداللّه القصاب البيع الواسطي مما اذن لي في روايته انه قال:
حدثني ابو بكر
محمد بن الحسن بن محمدالبياسري، قال: حدثني ابو
الحسن
علي بن محمد بن الحسن الجوهري، قال: حدثني محمد بن
زكرياالعبدي، قال: حدثني حميد الطويل، عن انس في حديث:
فاخذ بيده، وارقاه المنبر. فقال: ((اللهم هذا مني،
وانا منه،
الا انه مني بمنزلة هارون من موسى، الا من
كنت مولاه فهذا
علي مولاه)). قال: فانصرف علي قرير العين، فاتبعه
عمر بن
الخطاب، فقال: بخ بخ يا ابا الحسن اصبحت مولاي ومولى كل مسلم.
18- ابو محمد احمد العاصمي:
قال في تاليفه زين الفتى: اخبرني شيخي محمد بن احمد
(ره)، قال: اخبرنا ابو احمد الهمداني، قال:
حدثناابو جعفر
محمد بن ابراهيم بن محمد بن عبداللّه((50)) بن
جبلة
القهستاني، قال: حدثنا ابو قريش محمد بن جمعة بن
خلف
القايني، قال: حدثنا ابو يحيى محمد بن عبداللّه بن
يزيد
المقري، قال: حدثنا ابي، قال: حدثناحماد بن سلمة
عن علي
بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن
عازب، قال:
لما قال رسول اللّه (ص): ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). قال
عمر: هنيئا لك يا ابا الحسن اصبحت مولى كل مسلم.
وقال: اخبرنا محمد بن ابي زكريا (ره) قال: اخبرنا
ابو الحسن
محمد((51))
بن عمر بن بهته البزاز بقراءة ابي الفتح بن ابي
الفوارس الحافظ عليه ببغداد، فاقر به، قال:
اخبرنا ابو العباس
احمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن عقدة
الهمداني
مولى بني هاشم، قراءة عليه من اصل كتابه سنة ثلاثين
وثلاثمائة، لما قدم علينابغداد، قال: حدثنا
ابراهيم بن الوليد
بن حماد قال: اخبرنا ابي قال: اخبرنا يحيى بن يعلى...الى
آخر المذكور(ص 273) من طريق الحافظ ابن عقدة سندا ومتنا.
19- الحافظ ابو سعد السمعاني: المتوفى (562).
في كتابه فضائل الصحابة بالاسناد عن البراء بن عازب
بلفظ
احمد بن حنبل المذكور (ص 272).
20- حجة الاسلام ابو حامد الغزالي: المتوفى (505).
قال في تاليفه سر العالمين((52)) (ص 9): اجمع الجماهير
على متن الحديث من خطبته (ص) في يوم غديرخم باتفاق
الجميع وهو يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
فقال عمر: بخ بخ لك يا ابا الحسن لقد اصبحت مولاي ومولى كل مومن ومومنة.
21- ابو الفتح الاشعري، الشهرستاني: المتوفى (548).
قال في الملل والنحل المطبوع في هامش الفصل لابن
حزم((53))
(1 / 220): ومثل ما جرى في كمال
الاسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك
من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته)،
فلماوصل الى غدير خم امر بالدرجات((54)) فقممن، ونادوا:
الصلاة جامعة، ثم قال (ع) وهو على الرحال: ((من كنت
مولاه
فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه،
وانصر من
نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيث دار، الا
هل
بلغت ؟)). ثلاثا.
فادعت الامامية ان هذا نص صريح، فانا ننظر: من كان
النبي
مولى له ؟ وباي معنى ؟ فيطرد ذلك في حق علي،وقد فهمت
الصحابة من التولية ما فهمناه((55)) حتى قال عمر حين
استقبل عليا: طوبى لك يا علي اصبحت مولى كل مومن ومومنة.
22- اخطب الخطباء الخوارزمي، الحنفي: المتوفى (568).
اخرج في مناقبه((56)) (ص 94) عن ابي الحسن علي بن
احمد العاصمي الخوارزمي، عن اسماعيل بن
احمدالواعظ،
عن الحافظ ابي بكر البيهقي، عن علي بن احمد بن
حمدان،
عن احمد بن عبيد، عن احمد بن سليمان المودب، عن
عثمان
بن ابي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة،
عن
علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال:
اقبلنا مع رسول اللّه (ص) في حجه، حتى اذا كنا بين
مكة
والمدينة نزل النبي (ص)، فامر مناديا بالصلاة جامعة،قال:
فاخذ بيد علي، فقال: ((الست اولى بالمومنين من
انفسهم ؟
قالوا: بلى.
قال: فهذا ولي من انا وليه، اللهم وال من والاه،
وعاد من
عاداه، من كنت مولاه فعلي مولاه)). ينادي رسول
اللّه(ص) باعلى صوته، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال:
هنيئا
لك يا ابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مومن ومومنة.
وبالاسناد المذكور عن الحافظ ابي بكر البيهقي، عن
الحافظ
ابي عبداللّه الحاكم، عن ابي يعلى الزبير بن
عبداللّهالثوري((57))، عن ابي جعفر احمد بن
عبداللّه البزاز،
عن علي بن سعيد، عن ضمرة، عن ابن شوذب... الى آخر
الحديث المذكور من طريق الخطيب البغدادي((58))
(ص 232، 233) سنداومتنا.
23- ابو الفرج ابن الجوزي، الحنبلي: المتوفى (597).
اخرج في مناقبه من طريق احمد بن حنبل بالاسناد عن البراء بن عازب بلفظه
المذكور.
24- فخر الدين الرازي، الشافعي: المتوفى (606).
رواه في تفسيره الكبير((59)) (3 / 636) وفي طبعة (ص 443) بلفظ مر
(ص 219).
25- ابو السعادات مجد الدين بن الاثير، الشيباني: المتوفى (606).
قال في النهاية((60)) (4 / 246) بعد عد معاني المولى:
ومنه
الحديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))... الى ان قال:
وقول عمر لعلي: اصبحت مولى كل مومن.
26- ابو الفتح محمد بن علي النطنزي:
اخرج في كتابه الخصائص العلوية باسناده حديث ابي
هريرة
بلفظه المذكور من طريق الخطيب البغدادي(ص 232).
27- عزالدين ابو الحسن بن الاثير، الشيباني: المتوفى (630).
اخرجه((61))
باسناده عن البراء بن عازب بلفظ مر (ص 178).
28- الحافظ ابو عبداللّه الكنجي، الشافعي: المتوفى (658).
قال في كفاية الطالب((62)) (ص 16):
اخبرنا الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي بحلب، قال:
اخبرنا
الشريف ابو المعمر محمد بن حيدرة الحسيني الكوفي
ببغداد،
واخبرنا ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي
بالكوفة،
اخبرنا ابو المثنى دارم بن محمدبن زيد النهشلي،
حدثنا ابو
حكيم محمد بن ابراهيم بن السري التميمي، حدثنا ابو
العباس
احمد بن محمد بن سعيد الهمداني الشهير بابن عقدة
حدثنا
ابراهيم بن الوليد بن حماد، اخبرنا ابي، اخبرنا
يحيى بن يعلى،
عن حرب بن صبيح، عن ابن اخت حميد الطويل... الى
آخر ما
مر (ص 273) عن ابن عقدة سندا ومتنا.
29- شمس الدين ابو المظفر سبط ابن الجوزي، الحنفي:
المتوفى (654).
حكى في تذكرته((63)) (ص 18) عن فضائل احمد بن
حنبل
باسناده عن البراء بن عازب باللفظ والسندالمذكورين (ص 272).
30- عمر بن محمد الملا:
رواه في وسيلة المتعبدين((64)) عن البراء بلفظ احمد.
31- الحافظ ابو جعفر محب الدين الطبري، الشافعي: المتوفى (694).
اخرج في الرياض النضرة((65)) (2 / 169) بطريق احمد بن
حنبل عن البراء وزيد بن ارقم بلفظه المذكور،
ورواه في ذخائر
العقبى (ص 67) من طريق احمد بلفظ البراء ابن عازب.
32- شيخ الاسلام الحموئي: المتوفى (722).
قال في فرائد السمطين في الباب الثالث عشر((66)):
اخبرنا الشيخ الامام عمادالدين عبدالحافظ بن بدران
بقراءتي
عليه بمدينة نابلس في مسجده، قلت له:
اخبرك القاضي
ابوالقاسم عبدالصمد بن محمد بن ابي الفضل الانصاري
الحرستاني اجازة، فاقر به، قال: انبانا
ابوعبداللّه محمد بن ابي
الفضل الفراوي اجازة، قال: انبانا شيخ السنة ابو
بكر احمد بن
الحسين البيهقي الحافظ،قال: انبانا الحاكم ابو
يعلى الزبير بن
عبداللّه النوري، نبانا ابو جعفر احمد بن عبداللّه
البزاز، نبانا
علي بن سعيدالبرقي، نبانا ضمرة بن ربيعة، عن ابن
شوذب،
عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن ابي هريرة...
بلفظ الخطيب البغدادي المذكور (ص 233).
وقال: اخبرنا الامام الزاهد وحيد الدين محمد بن ابي
بكر بن
ابي يزيد الجويني بقراءتي عليه بخير آباد في جمادى
الاول((67))
سنة ثلاث وستين وستمائة، قال: انبانا الامام
سراج الدين محمد بن ابي الفتوح اليعقوبي سماعا،
قال: انبانا
والدي الامام فخر الدين ابو الفتوح بن ابي عبداللّه
محمد بن
عمر بن يعقوب، قال: انباناالشيخ الامام محمد بن علي بن الفضل القارى.
واخبرني السيد الامام الاطهر فخر الدين المرتضى بن
محمود
الحسيني الاشتري، اجازة في سنة احدى وسبعين
وستمائة
بروايته عن والده، قال: اخبرني الامام مجدالدين
ابو القاسم
عبداللّه بن محمد القزويني، قال:انبانا جمال
السنة ابو عبداللّه
محمد بن حمويه بن محمد الجويني، قال: انبانا جمال
الاسلام
ابو المحاسن علي ابن شيخ الاسلام الفضل بن محمد
الفارندي،
قال: انبانا الامام عبداللّه بن علي شيخ وقته
المشار اليه
في الطريقة ومقدم اهل الاسلام في الشريعة، قال:
نبانا ابو
الحسن علي بن محمد بن بندار القزويني بمكة نبانا
علي بن
عمر بن محمد الحبري قراءة عليه، نبانا محمد بن
عبيدة
القاضي، نبانا ابراهيم بن الحجاج، نبانا حماد
عن علي بن زيد
وابي هارون العبدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن
عازب، قال:
اقبلنا مع النبي (ص) في حجة الوداع، حتى اذا كنا
بغدير خم،
فنادى فينا: الصلاة جامعة، وكسح للنبي تحت شجرتين، فاخذ
النبي (ص) بيد علي، وقال:
((الست اولى بالمومنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى. قال
الست
اولى بكل مومن من نفسه ؟ قالوا: بلى. قال:اليس
ازواجي
امهاتهم ؟ قالوا: بلى.
فقال رسول اللّه: فان هذا مولى من انامولاه،اللهم وال من والاه،وعاد من
عاداه)).
ولقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك، فقال له: هنيئا لك يا
ابن
ابي طالب، اصبحت وامسيت مولى كل مومن ومومنة.
ثم قال: اورده الامام الحافظ شيخ السنة ابو بكر
احمد بن
الحسين البيهقي في فضائل امير المومنين علي (رضى) ونقلته من خطه المبارك.
وقال: اخبرنا الشيخ الامام عماد الدين عبدالحافظ
بن بدران
ابن شبل بن طرحان المقدسي، بقراءتي عليه
بمدينة نابلس،
والشيخ الصالح محمد بن عبداللّه الانصاري
الحرستاني((68))
اجازة، بروايته عن ابي عبداللّه محمد بن الفضل
الفراوي اذنا،
بروايته عن الشيخ الامام ابي بكر احمد بن الحسين،
قال: انبانا
علي بن احمد ابن عبيد،قال: نبانا احمد بن سليمان
المودب،
قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال:
حدثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن
ثابت، عن البراء، قال: اقبلنا مع رسول اللّه...((69))الحديث.
33- نظام الدين القمي، النيسابوري:
مرت روايته بلفظ ابي سعيد الخدري (ص 221).
34- ولي الدين الخطيب:
اخرج في مشكاة المصابيح((70)) المولف سنة (737) (ص 557) بطريق احمد عن البراء بن عازب وزيد بن
ارقم بلفظه المذكور ص(272).
35- جمال الدين الزرندي، المدني: المتوفى سنة بضع وخمسين وسبعمائة.
رواه في كتابه نظم درر السمطين((71)) من طريق الحافظ
ابي بكر البيهقي باسناده عن البراء بن عازب
باللفظ المذكور
عن الحموئي، وفيه: حتى اذا كنا بغدير خم يوم الخميس
ثامن
عشر من ذي الحجة، فنودي فينا:الصلاة جامعة...
36- ابو الفدا اسماعيل بن كثير الشامي، الشافعي: المتوفى (744).
روى في كتابه البداية والنهاية((72)) (5 / 209 210) بلفظ
احمد بن حنبل عن البراء بن عازب من طريق الحافظين
ابي
يعلى الموصلي والحسن بن سفيان المذكورين، وعن
البراء
ايضا من طريق ابن جرير، عن ابي زرعة، عن موسى بن
اسماعيل المنقري، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد
وابي
هارون العبدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء، ومن
حديث
موسى بن عثمان الحضرمي عن ابي اسحاق السبيعي، عن
البراء وزيد بن ارقم،
واخرج في (ص 212) عن ابي هريرة بلفظ الخطيب البغدادي.
37- تقي الدين المقريزي، المصري: المتوفى (845).
ذكره في الخطط((73)) (2 / 223) بطريق احمد عن البراء بن
عازب بلفظه المذكور.
38- نور الدين بن الصباغ المالكي، المكي: المتوفى (855).
|