ولاحمد في رواية اخرى، ولابن حبان والحاكم والحافظ ابي
بشر اسماعيل بن عبداللّه العبدي الاصبهاني المشهور بسمويه
عن ابن‏عباس عن بريدة وذكرلفظه وللطبراني في رواية
اخرى عن ابي الطفيل عن زيد بن ارقم وذكر لفظه وعند
الترمذي والحاكم عن‏زيد بن ارقم وذكر لفظه ثم قال:
اقول: هذا حديث صحيح مشهور، نص الحافظ ابو عبداللّه محمد
بن احمد بن عثمان الذهبي التركماني الفارقي ثم الدمشقي
على كثيرمن طرقه بالصحة، وهو كثير الطرق جدا، وقد
استوعبها الحافظ ابو العباس احمد بن محمد بن سعيد الكوفي
المعروف بابن عقدة في‏كتاب مفرد.
واخرج احمد عن ابي الطفيل قال: جمع علي كرم اللّه وجهه
الناس في الرحبة.... ثم ذكر حديث الرحبة.
38- مفتي الشام العمادي، الحنفي، الدمشقي: المتوفى
(1171).
عده في الصلات الفاخرة (ص‏49) من الاحاديث المتواترة،
يرويه كما قال في اول كتابه من عشرة مشايخ فاكثر، نقلا
عن الترمذي‏والبزار واحمد والطبري وابي نعيم وابن عساكر
وابن عقدة وابي يعلى.
39- ابو العرفان الصبان ، الشافعي: المتوفى (1206).
قال في اسعاف الراغبين في هامش نور الابصار (ص‏153) بعد
رواية الحديث: رواه عن النبي ثلاثون صحابيا، وكثير من
طرقه‏صحيح او حسن.
40- السيد محمود الالوسي، البغدادي: المتوفى (1270).
قال في روح المعاني((71)) (2/249): نعم ثبت عندنا انه(( قال
في حق الامير هناك يعني غدير خم : ((من كنت مولاه
فعلي مولاه))، وزادعلى ذلك كما في بعض الروايات، لكن لا
دلالة((72)) في الجميع على ما يدعونه من الامامة الكبرى
والزعامة العظمى.
وقال في (2/350): قال الذهبي: انه صحيح، ونقل عن الذهبي
ايضا انه قال: ان ((من كنت مولاه)) متواتر يتيقن ان رسول اللّه
قاله، واما((اللهم وال من والاه)) فزيادة قوية الاسناد((73)).
41- الشيخ محمد الحوت، البيروتي، الشافعي: المتوفى
(1276).
قال في اسنى المطالب((74)) (ص‏227): حديث ((من كنت
مولاه فعلي مولاه)) رواه اصحاب السنن غير ابي داود، ورواه
احمد، وصححوه.وروي بلفظ: ((من كنت وليه فعلي وليه))،
ورواه احمد والنسائي والحاكم وصححه.
42- المولوي ولي اللّه اللكهنوي:
قال في مراة المؤمنين في مناقب اهل بيت سيد
المرسلين((75)) بعد ذكر الحديث بغير واحد من طرقه ما
تعريبه: وليعلم ان هذاالحديث صحيح، وله طرق عديدة، وقد
اخطا من تكلم في صحته، اذ اخرجه جمع من علماء الحديث،
مثل الترمذي والنسائي، ورواه‏جمع من الصحابة، وشهدوا به
لعلي في ايام خلافته... ثم ذكر حديث المناشدة واصابة الدعوة.
43- الحافظ المعاصر شهاب الدين ابو الفيض احمد بن محمد
بن الصديق الحضرمي((76)):
قال في كتابه تشنيف الاذان (ص‏77): واما حديث: ((من كنت
مولاه فعلي مولاه)) فتواتر عن النبي(( من رواية نحو ستين
شخصا، لواوردنا اسانيد الجميع لطال بنا ذلك جدا، ولكن نشير
الى مخرجيها تتميما للفائدة، ومن اراد الوقوف على طرقها
واسانيدها فليرجع‏الى كتابنا في المتواتر، فنقول:
رواه احمد في مسنده((77))، وابن ابي عاصم في
السنة((78)) عن علي‏وثلاثة عشر رجلا من الصحابة، ورواه
النسائي في‏الخصائص((79)) عن علي وبضعة عشر رجلا.
ورواه عنه وعن جماعة معه ايضا الطحاوي في مشكل
الاثار((80)) والبزار في المسند((81)) وابن عساكر واخرون.
ورواه ابن راهويه في المسند، وابن جرير في تهذيب الاثار، وابن
ابي عاصم في السنة، والطحاوي في مشكل الاثار، والمحاملي
في‏الامالي((82))، وابن عقدة، والخطيب((83)) من حديث
ابن عباس.
ورواه((84)) احمد، والنسائي في الكبرى والخصائص، وابن
ماجة، والحسن بن سفيان، والدولابي في الكنى، وابن عساكر
في التاريخ،من حديث البراء بن عازب.
ورواه((85)) احمد والترمذي، والنسائي في الكبرى، وابن
حبان في الصحيح، والبزار، والدولابي في الكنى، والطبراني،
والحاكم،واخرون عن زيد بن ارقم.
ورواه((86)) احمد والنسائي في الكبرى والخصائص، وسمويه
في فوائده، وعثمان بن ابي شيبة، وابن جرير في التهذيب، وابن
حبان‏والحاكم، والطبراني في الصغير، وابو نعيم في الحلية
وتاريخ اصبهان والفضائل، وابن عقدة وابن عساكر((87)) من
طرق تبلغ حدالتواتر عن بريدة.
ورواه احمد((88))، والنسائي في الكبرى، والطبراني((89))،
من حديث‏ابي ايوب.
ورواه الترمذي((90))، وابن عقدة، والطبراني((91))،
والدارقطني، ومن طريقه ابن عساكر((92)) من حديث حذيفة
بن اسيد، الا انه عندالترمذي على الشك.
ورواه النسائي((93))، وابن ماجة((94))، وسعيد بن منصور،
وابن جرير في التهذيب، والبزار، وابن عقدة، وابن
عساكر((95))، من حديث‏سعد بن ابي وقاص.
ورواه ابن ابي‏شيبة((96)) والبزار في مسنديهما، وابو يعلى
والطبراني في الاوسط((97)) وابن عقدة.
ورواه الطبراني في الصغير((98)) وابن عقدة وابو نعيم في
الحلية‏والتاريخ، والخطيب((99)) وابن عساكر((100)) من
حديث انس بن‏مالك.
ورواه الحاكم والطبراني في الاوسط، وابو نعيم في التاريخ،
وابن عساكر((101)) من حديث ابي سعيد.
ورواه عثمان بن ابي شيبة((102)) والنسائي في سننهما، وابن
عقدة، وابو يعلى، والطبراني، والبانياسي في جزئه، وابو نعيم
في‏تاريخ اصبهان((103))، وابن عساكر((104)) في تاريخ
دمشق من حديث جابر بن عبداللّه.
ورواه الطبراني((105)) من حديث عمرو بن ذي مر.
ورواه عثمان بن ابي شيبة في سننه، وابن عقدة، والطبراني،
وابن عدي((106)) ومن طريقه ابن عساكر((107)) من حديث
ابن عمر.
ورواه ابن عقدة والطبراني((108)) وابن عساكر من حديث
مالك بن‏الحويرث.
ورواه ابو نعيم في الحلية، والطبراني((109))، وابو طاهر
المخلص، وابن قانع، وابن عساكر((110)) عن حبشي بن
جنادة.
ورواه الطبراني((111))، وابن عقدة من حديث جرير بن عبداللّه
البجلي.
ورواه البزار من حديث عمارة، والطبراني وابن عقدة
وابن‏عساكر((112)) من حديث عمار بن ياسر، وابن
عساكر((113)) من حديث‏رباح بن الحارث، ومن حديث عمر
بن الخطاب، ومن حديث نبيط بن شريط.
ورواه ابن عقدة وابن عساكر((114)) من حديث سمرة بن
جندب، ورواه الطوسي في اماليه((115)) من حديث ابي ليلى،
ورواه ابو نعيم‏في الصحابة من حديث جندب الانصاري.
ورواه ابن عقدة في كتاب الموالاة من حديث جماعة
باسانيدمتعددة منهم: حبيب بن بديل، وقيس بن ثابت، وزيد
بن شرحبيل،والعباس بن عبدالمطلب، والحسن بن علي،
واخوه، وعبداللّه بن جعفر، وسلمة بن الاكوع، وزيد بن ابي
ثابت، وابو ذر، وسلمان‏الفارسي، ويعلى بن مرة، وخزيمة بن
ثابت، وسهل بن حنيف، وابو رافع، وزيد بن حارثة، وجابر بن
سمرة، وضمرة الاسلمي، وعبداللّهبن ابي اوفى، وعبداللّه بن
بسر المازني، وعبدالرحمن بن يعمر الديلي، وابو الطفيل، وسعد
بن جنادة، وعامر بن عميرة، وحبة بن‏جوين، وابو امامة، وعامر
بن ليلى، ووحشي بن حرب، وعائشة، وام سلمة، ورواه الحاكم
من حديث طلحة بن عبيداللّه...
(وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع
العليم #
وان تطع اكثر من في الا رض يضلوك عن سبيل اللّه ان يتبعون
الا الظن وان هم الا يخرصون)((116))
( 2) محاكمة حول سند الحديث
(وان احكم بينهم بما انزل اللّه ولا تتبع اهواءهم)((117))
لقد اوقفك البحث والتنقيب البالغان على زرافات من علماء
الامة وحفاظ الحديث ورؤساء المذهب السنة والجماعة رووا
حديث‏الغدير، واخبتوا وسكنوا اليه، وعلى اخرين زووا عنه كل
ريبة وشك، وحكموا بصحة اسانيد جمة من طرقه، وحسن
طرق اخرى، وقوة‏طائفة منها، وهناك امة من فطاحل العلماء
حكموا بتواتر الحديث، وشنعوا على من انكر ذلك، ولقد علمت
ان من رواه من الصحابة في ماوقفنا على روايته مائة وعشرة
صحابي، ومر (ص‏155) اءن الحافظ السجستاني رواه عن مائة
وعشرين صحابيا، واءسلفنا (ص‏158)عن الحافظ ابي العلاء
الهمداني: انه رواه بمائتين وخمسين طريقا، وعليه فقس رواية
التابعين ومن بعدهم في الاجيال المتاخرة، فلن‏تجد فيما يؤثر
عن رسول اللّه (ص) حديثا يبلغ هذا المبلغ من الثبوت واليقين
والتواتر.
وقد افرد شمس الدين الجزري المترجم (ص‏129) رسالة في
اثبات تواتره، ونسب منكره الى الجهل، فهو كما مر (ص‏307)
عن الفقيه‏ضياء الدين المقبلي: ان لم يكن معلوما فما في الدين
معلوم. و(ص‏295) عن العاصمي: حديث تلقته الامة بالقبول،
وهو موافق‏بالاصول. و(ص‏296) عن الغزالي: انه اجمع الجمهور
على متنه. و(ص‏295): اتفق عليه جمهور اهل السنة.
و(ص‏309) عن البدخشي:حديث صحيح مشهور، ولم يتكلم
في صحته الا متعصب جاحد لا اعتبار بقوله. و(ص‏297): انه
حديث متفق على صحته، وان صدره‏متواتر يتيقن ان رسول اللّه
قاله، وذيله زيادة قوية الاسناد. و(ص‏311): انه حديث صحيح
قد اخطا من تكلم في صحته، و(ص‏310): انه‏حديث مشهور
كثير الطرق جدا، و(ص‏310) من قول الالوسي: نعم ثبت عندنا
انه(( قاله في حق علي، و(ص‏302): حديث صحيح لا مرية‏فيه،
و(ص‏299، 301): انه متواتر عن النبي(( ومتواتر عن امير
المؤمنين ايضا، رواه الجم الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه
ممن لااطلاع له في هذا العلم، يعني علم الحديث، و(ص‏304):
انه حديث صحيح لا مرية فيه ولا شك ينافيه، ولا يلتفت الى
قول من تكلم في‏صحته، ولا الى قول من نفى الزيادة،
و(ص‏299): انه متواتر لا يلتفت الى من قدح في صحته، وصح
عن جماعة ممن يحصل القطع‏بخبرهم، و(ص‏295) عن
الاصبهاني: حديث صحيح ثابت، لا اعرف له علة، قد رواه نحو
مائة نفس منهم‏العشرة المبشرة... الى كلمات‏اخرى ذكرت
مفصلة.
لكن بين ثنايا العصبية ومن وراء ربوات الاحقاد حثالة حدا بهم
الانحياز عن مولانا امير المؤمنين صلوات اللّه عليه الى
تعكير هذاالصفو واقلاق تلك الطمانينة بكل جلبة ولغط، فمن
منكر صحة صدور الحديث((118))، معللا بان عليا كان باليمن،
وما كان مع رسول‏اللّه في حجته تلك...الى اخر ينكر صحة صدر
الحديث((119)) ويقول: لم يروه اكثر من رواه، الى ثالث يضعف
ذيله((120)) ويقول: لا ريب‏انه كذب، ورابع يطعن في‏اصله،
ويعتبر الدعاء الملحق به((121))، ويقول: لم يخرج غير احمد الا
الجزء الاخير من قوله(( : ((اللهم وال من‏والاه...)) الخ.
وقد عرفت تواتر الجميع والاتفاق على صحته ونصوص العلماء
على اعتبار هذه كلها، غير ابهين بكل ما هناك من الصخب
واللغب،فالاجماع قد سبق المهملجين ولحقهم، حتى لم يبق
لهم في مستوى الاعتبار مقيلا.
وهناك من يقول تارة: انه لم يروه علماؤنا((122))، واخرى: انه
لا يصح من طريق الثقات((123))، وقلده بعض مقلدي
المتاخرين، وقال:لم يذكره الثقات من المحدثين((124))، وهو
بنفسه يقول بتواتره في موضع اخر من كتابه. ونحن لا نقابل
البادي والتابع الا بالسلام،كما امرنا اللّه سبحانه بذلك((125)).
وانا لا ادري ان قصر الباع لم يدع البادي يعرف علماء اصحابه، او
ان يقف على الصحاح والمسانيد، او انه لا يقول بثقة كل
اولئك‏الاعلام!
فان كان لا يدري فتلك مصيبة
وان كان يدري فالمصيبة‏اعظم
هل حقا لم يخرجه احد غير احمد؟
وفي القوم من يلوك بين اشداقه انه ما اخرجه الا احمد في
مسنده((126))، وهو مشتمل على الصحيح والضعيف. فكانه لم
يقف على‏تاليف غير مسند احمد، او انه لم يوقفه السير على
الاسانيد الجمة الصحيحة والقوية في الصحاح والمسانيد
والسنن وغيرها، وكانه‏لم يطلع‏على ما افرده الاعلام بالتاليف
حول احمد ومسنده، او لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في
طبقاته((217)) (1/201) من انه الف‏ احمد مسنده، وهو اصل
من اصول هذه الامة.
قال الامام الحافظ ابو موسى المديني المترجم (ص‏116): مسند
الامام احمد اصل كبير ومرجع وثيق لاصحاب الحديث، انتقي
من‏احاديث كثيرة ومسموعات وافرة، فجعل اماما ومعتمدا،
وعند التنازع ملجاء ومستندا، على ما اخبرنا والدي وغيره بان
المبارك بن‏عبدالجبار كتب اليهما من بغداد قال: اخبرنا...، ثم
ذكر السند من طريق الحافظ ابن بطة الى احمد انه قال: ان
هذا الكتاب قد جمعته‏وانتقيته من اكثر من سبعمائة وخمسين
الفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللّه فارجعوا
اليه، فان كان فيه، والا ليس‏بحجة.
وقال عبداللّه: قلت لابي: لم كرهت وضع الكتب وقد عملت
المسند، فقال: عملت هذا الكتاب اماما، اذا اختلف الناس في
سنة عن رسول اللّهرجع اليه.
وقال: قال ابو موسى المديني: ولم يخرج الا عمن ثبت عنده
صدقه وديانته، دون من طعن في امانته.
وقال ابو موسى: ومن الدليل على ان ما اودعه الامام احمد
قداحتاط فيه اسنادا ومتنا لم يورد فيه الا ما صح سنده... ثم
ذكر دليل مدعاه.انتهى ملخصا.
وكانه لم يقف على ما يقول الحافظ الجزري المترجم (ص‏129)
من قصيدة له يمدح بها الامام احمد ومسنده، وذكرها في
المصعد الاحمدفي ختم مسند احمد (ص‏45):
وان كتاب المسند البحر للرضا
فتى حنبل للدين اية مسند
حوى من حديث المصطفى كل جوهر
وجمع فيه كل در منضد
فما من صحيح كالبخاري جامعا
ولا مسند يلفى كمسند احمد
وهذا الحافظ السيوط‏ي يقول في ديباجة جمع الجوامع كما في
كنز العمال((218)) (1/3): وكل ما في مسند احمد فهو مقبول،
فان‏الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن.
فهب انا سالمنا الرجل على ما يقول، ولكن ما ذنب احمد؟ وما
التبعة على المسند ان كان هذا الحديث من قسم الصحاح من
رواياته؟ على‏انه ليس من الممكن مسالمته على تخصيص
الرواية باحمد، واولئك رواته امم من الائمة ادرجوه في الصحاح
والمسانيد، واخرجوه‏ثقة عن ثقة، ورجال كثير من اسانيده
رجال الصحيحين.
وجاء اخر يقول((129)): نقل حديث الغدير في غير
الكتب‏الصحاح. ذاهلا عن ان الحديث اخرجه الترمذي في
صحيحه، وابن ماجة في‏سننه، والدارقطني بعدة طرق، وضياء
الدين المقدسي في المختارة ووو...
وسمعت في (ص‏311) قول الشيخ محمد الحوت: رواه اصحاب
السنن غير ابي داود، ورواه احمد وصححوه، واصحابه يقولون:
انهاكتب صحاح، فالعزو اليها معلم بالصحة.
البخاري و مسلم وصحة حديث الغدير:
وبهذا تعرف قيمة قول من قدح في صحته((130)) بعدم رواية
الشيخين في صحيحيهما. وجاء اخر يصححه ويثبت حسنه
وينقل اتفاق‏جمهور اهل السنة عليه، ويقول: وكم حديث
صحيح ما اخرجه الشيخان، كما مر (ص‏304).
ونحن نقول: حتى ان الحاكم النيسابوري استدرك عليهما
كتابا ضخما لا يقل عن الصحيحين في الحجم، وصافقه على
كثير مما اخرجه‏الذهبي في الملخص، وتجد في تراجم العلماء
مستدركات اخرى على الصحيحين.
وهذا الحاكم النيسابوري يقول في المستدرك((131)) (1/2):
لم‏يحكما يعني البخاري ومسلم ولا واحد منهما بانه لم يصح
من‏الحديث غير ما اخرجاه، وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من
المبتدعة يشمتون برواة الاثار بان جميع ما يصح عندكم من
الحديث لايبلغ عشرة الاف حديث، وهذه الاسانيد المجموعة
المشتملة على الف جزء او اقل او اكثر منه كلها سقيمة غير
صحيحة.
وقد سالني جماعة من اعيان اهل العلم بهذه المدينة وغيرها ان
اجمع كتابا يشتمل على الاحاديث المروية باسانيد يحتج محمد
بن‏اسماعيل البخاري ومسلم ابن الحجاج بمثلها، اذ لا سبيل
الى اخراج ما لا علة له، فانهمارحمهمااللّه لم يدعيا ذلك
لانفسهما.
وقد خرج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما
احاديث قد اخرجاها وهي معلولة، وقد جهدت في الذب عنها
في المدخل الى‏الصحيح بما رضيه اهل الصنعة، وانا استعين اللّه
على اخراج احاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان‏غ او
احدهما، وهذاشرط الصحيح عند كافة فقهاء اهل الاسلام، ان
الزيادة في الاسانيد والمتون من الثقات مقبولة. انتهى.
وقال الحافظ الكبير العراقي في فتح المغيث((132))
(ص‏17)في شرح قوله في الفية الحديث:
ولم يعماه ولكن قل ما
عند ابن الاخرم منه قد فاتهما
اي لم يعم البخاري ومسلم كل الصحيح، يريد لم يستوعباه في
كتابيهما، ولم‏يلتزما ذلك، والزام الدارقطني وغيره اياهما
باحاديث‏ليس بلازم، قال الحاكم في‏خطبة المستدرك: ولم
يحكما ولا واحد منهما انه لم يصح من الحديث غير ما اخرجاه.
انتهى. قال البخاري: ماادخلت في كتاب الجامع الا ما صح،
وتركت من الصحاح لحال الطول. وقال مسلم:
ليس كل صحيح وضعته هنا، انما وضعت هنا ما اجمعوا عليه،
يريد ما وجد عنده فيها شرائط المجمع عليه، وان لم يظهر
اجتماعها في‏بعضها عند بعضهم.
وقال العراقي ايضا (ص‏19) في شرح قوله:
وخذ زيادة الصحيح اذ تنص
صحته او من مصنف ينص((133))
يجمعه نحو ابن حبان الزكي
وابن خزيمة وكالمستدرك
لما تقدم ان البخاري ومسلما لم يستوعبا اخراج الصحيح، فكانه
قيل: فمن اين يعرف الصحيح الزائد على ما فيهما؟ فقال: خذه
اذ تنص‏صحته، اي حيث ينص على صحته امام معتمد، كابي
داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والخطابي، والبيهقي،
في مصنفاتهم‏المعتمدة،كذا قيده ابن الصلاح بمصنفاتهم، ولم
اقيده بها، بل اذا صح الطريق اليهم انهم صححوه ولو في غير
مصنفاتهم، او صححه‏من لم يشتهر له تصنيف من الائمة،
كيحيى بن سعيد القطان، وابن معين، ونحوهما، فالحكم
كذلك على الصواب، وانما قيده ابن‏الصلاح بالمصنفات، لانه
ذهب الى انه ليس لاحد في هذه الاعصار ان يصحح الاحاديث،
فلهذا لم يعتمد على صحة السند الى من‏صححه في غير
تصنيف مشهور. ويؤخذ الصحيح ايضا من المصنفات
المختصة بجمع الصحيح فقط، كصحيح ابي بكر محمد
بن‏اسحاق بن خزيمة، وصحيح ابي حاتم محمد بن حبان،
وكتاب المستدرك على الصحيحين لابي عبداللّه الحاكم،
وكذلك ما يوجد في‏المستخرجات على الصحيحين من زيادة
او تتمة لمحذوف فهو محكوم بصحته. انتهى .
ولا يخفى على الباحث ان القرون الاولى لم يكن يوجد فيها
شي‏ء من كل هذا اللغط امام ما اصحر به نبي الاسلام يوم الغدير.
نعم، كان‏هناك شرذمة من اهل الحنق والاحقاد على ال اللّه،
وكانوا ينحتون له قضية شخصية واقعة بين امير المؤمنين وزيد
بن حارثة، كل ذلك‏تصغيرا لموقعه العظيم في النفوس، الى ان
جاء المامون الخليفة العباسي، واحضر اربعين من فقهاء عصره،
وناظرهم في ذلك،واثبت عليهم حق القول في الحديث، كما
مر (ص‏210)، ثم في القرن الرابع تلقته الامة بالقبول، واخبت له
الحفاظ الاثبات من دون غمزفيه رادين عنه قول من يقدح فيه
ممن لا يعرف باسمه ورسمه: بان عليا ما كان مع رسول‏اللّه في
حجته تلك، كما مر (ص‏295).
وقد اسلفنا لك صريح كلمات الاعلام باتفاق جمهور اهل السنة
على صحة الحديث واقوالهم في تواتره، وهناك اعاظم
مشايخ‏الشيخين البخاري ومسلم قد رووه باسانيد صحاح
وحسان مخبتين اليه، وفيهم جمع من الذين يروي عنهم
الشيخان باسانيدهم‏في الصحيحين من مشيخة القرن الثالث،
الا وهم:
يحيى بن آدم: المتوفى (203)
عبداللّه بن ابي شيبة: المتوفى (235)
شبابة بن سوار: المتوفى (206)
عبيداللّه بن عمر: المتوفى (235)
اسود بن عامر: المتوفى (208)
ابراهيم بن المنذر: المتوفى (236)
عبدالرزاق بن همام: المتوفى (211)
ابن راهويه اسحاق: المتوفى (237)
عبداللّه بن يزيد: المتوفى (212)
عثمان بن ابي شيبة: المتوفى (239)
عبيداللّه بن موسى: المتوفى (213)
قتيبة بن سعيد: المتوفى (240)
حجاج بن منهال: المتوفى (217)
حسين بن حريث: المتوفى (244)
فضل بن دكين: المتوفى (218)
ابو الجوزاء احمد: المتوفى (246)
عفان بن مسلم: المتوفى (219)
ابو كريب محمد: المتوفى (248)
علي بن عياش: المتوفى (219)
يوسف بن عيسى: المتوفى (249)
محمد بن كثير: المتوفى (223)
نصر بن علي: المتوفى (251)
موسى بن‏اسماعيل: المتوفى (223)
محمد بن بشار: المتوفى (252)
قيس بن حفص: المتوفى (227)
محمد بن المثنى: المتوفى (252)
هدبة بن خالد: المتوفى (235)
يوسف بن موسى: المتوفى (253)
محمد صاعقة: المتوفى (255). وغيرهم((134)).
فعدم اخراج البخاري ومسلم هذا الحديث المتفق على صحته
وتواتره والحال هذه لا يكون قدحا في الحديث ان لم يكن نقصا
في‏الكتابين ومؤلفيهما، وكان الشيخ محمود القادري فطن
لهذا وحاول بقوله المذكور (ص‏304) : وكم حديث صحيح ما
اخرجه الشيخان آتقديس ساحة الكتابين ومؤلفيهما عن هذا
النقص. لا انه اراد اثبات صحة الحديث بذلك، كيف؟ وهو يقول:
اتفق على ما ذكرنا جمهوراهل السنة.
وغير خاف على النابه البصير ان البادي بخلاف الاجماع في رد
الحديث هو ابن حزم الاندلسي((135))، وهو يقول: ان الامة لا
تجتمع‏على خطا. ثم تبعه في ذلك ابن تيمية، وجعل قوله
مدرك قدحه في الحديث، ولم يجد غميزة فيه غيره بيد انه زاد
عليه قوله: نقل عن‏البخاري وابراهيم الحراني وطائفة من اهل
العلم بالحديث انهم طعنوا فيه وضعفوه، ذاهلا عن قوله في
منهاج السنة (4/13): ان قصة‏الغدير كانت في مرتجع رسول
اللّه(( من حجة الوداع، وقد اجمع الناس على هذا.
ثم قلدهما من راقه الانحياز عن الحق الثابت من نظراء
التفتازاني والقاضي الايجي والقوشجي والسيد الجرجاني،
وزادوا ضغثا على‏ابالة، فلم يكتفوا في رد الحديث بعدم اخراج
الصحيحين، ولم يقفوا على فرية ابن تيمية في عزوه الطعن
الى البخاري والحراني، او ماراقتهم النسبة الى‏البخاري
والحراني لمكان ضعف الناقل ابن تيمية عندهم، فقالوا
بارسال المسلم: قد طعن فيه ابن ابي داود وابوحاتم
السجستاني. ثم جاء ابن حجر فزاد على ابي داود والسجستاني
قوله: وغيرهم...الى ان جاد الدهر بالهروي، فزحزح‏السجستاني،
ووضع في محله الواقدي وابن خزيمة، فقال في السهام الثاقبة:
قدح في صحة الحديث كثير من ائمة الحديث، كابي
داود،والواقدي، وابن خزيمة، وغيرهم من الثقات.
لا ادري ما اجراهم على الرحمن (وقد خاب من
افترى)((136))، وما عساني ان اقول في بحاثة يذكر هذه
النسب المفتعلة على ائمة الحديث‏وحفاظ السنة في كتابه؟ الا
مسائل هؤلاء عن مصدر هذه النقول والاضافات؟ افي مؤلف
وجدوها؟ فما هو؟ واين هو؟ ولم لم يسموه؟ ام‏عن المشايخ
رووها؟ فلم لم يسندوها؟ الا مسائل هؤلاء كيف خفي طعن مثل
البخاري وقرنائه في الحديث على ذلك الجم الغفير من‏الحفاظ
والاعلام ومهرة الفن في القرون الاولى الى القرن السابع
والثامن قرن ابن تيمية ومقلديه، فلم يفه به احد، ولا يوجد منه
اثر في‏اي تاليف ومسند، او انهم اوقفهم السير عليه، ولكنهم‏لم
يروا في سوق الحق له قيمة، فضربوا عنه صفحا؟
حد التواتر :
وبعد هذا كله فاين تجد مقيل القول بانكار تواتره من
مستوى‏الحقيقة؟ والقول بان الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر
فيما يستدل به‏على الامامة.
فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بحديث الغدير وهو من
الاحاد؟((137)) يقول الرجل ذلك وهو يرى الحديث متواترا
لرواية ثمانية‏صحابة((138))، وان في القوم من يرى الحديث
متواترا لرواية اربعة من الصحابة له، ويقول: لا تحل
مخا((139))لفته، ويجزم بتواترحديث ((الائمة من
قريش))((140))، ويقول: رواه انس بن مالك، وعبداللّه بن عمر،
ومعاوية، وروى معناه جابر بن عبداللّه، وجابر بن‏سمرة، وعبادة
بن الصامت.
واخر يقول ذلك في حديث اخر رواه علي عن النبي (ص)
ويرويه عن علي اثنا عشر رجلا فيقول((141)): هذه اثنتا عشرة
طريقا اليه،ومثل هذا يبلغ حد التواتر.
واخر يرى حديث: ((تقتلك الفئة الباغية)) متواترا،
ويقول((142)): تواترت الروايات به، روي ذلك عن عمار
وعثمان وابن مسعود وحذيفة‏وابن عباس في اخرين، وجود
السيوط‏ي قول من حدد التواتر بعشرة، وقال في الفيته((143))
(ص‏16):
وما رواه عدد جم يجب
احالة اجتماعهم على الكذب
فمتواتر وقوم حددوا
بعشرة وهو لدي اجود
هذه نظريتهم المشهورة في تحديد التواتر، لكنهم اذا وقفوا
على حديث الغدير اتخذوا له حدا اعلى لم تبلغه رواية مائة
وعشرة‏صحابي او اكثر بالغا ما بلغ.
ومن غرائب اليوم ما جاء به احمد امين في كتابه ظهر الاسلام
تعليق (ص‏194): من انه يرويه الشيعة عن البراء بن عازب.
وانت تعلم ان نصيب رواية البراء من اخراج علماء اهل السنة
اوفر من كثير من روايات الصحابة، فقد عرفت (ص‏18، 19،
20)و(ص‏272 283): انه اخرجها ما يربو على‏الاربعين رجلا
من فطاحل علمائهم، وفيهم مثل احمد وابن ماجة والترمذي
والنسائي وابن‏ابي شيبة‏ونظرائهم، وجملة من اسانيدها
صحيحة رجالها كلهم ثقات، لكن احمد امين راقه ان تكون
الرواية معزوة الى الشيعة فحسب،اسقاطا للاحتجاج‏بها،
وليس‏هذا ببدع من‏تقولاته في صحائف اسلامه صبحا وضحى
وظهرا.
( كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا # فلعلك
باخع
نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا )((144))

الفصل‏الثانى
مفاد حديث الغدير

مفاده في الشعر العربي
الى هنا لم يبق مسلك للشك في صدور الحديث عن المصدر
النبوي المقدس. واما دلالته على امامة مولانا امير المؤمنين
(ع) فانا مهماشككنا في شي‏ء، فلا نشك في ان لفظة (المولى)
سواء كانت نصا في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغوي او
مجملة في مفادهالاشتراكها بين معان جمة، وسواء كانت عرية
عن القرائن لاثبات ما ندعيه من معنى الامامة او محتفة بها،
فانها في المقام لا تدل الا على‏ذلك لفهم من وعاه من الحضور
في ذلك المحتشد العظيم، ومن بلغه النبا بعد حين ممن
يحتج بقوله في اللغة من غير نكير بينهم،وتتابع هذا الفهم
فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الادب حتى عصرنا الحاضر،
وذلك حجة قاطعة في المعنى المراد:
وفي الطليعة من هؤلاء مولانا امير المؤمنين (ع) حيث كتب
الى معاوية في جواب كتاب له من ابيات ستسمعها ما نصه:
واوجب لي ولايته عليكم
رسول اللّه يوم غدير خم
ومنهم: حسان بن ثابت الحاضر مشهد الغدير، وقد استاذن
رسول
اللّه (ص) ان ينظم الحديث في ابيات منها قوله:
فقال له: قم يا علي فانني
رضيتك من بعدي‏اماما وهاديا
ومن اولئك: الصحابي العظيم قيس بن سعد بن عبادة
الانصاري الذي يقول:
وعلي امامنا وامام
لسوانا اتى به التنزيل
يوم قال النبي: من كنت مولا
ه فهذا مولاه خطب جليل
ومن القوم: محمد بن عبداللّه الحميري القائل:
تناسوا نصبه في يوم خم
من الباري ومن خير الانام
ومنهم: عمرو بن العاص الصحابي القائل:
وكم قد سمعنا من المصطفى
وصايا مخصصة في علي
وفي يوم خم رقى منبرا
وبلغ والصحب لم ترحل
فامنحه امرة المؤمنين
من اللّه مستخلف المنحل
وفي كفه كفه معلنا
ينادي بامر العزيز العلي
وقال فمن كنت مولى له
علي له اليوم نعم الولي
ومن اولئك: الكميت بن زيد الاسدي الشهيد (126) حيث
يقول:
ويوم الدوح دوح غدير خم
ابان له الولاية لو اطيعا
ولكن الرجال تبايعوها
فلم ار مثلها خطرا مبيعا
ومنهم: السيد اسماعيل الحميري المتوفى (179) في شعره
الكثير الاتي، ومنه:
لذلك ما اختاره ربه
لخير الانام وصيا ظهيرا
فقام بخم بحيث الغدير
وحط الرحال وعاف المسيرا
وقم له الدوح ثم ارتقى
على منبر كان رحلا وكورا
ونادى ضحى باجتماع الحجيج
فجاؤوا اليه صغيرا كبيرا
فقال وفي كفه حيدر
يليح اليه مبينا مشيرا
الا ان من انا مولى له
فمولاه هذا قضا لن يجورا
فهل انا بلغت قالوا نعم
فقال اشهدوا غيبا او حضورا
يبلغ حاضركم غائبا
واشهد ربي السميع البصيرا
فقوموا بامر مليك السما
يبايعه كل عليه اميرا
فقاموا لبيعته صافقين
اكفا فاوجس منهم نكيرا
فقال الهي وال الولي
وعاد العدو له والكفورا
وكن خاذلا للالى يخذلون
وكن للالى ينصرون نصيرا
فكيف ترى دعوة المصطفى
مجابا بها ام هباء نثيرا
احبك يا ثاني المصطفى
ومن اشهد الناس فيه الغديرا
ومنهم: العبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني في بائيته
الكبيرة بقوله:
وكان عنها لهم في خم مزدجر
لما رقى احمد الهادي على قتب
وقال والناس من دان الينمه ومن
ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب
قم يا علي فاني قد اءمرت بان
اءبلغ الناس والتبليغ اجدر بي
اني نصبت عليا هاديا علما
بعدي وان عليا خير منتصب
فبايعوك وكل باسط يده
اليك من فوق قلب عنك منقلب
ومنهم: شيخ العربية والادب ابو تمام المتوفى (231) في رائيته
بقوله:
ويوم الغدير استوضح‏الحق اهله
بصحياء لا فيها حجاب ولا ستر
اقام رسول اللّه يدعوهم بها
ليقربهم عرف ويناهم نكر
يمد بضبعيه ويعلم انه
ولي ومولاكم فهل لكم خبر
يروح ويغدو بالبيان لمعشر
يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر
فكان لهم جهر باثبات حقه
وكان لهم في بزهم حقه جهر
وتبع هؤلاء جماعة من بواقع((145)) العلم والعربية الذين لا
يعدون مواقع اللغة، ولا يجهلون وضع الالفاظ، ولا يتحرون الا
الصحة في‏تراكيبهم وشعرهم، كدعبل الخزاعي، والحماني
الكوفي، والامير ابي فراس، وعلم الهدى المرتضى، والسيد
الشريف الرضي،والحسين بن الحجاج، وابن الرومي، وكشاجم،
والصنوبري، والمفجع، والصاحب بن عباد، والناشئ الصغير،
والتنوخي، والزاهي،وابي العلاء السروي، والجوهري، وابن
علوية، وابن حماد، وابن طباطبا، وابي الفرج، ومهيار، والصولي
النيلي، والفنجكردي...الى‏غيرهم من اساطين الادب واعلام
اللغة، ولم يزل اثرهم مقتصا في القرون المتتابعة الى يومنا هذا،
وليس في وسع الباحث ان يحكم‏بخطا هؤلاء جميعا وهم
مصادره في‏اللغة، ومراجع الامة في الادب.
مفاده عند المعاصرين لنزول الوحي :
وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وان
لم‏يعربوا عنه بقريض، لكنهم ابدوه في صريح كلماتهم، او انه
ظهر من‏لوائح خطابهم، ومن اولئك الشيخان وقد اتيا امير
المؤمنين (ع) مهنئين ومبايعين وهما يقولان: امسيت ياابن
ابي طالب مولى كل‏مؤمن ومؤمنة. فليت شعري اي معنى من
معاني (المولى) الممكن تطبيقه على مولانا لم يكن قبل ذلك
اليوم، حتى تجدد به، فاتيايهنئانه لاجله، ويصارحانه بانه اصبح
متلفعا به يوم ذاك؟ اهو معنى النصرة او المحبة اللتين لم يزل
امير المؤمنين (ع) متصفا بهمامنذ رضع ثدي الايمان مع صنوه
المصطفى (ص)؟ ام غيرهما مما لا يمكن ان يراد في خصوص
المقام؟ لاها اللّه لا ذلك ولا هذا، وانما ارادامعنى فهمه كل
الحضور من انه اولى بهما وبالمسلمين اجمع من انفسهم،
وعلى ذلك بايعاه وهناه.
ومن اولئك: الحارث بن النعمان الفهري او جابر المنتقم
منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسول اللّه (ص) وهو يقول: يا محمد
امرتنابالشهادتين والصلاة والزكاة والحج ثم لم ترض بهذا حتى
رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا، وقلت: من كنت مولاه
فعلي مولاه...فهل المعنى الملازم للتفضيل الذي‏استعظمه هذا
الكافر الحاسد، وطفق يشك انه من اللّه ام انه محاباة من
الرسول، يمكن ان يراد به احدذينك المعنيين او غيرهما؟
احسب ان ضميرك الحر لا يستبيح لك ذلك، ويقول لك بكل
صراحة: انه هو تلك الولاية المطلقة التي لم يؤمن بها طاحنة
قريش في‏رسول اللّه (ص) الا بعد قهر من ايات باهرة، وبراهين
دامغة، وحروب طاحنة، حتى جاء نصر اللّه والفتح ورايت الناس
يدخلون في دين‏اللّه افواجا، فكانت هي في امير المؤمنين اثقل
عليهم واعظم، وقد جاهر بما اضمره غيره الحارث بن النعمان،
فاخذه اللّه اخذ عزيزمقتدر.
ومن اولئك: النفر الذين وافوا امير المؤمنين (ع) في رحبة
الكوفة قائلين: السلام عليك يا مولانا. فاستوضح الامام (ع)
الحالة لايقاف‏السامعين على المعنى الصحيح، وقال: ((كيف
اكون مولاكم وانتم رهط من العرب؟))
فاجابوه: انا سمعنا رسول اللّه (ص) يقول يوم غدير خم: ((من
كنت مولاه فعلي مولاه)).
عرف القارئ الكريم ان المولوية المستعظمة عند العرب
الذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكل احد ليست هي
المحبة والنصرة‏ولا شيئا من معاني الكلمة، وانما هي الرئاسة
الكبرى التي كانوا يستصعبون حمل نيرها الا بموجب يخضعهم
لها، وهي التي‏استوضحها امير المؤمنين (ع) للملا باستفهام،
فكان من جواب القوم: انهم فهموها من نص رسول اللّه (ص).
وهذا المعنى غير خاف حتى على المخدرات في الحجال،
فقداسلفنا (ص‏208) عن الزمخشري في ربيع الابرار عن
دارمية الحجونية‏التي سالها معاوية عن سبب حبها لامير
المؤمنين (ع) وبغضها له، فاحتجت عليه باشياء منها: ان رسول
اللّه عقد له الولاية بمشهد منه‏يوم غدير خم، واسندت بغضها له
الى انه قاتل من هو اولى بالامر منه وطلب ما ليس له، ولم
ينكره عليها معاوية.
وقبل هذه كلها مناشدة امير المؤمنين (ع) واحتجاجه به يوم
الرحبة، وقد اوقفناك على تفصيل اسانيده وطرقه الصحيحة
المتواترة(ص‏166 185)، وكان ذلك لما نوزع في خلافته،
وبلغه اتهام الناس له فيما كان يرويه من تفضيل رسول‏اللّه (ص)
له وتقديمه اياه على‏غيره، كما مر (ص‏183، 300، 301، 304،
309)، وقال برهان الدين الحلبي في سيرته((146)) (3/303):
احتج به بعد ان الت اليه الخلافة‏ردا على من نازعه فيها.
افترى والحالة هذه معنى معقولا للمولى غير ما نرتئيه،
وفهمه هو (ع) ومن شهد له من الصحابة ومن كتم الشهادة
اخفاء لفضله‏حتى رمي بفاضح من البلاء، ومن نازعه حتى افحم
بتلك الشهادة؟ والا فاي شاهد له في المنازعة بالخلافة في
معنى الحب والنصرة،وهما يعمان سائر المسلمين؟ الا ان يكونا
على الحد الذي سنصفه ان شاء اللّه، وهو معنى الاولوية
المطلوبة.
والواقف على موارد الحجاج بين افراد الامة وفي مجتمعاتها،
وفي تضاعيف الكتب منذ ذلك العهد المتقادم الى عصورنا هذه
جد عليم‏بان القوم لم يفهموا من الحديث الا المعنى الذي
يحتج به للامامة المطلقة، وهو الاولوية من كل احد بنفسه
وماله في دينه ودنياه،الثابت ذلك لرسول اللّه (ص) وللخلفاء
المنصوص عليهم من بعده، نحيل الوقوف على ذلك على
احاطة الباحث وطول باع المتتبع فلانطيل باحصائها المقام.
مفعل بمعنى افعل
اما ان لفظ (مولى) يراد به لغة الاولى، او انه احد معانيه،
فناهيك من البرهنة عليه ما تجده في كلمات المفسرين
والمحدثين من تفسيرقوله تعالى في سورة الحديد: (فاليوم لا
يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ماواكم النار هي مولاكم
وبئس المصير)، فمنهم من حصرالتفسير بانها اولى بكم،
ومنهم من جعله احد المعاني في الاية، فمن الفريق الاول:
1- ابن عباس في تفسيره((147))، من تفسير الفيروزابادي
(ص‏242).
2- الكلبي((148))، حكاه عنه الفخر الرازي في
تفسيره((149)) (8/93).
3- الفراء يحيى بن زياد الكوفي، النحوي((150)): المتوفى
(207).
حكاه عنه الفخر الرازي في تفسيره (8/93).
4- ابو عبيدة معمر بن المثنى البصري: المتوفى (210).
ذكره عنه الرازي في تفسيره (8/93)، وذكر استشهاده ببيت
لبيد:
فغدت كلا الفرجين تحسب انه
مولى المخافة خلفها وامامها((151))
وذكره عنه شيخنا المفيد في رسالته في معنى المولى
، والشريف المرتضى في الشافي((153)) من كتابه ((152))
غريب القران وذكراستشهاده ببيت لبيد، واحتج الشريف
الجرجاني في شرح المواقف((154)) (3/271) بنقل ذلك عنه
ردا على الماتن.
5- الاخفش الاوسط ابو الحسن سعيد بن مسعدة النحوي:
المتوفى (215).
نقله عنه الفخر الرازي في نهاية العقول، وذكر استشهاده ببيت
لبيد.
6- ابو زيد سعيد بن اوس اللغوي، البصري: المتوفى (215).
حكاه عنه صاحب الجواهر العبقرية.
7- البخاري ابو عبداللّه محمد بن اسماعيل: المتوفى (215).
قاله في صحيحه((155)) (7/240).
8- ابن قتيبة: المتوفى (276)، المترجم (ص‏96).
قاله في القرطين (2/164)، واستشهد ببيت لبيد.
9- ابو العباس ثعلب احمد بن يحيى النحوي، الشيباني:
المتوفى (291).
قال القاضي الزوزني حسين بن احمد المتوفى (486) في شرح
السبع المعلقة((156))في بيت لبيد المذكور: قال ثعلب: ان
المولى في هذاالبيت بمعنى الاولى بالشي‏ء كقوله (ماواكم النار
هي مولاكم) اي هي اولى بكم.
10- ابو جعفر الطبري: المتوفى (310).
ذكره في تفسيره((157)) (9/117).
11- ابو بكر الانباري محمد بن القاسم اللغوي، النحوي:
المتوفى (328).
قاله في تفسيره مشكل القران نقله عنه الشريف المرتضى
في‏الشافي((158))، وذكر استشهاده ببيت لبيد، وابن البطريق
في‏العمدة((159)) (ص‏55).
12- ابو الحسن الرماني علي بن عيسى المشهور بالوراق،
النحوي: المتوفى (382،384).
ذكره عنه الفخر الرازي في نهاية العقول.
13- ابو الحسن الواحدي: المتوفى (468)، المترجم (ص‏111).
ففي الوسيط((160)): (ماواكم النار هي مولاكم) هي اولى بكم
لما اسلفتم من الذنوب، والمعنى: انها هي التي تلي عليكم،
لانها قد ملكت‏امركم، فهي اولى بكم من كل شي‏ء.
14- ابو الفرج ابن الجوزي: المتوفى (597)، المترجم
(ص‏117).
نقله في تفسيره زاد المسير((161)) عن ابي عبيدة مرتضيا له.
15- ابو سالم محمد بن طلحة الشافعي: المتوفى (652).
قاله في مطالب السؤول (ص‏16).
16- شمس الدين سبط ابن الجوزي، الحنفي: المتوفى (654).
قاله في التذكرة((162)) (ص‏19).
17- محمد بن ابي بكر الرازي صاحب مختار الصحاح.
قال في غريب القران فرغ منه (668) : المولى: الذي هو اولى
بالشي‏ء، ومنه قوله: (ماواكم النار هي مولاكم)، اي هي اولى
بكم،والمولى في اللغة على ثمانية اوجه وعد منها الاولى
بالشي‏ء.
18- التفتازاني: المتوفى (791).
ذكره في شرح المقاصد((163)) (ص‏288) نقلا عن ابي عبيدة.
19- ابن الصباغ المالكي: المتوفى (855)، المترجم (ص‏131).
عد في الفصول المهمة((164)) (ص‏28) الاولى بالشي‏ء من
معاني المولى المستعملة في الكتاب العزيز.
20- جلال الدين محمد بن احمد المحلي، الشافعي:
المتوفى(854).
في تفسير الجلالين((165)).
21- جلال الدين احمد الخجندي، ففي توضيح الدلائل على
ترجيح الفضائل عنه انه قال: المولى يطلق على معان، ومنها:
الاولى في‏قوله تعالى: (هي مولاكم)، اي اولى بكم.
22- علاء الدين القوشجي: المتوفى (879).
ذكره في شرح التجريد((166)).
23- شهاب الدين احمد بن محمد الخفاجي، الحنفي: المتوفى
(1069).
قاله في حاشية تفسير البيضاوي مستشهدا ببيت لبيد.
24- السيد الامير محمد الصنعاني: قاله في الروضة
الندية((167)) نقلا عن الفقيه حميد المحلي.
25- السيد عثمان الحنفي، المكي: المتوفى (1268).
قاله في تاج التفاسير((168)) (2/196).
26- الشيخ حسن العدوي، الحمزاوي، المالكي: المتوفى
(1303).
قال في النور الساري. هامش صحيح البخاري (7/240): (هي
مولاكم): اولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم.
27- السيد محمد مؤمن الشبلنجي: ذكره في نور
الابصار((169)) (ص‏78).
ومن الفريق الثاني:
28- ابو اسحاق احمد الثعلبي: المتوفى (427).
قال في الكشف والبيان: (ماواكم النار هي مولاكم)، اي
صاحبتكم واولى واحق بان تكون مسكنا لكم. ثم استشهد ببيت
لبيد المذكور.
29- ابو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري: المتوفى (476).
قاله في تحصيل عين الذهب تعليق كتاب سيبويه‏ (1/202)
في قول لبيد واستشهد بالاية الكريمة.
30- الفراء حسين بن مسعود البغوي: المتوفى (510).
قاله في معالم التنزيل((170)).
31- الزمخشري: المتوفى (538).
ذكره في الكشاف((171)) (2/435)، واستشهد ببيت لبيد، ثم
قال: يجوز ان يراد هي ناصركم...الخ.
32- ابو البقاء محب الدين العكبري، البغدادي: المتوفى (616).
قاله في تفسيره((172)) (ص‏135).
33- القاضي ناصر الدين البيضاوي: المتوفى (692).
ذكره في تفسيره((173)) (2/497) واستشهد ببيت لبيد.
34- حافظ الدين النسفي: المتوفى (701، 710).
ذكره في تفسيره((174)) هامش تفسير الخازن (4/229).
35- علاء الدين علي بن محمد الخازن، البغدادي: المتوفى
(741).
قاله في تفسيره (4/229).
36- ابن سمين احمد بن يوسف الحلبي: المتوفى (856).
قال في تفسيره المصون في علم الكتاب المكنون: (هي
مولاكم) يجوز ان يكون مصدرا، اي ولايتكم، اي ذات ولايتكم،
وان يكون مكانا اي‏مكان ولايتكم، وان يكون اولى بكم، كقولك:
هو مولاه.
37- نظام الدين النيسابوري: قاله في تفسيره((175)) هامش
تفسير الرازي.
38- الشربيني الشافعي: المتوفى (977).
قاله في تفسيره((176)) (4/200) واستشهد ببيت لبيد.
39- ابو السعود محمد بن محمد الحنفي، القسطنطيني:
المتوفى (972).
ذكره في تفسيره((177)) هامش تفسير الرازي (8/72)، ثم
ذكر بقية المعاني.
40- الشيخ سليمان جمل: ذكر في تعليقه على تفسير
الجلالين الذي اسماه بالفتوحات الال هية((178))، وفرغ منه
سنة (1198).
41- المولى جاراللّه اللّهابادي.
قال في حاشية تفسير البيضاوي: المولى مشتق من الاولى
بحذف الزائد.
42- محب الدين افندي. قاله في شرح بيت لبيد في كتابه
تنزيل الايات على الشواهد من الابيات((179)) سنة (1281).
ولولا ان هؤلاء وهم ائمة العربية وبواقع اللغة عرفوا ان هذا
المعنى من معاني اللفظ اللغوية لما صح لهم تفسيره، واما
قول‏البيضاوي بعد ان ذكر معنى الاولى‏: وحقيقته محراكم،
اي مكانكم الذي يقال فيه: هو اولى بكم، كقولك: هو مئنة
الكرم، اي مكان قول‏القائل: انه الكريم، او مكانكم عما قريب، من
الولي وهو القرب، او ناصركم على طريقة قوله:
تحية بينهم ضرب وجيع. او متوليكم يتولاكم كما توليتم
موجباتها في الدنيا((180)). انتهى.
فانه لا يعني به الحقيقة اللغوية التي نص بها اولا، وانما يريد
الحاصل من المعنى، ويشعر الى ((181)) ذلك تقديم قوله:
(هي اولى‏بكم)واستشهاده ببيت لبيد الذي لم يحتمل فيه غير
هذا المعنى، وقوله اخيرا: مكانكم الذي يقال فيه... الخ. وانه اخذ
في تقريب بقية‏المعاني بانحاء من العناية يناسب كل منها واحدا
منهن الا معنى (الاولى)، فانه لم يقربه من الوجهة اللغوية، بل
اثبته بتقديمه‏والاستشهاد بالشعر، وانما طفق يقربه من وجهة
القصد والارادة. ويقرب منه ما في تفسير النسفي.
وقال الخازن((182)): (هي مولاكم) اي وليكم، وقيل: اولى
بكم لما اسلفتم من الذنوب، والمعنى هي التي تلي عليكم لانها
ملكت امركم‏واسلمتم اليها، فهي اولى بكم من كل شي‏ء، وقيل:
معنى الاية: لا مولى لكم ولا ناصر، لان من كانت النار مولاه فلا
مولى له. انتهى.
اما تفسيره بالولي، فلا منافاة فيه لما نرتئيه لما ثبت من
مساوقة (الولي) مع (المولى) في جملة من المعاني.
ومنها: الاولى بالامر، وسيوافيك ايضاح ذلك ان شاء اللّه، فيكون
القولان محض تغاير في التعبير، لا تباينا في الحقيقة. وما
استرسل‏بعد ذلك من البيان فهو تقريب لارادة المعنى كما
اسلفناه. والقول الثالث هو ذكر لازم المعنى سواء كان هو الولي
او الاولى، فلا معاندة‏بينه وبين ما تقدمه من تفسير اللفظ.
وهناك ايات اخرى استعمل فيها المولى ايضا بمعنى الاولى
بالامر منها:
قوله تعالى في سورة البقرة: (انت مولانا): قال الثعلبي في
الكشف والبيان((183)): اي ناصرنا وحافظنا وولينا واولى بنا.
وقوله تعالى في سورة ال عمران: (بل اللّه مولاكم): قال احمد
بن الحسن الزاهد الدرواجكي في تفسيره المشهور بالزاهدي:
اي اللّه اولى‏بان يطاع.
وقوله تعالى في سورة التوبة: (ما كتب اللّه لنا هو مولانا وعلى
اللّه فليتوكل المؤمنون):
قال ابو حيان في تفسيره (5/52): قال الكلبي: اي اولى بنا من
انفسنا في الموت والحياة. وقيل: مالكنا وسيدنا فلهذا يتصرف
كيف‏يشاء.
وقال السجستاني العزيزي في غريب القران((184)) (ص‏154):
اي ولينا، والمولى على ثمانية اوجه: المعتق بالكسر
والمعتق آبالفتح والولي، والاولى بالشي‏ء، وابن العم، والصهر،
والجار، والحليف.
كلام الرازي في مفاد الحديث
اقبل الرازي يتتعتع ويتلعثم بشبه يبتلعها طورا ، ويجترها تارة،
واخذ يصعد ويصوب في الاتيان بالشبه بصورة مكبرة، فقال
بعدنقله‏معنى الاولى عن جماعة ما نصه:
قال تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)، وفي لفظ
(المولى) هاهنا اقوال:
احدها: قال ابن عباس: مولاكم، اي مصيركم، وتحقيقه: ان
المولى موضع الولي وهو القرب، فالمعنى: ان النار هي
موضعكم الذي‏تقربون منه وتصلون اليه.
والثاني: قال الكلبي: يعني اولى بكم، وهو قول الزجاج والفراء
وابي عبيدة.