عمل صندوق على قبره:
بعد ان ظل القبر مخفيا منذ وفاته(ع) سنه 40 ه وحتى
انقضاء دوله بنى اميه عام 132 هـ، وفى تلك الفتره ظل القبر
الشريف سرا مكتوما، وكنزا مصونا لم يطلع عليه غير اولاده:
والخواص من شيعتهم، وبقى هذا الحال حتى انقضت الدوله
الامويه، وانطوت صحائف اعمالها بما فيها من فضائح ومخاز مما ارتكبوه فى حق اهل البيت: وشيعتهم، وبعد ظهور دوله
بنى العباس، ظهر السر المكتوم وعرف موضع الكنز المصون،
وذهب ماكان يحذره العلويين من اعدائهم وشانيئهم، فدلوا
عليه بعض شيعتهم وجعلوا يترددون لزيارته، ويتعاهدونه ليلا
ونهارا، ولم يكن اذ ذاك الا اكمه او ربوه قائمه، فصار ظاهرا
للعيان، وازداد اقبال الناس عليه. وفى هذا الحال كثره الاخبار فى
تعيينه وتحديد موضعه، فمنهم من يثبته ومنهم من ينفيه، حتى
اراد ابو جعفر المنصور ان يتاكد من صحه دفنه(ع) فى موضعه المعروف، امر احد مواليه بالذهاب معه الى الغرى،
وامره ان يحفر القبر، فلما بلغ اللحد قال له: طم هذا قبر على
بن ابى طالب، انما اردت ان اعلم هذا
وبقيت الحاله هذه من تهافت الناس على زيارته
والتبرك بقبره والشريف، فزاره عدد من العلويين والعباسيين، حتى
اظهره داود بن على العباسى على اثر كرامه ظهرت له، فامر
بوضع صندوقا على القبر الشريف، وبقى هذا الصندوق امام
النظار فتره من الزمن
ولما تبدلت نيات العباسيين واظهروا للعلويين
العداء، انهجر القبر الشريف، واندرس الصندوق الذى وضعه داود
العباسى، ولم يعرج احد على القبر الا خلسه، ومكث على هذا
الحال عشرات من السنين، والذى ساعد على ضياع الصندوق
هجران القبر بالنظر للخوف المستحوذ على النفوس من السلطه العباسيه القاسيه
وكذلك ساعد على ضياعه ايضا هو موضع القبر الشريف،
فانه فى منخفض واد معرض لجرى السيول ومهاب الريح. وقد ظهر
القبر الشريف للمره الثالثه على يد هارون الرشيد
على اثر كرامه ظهرت له، وبعد ذلك طرا على القبر عده اصلاحات
وعمارات نوجزها هما يلى:
العماره الاولى:
امر الرشيد ببناء قبه على القبر الشريف سنه 170 ه،
وجعل لها اربعه ابواب، وهى من طين احمر، وطرح على راسها جره خضراء، وما الضريح المقدس فانه بناه بحجاره بيضاء
ووضع عليه قنديلا من الفيروز المرصع بالجواهر اليتيمه.
واخذ الناس فى زيارته والدفن لموتاهم حوله. وفى سنه 180 ه جاوره
الناس
وكانت فى الحضره المقدسه مما يلى الراس الشريف تحت الطاق صوره رجل وبيده قوس وامامه غزال قد وجه نحو
قوسه، وهى من ابدع الصور اليدويه. وهذه الصوره رمز الى
حادثه الرشيد وقد قلعت مع الاخشاب المزوقه سنه 1364ه واعيدت
الى غير مكانها
العماره الثانيه
عماره محمد بن زيد الحسنى الملقب (بالداعى الصغير) صاحب بلاد الديلم وطبرستان. فانه امر بعمارته
وعماره الحائر الحسينى والبناء عليهما بعد سنه 279هـ وبنى على
المشهد العلوى حصنا فيه سبعون طاقا، وقد اخبر الامام
الصادق(ع) بهذا البناء قبل وقوعه حيث قال: لا تذهب الليالى
والايام حتى يبعث اللّه رجلا ممتحنا فى نفسه فى القتل يبنى عليه
حصنا فيه سبعون طاقا
وقيل ان المتوكل العباسى خرب عماره النجف كما خرب عماره الحسين(ع) واعادها محمد بن زيد الداعى، واعاد
جميع القبور الدارسه للطالبيين
لكن ربما تنسب هذه العماره الى اخيه الحسن حيث كانت
له فى كل سنه ثلاثون الف درهم احمر يصرفها فى العتبات المقدسه
العماره الثالثه
بعد دخول البويهيين الى العراق، امر عضد الدوله بن
بويه بتجديد البناء سنه 338 هـ فبذل اموالا طائله فى سبيل
ذلك وجلب الى النجف النجارين واهل صناعات البناء من
سائر الاقطار، واقام هو فى ذلك المكان قريبا من سنه،
فخرب العماره القديمه وامر ببناء عماره جليله حسنه وهى
العماره التى كانت قبل اليوم ويذكر انها كانت باقيه حتى سنه
750 هـ
وقد شاهد هذه العماره الرحاله (ابن بطوطه) حين ورد
الى النجف سنه 725ه، فانه وصف الروضه المقدسه فقال: والخوانق معموره احسن عماره وحيطانها بالقاشانى
وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه اشرق ونقشه احسن، ثم ذكر
المرقد المطهر وما فيه من فرش ومعلقات، وما يصنعه السدنه
وقوام المشهد مع الزائرين فقال: ثم يامرونه بتقبيل العتبه
وهى من الفضه وكذلك العضادات، ثم يدخل القبه وهى مفروشه
بانواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضه
منها الكبار والصغار وفى وسط القبه مسطبه مربعه مكسوه
بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشه المحكمه العمل مسمره
بمسامير الفضه قد غلبت على الخشب لا يظهر منه شى ء
وارتفاعها دون القامه وفوقها ثلاثه من القبور يزعمون ان احداها
قبر آدم(ع) والثانى قبر نوح، والثالث قبر على(رضى اللّه)،
وبين القبور طشوت ذهب وفضه وفيها ماء الورد والمسك وانواع
الطيب، يغمس الزائر يده فى ذلك ويدهن بها وجهه تبركا.
وللقبه باب آخر عتبته ايضا من الفضه وعليه ستور الحرير الملون
يفضى الى مسجد مفروش بالبسط الحسان مستوره حيطانه وسقفه بستور الحرير وله اربع ابواب عتبها فضه وعليه ستور
الحرير
وهذه العماره وان كان لعضد الدوله يرجع تاسيسها
بهذا الشكل لكنها طرات عليه اصلاحات وتحسينات كثيره من
البويهيين والحمدانيين وبعض العباسيين المتشيعين، فان
المستنصر عمر الضريح المقدس وبالغ فيه وزاره مرارا، وكذلك جنكيزخان وغيرهم حتى وصلت العماره الى هذا الشكل من
العظمه والاثاث التى شاهدها ابن بطوطه. الا ان هذه
العماره احترقت سنه 753 ه ولم يبق من عماره عضد الدوله الا
القليل، وقبور آل بويه هناك ظاهره مشهوره لم تحترق، وكانت
معروفه بقبور سبع سلاطين
العماره الرابعه
بعد ما احترقت عماره عضد الدوله جدد البناء بانشاء
عماره جديده سنه 760 هـ. ويقول السيد محسن الامين: (التى حصلت بعد عماره عضد الدوله التى احترقت كما مر فجددت سنه
760 ه ولا يعلم مجددها، وربما تكون من جماعه لا من شخص
واحد وذلك لم يذكر مجددها، والعاده قاضيه بانها لو كانت
من شخص واحد لذكر اسمه خصوصا اذا كان معروفا وخصوصا
ممن شاهدها)
وفى تلك الفتره حدثت اصلاحات من البويهيين
والحمدانيين وغيرهم
العماره الخامسه
بعد ان تعاقبت الدهور ومرت عشرات من السنين على
العماره المتقدمه، تضعضعت القبه، وكانت ساحه الصحن ضيقه،
فامر الشاه صفى حفيد الشاه عباس الاول بهدم بعض جوانب
القبر الشريف وتوسيعه، وتوسيع ساحه الحرم العلوى المطهر،
فى سنه 1047 هـ، واشتغلوا بها الى ان توفى الشاه صفى سنه
1052 هـ، فاتمها ابنه الشاه عباس الثانى. وقيل ان العماره
للشاه عباس الصفوى وان المباشر والمهندس لها الشيخ البهائى،
فجعل القبه خضراء بعد ما كانت بيضاء.
ثم جدد العماره الصفويه السلطان نادر الافشارى
وزاد عليها وزخرف القبه الشريفه ومنارتى المشهد وايوانه
بالذهب الابريز بعد فتحه الهند كما هى عليه اليوم، ويقال ان على كل
لبنه تومانا نادريا من الذهب. واهدى الى المشهد الشريف
من الجواهر والتحف شيئا كثيرا وذلك فى سنه 1154 او 1156 هـ وكتب اسمه داخل الباب الشرقى هكذا (المتوكل على
الملك القادر سلطان نادر)
وعمر فيه بعد ذلك الشاه احمد ناصر الدين القاجارى،
ثم تنافست الملوك والامراء فى عمارته والاهداء اليه،
فاهدى اليه السلطان عبد العزيز العثمانى شمعدانيين عظيمين من
الفضه الموزره بالذهب على ابدع شكل، وكذلك الى مشهد الحسين(ع) ومشهدى الكاظميه وسامراء، ومشهد الشيخ عبدالقادر الكيلانى
ترجمه المولف
اسمه ونسبه:
هو عبدالكريم بن احمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن
احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن طاووس الحسنى العلوى
مولده:
ولد السيد عبد الكريم بن السيد احمد بن
طاووس(رحمه اللّه) فى شعبان سنه 647هـ، فى الحائر الحسينى ونشا وترعرع فى
الحله المزيديه ثم واصل دارسته فى مدينه بغداد
اسرته:
ينتمى السيد عبدالكريم بن طاووس الى عائله اشتهرت
بالعلم والعلماء، وبنو طاووس بيت كبير فى الحله، ولقبوا
بهذا الاسم نسبه الى جدهم الاعلى ابى عبداللّه محمد بن اسحاق،
فان محمدا كان جميل الصوره، بهى المنظر، الا ان قدميه
لم يتناسبا مع جمال هئيته فلقب بالطاووس.
ويرجع نسب هذه العائله الى الامام الحسن بن على(ع)، فجدهم الاعلى الملقب بالطاووس محمد بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن
الحسن السبط بن على بن ابى طالب(ع)
وجدهم داود كان اخا للامام جعفر الصادق(ع) من
الرضاعه، من امه ام خالد البربريه التى ينسب اليها دعاء ام داود
كما صرح به السيد على بن طاووس فى الاقبال
كانوا فى بدايه الامر فى سورا، ثم انتقلوا الى
بغداد والحله وكان للسيد المصنف ولدان احدهما: على الملقب برضى الدين،
كما يظهر من اجازه السيد عبد الحميد بن فخار له ولابنه
على هذا، وكان حيا سنه 741 هـ، وقد ذكره صاحب امل الامل
وثانيهما ابوالفضل محمد المولود ببغداد سنه 670 هـ،
وقد ذكرهما صاحب (روضات الجنات). وذكر الثانى صاحب (رياض العلماء) فانه قال: رايت فوائد بخط السيد عبدالكريم على ظهر كتاب
(الفتن والملاحم) لعمه رضى الدين بخطه يظهر منها ان له ولدا
اسمه ابو الفضل محمد بن عبد الكريم، وان ولادته كانت فى
طلوع الشمس يوم الاثنين سلخ محرم سنه 670 ه ببغداد وان جده سماه بذلك الاسم
اقوال العلماء فيه:
كان المصنف(رحمه اللّه) شاعرا منشا اديبا، حافظا
للسير والاحاديث والاخبار والحكايات والاشعار، حيث جمع
وصنف والف، وكان يشارك الناس فى علومهم، وكانت داره مجمع
الائمه والاشراف. ولا غرو فانه قد تربى ونشا فى بيت
اشتهر بالعلم والادب، وقد تعاهده والده منذ نعومه اظفاره
حتى خرجه عالما فقيها محققا حيث وصفه دواد الحلى فقال
عنه: (سيدنا الامام المعظم غياث الدين النسابه النحوى،
العروضى، الزاهد، العابد ابو المظفر (قدس سره)، انتهت رياسه
السادات وذوى النواميس اليه، وكان اوحد زمانه، حائرى
المولد حلى المنشا بغدادى التحصيل كاظمى الخاتمه)
وقال ايضا: (كنت قرينه طفلين الى ان توفى (قدس سره)
ما رايت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو
معاشرته ثانيا، ولا لذكائه وقوه حافظته مماثلا، ما دخل فى ذهنه
شى ء فكاد ينساه، حفظ القرآن فى مده يسيره وله احدى عشر سنه،
استقل بالكتابه واستغنى عن المعلم فى اربعين يوما وعمره
اذ ذاك اربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله)
اما العلامه الطبرسى فقد وصفه (بنادره الزمان،
واعجوبه الدهر الخوان، صاحب المقامات والكرامات)
اما صاحب اعيان الشيعه فقد وصفه بقوله: (وكان
الاكابر والولاه والكتاب يستضيئون باراءه وانواره)
مشايخه:
تخرج(رحمه اللّه) على يد جماعه من افاضل العلماء،
فقد كانت بداياته الاولى مع والده النقيب، ثم اخذ علومه عن
عمه النقيب رضى الدين، والمحقق الحلى، وابن عم المحقق الحلى
الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، والخواجه نصير الدين
الطوسى، ومن العامه الشيخ حسين بن اياز والقاضى عميد الدين
زكريا بن محمد القزوينى صاحب عجائب المخلوقات والحكيم المحقق الشيخ ميثم شارح نهج البلاغه
اما تلاميذه:
فمنهم الشيخ حسن بن داود (صاحب الرجال)، والشيخ عبدالصمد بن احمد بن ابى الجيش الحنبلى الراوى عنه
ابى الفرج ابن الجوزى الحنبلى، والشيخ على بن الحسين بن
حماد الليثى
مولفاته:
على الرغم من غزاره المترجم فى العلم والادب، وحسن
الانشاء وجوده القريض، لم يترجم له من المولفات غير ما ذكر
له من كتاب (الشمل المنظوم فى مصنفى العلوم)، وكتاب (فرحه الغرى) فى تعيين قبر امير المومنين على بن ابى
طالب(ع) بالغرى، واقام فيه البراهين الكثيره الجليله عن
اهل البيت(عليهم السلام) على تعيين قبره فى النجف
الاشرف، ويتضمن الكتاب وقائع تاريخيه لا يستغنى الباحث
عنها. طبع للمره الثانيه بالمطبعه الحيدريه سنه 1368 ه بعد ان
طبع اول مره فى ايران سنه 1311 ه ملحقا بكتاب مكارم الاخلاق للطبرسى. ولاقبال العلماء عليه وما تضمنه من
القضايا التاريخيه لخصه بعض العلماء وسماه (الدلائل
البرهانيه فى تصحيح الحضره الغرويه)
وفاته:
توفى السيد عبد الكريم بن طاووس(رحمه اللّه) فى
شوال سنه 693 هـ، وكان عمره خمسا واربعين سنه وشهرين واياما
وقبره مشهور عند اهالى الحله قرب القبر المنسوب
لعمه السيد على بن طاووس فى الجهه الجنوبيه، لكن اقوال المورخين واصحاب تراجم الرجال، انه توفى فى مشهد
الامام موسى بن جعفر(ع)، وحمل الى جده الامام امير
المومنين(ع) ودفن عند اهله، ومن المستبعد حمله من مشهد الامام الكاظم(ع) ودفنه فى الحله
التعريف بالكتاب:
كما هو معروف ان السيد عبد الكريم بن طاووس قدم جهدا
كبيرا فى البحث والتحليل عن موضع قبر امير
المومنين(ع)، جامعا لروايات الائمه الاطهار، والحوادث التى
رافقت القبر منذ الفتره السريه وحتى فتره ظهوره
وقد سمى هذا الكتاب (فرحه الغرى) فى تعيين قبر امير المومنين على بن ابى طالب(ع) فى النجف. وقد قال(رحمه اللّه) عن السبب الذى دفعه فى تاليف هذا
الكتاب، كان ذلك نزولا عند طلب بعض الاماجد والاعيان
الافاضل فى ذكر الاثار الداله على موضع قبر امير المومنين(ع).
فقدم هذا الجهد المشكور مع ضيق الوقت وتعب الخاطر كما قال (رضى اللّه)، باحثا ومطابقا للنصوص والروايات
المسنده عن العتره المطهره (عليهم السلام) ، وقال (رحمه اللّه)
فى هذا المجال: (ولكنى اجتهدت غايه الاجتهاد، ولم آل جهدا
بحيث اصل الى مطابقه المراد، ومن اللّه اسال عنايه عاصمه
من الزلل، حاسمه مواد الخطا والخطل بمنه)
ثم رتب الكتاب على مقدمتين وخمسه عشر بابا
لقد كان الكتاب من التحف الثمينه والفريده لما ابدع
به المولف من جمع الادله والبراهين الكثيره الداله
على قبر امير المومنين(ع) فى النجف الاشرف
نسخ الكتاب:
لقد تمت مراجعه النسخ الخطيه الموجوده فى مكتبه آيه
اللّه العظمى السيد المرعشى النجفى (قدس سره)،
ومقابلتهما مع النسخه المطبوعه، وكانت النسخ الخطيه التاليه: (1) النسخه الاولى وتحمل الرقم (6162) وهى من نوع الحجم الكبير، لكنها مخرومه الاخر، لم يذكر الشخص الذى
قام باستنساخها، ويظهر ان استنساخها كان فى القرن
الثالث عشر وقد رمزنا لها بالحرف (ح)
(2) النسخه الثانيه وتحمل الرقم (4710) وهى من القطع الصغير وقد كتب ناسخها فى نهايه الكتاب (نجز الكتاب
بعون الملك الوهاب يوم الرابع عشر من شهر صفر ختم بالخير والظفر سنه سبع واربعين وتسعمائه هجريه، وذلك فى
المشهد الشريف المقدس الغرى، على مشرفه افضل الصلوات،
واكمل التحيات. آمين والحمدللّه رب العالمين)
ورمزنا لهذه النسخه بالحرف (ق)
(3) النسخه المطبوعه فى النجف الاشرف سنه 1368 ورمزنا لها بالحرف
ط
منهج التحقيق:
لقد قمنا بمراجعه هذه النسخ بعد اعتماد النسخه (ح)
هى الاصل، ومطابقتها مع النسخه (ق) والمطبوعه (ط). حيث وجدنا كثيرا من الاخطاء فى النسختين (ح) و (ق) ومرد
ذلك هم القائمين بالنسخ ليس الا. كما سقط بعض من سند
الحديث وكذلك من المتن، فرجعنا بذلك الى المصادر المعتبره
التى دونها اشياخنا واساتذتنا فى كتبهم القيمه التى
اشرنا اليها فى حاله تصحيح ما التبس او ما سقط من سند او روايه او
حديث
وقد اجهدت نفسى غايه الاجهاد فى البحث والتنقيب عن الروايات والاخبار التى ذكرها المصنف، كما قمت
بترجمه لبعض الاعلام والاماكن الوارد ذكرها فى الكتاب،
آملا ان يخرج هذا الكتاب فى حلته الجديده ليكون سفرا خالدا من
اسفار ائمه اهل البيت(عليهم السلام) كما انى التمس القراء عذرا ان كانت هناك هفوه، او
التباس او سهو او غيره، حيث الكمال للّه وحده (جل شانه)
وانا الفقير الى رحمه ربى اساله المغفره والرضوان،
وان يكون هذا الجهد المتواضع اعظم وسيله لى فى يوم حشرى
وفاقتى، يوم لا ينفع مال ولا بنون
السيد تحسين آل شبيب الموسوى صوره الصفحه الاولى من النسخه (ح) صوره الصفحه الثانيه من النسخه (ح) صوره الصفحه الاولى من النسخه (ق) صوره الصفحه الثانيه من النسخه (ق) صوره الصفحه ما قبل الاخيره من النسخه (ق) صوره الصفحه الاخيره من النسخه (ق)
مقدمه المولف
الحمد للّه مظهر الحق ومبديه، ومدحض الباطل
ومدجيه، ومسدد الصواب ومسديه، ومشيد بناءه ومعليه، احمده
مجتهدا ولا اصل الى الواجب فيه، واثنى وما قدر ثنائى حسب ما
يفيضه على ويوليه، والصلاه على رسوله محمد النبى، وعلى
آله المقتدين بهديه فيما يذره ويهديه
وبعد: فان بعض من يجب حقه على من الصدور الاماجد، والاعيان الافاضل، طلب منى ذكر ما ورد من الاثار
الداله على موضع مضجع امير المومنين(ع)، وان اذكر ذلك مستوفى الحدود تام الاقسام، فكتبت ما وصل اليه الجهد وصدق
بسطره الوعد، مظهرا ذلك من دائره غضون الدفاتر، مع ضيق
الوقت وتعب الخاطر، مع ان الوارد من ذلك فى الكتب شتيت
الشمل مجهول المحل
ولكنى اجتهدت غايه الاجتهاد، ولم آل جهدا بحيث اصل
الى طابقه المراد، ومن اللّه تعالى اسال عنايه عاصمه من
الزلل، حاسمه مواد الخطا والخطل بمنه، ورتبت الكتاب على مقدمتين وخمسه عشربابا
المقدمه الاولى: فى الدليل على انه(ع) فى الغرى حسب
ما يوجبه النظر
المقدمه الثانيه: فى السبب الموجب لاخفاء ضريحه(ع)
واما الابواب فهى بهذه: الباب الاول: فى ما ورد عن رسول اللّه(ع)
الباب الثانى: فيما ورد فى ذلك عن امير المومنين على
بن ابى طالب(ع)
الباب الثالث: فيما ورد عن الحسن والحسين
(عليهماالسلام)
الباب الرابع: فيما ورد عن زين العابدين على بن
الحسين (عليهماالسلام)
الباب الخامس: فيما ورد عن محمد بن على الباقر(ع)
الباب السادس: فيما ورد عن جعفر بن محمد الصادق(ع)
الباب السابع: فيما ورد عن موسى بن جعفر الكاظم(ع)
الباب الثامن: فيما ورد عن على بن موسى الرضا(ع)
الباب التاسع: فيما ورد عن محمد بن على الجواد(ع)
الباب العاشر: فيما ورد عن على بن محمد الهادى(ع)
الباب الحادى عشر: فيما ورد عن الحسن بن على العسكرى(ع)
الباب الثانى عشر: فيما ورد عن زيد بن على الشهيد
الباب الثالث عشر: فيما ورد عن الخليفه
المنصوروالرشيد ابن المهدى. فى ذلك، ومن زاره من الخلفاء من بعده
حسب ما وقع الينا
الباب الرابع عشر: فيما ورد عن جماعه من بنى هاشم
وغيرهم من العلماء والفضلاء.
الباب الخامس عشر: فيما ظهر عند هذا الضريح المقدس
مما هو كالبرهان على المنكر من الكرامات
المقدمه الاولى فى الدليل على انه(ع) فى الغرى حسب ما يوجبه النظر الذى يدل على ذلك اطباق المنتمين الى ولاء اهل البيت(عليهم السلام)، ويرون ذلك خلفا عن سلف، وهم
ممن يستحيل حصرهم او التطرق عليهم المواطاه والافتعال،
وهذه قضيه التواتر التى يحكم عندها بالعلم، وان ذلك ثبت
عندهم حسب مادلهم عليه الائمه الطاهرون الذين هم عمدتنا
فى الاحكام الشرعيه، والامور الدينيه. ولا فرق بين ذلك
وبين قضيه شرعيه قد تلقيناها بالقبول من جهتهم: بمثل هذا الطريق
ومهما قال مخالفونا فى هذه المقاله من ثبوت معجزات النبى(ع)وانها معلومه له، فهو جوابنا فى هذا الموضع
(حذوا النعل بالنعل)، (والقذه بالقذه)، ولا يقال لو كان
الامر كما تقولون لحصل العلم عندنا مثل ما هو عندكم، لانا
نقول: لاخلاف بيننا وبينكم انه(ع) دفن سرا، وحينئذ اهل
بيته (اعلم بسره) من غيرهم، والتواتر الذى حصل لنا منهم مما
دلوا عليه واشاروا ببنان البيان اليه، ولو كان الامر كما يزعم
مخالفونا لتطرق اليهم اللوم من وجه آخر وذلك اذا كان عندهم
انه مدفون فى قصر الاماره، او فى رحبه مسجد الكوفه، او
بالبقيع، او فى (كوخ زادوه)
كان يتعين ان يزوره فيها او فى واحد منها، ومن المعلوم ان هذه
الاقاويل ليست لواحد، فكان كل قائل بواحد منها على انفراده يزور امير المومنين(ع)
من ذلك الموضع كما يزور معروف الكرخى، والجنيد، والسرى السقطى، وابا بكر
الشبلى، وغيرهم، ولو انه ممن يهجر زياره الموتى، او لا
يعتقد فضل امير المومنين وعلو محله لما لزمه هذا الالزام
وكيف يكون حاصلا عندكم التواتر على ما يقولونه،
والكتب مملوءه من الاختلاف على ما قدمناه
ولو فرضنا ان الذى صدر عنه التواتر، والاكما تزعمون
يقول خلاف ما نقوله لم نقبله لان البحث فى القبول وعدمه للمتواترات انما هو قيل من صدر عنه المتواتر، والا
لزم التناقض وخاصه اذا كان التواتر لا يلزم منه وفاق الخصم
عليه، واقول ايضا: ان كل ميت اهله اعلم بحاله فى الغالب، وهم
اولى بذلك من الاباعد الاجانب، فكيف اذا كان اهل
البيت(عليهم السلام) المعنون لهذه المعلوميه، وهم الذين (قدرهم راسخ)،
وعزهم شامخ، وقدسهم راسخ، لايفارقهم الكتاب مرافقه احد
الثقلين للاخر اتحادا وموافقه
وقد حكى ابو عمر الزاهد فى كتاب (اليواقيت)عن ثعلب
معنى الثقلين، قال: سمى بذلك لان الاخذ بهم ثقيل، ولا شك
ان عترته وشيعته متفقون على ان موضع قبره لا يرتابون
به اصلا، ويرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم وهى كالحجه على المنكر المحاول للتعطيل، واعجب الاشياء انه لو وقف
الناس على قبر مجهول وقال: هذا قبر اى؟ رجع فيه الى قوله،
وكان مقبولا لارتياب فيه عند سامعه، ويقول اهل بيته
المعظمون الائمه ان هذا قبر والدنا ولا يقبل منه، ويكون
الاجانب الاباعد المناوون اعلم به. ان هذا من غريب القول فهو غير
ملوم انما ستر منه وكتم عنه ولما يحط به علما، ولو ادعى العلم
الحال هذه كان غير صادق، ولكنه لما جهل الحال كل منه
استخرج قولا واجراه مجرى الاجتهاد فى الاحكام لما راى عنده
من المرجح له وان لم يكن له علم بالحقيقه به كما ذكرنا.
ونقل الناقل عن هذا الجهال بالامر على ما عنده من
جهالته، واستمرت القاعده الجهليه من تلك الطبقه الى الطبقه
الثانيه تلقيا لذلك الجهل الاول، فاهله واعيان خواصه اولى
بالمعرفه وادرى، وهذا واضح لا اشكال فيه ولا مراء
وقد ذكرنا ماتى السبب الذى اوجب اخفاء قبره(ع)، ولا
شك ان ذلك سبب الاختلاف فيه والائمه
الطاهرون(عليهم السلام) لو اشاروا الى خبر اجنبى لقلدوا فيه، فكيف وهم الائمه
والاولاد! فله ارجحيه من جهتين ظاهرتين، وهذا القدر كاف ولو
اردنا تشعب المقال لاطلنا، ولكن مادل وقل اولى مما كثر
فمل
المقدمه الثانيه
فى السبب الموجب لاخفاء قبره(ع) قد تحقق وعلم ما كان قد جرى لامير المومنين(ع) من
الوقائع العظيمه الموجبه للشحناء، والعداوه والبغضاء،
والحق مرد ذلك من حيث قتل عثمان يوم (الدار) سنه 35 ه اولها الجمل
وثانيها صفين، وثالثها النهروان، وادى ذلك الى خروج اهل
النهروان عليه وتدينهم بمحاربته وبغضه وسبه وقتل من ينتمى
اليه، كما جرى لعبداللّه بن الخباب بن الارت وزوجته،
وهولاء يعملونه تدينا غير متوصلين بذلك الى رضى احد، حتى
سبوا عثمان من جهه تغيره فى السنين الست من ولايته حيث لم
يشكروا قاعدته فيها وذلك مذكور فى كتب السير، فقد
مضى ذلك عندهم سبه وسب على بن ابى طالب لتحكيمه، وعذره فى ذلك عذر النبى(ص) يوم قريضه وليس هذا موضع البحث فقتله عبدالرحمن بن عمرو بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن
نضر بن كلده بن حميره والقصه مشهوره
ولما احضر ليقتل قال الثقفى فى كتاب (مقتل امير المومنين(ع)) ونقلته من نسخه عتيقه تاريخها سنه خمس وخمسين وثلاثمائه، وذلك على احد القولين: ان
عبداللّه بن جعفر قال: دعونى اشفى بعض ما فى نفسى عليه، فرفع
اليه فامر بمسمار تحمى، فاحمى بالنار ثم كحله، فجعل ابن
ملجم يقول: تبارك الخالق الانسان من علق، يا ابن اخ! انك
لتكحل بملول ممض! ثم امر بقطع يده ورجله فقطع ولم يتكلم،
ثم امر بقطع لسانه فجزع، فقال له بعض الناس: يا عدو اللّه!
كحلت عيناك بالنار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع! فجزعت من قطع لسانك!
فقال لهم: يا جهال! اما واللّه ما جزعت لقطع لسانى
ولكنى اكره ان اعيش فى الدنيا فواقا لا اذكر اللّه فيه! فلما قطع لسانه احرق بالنار
فمن هذه حاله وحال امثاله فى التدين، فكيف لا يخفى
قبره حذار اذى يصدر منهم اليه حتى انه على ما اخبرنى به عبدالصمد بن احمد عن ابى الفرج ابن الجوزى قال: قرات بخط ابى الوفاء بن عقيل قال: جى ء بابن ملجم
الى الحسن قال له: انى اريد ان اسارك بكلمه، فابى الحسن
وقال: انه يريد ان يعض اذنى، فقال ابن ملجم: واللّه لو
مكننى مهنا لاخذتها من صماخه!
فاذا كان هذا فعاله فى الحال التى هو عليها مترقبا
للقتل وحقده كذى فكيف يكون من هو محل الرابطه؟!
فهذه حال الخوارج الذين يقضون بذلك حق انفسهم، فكيف
يكون حال اصحاب معاويه بن ابى سفيان وبنى اميه
والملك لهم والدوله اليهم، ملاك زمامها، وعلى رووسهم
منشور اعلامها، يجبى اليهم ثمرات التقربات ويرون
المبالغه فى اعفاء الاثار من اعظم القربات، ويدل على الاول ما ذكره
عبد الحميد ابن ابى الحديد فى (شرح النهج البلاغه)فقال: قال
وابو جعفر الاسكافى: ان معاويه بذل لسمره بن جندب مائه الف
درهم حتى يروى ان هذه الايه نزلت فى على(ع) (ومن الناس من يعجبك قوله فى الحيوه الدنيا ويشهد اللّه على ما فى
قلبه وهو الد الخصام× واذا تولى سعى فى الارض ليفسد فيها
ويهلك الحرث والنسل واللّه لا يحب الفساد)
وان الايه الثانيه نزلت فى ابن ملجم وهو قوله تعالى
(ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات اللّه). فلم يقبل،
فبذل له مائتى الف فلم يقبل فبذل له ثلاثمائه الف فلم يقبل،
فبذل له اربعمائه الف فقبل
ويدل الثانى ما ذكره الثقفى فى الكتاب المذكور،
قال: حدثنا اسماعيل بن آبان الازدى، قال: حدثنا عتاب بن كريم
التميمى، قال: حدثنا الحارث بن خضره، قال: حفر صاحب شرطه
الحجاج حفيرافاستخرج شيخا ابيض الراس واللحيه، فكتب الى
الحجاج: انى حفرت فاستخرجت شيخا ابيض الراس واللحيه، وهو
على بن ابى طالب، فكتب اليه الحجاج: كذبت اعد الرجل من
حيث استخرجته، فان الحسن بن على حمل اباه من حيث خرج الى
المدينه
اقول: وهذا غير صحيح لان نبش الميت لا يجوز بعد
دفنه، فكيف يفعل ما لا يجوز، بهذا كاف فى البطلان. وهذا
الخبر اوردناه شاهدا على تتبعهم له الى هذه الغايه، ولو
ترجح فى خاطره انه لاظهر المخبات فيه ولا اعتراض به، ولانها
ورد فى امثاله فى النقل فى قول ابى اليقضان: انه فى قصر
الاماره، ولا انه مدفون بالرحبه مما يلى ابواب كنده، ولا الى ما
قاله الفضل بن دكين: انه بالبقيع، ولا الى ما قاله صاحب ترعه
الشراب انه: بالحيف، ولا الى ما قال انه: بمشهد (كوخ زادوه) قريبا
من النعمانيه، ولا الى ما قاله الخطيب عن بعضهم: ان طيا
نبشوه فتوهموه مالا، لانها اقوال مبنيه على الرجم
بالغيب، ان يظنون الا ظنا ومالهم به من علم. وسياتى تحقيق ذلك وصحه
النقل به
قال المولى المعظم فريد عصره، ووحيد دهره، عزه آل
ابى طالب غياث الدنيا والدين ابو المظفر عبد الكريم بن
احمد بن طاووس (ادام اللّه اقباله): والذى بنى مشهد الكرخ
الحاجب شباشى مولى شرف الدوله ابى الفوراس بن عضد الدوله،
وبنى قنطره الياسريه ووقف دباها على المارستان، وسد بثق
الخالص، وحفر ذنابه دجيل، وساق الماء الى مشهد موسى بن
جعفر(ع)، ولا يقال ان الحجاج انما تركه لكونه عنده ملعوما
انه بالبقيع، لاننى اقول: لو كان ذلك كما قال لكان ظاهرا مشارا
اليه، او كان الائمه(عليهم السلام) قد دلوا بعد مده عليه،
وانما كلامه على الظن ولا ريب ان الستر اوجب ذلك وحصل بحمد
اللّه، وحال الحجاج وما فعله مع شيعه على وتتبعه لهم اظهر
من ان يدل عليه
1 - ورايت حكايه يليق ذكرها، وذكرها
والدى(رضى اللّه) فى كتابه (نور الاقاحى النجديه) فقال: هشام بن السائب
الكلبى عن ابيه قال: ادركت بنى اود وهم يعلمون ابناءهم
وحرمهم سب على بن ابى طالب(ع)، وفيهم رجل من رهط عبداللّه بن
ادريس بن هانى، فدخل على الحجاج بن يوسف يوما فكلمه بكلام، فاغلظ له الحجاج فى الجواب، فقال له: لا تقل
هذا ايها الامير، فلا لقريش ولا لثقيف منقبه يعتدون بها الا
ونحن نعتد بمثلها، قال له: وما مناقبكم؟ قال: ما ينقص عثمان
ولا ذكر بسوء فى نادينا قط، قال: هذه منقبه، (قال: وما روى
منا خارجى قط، قال: ومنقبه) قال: وما شهد منا مع ابى تراب مشاهده الا رجل واحد
فاسقطه ذلك عندنا واخمله، فماله فينا قدر ولا قيمه
قال: وما اراد منا رجل قط ان يتزوج امراه الا سئل
عنها هل تحب ابا تراب او تذكره بخير، فان قيل انها تفعل ذلك
اجتنبها فلم يتزوجها، قال: ومنقبه
قال: وما ولد فينا ذكر فسمى عليا ولا حسنا ولا
حسينا، ولا ولدت فينا جاريه فسميت فاطمه! قال: ومنقبه
قال: ونذرت منا امراه حين اقبل الحسين الى العراق ان
قتله اللّه ان تنحر عشر جزر، فلما قتل وفت بنذرها!! قال:
ومنقبه
قال: ودعى رجل منا الى البراءه من على ولعنه
فقال:نعم وازيد حسنا وحسينا! قال: ومنقبه
قال: قال لنا امير المومنين عبدالملك: انتم الشعار
دون الدثار، وانتم الانصار بعد الانصار، قال: ومنقبه، قال: وما
بالكوفه ملاحه الا ملاحت بنى اود، فضحك الحجاج
قال هشام بن الكلبى: قال لى ابى: فسلبهم اللّه
ملاحتهم!! اقول: وقد كان معاويه ابن ابى سفيان يسب على بن ابى
طالب (صلوات اللّه عليه) ويتبع اصحابه مثل: ميثم التمار
وعمرو بن الحمق
وجويريه بن مزهر
ورشيد الهجرى. ويقنت بسبه فى الصلاه
2 - اخبرنى بذلك العدل محمد بن محمد بن على الزيات الواعظ، عن الحسن بن اسحاق بن موهوب بن الجواليقى،
عن القاضى ابن عبداللّه محمد، عن القاضى عبداللّه بن
محمد بن البيضاوى، عن المبارك بن عبدالجبار الصيرفى، عن
احمدبن عبدالواحد الوكيل، عن ابى الحسن على بن محمد (بن
عقبه بن همام) بن هشام الشيبانى، عن سليمان بن الربيع بن
هشام النهدى، عن نصر بن مزاحم التميمى فى كتاب (صفين)
قال: وكان معاويه اذا قنت لعن عليا وابن عباس وقيس
بن سعد والحسن والحسين ولم ينكر ذلك عليه، اما خوفا من
مومن او اعتقادا من جاهل
3 - وكان (خالد بن) بن عبداللّه بن يزيد بن اسد بن كريز
بن عامر بن عبداللّه بن عبد شمس بن غمغمه بن جرير بن شق
بن صعب ابن رهم بن افرك بن بدر بن قسر القسرى يقول على المنبر: العنوا على بن ابى طالب فانه لص بن لص! (بضم اللام)،
فقام اليه اعرابى فقال: واللّه ما اعلم من شى ء اعجب من
سبك على بن ابى طالب، ام معرفتك بالعربيه؟!
وقال الكراجكى فى كتاب (التعجب) ما معناه، مسجد
الذكر بمصر وهو معروف فى موضع يعرف بسوق وردان، وانما سمى مسجد الذكر لان الخطيب سها يوم الجمعه عن سب على بن ابى طالب على المنبر، فلما وصل الى موضع المسجد
المذكور، وذكر انه لم يسبه فوقف وسبه هناك قضاء لما نسيه،
فبنى الموضع وسمى بذلك. وقال: مررت به فى بعض السنين
فرايت فيه سرجا كثيره وآثار بخور، وذكر لى انه يوخذ من
ترابه ويتشافى به، ثم جدد بنيانه بعد ذلك وعظم امره،
ويسمون الى الان يوم الجمعه يوم السب بالشام
فاقتضى ذلك ان اوصى بدفنه(ع) سرا خوفا من بنى اميه واعوانهم،
والخوارج، وامثالهم، فربما لو نبشوه مع علمهم بمكانه، حمل ذلك بنى هاشم على
المحاربه، والمشاققه التى اغضى عنها(ع) فى حال حياته، فكيف لا يوصى بترك ما فيه
ماده النزاع بعد وفاته، وقد كان فى طى قبره فوائد
لا تحصى غير معلومه لنا بالتفصيل، وقد كان عرفت قصه
الحسن فى دفنه بالبقيع، حيث اوصى بذلك بعد ان جرى نزاع فى دفنه عند
جده طلبا لقطع مواد الشر، فلما علم اهل
بيته(عليهم السلام) انه متى ظهر وعرف لم يتوجه اليه الا التعظيم
والتبجيل، لا جرم انهم اظهروه ودلوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك
وزال الخوف والحذر، بدليل وجود التعظيم والزياره له
والميل بالقلوب من حيث ظهروا الى الان، وكلما جاء الامن
زاد التعظيم وكبر، وهذا كاف انشاء اللّه تعالى، وستاتى
احاديث تدل على هذا ذكر ت فى مواضعها
الباب الاول: فيما ورد عن رسول اللّه(ص)
4 - قد ذكرت فى الاخر، ورايت فى كتاب عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادى، قال: روى الخلف عن السلف عن ابن عباس، ان رسول اللّه(ص) قال لعلى: يا على، ان اللّه عرض مودتنا اهل البيت على السموات
والارض، فاول من اجاب منها السماء السابعه فزينها بالعرش
والكرسى، ثم السماء الرابعه فزينها بالبيت المعمور، ثم السماء
الدنيا فزينها بالنجوم، ثم ارض الحجاز فشرفها ببيت المقدس، ثم ارض
طيبه فشرفها بقبرى، ثم بارض كوفان فشرفها بقبرك يا
على
فقال له: يا رسول اللّه اقبر بكوفان العراق؟ فقال له: نعم يا على. تقبر بظاهرها قتلا بين الغريين
والذكوات البيض، يقتلك شقى هذه الامه عبدالرحمن بن ملجم،
فوالذى بعثنى بالحق نبيا ما عاقر ناقه صالح باعظم عقابا
منه، يا على ينصرك من العراق مائه الف سيف وهذا خبر حسن كاف فى
هذا المكان ناطق بالحجه والبرهان
الباب الثانى: فيما ورد عن امير المومنين(ع) فى ذلك
5 - روى ابو عبداللّه محمد بن على بن الحسن بن
عبدالرحمن العلوى الحسنى فى كتاب (فضل الكوفه)، باسناد رفعه
الى عقبه بن علقمه، قال: اشترى امير المومنين على(ع) ما بين الخورنق الى
الحيره الى الكوفه، وفى حديث آخر بين النجف الى الحيره الى
الكوفه، من الدهاقين باربعين الف درهم واشهد على شراءه، قال:
فقيل له: يا امير المومنين تشترى بهذا المال وليس ينبت قط،
فقال: سمعت من رسول اللّه(ص) يقول: كوفان يرد اولها على اخرها، يحشر من ظهرها سبعون
الفا يدخلون الجنه بغير حساب، فاشتهيت ان يحشروا فى
ملكى
هذا الحديث فيه اناس بما نحن بصدده، وذلك ذكره ظهر الكوفه اشاره الى ما خرج عن العماره الى حيث ذكر
والكوفه مصرت سنه سبع عشره من الهجره، ونزلها سعد
فى محرمها، وامير المومنين دخلها سنه ست وثلاثين، فدل
على انه اشترى ما خرج عن الكوفه الممصره، فدفنه بملكه
اولى وهو اشاره الى دفن الناس عنده. وكيف يدفن بالجامع ولا
يجوز، او بالقصر وهو عماره الملوك، ولم يكن داخلا فى الشراء
لانه معمور من قبل
6 - وذكر محمد بن احمد بن داود القمى فى كتابه ما
صورته قال: اخبرنى محمد بن على بن الفضل قال: اخبرنا على بن
الحسين بن يعقوب من بنى خزيمه قراءه عليه، قال:
حدثنا جعفر بن احمد بن يوسف الاودى، قال: حدثنا على بن
(بزرج الخياط ) قال: حدثنا عمرو بن اليسع، قال: جاءنى سعد الاسكافى فقال: يا بنى تحمل الحديث؟ قلت: نعم، فقال: حدثنى ابو عبداللّه(ع) قال: لما اصيب امير المومنين(ع) قال للحسن والحسين (عليهماالسلام): غسلانى وكفنانى وحنطانى واحملانى
على سريرى، واحملا موخره تكفيان مقدمه
7 - وفى روايه الكلينى، عن على بن محمد، رفعه قال: قال ابو عبداللّه(ع): لما غسل امير المومنين ثم
نودوا من جانب البيت، ان اخذتم مقدم السرير كفيتم موخره، وان
اخذتم موخره كفيتم مقدمه (رجعنا الى تمام الحديث) فانكما
تنتهيان الى قبر محفور، ولحد ملحود، ولبن موضوع، فالحدانى
واشرجا على اللبن، وارفعا لبنه مما عند راسى فانظرا ما
تسمعان، فاخذا اللبنه من عند الراس بعدما اشرجا عليه اللبن فاذا
ليس فى القبر شى ء، واذا هاتف يهتف: (امير المومنين كان
عبدا صالحا فالحقه اللّه (عزو جل) بنبيه(ص)، و كذلك يفعل
بالاوصياء بعد الانبياء، حتى لو ان نبيا مات فى الشرق ومات وصيه فى
الغرب لالحق اللّه الوصى بالنبى)
8 - وقال ايضا: حدثنا سلامه، قال: حدثنا محمد بن جعفر المودب عن محمد بن احمد بن يحيى بن يعقوب بن زيد بن على بن اسباط، عن احمد بن خباب قال: نظر امير
المومنين الى ظهر الكوفه فقال: (ما احسن ظهرك واطيب قعرك،
اللهم اجعل قبرى فيها)
9 - وذكرالفقيه محمد بن معد الموسوى(رضى اللّه) قال:
رايت فى بعض الكتب الحديثيه القديمه ما صورته: حدثنا ابو
جعفر محمد بن عبدالعزيز بن عامر الدهان، قال: حدثنا على
بن عبداللّه الانبارى، قال: حدثنى محمد بن احمد بن
عيسى بن اخ الحسن بن يحيى، قال: حدثنى محمد بن الحسن الجعفرى قال: وجدت فى كتاب ابى،
وحدثتنى امى عن امها، ان جعفرا بن محمد حدثها: ان
امير المومنين(ع) امر ابنه الحسن بن على ان يحفر له اربع
قبور فى اربع مواضع، فى المسجد، وفى الرحبه، وفى الغرى، وفى
دار جعده بن هبيره، وانما اراد بهذا الا يعلم احد من
اعدائه موضع قبره
اقول: وهذا الكلام كان سرا والا لو ظهر ذلك اولا
لطلبوه منها، ولكن الوجه فيه ما ذكرته
10 - وذكر جعفر بن مبشر فى كتابه فى نسخه عتيقه عندى
ما صورته: قال: قال المدائنى: عن ابى زكريا، عن ابى بكر
الهمدانى، عن الحسين بن علوان، عن سعيد بن طريف، عن الاصبغ بن
نباته وعبداللّه بن محمد، عن على بن اليمان، عن ابى حمزه
الثمالى، عن ابى جعفر محمد بن على والقاسم بن محمد المقرى، عن
عبداللّه بن يزيد، عن المعافا بن عبد السلام، عن
ابى عبداللّه الجدلى، قال: استنفر على بن ابى طالب(ع) الناس فى قتال معاويه فى الصيف وذكر الحديث مطولا، وقال فى آخره ابو
عبداللّه الجدلى وقد حضره(ع) وهو يوصى الحسن فقال: يا بنى انى ميت من ليلتى هذه، فاذا انا مت فغسلنى
وحنطنى بحنوط جدك وكفنى وضعنى على سريرى ولا يقربن احد منكم مقدم السرير فانكم تكفونه، فاذا (حمل المقدم)
فاحملوا الموخر، ويتبع الموخر المقدم حيث ذهب فاذا وضع
المقدم فضعوا الموخر ثم تقدم اى بنى فصل على وكبر سبعا
فانها لا تحل لاحد من بعدى الا لرجل من ولدى يخرج فى آخر
الزمان يقيم اعوجاج الحق، فاذا صليت فخط حول سريرى ثم احفر
لى قبرا فى موضعه الى منتهى كذا وكذا، ثم شق لحدا فانك
تقع على ساجه منقوره ادخرها لى ابى نوح وضعنى فى
الساجه، ثم ضع على (سبع لبنات) كبار، ثم ارقب هنيئه ثم انظر فانك
لن ترانى فى لحدى
11 - ووجدت مرويا عن (ابن بابويه) ما هو اظهر من هذا فى معناه: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمى
بالكوفه، قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى، قال:
حدثنى على بن حامد الوراق، قال: حدثنا ابو السرى اسماعيل
بن على بن قدامه المروزى، قال: حدثنا احمد بن على بن ناصح،
قال: حدثنى جعفر بن محمد الارمنى، عن موسى بن سنان الجرجانى، عن احمد بن على المقرى، عن ام كلثوم بنت
على قالت: آخر عهد ابى الى اخوى (عليهماالسلام) ان قال: يا بنى
اذا انا مت فغسلانى ثم نشفانى بالبرده التى نشفتم بها رسول اللّه(ص) وفاطمه، ثم حنطانى وسجيانى على سريرى، ثم
انظرا حتى اذا ارتفع لكما مقدم السرير فاحملا موخره،
قالت: فخرجت اشيع جنازه ابى، حتى اذا كنا بظهر الغرى، ركن المقدم فوضعنا الموخر، ثم برز الحسن بالبرده التى
نشف بها رسول اللّه وفاطمه، فنشف بها امير المومنين، ثم اخذ
المعول فضرب ضربه فانشق القبر عن ضريح فاذا هو بساجه مكتوب عليها (اسطران بالسريانيه):(بسم اللّه الرحمن
الرحيم - هذا قبر ادخره نوح النبى (صلى اللّه عليه) لعلى وصى محمد قبل الطوفان بسبعمائه عام)
قالت ام كلثوم: فانشق القبر فلا ادرى اينس اغار سيدى
فى الارض، ام اسرى به الى السماء، اذ سمعت ناطقا لنا
بالتعزيه يقول: احسن اللّه لكم العزاء فى سيدكم وحجه اللّه
على خلقه
الباب الثالث: فيما ورد فى ذلك عن الحسن والحسين (عليهماالسلام)
12 - اخبرنى العم السعيد رضى الدين على بن طاووس فى صفر سنه ثلاث وستين وستمائه، عن السيد محمد بن
عبداللّه بن زهره الحسينى، عن محمد بن الحسن ابى الحارث
العلوى، عن القطب الراوندى، عن ذى الفقار بن معبد، عن
المفيد محمد بن النعمان، قال: ما رواه عباد بن يعقوب
الراوجنى، قال: حدثنا (حيان ابن على العنزى)، قال: حدثنا مولى لعلى
بن ابى طالب، قال: لما حضرت امير المومنين الوفاه، قال للحسن والحسين:
اذا انا مت فاحملانى على سرير، ثم اخرجانى واحملا موخر
السرير، فانكما تكفيان مقدمه، ثم آتيا بى الغريين فانكما
ستريان صخره بيضاء فاحتفروا فيها فانكما ستجدان فيها ساجه
فادفنانى فيها، قال: فلما مات اخرجناه وجعلنا نحمل موخر السرير
ونكفى مقدمه، وجعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى اتينا
الغريين، فاذا صخره بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا، فاذا ساجه مكتوب
عليها: (ما ادخره نوح لعلى بن ابى طالب). فدفناه فيها وانصرفنا
ونحن مسرورين باكرام اللّه تعالى لامير المومنين،
فلحقنا قوم من الشيعه لم يشهدوا الصلاه عليه، فاخبرنا لهم بما جرى
وباكرام اللّه تعالى امير المومنين(ع) فقالوا: نحب ان نعاين
من امره ماعاينتم، فقلنا لهم: ان الموضع قد عفى اثره بوصيه
منه(ع)، فمضوا وعادوا الينا فقالوا: انهم احتفروا فلم يروا
شيئا
13 - وبالاسناد عن جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنى
محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسين الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن ابى عمير، عن الحسين الخلال، عن جده، قال: قلنا للحسن بن على (صلوات اللّه عليه)، اين دفنتم
امير المومنين (صلوات اللّه عليه)؟ فقال: خرجنا به ليلا
حتى مررنا على مسجد الاشعث، حتى خرجنا الى ظهر ناحيه الغرى
14 - واخبرنى الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين
محمد بن محمد بن الحسن الطوسى (طيب اللّه مضجعه)، عن والده،
عن الامام فضل اللّه الحسنى الراوندى، عن ذى الفقار بن
معبد، عن الطوسى (ومن خطه نقلت) عن محمد بن النعمان، عن (محمد بن احمد بن داود)، عن محمد بن نكار النقاشى،
قال: حدثنا الحسن ابن محمد الفزارى، قال: حدثنى الحسن بن
على النحاس، قال: حدثنا جعفر بن الرمانى، قال: حدثنى
يحيى الحمامى، قال: حدثنى محمد بن عبيد الطيالسى، عن
مختار التمار، عن ابى مطر قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق امير المومنين، قال له
الحسن: اقتله؟ قال: لا، ولكن احبسه، فاذا مت فاقتلوه، فاذا
مت فادفنونى فى هذا الظهر فى قبر اخوى هود وصالح
15 - بالاسناد عن محمد بن احمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن على بن يعقوب، عن على بن الحسن، عن اخيه،
عن احمد بن محمد، عن عمر الجرجانى عن الحسن بن على بن ابى طالب، قال: سالت الحسن بن على: اين دفنتم امير المومنين؟ قال:
على شفير الجرف، ومررنا به ليلا على مسجد الاشعث، وقال: ادفنونى فى قبر اخى هود
16 - ونقلته ايضا من خط الطوسى، اخبرنى عبد الرحمن (بن احمد) بن ابى البركات الحنبلى، (عن عبدالعزيز
بن الاخضر الحنبلى، عن محمد بن ناصر السلامى الحنبلى)،
قال: اخبرنا ابو الغنايم محمد بن ميمون البرسى، قال:
اخبرنا الشريف ابو عبداللّه محمد بن على بن الحسن بن على بن الحسين
بن عبدالرحمن الشجرى، اخبرنا ابو عبداللّه محمد بن
عبداللّه الجعفى، وابو الحسن محمد بن الحسن بن غزال الوراق الحارثى، قال: اخبرنا ابو العباس احمد بن محمد بن
سعيد الهمدانى الحافظ، قال: اخبرنا يحيى بن الحسن
العلوى، قال: حدثنى يعقوب بن يزيد، قال، حدثنى ابن عمير يعنى
الثقفى، عن حسين الخلال، عن جده، قال: قلت للحسين بن على: اين دفنتم امير المومنين؟ قال:
(خرجنا به الى الظهر بجنب الغرى)
الباب الرابع: فيما ورد عن زين العابدين(ع)
17 - اخبرنى الوزير السعيد العلامه (نصير المله
والدين) محمد بن ابى بكر محمد ابن الحسن الطوسى (قدس اللّه روحه)،
عن والده، عن السيد فضل اللّه الحسنى، عن ذى الفقار بن
معبد، عن الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود
القمى، قال: اخبرنا محمد بن على بن الفضل الكوفى، قال:
حدثنا ابو الحسن محمد بن روح القزوينى (من لفظه بالكوفه)، قال: حدثنا ابو القاسم النقاش بقزوين قال: حدثنى الحسين
بن سيف بن عميره، عن ابيه سيف، عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قال ابو جعفر(ع): مضى ابى على بن الحسين الى قبر امير المومنين(ع) بالمجاز وهو من ناحيه الكوفه، فوقف
عليه ثم بكى وقال: السلام عليك يا امير المومنين، (ورحمه اللّه
وبركاته)، السلام عليك يا امين اللّه فى ارضه وحجته على عباده، يا
امير المومنين! جاهدت فى اللّه حق جهاده، وعملت بكتابه،
واتبعت سنن نبيه(ص)، حتى دعاك اللّه الى جواره، فقبضك
(اللّه اليه جل ذكره) باختياره، والزم اعدائك الحجه مع مالك من
الحجج البالغه على جميع خلقه، اللهم فاجعل نفسى مطمئنه
بقدرك، راضيه بقضاءك، و مولعه بذركرك ودعاءك، محبه لصفوه اولياءك، محبوبه فى ارضك وسماءك، صابره على نزول
بلاءك، شاكره لفواضل نعمائك، ذاكره لسابغ آلاءك، مشتاقه
الى فرحه لقاءك، متزوده التقوى ليوم جزاءك، مستنه بسنن
اولياءك، مفارقه لاخلاق اعدائك، مشغوله عن الدنيا بحمدك
وثناءك
ثم وضع خده على قبره وقال: اللهم ان قلوب المخبتين
اليك والهه، وسبل الراغبين اليك شارعه، واعلام القاصدين
اليك واضحه، وافئده العارفين اليك فازعه، واصوات
الداعين اليك صاعده، وابواب الاجابه لهم مفتحه، ودعوه من ناجاك مستجابه، وتوبه من اناب اليك مقبوله، وعبره من بكى
من خوفك مرحومه، والاغاثه لمن استغاث بك موجوده،
(والاعانه لمن استعان بك مبذوله)، وعداتك لعبادك منجزه، وزلل
من استقالك مقاله، واعمال العاملين لديك محفوظه،
(وارزاقك الى الخلائق) من لدنك نازله، وعوائد المزيد اليهم
واصله، وذنوب المستغفرين مغفوره، وحوائج خلقك عندك مقضيه،
وحوائز السائلين عندك موفوره، وعوائد المزيد
متواتره، وموائد المستطعمين معده، ومناهل النعماء مترعه، اللهم
فاستجب دعائى، واقبل ثنائى، واجمع بينى وبين اوليائى بحق
محمد وعلى وفاطمه والحسن والحسين آبائى، انك
ولى نعمائى، (ومنتهى مناى، وغايه رجائى) فى منقلبى ومثواى
قال جابر: قال الباقر(ع): ما قاله احد من شيعتنا عند
قبر امير المومنين(ع)، او عند قبر احد من الائمه(ع)، الا رفع
فى درج من نور، وطبع عليه بطابع محمد (ص)، حتى يسلم الى القائم(ع)، فليتقى صاحبه بالبشرى والتحيه
والكرامه، ان شاء اللّه تعالى
- واخبرنا على بن بلال المهلبى، قال: حدثنا احمد بن
على بن مهدى الرقى بمصر، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا على بن
موسى الرضا(ع)، قال: حدثنى ابى عن ابيه ابى جعفر(ع)، قال:
زار ابى على بن الحسين(ع) وذكر زيارته هذه لامير المومنين
18 - (قال) ابن ابى قره(رحمه اللّه) فى مزاره ما صورته: