قال: اخبرنا محمد بن عبداللّه، قال: اخبرنا اسحاق بن محمد بن مروان الكوفى الغزال، قال: اخبرنا ابى، قال: اخبرنا الحسن بن سيف بن عميره، عن ابيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن ابى جعفر محمد بن على(ع)، قال:

كان ابى على بن الحسين(ع) قد اتخذ منزله من بعد قتل ابيه الحسين بن على(ع) بيتا من الشعر، واقام بالباديه، فلبث بها عده سنين كراهيه الناس وملابستهم، وكان يصير من الباديه بمقامه بها الى‏العراق زائرا لابيه وجده(عليهماالسلام) ولايشعر بذلك من فعله. قال محمد بن على: فخرج(ع) متوجها الى العراق لزياره امير المومنين(ع)، وانا معه وليس معنا ذو روح الا الناقتين، فلما انتهى الى النجف من بلاد الكوفه وصار الى مكان منه فبكى حتى اخضلت لحيته من دموعه، ثم قال:

السلام‏عليك يا امير المومنين ورحمه اللّه وبركاته، السلام عليك يا امين اللّه فى ارضه وحجته (على عباده)، اشهد انك جاهدت يا امير المومنين فى اللّه حق جهاده، وعملت بكتابه، واتبعت سنن نبيه(ص) حتى دعاك اللّه الى جواره، فقبضك اليه باختياره، لك كريم ثوابه، والزم اعدائك الحجه مع مالك من الحجج البالغه على جميع خلقه، اللهم صلى على محمد، وآله، واجعل نفسى مطمئنه بقدرك، راضيه بقضاءك، مولعه بذكرك ودعائك، محبه لصفوه اوليائك، محبوبه فى ارضك وسمائك، صابره عند نزول بلائك، شاكره لفواضل نعمائك، ذاكره (لسوابغ آلائك)، مشتاقه الى فرحه لقائك، متزوده التقوى ليوم جزاءك، مستنه بسنن اوليائك، مشغوله عن الدنيا بحمدك وثناءك.

ثم وضع خده على قبره وقال:

اللهم، قلوب المخبتين اليك والهه، وسبل الداعيين اليك شارعه، وافئده (الوافدين اليك) فارغه، واصوات الداعين اليك صاعده، وابواب الاجابه لهم مفتحه.

ودعوه من ناجاك مستجابه، وتوبه من اناب اليك مقبوله، وعبره من بكى من خوفك مرحومه، واستغاثه لمن استغاث بك موجوده، والا ستعانه لمن استعان بك مبذوله، وعداتك لعبادك‏ز منجزه، وزلل من استقالك مقاله، واعمال العالمين لديك محفوضه، وارزاق الخلائق من لدنك نازله، وعوائد المزيد متواتره، وجوائز المستعطمين معده، ومناهل الضماء مترعه، اللهم فاستجب دعائى، و اقبل ثنائى، واجمع بينى وبين اوليائى بحق محمد وعلى وفاطمه والحسن والحسين آبائى، انك ولى نعمائى، ومنتهى مناى، وغايه رجائى فى منقلبى ومثوائى.

قال جابر: قال لى الباقر(ع): ما قال هذا الكلام ولا دعا به احد من شيعتنا عند قبر امير المومنين(ع)، او عند قبر احد من الائمه: الا رفع دعاه فى درج من نور، وطبع عليه بخاتم محمد(ص)، وكان محفوضاكذلك حتى يسلم الى قائم آل محمد(ع) ، فليتقى صاحبه بالبشرى والتحيه والكرامه انشاء اللّه. قال جابر: حدثت ابا عبداللّه جعفر بن محمد(ع) وقال لى:

زد فيه اذا ودعت احدا منهم، فقل:

السلام‏عليك ايها الامام ورحمه اللّه وبركاته، استودعك اللّه وعليك السلام ورحمه اللّه، آمنا بالرسول وبما جئتم به، ودعوتم اليه، اللهم لا تجعله آخر العهد من زياره وليك، اللهم لا تحرمنى ثواب مزاره الذى اوجبت له، ويسرلنا العود انشاء اللّه تعالى.

اقول: كررت هذه الزياره لما فيها من الفوائد من زياره الباقر(ع)، ولم يكن ذلك فى الروايه الاولى، وفيها زياده زياره الوداع، واذا كان الانسان علويا فاطميا جاز ان يقول كما فيها من قوله، وان لم يكن كذلك فليقل ساداتى، ولم يروى شيخنا الطوسى(رضى‏اللّه) هذه اللفظه فى مصباحه.

19- وذكر الحسن بن الحسين بن طحال المقدادى(رضى‏اللّه): ان زين العابدين(ع)، ورد الى الكوفه ودخل مسجدها وبه ابو حمزه الثمالى، وكان من زهاد الكوفه ومشايخها، فصلى ركعتين، قال ابو حمزه: فما سمعت اطيب من لهجته، فدنوت منه لاسمع ما يقول، فسمعته يقول:

(الهى ان كان قد عصيتك، فانى قد اطعتك فى احب الاشياء اليك، الاقرار بوحدانيتك منا منك على، لامنا منى عليك) والدعاء معروف ثم نهض، قال ابو حمزه: فتبعته الى مناخ الكوفه، فوجدت عبدا اسود معه نحيف وناقه، فقلت: يا اسود من الرجل؟ فقال: او تخفى عليك شمائله، هو على بن الحسين.

قال ابو حمزه: فاكببت على قدميه اقبلهما، فرفع راسى بيده وقال: لا يا ابا حمزه! انما يكون السجود للّه عز و جل.

فقل: يا ابن رسول اللّه، ما اقدمك الينا؟ قال: ما رايت ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا، هل لك ان تزور معى قبر جدى على بن ابى طالب؟ قلت: اجل، فسرت فى ظل ناقته يحدثنى حتى اتينا الغريين، وهى بقعه بيضاء تلمع نورا، فنزل عن ناقته، ومرغ خديه عليها، وقال يا ابا حمزه: هذا قبر جدى على بن ابى طالب(ع)، ثم زاره بزياره اولها:

السلام على اسم اللّه الرضى، ونور وجهه المضى‏ء، ثم ودعه ومضى الى المدينه، ورجعت انا الى الكوفه .

الباب الخامس: فيما ورد عن محمد بن على الباقر (عليهماالسلام)
قد تقدم فى الباب الذى قبله زياره مولانا الباقر، مولانا امير المومنين مع والده (عليهما السلام اجمعين)، فلذلك لم نعده هاهنا.

20 - واخبرنى والدى (قدس اللّه روحه)، عن الفقيه محمد بن نما، عن الفقيه محمد ابن ادريس، عن عربى ابن مسافر، عن الياس بن هشام الحايرى، عن ابى على، عن الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود.

قال: اخبرنا محمد بن الحسن، عن سعد بن عبداللّه، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على بن ابى حمزه، عن ابى بصير، قال:

سالت ابا جعفر(ع) عن قبر امير المومنين(ع) فان الناس قد اختلفوا فيه، قال: ان امير المومنين(ع) دفن مع ابيه نوح فى قبره.

قلت: جلعت فداك من تولى دفنه. فقال: رسول اللّه(ص) مع اكرم‏الكاتبين بالروح والريحان.

21 - وعنه، عن سعد، عن احمد بن الحسين بن سعيد، عن ابيه، عن عبد الرحيم القصير، قال:

سالت ابا جعفر(ع) عن قبر امير المومنين، فقال:

امير المومنين مدفون فى قبر نوح، قلت:

ومن نوح؟ قال: نوح النبى(ع).

قلت: كيف صار هذا؟ فقال: ان امير المومنين صدژيق هيا اللّه مضجعه فى مضجع صديق.

يا عبد الرحيم: ان رسول اللّه(ص) اخبرنا بموته، وبالموضع الذى يدفن فيه، وانزل اللّه (عز و جل) حنوطا من عنده مع حنوط اخيه رسول اللّه(ص)، واخبره ان الملائكه تنشر له قبره، فلما قبض(ع) كان فيما اوصى به بنيه الحسن والحسين(عليهماالسلام) اذ قال لهما: اذا مت فغسلانى وحنطانى، واحملانى بالليل سرا واحملا يا بنى بموخر السرير واتبعاه مقدمه، فاذا وضع فضعا، وادفنانى فى القبر الذى يوضع السرير عليه، وادفنانى مع من يعينكما على دفنى فى الليل وسوياه.

22 - وبهذا الاسناد (عن احمد بن ميثم، عن محمد بن على)، عن محمد بن هشام بن سليمان بن داود بن النعمان، عن عبد الرحيم القصير، قال:

سالت ابا جعفر يعنى الباقر عن قبر امير المومنين(ع) فان الناس قد اختلفوا فيه. فقال: ان امير المومنين(ع) دفن مع نوح(ع).

23 - وبهذا الاسناد، اخبرنا الفقيه نجيب الدين يحيى بن سعيد (احسن اللّه اليه)، محمد بن عبداللّه بن زهره الحسينى، عن محمد بن الحسن الحسينى، عن سعيد بن هبه اللّه القطب الراوندى، عن ذى الفقاربن معبد، عن المفيد بن النعمان، عن محمد بن احمد، قال: اخبرنا ابو على محمد بن احمد بن زكريا المعروف (بابن ابى دنس) قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا الحسن بن على بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن ابراهيم، عن خلف بن حماد، عن عبداللّه بن حسان، عن الثمالى عن ابى جعفر(ع) فى حديث حدث به انه كان فى وصيه امير المومنين(ع):

ان اخرجونى الى الظهر، فاذا تصوبت اقدامكم فاستقبلتكم ريح فادفنونى وهو اول طور سيناء، ففعلوا ذلك.

24 - اخبرنا نجم‏الدين الفقيه ابو القاسم جعفر بن سعيد(رحمه‏اللّه)، عن الحسن بن الدربى، عن شاذان بن جبرئيل، عن جعفر الدوريستى، عن جده، عن المفيد(رحمه‏اللّه) قال: وروى محمد بن عمار، قال: حدثنى ابى عن جابر بن يزيد، قال:

سالت ابا جعفر محمد بن على الباقر(ع)، اين دفن امير المومنين(ع)؟ فقال: دفن بناحيه الغريين، ودفن قبل طلوع الفجر، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو على: وعبد اللّه بن جعفر(رضى‏اللّه).

وذكر العم السعيد فى كتاب (لباب المسره). من كتاب ابن ابى قره القنانى، ان الباقر(ع) زار مولانا امير المومنين على بن ابى طالب(ع) وكذا زين العابدين.

25 - قال المولى المعظم غياث الدين عبد الكريم بن طاووس (شرف اللّه قدره وقدس ذكره)، ووقفت فى كتاب صورته:

قال اسحاق بن عبداللّه بن ابى مروان:

سالت ابا جعفر محمد بن على (عليهماالسلام)، كم كان سن على(ع) يوم قتل؟ قال: ثلاث وستين سنه، قلت: ما كانت صفته؟ قال: كان رجلا آدم شديد الادمه، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن اصلع، قلت: طويلا ام قصيرا؟ قال: هو الى القصر اقرب. قلت: ماكانت كنيته؟ قال: ابو الحسن. قلت: اين دفن؟ قال: فى الكوفه ليلا وقد عمى قبره.

اقول: هذا الكلام منه(ع) ان كان الراوى ممن نتهمه، فقد كان قصده(ع) التعميه عليه، كما كانت عليه اصل قاعده دفنه(ع) عن مراعاه الاستتار واستمراره، وان كان من اصحابه الخصيصين، فربما كان فى المجلس من لا يوثر ذكره بحذاءه، وقال(ع) فى ذلك صوره الحال فانه بالموضع الذى دفن من الكوفه وعمى قبره فاعلمه.

26 - واخبرنى والدى (قدس اللّه روحه)، عن الفقيه محمد بن ابى غالب، عن الفقيه السيد الصفى محمد بن معد الموسوى، واخبرنى عمى (رضى الدين) على ابن طاووس، عن (السيد صفى الدين) بلا واسطه، عن احمد بن ابى المظفر محمد بن عبداللّه بن جعفر بن محمد قراءه عليه بداره التى يسكنها بنهر معلى، (بدرب الدواب) بشرقى بغداد، فى آخر الخميس ثامن صفر سنه سته عشره وستمائه، واخبرنى عبد الصمد بن احمد بن ابى الحبش الحنبلى، عن ابى الفرج ابن الجوزى الحنبلى، وعبد الكريم بن على السدى، واخبرنى: شيخنا عبد الحميد بن فخار، عن البرهان احمد بن على الغزنوى، كلهم عن عبداللّه بن احمد بن الخشاب النحوى الحنبلى، قال: قرات على ابى منصور محمد بن عبدالملك بن حيزون المقرى يوم السبت الخامس والعشرين من المحرم سنه احدى وثلاثين وخمسمائه من اصله بخط عمه (ابى الفضل احمد بن الحسن وسماعه منه) فى يوم الجمعه سادس عشر شهر شعبان سنه اربع وثمانين واربعمائه، اخبركم ابو الفضل احمد بن الحسن (بن العباس بن الفضل بن دوما وما قراه عليه وانا استمع فى رجب سنه ثمان وعشرين واربعمائه) فاقربه، قال: اخبرنى ابو بكر احمد بن نصر بن عبداللّه بن الفتح الذراع النهروانى بها قراءه عليه وانا اسمع فى سنه خمس وستين‏وثلاثمائه، قال: حدثنا حرب بن محمد المودب، قال حدثنا الحسن بن جهور العمى البصرى، قال:

حدثنا ابى، قال: محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن مسكان، عن ابى بصير، عن ابى عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد(ع)، واخبرنا الذراع قال: حدثنا صدقه بن موسى ابو العباس، قال: حدثنا ابى عن الحسن بن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن حبيب السجتسانى، عن ابى جعفر الباقرمحمد بن على، قالا:

مضى امير المومنين وهو ابن خمس وستين سنه، سنه اربعين من الهجره، ونزل الوحى على رسول اللّه(ص) ولامير المومنين اثنتا عشر سنه، فكان عمره بمكه مع رسول اللّه(ص) اثنتى عشر سنه، واقام مع رسول اللّه(ص) ثلاث عشره سنه، ثم هاجر الى المدينه فاقام بها مع رسول اللّه(ص) عشر سنين، ثم اقام بعد ما توفى رسول اللّه ثلاثين سنه، فكان عمره خمسا وستين سنه،قبض فى ليله الجمعه وقبره بالغرى، فهو على بن ابى طالب بن هشام بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مره، الغرض من الحديث.

الباب السادس: فيما ورد عن مولانا جعفر بن محمد
الصادق(ع) من طريق العامه والخاصه قد تقدم آنفا ان هذه الروايه مرويه عن الصادق ايضا.

27 - واخبرنى الشيخ عبد الرحمن بن احمد الحربى، عن عبد العزيز بن الاخضر سنه اربع وستمائه، عن الحافظ ابى الفضل بن ناصر، قال: اخبرنا محمد بن على ابن ميمون الترسى، وهو المعروف بابى العباس، قال: اخبرنا الشريف ابو عبداللّه محمد بن على بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن عبد الرحمن الشجرى ابن القاسم بن محمد البطحاوى بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن على ابن ابى طالب.

قال: اخبرنا ابى املاء، قال: اخبرنا جعفر بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: اخبرنا عبداللّه بن عبيد بن زيد، قال:

رايت جعفر بن محمد وعبداللّه بن الحسن بالغرى عند قبر امير المومنين(ع)، فاذن عبداللّه واقام للصلوه، وصلى مع جعفر بن محمد، و سمعت جعفر يقول: هذا قبر امير المومنين.

28 - وذكرالثقفى فى فضل امير المومنين(ع) ما صورته:

حدثنا محمد، قال: حدثنى الحسن وقد تقدم ذكرهما، قال:

حدثنى ابراهيم يعنى المصنف، قال: حدثنا ابراهيم بن يحيى الثورى، قال: حدثنا صفوان ابن مهران الجمال، قال:

حملت جعفر بن محمد بن على فلما انتهيت الى النجف، قال:

تياسر حتى تجوز الحيره فتاتى القائم، قال: فبلغت الموضع الذى وصف لى، فنزل فتوضا ثم تقدم هو وعبداللّه بن الحسن، ثم صلينا عند قبر، فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك اى موضع هذا القبر؟ قال: هذا قبر على بن ابى طالب(ع)، وهو القبر الذى ياتيه الناس هناك.

29 - وبالاسناد عن الشريف ابى عبداللّه، قال: حدثنا ميمون بن على بن حميد، قال: اخبرنا اسحق بن محمد المقرى، قال:

حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن يعقوب بن الياس، عن ابى الفرج السندى، قال:

كنت مع ابى عبداللّه جعفر بن محمد حين قدم الى الحيره، فقال ليله: اسرجوا لى البغل، فركب و انا معه حتى انتهينا الى الظهر، فنزل فصلى ركعتين ثم تنحى، فصلى ركعتين ثم تنحى، فصلى ركعتين.

فقلت: جعلت فداك انى رايتك صليت فى ثلاث مواضع!.

فقال: اما الاول فموضع قبر امير المومنين(ع)، والثانى موضع راس الحسين، والثالث موضع منبر القائم.

30 - اقول: وقد روى ذلك فى اخبارنا بعباره اخرى، رويته عن العم السعيد رضى الدين، عن الحسن بن الدربى، عن محمد بن على بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسى، عن المفيد، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكلينى، عن عده من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابراهيم بن عقبه، عن الحسن الخراز، عن الوشا ابى الفرج، عن آبان بن تغلب، قال:

كنت مع ابى عبداللّه(ع) فمر بظهر الكوفه، فنزل فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر امير المومنين(ع).

قلت: جعلت فداك والموضعين اللذان صليت بهما!.

قال: موضع راس الحسين، وموضع (منبر القائم).

31 - واخبرنى الوزير المعظم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسى، عن والده، عن فضل اللّه، عن ذى الفقار، عن الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد، قال: حدثنا محمد بن تمام، قال: اخبرنا محمد بن رياح، قال: حدثنا عمى ابو القاسم على بن محمد، قال: حدثنا عبداللّه بن محمد بن خالد التميمى، قال: حدثنى الحسن بن على الخراز، عن خاله يعقوب بن الياس، عن مبارك الخباز، قال لى ابو عبداللّه(ع):

اسرج البغل والحمار فى وقت ما قدم وهو فى الحيره، قال:

فركب وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم قليلا آخر فصلى ركعتين، ثم ركب ورجع، قال:

فقلت له: جعلت فداك ما الاولتين والثانيتين والثالثتين؟ فقال:الركعتين الاولتين موضع قبر امير المومنين، والثانيتين موضع راس الحسين، والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم.

32 - (فى مزار ابن قولويه فى النسخه التى عليها خطه وتاريخه سنه ست وستين وثلثمائه مارويته عن العم السعيد رضى الدين بن الدزى باسناده الى ابن قولويه قال: حدثنى ابى(رحمه‏اللّه) عن معد بن عبداللّه عن الحسن بن موسى الحساب، عن على ابن اسباط رفعه قال:

قال ابو عبداللّه(ع):

انك اذا اتيت الغرى رايت قبرين، قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فاما الكبير فقبر امير المومنين (صلوات اللّه عليه) واما الصغير فراس الحسين بن على(رحمه‏اللّه).

33 - واخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، عن عبداللّه بن محمد بن خالد باسناده مثله، وبالاسناد الاول المقدم عن الشريف ابى عبداللّه قال: حدثنا ابو عبداللّه محمد بن عبداللّه بن الحسين الجعفى، ومحمد بن حسين بن غزال، قالا: املى علينا على بن الحسين بن القاسم بن هارون بن سالم اليشكرى من حفظه فى بنى هلال فى حائط شمر بن ذى الجوشن، واخبرنا ان تلك الدار داره، قال: سمعت محمد بن معروف الهلالى. وكان منزله فى بنى عبدالقيس، قال:

مضيت الى الحيره الى جعفر بن محمد(ع)، فما كان لى فيه حيله من كثره الناس، فلما كان اليوم الرابع، رآنى فادنانى وتفرق الناس عنه، ومضى يريد قبر امير المومنين فتبعته وكنت اسمع كلامه وانا معه امشى‏ء، فحيث صار فى بعض الطريق غمزه البول فتحنى عن الطريق وبال، ثم نبش الرمل فحفر فخرج له ماء فتطهر لصلاته، وقام فصلى ركعتين، وكان فيما كنت اسمعه يدعو يقول:

اللهم لا تجعلنى ممن تقدم فمرق، ولا ممن تخلف فمحق، واجعلنى من النمط الاوسط، ثم قال: يا غلام لاتحدث بما رايت، وقال جعفر (رضى‏اللّه): (ليس للبحر جار، ولا للملك صديق، ولا للعافيه ثمن، وكم من ناعم وهو لا يعلم ما يلقى، وقال:

تمسكوا بالخمس، وقدموا لاستخاره، وتزكوا بالسهوله، وتزينوا بالحلم، واجتنبوا الكذب وافوا المكيال والميزان). ذكر هذا الخبر وان لم يكن فيه تعين موضع قبره، ولكنه توجه من الحيره اليه، وظهرت له آيه فى الطريق حسنه موكده لما هو عليه من صفات الامامه.

34 - وذكر معنى ذلك السيد صفى الدين محمد معد الموسوى (رضى‏اللّه)، وبالاسناد عن الشريف ابى عبداللّه، قال: حدثنا (ابو عبداللّه محمد بن عبداللّه الجعفى)، قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبيد بن بهرام الضرير الرازى، قال: حدثنى حسين بن ابى العوجاء الطائى، قال: سمعت ابى ذكر:

ان جعفر بن محمد(ع) مضى الى الحيره ومعه غلام له على راحلتين وذاع الخبر بالكوفه، فلما كان اليوم الثانى قلت لغلام لى: اذهب فاقعدفى موضع كذا من الطريق فاذا رايت غلامين على راحلتين فتعال الى، فلما اصبحنا جاءنى فقال: قد اقبلا، فقمت الى باريه فطرحتها على قارعه الطريق، والى وساده وصفريه جديده وقلتين علقتهما فى النخله، وعندها طبق من الرطب، وكانت النخله صرفانه، فلما اقبل تلقيته واذا الغلام معه، فسلمت عليه ورحب بى، ثم قلت: يا سيدى يا ابن رسول اللّه رجل من مواليك تنزل عندى ساعه وتشرب شربه ماء بارد، فثنى رجله فنزل، واتكى على الوساده ثم رفع راسه الى النخله فنظر اليها، وقال: يا شيخ ما تسمون هذه النخله عندكم؟ قلت: يا ابن رسول اللّه صرفانه، فقال: ويحك! هذه واللّه العجوه نخله مريم، القط لنا منها، فلقت فوضعته فى الطبق الذى فيه الرطب، فاكل منها فاكثر، فقلت له: جعلت فداك بابى انت وامى هذا القبر الذى اقبلت منه قبر الحسين؟ قال: اى واللّه يا شيخ حقا، ولو انه عندنا لحججنا اليه.

قلت: فهذا الذى عندنا فى الظهر اهو قبر امير المومنين؟ قال: اى واللّه يا شيخ حقا ولو انه عندنا لحججنا اليه، ثم ركب راحلته ومضى.

35 - وبالاسناد عن محمد بن جعفر التميمى النحوى، قال:

اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال اخبرنا على بن الحسين البقلى، قال: ابو داود عن احمد بن النظر الخزاعى، عن المعلى بن خنيس، قال:

كنت مع ابى عبداللّه بالحيره فقال لهم : افرشوا لى فى الصحراء وافرشوا لمعلى عند راسى، فجاء فرمى براسه عند صدر فراشه، وجئت الى راسه فرايت انه قد نام، فقال: يا معلى، قلت: لبيك.

قال: اما ترى النجوم ما احسنها؟. قلت: ما احسنها؟ فقال: اما انها امان لاهل السماء فاذا ذهبت جاء اهل السماء ما يوعدون، ونحن امان لاهل الارض فاذا ذهبنا جاء اهل الارض ما يوعدون، قل لهم: يسرجوا على البغل والحمار، وقال: اركب البغل!، قلت: اركب البغل!، قال: اقول لك البغل وتقول لى اركب البغل!، قال: فركبت البغل وركب الحمار.

فقال لى: امامك فجئنا حتى صرنا الى الغريين. فقال لى: هما، قلت: نعم. قال: خذ يسره. قال فمضينا حتى انتهينا الى موضع، فقال لى: انزل ونزل، وقال لى: هذا قبر امير المومنين، فصلى وصليت.

36 - اخبرنى العم السعيد رضى الدين بن طاووس، والفقيه نجم الدين ابو القاسم بن سعيد كلاهما عن الحسن بن الدربى، عن محمد بن على بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسى، عن المفيد، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن عده من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن صفوان الجمال، قال: كنت انا وعامر بن عبداللّه بن خزاعه الازدى، عن ابى عبداللّه(ع)، قال: فقال له عامر:

جعلت فداك ان الناس يزعمون ان امير المومنين(ع) دفن بالرحبه، قال: لا. قال: فاين دفن؟ قال: انه لما مات احتمله الحسن فاتى به ظهر الكوفه قريبامن النجف، يسره عن الغرى، يمنه عن الحيره، فدفنه بين ذكوات بيض، فلما كان بعد ايام ذهبت الى الموضع فتوهمت موضعا منه، ثم اتيته فاخبرته، فقال لى: اصبت رحمك اللّه ثلاث مرات.

37 - وبالاسناد عن احمد بن محمد بن ابى عمير، عن القاسم بن محمد عن عبداللّه بن سنان، اتانى عمر بن يزيد فقال لى:

اركب فركبت معه فمضينا حتى اتينا منزل حفص الكناس فاستخرجته فركب معنا ثم مضينا حتى اتينا الغرى، فانتهينا الى قبر، فقال: انزلوا هذا قبر امير المومنين، فقلنا: من اين علمت؟ فقال: اتيته مع ابى عبداللّه(ع) حيث كان بالحيره غير مره واخبرنى انه قبره.

38 - وبالاسناد عن محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيد بن طلحه، قال:

قال لى ابو عبداللّه(ع) وهو بالحيره: اما تريد ما وعدتك؟ قال، قلت: بلى، يعنى الذهاب الى قبر امير المومنين(ع)، قال: فركب وركب اسماعيل معه وركبت معهم، حتى اذا جاز الثويه، وكان بين الحيره والنجف عند ذكوات بيض، ونزل اسماعيل ونزلت معهم فصلى ركعتين، وصلى اسماعيل وصليت. فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين.

فقلت: جعلت فداك، اليس الحسين بكربلاء؟ فقال: نعم ولكن لما حمل راسه الى الشام سرقه مولى لنا ودفنه بجنب امير المومنين(ع).

39 - واخبرنى الوزير السعيد المعظم الخواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسى، عن والده، عن فضل اللّه الراوندى، عن ذى الفقار بن معبد، عن الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد، عن ابن داود، عن محمد بن تمام، قال:

اخبرنا محمد بن محمد، عن على بن محمد، قال: حدثنى احمد بن ميثم الطلحى، عن الحسن بن على بن ابى حمزه، عن ابيه، عن ابى نصير، قال:

قلت: لابى عبداللّه(ع) اين دفن امير المومنين؟ قال: دفن فى قبر ابيه نوح. قلت: واين قبر نوح؟ الناس يقولون انه فى المسجد. قال: لا، ذاك فى ظهر الكوفه.

40 - وبالاسناد عن محمد بن احمد بن داود، عن محمد بن على، عن عمه، قال: حدثنى احمد بن حماده بن زهير القرشى، عن يزيد بن اسحاق بن سعر، عن ابى السحيق الارحبى، قال:

حدثنا عمر بن عبداللّه بن طلحه النهدى، عن ابيه، قال:

(دخلت على) ابى عبداللّه(ع) فذكر حديثا فحدثنا قال: فمضينا معه يعنى (ابا عبداللّه)، حتى انتهينا الى الغرى فاتى موضعا فصلى، ثم قال لاسماعيل: قم فصل عند راس ابيك حسين.

قلت: اليس قد ذهب براسه الى الشام؟ قال: بلى، ولكن (فلان) هو مولى لنا سرقه فجاء به فدفنه هاهنا.

41 - وبالاسناد عنه، عن محمد، عن عمه، قال: حدثنى احمد بن محمد، عن احمد بن الفضل الخزاعى، عن عثمان بن سعيد، عن (رجل)، عن ابى عبداللّه(ع)، قال: قال لى:

ان الى جانب كوفان قبر ما اتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين او اربع ركعات الا نفس اللّه عنه كربته وقضى‏حاجته.

قلت: قبر الحسين بن على؟ فقال: براسه: لا، فقلت: فقبر امير المومنين؟ قال براسه: نعم.

42 - وبالاسناد عنه، عن على بن محمد بن الفضل، قال: اخبرنا محمد بن محمد، قال: اخبرنا على بن محمد بن رباح، قال:

حدثنى عبداللّه بن (احمد بن) نهيد الشجرى، عن عبيس بن هاشم الناشرى، عن صالح بن سعيد القماط، عن يونس بن ظبيان، قال: اتيت ابا عبداللّه حين قدم الحيره وذكر حديثا حدثنا الا انه سار معه حتى انتهينا الى المكان الذى اراد فقال: يا يونس اقرن دابتك فقرنت بينهما، ثم رفع يده فدعا دعاء خفيا لا افهمه، ثم استفتح الصلوه فقرا فيها سورتين خفيفتين يجهر فيهما وفعلت كما فعل، ثم دعا ففهمته وعلمنيه. وقال: يا يونس اتدرى اى مكان هذا؟ قلت: جعلت فداك لا واللّه، ولكنى اعلم‏انى فى الصحراء، قال:

هذا قبر اميرالمومنين(ع) يلتقى هو ورسول‏اللّه يوم‏القيامه.

الدعاء:

اللهم، لا بد من امرك، ولا بد من قدرك، ولا بد من قضائك، ولا حول ولا قوه الا بك، اللهم، فما قضيت علينا من قضاء، وقدرت علينا من قدر، فاعطنا معه صبرا يقهره ويدمغه ، واجعله لنا صاعدا فى رضوانك ينمى فى حسناتنا وتفضيلنا وسوددنا وشرفنا ومجدنا (ونعمائنا وكرامتنا) فى الدنيا والاخره، ولا تنقص من حسناتنا.

اللهم وما اعطيتنا من عطاء، او فضلتنا به من فضيله او اكرمتنا به من كرامه، فاعطنا معه شكرا يقهره ويدمغه، واجعله لنا صاعدا فى رضوانك وحسناتنا وسوددنا وشرفنا ونعمائك وكرامتك فى الدنيا والاخره، ولا تجعله لنا شرا ولا بطرا ولا فتنه ولا مقتا ولا عذابا ولا خزيا فى الدنيا ولا فى الاخره.

اللهم، انا نعوذ بك من عثره اللسان، وسوء المقام، وخفه الميزان، اللهم، لقنا حسناتنا فى الممات، ولا ترنا اعمالنا حسرات، ولا تحزنا عند قضائك، ولا تفضحنا بسيئاتنا يوم نلقاك، واجعل قلوبنا تذكرك ولا تنساك، وتخشاك كانها تراك حين تلقاك، وبدل سيئاتنا حسنات، واجعل حسناتنا درجات، واجعل درجاتنا غرفات، واجعل غرفاتنا عاليات.

اللهم‏اوسع لفقيرنا من سعتك ما قضيت على نفسك، والهدى ما ابقيتنا (والكرامه ما احييتنا) والكرامه اذا توفيتنا، والحفظ فيما بقى من اعمارنا، والبركه فيما رزقتنا، والعون على ما حلمتنا، والثبات على ما طوقتنا، ولا تواخذنا بظلمنا، ولا تعاقبنا بجهلنا، ولا تستدرجنا بخطيئتنا، واجعل احسن ما نقول ثابتا فى قلوبنا، واجعلنا عظماء عندك، اذله فى انفسنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما نافعا، واعذنا من قلب لايخشع، ومن عين لا تدمع، وصلوه لا تقبل، واجرنا من سوء الفتن يا ولى الدنيا والاخره.

نقلته من خط الطوسى من التهذيب، قال: محمد بن احمد بن داود، اخبرنا الحسن بن محمد بن علان، عن حميد بن زياد، قال: حدثنا القاسم بن اسماعيل، قال: حدثنى عبيس بن هشام، عن صالح القماط، عن يونس بن ظبيان مثله كذا فى كتابه.

43 - وبالاسناد، اخبرنا ابو الحسن على بن سميع بن بيان، قال:

حدثنا ابو القاسم الحسن بن ابى راشد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن على بن الحسن ابن هارون النيشابورى، يقول: سمعت ابا حفص محمد بن الحسن (بن الحسين)، قال:

سمعت ابى، قال صفوان الجمال:

قال جعفر بن محمد عندما ساله عن قبر امير المومنين(ع) وهو بمكه، وذكر الحديث بطوله الى ان قال حتى انتهينا الى قبر امير المومنين انا وجعفر بن محمد، فنزل جعفر فحفر حفيره فاخرج سكه حديد علامه له ثم اخذ سطيحه له وتهيا للصلاه وصلى اربع ركعات ثم قال:

يا صفوان فافعل ما فعلت واعلم ان هذا قبر امير المومنين وذكر الحديث.

44 - وبالاسناد عنه، عن محمد، عن عمه، قال: حدثنا محمد بن زيد الخزاعى، عن عبيد بن الحسن البزاز قال: اخبرنى الحسن بن مغيره عن داود بن فرقد، قال لى ابو عبداللّه: ان لجانب كوفان لقبر ما اتاه مكروب فصلى عنده ركعتين او اربع ركعات الا قضى اللّه حاجته ونفس كربته، قال: قلت:

قبر الحسين، قال: براسه لا، فقلت (له): قبر (على بن ابى طالب)امير المومنين؟ فقال: براسه نعم.

45 - وبالاسناد حدثنا سلامه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن احمد، عن ابى عبداللّه الرازى، عن الحسن بن على بن ابى حمزه، عن صفوان، عن ابى اسامه، عن ابى عبداللّه، قال:

سمعته يقول:

الكوفه روضه من رياض الجنه فيها قبر نوح وابراهيم(رحمه‏اللّه)، وقبور ثلاثمائه نبى وسبعين نبيا، وستمائه وصى، وقبر سيد الاوصياء امير المومنين(ع).

46 - وبالاسناد، اخبرنا محمد بن تمام، اخبرنا محمد بن محمد بن على بن محمد، قال: حدثنى احمد بن ميثم الطلحى عن الحسن بن على عن ابى حمزه، عن ابى بصير، قال: قلت لابى عبداللّه:

اين دفن امير المومنين؟ قال: دفن فى قبر ابيه نوح.

قلت: واين نوح؟ الناس يقولون انه فى المسجد! قال: لا ذاك فى ظهر الكوفه.

47 - وبالاسناد، حدثنا محمد بن تمام، قال: اخبرنا محمد بن محمد بن رباح، عن عمه على بن محمد، قال: (حدثنا على بن الصباح عن الحسن بن محمد)، عن الضحاك ابن المختار بن فلفل مولى عمرو بن حديد، قال: حدثنى حماد بن عيسى، قال:

حدثنا رجل عن ابى عبداللّه، قال:

قبر على هو فى الغرى ما بين صدر نوح ومفرق راسه مما يلى القبله.

48 - وبالاسناد عن محمد بن احمد بن داود، عن سلامه، قال:

حدثنا (محمد بن جعفر) عن محمد بن احمد، عن على بن ابراهيم الجعفرى، (عن محمد) بن محمد بن الفضل بن بنت داود الرقى، قال: قال الصادق(ع):

اربع بقع ضجت الى اللّه تعالى ايام الطوفان: البيت المعمور فرفعه اللّه، والغرى وكربلاء، وطوس.

وذكر ابو جعفر الحسن بن محمد بن جعفر التميمى المعروف (بابن النجار) فى كتابه (تاريخ الكوفه) وهو الكتاب الموسوم بالمصنف.

49 - قال: اخبرنا ابو بكر الدرامى، قال: حدثنا اسحاق بن يحيى بن محمد بن بشير الدهان، قال: حدثنى احمد بن صبيح، قال:

اخبرنا صفوان، قال: خرجت انا وصاحب لى من الكوفه ودخلنا على جعفر بن محمد، فسالناه عن قبر امير المومنين.

فقال لنا: هو عندكم بظهر الكوفه فى موضع كذا، فوصف لنا قال: فجئت انا وصاحبى فطلبناه ووجدناه، قال: ثم لقيناه فى موضع كذا قال: نعم هو ذاك عند الذكوات البيض.

50 - وروى محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب الزيات، عن الحسن بن محبوب بن اسحاق بن جرير، عن ابى عبداللّه(ع) قال:

انى لما كنت بالحيره عند ابى العباس، كنت آتى قبر امير المومنين ليلا وهو بناحيه نجف الحيره الى جانب غرى النعمان، فاصلى عنده صلوه الليل وانصرف قبل الفجر.

51 - قال محمد بن معد الموسوى: رايت فى بعض الكتب الحديثيه، حدثنا ابو جعفر محمد بن عبدالعزيز بن عامر الدهان، قال: (حدثنا على بن عبداللّه الانبارى)، قال: حدثنا محمد بن احمد بن عيسى بن اخى الحسين بن يحيى، قال: حدثنى محمد بن الحسن الجعفرى، قال: وجدت فى كتاب ابى، حدثتنى امى عن امها، ان جعفر بن محمد(ع) حدثها:

ان امير المومنين(ع) امر ابنه الحسن ان يحفر له اربعه قبور فى اربع مواضع: فى المسجد، وفى الغرى، وفى دار جعده بن هبيره، وفى الرحبه. وانما اراد بهذا ان لا يعلم احد من اعداءه موضع قبره، وهذا قد قدمته واعدته لكونه مرويا عن الصادق(ع).

52 - اخبرنى والدى وعمى رضى الدين على بن طاووس (رحمهما اللّه)، عن الفقيه محمد بن نما، عن محمد بن ادريس، عن عربى بن مسافر، عن الياس بن هشام الحايرى، عن ابى على، عن والده، ابى جعفر، عن محمد بن النعمان، عن ابى القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبداللّه بن جعفر الحميرى، عن ابيه، عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفى، قال:

دخلت على ابى عبداللّه(ع)، فقلت له: انى مشتاق الى الغرى، فقال: ما شوقك اليه؟ فقلت له: انى احب ان ازور امير المومنين(ع)، فقال: هل تعرف فضل زيارته؟ فقلت: لا يا ابن رسول اللّه الا ان تعرفنى ذلك.

قال: فاذا اردت ان تزور قبر امير المومنين(ع) فاعلم‏انك زاير عظام‏آدم، وبدن نوح، وجسم على بن ابى طالب(ع).

فقلت: ان آدم هبط بسرانديب فى مطلع الشمس وزعموا ان عظامه فى بيت اللّه الحرام، فكيف صارت عظامه بالكوفه؟! قال: ان اللّه (عز و جل) اوحى الى نوح وهو فى السفينه ان يطوف بالبيت اسبوعا، فطاف بالبيت كما اوحى اليه، ثم نزل فى الماء الى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم(ع) فحمله فى جوف السفينه، ثم طاف ماشاء اللّه ان يطوف، ثم ورد على باب الكوفه فى وسط مسجدها، ففيها قال اللّه تعالى للارض: ابعلى ماءك. فبلعت ماءها من مسجد الكوفه، كما بدء الماء فيه وغرق الجمع الذين كانوا مع نوح فى السفينه، فاخذ نوح(ع) التابوت فدفنه فى الغرى، وهو قطعه من الجبل الذى كلم اللّه عليه موسى تكليما، وقدس اللّه عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه ابراهيم خليلا، واتخذ محمدا عليه حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا، واللّه ما سكن فيه بعد ابويه الطيبين آدم ونوح اكرم من امير المومنين على(ع).

واذا زرت جانب الكوفه، فزر عظام آدم، وبدن نوح، وجسم على بن ابى طالب(ع) فانك زاير الانبياء الاولين، ومحمدا خاتم النبيين، وعليا سيد الوصيين ، وان زائره تفتح له ابواب السماء عند دعوته، فلا تكن عند الخبر نواما.

53 - وبالاسناد الى محمد بن يحيى العطار، عن حمدان بن سليمان النيشابورى، عن عبداللّه بن محمد اليمانى، عن منيع بن الحجاج، عن يونس بن ابى وهب القصرى، قال:

دخلت المدينه فاتيت ابا عبداللّه(ع) (فقلت: جعلت فداك اتيتك ولم ازر امير المومنين(ع))، قال: بئس ما صنعت، لولا انك من شيعتنا ما نظرت اليك، الا تزور من يزوره اللّه مع الملائكه، ويزوره الانبياء، ويزوره المومنون!.

قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك.

قال: فاعلم ان امير المومنين(ع) افضل من الائمه كلهم وله ثواب اعمالهم، وعلى قدر اعمالهم فضلوا.

54 - وبالاسناد الى محمد بن احمد بن داود، قال: حدثنا محمد بن الحسن الرازى، عن الحسين بن اسماعيل الصيمرى، عن ابى عبداللّه، قال:

من زار قبر امير المومنين(ع) ماشيا كتب اللّه له بكل خطوه حجه وعمره فان رجع ماشيا كتب اللّه له بكل خطوه (حجتين وعمرتين).

55 - واخبرنى الفقيه المقتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابى البركات بن ابراهيم الصنعانى، عن الحسين بن رطبه، عن ابى على الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود، عن ابى الحسين احمد بن محمد الرازى المجاور، قال: حدثنا ابو محمد بن المغيره الكوفى، قال: حدثنا الحسن بن محمد ابن مالك، عن اخيه جعفر، عن رجاله يرفعه، قال:

كنت عند الصادق(ع) وقد ذكر امير المومنين(ع) فقال: يا بن مارد! من زار جدى عارفا بحقه، كتب اللّه له بكل خطوه حجه مقبوله وعمره مبروره، واللّه يا بن مارد ما يطعم اللّه النار قدما تغبرت فى زيارت اميرالمومنين ماشيا كان او راكبا، يا بن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب.

قال المصنف (ادام اللّه ايامه واطال مقامه): هذا الخبر وان لم يذكر فيه موضع القبر وكونه وامثاله يحتمل ان يكون زاره وان لم يعلم موضعه.

فالجواب عنه قد تغبرت قدماه فى زيارته فدل ذلك على علمهم بحاله، وايضا فيويده الاخبار المتقدمه الداله على تعين القبر عند اصحابه، وكذا الجواب عمايذكر من امثاله مما ليس فيه تعين لانهم لو لم يكن عندهم معينا لكانوا قد سالوا فى اى المواضع، ولكن لظهوره عندهم لم يسالوا عنه.

56 - وبالاسناد عن محمد بن داود، عن محمد بن على بن الفضل، قال: اخبرنا الحسين بن محمد الفرزدق، قال: حدثنا على بن موسى الاحول، قال: حدثنا محمد بن ابى السرى املاء، قال: حدثنا عبداللّه بن محمد البلوى، قال: حدثنا عماره بن زيد، عن ابى عامر البنانى (واعظ اهل الحجاز) قال: اتيت ابا عبداللّه جعفر بن محمد وقلت له: يابن رسول اللّه مالمن زار قبره يعنى امير المومنين(ع) وعمر تربته؟ قال: يا عامر! حدثنى ابى، عن ابيه، عن جده الحسين بن على، عن على(ع)، ان النبى(ص) قال له: واللّه لتقتلن بارض العراق، وتدفن بها.

قلت: يا رسول اللّه! ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها.

فقال لى: يا ابا الحسن! ان اللّه تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنه، وعرصه من عرصاتها، وان اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوه عباده تحن اليكم وتحتمل المذله والاذى فيكم، فيعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها تقربا منهم الى اللّه وموده منهم لرسوله، اولئك يا على: المخصوصون بشفاعتى، الواردون حوضى، وهم زوارى غدا فى الجنه.

يا على: من عمر قبوركم وتعاهدها فكانما اعان سليمان بن داود(ع) على بناء بيت المقدس. ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجه بعد حجه الاسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته امه، ابشر وبشر اولياءك ومحبيك من النعيم وقره العين بما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثاله من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانيه بزناها، اولئك اشرار امتى لا نالتهم شفاعتى ولا يردون حوضى.

محمد بن احمد بن داود القمى وقد تقدم الاسناد اليه، قال:

حدثنا اسحاق بن محمد، قال: حدثنا احمد بن زكريا بن طهمان، قال: حدثنا الحسن بن عبداللّه بن المغيره.

قال: حدثنا على بن حسان، عن عمه عبدالرحمن بن كثير، قال: دخلت على ابى عبداللّه(ع) وذكر نحو المتن.

وقال ايضا: اخبرنا محمد بن على بن الفضل، قال: حدثنا ابو احمد بن اسحق محمد المقرى مولى المنصور (قراءه عليه)، قال: حدثنى احمد بن زكريا ابن طهمان، قال: حدثنى (الحسن بن على بن عبيداللّه بن المغيره)، قال: حدثنا: (على بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير)، قال:

دخلت على ابى عبداللّه(ع) فقلت: فداك ابى وامى فذكر مثله.

57 - وعنه قال: حدثنا بن تمام، قال: حدثنا محمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا ابو القاسم على بن محمد بن رباح، قال:

حدثنى احمد بن حماد بن زهير القرشى، عن يزيد بن اسحق، عن ابى (السحيف الارحبى)، قال: (حدثنى عمر بن عبداللّه بن طلحه النهدى)، عن ابيه، قال:

دخلت على‏ابى عبداللّه، فقال: يا عبداللّه بن طلحه، اما تاتون قبر ابى الحسين؟ قلت: بلى جعلت فداك! انا لناتيه.

قال: تاتونه كل جمعه؟ قلت: لا. قال: فتاتونه فى كل شهر؟ قلت:

لا. قال: ما اجفاكم! ان زيارته تعدل حجه وعمره، وزياره ابى على(ع) تعدل حجتين وعمرتين.

58 - ورواه شيخنا فى التهذيب بسنده اليه، وعنه قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن يعلى، قال:

اخبرنى حسان بن مهران الجمال، قال:

قال لى جعفر بن محمد:

يا حسان اتزور قبور الشهداء قبلكم؟ قلت: اى الشهداء؟ قال: على وحسين. قلت: انا نزورهما فنكثر. قال: اولئك الشهداء المرزوقين، فزوروهم وافزعوا عندهم بحوائجكم، فلو يكونون منا كموضعهم منكم لاتخذناهم هجره.

59 - اخبرنى والدى (رضى‏اللّه)، عن محمد بن نما، عن محمد بن ادريس، عن عربى بن مسافر، عن الياس بن هشام، عن ابى على، عن الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد بن داود، عن احمد بن محمد بن سعيد، قال: اخبرنا احمد بن الحسين بن عبدالملك الاودى البزاز.

قال: حدثنا (ذبيان بن حكيم)، قال: حدثنى يونس بن ظبيان، عن ابى عبداللّه، قال:

اذا اردت زياره قبر امير المومنين(ع) فتوضا واغتسل وامشى على هنك، وقل: الحمد للّه الذى اكرمنى بمعرفته ومعرفه رسوله(ص)، ومن فرض طاعته رحمه منه وتطولا على بالايمان، الحمد للّه الذى سيرنى فى بلاده، وحملنى على دوابه، وطوى لى البعيد، ودفع عنى المكروه، حتى ادخلنى حرم اخى رسول اللّه فرآنيه فى عافيه، (الحمد للّه الذى جعلنى من زوار قبر وصى رسوله)، الحمد للّه الذى هدانا لهذا وماكنا لنهتدى لولا ان هدانا اللّه، اشهد ان لا اله الا اللّه، واشهد ان محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عنده، واشهد ان عليا عبد اللّه واخو رسوله(عليهماالسلام)، ثم تدنو من القبر وتقول:

السلام من اللّه، والسلام على محمد امين اللّه وعلى رسالته و عزائم امره، ومعدن الوحى والتنزيل، الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله، والشاهد على الخلق والسراج المنير، والسلام عليك ورحمه اللّه وبركاته.

اللهم، صلى على محمد وعلى اهل بيته المظلومين افضل واكمل وارفع وانفع واشرف ما صليت على انبياءك واصفياءك.

اللهم، صلى على‏اميرالمومنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك واخى رسولك الذى بعثتهه بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالتك، وديان الدين بعلمك، وفصل قضاءك من علمك، والسلام‏عليه ورحمه اللّه وبركاته.

اللهم، صلى على الائمه من ولده والقوامين بامرك من بعده المطهرين الذى ارتضيتهم انصارا لدينك، (وحفظه على سرك، وشهداء على خلقك، واعلاما لعبادك)، وتصلى عليهم جميعا ما استطعت.

وتقول: السلام على الائمه المستودعين، السلام على خالصه اللّه من خلقه،، السلام على المومنين الذين اقاموا امرك وآزروا اولياء اللّه وخافوا لخوفهم، السلام على ملائكه اللّه، ثم تقول:

السلام عليك يا امير المومنين، السلام عليك يا حبيب (حبيب) اللّه، (يا امير المومنين عليك السلام)، السلام عليك يا ولى اللّه، السلام عليك يا صفوه اللّه، السلام عليك يا حجه اللّه، السلام عليك يا عمود الدين ووارث علم الاوليين والاخريين، وصاحب الميسم والصراط المستقيم، اشهد انك قد اقمت الصلاه، وآتيت الزكاه، وامرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، ووفيت بعهد اللّه، وجاهدت فى اللّه حق جهاده، ونصحت للّه ولرسوله(ع)، وجدت بنفسك صابرا مجاهدا عن دين اللّه، موقيا لرسول اللّه، طالبا ما عند اللّه، راغبا فيما وعد اللّه (جل ذكره) من رضوانه، ومضيت الذى كنت عليه شاهدا وشهيدا ومشهودا، ولعن اللّه من قتلك، ولعن اللّه من تابع على قتلك، ولعن اللّه من خالفك، ولعن اللّه من افترى عليك وظلمك، ولقى اللّه من غصبك ومن بلغه ذلك فرضى به، انا الى اللّه منهم ابرا، ولعن اللّه امه خالفتك وامه جحدت ولايتك، وامه تظاهرت عليك، وامه قتلتك وخذلتك وخذلت عنك.

الحمد للّه الذى جعل الناز مثواهم، (وبئس ورد الواردين)، اللهم، العن قتلت انبياءك واوصياء انبياءك بجميع لعناتك واصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنه، واللات والعزى والجبت والطاغوت، وكل من يدعى من دون اللّه وكل محدث مفترى، اللهم العنهم واشياعهم واتباعهم ومحبيهم واولياءهم واعوانهم لعنا كثيرا.

اللهم، العن قتله امير المومنين ثلاثا، اللهم‏العن قتله الحسين ثلاثا. اللهم، عذبهم عذابا لا تعذبه احد من العالمين وضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاه امرك واعد لهم عذابا لم تحله باحد من خلقك، اللهم، وادخل على قتله انصار رسولك، وانصار امير المومنين وعلى قاتله، (وعلى) قتله الحسين (وانصار الحسين)، وقتل من قتل فى ولايه آل محمد اجمعين عذابا مضاعفا فى اسفل درك من الجحيم، لا يخفف عنهم من عذابها وهم فيها مبلسون ملعونون ناكسوا رووسهم عند ربهم قد عاينوا الندامه والخزى‏غ الطويل بقتلهم عتره انبياءك ورسلك واتباعهم من عبادك الصالحين.

اللهم، العنهم فى مستسر السر وظاهر العلانيه فى سماءك وارضك. اللهم، اجعل لى لسان صدق فى اولياءك وحبب الى مشهدهم‏ومشاهدهم حتى تلحقنى بهم وتجعلنى لهم تبعا فى الدنيا والاخره يا ارحم الراحمين.

واجلس عند راسه وقل: سلام اللّه وسلام ملائكته المقربين والمسلمين بقلوبهم والناطقين بفضلك والشاهدين على انك صادق صديق.

عليك يا مولاى صلى اللّه عليك وعلى روحك وبدنك، اشهد انك طهرا طاهر مطهر (من طهر طاهر مطهر)، اشهد لك ياولى اللّه وولى رسوله بالبلاغ والاداء. واشهد انك حبيب حبيب اللّه، وانك باب اللّه وانك وجه اللّه الذى منه يوتى ، وانك سبيل اللّه وانك عبد اللّه واخو رسوله، اتيتك وافدا لعظيم حالك وكريم منزلتك عند اللّه وعند رسوله، متقربا الى اللّه بزيارتك طالبا خلاص نفسى متعوذا بك من نار (استحقيتها) بما جنيت على نفسى، واتيتك انقطاعا اليك والى ولدك الخلف من بعدك على بركه الحق، فقلبى لكم مسلم وامرى لكم متبع ونصرتى لكم معده، وانا عبداللّه ومولاك وفى طاعتك الوافد عليك التمس بذلك كمال المنزله عند اللّه، وانت من امرنى اللّه بصلته وحثنى على بره ودلنى على فضله وهدانى لحبه ورغبنى فى الوفاده اليه والهمنى طلب الحوائج من عنده.

انتم اهل بيت سعد (واللّه) من تولاكم ولا يخيب من اتاكم ولا يسعد من عاداكم، لا اجد احدا افزع اليه خيرا لى منكم، وانتم اهل بيت الرحمه ودعائم الدين واركان الارض والشجره الطيبه.

اللهم، لا تخيب توجهى اليك برسولك وآل رسولك، ولا ترد استشفاعى بهم اليك.

اللهم، انك مننت بزياره مولاى وولايته ومعرفته، فاجعلنى ممن ينصره وممن تنتصر به، ومن على بنصرى لدينك فى الدنيا والاخره.

اللهم، انى احيا على ما حييى عليه على بن ابى طالب، واموت على ما مات عليه على بن ابى طالب(ع).

فاذا اردت الوداع فقل: السلام عليك ورحمه اللّه وبركاته، استودعك اللّه واسترعيك، واقرا عليك السلام، امنا باللّه (وبالرسل وبما جاءت به ودعت اليه ودلت اليه) فاكتبنا مع الشاهدين.

اللهم، لا تجعله آخر العهد منى لزيارتى اياه فان توفيتنى قبل ذلك فانى اشهد مع الشاهدين فى مماتى على ما شهدت عليه فى حياتى.

ثم قل بعد الصلاه والتسليم على الائمه: (اشهد انهم الائمه كذا وكذا)، واشهد ان من (قاتلهم وحاربهم) مشركون وان من رد عليهم فى اسفل درك من الجحيم، واشهد ان من (حاربهم) لنا اعداء ونحن منهم براء وانهم حزب الشيطان وعلى من (قتلهم) لعنه اللّه ولعنه الملائكه والناس اجمعين، ومن شرك (فيهم ومن سره قتلهم).

اللهم، اسالك ان تصلى على محمد وآل محمد (وتسميهم) ولا تجعله آخر العهد من زيارتهم، فان جعلته فاحشرنى مع هولاء الائمه المسمين.

اللهم، وذلل قلوبنا لهم والطاعه والمناصحه والمحبه وحسن الموازره والتسليم.

اقول: انى قد كتبت هذه الزياره من كتاب محمد بن احمد بن داود من النسخه التى قوبلت بالنسخه التى عليها خط المصنف، وكتب السندمن التهذيب من خط السيد الطووى وبينهما اختلاف ماذكرناه فى الحاشيه.

60 - اخبرنى الشيخ الفقيه المقتدى (نجيب الدين) يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابى البركات بن ابراهيم الصنعانى، عن الحسين بن رطبه، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن الحسن، (عن محمد بن النعمان)، عن محمد بن احمد، عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال:

حدثنى محمد بن شهاب، عن عبداللّه بن يونس السبيعى، عن المفضل بن عمر، عن ابى عبداللّه، قال: احب لكل مومن ان يتختم بخمسه خواتيم:

بالياقوت وهو افخرها، وبالعقيق وهو اخلصها للّه ولنا، وبالفيروزج وهو نزهه الناظر، وبالحديد الصينى وما احب التختم به ولا اكره لبسه عند لقاء اهل الشر ليطفى شرهم، واحب اتخاذه فانه يرد المرده من الجن وما يظهره اللّه عز و جل بالذكوات البيض بالغريين.

قلت: يا مولاى وما فيه من الفضل؟ قال: من تختم به ونظر اليه كتب اللّه له بكل نظره زوره اجرها اجر النبيين والصالحين، ولولا رحمه اللّه لشيعتنا لبلغ الفص منه مالا يوجد به الثمن، ولكن اللّه (جل ذكره) رخصه عليهم ليتختم به غنيهم وفقيرهم.

واخبرنى والدى (قدس اللّه روحه)، عن الفقيه محمد بن نما، عن شيخه محمد بن ادريس (ومن خط الفقيه ابن نما)، نقلت من كتاب (شرف التربه) لابن المطلب الشيبانى ما صورته:

حدثنى محمد بن جعفر بن محمد بن فرج بن ابى نوح الزجحى الكاتب قال:

دخلت على ابى طاهر (محمد بن على بن بلال) وفى اصبعى خاتم فيروزج فاستحسنه ابو طاهر واخرج الى دفترا كان فيه هذا الحديث فاملى منه على.

61 - حدثنى محمد بن شهاب بن صالح البارقى شيخ اهل الكوفه لقيته بمشهد مولانا الحسين(ع) قال: حدثنى عبداللّه بن موسى الهمدانى. عن مفضل بن عمر، قال: دخلت على ابى عبداللّه وانا متختم بالفيروزج فقال لى ابو عبداللّه(ع):

يا مفضل الفيروزج نزهه ابصار المومنين والمومنات وانا احب لكل مومن ان يتختم بخمسه خواتيم: بالياقوت وهو افخرها، وبالعقيق وهو اخلصها للّه عز و جل ولنا، وبالفيروزج وهو يقوى البصر ويوسع الصدر ويزيد فى قوه القلب، ومن تختم به عاد ينجح فى حاجته، وبالحديد الصينى ولا احب التختم به ولا اكره لبسه عند لقاء من يتقيه من اهل الشر ليطفى به شره، وهو يشرد مرده الشياطين فاحب لذلك اتخاذه، والخامس ما يظهره اللّه (عز و جل) بالذكوات البيض بالغريين. فانه من تختم به فنظر اليه كتب اللّه له بكل نظره ثواب زوره، ولولا رحمه اللّه لشيعتنا لبلغ الفص منه مالا عظيما ولكن اللّه ارخصه عليهم ليتختم به غنيهم وفقيرهم.

قال ابو طاهر: ذكرت هذا الحديث لسيدى ابى محمد الحسن بن على بن محمد الرضا: فقال: هذا من حديث جدى ابى عبداللّه.

قلت: جعلت فداك ما اراك تختار على العقيق الاحمر شيئا؟ قال: نعم لما جاء فيه. قلت: وما جاء فيه؟ قال: حدثنى ابى ان اول من تختم به آدم(ع)، وكان من حديث آدم(ع) فى ذلك انه راى على العرش بالنور مكتوبا (انا اللّه الذى لا اله الا انا وحدى، محمد صفوتى من خلقى ايدته باخيه على ونصرته به فى تمام الخمسه الاسماء).

فلما اصاب آدم(ع) الخطيئه وهبط الى الارض توسل الى اللّه تعالى ذكره بتلك الاسماء فتاب عليه، فاتخذ آدم(ع) خاتما من فضه فصه من العقيق الاحمر، ونقش الاسماء عليه، ثم تختم به فى يده اليمنى فصار ذلك سنه اخذ بها الاتقياء من بعده من ولده.

اقول: وفى هذين الحديثين رد على حمزه بن الحسن الاصفهانى‏حيث ذكر فى كتاب (التنبيه على حدوث التصحيف) ان كثيرا من رواه الحديث يرون:

ان النبى(ص) قال: تختموا بالعقيق، وانما قال تختموا بالعقيق وهو اسم واد بظاهر المدينه، وهذا الحديث يدل على ان المراد بذلك الحجر، وانما نسبوا اليه الاخلاص لوجهين التسبيح والسجود، كما قال تعالى: (وان من شى‏ء الا يسبح بحمده) معناه لو كان لها عقل كامل لسبحت للّه.

وكذا نقول: (فى الاخلاص). وقيل فى قوله (الم تر ان اللّه يسجد له من فى السموات). والمراد بذلك المكلف منها فانه يخضع عند ذلك لخالقها وتخشع، والسجود والخضوع كما قال الشاعر:

ترى آلاكم فيها سجدا للحوافر او انها خاضعه لربها لا يمتنع عليه ان يتصرف ما فيها بفنون النظر.

قال ويمكن ان يكون فى العقيق خصيصى، وكذا فى الصينى والغروى، كما فى حجر المغناطيس، وهذا لا مانع منه ولا ينكره النظر.

وقال جالينوس فى كتاب (الاحجار): العقيق جبل (مبارك ميمون). واللّه الموفق.

62 - اخبرنى عمى رضى الدين، عن الحسن بن الدربى، عن محمد بن على بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسى، المفيد، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن سعد بن عبداللّه، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن عبداللّه بن بكير، عن بعض اصحابنا، عن ابى عبداللّه(ع) انه سمعه يقول:

لما قبض امير المومنين(ع) اخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران، حتى اذا خرجوا من الكوفه وتركوها عن ايمانهم ثم اخذوا فى الجبانه حتى مروا به الى الغرى ودفنوه وسووا قبره وانصرفوا.

63 - اخبرنى الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابى البركات الصنعانى، عن الحسين بن رطبه، عن ابى على الطوسى نقلا من خطه من التهذيب، عن المفيد، عن محمد بن احمد، عن ابيه، قال:

حدثنا الحسن بن‏على بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن‏ابراهيم، عن خلف بن حماد، عن اسماعيل، عن‏ابى عبداللّه(ع) قال:

(نحن نقول بظهر الكوفه قبر يلوذ به ذو عاهه الا شفاه اللّه).

والشيخ المفيد ذكره فى مزاره ولم يسنده، وقال: يعنى (قبر امير المومنين)، وذكر احمد بن محمد بن داود القمى فى مزاره ما صورته:

اخبرنا محمد بن على الكوفى، قال: اخذت هذه الزياره من كتب عمومتى، وتمم الكلام على حسب ما كتبته على الحواشى والباقى مثله سواء.

وهذا محمد بن على قد ابان عنه انه محمد بن الفضل بن تمام بن سكين ابن (بنداد مهر بن نرح زاد بن مادر ماه بن شهريار الاصغر) ولقب جده بالمسكين اعظاما له، وكان محمد هذا ثقه، عين صحيح الاعتقاد، مشكور التصنيف، قال(رحمه‏اللّه): اخذت هذه الزياره من كتب عمومتى (رحمهم اللّه) (وكان بخط عمى الحسين بن فضل بن تمام(رحمه‏اللّه)) نسختها.

64 - حدثنى الحسين بن محمد بن مصعب الزارع، واخبرنى ابو الحسين زيد بن على بن محمد بن يعقوب بن زكريا بن حرب الشيبانى الخلال (قراءه عليه) فى رحا بن ايوب بالكوفه، قال:

اخبرنى الحسين بن محمد، عن مصعب اجازه عنه، قال:

الحسين بن مصعب الزارع، حدثنى محمد بن بن الحسين بن ابى الخطاب.

قال: حدثنى صفوان بن يحيى البزاز، قال: حدثنى صفوان الجمال انه قال:

خرجت مع الصادق(ع) من المدينه اريد الكوفه، فلما جزناالحيره قال: يا صفوان! قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه.

قال: تخرج المطايا الى القائم، وجد الطريق الى الغرى، قال صفوان:

فلما صرنا الى قائم الغرى اخرج رشاء معه دقيقا قد عمل من الكنبار، ثم تبعد من القائم خطا كثيرا ثم مد ذلك الرشاء حتى انتهى الى آخره، ثم ضرب بيده الى الارض فاخذ منها كفا من التراب فشمه مليا (ثم رماه)، ثم اقبل يمشى حتى وقف على موضع القبر الان.

ثم ضرب بيده المباركه الى التربه فقبض منها قبضه (ثم شمها) ثم شهق شهقه حتى ظننت انه فارق الدنيا، فلما افاق قال: ههنا واللّه مشهد امير المومنين(ع)، ثم خط تخطيطا فقلت: يا ابن رسول اللّه! ما منع الابرار من اهل (البيت) من اظهار مشهده؟ قال: حذرا من بنى مروان والخوراج ان تحتال فى اذاه.

قال صفوان: فسالت الصادق ابا عبداللّه(ع): كيف تزور امير المومنين؟ فقال: يا صفوان! اذا اردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين غسيلين او جديدين، ونل شيئا من الطيب فان لم تنل اجزاك، فاذا خرجت من منزلك فقل:

اللهم‏انى خرجت من منزلى وتمم الزياره، وتركتها لطولها.

قال وذكر صاحب (الانوار) ويرويها يوسف الكناسى، ومعاويه بن عمار جميعا عن الصادق(ع) قال: اذا اردت الزياره لقبر امير المومنين (صلوات اللّه عليه)، فاغتسل حيث تيسر لك وقل حين (تقف بقبره): اللهم، اجعل سعيى‏غ مشكورا (وذكر الزياره) تكون كراسين قطع الثمن او اكثر من ذلك. وآخرها اللهم: اختم لى بالسعاده والمغفره والخيره. وذكر محمد المشهدى‏زاره: ان الصادق(ع) علم محمد بن مسلم الثقفى‏هذه الزياره وقال:

اذا اتيت مشهد امير المومنين(ع) فاغتسل غسل الزياره، والبس انظف ثيابك، واشم شيئا من الطيب، وامشى وعليك السكينه والوقار، فاذا وصلت الى الباب فاستقبل القبله وكبراللّه تعالى ثلاثين مره، وقل:

السلام على رسول اللّه، السلام على خيره خلق اللّه. وذكر الزياره بطولها.

وذكر العم السعيد فى مزاره ان الصادق(ع) زار بها على بن ابى طالب(ع) يوم السابع عشر ربيع الاول وهى التى رواها محمد بن مسلم، ولكنى رايت فى الروايتين اختلاف كثيرا.

65 - وقال ابن المشهدى ايضا ماصورته: حدثنا الحسن بن محمد، عن بعضهم، عن سعد بن عبداللّه الاشعرى، قال:

حدثنى احمد (بن محمد) بن عيسى، عن الحسن بن عيسى، عن هشام بن سالم، قال:

حدثنى صفوان الجمال، (قال: لما وافيت مع جعفر الصادق(ع) الكوفه يريد ابا جعفر المنصور)، قال لى:

يا صفوان! انخ الراحله فهذا قبر جدى امير المومنين(ع)، فانختها ثم نزل فاغتسل وغير ثوبه وتخط‏ى وقال لى: افعل مثل ما افعله ثم اخذ نحو الذكوات وقال لى:

قصر خطاك والقى ذقنك الى الارض فانه يكتب لك بكل خطوه مئه الف حسنه، ويمحى عنك مئه الف سيئه، ويرفع لك مئه الف درجه، ويقضى لك مئه الف حاجه، ويكتب لك ثواب كل صديق وشهيد مات او قتل، ثم مشى (ومشيت معه) وعلينا السكينه والوقار ونسبح ونقدس ونهلل الى ان بلغنا الذكوات، فوقف(ع) ونظر يمنه ويسره وخط بعكازته، وقال لى:

اطلبه، فطلبت فاذا اثر القبر، ثم ارسل دموعه على خديه وقال:

انا للّه وانا اليه راجعون، ثم قال:

السلام عليك ايها الوصى البر التقى، السلام عليك ايها النبا العظيم، السلام عليك ايها الصديق الرشيد، السلام عليك ايها البر الزكى، السلام عليك يا وصى رسول رب العالمين، السلام عليك يا خيره اللّه على الخلق اجمعين، اشهد انك حبيب (حبيب) اللّه وخاصه اللّه وخالصته، السلام عليك يا ولى اللّه وموضع سره وعيبه علمه وخازن وصيه، ثم انكب على قبره وقال: بابى انت وامى يا امير المومنين يا حجه الخصام، بابى انت وامى يا باب المقام، بابى انت وامى يا نور اللّه التام، اشهد انك قد بلغت عن اللّه وعن رسوله(ص) ما حملت ووعيت، ما استحفظت وحفظت، ما استودعت وحللت حلال اللّه وحرمت حرام اللّه واقمت احكام اللّه ولم تتعدى حدود اللّه، وعبدت اللّه مخلصا حتى اتاك اليقين صلى اللّه عليك وعلى الائمه من بعدك، ثم قام فصلى عند الراس ركعات، وقال: