«تنبيه الغافلين‏»
«عن فضائل الطالبيين‏»

تاليف:
شرف الاسلام بن سعيد المحسن بن كرامة
تحقيق:
السيد تحسين آل شبيب الموسوي

الى من نعته اللّه تعالى في كتابه المجيد ب (( يا ايها الذين‏آمنوا))
الى من قال له رسول‏اللّه (ع): ((انت قسيم الجنة و
النار)) ابا الريحانتين..
هذه بضاعتي ارجو الخلاص بها في‏يوم تجادل كل نفس‏عن
نفسها .
كلمة المركز
يسر مركز الغدير للدراسات الاسلامية ان يقدم الى قراء
التراث‏الاسلامي هذه النسخة من الكتاب الجليل ((تنبيه
الغافلين عن فضائل‏الطالبيين)) لشرف الاسلام ابن كرامة
المتوفى سنة 494ه.
وتاتي اهمية هذا المؤلف كون مؤلفه من مفسري القرآن في
القرن‏الخامس الهجري فجاء مؤلفه هذا غنيا بالايات والسور
القرآنية التي‏اشادت بالبيت الطالبي وآل ابي طالب.
وكما هو معروف فقد كان البيت الطالبي في طليعة من وقفوا
الى‏جانب الرسالة من البيت الهاشمي.
والكتاب وان جاء في تاليفه اساسا ردا على النواصب اعداء
اهل‏البيت(ع) الا انه يتجاوز ذلك ليكون مصدرا هاما في تفسير
بعض‏الايات، سيما وان الزمخشري المفسر المعروف كان احد
تلامذته.
وقد جاء الجهد التحقيقي في اطار مراجعة النصوص
واصلاحهاومراجعة الايات القرآنية والتاكد من سلامتها وكذا
مراجعة‏الاحاديث الواردة في المصادر الاخرى وتوثيقيها.
مركز الغدير
ترجمة المؤلف
هو الامام الحاكم المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي
البروغني البيهقي، وكنيته ابو سعد.((1))
ولد في قرية جشم من ضواحي بيهق بخراسان، في شهر
رمضان من‏سنة 413ه (1022م).((2))
اما نسبه فينتهي الى الامام علي بن ابي طالب(ع) كما ذكره
ابن فندق‏في تاريخ بيهق قال:((3))
هو المحسن بن محمد بن احمد بن الحسن بن كرامة بن
ابراهيم بن‏اسماعيل بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن
الحنفية ابن الامام علي‏بن ابي طالب.
كان اماما عالما، صادعا بالحق، وكان مفسرا، وعالما بالاصول
وعلم‏الكلام، وقال عنه الجنداري: متكلم مشارك في علوم
كثيرة.((4))
وهذا ما يشهد به شعر معاصره علي بن ابي صالح الخواري
في‏مدحه((5)):
الا ياضاربا في الارض اقصر
فما تبغيه عند ابن الكرامه
اقول لمن غدا يبغي مزيدا
عليه علمت انك في الكرى مه
اليس يقابل الطلاب مهما
تلقوه بسبر او كرامه
بجثم مبؤا كلا صدق
فذاك الريم وهي له كرامه
ابا سعد بقيت فكل شخص
يروم الفضل حقا منك رامه
وكان من ابرز تلامذته ((الزمخشري)) صاحب تفسير
((الكشاف))وكتاب ((اساس البلاغة)) والمتوفى سنة
538ه((6)).
وكان المصنف في بداية امره حنفيا، ثم صار معتزليا، وبعدها
تشيع‏على مذهب الزيدية. قرا بنيسابور وغيرها، ثم سافر الى
صنعاء اليمن‏فاشتهر بها((7)).
اما وفاته(رحمه‏اللّه) فقد قتل بمكة في 3 رجب من سنة
494ه(1101م)، وكان مقتله على يد اخواله وجماعة من الجبرية
على اثررسالة الفها وسماها ((رسالة الشيخ ابليس الى
اخوانه‏المناحيس))((8)).
اما ما قاله احمد بن صالح بن محمد بن ابي الرحال في كتابه
((مطلع‏البدور ومجمع البصور)) من انه قتل في سنة خمس
واربعين‏وخسمائة، وعمره احدى وستون سنة فهو غير صحيح،
وقدصححها القاضي حسين بن احمد السياغي الصحابي
اليمني، الذي‏اقتبس الترجمة من ((المقصد المحسن)) و
((طبقات الزيدية الكبرى))وغيرهما، وخص بها السيد ((فؤاد
سيد)) امين المخطوكات بدارالكتب المصرية، القائم بتهيئة
((شرح عيون المسائل)) للنشر، وهو فيه‏بتخفيف سين
((المحسن))، وبتحفيف راء ((كرامة))، وكنيته ابو
سعيد،ومولده سنة 431ه كلها هفوات صححها السياغي
بالنصوص.
اما تاريخ مولده، فيما نقله السياغي فقد ذكروا انه كان
لصاحب‏الترجمة ولداسمه ((محمد)) سمع على ابيه سنة
452ه وان ((قاضي القضاة عبداللّهبن الحسن)) سمع عليه في
شوال سنة 436، وحقق ولادته 413ه،ووفاته في رجب
494ه((9)).
مؤلفاته:
اشتهر المحسن بن كرامة بتفوقه في علوم كثيرة، كالاصول،
والتفسير، والحديث، وعلم الكلام، والتاريخ، ويدل على
هذامؤلفاته العديدة التي تربو على 42 كتابا. وقد استطعنا ان
نحصل على‏اسماء بعض هذه الكتب وهي:((10))
1- التهذيب، في تفسير القرآن الكريم، ثمانية مجلدات، قال
عنها خيرالدين الزركلي: رايت منها الرابع، والسادس، والثامن
وهو الاخير،كتب سنة 565ه، في مكتبة الفتيكان (1033،
1025، 1026عربي).
2- شرح عيون المسائل: ((تم نشره بمصر)).
3- التاثير والمؤثر.
4- المنتخب، في الفقه.
5- السفينة، في التايخ اربع مجلدات.
6- تحكيم العقول، في الاصول.
7- الامامة.
8- الرسالة التامة في نصيحة العامة.
9- جلاء الابصار. في علم الحديث.
10- تفسير ((مبسوط)) بالفارسية.
11- تفسير ((موجز)) بالفارسية.
12- الرد على المجبرة.
13- الانتصار لسادات المهاجرين والانصار.
14- الاسماء والصفات.
15- تنزيه الانبياء والائمة.
16- صحة العامة.
17- المنتخب في كتب الزيدية.
18- الحقائق والوثائق.
19- ترغيب المهتدي.
20- الرسالة الغراء.
21- تذكرة المنتهى.
22- العقل.
23- في الشروط والمحاضرة.
24- رسالة الشيخ ابليس الى اخوانه المناحيس((11)).
25- تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين.
التعريف بالكتاب:
لقد بذل المصنف(رحمه‏اللّه) جهدا كبيرا في تاليف كتابه
الذي نحن بصدده، والذي سماه ((تنبيه الغافلين عن
فضائل‏الطالبيين)).
وقد جاءت اهمية هذا الكتاب في كونه جامعا للايات الشريفة
التي‏خصها اللّه سبحانه وتعالى عبده ووليه امير المؤمنين علي
بن ابي‏طالب(ع)، واهل بيته الاطهار. علاوة على ما قام به
المصنف(رحمه‏اللّه)من شرح وتفسير للايات الكريمة، داعما
حجته بالروايات المعتبرة‏المروية عن رسول اللّه(ص) واهل بيته
الميامين، وبعض الصحابة،والدالة على عصمة اهل البيت (سلام
اللّه عليهم)، وكونهم سفينة‏النجاة، وانهم العترة الطاهرة الذين
اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم‏تطهيرا، الى غير ذلك من
الصفات التي وصفهم بها رسول اللّه(ص).
وقد جاءت اهمية الكتاب ايضا من حيث القدم، حيث يعود
تاليفه‏الى القرن الخامس الهجري، وقد جاء حجة دافعة على
المفترين‏والنواصب الذين نصبوا العداء لال البيت(ع)، والذين
ازدادوا شراسة‏في تلك الحقبة التي عايشها المؤلف.
والكتاب هذا ذكره عدنان زرزور في كتابه ((الحاكم الجشمي
ومنهجه‏في تفسير القرآن))((12)) وذكر انه مصور بدار الكتب
المصرية‏بالقاهرة تحت رقم 27622 ب عن نسخة مكتبة صنعاء
رقم 159(علم الكلام). ونسخة اخرى مجموعة بخط محمد بن
احمد بن‏مطهر كتبها سنة 1343 في صنعاء باليمن كما في
مجلة المورد(البغدادية) المجلد الثالث العدد الثاني ص‏294.
ونسخة بخط صلاح بن احمد كتبها سنة 1070 في صنعاء
باليمن،كما في العدد المتقدم من مجلة المورد ص‏304.
اما المخطوطة التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب فانها تقع في
103صفحات بحجم 17 × 25سم، واما ناسخ المخطوطة
وتاريخ‏نسخها، فقد ذكره الناسخ في ذيل الصفحة الاخيرة، من
المخطوطة‏بقوله: ((تمت نساخة هذا الكتاب بقلم الفقير الى
اللّه السيد علي بن‏قاسم بن هاشم العنبسي بعد العصر يوم
السبت خامس عشر من‏شهر ربيع الاول سنة 1299ه)).
منهج التحقيق:
بعد حصولي على هذه النسخة الفريدة لهذا الكتاب القيم
من مركز ((احياء الميراث الاسلامي)) في قم المقدسة، وهي
النسخة‏الوحيدة في الجمهورية الاسلامية، حيث تم تصويرها
من دولة‏اليمن بتاريخ 29 رجب 1416ه. كما جاء في تعريف
المركز لهذه‏النسخة.
ونظرا لاهمية هذا الكتاب الجليل الذي عزمت على تحقيقه،
فقدقمت بمراجعة هذه المخطوطة عدة مرات، حيث جاءت
مليئة‏بالاخطاء، مع صعوبة قراءة خط الناسخ، وقد كانت اكثر
كلماتهاخالية من النقط، فقد بذلت ما وسعني من الجهد في
لايضاح بعض‏الجمل والكلمات المبهمة التي وقع فيها الناسخ،
بالعودة الى‏مصادرها الاصلية ومطابقتها مع النص، وتصحيح ما
وقع فيها من‏التباس او تصحيف، ووضعت ما صححته بين
معقوفتين « ».
كما قمت ايضا بمراجعة الايات الكريمة التي ذكرها
المصنف‏وتصحيح ما التبس على الناسخ، ثم مراجعة المصادر
المعتبرة في‏تفسير الايات واسباب النزول من كلا الفريقين، مع
ذكر هذه‏الصمادر وتعليقات الفريقين.
كما قمت بمراجعة الاحاديث التي ذكرها المصنف ومطابقتها
مع‏النصوص في المصادر الاخرى، ومن ثم تخريجها مع ذكر
بعض‏التعليق عليها.
كما تم ترقيم الايات مع ذكر السور المباركة التي وردت
ووضعتهاكعنوان رئيسي.
واخيرا ارجو ان اكون قد وفقت في تحقيقي لهذا السفر
الخالد،ونساله تعالى ان ياخذ بيد العاملين على نشر تراث
اسلامنا العظيم،فلهم منا الثناء والتقدير، واللّه الهادي الى
الصواب، فله الحمد وله‏الشكر، والصلاة والسلام على نبينا
محمد وعلى آله وعترته‏الطاهرة.
سيد تحسين آل شبيب الموسوي
مقدمة المؤلف
الحمد للّه رب العالمين، رازق الخلق اجمعين، الذي هدانا
للدين، ووفقنا لاتباع الحجة الى الحق المستبين، وابعدنا من
حيرة‏الغافلين وضلال المضلين، وعصمنا عن غلو الغالين
وتقصيرالمقصرين، وصلواته على خير خلقه محمد خاتم
النبيين وسيدالمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
اما بعد، فان اللّه تعالى خلق عباده للرحمة وكلفهم بالعبادة،
تعريضاللثواب والجنة، واتاح عليهم بما له القدرة نصب الادلة،
وبعث‏الانبياء لبيان الملة، ولها علم ان صلاح الخلق من شريعة
واحدة وملة‏شاملة الى وقت انقطاع الدنيا واقبال الاخرة، بعث
محمدا(ص) معه‏كتابا عزيزا قرآنا عربيا، اتم بها نعمته، واكمل
حجته، فقال سبحانه:(اولم يكفهم انا انزلنا الكتاب)((13))،
وقال: (ما فرطنا في الكتاب من‏شي‏ء)((14)).
فقام بامر اللّه مبينا احكام اللّه، فلم يدع شيئا مما امر به الانبياء،
ولم‏يكتف حتى كرره واعلنه واشهد به من حضره من شيعته
وامرهم‏بالبلاغ الى من ياتي بعده من امته، فصلوات اللّه عليه
وعلى آله‏وعترته.
وكان صلوات اللّه عليه، طول عمره يسرهم بما يخلف فيهم
من‏بعده، مرة تصريحا ومرة تلويحا، وتارة بالاشارة واخرى
بالعبارة،ينص عليه ويامر بالتمسك به والرجوع اليه، يذكر ذلك
في خطبه‏ومقاماته، ووصاياه ومخاطباته، ثم اكد ذلك عند
انتقاله الى رحمة‏ربه وكريم ثوابه، فمرة ذكر في خطبة الوداع
حين نعى اليهم نفسه‏واعلمهم ارتحاله، واخرى في مرض موته
حين تيقن انتقاله، فخرج‏يتهادى بين اثنين، ووصاهم
بالتمسك بالثقلين، فقال(ص): اني تارك‏فيكم الثقلين ما ان
تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب اللّه، وعترتي اهل‏بيتي، فانهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض))((15)).
هذا غير ما اشار الى امير المؤمنين، آخذا بيده، مشيرا اليه
بعينه، مبيناحاله بغاية الاجلال والاعظام، مميزا له بين الخاص
والعام، فمرة‏يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))((16))،
ويقول: ((علي مني وانامنه))((17))، الى غير ذلك مما يطول
ذكره.
وكما نص هو على فضله خاصة وفضل اهل بيته عامة، فقد
نطق‏القرآن بمفاخرهم، ونزلت الايات في مثرهم.
وقد جمعت في كتابي هذا ما نزل فيهم من الايات مما ذكرها
اهل‏التفسير، واوضحت بالروايات الصحيحة، والحقت بكل آية
مايؤيدها من الاثار، بحذف الاسانيد طلبا للتخفيف واشارة
للايجاز،وبينت في كل آية ما يتضمن من الدلالة على الفضيلة
او الامامة، من‏غير تطويل لتكون تذكرة للمهتدي، وتنبيها
للمبتدي، ولتكون ذخيرة‏ليوم الحشر، رجاء ان احشر في
زمرتهم، واعد من شيعتهم، وسميته((تنبيه الغافلين عن
فضائل الطالبيين)).
وقبل الشروع فيما قصدنا والاخذ فيما رتبنا، قدمنا فضلا يدل
على‏فضل العترة على طريق الجملة.
ومن اللّه التوفيق والعصمة وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فصل في ذكر ما شهد
بفضل اهل البيت على طريق العامة
المروي عن ابن عباس قال: ما انزل اللّه تعالى في القرآن:
(ياايهاالذين آمنوا) الا وعلي اميرها وشريفها.
وقد عاتب اللّه «تعالى‏» اصحاب محمد (ص) في غير آية، وما ذكر
علياالا بخير ولا شبهة، وان كل ما ورد في القرآن من آية
تتضمن مدحاوتعظيما واكراما وتشريفا، فان اميرالمؤمنين
معني بها داخل‏فيها..((18)).
ولا وعد برحمة في العقبى، ولا نصرة في الدنيا الا وهو المراد
بها،نحو قوله تعالى: (يؤمنون بالغيب والصابرين في
الباساءوالضراء)((19))، (والراسخون في العلم)((20))، و
(الصابرين‏والصادقين)((21))، و (ان تنصروا اللّه
ينصركم)((22))، و (انماالمؤمنون اخوة)((23))، (السابقون
السابقون)((24))، و (وعد اللّهالذين آمنوا)((25))، و (ان الابرار
لفي نعيم)((26)). ونحو ذلك ممايطول ذكرها.
ثم امر ربنا رسوله(ص) بان ينوه بذكره، ويدل على فضله
بقوله‏وفصله، وبين لامته على انه المرشح لخلافته والمنصوص
على‏امامته، وان الامامة بعده في ذريته، واكد الامر فقال
سبحانه (يا ايهاالرسول بلغ ما اءنزل اليك من ربك، وان لم تفعل
فما بلغت‏رسالته)((27)).
ولما علم ما في قلوب اقوام من الضغائن من امته من مكرهم،
فقال:(واللّه يعصمك من الناس)((28))، فامتثل امر ربه(ص)،
وبين بقوله‏وفعله وميزه من امته.
اما القول فكثير منها ما قاله يوم الغدير بانه ولي كل
مؤمن‏ومؤمنة((29))، ومنهاما جعله منه (كهرون من
موسى)((30))، ومنها ما رواه حذيفة انه‏قال في علي (انه خير
البشر)، ومنها ما رواه عمار وابوذر عن‏النبي(ص)، انه قال لعلي:
((يا علي من اطاعك فقد اطاعني، ومن‏عصاك فقد
عصاني))((31))، وكقوله ((علي مني وانا منه))((32))،
وكقوله((اوحى اللّه الي في علي انه سيد المسلمين، وامام
المتقين، وقائد الغرالمحجلين))((33)). الى غير ذلك مما
يطول تقصيه.
و اما الفعل فانه لم يول عليه احدا قط، وما بعثه في جيش او
سرية الاامره عليهم، وامرهم باطاعته، وحذرهم من مخالفته،
وكان صاحب‏لوائه في غزواته حتى ساله جابر بن سمرة: ((يا
رسول اللّه، من يحمل‏رايتك يوم القيامة؟ قال: ومن عسى ان
يحملها الا من يحملها علي‏بن ابي طالب))((34)).
واخذ براءة من ابي بكر ودفعها اليه، وقال: ((لا يبلغها عني الا انا
اورجل مني))((35))، واخرجه عند المباهلة، واجراه مجرى
نفسه دون‏غيره من امته، وآخى بينه وبين نفسه لما آخى بين
اصحابه وقال: ((هواخي في الدنيا والاخرة))((36)). وزوجه
ابنته فاطمة سيدة نساءالعالمين مع كثرة خطابها من سادات
العرب، وقال لها: ((زوجتك‏اعلمهم علما، واقدمهم
سلما))((37)).
ولم ينقم منه بطول صحبته، ولا انكر عليه شيئا من قوله
وفعله، بل‏انكر على من شكا معرضا عنه، قائلا له: ((ما لكم
ولعلي! علي مني‏وانا منه، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة))((38))،
ولما تمم ما امر به واكدامره نزل قوله: (اليوم اكملت لكم دينكم
واتممت عليكم نعمتي)((39))،مما خلفه من الكتاب والعترة،
هذا سوى ما كان اليه من صغره الى‏كبره، فانه عند ولادته
غسله وسماه، وفي حجره المبارك رباه، ولمابعث كان اول من
اجابه وصلى معه، وكان كشاف الكرب عن وجه‏رسول اللّه(ص)،
وذابا عن الدين، مبتغيا رضا اللّه، وكان مجمعا لكل‏الخصال من:
العلم، والزهد، والشجاعة، والسخاوة، وما كان عليه من‏اخلاقه
المعروفة وفضائله المشهورة، فصلوات اللّه عليه وعلى آله‏وسلم.
سورة البقرة
1- قوله تعالى:
(واذا لقوا الذين ءآمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم‏قالوا
انما نحن مستههزئون اللّه يستهزى‏ء بهم ويمدهم في‏طغينهم
يعمهون).
البقرة 2: 14 15.
روى ابو صالح عن ابن عباس: انها نزلت في عبداللّه بن ابي
سلول‏الخزرجي واصحابه، خرجوا فاستقبلهم نفر من اصحاب
رسول‏اللّه(ص) فقال لاصحابه: انظروا كيف ارد عنكم هؤلاء
السفهاء!
فسلم عليهم ورحب بهم، ثم اخذ بيد «الامام‏» علي وقال: مرحبا
با بن‏عم رسول اللّه وسيد بني هاشم ما خلا رسول اللّه(ص)،
فقال علي: ياعبداللّه، اتق اللّه ولا تنافق، فان المنافق شر خلق
اللّه. فقال: مهلا يا اباالحسن، الي تقول هذا؟! واللّه، ان ايماننا
كايمانكم، ثم تفرقوا.
ورجع امير المؤمنين «(ع)» والمسلمون الى رسول اللّه(ص)،
ونزلت‏هذه الاية((40)) فيدل على اشياء منها: شهادة اللّه لامير
المؤمين‏بالايمان ظاهرا وباطنا،وتدل على عصمته، ومنها ما
كان منه من قطع موالاة المنافقين،واظهار عداوتهم، والدعاء
الى الدين ومعها اجابة اللّه عنه بما قيل‏فيه، والمراد بالشياطين
رؤوس الكفار.
ومعنى قوله اللّه «تعالى‏»: (يستهزى‏ء بهم) قيل: يحاربهم
على‏استهزائهم، كقوله: (وجزاء السيئة سيئة مثلها)، وقيل:
يعاملهم‏معاملة المستهزئين باظهار ما يبطلونه من قبول ما اتوا
به بما يلحقهم‏من عذاب اللّه.
وقد روى جماعة ان النبي(ص) قال لعلي «(ع)»: ((لا يحبك الا
مؤمن،ولا يبغضك الا منافق))((41)).
وعن حذيفة وابي سعيد الخدري: ((كنا نعرف المنافقين
لبغضهم‏علي بن ابي طالب))((42))
2 قوله تعالى:
(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)((43))
البقرة 2: 37.
روى السيد الامام ابو طالب يحيى بن الحسين (اجزل اللّه
ثوابه)،باسناده عن حسين الصحاري، عن ابن عباس، قال: لما
امر اللّه تعالى‏آدم بالخروج من الجنة، رفع طرفه نحو السماء
فراى خمسة اشباح‏عن يمين العرش، فقال: الهي، هل خلقت
خلقا قبلي؟، فاوحى اللّهتعالى اليه: اما تنظر الى هذه الاشباح؟
قال: بلى، قال تعالى: هؤلاءالصفوة من نوري، اشتقت اسماؤهم
من اسمي، فانا اللّه المحمودوهذا محمد، وانا العلي وهذا علي،
وانا الفاطر وهذه فاطمة، واناالمحسن وهذا الحسن، ولي
الاسماء الحسنى وهذا الحسين. فقال‏آدم: فبحقهم اغفر لي،
فاوحى اللّه تعالى اليه: قد غفرت لك.((44))
وهن الكلمات التي قال اللّه تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات
فتاب‏عليه)وقد قيل في الكلمات اقوال جمة:
اولها: ان ذلك قوله ربنا ظلمنا انفسنا، فاما قوله: فراى اشباحا
فيحتمل‏انه راى صورا، ويحتمل انه راى اسماءهم، فان حملناه
على‏الاشباح، فيحتمل انه جعل تلك الاجزاء في ظهر آدم، ثم
خلق منه‏رسول اللّه(ص) واهل بيته وقوله: انا الفاطر كذا روي
لنا، وفاطمة اولى،وروي في بعض الاخبار: انها سميت فاطمة،
ان اللّه تعالى فطم‏محبيها من النار، فاما غفران آدم فليس هناك
كبيرة، ومعنا تفصيل‏عليه حتى بينا ذلك في تنزيه
الانبياء((45))
3 قوله تعالى:
(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه واللّه
رءوف‏بالعباد).
البقرة 2: 207.
المروي عن ابن عباس، انها نزلت في علي بن ابي طالب «(ع)»
لمابات على فراش رسول اللّه(ص)، حتى خرج الى الغار، وروي
انه «(ع)»:((لما نام على فراشه «(ص)» قام جبريل عند راسه،
وميكائيل عندرجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ من مثلك يا بن
ابي طالب باهى اللّهتعالى بك الملائكة))((46)). فنزلت الاية
بين مكة والمدينة، عن‏السدي.
ومعنى يشري باع، غير انه بذل مهجته في طاعة ربه، يبتغي
في‏جميع عمره مرضاته.((47))
وروي السيد ابو طالب باسناده عن الحسين بن علي(ع) قال:
((كان‏رسول اللّه(ص) اذا اخذ مضجعه وعرف مكانه، تركه ابو
طالب حتى‏اذا نامت العيون جاء اليه وانهضه من فراشه، واضجع
عليا مكانه،فقال يوما علي «(ع)»: يا ابتاه اني مقتول ذات ليلة،
فقال ابو طالب‏شعرا((48)).
اصطبر يا علي فالصبر جميل
كل حي مصيره لشعوب
قد بلوناك والبلى يسير
لفدا النبي وابن النجيب
لفدا الاغر ذي النسب الثاقب
ذي الباع والرضي الحسيب
ان تصبك المنون عنه
فاحرى‏فمصيب‏منهاوغيرمصيب
كل حي وان تملا عيثا
آخذ من سهامه بنصيب
قال السيد ابو طالب: والاحاديث التي سمعها الحسن عن النبي
«(ص)»مجموعة قد جمعها غير اصحاب الحديث، وهي غزيرة،
وهذاالحديث منه.
وفي مبيته على فراش رسول اللّه(ص) يقول امير
المؤمنين‏شعرا:((49))
وقيت بنفسي خير من وط‏ى‏ء الحصى
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول اله خاف ان يمكروا به
فنجاه ذو الطول الاله من المكر
وبات رسول اللّه في‏الغار امنا
موقيا وفي حفظ الاله وفي ستر
وبت اراعيهم وما يثبتونني
وقد وطنت نفسي على القتل والاسر
ثم هاجر وحده وقد دميت، فاستقبله رسول اللّه(ص) وعانقه
ودعا له‏في حديث طويل، وكان حديث ابن ابي طالب على ما
مر لهم في‏حصار الشعب، وحصر رسول اللّه(ص) ثلاث سنين،
وكانت قصة‏الصحيفة.((50))
3 قوله تعالى:
(الذين ينفقون اءموالهم باليل والنهار سرا وعلانية
فلهم اجرهم عند رذبهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون).
البقرة 2: 274.
المروي عن ابن عباس انها نزلت في علي بن ابي طالب، كان
معه‏اربعة‏دراهم، فانفقها على هذه الصفة: بالليل والنهار، وسرا
وعلانية،فنزلت الاية((51)).
وروي عن ابن عباس ايضا: لما نزل قوله للفقراء الذين احصروا
في‏سبيل اللّه ((الاية)) بعث عبدالرحمن بن عوف بدنانير الى
اصحاب‏الصفة، وبعث علي بوسق من تمر((52))، وكان احب
الصدقتين الى‏اللّه تعالى صدقة عبدالرحمن، وصدقة الليل
صدقة علي «(ع)».
سورة آل عمران
4 قوله تعالى:
(وما يعلم تاءويله الا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل
من‏عند ربنا).
آل عمران 3: 7.
قيل الراسخون في العلم علي بن ابي طالب((53))، ويؤيد ذلك
ما رواه‏عن النبي(ص) انه قال: ((انا مدينة العلم وعلي
بابها))((54))، وعنه(ص):((اقضاكم علي))((55))، وعن عمر:
((لولا علي لهلك عمر))((56))، وعنه:((لا ابقاني اللّه لمعضلة
ليس فيها ابو حسن))((57)).
وروي باسناد عن ابي الدرداء، قال: ((العلماء ثلاثة: رجل بالشام
يعني‏نفسه، ورجل بالكوفة يعني ابن مسعود، ورجل بالمدينة
يعني عليا،فالذي بالشام يسال الذي بالكوفة، والذي بالكوفة
يسال الذي‏بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسال احدا))((58)).
وعن راذان، عن علي: ((لو ثنى لي الوسادة وروى لو كسرت
لي‏الوسادة، ثم جلست عليها، لقضيت بين اهل التوراة بتوراتهم،
وبين‏اهل الانجيل بانجيلهم، وبين اهل الزبور بزبورهم، وبين
اهل الفرقان‏بفرقانهم. واللّه ما من آية نزلت في بر ولا بحر، ولا
سماء ولا ارض،ولا سهل ولا جبل، ولا ليل ولا نهار، الا وانا اعلم
متى نزلت وفي اي‏شي‏ء نزلت، وما رجل من قريش جرت عليه
المواسي الا وانا اعلم‏اي آية نزلت فيه تسوقه الى جنة او الى
نار))((59)).
5 قوله تعالى:
(قد كان لهم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل اللّه
واخرى‏كافرة).
آل عمران 3: 13.
المروي عن ابن مسعود انها نزلت في قصة بدر، وكان صاحب
راية‏رسول اللّه(ص) علي بن ابي طالب، وبرز عتبة وشيبة
والوليد، وطلبواالبراز، فخرج اليهم حمزة وعلي وعبيدة بن
الحارث، فقتل حمزة‏شيبة، وقتل علي الوليد، واختلف الطعان
بين عبيدة وعتبة، فاعانه‏علي فقتلاه، فذلك قوله تعالى: (قد
كان لكم آية في فئتين التقتا)يعني في بدر((60)).
6 قوله تعالى:
(فمن حجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع
اءبنءناوابنءكم
ونسءنا ونسءكم واءنفسنا واءنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه
على‏الكاذبين)
سورة آل عمران 3: 61.
المروي عن ابن عباس والحسن والشعبي والسيد وابن
اسحاق‏وغيرهم، دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا جميعا في
حديث‏المباهلة((61)): ان وفدنجران وهم بضعة عشر رجلا من
اشرافهم، وفيهم ثلاثة نفر يتولون‏امورهم هم: العاقب وهو
اميرهم وصاحب مشورتهم، وعن رايه‏يصدرون وهو عبدالمسيح
رجل من كندة. وابو الحارث بن علقمة‏وهو رجل من ربيعة
ومعه اخوه كرز، وابو الحارث اسقفهم وخيرهم‏وامامهم،
وصاحب مدارسهم، وله فيهم قدر ومنزلة قد شرفه ملك‏الروم،
واتخذوا له الكنائس وولوه. والسيد وهو صاحب رحلتهم،ووصلوا
من نجران، واخو الحارث على بغلة له فعثرت به، فقال:تعس
الابعد (يعني النبي(ص))، فقال له اخوه ابو الحارث: بل
تعست‏انت، اتشتم رجلا من المسلمين؟! انه النبي الذي كنا
ننتظره. قال: ومايمنعك ان تتبعه وانت تعلم هذه منه! قال:
شرفنا القوم واكرمونا،وابوا علينا الا خلافه، ولو اتبعته لنزعوا كل
ما ترى، فاعرض عنه‏اخوه، وهو يقسم باللّه ان لا يثني له عنانا
حتى يقدم المدينة على‏النبي(ص).
فقال اخوه ابو الحارث: مهلا يا اخي! فانما كنت مازحا. قال:
وان‏مزحت، ثم مر يضرب بطن راحلته وهو يقول شعرا:
اليك تغدو قلقا وضينها
معيرضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينهافقدم على رسول اللّه(ص)
فاسلم(رحمه‏اللّه)، قال: واقبل القوم حتى مرواباليهود في ست
مدارسهم فنادوا: يا ابن صور، يا ابا كعب بن‏الاشرف، انزلوا اخوة
القرود والخنازير؟ فنزلوا، فقالوا لهم: هذاالرجل عندكم منذ كذا
وكذا وقد غلبكم! احضروا الممتحنة غدا.فاتوا النبي(ص) فنزلوا
بين يديه، فتقدمهم الاسقف، فقال:يا ابا القاسم موسى من ابوه؟
قال: عمران، قال: فيوسف من ابوه؟قال: يعقوب، قال: فانت من
ابوك؟ قال: عبداللّه بن عبدالمطلب، قال:فعيسى من ابوه؟
فسكت النبي(ص) لينتظر الوحي، فهبط جبريل(ع)بهذه الاية
(ان مثل عيسى عنداللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له‏كن
فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين) قال:
واقراناهاعليهم.
قال: فنزل الاسقف ثم دف به فغشي عليه، ثم رفع راسه فقال:
من‏زعم ان اللّه تعالى اوحى اليك ان عيسى خلقه من تراب؟!
ما نجد هذا فيما اوحي اليك، ولا نجده نحن فيما اوحي الينا،
ولاتجده اليهود فيما اوحي اليهم.
فهبط جبريل بهذه الاية (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من
العلم‏فقل تعالوا تدع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا
وانفسكم‏ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين).
قالوا: انصفت يا ابا القاسم، فمتى نباهلك؟ قال: غدا ان شاء
اللّه.فانصرفوا. فقال رئيس اليهود: انظروا هذا الرجل، فان خرج
هو غدافي عدة من اصحابه فباهلوه فانه كذاب، وان هو خرج
في خاصة من‏اهل بيته فلا تباهلوه فانه نبي، وان باهلناه
لنهلكن. وقالت النصارى:واللّه انا لنعلم انه للبني الذي كنا
ننتظره، ولئن باهلناه لنهلكن، ولامرجع الى اهل ولا مال،
فقالوا: فكيف نعمل؟ قال الاسقف ابوالحارث: راينا حلا كريما،
نغدو عليه فنساله ان يقيلنا. فلما اصبحوااجتمع النصارى
واليهود، وبعث النبي(ص) الى اهل المدينة ومن‏حوله من اهل
العوالي، فلم تبق بكر لم تر الشمس الا خرجت،فاجتمع الناس
ينظرون خروج النبي(ص)، فخرج نبي اللّه(ع) وعلى آله‏بابي هو
وامي وعلي من بين يديه، والحسن عن يمينه قابضا
بيده،والحسين عن شماله، وفاطمة خلفه، ثم قال: هلموا فهؤلاء
ابناؤناالحسن والحسين، وهؤلاء انفسنا لعلي ونفسه، وهذه
نساؤنالفاطمة.
قال: فجعلوا يستترون بالاساطين، ويستتر بعضهم ببعض تخوفا
ان‏يبداهم بالملاعنة، ثم اقبلوا حتى بركوا بين يديه، ثم قالوا:
اقلنا اقالك‏اللّه يا ابا القاسم!
قال: اقيلكم ان تجيبوني الى واحدة من ثلاث. قالوا: هات
فقال:ادعوكم الى الاسلام فتكونوا اخواننا لكم مالنا وعليكم ما
علينا. قالوا:لا سبيل الى هذه، فهات الاخرى.
قال: جزية نفرضها عليكم تؤدونها الينا كل سنة وانتم صغرة.
قالوا: ولا سبيل الى هذه، فهات الثالثة.
قال: الحرب، كما قال اللّه (فانبذ اليهم).
قالوا: لا طاقة لنا بحربك، فصالحوه «على‏» الفي حلة، الف في
رجب‏والف في صفر، وعلى عارية ثلاثين درعا، وثلاثين رمحا،
وثلاثين‏فرسا ان كان باليمن. كيف ورسول اللّه ضامن لها حتى
يؤديها اليهم.فقال(ص): والذي نفسي بيده لو باهلتهم ما بقي
على وجه الارض‏منهم احدا، ولقد حشر علي بالطير والعصافير
من رؤوس الشجرلمباهلتهم. قال: فلما رجع وفد نجران لم
يلبث السيد والعاقب الايسيرا حتى رجعا الى النبي(ص)،
واهدى العاقب له حلة وعصا وقدحاوبغلين واسلما.
واختلف الشيعة في المعنى الذي لاجله دعا النبي(ص) الى
المباهلة‏عليا وفاطمة والحسن والحسين(ع) دون غيرهم من
اكابر الصحابة(رضي اللّه عنهم)، وقالوا فيه اقوال، فمنهم من
قال: انما خصهم ليبين‏منزلتهم وانه ليس في امته يعد من
يساويهم في الفضل، وتنبيها على‏غاية الفضل لهم كما له.
ومنهم من قال: خصهم لكونهم معصومين.
ومنهم من قال: ليعلم ان التغيير و التبديل لا يجوز عليهم.
ومنهم من قال: ان الامامة لا تخرج منهم.
ومنهم من قال: خصهم ليعلم انه اجراهم مجرى نفسه،
وفاطمة‏بضعة منه،والحسن والحسين ابناه، وعلي كنفسه.
وقال بعضهم: انه خصهم للمباهلة وكان يحب ان يحضر كل من
كان‏عنده اعز وسعته عليه اكثرو على انفسهم اوفر، فلذلك
خصهم به،ولا يقال كيف يصح جميع ما ذكرتم والحسن
والحسين صغيران؟قلنا: يحتمل انهما بلغا تلك الدرجة،
ويحتمل انه تعالى جعلها كذلك‏معجزة لرسول(ص) كما فعل
ليحيى وعيسى(ع).
ولا يقال انه اخرجهم لقرب النسب منه. قلنا: لو كان ذلك
كذلك‏لاخرج العباس وعقيلا. ومما يعضد ما ذكرنا من الاثار
حديث بريدة:ان عليا كان في غزاة، وفيها خالد بن الوليد،
فاصاب علي جارية،فكتب خالد كتابا نال فيه من علي ودفعها
الي وامرني ان انال من‏علي عند رسول اللّه(ص)، فاتيت رسول
اللّه(ص) ودفعت اليه الكتاب،فلما قرا الكتاب رايت الغضب في
وجهه، وقال: يا بريدة، لا يقع في‏علي فانه مني وانا منه، وهو
وليكم بعدي.
وروى انه قال: يا بريدة، لا تبغضن عليا فانه مني وانا
منه((62))، ان‏الناس خلقوا من شجرة، وخلقت انا وعلي من
شجرة واحدة((63)).
وروي انه(ص) سال عن اصحابه وذكرهم بخير، فقال له قائل:
فعلي؟فقال(ص): انما سالتني عن الناس ولم تسالني عن
نفسي((64)).
وروي جماعة: انه لما انهزم الناس يوم احد وبقي علي يجاهد
عن‏الدين، ويفدي بنفسه رسول اللّه(ص) ويقاتل القوم حتى
قض جمعهم‏وانهزموا، فقال جبريل لرسول اللّه(ص): ان هذا هو
المواساة فقال(ص):يا جبريل انه مني وانا منه. فقال جبريل: وانا
منكما((65)).
فاجرى رسول اللّه عليا مجرى نفسه، كما تضمنت الاية ذلك
في‏قوله (وانفسنا)، لان المراد به النبي(ص) وعلي، ولا يقال ان
المرادبقوله (وانفسنا) النبي(ص) لانه الداعي فلابد ان يكون
المدعو غيره،وتواتر النقل انه علي، ثم ورد اثار اخر تؤيد ما
ذكرناه.
وروى السيد الامام ابو طالب، باسناده عن جعفر بن محمد،
عن‏امامة: ان النبي(ص) قال لعلي: انت فارس العرب((66))،
وقاتل الناكثين‏والقاسطين والمارقين((67))، وانت اخي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة،وانت سيف اللّه الذي لا يحصى، وانت
رفيقي في الجنة.
وروي باسناده عن زيد بن علي، عن امامة، عن علي، قال: كان
لي‏عشر من رسول اللّه(ص) ما احب ان لي باحداهن ما طلعت
عليه‏الشمس، قال لي: يا علي انت اخي في الدنيا والاخرة، وانت
اقرب‏الخلائق مني في الموقف يوم القيامة، ومنزلك يواجه
منزلي في‏الجنة كما يتواجه منزل الاخوين في اللّه، وانت الولي،
وانت الوزير،والوصي، والخليفة في الاهل والمال والولد
والمسلمين في كل غيبة،وانت صاحب لوائي في الدنيا والاخرة،
وليك ولي، وعدوك عدوي،وعدوي عدو اللّه تعالى((68)).
وروي الناصر للحق باسناده عن ابي ذر، قال (وهو مستظهره
الى‏الكعبة): ((ايها الناس، هلموا احدثكم بما سمعت نبيكم(ص)
يقول‏لعلي كلمات ثلاث، لان تكون لي احداهن احب الي من
الدنياومافيها، سمعته يقول: اللهم انصره وانتصر به فانه عبدك
واخورسول اللّه(ص)، فقال: انت اخي ووزيري وخليفتي في
اهلي، وخيرمن اخلفه بعدي))((69)).
وباسناده عن علي «(ع)»: ((انما انا عبداللّه واخو رسول اللّه، لم
يقلهااحد قبلي، ولا يقولها احد بعدي الا كذب))((70)).
وروي السيد ابوطالب باسناده عن ابي الجحاف، عن عبيد بن
عمير،عن ابن عمر، قال: آخى رسول اللّه(ص) بين المؤمنين،
فقام علي فقال:يارسول اللّه كلهم يرجع الى اخ غيري، فقال: اما
ترضى ان تكون‏اخي، قال: بلى، فقال: انا اخوك في الدنيا
والاخرة((71)).
قال ابو الجحاف: قلت: اللّه الذي لا اله الا هو لقد سمعته يا عبيد
بن‏عمير من ابن عمر، فقال: اللّه الذي لا اله الا هو لقد سمعته
عن ابن‏عمر، فاستحلفته ثلاث مرات، فحلف.
وقد تواتر النقل بانه(ص) آخى بينه وبين نفسه، وكان يقول في
مقامه:هو اخي، وقد قيل ان فائدته بيان من يلي احبهما درجة
صاحبه كابي‏بكر وعمر وعثمان وعبدالرحمن، ولا يقال انه آخى
بين الصحابة‏للمواساة لانه آخى بين‏المهاجرين، وهذه سوى ما
آخى بين المهاجرين والانصار لاجل‏المواساة.
وروي في حديث المواخاة، انه(ص) لما آخى بين اصحابه، قال
علي:((يارسول اللّه، لقد ذهب روحي، وانقطع ظهري، حين
رايتك فعلت‏باصحابك ما فعلت، غيري، فان كان هذا من سخط
علي فلك العتبى‏والكرامة.
فقال(ص): والذي بعثني بالحق، ما اخرتك الا لنفسي، فانت
مني‏بمنزلة هارون من موسى، الا انه لا نبي بعدي، فانت اخي
ووارثي‏فيما ورثه الانبياء قبلي، قال: وما هو؟
قال: كتاب ربهم وسنة نبيك، وانت معي وقصري قصرك في
الجنة‏مع فاطمة ابنتي، وانت اخي ورفيقي ثم تلا اخوانا على
سرمتقابلين((72)) المتحابين في اللّه لينظر بعضهم الى
بعض((73)).
وعن ابي رافع، ان النبي(ص) خطب فقال: ((ايها الناس ان اللّه
تعالى امرموسى بن عمران ان يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه الا
هو وهارون،وابناء هرون شبرا و شبيرا، وان اللّه تعالى امرني ان
ابني مسجدا لايسكنه الا انا وعلي والحسن والحسين، سدوا
هذه الابواب الاباب‏علي فخرج حمزة يبكي، وقال لرسول
اللّه(ص): اخرجت عمك‏واسكنت ابن عمك!
فقال: ((ما انا اخرجتك ولا انا اسكنته، ولكن اللّه تعالى
اسكنه))((74)).وقال بعض الصحابة: وقيل انه ابو بكر دع الى
كوة ينظر فيها، فقال:((ولا راس ابرة))((75)).
وعن زيد بن ارقم: جلسنا الى سعد بن ابي وقاص، فسمعه
يقول:سدرسول اللّه(ص) الابواب الا باب علي((76)).
وقيل لابن عمر، ما يقول في علي وعثمان؟ فقال: اما علي فلا
يقرب‏منه احد، انظر الى منزلته من رسول اللّه(ص) فانه سد
ابوابنا في‏المسجد وترك بابه((77)).
وروى السيد ابو طالب باسناده عن انس بن مالك، قال: لما
خرج‏رسول اللّه(ص) الى غزوة تبوك، استخلف عليا على
المدينة وما هناك،فقال المنافقون عند ذلك: ان محمد قد
سئم ابن عمه ومله، فبلغ ذلك‏فشد رحله وخرج من ساعته،
فهبط جبريل على رسول اللّه(ص)فخبره بقول المنافقين في
علي، وخروج علي للحاق به، فامر رسول‏اللّه(ص) مناديا فنادى
بالتعريس في مكانهم، قال: ففعلوا، ثم جاءوااليه فسالوه عن
نزوله في غير وقت التعريس، فاخبرهم بما اتاه به‏جبريل عن اللّه
تعالى، بان اللّه تعالى امره ان يستخلف عليا على‏المدينة، قال:
فركب قوم من اصحاب رسول اللّه(ص) ليتلقوه، فماراموا
مواضعهم الا وقد طلع علي مقبلا، قال: فتلقاه رسول
اللّه(ص)ماشيا وتبعه الناس، فعانقه رجل رجل، ثم جلس رسول
اللّه(ص)وحوله الناس، فقال(ص) لعلي: ما اقبل بك الينا يا بن
ابي طالب؟فقص عليه القصة من قول المنافقين، فقال(ص): ما
خلفتك الا بامراللّه، وما كان يصلح لما هناك غيري وغيرك، اما
ترضى يا بن ابي‏طالب ان اكون استخلفك كما استخلف موسى
هرون، اما واللّه انك‏مني بمنزلة هرون من موسى، غير انه لا نبي
بعدي((78)).
قال: فلما قفل رسول اللّه(ص) قسم الغنائم بين الناس ودفع
الى علي‏سهمين، فانكر ذلك قوم، فقال رسول اللّه(ص): ايها
الناس، هل احداصدق مني؟ قالوا: لا يارسول اللّه. قال: ايها
الناس، اما رايتم صاحب‏الفرس الابلق امام عسكرنافي الميمنة
مرة وفي الميسرة مرة؟ قالوا: رايناه يارسول اللّه (صلى
اللّهعليك)، وماذا؟ قال: ذلك جبريل، قال لي: يا محمد، ان لي
سهما ممافتح اللّه عليك، وقد جعلته لابن عمك علي بن ابي
طالب، فسلمه‏اليه((79)).
قال انس: فكنت فيمن بشر عليا بقول رسول اللّه(ص).
وقد روى خبر المنزلة جماعة كثيرة، منهم ابو سعيد الخدري،
وسعدبن ابي وقاص، وابن عباس، وجابر، وابو رافع، واسماء
بنت‏عميس.
وتلقفته الامة بالقبول. ورواه اصحاب الحديث في الصحاح
وفي‏مثل كثير، قد اجراه مرة مجرى نفسه، ومرة ذكر انه اخوه،
واخرى انه‏وارثه وخليفته، وكل ذلك يدل على انه كان مرشحه
للخلافة، وبينه‏بذلك على الامامة.
فاما فاطمة فلانه يقضي بفضلها، وروي عن النبي(ص) انه
قال:((فاطمة بضعة مني، يريبني مارابها))((80)). وعنه(ص):
((سيدة نساءالعالمين آسية ومريم وخديجة وفاطمة))((81))
وروي عن النبي(ص)انه قال لفاطمة: ((ان اللّه يغضب لغضبك،
ويرضا لرضاك))((82)).
وعن الصادق: ((لفاطمة ثمانية اسماء: الصديقة والزهراء
والطاهرة‏والزاكية والراضية والمرضية والبتول
وفاطمة))((83)).
وعن علي(ع): ((كان رسول اللّه(ص) اذا خرج كان آخر عهده
بفاطمة‏واذا رجع كان اول عهده بفاطمة))((84)).
وروى السيد ابو طالب باسناده عن الكلبي، عن ابن صالح، عن
ابن‏عباس قال: ((ينادي منادي يوم القيامة، يا اهل الجمع غضوا
من‏ابصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد، قال: فتخرج من
قبرها ومعهاثياب «مثخنة‏» بالدم، حتى تبتهل الى العرش
فتقول: يارب، انتصف‏لولدي ممن قتلهم((85))، قال ابن
عباس: فواللّه لينصفن اللّه ممن‏قتلهم)).
وعن جابر بن زيد سئل الباقر: ((كم عاشت فاطمة بعد رسول
اللّه؟فقال: اربعة اشهر، وتوفيت ولها ثلاث وعشرون
سنة))((86)).
وعن الصادق: توفيت ولها ثماني عشرة سنة وسبعة اشهر،
ولماتوفيت قال علي(ع) شعرا((87)):
لا خير بعدك في الحياة
وانما ابكي مخافة ان تطول حياتي
نفسي على زفراتها محبوسة
يا ليتها خرجت مع الزفرات
ثم اخذ في جهازها ودفنها وهو يقول((88)):
لكل اجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الفراق قليل
وان افتقادي فاطما بعد احمد
دليل على ان لا يدوم خليل
ولما اقبل من قبرها زار «قبر» رسول اللّه(ص) وقال: ان الصبر
لجميل‏الا عليك، وان الجزع القبيح الا عليك، وان المصيبة بك
لجليلة ومابعدك لجليل((89))، ثم انشا يقول:
ما فاض دمعي عند نازلة
الا جعلتك للبكاء سببا
فاذا ذكرتك سامحتك به
حتى الجفون وفاض واشتكا
اني احل ثرى قبرا حللت
به من ان ارى سواه مكتئبا
فاما الحسن والحسين فالاية تدل على فضلهما، والاشارة في
ذكرفضائلهما كثيرة. فروى ابو هريرة، عن النبي(ص): ((من
احب الحسن‏والحسين فقد احبني، ومن ابغضهما فقد
ابغضني))((90)).
وروى ابو سعيد الخدري، عن النبي(ص): ((الحسن والحسين
سيداشباب اهل الجنة، وابوهما خير منهما))((91))
وروي عن سلمان، عن النبي(ص): ((الحسن والحسين ابناي،
من‏احبهما فقد احبني، ومن احبني احبه اللّه، ومن احبه اللّه
ادخله الجنة،ومن ابغضهما فقد ابغضني، ومن ابغضني ابغضه
اللّه، ومن ابغضه اللّهادخله النار على وجهه))((92)).
وعن عائشة، وام سلمة: ((ان النبي(ص) اشتمل بالعبا، وقد
الصق صدرعلي الى صدره، وصدر فاطمة الى ظهره، والحسن
عن يمينه،والحسين عن شماله، عمهم ونفسه بالعبا، قالت
عائشة: ولقد لففهم‏فيه حتى انه جعل اطرافه تحت قدميه،
ورفع طرفه الى السماء،واشار بسبابته وقال: ((اللهم، هؤلاء اهل
بيتي وخاصتي، وانا سلم لمن‏سالمهم، وحرب لمن حاربهم،
اللهم وال من والاهم، وعاد من‏عاداهم، وانصر من نصرهم،
واخذل من خذلهم)). قال رسول‏اللّه(ص): وجبريل حاضر يؤمن
على الدعاء، وقال: وانا معكم، فقلت:نعم((93)).
وروى السيد الامام ابو طالب باسناده عن جابر، قال:
سمعت‏رسول‏اللّه(ص) قبل موته بثلاث، وهو يقول لعلي (سلام
اللّه عليه): ياابا الريحانتين، اوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن
قليل ينهد ركناك‏واللّه خليفة عليك.
فلما قبض رسول اللّه(ص) قال علي: هد احد ركني الذي
قال‏النبي(ص)، فلما ماتت فاطمة، قال علي: هذا الركن الثاني
الذي قال‏رسول اللّه(ص)((94)).
وروي باسناده عن ابي رافع، قال: رايت رسول اللّه اذن في
اذن‏الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة. وباسناده عن زيد بن
علي، عن‏امامة، عن علي، قال: لما ثقل رسول اللّه(ص) في
مرضه والبيت غاص‏بمن فيه، قال: ادعوا الي الحسن والحسين،
فجعل يلثمهما حتى‏اغمي عليه، قال: فجعل علي يرفعهما عن
وجه رسول اللّه(ص)، قال:ففتح عينيه وقال: دعهما يتمتعان
مني واتمتع منهما، فانهماسيصيبهما بعدنا اثر((95))، ثم قال:
يا ايها الناس اني خلفت فيكم‏كتاب اللّه وسنتي وعترتي اهل
بيتي، فالمضيع لكتاب اللّه كالمضيع‏لسنتي والمضيع لسنتي
كالمضيع لعترتي، اما ان ذلك لن يفترقا حتى‏يلتقيا على
الحوض. والمروي عن النبي(ص):((كل بني انثى ابوهم
عصبتهم، الا ولد فاطمة فانا ابوهم‏وعصبتهم))((96)).
7 قوله تعالى:
(واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا)
سورة آل عمران 3: 102.
قيل: حبل اللّه اهل بيت رسول اللّه، عن جعفر بن محمد، وروي
عنه:((نحن حبل اللّه الذي قال اللّه (واعتصموا بحبل اللّه
جميعا)((97)).
وروى ابو سعيد الخدري عن النبي(ص) انه قال: ((يا ايها
الناس، اني‏تركت فيكم خليفتين ان اخذتم بهما لن تضلوا
بعدي، احدهما اكبرمن الاخر، كتاب اللّه حبل ممدود من
السماء الى الارض، وعترتي‏اهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض))((98)).
وقد روى هذا الخبر جماعته منهم: زيد بن ثابت، وزيد بن
ارقم،وابو ذر و غيرهما، وذكر رسول اللّه(ص) ذلك في مواضع
كثيرة،وروي عنه(ص): ((مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح، من
ركبها نجا، ومن‏تخلف عنها غرق))((99)).
وعن سلمة الاكوع، ان رسول اللّه(ص) قال: ((النجوم امان لاهل
السماء،واهل بيتي امان لامتي))((100)).
وعن ابي سعيد الخدري، لما مرض رسول اللّه(ص) مرضه الذي
توفي‏فيه، اخرجه علي والعباس حتى وضعاه على المنبر، فحمد
اللّه واثنى‏عليه، ثم قال: ((ايها الناس، اني تارك فيكم الثقلين،
لن تعمى قلوبكم،ولن تزل اقدامكم، ولن تقصر ايديكم ابدا ما
اخذتم بهما، كتاب اللّهسبب بينكم وبين اللّه، فاحلوا حلاله،
وحرموا حرامه، قال: فعظم من‏كتاب اللّه ما شاء، ثم سكت، حتى
راينا انه لا يذكر شيئا، فقام عمرفقال: يا نبي اللّه، هذا احدهما قد
اعلمتنا به، فاعلمنا الاخر، فقال: اني‏لم اذكره ولا اريد ان
اخبركم به، غير انه اخذني الدنو، فلم استطع ان‏اتكلم الا
عترتي، الا عترتي، الا عترتي ((ثلاث مرات))، واللّه لا يبعث‏رجل
بحبهم الا اعطاه اللّه نورا حتى يرد علي الحوض يوم القيامة،ولا
يبعث اللّه رجلا يبغضهم الا حجب اللّه عنه يوم
القيامة))((101)). ثم‏انهما حملاه على فراشه في حديث طويل.
وعن ابن عباس، ان رسول اللّه(ص)، قال: ((احبوا اللّه لما
يغذوكم من‏نعمه، واحبوني لحب اللّه، واحبوا اهل بيتي
لحبي))((102))
وروى زيد بن ارقم، وابو هريرة، ان النبي(ص) نظر الى علي
وفاطمة‏والحسن والحسين، قال: ((انا حرب لمن حاربتم،
وسلم لمن‏سالمتم))((103)).
والمروي ان ابا ذر لما اخذ بحلقة الكعبة، وقال: ((من عرفني
فقدعرفني،ومن لم يعرفني فانا ابو ذر، سمعت رسول اللّه(ص)
يقول: من قاتلني‏في المرة الاولى، وقاتل اهل بيتي في المرة
الثانية كان في شيعة‏الدجال، وانما مثل اهل بيتي في هذه الامة
كسفينة نوح من ركبها نجاومن تخلف عنها غرق))((104)).
وعن ابن مسعود: ((ان لامة محمد(ص) فرقة وجماعة،
فجامعوها ان‏اجتمعت، فان افترقت فكونوا في النمط الاوسط،
ثم ارقبوا اهل بيت‏نبيكم، فان حاربوا فحاربوا، وان سالموا
فسالموا، فان زالوا فزولوامعهم حيث زالوا، فانهم مع الحق لن
يفارقهم ولن يفارقوه))((105)).
وعن الحسين(ع): ((من سمع واعيتنا اهل البيت فلم يجبها
اكبه اللّهعلى منخريه في النار))((106)).
وروى السيد ابو طالب باسناده عن شهر بن حوشب، قال: كنت
عندام سلمة، اذ استاذن رجل فقيل: من بالباب؟
فقال: انا ابو ثابت مولى علي، فقالت ام سلمة: مرحبا بك يا ابا
ثابت،ادخل، فدخل، فرحبت به، ثم قالت: يا ابا ثابت، اين طار
قلبك حين‏طارت القلوب مطايرها؟
فقال: مع علي بن ابي طالب، قالت: وفقت، والذي نفسي بيده
لقدسمعت رسول اللّه(ص)، يقول: علي مع الحق والقرآن،
والقرآن والحق‏مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي
الحوض))((107)).