يا صفوان! من زار امير المومنين(ع) بهذه الزياره وصلى بهذه
الصلاه رجع الى اهله مغفورا ذنبه، مشكورا سعيه، ويكتب له
ثواب كل من زار الملائكه. قلت: ثواب كل من يزوره من
الملائكه! قال: يزوره فى كل ليله سبعون قبيله، قلت: كم
القبيله؟ قال: مائه الف.
ثم رجع من عنده القهقرى وهو يقول: يا جداه، يا سيداه، يا
طيباه، يا طهراه، لاجعل اللّه آخر العهد منك ورزقنى العوده
اليك، والمقام فى حرمك، والكون معك، ومع الابرار من ولدك
(صلى اللّه عليك وعلى الملائكه المحدقين بك).
قلت: يا سيدى! تاذن لى ان اخبر اصحابنا من اهل الكوفه به؟
قال: نعم واعطانى دراهم واصلحت القبر.
66 - وذكر محمد بن المشهدى فى مزاره ما صورته: روى
محمد بن خالد الطيالسى، عن سيف بن عميره، قال: خرجت
مع صفوان بن مهران الجمال، وجماعه من اصحابنا الى الغرى
بعد ماورد ابو عبداللّه(ع)، فزرنا امير المومنين(ع) فلما فرغنا
من الزياره، صرف صفوان وجهه الى ناحيه ابى عبداللّه(ع)،
وقال:
نزور الحسين بن على من هذا المكان من عند راس امير
المومنين، وقال صفوان: وزرت مع سيدى ابى عبداللّه
الصادق(ع)، وفعل مثل هذا، ودعا بهذا الدعاء، بعد ان صلى
وودع، ثم قال لى:
يا صفوان تعاهد هذه الزياره، وادعوا بهذا الدعاء وزرهما بهذه
الزياره فانى ضامن على اللّه لكل من زارهما بهذه الزياره ودعا
بهذا الدعاء من قرب او بعد ان زيارته مقبوله، وان سعيه مشكور،
وسلامه واصل غير محجوب، وحاجته مقضيه من اللّه بالغه ما
بلغت، وان اللّه يجيبه يا صفوان، وجدت هذه مضمونه بهذا
الضمان، عن ابى، وابى عن ابيه على بن الحسين، عن الحسين،
عن اخيه، عن امير المومنين، عن رسول اللّه(ص)، عن
جبرائيل(ع) مضمونه بهذا الضمان الى اللّه (عز و جل)، اى اقسم
اللّه (عز و جل) ان من زار الحسين بن على بهذه الزياره من
قرب او بعد فى يوم عاشوراء ودعا بهذا الدعاء قبلت زيارته،
وشفعت مسالته، بالغا ما بلغت، واعطيته ساله، لا ينقلب عنى
خائبا (وينقلب عنى)مسرورا قريرا عينه بقضاء حوائجه والفوز
بالجنه والعتق من النار وشفعته فى كل من تشفع له ما خلا
وذكر قوما الى اللّه بذلك على نفسه واشهد ملائكته على ذلك.
وقال جبرائيل: يا محمد! ان اللّه ارسلنى اليك مبشرا لك ولعلى
وفاطمه والحسن والحسين والائمه من ولدك الى يوم القيامه،
فدام سرورك يا محمد وسرور على وفاطمه والحسن والحسين
والائمه وشيعتكم يوم البعث.
قال صفوان: وقال ابو عبداللّه(ع):
يا صفوان اذا حدث لك الى اللّه تعالى حاجه فزره بهذه الزياره
من حيث كان، وادعوا بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك فانك
موعود من اللّه واللّه غير مخلف وعده. ورسوله(ص) بمنه
والحمدللّه وحده.
وهذه الزياره: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا صفوه
اللّه، السلام عليك يا امين اللّه على من اصطفاه، وآخر الوداع ولا
فرق اللّه بينى وبينكم، ثم ينصرف، وانا لم اذكر لفظ الزياره لانه
ليس موضع لك ولكن استلزم مضمونه، ذكر الحديث اجمع
فذكرته لما فيه من الفضل الجزيل.
قال المولى المصنف غياث الدنيا والدين عبدالكريم بن طاووس
(ادام اللّه اقباله وبلغه اماله): ولا يقال ان روايه صفوان قد
اختلفت لانى اقول: انه كان جمال الصادق(ع) والمواضع التى
شاهدته فيها تختلف فلا جزم ان لكل موضع حالا تحكيها حسب
ما تجرى لكثره تردده الى هناك.
67 - وقد روى ابن بابويه فى كتاب (من لايحضره الفقيه) ما
اخبرنى الفقيه ابو القاسم بن سعيد، عن السعيد شمس الدين
فخار الموسوى، عن شاذان بن جبرائيل، عن محمد بن القاسم
الطبرى، عن الحسن، عن ابيه محمد بن الحسن، عن محمد
بن محمد المفيد، عن محمد بن على بن بابويه، عن محمد بن
على ماجيلويه، عن عمه محمد بن ابى القائم، عن احمد بن
محمد بن خالد، عن ابيه، عن ابن ابى عمير، عن صفوان، عن
الصادق(ع) قال:
سار(ع) وانا معه فى القادسيه حتى اشرف على النجف، فقال:
هو الجبل الذى اعتصم به ابن جدى نوح(ع) وقال: (ساوى الى
جبل يعصمنى من الماء)، فاوحى اللّه عز و جل اليه: (ايعتصم
بك منى احد) فغار فى الارض وتقطع الى الشام، ثم قال(ع)
اعدل بنا، فعدلت به، فلم يزل سائرا حتى اتى الغرى فوقف على
القبر فساق السلام من آدم على نبى نبى، وانا اسوق السلام معه،
حتى وصل السلام الى النبى(ص).
ثم خر الى القبر فسلم عليه (على نحيبه)، ثم قام: فصلى اربع
ركعات، وفيه خبر آخر ست ركعات، وصليت معه وقلت:
يا بن رسول اللّه ما هذا القبر؟ قال: هذا قبر جدى على بن ابى
طالب(ع).
نقلت هذا من نسخه صحيحه مقروءه على جعفر بن محمد بن
احمد الدوريستى سنه (ست واربعين واربعمائه).
قرات بخط ابى يعلى الجعفرى (رضى اللّه) صهر الشيخ المفيد،
والجالس موضعه، فى سنه (ثلاث وستين واربعمائه).
68 - وحدث ابو نعيم الحسن ابو احمد بن ميثم بن ابى نعيم،
عن الفضل بن دكين، عن السكونى، عن محمد بن حازم، عن
سليمان بن خالد، عن محمد بن مسلم، قال: مضينا الى الحيره
فاستاذنا ودخلنا الى ابى عبداللّه(ع) فجلسنا اليه وسالناه عن
قبر امير المومنين(ع) فقال:
اذا خرجتم فجزتم الثويه والقائم وصرتم الى النجف على غلوه
او غلوتين رايتم ذكوات بيض بينها قبر قد خرقه السيل فذاك
قبر امير المومنين(ع).
قال: فغدونا من غد فجزنا الثويه والقائم واذا ذكوات بيض
فجئناها فاذا هو القبر كما وصف قد خرقه السيل فنزلنا وصلينا
عنده ثم انصرفنا لما كان من الغد غدونا الى ابى عبداللّه(ع)
فوصفنا له فقال: اصبتم اصاب اللّه بكم الرشاد.
69 - ورايت فى المناقب لابن شهر آشوب(رحمه اللّه) مما اجاز
لى روايته والدى (قدسه اللّه روحه)، عن السيد السعيد شمس
الدين فخار عنه قال:
وسئل! بن مسكان الصادق(ع) عن القائم الماثل فى طريق
الغريين.
فقال: انهم لما جاءوا بسرير امير المومنين(ع) انحنى اسفا وحزنا
على امير المومنين(ع).
70 - وروى الحسن بن محبوب السراد فى كتاب (المشيخه)
عن اسحاق بن جرير عن ابى عبداللّه(ع) قال:
انى لما كنت بالحيره عند ابى العباس كنت آتى قبر امير
المومنين(ع) ليلا (وهو بناحيه الحيره) الى جانب غرى النعمان
فاصلى عنده (صلاه الصبح) وانصرف قبل الفجر.
الباب السابع: فيما ورد عن مولانا موسى بن جعفر(ع)
71 - روى جعفر بن محمد بن قولويه(رحمه اللّه)، قال: حدثنى
محمد بن احمد بن على بن يعقوب، عن (على بن) الحسن بن
فضال، عن ابيه، عن الحسن بن الجهم بن بكير، قال:
ذكرت لابى الحسن(ع) عيسى بن موسى وتعرضه لمن ياتى
قبر امير المومنين(ع)، وانه كان ينزل موضعا يقال له (الثويه)
يتنزه اليه، وكان قبر امير المومنين (صلوات اللّه عليه) فوق
ذلك قليلا وهو الموضع الذى روى صفوان الجمال ان ابا
عبداللّه(ع) وصف له، قال له فى ما ذكر:
اذا انتهيت الى الغرى ظهر الكوفه فاجعله خلف ظهرك وتوجه
نحو النجف وتيامن قليلا فاذا انتهيت الى الذكوات البيض
والثنيه امامه فذلك قبر امير المومنين(ع) وانا آتيه كثيرا، ومن
اصحابنا من لا يرى ذلك، يقول هو فى المسجد، وبعضهم يقول
هو فى القصر، فارد عليهم ان اللّه لم يكن يجعل قبر امير
المومنين فى القصر فى منازل الظالمين، ولم يكن يدفن فى
المسجد وهم يريدون ستره، فاينا اصوب؟ قال: انت اصوب
منهم اخذت بقول جعفربن محمد، قال: ثم قال لى:
يا ابا محمد ما ارى من اصحابنا يقول بقولك، ولا يذهب
مذهبك!.
فقلت له: جعلت فداك! اما ذلك شطى من اللّه؟ قال: اجل، ان اللّه
موفق من يشاء ويومن عليه، فعل ذلك بتوفيق اللّه فاحمده
عليه.
72 - وذكر ابو على بن همام فى (الانوار): ان موسى بن
جعفر(ع) احد الائمه الذين دلوا على مشهده واشار به الى هذا
الموضع الذى هو الان، قرات بخط السيد الشريف ابى يعلى
الجعفرى (صهر الشيخ المفيد) فى كتابه ما صورته:
ورى اصحابنا عن ايوب بن نوح، قال: كتبت الى ابى الحسن
موسى (بن جعفر)(ع):
ان اصحابنا قد اختلفوا فى زياره قبر امير المومنين(ع)، فقال
بعضهم: بالرحبه، وقال بعضهم: بالغرى. فكتب زره بالغرى.
وقد ذكر شيخنا ابو عبداللّه، عن ابى الحسن بن داود، وقد ذكر
هذا الحديث فى كتابه الذى صنفه وقد سماه (المزار) (انتهى
كلام).
الباب الثامن: فيما ورد عن مولانا الامام على بن موسى الرضا(ع)
73 - اخبرنى الوزير السعيد نصير الدين (قدس اللّه روح)، عن والده، عن السيد
فضل اللّه، عن ذى الفقار، عن الطوسى، عن المفيد، عن محمد بن احمد، قال: اخبرنا محمد
بن بكران النقاش، قال: حدثنا الحسين بن محمد المالكى، قال: حدثنا احمد بن هلال،
قال: حدثنا ابو شعيب الخراسانى، قال:
قلت لابى الحسن الرضا(ع): ايما افضل زياره قبر امير
المومنين، او زياره الحسين(رحمه اللّه). قال:
(ان الحسين قتل مكروبا فحقا على اللّه (جل ذكره) ان لا ياتيه
مكروب الا فرج اللّه كربه، وفضل زياره امير المومنين على زياره
قبر الحسين كفضل امير المومنين(ع) على الحسين).
قال: ثم قال: اين تسكن؟ قلت: الكوفه. قال:
ان مسجد الكوفه بيت نوح(ع)، لو دخله رجل مئه مره لكتب اللّه
له مئه مغفره، لان فيه دعوه نوح(ع) حيث قال: (ربى اغفرى
ولوالدى ولمن دخل بيتى مومنا). قال: لمن عنى بوالديه؟ قال:
آدم وحواء.
قال المولى المصنف (ادام اللّه ايامه واقباله): وانما لم يزر
الرضا(ع) مولانا امير المومنين(ع)، لانه لما طلبه المامون من
خراسان توجه من المدينه الى البصره ولم يصل الكوفه، ومنها
توجه على طريق الكوفه الى بغداد ثم الى قم فدخلها و تلقاه
اهلها وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منه، فذكر ان الناقه ماموره،
فما زالت حتى بركت على باب، وصاحب ذلك الباب راى فى
منامه ان الرضا(ع) يكون ضيفه فى غد، فما مضى الا يسير حتى
صار ذلك الموضع مقاما شامخا وهو اليوم (مدرسه معروفه) ثم
منها الى مزيومد، وقال فى حالهم الخبر المشهور، ثم وصل الى
مرو وعاد الى سناباد وتوفى بها. (واتفق لى زيارته فى جماد
الاولى سنه ثمانين وستمائه).
ولم ير الكوفه اصلا فلذلك لم يزره(ع).
وذكر ابن هشام فى (الانوار) انه امر شيعته بزيارته ودل على انه
بالغريين بظاهر الكوفه.
74 - وفى مزار ابن قولويه فيما رويته عن العم السيد رضى
الدين عن الحسن بن الدربى باسناده اليه قال: حدثنى
ابى(رحمه اللّه)، عن سعد بن عبداللّه، عن احمد بن محمد بن
عيسى، عن احمد بن محمد بن ابى نصر، قال:
سئلت الرضا(ع) فقلت: اين موضع قبر امير المومنين؟
فقال: الغرى. فقلت له: جعلت فداك ان بعض الناس يقول دفن
بالرحبه.
قال: لا ولكن بعض يقول دفن فى المسجد.
75 - واخبرنى الشيخ المهتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد،
عن محمد بن ابى البركات بن ابراهيم الصنعانى، عن الحسين
بن رطبه، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن
محمد بن النعمان، عن محمد بن احمد، عن ابى على احمد بن
محمد بن عمار الكوفى قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا (على بن
الحسن بن فضال)، عن محمد بن عبداللّه بن زراره، عن احمد
بن محمد بن ابى النصر، قال: كنا عند الرضا(ع) والمجلس
غاص باهله فتذاكروا يوم الغدير، فانكره بعض الناس، فقال
الرضا:
حدثنى ابى عن ابيه قال: ان يوم الغدير فى السماء اشهر منه فى
الارض، ان للّه فى الفردوس الاعلى قصرا لبنه من فضه ولبنه
من ذهب، فيه مائه الف قبه من ياقوته حمراء، ومائه الف خيمه
من ياقوت اخضر، ترابه المسك والعنبر، فى اربعه انهار، نهر من
خمر، (ونهر من ماء)، ونهر من لبن، ونهر من عسل، حواليه
اشجار جميع الفواكه عليها طيور ابدانها من لولو واجنحتها من
ياقوت تصوت بالوان الاصوات، اذا كان يوم الغدير ورد الى ذلك
القصر اهل السموات يسبحون للّه ويقدسونه ويهللونه، فتطاير
تلك الطيور فتقع فى الماء وتمرغ على ذلك المسك والعنبر،
فاذا اجتمعت الملائكه طارت فتفض ذلك عليهم، وانهم فى
ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمه(ع)، فاذا كان آخر اليوم نودوا:
انصرفوا الى مراتبكم فقد امنتم الخطا والزلل الى قابل مثل
هذااليوم تكرمه لمحمد(ص) وعلى(ع).
ثم قال: يابن ابى نصر اينما كنت فاحضر يوم الغدير عند امير
المومنين فان اللّه يغفر لكل مومن ومومنه ومسلم ومسلمه
ذنوب ستين سنه ويعتق من النار ضعف ما اعتق فى شهر
رمضان وليله القدر وليله الفطر، والدرهم فيه بالف درهم
لاخوانك العارفين، وافضل على اخوانك فى هذا اليوم، وسر فيه
كل مومن ومومنه، ثم قال: يا اهل الكوفه لقد اعطيتم خيرا
كثيرا، وانتم ممن امتحن اللّه قلبه بالايمان مستذلون مقهورون
ممتحنون، ليصب اللّه (البلاء عليهم) صبا ثم يكشفه كاشف
الكروب العظيم، واللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته
لصافحتهم الملائكه فى كل يوم عشر مرات، ولولا انى اكره
التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم، وما اعطاه اللّه من عرفه ما
لا يحصى بعدد.
قال (على بن الحسن بن فضال): قال لى محمد بن عبداللّه:
لقد ترددت الى احمد بن محمد انا وابوك والحسن بن جهم
اكثر من خمسين مره وسمعنا منه الحديث.
قال المصنف (ادام اللّه ايامه (وبلغه مرامه)) وانما ذكر اهل
الكوفه تاكيدا للحجه عليهم وترغيبا لهم فى الزياره، ولو لم يكن
ظاهرا مشهورا لما امرهم(ع) بالزياره ولم يظهر ولم يعرف الا
فى هذا الموضع وكلهم احال(ع) على ما دل عليه من تقدمه
من الائمه.
الباب التاسع: فيما ورد عن مولانا محمد بن على الجواد(ع)
ذكر ابو على بن همام فى كتاب (الانوار):
ان مولانا محمد بن
على(ع) احد الائمه الذين دلوا على مشهده، واشار الى هذا
الموضع الذى يزار الان، وكان هذا ابو على محمد بن ابى بكر
بن سهيل الكاتب الاسكافى شيخ اصحابنا ومتقدمهم له منزله
عظيمه كثير الحديث، وذكره النجاشى واثنى عليه ثم قال: له
من الكتب كتاب (الانوار) فى تاريخ الائمه.
76 - واخبرنى الفقيه المفيد محمد بن على بن الجهم الحلى
الربعى، عن السيد الفقيه فخار بن معد الموسوى، عن
عبدالحميد الثقفى النسابه الجليل، عن السيد ابى الرضا فضل
اللّه بن على بن عبيداللّه الحسنى الجعفرى، عن ذى الفقار بن
معبد ابى الصمصام المروزى، عن احمد بن على بن احمد
النجاشى، قال: اخبرنا ابو الحسن احمد بن محمد بن موسى بن
الجراح الجندى، قال: حدثنا ابو على بن همام فى كتاب
(الانوار) المذكور ومات يوم الخميس لاحدى عشره ليله بقيت
من جماد الاخره سنه ست وثلاثين وثلثمائه، وكان مولده يوم
الاثنين لست خلون من ذى الحجه سنه ثمان وخمسين
ومائتين.
الباب العاشر: فيما ورد عن مولانا الامام على بن محمد(ع)
77 - اخبرنى العم السعيد رضى الدين، عن الحسين بن
الدربى، عن محمد بن على ابن شهر آشوب (سما عن جده شهر
آشوب)، عن الطوسى، عن محمد بن النعمان بن جعفر بن
محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عده من اصحابنا، عن سهل
بن زياد، عن محمد بن ارومه، (عن جدته) عن ابى الحسن
الثالث(ع) قال:
تقول السلام عليك يا ولى اللّه انت اول مظلوم واول من غصب
حقه، صبرت واحتسبت حتى اتاك اليقين، فاشهد انك لقيت
اللّه وانت شهيد، عذب اللّه قاتليك بانواع العذاب، وجدد عليهم
العذاب، جئتك عارفا بحقك، مستبصرا بشانك، معاديا لاعدائك
ومن ظلمك، والقى على ذلك ربى انشاء اللّه، يا ولى اللّه ان لى
ذنوبا كثيره فاشفع لى الى ربك فان لك عند اللّه مقاما محمودا
وان لك عند اللّه جاها وشفاعه، وقال: (ولا يشفعون الا من
ارتضى).
وروى محمد بن جعفر الرازى، عن محمد بن عيسى بن عبيد،
عن بعض اصحابنا عن ابى الحسن الثالث(ع) مثله.
78 - واخبرنى والدى وعمى(رضى اللّه)، عن محمد بن نما، عن
محمد بن جعفر، عن شاذان بن جبرئيل القمى (رضى اللّه)، عن
الفقيه العماد ابن محمد ابن القاسم الطبرى، عن ابى على، عن
والده محمد بن الحسن الطوسى، عن الشيخ المفيد محمد بن
محمد بن النعمان، عن ابى القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد
بن يعقوب الكلينى، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابى
القاسم بن دوخ، وعثمان ابن سعيد العمرى، عن ابى محمد
الحسن بن على العسكرى، عن ابيه (صلوات اللّه عليه)، وذكر
انه(ع) زار بها فى يوم الغدير فى السنه التى اشخصه فيها
المعتصم، يقف عليه (صلوات اللّه عليه) ويقول: السلام على
رسول اللّه خاتم النبيين. (وهى تقرب من كراسه ونصف قطع
الثمن) وآخرها لاخوف عليهم ولا هم يحزنون، انك حميد
مجيد. ولم نذكرها لئلا يخرج الكتاب من الغرض الى ذكر
الزيارات.
الباب الحادى عشر:
فيما ورد عن مولانا الامام الحسن العكسرى(ع) ذكر ابو على بن همام فى كتاب
(الانوار):
ان مولانا الحسن بن على(ع) احد الائمه الذين دلوا على مشهده، واشار الى هذا الموضع
الذى يزار الان كما قدمناه آنفا.
وقد قدمنا عن مولانا الجواد(ع) فى وصف حال ابى على بن
همام ما اغنى عن اعادته.
الباب الثانى عشر: فيما ورد عن زيد بن على بن الحسين فى
ذلك
79 - وبالاسناد المتقدم الى محمد بن احمد بن داود قال:
اخبرنا محمد بن بكران، قال: حدثنا الحسن بن محمد الفرزدق،
قال: حدثنى حميد الحجال، قال: حدثنا محمد بن حشيش،
قال: حدثنا عبدالرحمن بن القاسم، قال: حدثنا احمد بن
عبداللّه العامرى، قال: حدثنا ابو معمر الهلالى، قال: حدثنى ابو
قره (رجل من اصحاب زيد بن على وكان من الموالى، وكنا
نعده من الاخيار) قال: (انطلقت انا وزيد بن على نحو الجبانه،
فصلى ليلا طويلا ثم قال: يا ابا قره اتدرى اى موضع هذا؟.
فقلت: لا ادرى، قال:
نحن قرب قبر امير المومنين على بن ابى طالب(ع). يا ابا قره
نحن فى روضه من رياض الجنه).
وذكره الشيخ المفيد فى مزاره غير مسند، وفيه (نحن بقرب)
بزياده الباء.
80 - وقال صفى الدين محمد بن معد الموسوى(رحمه اللّه):
رايت فى بعض الكتب القديمه الحديثيه، حدثنا ابو العباس بن
محمد بن سعيد قال: حدثنا حسن بن عبدالرحمن بن محمد
الازدى، قال: حدثنا (حسين بن محمد بن على الازدى) قال:
اخبرنى ابى، عن الوليد بن عبد الرحمن، قال: اخبرنى ابو حمزه
الثمالى، قال: كنت ازور على بن الحسين(ع) فى كل سنه مره
فى وقت الحج، فاتيته سنه من ذاك واذا على فخذه صبى،
فقعدت اليه وجاء الصبى فوقع على عتبه الباب فانشج، فوثب
اليه على بن الحسين ويقول له: يا بنى اعيذك باللّه ان تكون
المصلوب فى الكناسه.
قلت: بابى انت وامى واى كناسه؟. قال: كناسه الكوفه.
قلت: جعلت فداك او يكون ذلك؟.
قال: اى والذى بعث محمدا بالحق ان عشت بعدى لترين هذا
الغلام فى ناحيه من نواحى الكوفه مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا
مسحوبا مصلوبا فى الكناسه، ثم ينزل ويحرق ويدق ويذرى فى
البر.
قلت: جعلت فداك وما اسم هذا الغلام؟.
قال: هذا ابنى زيد ثم دمعت عيناه، ثم قال:
الا احدثك بحديث ابنى هذا:
بينا انا ليله ساجد وراكع اذ ذهب بى النوم فى بعض حالاتى
فرايت كانى فى الجنه، وكان رسول اللّه(ص) وفاطمه والحسن
والحسين قد زوجونى جاريه من حور العين، فواقعتها فاغتسلت
عند سدره المنتهى ووليت، وهاتف بى يهتف ليهنك زيد،
ليهنك زيد، ليهنك زيد، فاستيقظت فاصبت جنابه، فقمت
وتطهرت للصلاه وصليت صلاه الفجر، ودق الباب وقيل لى:
رجل على الباب يطلبك.
فخرجت فاذا انا برجل معه جاريه ملفوف كمها على يده مخمره
بخمار، فقلت: حاجتك. فقال: اردت على بن الحسين، قلت: انا
على بن الحسين.
فقال: انا رسول المختار بن ابى عبيد الثقفى يقرئك السلام
ويقول: وقعت هذه الجاريه فى ناحيتنا فاشتريتها بستمائه
دينار، وهذه ستمائه دينار فاستعن بها على وقتك. ودفع الى
كتابا، فادخلت الرجل والجاريه، وكتبت له جواب كتابه واتيت
به الى الرجل، ثم قلت للجاريه: ما اسمك؟ قالت: حوراء.
فهيوها لى وبت بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فسميته زيدا وهو
هذا وسترى ما قلت لك.
قال ابو حمزه: فواللّه ما لبثت الا برهه حتى رايت زيدا بالكوفه
فى دار معاويه بن اسحاق، فاتيته فسلمت عليه ثم قلت: جعلت
فداك ما اقدمك هذا البلد؟
قال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر.
فكنت اختلف اليه، وكان يتنقل فى دور بارق وبنى هلال، فلما
جلست عنده قال:
يا ابا حمزه نقوم حتى نزور امير المومنين على(ع).
قلت: نعم جعلت فداك.
ثم ساق ابو حمزه الحديث حتى قال: اتينا الذكوات البيض
فقال:
هذا قبر على بن ابى طالب(ع)، ثم رجعنا فكان من امره ماكان،
فواللّه لقد رايته مقتولا مدفنوا مسلوبا مسحوبا مصلوبا، ثم قد
احرق ودق فى الهواوين وذرى فى العريض من اسفل العاقول.
الباب الثالث عشر:
فيما روى عن المنصور والرشيد
بن المهدى بن المنصوراو من زاره من الخلفاء من بعده
81 - حسب ما وقع الينا، رايت بخط السيد الشريف الفاضل ابى
يعلى الجعفرى ما صورته: حدث احمد بن محمد بن سهل، قال:
كنت عند الحسين بن يحيى فجاءه احمد بن عيسى بن اخيه
فساله وانا اسمع، فقال: تعرف حديث قبر على(ع) عن حديث
صفوان الجمال.
فقال: نعم اخبرنى مولى لنا عن مولى لبنى العباس، قال:
قال لى ابو جعفر المنصور: خذ معك معولا وزنبيلا وامض معى،
قال:
فاخذت ما قال، وذهبت معه ليلا حتى ورد الغرى، فاذا بقبر،
فقال: احفر.
فحفرت حتى بلغت اللحد، فقلت: هذا اللحد قد ظهر!
فقال: (طم ويلك) هذا قبر على(ع)، انما اردت ان اعلم هذا.
لان المنصور سمع بذلك عن اهل البيت:، فارد ان يستبرطى
الحال فاتضحت له.
82 - اخبرنى الشيخ المقتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد
(ابقاه اللّه)، عن محمد بن عبداللّه بن زهره، عن محمد بن على
بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسى، عن محمد بن محمد
بن النعمان المفيد، قال: وروى محمد بن زكريا، قال: حدثنا
عبداللّه بن عايشه، قال: حدثنى عبداللّه بن حازم، قال: خرجنا
يوما مع الرشيد من الكوفه نتصيد فصرنا الى ناحيه الغريين
والثويه، فراينا ضباء فارسلنا عليها الصقور والكلاب، فحاولتها
ساعه، ثم لجات الظباء الى اكمه فسقطت عليها، فسقطت
الصقوره ناحيه ورجعت الكلاب! فتعجب الرشيد من ذلك، ثم
ان الظباء هبطت من الاكمه فسقطت الصقوره والكلاب،
فرجعت الظباء الى الاكمه فتراجعت عنها الكلاب والصقوره،
ففعلت ذلك ثلاثا، فقال هارون:
اركضوا فمن لقيتموه فاتونى به، فاتيناه بشيخ من بنى اسد،
فقال هارون: ما هذه الاكمه؟ قال: ان جعلت لى الامان
اخبرتك.
قال: لك عهد اللّه وميثاقه لا اهيجك ولا اوذيك، قال: حدثنى
ابى عن ابيه، انهم كانوا يقولون هذه الاكمه قبر على بن ابى
طالب(ع)، جعله اللّه حرما لا ياوى اليه احدا الا امن. فنزل
هارون ودعا بماء فتوضا فصلى عند الاكمه، وتمرغ عليها وجعل
يبكى ثم انصرفنا.
قال محمد بن عايشه: فكان قلبى لا يقبل ذلك، فلما كان بعد
ذلك حججت الى مكه فرايت بها ياسرا رحال الرشيد، وكان
يجلس معنا اذا طفنا، فجرى الحديث الى ان قال: قال لى
الرشيد (ليله من الليالى وقد قدمنا من مكه فنزلنا الكوفه): يا
ياسر قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا وركبت
معهما، حتى اذا صرنا الى الغريين، فاما عيسى فطرح نفسه
فنام، واما الرشيد فجاء الى اكمه فصلى عندها، فلما صلى
ركعتين دعا وبكى وتمرغ على الاكمه، ثم جعل يقول: يا بن عم
انا واللّه اعرف فضلك وسابقتك، وبك واللّه جلست مجلسى
الذى انا فيه، وانت انت، ولكن ولدك يوذوننى ويخرجون على،
ثم يقوم فيصلى، ويعيد هذا الكلام ويدعوا ويبكى، حتى اذا كان
وقت السحر قال: يا ياسر اقم عيسى، فاقمته.
فقال: يا عيسى قم صلى عند قبر ابن عمك، قال: اى عمومتى
هذا؟ قال: هذا قبر على بن ابى طالب(ع).
فتوضا وقام يصلى، فلم يزالا كذلك حتى الفجر فقلت: يا امير
المومنين قد ادركك الصبح، فركبا ورجعا الى الكوفه.
83 - اقول: وذكر صفى الدين محمد بن معد(رحمه اللّه) نحو
هذا المتن، فى روايه رواها فى بعض الكتب الحديثيه القديمه،
واسنده ما صورته قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: (حدثنا
عبدالعزيز بن يحيى، قال: حدثنى محمد بن دينار العتبى)،
قال: حدثنا عبيداللّه بن محمد بن عايشه، قال: حدثنى عبداللّه
بن حازم بن خزيمه، قال: خرجنا مع الرشيد من الكوفه نتصيد،
فصرنا الى ناحيه الغريين والثويه، وذكر نحو المتن، فلما وصل
الى آخره زاد فيه بعد قوله (ورجعنا الى الكوفه)، ثم ان امير
المومنين خرج الى الرقه وانا معه، (فقال ذات ليله ونحن بالرقه
وذلك بعد سنه): يا ياسر تذكر ليله الغريين. قلت: نعم يا امير
المومنين، قال: اتدرى قبر من ذاك؟ قلت: لا، قال: قبر (امير
المومنين) على بن ابى طالب.
فقلت: يا امير المومنين تفعل هذا بقبره وتحبس اولاده!
فقال: ويلك! انهم يوذوننى ويحوجوننى الى ما افعل بهم! انظر
من فى الحبس منهم. فاحصينا من فى الحبس منهم ببغداد
والرقه فكانوا مقدار خمسين رجلا، فقال: ادفع الى كل رجل
منهم الف درهم، وثلاثه اثواب، واطلق جميع من فى الحبس
منهم.
وقال ياسر: ففعلت ذلك فمالى عند اللّه حسنه اكبر منها.
فقال ابن عايشه: فصدق عندى حديث ياسر ما حدثنى به
عبداللّه بن حازم.
وفى سنه خمس وخمسمائه توجه الخليفه المقتفى مشيعا
للحاج الى النجف، ودخل جامع الكوفه كذا ذكره ابن الجوزى،
وذكر فى سنه سبع واربعين وخمسمائه انه توجه الى واسط، ثم
الى الحله والكوفه.
ومن العجيب انه لم يذكر زيارته لامير المومنين(ع)، وقد ذكر
ذلك جماعه كثيره، والظاهر انه زاره مرارا فيها.
وكذلك الخليفه الناصر لدين اللّه زاره مرارا، وكذلك الخليفه
المستنصر وعمل الضريح الشريف وبالغ فيه وزاره. وكذلك
الخليفه المستعصم وفرق الاموال الجليله عنده والحال فى
ذلك اظهر من ان تخفى.
وفيما يذكر ابن طحال: ان الرشيد بنى عليه بنيانا باجر
ابيض اصغر من هذا الضريح اليوم من كل جانب بذراع، ولما
كشفنا الضريح الشريف وجدنا مبنيا عليه تربه وجصا، وامر
الرشيد ان يبنى عليه قبه فبنيت من طين احمر وطرح على
راسها جره خضراء وهى فى الخزانه اليوم.
الباب الرابع عشر:
فيما ورد عن جماعه من اعيان العلماء
والفضلاء
اعلم انه لما كان القصد بدفنه (صلوات اللّه عليه) سرا ستر
الحال عن غير اهله، قل العارفون به من الاجانب كما قدمناه
وان عرف بعضهم فربما يكون استناد معرفته اليهم، وقد اورد
كثير من العلماء فى كتبهم انه لا يدرى موضع قبره تحقيقا
لجهالتهم، ومن لا يدرى لا ينازع من يقول انى عالم فليس
خصما حينئذ لمدعى العلم وقد قدمنا جوابه.
ولما كانت المناقب مشهوره معلنه رواها اولو النقض والابرام
من الخاص والعام، ولما كان هذا الامر خفيا لا جرم كثر
اختصاص الخاص به ومن هداه اللّه الى معرفته.
84 - واخبرنى المقرى عبد الصمد بن احمد بن عبد القادر
الحنبلى، عن ابى الفرج الجوزى الحنبلى، عن اسماعيل بن
احمد السمرقندى، عن ابى منصور بن عبد العزيز العكبرى، عن
الحسين بن بشران، عن ابى الحسين بن الاشنانى، عن ابى بكر
بن ابى الدنيا (ونقلته عن نسخه عتيقه عليها طبقات كثيره
وهى عندى).
قال: اخبرنا عمر، قال: اخبرنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، عن
هشام بن محمد، قال: قال لى ابو بكر بن عياش: سالت ابا
حصين (وعاصم بن بهدله) والاعمش وغيرهم، فقلت: اخبركم
احد انه صلى على على(ع)؟ قالوا: لا، فسالت ابنك محمد بن
السائب، فقال: اخرج به ليلا، وخرج به الحسن والحسين
ومحمد بن الحنفيه(عليهم السلام)، وعبداللّه بن جعفر، وعده
من اهل بيته، ودفن فى ظهر الكوفه. فقلت لابيك: لم فعل به
ذلك؟ قال: مخافه ان ينبشه الخوارج وغيرهم.
85 - وبالاسناد المتقدم الى الشريف ابى عبداللّه، قال:
حدثنامحمد بن جعفر التميمى النحوى، قال: اخبرنا محمد بن
على بن شاذان، اخبرنا حسن بن محمد بن عبدالواحد، اخبرنا
محمد بن ابى السرى، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى،
قال: قال ابو بكر بن عياش: سالت ابا الحصين وعاصم بن بهدله
والاعمش وغيرهم، فقلت: اخبركم احد انه صلى على على
وشهد دفنه؟ فقالوا لى: قد سالنا اباك محمد بن السائب الكلبى،
قال: اخرج به ليلا خرج به الحسن والحسين وابن الحنفيه
وعبداللّه بن جعفر، فى عده من اهل بيته، ودفن ليلا فى ظهر
الكوفه.
86 - واخبرنى عبد الصمد بن احمد بن عبدالقادر، عن محمد
بن احمد بن ابى الحارث بن عبدالصمد البرسى (سماعا) عن
ابى الفتح محمد بن عبدالباقى بن احمد بن سليمان المعروف
بنسيب ابن البطحى (سماعا) باجازته عن محمد بن فتوح
الاندلسى الحميدى، عن ابى عمر يوسف بن عبدالبر فى كتاب
(الاستيعاب) قال: وقيل دفن بنجف الحيره (موضع بطريق
الحيره).
قال: وروى عن ابى جعفر ان قبر على جهل موضعه.
87 - وذكر عبد الحميد بن ابى الحديد فى كتاب (شرح نهج
البلاغه) حكايه حسنه، قال: حدثنى يحيى بن سعيد بن على الحنبلى المعروف بابن
غاليه(من ساكنى قطفتا بالجانب الغربى من بغداد واحد الشهود المعدلين بها)، قال: كنت
حاضرا عند الفخر اسماعيل هذا مقدم الحنابله ببغداد، فى الفقه والخلاف ويشتغل بشطى من علم المنطق، وكان حلو العباره،
وقد رايته انا وحضرت عنده وسمعت كلامه، وتوفى سته عشر
وستمائه. قال ابن غاليه:
ونحن عنده نتحدث، اذ دخل شخص من الحنابله، كان له دين
على بعض اهل الكوفه، فانحدر اليه يطالبه به، واتفق ان حضرت
زياره يوم الغدير والحنبلى المذكور بالكوفه، وهذه الزياره هى
يوم الثامن عشر من ذى الحجه، ويجتمع بمشهد امير
المومنين(ع) (من الخلايق) جموع عظيمه تتجاوز حد الاحصاء
والعد.
وقال ابن غاليه: فجعل الشيخ الفخر يسال ذلك الشخص،
مافعلت؟ ما رايت؟ هل وصل مالك اليك؟ هل بقى لك بقيه
عند غريمك؟.
وذلك الشخص يجاوبه، ثم قال له: يا سيدى لو شاهدت يوم
الزياره! ويوم الغدير!، وما يجرى عند قبر على بن ابى طالب من
الفضايح والاقوال الشنيعه، وسب الصحابه جهارا باصوات
مرتفعه من غير مراقبه ولا خيفه! فقال اسماعيل: اى ذنب
لهم؟! واللّه ما جراهم على ذلك ومافتح لهم هذا الباب الا
صاحب ذلك القبر! فقال له الشخص: ومن صاحب ذلك القبر يا
سيدى؟
قال: على بن ابى طالب.
قال: يا سيدى هذا سن لهم وعلمهم اياه وطرقه اليهم.
قال: نعم واللّه! قال: يا سيدى فان كان محقا فمالنا نتولى فلانا
وفلانا! وان كان مبطلا فمالنا نتولاه! ينبغى ان نتبرء منه او
منهما.
قال ابن غاليه: وقام اسماعيل فلبس نعليه وقال: لعن اللّه
اسماعيل الفاعل ابن الفاعله، ان كان يعرف جواب هذه المساله،
ودخل حرمه، وقمنا نحن فانصرفنا.
قال المولى المعظم غياث الدين والدنيا مصنف هذا الكتاب
(اطال اللّه بقاءه): الغرض من ايراد هذه الحكايه، ان هذا شيخ
الحنابله ذكر صاحب هذا القبر الذى نحن بصدد تقريره، ولم
يقل انه فى غيره، ولم ينكر عليه قوله، بل ظهر الوفاق فلهذا
ذكرناها.
88 - وذكر احمد بن اعثم الكوفى فى (الفتوح) انه دفن فى
جوف الليل الغابر بموضع يقال له الغرى.
89 - واخبرنى عبد الصمد بن احمد بن ابى الفرج الجوزى فى
(المنتظم) قال: انبانا شيخنا ابو بكر بن عبد الباقى، قال:
سمعت ابا الغنائم ابن النرسى يقول: (مالنا بالكوفه احد من اهل
السنه والحديث الا انا، وكان يقول توفى بالكوفه ثلثمائه وثلاثه
عشر من الصحابه لا يدرى قبر احد منهم الا قبر على(ع)، وقال
جاء جعفر بن محمد، ومحمد بن على بن الحسين فزار هذا
الموضع من قبر امير المومنين على، ولم يكن اذ ذاك القبر،
(ولم يكن) الا الارض حتى جاء محمد بن زيد الداعى، فاظهر
القبر).
وقال شيخنا ابى ناصر: ما رايت مثل ابى الغنائم فى ثقته
وحفظه، وكان يعرف بحديثه بحيث لا يمكن احد ان يدخل فى
حديثه ماليس منه، وكان من قوام الليل، ومرض ببغداد
فانحدر، فادركه اجله بحله ابن مزيد يوم السبت سادس عشر
من شعبان، فحمل الى الكوفه وذلك سنه عشر وخمسمائه.
اقول: وهذا محمد هو ابن زيد بن الحسن بن محمد تقدم
بطبرستان ابن اسماعيل جالب الحجاره ابن الحسن دفين
الحاجز، ابن زيد الجواد بن الحسن السبط بن على بن ابى
طالب(ع)، ملك بعد اخيه الحسن الذى قدمنا ذكره، وامتدحه
ابو المقاتل الضرير بالابيات المشهوره النونيه التى آخرها:
حسنات ليس فيها سيئات
مدحه الداعى اكتبا يا كاتبان
وهو بنى المشهد الشريف الغروى ايام المعتضد، وقتل فى وقعه
اصحاب السلطان، وقبره بجرجان كذا ذكره فى (الشجره).
وقال الزيدى: انه ملك طبرستان عشرين سنه، وقال: زرت
قبره سنه 422. وقال ابن طحال: ان عضد الدوله تولى عمارته،
وارسل الاموال وتاريخ فراغها مكتوب على حايط القبه مما يلى
الراس الكريم قدر قامه عن الارض فليتحقق منها.
90 - اقول: وقد ذكر ابراهيم بن على بن محمد بن بكروس
الدينورى فى كتاب (نهايه الطلب وغايه السول فى مناقب آل
الرسول): وقد اختلفت الروايات فى قبر امير المومنين(ع)،
والصحيح انه مدفون فى الموضع الشريف الذى على النجف
الان، ويقصد ويزار، وما ظهر لذلك من الايات الاثار والكرامات،
فاكثر من ان تحصى، وقد اجمع الناس عليه على اختلاف
مذاهبهم وتباين اقوالهم، ولقد كنت فى النجف ليله الاربعاء
(ثلاث عشره) ذى الحجه سنه سبع وتسعين وخمسمائه، ونحن
متوجهون نحو الكوفه بعد ان فارقنا الحاج بارض النجف، وكانت
ليله مضحيه كالنهار، وكان مضى من الوقت ثلث الليل، فظهر
نور ودخل القمر فى ضمنه ولم يبق له اثر، وكان يسير الى
جانبى بعض الاجناد، وشاهد ذلك ايضا، فتاملت سبب ذلك واذا
على قبر (امير المومنين) على بن ابى طالب (صلوات اللّه
عليه) عمود من نور يكون عرضه فى راى العين نحو الذراع،
وطوله حدود عشرين ذراعا، وقد نزل من السماء وبقى على
ذلك حدود ساعتين، ثم مازال يتلاشى على القبه حتى اختفى
عنى، وعاد نور القمر (كما كان)عليه، وكلمت الجندى الذى
الى جانبى فوجدته قد ثقل لسانه فارتعش، فلم ازل به حتى عاد
لما كان عليه، واخبرنى انه شاهد مثل ذلك.
قال (جامع الكتاب(رحمه اللّه)): وهذا باب متسع لو ذهبنا الى
جميع ما قيل فيه لضاق عنه الوقت، ولظهر العجز عن الحصر،
فليس ذلك بموثوق على احد دون الاخر، فان هذه الاشياء
الخارقه لم تزل تظهر هناك مع طول الزمان، ومن تدبر ذلك
وحده معاينه واخبارا، ومن احق بذلك منه(ع) واولى؟ وهو
الذى اشترى الاخره بطلاق الدنيا، وفيما اظهرنا اللّه من
خصايصه كفايه لمن كان له نظر ودرايه، واللّه الموفق لمن كان
له قلب واراد الهدايه، آخر كلامه حرفا فحرفا.
91 - قال صاحب (الوصيه) محمد بن على الشلمغانى: انه دفن
بظهر الكوفه وقد كان فيما اوصى الى الحسن ان يحفر حيث
تقف الجنازه، فانك تجد خشبه محفوره، كان نوح(ع) حفرها
ليدفن فيها.
92 - وذكر ياقوت بن عبداللّه الحموى، وكان من اعيان
الجمهور فى كتابه (معجم البلدان) فى ترجمه الغريين:
(والغريان طربالان، وهما بناءان كالصومعتين كانا بظهر الكوفه
قرب قبر على بن ابى طالب(ع). وذكر ياقوت الحموى ايضا فى
الكتاب المذكور فى ترجمه النجف، بالقرب منه قبر على بن
ابى طالب(ع).
93 - وذكر عبد الحميد بن ابى الحديد المدائنى فى (شرح نهج
البلاغه): (ان قبره بالغرى، وما يدعيه اصحاب الحديث من
الاختلاف فى قبره، وانه حمل الى المدينه، وانه دفن فى رحبه
الجامع، او عند باب الاماره، او ند البعير الذى حمل عليه
فاخذته الاعراب، باطل كله لا حقيقه له، واولاده اعرف بقبره،
واولاد كل احد اعرف بقبور آباءهم من الاجانب، وهذا القبر
الذى زاره بنوه لما قدموا العراق، منهم جعفر بن محمد حدثهم
وغيره من اكابرهم واعيانهم.
94 - وذكر على بن الاثير المورخ فى (تاريخه الكبير) وهو
العلامه الفاضل الشهير: (ان الاصح من الاقوال انه مدفون
بالغرى، وهذا من الواضح الجلى).
95 - ونقلت من خط السيد على بن عزام الحسينى(رحمه اللّه)،
وسالته انا عن مولده فقال: سنه سبع وسبعين وخمسمائه،
وتوفى (رضى اللّه) سنه سبعين او احدى وسبعين وستمائه
وقال لى: رايت (رياضه النوبيه) جاريه ابى نصر محمد بن ابى
على بن الطوسى. اقول: وكانت ام ولده واسمه الحسن باسم
جده ابى على ماصورته:
حدثنايحيى بن عليان (الخازن بمشهد مولانا امير المومنين
على بن ابى طالب(ع)) انه وجد بخط الشيخ ابى عبداللّه بن
محمد بن السرى المعروف بابن البرسى(رحمه اللّه)، بمشهد
الغرى (سلام اللّه على صاحبه)، على ظهر كتاب بخطه، قال:
كانت زياره عضد الدوله للمشهدين الشريفين الطاهرين
الغروى والحائرى، فى شهر جمادى الاولى فى سنه احدى
وسبعين وثلاث مائه، وورد مشهد الحاير، (مشهد مولانا)
(الحسين صلوات اللّه عليه) لبضع بقين من جماد، فزاره
(صلوات اللّه عليه)، وتصدق واعط ى الناس على اختلاف
طبقاتهم، وجعل فى الصندوق دراهم، فقرقت على العلويين
فاصاب كل واحد منهم اثنان وثلاثون درهما، وكان عددهم
الفين ومائتى اسم.
ووهب العوام والمجاورين عشره آلاف درهم، وفرق على
المشهد من الدقيق والتمر مائه الف رطل، ومن الثياب
خمسمائه قطعه، واعط ى الناظر عليهم الف درهم، وخرج
وتوجه الى الكوفه لخمس بقين من جمادى المورخ، ودخلها
وتوجه الى المشهد الغروى يوم الاثنين، ثانى يوم وروده وزار
الحرم الشريف، وطرح فى الصندوق دراهم، فاصاب كل منهم
احدى وعشرون درهما، وكان عدد العلويين الف وسبعمائه
اسم، وفرق على المجاورين وغيرهم (خمسه آلاف درهم)،
وعلى القراء والفقهاء ثلاثه آلاف درهم، وعلى المرتبين والخازن
والنواب على يد ابى الحسن العلوى، وعلى يد ابى القاسم بن
ابى العابد، وابى بكر بن سيار(رحمه اللّه) والحمدللّه وصلى على
سيدنا محمد النبى وآله الطاهرين.
وتوفى عضد الدوله فناخسرو(رحمه اللّه) سنه اثنتين وسبعين
وثلثمائه، بعد الفراغ من البيمارستان فى تلك السنه، وتاريخ
ذلك على حائطه مكتوب (رضى اللّه عنه وارضاه).
96- واخبرنى والدى (قدس اللّه روحه)، عن شيخه السعيد
شمس الدين فخار بن معد الموسوى، عن محمد بن شهر
آشوب (رضى اللّه) فى كتاب المناقب، قال: قال الغزالى: ذهب
الناس ان عليا دفن فى النجف، وانهم حملوه على الناقه
فسارت حتى انتهت الى موضع قبره، فبركت وجهدوا ان تنهض
فلم تنهض، فدفنوه فيه.
97 - واخبرنى والدى(رضى اللّه)، عن السيد ابى على فخار
الموسوى، عن شاذان بن جبرائيل القمى، عن الفقيه محمد بن
سراهنك، عن على بن عبدالصمد التميمى، عن والده، عن
السيد ابى البركات الجورى (بالراء الغير معجمه)، (عن على بن
محمد) بن على القمى الخراز، قال:
اخبرنا محمد بن (عبداللّه) بن عبدالمطلب الشيبانى ، قال:
حدثنامحمد بن الحسين بن جعفر الخثعمى الاشنائى، قال:
حدثناابو هاشم محمد بن زيد القاضى، قال: حدثنايحيى بن
آدم، قال: حدثناجعفر بن زياد الاحمر، (عن ابى الصيرفى)، عن
صفوان بن قبيصه، عن طارق بن شهاب قال:
قال امير المومنين (صلوات اللّه عليه)، وذكر متنا ثم قال:
وتوفى امير المومنين(ع) ليله احدى وعشرين فى شهر رمضان
لاربعين سنه مضت من الهجره، ودفن بالغرى، ذكر ذلك فى
كتاب (الكفايه فى النصوص) للخراز(رحمه اللّه).
قال المصنف (شرف اللّه قدره): ولو اخذنا فى ذكر من زاره
وعمره وتقرب الى اللّه تعالى بذلك، من الملوك والعظماء
والوزراء والادباء والقضاه والفقهاء والعلماء، والمحدثين النبلاء
لاطلنا فيه.
ولقد احسن الصاحب عطا ملك بن محمد الجوينى، صاحب
ديوان الدوله الاليخانيه (رضى اللّه) حيث عمل الرياط به، وكان
وضع اساسه من سنه ست وسبعين وستمائه، وابتداء تحقق
الحفر للقناه اليه سنه اثنتين وستين وستمائه، واجرى الماء فى
النجف فى شهر رجب سنه ست وسبعين وستمائه، وقد كان
سنجر بن ملكشاه اجهد فى ذلك من قبل فلم يتفق، ذكره ابن
الاثير الجزرى فى تاريخه، وآثار القناه باقيه.
وفى ذى القعده، واوائل ذى الحجه سنه سبع وستين وستمائه،
ابتدا بعمل البركه فى جامع الكوفه، وفرغ على ما اقوله سنه
ثمان وستين.
الباب الخامس عشر:
فى بعض ماضهر عند الضريح المقدس مما هو كالبرهان (على المنكر من الكرامات)
98 - اخبرنى عمى السعيد رضى الدين على بن موسى بن طاووس، والفقيه نجم الدين ابو
القاسم بن سعيد، والفقيه المقتدى بقيه المشيخه نجيب الدين يحيى بن سعيد (ادام اللّه
بركتهم)، كلهم عن الفقيه محمد بن عبداللّه بن زهره الحسينى، عن محمد بن الحسن
العلوى الحسينى الساكن بمشهد الكاظم(ع)، عن القطب الراوندى، عن محمد بن على بن
الحسن الحلى، عن الطوسى، ونقلته حرفا حرفا عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن
محمد بن احمد بن داود، عن ابى الحسين محمد بن تمام الكوفى، قال: حدثناابو الحسن على
بن الحسين بن الحجاج من حفظه، قال: كنا جلوسا فى مجلس (ابن عمى) ابى عبداللّه محمد
بن عمران بن الحجاج، وفيه جماعه من اهل الكوفه من المشايخ، وفيمن حضر العباسى بن
احمد العباسى، وكانوا قد حضروا عند ابن عمى يهنونه بالسلامه، لانه حضر وقت سقوط
سقيفه سيدى ابى عبداللّه الحسين بن على(ع) فى ذى الحجه من سنه ثلاث وسبعين ومائتين،
فبينا هم قعود يتحدثون اذ حضر المجلس اسماعيل بن عيسى العباسى، فلما نظرت الجماعه
اليه، احجمت عما كانت فيه، واطال اسماعيل الجلوس، فلما نظر اليهم قال: يا اصحابنا
اعزكم اللّه لعلى قطعت عنكم حديثكم بمجطى! قال ابو الحسن على بن يحيى (وكان شيخ الجماعه
ومقدما فيهم): لا واللّه يا ابا عبداللّه (اعزك اللّه) امسكنا بحال
من الاحوال.
فقال لهم: يا اصحابنا اعلموا ان اللّه (عز و جل) سائلى عما اقول
لكم وما اعتقده من المذهب، حتى حلف بعتق جواريه
ومماليكه وحبس دوابه انه ما يعتقد الا ولايه (امير المومنين)
على بن ابى طالب(ع)، والساده الائمه(عليهم السلام)، وغيرهم
واحدا واحدا، وساق الحديث، فانبسط اليه اصحابنا، وسالهم
وسالوه، ثم قال لهم:
رجعنا يوم الجمعه من الصلاه من المسجد الجامع مع عمى
داود، فلما كان قبل منزلنا وقبل منزله وقد خلا الطريق قال لنا:
اينما كنتم قبل ان تغرب الشمس فصيروا الى، ولا يكون احد
منكم على حال فيتخلف (وكان مطاعا) لانه كان جمره بنى
هاشم، فصرنا اليه آخر النهار وهو جالس ينتظرنا، فقال:
صيحوا بفلان وفلان من الفعله، فجاءه رجلان معهما آلتهما، والتفت الينا فقال:
اجتمعوا كلكم واركبوا فى وقتكم هذا وخذوا معكم الجمل (يعنى غلاما كان له اسود يعرف
بالجمل، وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجله لكسرها من شدته وباسه)، وامضوا الى
هذا القبر الذى قد افتتن به الناس، ويقولون انه قبر على، حتى تنبشوه وتجيونى باقصى
ما فيه!، فمضينا الى الموضع فقلنا دونكم وما امر به، فحفر الحفارون وهم يقولون لا
حول ولا قوه الا باللّه فى انفسهم، ونحن فى ناحيه، حتى نزلوا خمسه اذرع فلما بلغوا
الى الصلابه قال الحفارون: قد بلغنا الى موضع صلب وليس نقوى بنقره، فانزلوا الحبشى،
فاخذ المنقار فضرب ضربه فسمعنا لها طنينا شديدا فى البريه، ثم ضرب ثانيه، فسمعنا
طنينا اشد من ذلك، ثم ضرب الثالثه فسمعنا طنينا اشد مما تقدم، ثم صاح الغلام صيحه،
فقمنا واشرفنا عليه وقلنا للذين كانوا معه سلوه ماله، فلم يجبهم وهو يستغيث، فشدوه
واخرجوه بالحبل، فاذا على يده من اطراف اصابعه الى مرفقه دم! لا يكلمنا ولا يخبر
جوابا، فحملناه على البغل ورجعنا طايرين، ولم يزل لحم الغلام ينثر من عضده وجسمه
وسائر شقه الايمن، حتى انتهينا الى عمى فقال: ايش ورائكم؟ فقلنا: ما ترى! وحدثناه
بالصوره، فالتفت الى القبله وتاب عما هو عليه ورجع عن مذهبه، وتولى وتبرا، وركب بعد
ذلك فى الليل الى على بن مصعب بن جابر فساله ان على القبر صندوقا، ولم يخبره بشطى مما جرى، ووجد من طم الموضع
وعمر الصندوق عليه، ومات الغلام الاسود من وقته.
قال ابو الحسن بن الحجاج: راينا هذا الصندوق الذى هذا حديثه
لطيفا وذلك قبل ان يبنى عليه الحائط الذى بناه الحسن بن
زيد، وهذا اخر ما نقلته من خط الطوسى (رضى اللّه).
اقول: وقد ذكر هنا الشريف ابو عبداللّه محمد بن على بن
الحسن (بن على) بن الحسين بن عبد الرحمن الشجرى،
بالاسناد المتقدم اليه:
حدثنى ابو الحسن محمد بن احمد بن عبداللّه الجواليقى
(لفظا)، قال:
اخبرنا ابو جعفر محمد بن محمد بن الحسين بن هارون اجازه
وكتبته من خطيده، قال: اخبرنا على بن الحسين بن الحجاج
املاء من حفظه، قال: كنا فى مجلس عمى ابى عبداللّه بن
عمران بن الحجاج، وتمم الحديث على نحو ماذكرناه، ولم يقل
ابن عمى وفيه تغير لا يضر طائلا، وقال فى آخره الحسن بن
زيد (بن محمد بن اسماعيل بن الحسن بن زيد) بن الحسن بن
على(ع) المعروف بالداعى الخارج بطبرستان.
اقول: هذا الحسن بن زيد صاحب الدعوه بالرى (قتله مرداويج)
ملك بلادا كثيره.
وقال الفقيه صفى الدين محمد بن معد(رحمه اللّه):
وقد رايت هذا الحديث بخط ابى يعلى محمد بن حمزه
الجعفرى، صهر الشيخ المفيد، والجالس بعد وفاته مجلسه.
اقول: وقد رايته بخط ابى يعلى الجعفرى ايضا فى كتابه كما
ذكره صفى الدين ايضا. ورايت هذا فى مزار ابن داود القمى
(وهو عندى) فى نسخه عتيقه مقابله بنسخه عليها مكتوب
ماصورته:
قد اجزت هذا الكتاب وهو اول كتاب الزيارات من تصنيفى،
وجميع مصنفاتى ورواياتى مالم يقع فيها سهو ولا تدليس
لمحمد بن عبداللّه بن عبدالرحمن بن سميع(اعزه اللّه) فليرو
ذلك عنى اذا احب لاحرج عليه فيه ان يقول: اخبرنا وحدثنا.
وكتب محمد بن داود القمى، فى شهر ربيع الاخر سنه ستين
وثلثمائه حامدا للّه شاكرا، وعلى نبيه مصليا ومسلما، وهذه
الروايه مطابقه لما اورده الطوسى بخطه.
99 - واخبرنى عبد الرحمن الحربى الحنبلى، عن عبد العزيز بن
الاخضر، عن محمد بن ناصر السلامى، عن ابى الغنائم محمد
بن على بن ميمون البرسى، قال:
اخبرنى الشريف ابو عبداللّه الحسنى المتقدم ذكره، قال:
حدثناابو الحسن محمد بن احمد بن عبداللّه الجواليقى بقراءته
على لفضا وكتبه لى بخطه، قال: اخبرنى، قال: اخبرنا جدى ابو
امى محمد بن على بن رحيم الشيبانى، قال: مضيت انا ووالدى
على بن رحيم وعمى حسين بن رحيم، وانا صبى صغير سنه
نيف وستين ومائتين بالليل، ومعنا جماعه متخفين الى الغرى،
لزياره قبر مولانا (امير المومنين)(ع)، فلما جئنا الى القبر وكان
يومئذ قبر حوله حجاره سنده ولا بناء عنده، وليس فى طريقه
غير قائم الغرى، فبينا نحن عنده، بعضنا يقرا، وبعضنا يصلى،
وبعضنا يزور، واذا نحن باسد مقبل نحونا، فلما قرب منا مقدار
رمح، (قال بعضنا لبعض: ابعدوا عن القبر حتى ننظر ما يريد
فابعدنا)، فجاء الاسد الى القبر وجعل يمرغ ذراعه على القبر،
فمضى رجل منا فشاهده وعاد فاعلمنا، فزال الرعب عنا، وجئنا
باجمعنا حتى شاهدناه يمرغ ذراعه على القبر (وفيه جراح فلم
يزل يمرغه ساعه حتى انزاح عن القبر) ومضى، وعدنا الى ما كنا
عليه من القراءه والصلاه والزياره وقراءه القرآن.
100 - ومن محاسن القصص ما قراته بخط والدى (قدس اللّه
روحه)، على ظهر كتاب بالمشهد الكاظمى (على مشرفه
السلام) ماصورته:
قال: سمعت من شهاب الدين بندار بن (ملك دار) القمى،
يقول:
حدثنا كمال الدين شرف المعالى بن غياث المعالى القمى، قال:
دخلت الى حضره مولانا امير المومنين على بن ابى طالب
(صلوات اللّه عليه وسلامه)، فزرته وتحولت الى موضع المسئله،
ودعوت وتوسلت بمولانا امير المومنين (عليه الصلاه والسلام)،
فتعلق مسمار من الضريح المقدس (صلوات اللّه على مشرفه)
فى قبائى فمزقه، فقلت مخاطبا لامير المومنين(ع): ما اعرف
عوض هذا الا منك.
وكان الى جانبى رجل رايه غير رايى، فقال لى مستهزئا: ما
يعطيك عوضا الا قباء ورديا، فانفصلنا من الزياره وجئنا الى
الحله، وكان جمال الدين قشتمر الناصرى(رحمه اللّه) قد هيا
لشخص يريد ان ينفذه الى بغداد يقال له ابن (مايست) قباء
وقلنسوه، فخرج الخادم على لسان قشتمر وقال: هاتوا كمال
الدين القمى المذكور، فاخذ بيدى ودخل الى الخزانه وخلع
على قباء ملكيا ورديا، فخرجت ودخلت حتى اسلم على قشتمر
واقبل كفه، فنظر الى نظرا عرفت (الكراهيه) فى وجهه، والتفت
الى الخادم كالمغضب وقال:
طلبت فلانا يعنى ابن مايست. فقال الخادم: انما قلت كمال
الدين القمى، وشهد الجماعه الذين كانوا جلساء الامير انه امر
باحضار كمال الدين القمى المذكور، فقلت: ايها الامير ما خلعت
على انت هذه الخلعه! بل امير المومنين خلعها على، فالتمس
منى الحكايه، فحكيت له فخر ساجدا وقال: الحمدللّه، كيف
كانت الخلعه على يدى؟ ثم شكره وقال: تستحق هذا. هذا آخر
ما حدث به شهاب الدين وكتب احمد بن طاووس: هذا آخر ما
وجدته بخطه فنقلته.
وروى ذلك السيد محمد بن شرفشاه الحسينى عن شهاب
الدين بندار ايضا.
101 - ووجدت ما صورته: عن العم السعيد رضى الدين على بن
طاووس، عن حسين بن عبدالكريم الغروى (وان كان اللفظ
يزيد وينقص عما وجدته مسطورا)، قال: كان قد وفد الى
المشهد الشريف الغروى (على ساكنه (التحيه) والسلام)، رجل
اعمى من اهل تكريت، وكان قد عمى على كبر، وكانت عيناه
ناتئتين على خده، وكان كثيرا ما يقعد عند المسئله ويخاطب
الجناب (الاشرف المقدس) بخطاب خشن، وكنت تاره آهم
بالانكار عليه، وتاره يراجعنى الفكر فى الصفح عنه، فمضى على
ذلك مده، فاذا انا فى بعض الايام قد فتحت الخزانه اذ سمعت
ضجه عظيمه، فظننت انه قد جاء للعلويين بر من بغداد، او قتل
فى المشهد قتيل، فخرجت التمس الخبر فقيل لى هاهنا اعمى
قد رد بصره، فرجوت ان يكون ذلك الاعمى، فما وصلت الى
الحضره الشريفه وجدته ذلك الاعمى بعينه، وعيناه كاحسن ما
تكون، فشكرت اللّه سبحانه وتعالى على ذلك.
وزاد والدى على هذه الروايه ، انه كان يقول له من جمله كلامه كخطاب الاحياء: وكيف
يليق ان اجطى وامشى فيشتفى بى من
لايحب، (ومن هذا الحبش) كذا سمعت والدى (قدس اللّه
روحه) غير مره يحكى.
102 - وسمعت ايضا والدى (قدس اللّه روحه) غير مره يحكى
عن الشيخ الحسين بن عبد الكريم الغروى(رحمه اللّه)، هذه
الحكايه الاتى ذكرها وان لم احقق لفظه ولكن المعنى منها
ارويه عنه واللفظ وجدته مرويا عن العم السعيد عنه: انه كان
ايلغازى اميرا بالحله، وكان قد اتفق انه انفذ سريه الى العرب،
فلما رجعت السريه نزلوا حول سور المشهد الاشرف المقدس
الغروى على الحال به افضل الصلاه والسلام.
قال الشيخ حسين: فخرجت بعد رحيلهم الى ذلك الموضع
الذى كانوا فيه نزولا لامر عرض فوجدت (كلابى سربوش)
ملقاه فى الرحل، فمددت يدى فاخذتهما، وعلقت ذمتى بما
ليس فيه راحه، فلما كان بعد مده زمانيه اتفق انه ماتت عندنا
فى المشهد المقدس امراه علويه، فصلينا عليها وخرجت معهم
الى المقبره، واذا برجل تركى قائم يفتش موضعا لقيت الكلابين
فيه، فقلت لاصحابى: اعلموا ان (ذاك التركى)يفتش على
كلابى سربوش وهما معى فى جيبى، وكنت لما اردت الخروج
الى الصلاه على الميته لاحت لى الكلابان فى دارى فاخذتهما.
ثم جئت انا واصحابى فسلمت على التركى، فقلت له: ما تفتش؟
قال: افتش على كلابى سربوش ضاعت منى منذ سنه.
قلت: سبحان اللّه! تضيع منك منذ سنه تطلبه اليوم!. (قال:
نعم)، اعلم انى لما دخلت السريه وكنت معهم، فلما وصلنا الى خندق الكوفه ذكرت
الكلابين فقلت: يا على هما فى ضمانك، لانهما فى حرمك، وانا اعلم انهما لا يصيبهما
شطى. فقلت له:
الان ما حفظ اللّه عليك شيئا غيرهما، ثم ناولته اياهما واعتقدنا
ان المده كانت سنه.
103 - ووقفت فى كتاب قد نقل عن الشيخ حسن بن الحسين
بن طحال المقدادى، قال: اخبرنى ابى (عن ابيه)، عن جده، انه
اتاه رجل مليح الوجه، نقى الاثواب، دفع اليه دينارين وقال له:
اغلق على القبه وذرنى؟ فاخذهما منه واغلق الباب، فنام فراى
امير المومنين(ع) فى منامه وهو يقول له: اقعد اخرجه عنى
فانه نصرانى، فنهض على بن طحال واخذ حبلا فوضعه فى
عنق الرجل، وقال له: اخرج تخدعنى بدينارين وانت نصرانى.
فقال له: لست بنصرانى، قال: بلى، ان امير المومنين اتانى فى
المنام واخبرنى انك نصرانى وقال اخرجه عنى.
فقال: امدد يدك فانا اشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول
اللّه، وان عليا امير المومنين، واللّه ما علم احد بخروجى من
الشام، ولا عرفنى احد من اهل العراق. ثم حسن اسلامه.
104 - وحكى ايضا عمران بن شاهين من امراء اهل العراق، عصى
على عضد الدوله، فطلبه طلبا حثيثا فهرب منه الى المشهد
متخفيا، فراى امير المومنين(ع) فى منامه وهو يقول (له: يا
عمران) ان فى غد ياتى فناخسرو الى هاهنا، فيخرجون (ممن
بهذا المكان)، فتقف انت هاهنا واشار الى زاويه من زوايا القبه
فانهم لا يرونك، فسيدخل ويزور ويصلى ويبتهل بالدعاء
والقسم بمحمد وآله ان يظفره بك، فادن منه وقل له ايها
الملك: من هذا الذى(قدس سره) الححت بالقسم بمحمد وآله
ان يظفرك اللّه به؟ فسيقول: رجل شق عصاى ونازعنى فى
ملكى وسلطانى. فقل له: ما لمن يظفرك به؟ سيقول: ان حتم
على بالعفو عنه عفوت عنه، فاعلمه بنفسك فانك تجد منه ما
تريد، فكان كما قال له، فقال له: انا عمران بن شاهين.
قال: من اوقفك ها هنا؟ قال له: هذا مولانا قال لى فى منامى
غدا يحضر فناخسرو الى هاهنا واعاد عليه القول.
فقال له: بحقه قال لك فناخسرو! قلت: اى وحقه.
فقال عضد الدوله: ما عرف احد ان اسمى فناخسرو الا امى
والقابله وانا، ثم خلع عليه خلع الوزاره، وطلع من بين يديه الى
الكوفه.
وكان عمران بن شاهين قد نذر عليه انه متى عفا عنه عضد
الدوله اتى الى زياره امير المومنين(ع) حافيا حاسرا، فلما جنه
الليل خرج من الكوفه وحده فراى جدى على بن طحال مولانا
امير المومنين(ع) فى منامه وهو يقول له:
اقعد افتح لوليى عمران بن شاهين الباب، فقعد وفتح الباب
واذا بالشيخ قد اقبل، فلما وصل قال: بسم اللّه (يا) مولانا! فقال:
ومن انا؟ فقال: عمران بن شاهين. قال: لست بعمران بن
شاهين.
فقال: بلى، ان اميرالمومنين اتانى فى منامى وقال
لى:(اقعد)افتح لوليى عمران بن شاهين. قال له: بحقه هوقال
لك!
قال: اى وحقه هو قال لى. فوقع على القبه يقبلها واحاله على
ضامن السمك بستين دينارا، وكانت له زورايق تعمل فى الماء
فى صيد السمك.
اقول: وبنى الرواق المعروف برواق عمران فى المشهدين
الشريفين الغروى والحايرى على مشرفهما السلام.
القصه الاولى:
قصه ابى البقاء قيم مشهد امير المومنين(ع) وفى سنه احدى وخمسمائه بيع الخبز
بالمشهد الشريف الغروى كل رطل بقيراط، بقى اربعين يوما، فمضى القوم من الضر على
وجوههم الى القرى، وكان من القوم رجل يقال له ابو البقاء بن سويقه، وكان له من
العمر مائه وعشر سنين فلم يبق من القوم سواه، فاضربه الحال، فقالت له زوجته وبناته
هلكنا امض كما مضى القوم فلعل اللّه تعالى يفتح بشطى نعيش به،
فعزم على المضى فدخل الى القبه الشريفه (صلوات اللّه على
صاحبها) وزار وصلى، وجلس عند راسه (الشريف) وقال: يا امير
المومنين، لى فى خدمتك مائه سنه ما فارقتك، وما رايت
الخله، ولا (رايت) السكون، وقد اضر بى وباطفالى الجوع، وها انا
مفارقك، ويعز على فراقك، استودعك، هذا فراق بينى وبينك.
ثم خرج ومضى مع المكاريه حتى يعبر الى الوقف وسوراء وفى
صحبته وهبان السلمى، وابو كردى، وجماعه من المكاريه
طلعوا من المشهد (بليل)، فلما (وصلوا) الى ابى هبيش قال
بعضهم لبعض هذا وقت كثير، فنزلوا ونزل ابو البقاء معهم، فنام
فراى فى منامه امير المومنين(ع) وهو يقول له:
يا ابا البقاء، فارقتنى بعد طول هذه المده، عد الى حيث كنت،
فانتبه باكيا، فقيل له ما يبكيك فقص عليهم المنام، ورجع
فحيث راينه بناته صرخن (فى وجهه)، فقص عليهن القصه،
وطلع واخذ مفتاح القبه من الخازن ابى عبداللّه بن شهريار
القمى، وقعد على عادته بقى ثلاثه ايام، ففى اليوم الثالث اقبل
رجل وبين كتفيه مخلاه كهيئه المشاه الى طريق مكه، فحلها
واخرج منها ثيابا لبسها ودخل الى القبه الشريفه، وزار وصلى،
قال: ودفع الى خفيفا، وقال: ائت بطعام نتغدى. فمضى القيم
ابو البقاء واتى بخبز ولبن وتمر، فقال: ما يوكل لى هذا، ولكن
امض به الى اولادك ياكلونه، وخذ هذا الدينار الاخر واشتر لنا
(به) دجاجا وخبزا.
|